تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
09-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

09-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

09-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2012
  4. حكومة السودان //ضد// ف. م. ا. وآخـرين

حكومة السودان //ضد// ف. م. ا. وآخـرين

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

 

القضاة:

السـيد/ د. عبد الرحمن محمد عبد الرحمن شرفي  نائب رئيس القضاء

رئيساً

السـيد / د. إبراهيم أحمد عثمـان               قاضي المحكمة العليا

عضواً

السـيد/ محجوب الأمين الفكي                   قاضي المحكمة العليا

عضواً

السـيد/ محمد مصطفى حمد                      قاضي المحكمة العليا

عضواً

السـيد/ د . حيدر أحمد دفع الله                 قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

حكومة السودان //ضد// ف. م. ا. وآخـرين

م ع / غ إ/ إعـدام/ 127/ 2011م

مراجعـة/ 328/ 2011م

 

القانون الجنائي لسنة 1991م – المادتان (21) (130/2) منه – قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م – المادتان (63) (134/ج) منه – المحاكمة المشتركة – إدانة الشريك – غياب المتهم المباشر للنشاط الإجرامي – أثره ومداه.

المبادئ:

1.إن الإدانـة تحت المـادتين (21)(130/2) من القانون الجنائي لسنة1991م تستلزم في الأصل أن تتم محاكمة المتمالئ المعين تبعاً لمحاكمة المباشر للنشاط الإجرامي بإطلاق الرصاص ، إذ لا تسوغ مناقشة الاشتراك في إزهاق روح المجني عليه تنفيذاً لاتفاق جنائي بمعزلٍ عن محاكمة المتهم المباشر.

2.إن تعذر القبض على المتهم المباشر وقدرت [ نكرر قدرت] محكمة الموضوع أن محاكمته غيابياً لا تلحق ضرراً بقضية الدفاع ، فيصار عندئذٍ لمحاكمتهم محاكمة مشتركة بعد اتخاذ الإجـراءات في حق الغائب منهم وفقاً لأحكـام المادة (63) مقروءة مع المادة (134/ج) من قانون الإجراءات الجنائية لسـنة1991م -.

 

المحامون :

1.

2.

 

الحكــم

 

القاضي: د. عبد الرحمن محمد عبد الرحمن شرفي

التاريخ : 25/1/2012م

بتاريخ 6/10/2011م أصـدرت المحكمة العـليا " دائرة التأييد الجنائية " حكمها بتأييد الإدانة المحكوم بها في حق المتهمين فضل الله محمد العبيد وفضل الله التيجاني فضل الله ومحمد عمر العبيد وراشد أبو الحسن ودفع الله محمود بموجب أحكـام المـادة(21)مقروءة مع المـاد 130/2 من القانون الجنائي لسـنة1991م وبتأييد عقوبة الإعـدام شنقاً حتى الموت قصاصاً المحكوم بها في حق كل واحد منهم.

كان ذلك بنـاءً على وقائع الدعوى التي تلخصـت في أنه وعلى ضوء معلومات وردت إلى أفراد الفريق (أ) مفـادها أن بعض أفـراد الفريق (ب) قد تعرضوا لأهليهم في قرية القادسـية، فقد تحرك أفراد الفريق (أ) من مدينة    أم درمـان – وعددهم يتجاوز العشرين- بعربة بص متوجهين إلى قريتهم التي تجاوزوها إلى قرية الفريق (ب) ، حيث دخل الفريقان في معركة أسفرت عن حرق بعض منازل الفـريق (ب) ، وإحداث جراح ببعض الأفراد فضلاً عن إزهاق روح المجني عليه المرحوم الدسوقي عبد الله معلا من أفراد الفـريق (ب) ، وبعد اتخاذ ما يلزم من التحريات والتحقيقات قُدمت الأوراق إلى محكمة الجنايات العامة بأم روابة التي أصدرت حكمها بإدانة المتهم الثالث من الفـريق(أ)- الدسوقي عبد الله أحمد مهدي- بجريمة القتل العمد تحت المـادة 130/2 من القانون الجنائي لسـنة1991م ، وبإدانته بموجب المادة (22) مقروءة مع المادة 69 من ذات القانون وقضت عليه بالإعـدام شنقاً حتى الموت قصاصاً لإزهاقه روح المرحوم الدسوقي عبد الله معلا عمداً - ، كما أدانت المتهمين الباقين من أفراد الفريق (أ) وهم محمد أحمد عبيد مكاوي وفضل الله محمد العبيد ومحمد عبد الله نورين وعبد الله بابكر أحمد دفع الله وعبد الحميد دفع الله عبد الله ومحمد عمر العبيد والفاضل محمود العبيد وآخرين وذلك تحت المـواد 22/69/  و 142 و 182 من القانون الجنائي لسـنة1991م وقضت عليهم بعقوبات مختلفة ، كما قضت بتبرئة المتهمين من الفريق (ب) مما نسـب إليهم.

وبالطعن في الحكم الابتدائي المذكور أصدرت محكمة استئناف شمال كردفان حكمها بإلغاء الإدانة والعقوبة المحكوم بهما في حق المتهم الدسوقي عبد الله أحمد مهدي تحت المـادة 130/2 من القانون الجنائي لسـنة1991م وأمرت بإعـادة النظر في القرار ، ثم قضت بتأييد الأحكام الصادرة في حق بقية المتهمين وبتأييد براءة المتهمين من الفريق (ب).

وبإعـادة الأوراق لمحكمة الموضوع أصدرت هذه الأخيرة حكمها بإدانة المتهم الدسوقي عبد الله أحمد مهدي تحت المـادة 69 من القانون الجنائي لسـنة1991م وقضت بالاكتفاء بالمدة التي قضاها في الحبس.

وبالطعـن في الحكم القاضي بتبرئة المتهم الدسوقي عبد الله أحمد مهدي من جريمة القتل العمد تحت المـادة 130/2 من القانون الجنائي لسـنة1991م لدى المحكمة العليا دائرة ولايات كردفان أصدرت حكمها بتأييد تبرئة المتهمين من الفريق (ب) ، كما قضت بإلغاء ما حُكم به في حق المتهمين من الفريق (أ) ووجهت بتوجيه التهمة للمتهمين من الفريق (أ) تحت المواد 21/69/ 130/2 و 182 من القانون الجنائي لسنة1991م وأمرت بإعـادة القبض على المتهمين0

عنـد إعـادة الأوراق إلى محكمة الموضوع للسير فيها وفقاً لموجهات المحكمة العليا دائرة ولايات كردفان ، تعذر إلقاء القبض على بعض المتهمين لسبق إخلاء سبيلهم بعد الحكم بالبراءة أو لانتهاء مدة الحبس المحكوم بها في حق بعضهم ، حيث ألقى القبض وإعـادة المحاكمة – فقط في حق المتهمين من الفريق (أ) وهم فضل الله محمد العبيد ومحمد عمر العبيد وراشد أبو الحسن ودفع الله محمود وفضل الله التيجاني وقد تمت إدانتهم تحت المـادة 21 مقروءة مع المواد 69/139/130/182 من القانون الجنائي لسـنة1991م وبمعاقبتهم جميعاً بالإعـدام شنقاً حتى الموت قصاصاً ، وبالديات الناقصة وبالتعويض عن المتلفات ، وقد أمرت محكمة الموضوع بأن تظل الدعوى الجنائية مفتوحة في مواجهة من لم يتم القبض عليه من الفريق (أ) ، وبرفع الأوراق إلى المحكمة العليا وفقاً لأحكام المـادة (181) من قانون الإجـراءات الجنائية لسـنة1991م 0

اسـتؤنف الحكم المذكور لدى محكمة استئناف ولاية شمال كردفان التي أصدرت حكمها بإلغاء الإدانة والعقوبة تحت المـادة 130/2من القانون الجنائي لسـنة1991م في حق المتهمين فضل الله التيجاني فضل الله ، وفضل الله محمد العبيد ومحمد عمر العبيد وراشد أبو الحسن باب الله ودفع الله محمود العبيد وأمرت بإخـلاء سبيلهم ما لم يكن قد تَّم القبض عليهم في إجـراء آخر، وأيَّدت ما سوى ذلك من الإدانات والعقوبات ، وأمرت بأن يظل الاتهام تحت المـادة 130/2 من القانون الجنائي لسنة1991م قائماً في مواجهة المتهم الدسوقي عبد الله أحمد مهدي لحين إلقاء القبض عليه-0

وبالطعـن في الحكم الاستئنافي الآنف ذكره لدى المحكمة العليا دائرة ولايات كردفان أصدرت حكمها بإلغاء حكم محكمة الاستئناف وباستعادة حكم محكمة الجنايات العامة الذي قضى بإدانة المتهمين تحت المـادتين(21) (130/2) من القانون الجنائي لسـنة1991م - ، أي الذي قضى بالإدانة بجريمة القتل العمد وبالمعاقبة بالإعـدام شنقاً حتى الموت قصاصاً في حق كل من فضل الله محمد العبيد ومحمد عمر العبيد وراشد أبو الحسن ودفع الله محمود وفضل الله التجاني. ومن ثمَّ رُفعت الأوراق إلى دائرة التأييد بالمحكمة العليا وفقاً لأحكام المـادة (181) من قانون الإجـراءات الجنائية لسـنة1991م للتأييد أو خلافه ، حيث أصدرت دائرة التأييد الجنائية بالمحكمة القومية العليا حكمها في 6/10/2011م بتأييد الإدانة تحت المادتين(21)(130/2) من القانون الجنائي لسنة1991م وبتأييد عقوبة الإعدام شنقاً حتى الموت قصاصاً المحكوم بها في حق المذكورين آنفاً.

فتقـدم الأستاذ صديق علي كدودة المحامي نيابة عن المـدانين المحكوم عليهم المذكورين آنفاً ، بطلب لمراجعة حكم دائرة التأييد الجنائية في 15/12/2011م  ناعياً على حكم المحكمة العليا دائرة التأييد بأسباب تلخصت فيما يلي : ـ

(1) إن دائرة المراجعة الخماسية ذات وجهين ، وجه للمراجعة ووجه آخر خفي وملازم للفحص ، بناءً عليه طلب الأستاذ المحامي أن ينظر إلى طلب المراجعة بما تقتضيه المراجعة وفي ذات الوقت أن يعتبر فحصاً لأن الأمر في الحالين سيان يهدف لتحقيق العـدالة- .

(2) لم تناقش دائرة التأييد الجنائية بالمحكمة العليا في حكمها قضاء المحكمة العليا دائرة كردفان ، بل اعتمدت فيما نقلته من الوقائع على ما دونته محكمة الاستئناف بكردفـان مما أفضى بها إلى ذات النتيجة.

(3) الحكم المطلوب مراجعته اعتمد على مجرد استنتاجات في إثبات الاتفاق الجنائي بين المتهمين من الفريق(أ) ولم تكن تلك الاستنتاجات كافية في إثبات الاتفاق الجنائي في حقـهم-.

(4) يلزم على محكمة التأييد أن تعنى بكل ما يحتمل إثارته من الوقائع ولو لم يدفع بها المتهم ، وذلك ما يوحي بأن محكمة التأييد محكمة فحص وبالتالي وقياسـاً على ذلك فإن محكمة المراجعة أكثر أفحوصة من تلك المحكمتين- على حدّ تعبير الأستاذ المحامي-.

(5) عرضت مذكرة طلب المراجعة إلى الطريقة التي كتبت بها الآراء في دائرة التأييد بالمحكمة العليا وبأنها تخالف أحكـام المـادة (205) من قانون الإجـراءات الجنائية لسـنة1991م- .

(6) قبـول شهادة أفراد الفريق(ب) ضد أفراد الفريق (أ) رغم صلة قربى الشـهود بالمرحوم ومصاهرتهم له ، يعّد مخالفاً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "" لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين ولا ذي إحنة "" ، وعبارة لا تقبل أبلغ من النهي عن مجرد القبول – دع عنك الوزن- .

(7) البينـة المقدّمة لإدانة المتهم الدسوقي عبد الله أحمد مهدي لم تكن قاطعة بالدرجة التي تؤسس عليها تلك الإدانة الخـطيرة- .

(8) هناك تناقض بين دلالة التقرير الطبي بشـأن دخول الطلق الناري وخروجه من جسم المجني عليه المرحوم ،وبين شهادات الشهود بشأن الموقع الذي كان فيه المتهم الدسوقي عبدالله أحمد مهدي - .

(9) أكـدّت بينة دفاع المتهم بأن المتهم الدسوقي عبد الله أحمد مهدي لم يدخل فريق بني جرار حيث وجدت الجثة ، بل ذكر كل من الطيب أحمد الطاهر وعمر العبيد ومكاوي بأن المتهم الدسوقي كان يقف قريباً من موقع البص وكان هناك أشخاص يضربونه- .

(10) لم تتوفر عناصر المـادة (21) من القانون الجنائي لسـنة1991م في وقائع الدعوى حيث سافر المتهمون من الفريق (أ) من أم درمـان بالبص إلى القرية عند ورود الخبر إليهم بما يفيد إصابة ذويهم ، وهذا أمر طبيعي ولا يسوغ أن يستخلص من سفرهم معاً القول بتوفر الاتفاق الجنائي في حقهم حيث لم يثبت القصد المشترك بينهم في حقهم- .

وقد خلص الأستاذ المحامي مقدم طلب المراجعة مما سبق إلى القول بأنه من خلال البينة التي طُرحت ومن خلال وقائع الدعـوى فإن عناصر المـادة (21) من القانون الجنائي لسـنة1991م لم تتوفر ومن ثم جاءت إدانة موكليه دون أساس قانوني ، وطلب إلغاء قرار دائرة التأييد الجنائية وإصدار ما تراه دائرة المراجعة صـحيحاً , وقد وردت مذكرة الردّ على ما أثارته مذكرة طلب المراجعـة ، حيث قدم الأستاذ حسن المهل محمد صالح مذكرة الردّ مطالباً رفض طلب المراجعة بدعوى صدور حكم المحكمة العليا " دائرة المراجعة" صحيحاً ، وبأنه لم ينطو عن مخالفة للشريعة الإسـلامية ولا كان فيه ثمة مخالفة للقانون تطبيقاً أو تفسـيراً أو تأويلاً- .

 

الأسـباب

أُعلـن مقدم طلب المراجعة بحكم المحكمة العـليا " دائرة التأييد الجنائية" في 23/10/2011م وتقدّم بطلب المراجعة في 15/12/2011م ، خلال القيد الزمني المقرر وفقاً لأحكام المادة 188/أ/3 من قانون الإجـراءات الجنائية لسـنة1991م ، وقد صُرِّح طلب المراجعة بوساطة نائب رئيس القضاء المفوض ، وأُحيلت إلينا الأوراق لمناقشة ما أُثير من اعتراضات في طلب المراجعة-.

لقد خلصت دراسـتنا للأوراق والأقوال والأدلة إلى أن الحكم الصادر من دائرة التأييد الجنائية قد قضى بتأييد الإدانة بجريمة الاشتراك في القتل العمد تنفيذاً لاتفاق جنائي وبتأييد العقوبة المحكوم بها بالإعـدام شنقاً حتى الموت قصاصـاً في حق المتهمين فضل الله التجاني فضل الله وفضل الله محمد العبيد ومحمد عمر العبيد وراشد أبو الحسن ودفع الله محمود، وذلك بموجب أحكـام المـادتين (21/130/2) من القانون الجنائي لسـنة1991م باعتبار أنهم اشتركوا مع المتهم الدسوقي عبدالله أحمد مهدي- الذي نُسـبت إليه التهمة بمباشرة النشاط الإجرامي بإطلاق الرصاص على جسم المجني عليه المرحوم الدسـوقي عبد الله معلا ـ .

وبمراجعة الأوراق والأحكـام الآنفة الذكر تبيَّن أن المتهم الدسوقي عبد الله أحمد مهدي من الفارين من وجه العدالة ، حيث كانت المحكمة الجنائية العامة بأم روابة قد أدانته بجريمـة القتل العمد تحت المـادة (130/2) من القانون الجنائي لسـنة1991م في المحاكمة الأولى التي تمت لوقائع هذه النازلة ، وقامت محكمة استئناف ولاية شمال كردفـان بإلغاء الإدانة والعقوبة المحكوم بهما في حق المتهم الدسوقي عبدالله أحمد مهدي تحت المـادة (130/2) من القانون الجنائي لسـنة1991م وأمرت بإعـادة الأوراق إلى محكمة الموضوع لإعـادة النظر في القرار الصادر في حقه. وعند إعادة السير في الدعوى أصدرت محكمة الموضوع حكمها في حق الدسوقي عبدالله أحمد مهدي بإدانته تحت المـادة (69) من القانون الجنائي لسـنة1991م- جريمة الإخلال بالسلام العـام – وقضت بالاكتفاء بالمدة التي قضاها في الحبس ، وبعـدئذٍ- وبعد تمام الإفراج عن المتهم المذكور – غاب المتهم الدسوقي عبدالله أحمد مهدي عن المحاكمات التالية التي قدّم فيها المتهمون طالبو المراجعة تحت المـادتين (21/130/2) من القانون الجنائي لسـنة1991م حيث تعذر القبض عليه بعد تمام الإفراج عنه بموجب الحكم المذكورـ. وظل الاتهام في المحاكمات اللاحقة قائماً في حق المتهم الدسوقي عبدالله أحمد مهدي تحت المـادة (130/2) من القانون الجنائي لسـنة1991م- باعتباره المتهم المباشر للنشاط الإجرامي المفضي للقتل- .

إن النقطـة الجوهرية الآن هي أن المتهمين الذين أُدينوا تحت المـادتين (21/130/2) من القانون الجنائي هم الخمسة المذكورون آنفاً، وليس من بينهم المتهم الدسوقي عبدالله أحمد مهدي الذي لم تُعَدْ محاكمته بعد تبرئته من التهمة تحت المـادة (130/2) من القانون الجنائي لسـنة1991م، ورغم إن المحاكم في درجـاتها المختلفة قد ناقشت المـادة (21) من القانون الجنائي لسـنة1991م – بغيبة المتهم المباشر – وذكرت بأن المدانين الخمسة المذكورين قد اشتركوا في إزهاق روح المجني عليه المرحوم المذكور- الدسوقي عبد الله معلا – إلاَّ إننا نطرح السؤال الجوهري التالي : هل يسـوغ قانوناً في وقائع هذه النازلة افتراض أن المتهم الدسوقي عبدالله أحمد مهدي هو الذي ارتكب الجرم محل المحاكمة – أي قتل المجني عليه المذكور - ، نكرر هل يسوغ قانوناً افتراض ذلك واعتباره مداناً وبأنه الفاعل المباشر من غير أن يكون قد قُدم للمحاكمة تحت المـادة (130/2) من القانون الجنائي- علماً بأن آخر قرار صادر في حقه هو : (( أن يظل الاتهام تحت المـادة (130/2) من القانون الجنائي لسـنة1991م قائماً في حق المتهم الدسوقي عبدالله أحمد مهدي لحين إلقـاء القبض عليه وهو قرار صادر من محكمة الاستئناف ومؤيد من المحكمة العليا دائرة كردفان- وهل من العـدل أن يقال بأن المتهمين الخمسة الذين أُدينوا بجريمة الاشتراك في جريمة القتل العمد نتيجةً لاتفاق جنائي مع المتهم المباشر الدسوقي عبدالله أحمد مهدي الذي لم يقدّم بعد للمحاكمة - ؟

إن الإدانـة تحت المـادتين(21)(130/2) من القانون الجنائي لسنة1991م تستلزم- في الأصل أن تتم محاكمة المتمالئ المعين تبعاً لمحاكمة المباشر الذي يباشر النشاط الإجرامي بإطلاق الرصاص، إذ لا تسوغ مناقشة الاشتراك في إزهاق روح المجني عليه تنفيذاً لاتفاق جنائي بمعزلٍ عن محاكمة المتهم المباشر – أو قل بغيبة المتهم المباشر ، وليس قويماً الخلوص إلى إدانة المتهمين الخمسة المذكورين – طالبي المراجعة – باعتبارهم متمالئين مع المتهم المباشر الدسوقي عبدالله أحمد مهدي- بفرض صحة أنه الذي أطلق الرصاص – ولا قيمة للفرض في المحاكمات ، بل يلزم تقـديم المتهمين جميعاً في محاكمة مشتركة ينال فيها المتهم المباشر حقه كاملاً في الدفاع، فإن تبين ثبوت إسـناد النشاط الإجرامي إليه ، فعندئذٍ يصار إلى مناقشة التمالؤ- أي الاشتراك تنفيذاً لاتفاق جنائي أو الاشتراك بدون اتفاق جنائي أو الإسـناد إلى المتهم المباشر وحده – دون سواه -، ولا يتفق مع معايير المحاكمة العادلة مناقشة الأدلة بشأن الإسناد- أعني بشأن الذي أطلق الرصاص، في محاكمة دون أن يكون المتهم المباشر – المنسوب إليه إطلاق الرصاص – ماثلاً أمام المحكمة لتعذر القبض عليه، حيث إن الاستدلال على الإسناد بشهادات شهود اتهام لم تتح للمتهم الغائب فرصة مناقشتهم ، للخلوص من ذلك إلى افتراض أن ذلك المتهم هو الذي يسند إليه النشـاط الإجرامي- إطلاق الرصاص- فلعمري فذاك لا يمت إلى قواعد العدالة بصلة ، بل ذاك باطل بلا مراء وأكثر منه بطلاناً القول بأن المتهمين الآخرين – متمالئون ومتعاونون – أو قل قد اشتركوا مع ذلك المتهم الغائب في ارتكاب الجرم تنفيذاً لاتفاق جنائي معه - . هذا علماً بأن هناك دفعاً في هذه الدعوى الجنائية بأن الطلق الناري قد انطلق من جهة الفريق (ب) وليس من أفراد الفريق (أ) – بمعنى أن المجني عليه المرحوم قد أُصيب بنيران صديقة صادرة عن طريق الخطأ نحوه من عشيرته-، وهناك أدلة مستندية فنية وأخرى شفوية قُدمت لإثبات هذا الزعم – أو قل هذا الدفع- . ولا يمكننا استبانة مدى صحة ذلك الدفع من خطئه إلاَّ عند تقديم المتهم الدسوقي عبد الله أحمد مهدي للمحاكمة والاستماع إلى دفاعه وأدلته ومجابهة الاتهام بتلك الأدلة لمناقشتها ، فإن تمت مجابهة الخصوم بالأدلة وثبت الاتهام في حق المتهم المباشر ، فعندئذٍ فقط يتأتى القول باشـتراك بقية المتهمين معه تنفيذاً لاتفاق جنائي أو القول بالاشتراك دون اتفاق جنائي أو انعدام كل صور الاشتراك- وكل ذلك على ضوء ما تثبته الأدلة، ولا يسوغ بحال بناء الإدانة بالاشتراك على إدانة مفترضة في حق المتهم المباشر الذي لم يقدم للمحاكمة ولم تتم مجابهته بالأدلة القائمة ضده  لتعذر تقديمه للمحاكمة لعدم التمكن من القبض عليه -.

بنـاءً عليه فإن دائرة التأييد الجنائية بالمحكمة العليا والمحاكم الأدنى التي سلكت مسلكها كانت مثل من يحرث في البحر وهي تناقش تلك الأدلة.

وخلاصـة الأمر هو أن تطبيق دائرة التأييد الجنائية بالمحكمة العليا لأحكـام المـادة (21) من القانون الجنائي لسـنة1991م جاء مخالفاً للمنهج القويم في ظل عـدم تقديم المتهم المباشر للمحاكمة تحت المـادة 130/2 من ذات القانون لتعذر القبض عليه ، الأمر الذي لا يسوغ معه افتراض ثبوت الاتهام في حقه ثم ابـتناء أحكـام المـادة 21 من القانون المذكور على ذلك الافتراض ، فقد يثبت حدوث إطلاق الرصاص وإحداث إزهاق الروح من غير المتهم – بل ومن غير المتهمين من الفريق(أ)- وقد يتم إلقـاء القبض على المتهم الدسوقي عبد الله أحمد مهدي لاحقاً وتتم محاكمته وتخلص المحاكمة إلى تبرئته من تهمة القتل العمد المنسوبة إليه- هذا أمر ممكن حدوثه- فتأمل حجم المفارقة حين يذهب المتهم المباشر بحكم  يقضي بتبرئته في حين أنه سبق إدانة المتهمين الخمسة طالبي المراجعة بالاشتراك معه في ارتكاب جريمة القتل العمد تنفيذاً لاتفاق جنائي بينهم- , ومن ثمّ فليس ثمة بدٍّ من إعـادة المحاكمة في حق المتهمين جميعاً بعد تمام القبض على المتهم الدسوقي عبد الله أحمد مهدي ، فإن تعذر القبض عليه ، وقدرت [ نكرر قدرت] محكمة الموضوع أن محاكمة المتهم غيابياً لا يلحق ضرراً بقضية الدفاع ، فيصار عندئذٍ لمحاكمتهم محاكمة مشتركة بعد اتخاذ الإجـراءات في حق الغائب منهم وفقاً لأحكـام المادة (63) مقروءة مع المادة 134/ج  من قانون الإجراءات الجنائية لسـنة1991م - .

وعليـه : فإن وافقني الزملاء الأجـلاء بالدائرة أرى إلغاء حكم دائرة التأييد الجنائية بالمحكمة العليا وإعـادة الأوراق إلى محكمة الموضوع للسير في الدعوى من جديد على هـدي ما ورد في أسباب هـذا الحكم ..

ختامـاً ثمة ملاحظة بشأن بعض ما ساقه الأسـتاذ صديق علي كدودة المحامي ، حيث ذكر في مذكرة طلب المراجعة بأن المراجعة والفحص سيان ، وبأن دائرة التأييد محكمة فحص وأنه قياسـاً على ذلك فإن محكمة المراجعة أكثر أفحوصة من محكمتي التأييد والفحص- على حدّ تعبيره- ولا نتفق معه في شيء مما ذكره، فالمراجعة الجنائية تحكمها المـادة (188/أ) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة1991م، والفحص تحكمه المـادة (188) من ذات القانون والتأييد – أو عدمه-تحكمه المـادة (181) من ذات القانون ، وكل واحدة من هذه المواد الثلاث لها شرائطها المغايرة لشرائط الأخـرى – أو قل الأخريين – ولا نماري في قدرة الأستاذ المحامي على استبانة تلك الفوارق بينها ولا سيما وقد سخرت له نواصي الكلم وسحر البيـان ـ .

* وصـلى الله على سيدنا محمد وعلى آلـه وصحبه أجمعـين*

 

القاضي : محمد مصطفى حمـد

التاريخ :31/1/2012م

       أوافق على ما انتهى إليه مولانا د. شرفي في أنه لا يتأتى إدانة المتهمين بالتمالؤ مع المتهم الهارب إلاَّ بعد ثبوت إدانته باعتباره الفاعل الأساسي وأنه لا يمكن أن ندين أشـخاصاً بالاشـتراك ما لم يثبت هذا التمالؤ والحضور في مسرح الجريمة بمعية هذا المتهم.

 

القاضي : د. حيدر أحمد دفع الله

التاريخ :1/2/2012م

     أوافق زميلي العالم مولانا د. عبد الرحمـن فيما انتهى إليه بإلغـاء حكم دائرة التأييـد بالمحكمة العليا وإعـادة الأوراق أمام محكمة الموضوع لموالاة السـير في الدعـوى من جـديد وذلك لذات الأسباب الواردة في معرض مذكرة الرأي الأول ولا إضـافة لها.

*والله من وراء القصـد*

 

القاضي : د. إبراهيم أحمد عثمـان

التاريخ :2/4/2012م

أوافـق.

القاضي : محجوب الأمين الفكي

التاريخ : 16/4/2012م

      مع أكيد احترامي لرأي الأغلبية ما زلت على الرأي الذي أبديته في مرحلة التأييد بحسـبان أن مسؤولية المتهمين تحت المـادتين (21)(130/2) لم تؤسس على افتراض وإنما على وقائع ثابتة بـدءاً من تحرك المتهمين وحتى لحظة وقوع الحـادث وهي وقائع ارتبطت جميعها لهذا أرى رفض طلب المراجعـة0

 

الأمـر النهائي:

(1)

(2)

 

 

د. عبد الرحمن محمد عبد الرحمن شرفي

قاضي المحكمة العليا

نائـب رئيس القضـاء

ورئيس الدائرة

19/4/2012م

▸ حكومة السودان //ضد// ع. ا. آ. ي فوق حكومة السودان //ضد// م . ع . ا. م ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2012
  4. حكومة السودان //ضد// ف. م. ا. وآخـرين

حكومة السودان //ضد// ف. م. ا. وآخـرين

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

 

القضاة:

السـيد/ د. عبد الرحمن محمد عبد الرحمن شرفي  نائب رئيس القضاء

رئيساً

السـيد / د. إبراهيم أحمد عثمـان               قاضي المحكمة العليا

عضواً

السـيد/ محجوب الأمين الفكي                   قاضي المحكمة العليا

عضواً

السـيد/ محمد مصطفى حمد                      قاضي المحكمة العليا

عضواً

السـيد/ د . حيدر أحمد دفع الله                 قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

حكومة السودان //ضد// ف. م. ا. وآخـرين

م ع / غ إ/ إعـدام/ 127/ 2011م

مراجعـة/ 328/ 2011م

 

القانون الجنائي لسنة 1991م – المادتان (21) (130/2) منه – قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م – المادتان (63) (134/ج) منه – المحاكمة المشتركة – إدانة الشريك – غياب المتهم المباشر للنشاط الإجرامي – أثره ومداه.

المبادئ:

1.إن الإدانـة تحت المـادتين (21)(130/2) من القانون الجنائي لسنة1991م تستلزم في الأصل أن تتم محاكمة المتمالئ المعين تبعاً لمحاكمة المباشر للنشاط الإجرامي بإطلاق الرصاص ، إذ لا تسوغ مناقشة الاشتراك في إزهاق روح المجني عليه تنفيذاً لاتفاق جنائي بمعزلٍ عن محاكمة المتهم المباشر.

2.إن تعذر القبض على المتهم المباشر وقدرت [ نكرر قدرت] محكمة الموضوع أن محاكمته غيابياً لا تلحق ضرراً بقضية الدفاع ، فيصار عندئذٍ لمحاكمتهم محاكمة مشتركة بعد اتخاذ الإجـراءات في حق الغائب منهم وفقاً لأحكـام المادة (63) مقروءة مع المادة (134/ج) من قانون الإجراءات الجنائية لسـنة1991م -.

 

المحامون :

1.

2.

 

الحكــم

 

القاضي: د. عبد الرحمن محمد عبد الرحمن شرفي

التاريخ : 25/1/2012م

بتاريخ 6/10/2011م أصـدرت المحكمة العـليا " دائرة التأييد الجنائية " حكمها بتأييد الإدانة المحكوم بها في حق المتهمين فضل الله محمد العبيد وفضل الله التيجاني فضل الله ومحمد عمر العبيد وراشد أبو الحسن ودفع الله محمود بموجب أحكـام المـادة(21)مقروءة مع المـاد 130/2 من القانون الجنائي لسـنة1991م وبتأييد عقوبة الإعـدام شنقاً حتى الموت قصاصاً المحكوم بها في حق كل واحد منهم.

كان ذلك بنـاءً على وقائع الدعوى التي تلخصـت في أنه وعلى ضوء معلومات وردت إلى أفراد الفريق (أ) مفـادها أن بعض أفـراد الفريق (ب) قد تعرضوا لأهليهم في قرية القادسـية، فقد تحرك أفراد الفريق (أ) من مدينة    أم درمـان – وعددهم يتجاوز العشرين- بعربة بص متوجهين إلى قريتهم التي تجاوزوها إلى قرية الفريق (ب) ، حيث دخل الفريقان في معركة أسفرت عن حرق بعض منازل الفـريق (ب) ، وإحداث جراح ببعض الأفراد فضلاً عن إزهاق روح المجني عليه المرحوم الدسوقي عبد الله معلا من أفراد الفـريق (ب) ، وبعد اتخاذ ما يلزم من التحريات والتحقيقات قُدمت الأوراق إلى محكمة الجنايات العامة بأم روابة التي أصدرت حكمها بإدانة المتهم الثالث من الفـريق(أ)- الدسوقي عبد الله أحمد مهدي- بجريمة القتل العمد تحت المـادة 130/2 من القانون الجنائي لسـنة1991م ، وبإدانته بموجب المادة (22) مقروءة مع المادة 69 من ذات القانون وقضت عليه بالإعـدام شنقاً حتى الموت قصاصاً لإزهاقه روح المرحوم الدسوقي عبد الله معلا عمداً - ، كما أدانت المتهمين الباقين من أفراد الفريق (أ) وهم محمد أحمد عبيد مكاوي وفضل الله محمد العبيد ومحمد عبد الله نورين وعبد الله بابكر أحمد دفع الله وعبد الحميد دفع الله عبد الله ومحمد عمر العبيد والفاضل محمود العبيد وآخرين وذلك تحت المـواد 22/69/  و 142 و 182 من القانون الجنائي لسـنة1991م وقضت عليهم بعقوبات مختلفة ، كما قضت بتبرئة المتهمين من الفريق (ب) مما نسـب إليهم.

وبالطعن في الحكم الابتدائي المذكور أصدرت محكمة استئناف شمال كردفان حكمها بإلغاء الإدانة والعقوبة المحكوم بهما في حق المتهم الدسوقي عبد الله أحمد مهدي تحت المـادة 130/2 من القانون الجنائي لسـنة1991م وأمرت بإعـادة النظر في القرار ، ثم قضت بتأييد الأحكام الصادرة في حق بقية المتهمين وبتأييد براءة المتهمين من الفريق (ب).

وبإعـادة الأوراق لمحكمة الموضوع أصدرت هذه الأخيرة حكمها بإدانة المتهم الدسوقي عبد الله أحمد مهدي تحت المـادة 69 من القانون الجنائي لسـنة1991م وقضت بالاكتفاء بالمدة التي قضاها في الحبس.

وبالطعـن في الحكم القاضي بتبرئة المتهم الدسوقي عبد الله أحمد مهدي من جريمة القتل العمد تحت المـادة 130/2 من القانون الجنائي لسـنة1991م لدى المحكمة العليا دائرة ولايات كردفان أصدرت حكمها بتأييد تبرئة المتهمين من الفريق (ب) ، كما قضت بإلغاء ما حُكم به في حق المتهمين من الفريق (أ) ووجهت بتوجيه التهمة للمتهمين من الفريق (أ) تحت المواد 21/69/ 130/2 و 182 من القانون الجنائي لسنة1991م وأمرت بإعـادة القبض على المتهمين0

عنـد إعـادة الأوراق إلى محكمة الموضوع للسير فيها وفقاً لموجهات المحكمة العليا دائرة ولايات كردفان ، تعذر إلقاء القبض على بعض المتهمين لسبق إخلاء سبيلهم بعد الحكم بالبراءة أو لانتهاء مدة الحبس المحكوم بها في حق بعضهم ، حيث ألقى القبض وإعـادة المحاكمة – فقط في حق المتهمين من الفريق (أ) وهم فضل الله محمد العبيد ومحمد عمر العبيد وراشد أبو الحسن ودفع الله محمود وفضل الله التيجاني وقد تمت إدانتهم تحت المـادة 21 مقروءة مع المواد 69/139/130/182 من القانون الجنائي لسـنة1991م وبمعاقبتهم جميعاً بالإعـدام شنقاً حتى الموت قصاصاً ، وبالديات الناقصة وبالتعويض عن المتلفات ، وقد أمرت محكمة الموضوع بأن تظل الدعوى الجنائية مفتوحة في مواجهة من لم يتم القبض عليه من الفريق (أ) ، وبرفع الأوراق إلى المحكمة العليا وفقاً لأحكام المـادة (181) من قانون الإجـراءات الجنائية لسـنة1991م 0

اسـتؤنف الحكم المذكور لدى محكمة استئناف ولاية شمال كردفان التي أصدرت حكمها بإلغاء الإدانة والعقوبة تحت المـادة 130/2من القانون الجنائي لسـنة1991م في حق المتهمين فضل الله التيجاني فضل الله ، وفضل الله محمد العبيد ومحمد عمر العبيد وراشد أبو الحسن باب الله ودفع الله محمود العبيد وأمرت بإخـلاء سبيلهم ما لم يكن قد تَّم القبض عليهم في إجـراء آخر، وأيَّدت ما سوى ذلك من الإدانات والعقوبات ، وأمرت بأن يظل الاتهام تحت المـادة 130/2 من القانون الجنائي لسنة1991م قائماً في مواجهة المتهم الدسوقي عبد الله أحمد مهدي لحين إلقاء القبض عليه-0

وبالطعـن في الحكم الاستئنافي الآنف ذكره لدى المحكمة العليا دائرة ولايات كردفان أصدرت حكمها بإلغاء حكم محكمة الاستئناف وباستعادة حكم محكمة الجنايات العامة الذي قضى بإدانة المتهمين تحت المـادتين(21) (130/2) من القانون الجنائي لسـنة1991م - ، أي الذي قضى بالإدانة بجريمة القتل العمد وبالمعاقبة بالإعـدام شنقاً حتى الموت قصاصاً في حق كل من فضل الله محمد العبيد ومحمد عمر العبيد وراشد أبو الحسن ودفع الله محمود وفضل الله التجاني. ومن ثمَّ رُفعت الأوراق إلى دائرة التأييد بالمحكمة العليا وفقاً لأحكام المـادة (181) من قانون الإجـراءات الجنائية لسـنة1991م للتأييد أو خلافه ، حيث أصدرت دائرة التأييد الجنائية بالمحكمة القومية العليا حكمها في 6/10/2011م بتأييد الإدانة تحت المادتين(21)(130/2) من القانون الجنائي لسنة1991م وبتأييد عقوبة الإعدام شنقاً حتى الموت قصاصاً المحكوم بها في حق المذكورين آنفاً.

فتقـدم الأستاذ صديق علي كدودة المحامي نيابة عن المـدانين المحكوم عليهم المذكورين آنفاً ، بطلب لمراجعة حكم دائرة التأييد الجنائية في 15/12/2011م  ناعياً على حكم المحكمة العليا دائرة التأييد بأسباب تلخصت فيما يلي : ـ

(1) إن دائرة المراجعة الخماسية ذات وجهين ، وجه للمراجعة ووجه آخر خفي وملازم للفحص ، بناءً عليه طلب الأستاذ المحامي أن ينظر إلى طلب المراجعة بما تقتضيه المراجعة وفي ذات الوقت أن يعتبر فحصاً لأن الأمر في الحالين سيان يهدف لتحقيق العـدالة- .

(2) لم تناقش دائرة التأييد الجنائية بالمحكمة العليا في حكمها قضاء المحكمة العليا دائرة كردفان ، بل اعتمدت فيما نقلته من الوقائع على ما دونته محكمة الاستئناف بكردفـان مما أفضى بها إلى ذات النتيجة.

(3) الحكم المطلوب مراجعته اعتمد على مجرد استنتاجات في إثبات الاتفاق الجنائي بين المتهمين من الفريق(أ) ولم تكن تلك الاستنتاجات كافية في إثبات الاتفاق الجنائي في حقـهم-.

(4) يلزم على محكمة التأييد أن تعنى بكل ما يحتمل إثارته من الوقائع ولو لم يدفع بها المتهم ، وذلك ما يوحي بأن محكمة التأييد محكمة فحص وبالتالي وقياسـاً على ذلك فإن محكمة المراجعة أكثر أفحوصة من تلك المحكمتين- على حدّ تعبير الأستاذ المحامي-.

(5) عرضت مذكرة طلب المراجعة إلى الطريقة التي كتبت بها الآراء في دائرة التأييد بالمحكمة العليا وبأنها تخالف أحكـام المـادة (205) من قانون الإجـراءات الجنائية لسـنة1991م- .

(6) قبـول شهادة أفراد الفريق(ب) ضد أفراد الفريق (أ) رغم صلة قربى الشـهود بالمرحوم ومصاهرتهم له ، يعّد مخالفاً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "" لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين ولا ذي إحنة "" ، وعبارة لا تقبل أبلغ من النهي عن مجرد القبول – دع عنك الوزن- .

(7) البينـة المقدّمة لإدانة المتهم الدسوقي عبد الله أحمد مهدي لم تكن قاطعة بالدرجة التي تؤسس عليها تلك الإدانة الخـطيرة- .

(8) هناك تناقض بين دلالة التقرير الطبي بشـأن دخول الطلق الناري وخروجه من جسم المجني عليه المرحوم ،وبين شهادات الشهود بشأن الموقع الذي كان فيه المتهم الدسوقي عبدالله أحمد مهدي - .

(9) أكـدّت بينة دفاع المتهم بأن المتهم الدسوقي عبد الله أحمد مهدي لم يدخل فريق بني جرار حيث وجدت الجثة ، بل ذكر كل من الطيب أحمد الطاهر وعمر العبيد ومكاوي بأن المتهم الدسوقي كان يقف قريباً من موقع البص وكان هناك أشخاص يضربونه- .

(10) لم تتوفر عناصر المـادة (21) من القانون الجنائي لسـنة1991م في وقائع الدعوى حيث سافر المتهمون من الفريق (أ) من أم درمـان بالبص إلى القرية عند ورود الخبر إليهم بما يفيد إصابة ذويهم ، وهذا أمر طبيعي ولا يسوغ أن يستخلص من سفرهم معاً القول بتوفر الاتفاق الجنائي في حقهم حيث لم يثبت القصد المشترك بينهم في حقهم- .

وقد خلص الأستاذ المحامي مقدم طلب المراجعة مما سبق إلى القول بأنه من خلال البينة التي طُرحت ومن خلال وقائع الدعـوى فإن عناصر المـادة (21) من القانون الجنائي لسـنة1991م لم تتوفر ومن ثم جاءت إدانة موكليه دون أساس قانوني ، وطلب إلغاء قرار دائرة التأييد الجنائية وإصدار ما تراه دائرة المراجعة صـحيحاً , وقد وردت مذكرة الردّ على ما أثارته مذكرة طلب المراجعـة ، حيث قدم الأستاذ حسن المهل محمد صالح مذكرة الردّ مطالباً رفض طلب المراجعة بدعوى صدور حكم المحكمة العليا " دائرة المراجعة" صحيحاً ، وبأنه لم ينطو عن مخالفة للشريعة الإسـلامية ولا كان فيه ثمة مخالفة للقانون تطبيقاً أو تفسـيراً أو تأويلاً- .

 

الأسـباب

أُعلـن مقدم طلب المراجعة بحكم المحكمة العـليا " دائرة التأييد الجنائية" في 23/10/2011م وتقدّم بطلب المراجعة في 15/12/2011م ، خلال القيد الزمني المقرر وفقاً لأحكام المادة 188/أ/3 من قانون الإجـراءات الجنائية لسـنة1991م ، وقد صُرِّح طلب المراجعة بوساطة نائب رئيس القضاء المفوض ، وأُحيلت إلينا الأوراق لمناقشة ما أُثير من اعتراضات في طلب المراجعة-.

لقد خلصت دراسـتنا للأوراق والأقوال والأدلة إلى أن الحكم الصادر من دائرة التأييد الجنائية قد قضى بتأييد الإدانة بجريمة الاشتراك في القتل العمد تنفيذاً لاتفاق جنائي وبتأييد العقوبة المحكوم بها بالإعـدام شنقاً حتى الموت قصاصـاً في حق المتهمين فضل الله التجاني فضل الله وفضل الله محمد العبيد ومحمد عمر العبيد وراشد أبو الحسن ودفع الله محمود، وذلك بموجب أحكـام المـادتين (21/130/2) من القانون الجنائي لسـنة1991م باعتبار أنهم اشتركوا مع المتهم الدسوقي عبدالله أحمد مهدي- الذي نُسـبت إليه التهمة بمباشرة النشاط الإجرامي بإطلاق الرصاص على جسم المجني عليه المرحوم الدسـوقي عبد الله معلا ـ .

وبمراجعة الأوراق والأحكـام الآنفة الذكر تبيَّن أن المتهم الدسوقي عبد الله أحمد مهدي من الفارين من وجه العدالة ، حيث كانت المحكمة الجنائية العامة بأم روابة قد أدانته بجريمـة القتل العمد تحت المـادة (130/2) من القانون الجنائي لسـنة1991م في المحاكمة الأولى التي تمت لوقائع هذه النازلة ، وقامت محكمة استئناف ولاية شمال كردفـان بإلغاء الإدانة والعقوبة المحكوم بهما في حق المتهم الدسوقي عبدالله أحمد مهدي تحت المـادة (130/2) من القانون الجنائي لسـنة1991م وأمرت بإعـادة الأوراق إلى محكمة الموضوع لإعـادة النظر في القرار الصادر في حقه. وعند إعادة السير في الدعوى أصدرت محكمة الموضوع حكمها في حق الدسوقي عبدالله أحمد مهدي بإدانته تحت المـادة (69) من القانون الجنائي لسـنة1991م- جريمة الإخلال بالسلام العـام – وقضت بالاكتفاء بالمدة التي قضاها في الحبس ، وبعـدئذٍ- وبعد تمام الإفراج عن المتهم المذكور – غاب المتهم الدسوقي عبدالله أحمد مهدي عن المحاكمات التالية التي قدّم فيها المتهمون طالبو المراجعة تحت المـادتين (21/130/2) من القانون الجنائي لسـنة1991م حيث تعذر القبض عليه بعد تمام الإفراج عنه بموجب الحكم المذكورـ. وظل الاتهام في المحاكمات اللاحقة قائماً في حق المتهم الدسوقي عبدالله أحمد مهدي تحت المـادة (130/2) من القانون الجنائي لسـنة1991م- باعتباره المتهم المباشر للنشاط الإجرامي المفضي للقتل- .

إن النقطـة الجوهرية الآن هي أن المتهمين الذين أُدينوا تحت المـادتين (21/130/2) من القانون الجنائي هم الخمسة المذكورون آنفاً، وليس من بينهم المتهم الدسوقي عبدالله أحمد مهدي الذي لم تُعَدْ محاكمته بعد تبرئته من التهمة تحت المـادة (130/2) من القانون الجنائي لسـنة1991م، ورغم إن المحاكم في درجـاتها المختلفة قد ناقشت المـادة (21) من القانون الجنائي لسـنة1991م – بغيبة المتهم المباشر – وذكرت بأن المدانين الخمسة المذكورين قد اشتركوا في إزهاق روح المجني عليه المرحوم المذكور- الدسوقي عبد الله معلا – إلاَّ إننا نطرح السؤال الجوهري التالي : هل يسـوغ قانوناً في وقائع هذه النازلة افتراض أن المتهم الدسوقي عبدالله أحمد مهدي هو الذي ارتكب الجرم محل المحاكمة – أي قتل المجني عليه المذكور - ، نكرر هل يسوغ قانوناً افتراض ذلك واعتباره مداناً وبأنه الفاعل المباشر من غير أن يكون قد قُدم للمحاكمة تحت المـادة (130/2) من القانون الجنائي- علماً بأن آخر قرار صادر في حقه هو : (( أن يظل الاتهام تحت المـادة (130/2) من القانون الجنائي لسـنة1991م قائماً في حق المتهم الدسوقي عبدالله أحمد مهدي لحين إلقـاء القبض عليه وهو قرار صادر من محكمة الاستئناف ومؤيد من المحكمة العليا دائرة كردفان- وهل من العـدل أن يقال بأن المتهمين الخمسة الذين أُدينوا بجريمة الاشتراك في جريمة القتل العمد نتيجةً لاتفاق جنائي مع المتهم المباشر الدسوقي عبدالله أحمد مهدي الذي لم يقدّم بعد للمحاكمة - ؟

إن الإدانـة تحت المـادتين(21)(130/2) من القانون الجنائي لسنة1991م تستلزم- في الأصل أن تتم محاكمة المتمالئ المعين تبعاً لمحاكمة المباشر الذي يباشر النشاط الإجرامي بإطلاق الرصاص، إذ لا تسوغ مناقشة الاشتراك في إزهاق روح المجني عليه تنفيذاً لاتفاق جنائي بمعزلٍ عن محاكمة المتهم المباشر – أو قل بغيبة المتهم المباشر ، وليس قويماً الخلوص إلى إدانة المتهمين الخمسة المذكورين – طالبي المراجعة – باعتبارهم متمالئين مع المتهم المباشر الدسوقي عبدالله أحمد مهدي- بفرض صحة أنه الذي أطلق الرصاص – ولا قيمة للفرض في المحاكمات ، بل يلزم تقـديم المتهمين جميعاً في محاكمة مشتركة ينال فيها المتهم المباشر حقه كاملاً في الدفاع، فإن تبين ثبوت إسـناد النشاط الإجرامي إليه ، فعندئذٍ يصار إلى مناقشة التمالؤ- أي الاشتراك تنفيذاً لاتفاق جنائي أو الاشتراك بدون اتفاق جنائي أو الإسـناد إلى المتهم المباشر وحده – دون سواه -، ولا يتفق مع معايير المحاكمة العادلة مناقشة الأدلة بشأن الإسناد- أعني بشأن الذي أطلق الرصاص، في محاكمة دون أن يكون المتهم المباشر – المنسوب إليه إطلاق الرصاص – ماثلاً أمام المحكمة لتعذر القبض عليه، حيث إن الاستدلال على الإسناد بشهادات شهود اتهام لم تتح للمتهم الغائب فرصة مناقشتهم ، للخلوص من ذلك إلى افتراض أن ذلك المتهم هو الذي يسند إليه النشـاط الإجرامي- إطلاق الرصاص- فلعمري فذاك لا يمت إلى قواعد العدالة بصلة ، بل ذاك باطل بلا مراء وأكثر منه بطلاناً القول بأن المتهمين الآخرين – متمالئون ومتعاونون – أو قل قد اشتركوا مع ذلك المتهم الغائب في ارتكاب الجرم تنفيذاً لاتفاق جنائي معه - . هذا علماً بأن هناك دفعاً في هذه الدعوى الجنائية بأن الطلق الناري قد انطلق من جهة الفريق (ب) وليس من أفراد الفريق (أ) – بمعنى أن المجني عليه المرحوم قد أُصيب بنيران صديقة صادرة عن طريق الخطأ نحوه من عشيرته-، وهناك أدلة مستندية فنية وأخرى شفوية قُدمت لإثبات هذا الزعم – أو قل هذا الدفع- . ولا يمكننا استبانة مدى صحة ذلك الدفع من خطئه إلاَّ عند تقديم المتهم الدسوقي عبد الله أحمد مهدي للمحاكمة والاستماع إلى دفاعه وأدلته ومجابهة الاتهام بتلك الأدلة لمناقشتها ، فإن تمت مجابهة الخصوم بالأدلة وثبت الاتهام في حق المتهم المباشر ، فعندئذٍ فقط يتأتى القول باشـتراك بقية المتهمين معه تنفيذاً لاتفاق جنائي أو القول بالاشتراك دون اتفاق جنائي أو انعدام كل صور الاشتراك- وكل ذلك على ضوء ما تثبته الأدلة، ولا يسوغ بحال بناء الإدانة بالاشتراك على إدانة مفترضة في حق المتهم المباشر الذي لم يقدم للمحاكمة ولم تتم مجابهته بالأدلة القائمة ضده  لتعذر تقديمه للمحاكمة لعدم التمكن من القبض عليه -.

بنـاءً عليه فإن دائرة التأييد الجنائية بالمحكمة العليا والمحاكم الأدنى التي سلكت مسلكها كانت مثل من يحرث في البحر وهي تناقش تلك الأدلة.

وخلاصـة الأمر هو أن تطبيق دائرة التأييد الجنائية بالمحكمة العليا لأحكـام المـادة (21) من القانون الجنائي لسـنة1991م جاء مخالفاً للمنهج القويم في ظل عـدم تقديم المتهم المباشر للمحاكمة تحت المـادة 130/2 من ذات القانون لتعذر القبض عليه ، الأمر الذي لا يسوغ معه افتراض ثبوت الاتهام في حقه ثم ابـتناء أحكـام المـادة 21 من القانون المذكور على ذلك الافتراض ، فقد يثبت حدوث إطلاق الرصاص وإحداث إزهاق الروح من غير المتهم – بل ومن غير المتهمين من الفريق(أ)- وقد يتم إلقـاء القبض على المتهم الدسوقي عبد الله أحمد مهدي لاحقاً وتتم محاكمته وتخلص المحاكمة إلى تبرئته من تهمة القتل العمد المنسوبة إليه- هذا أمر ممكن حدوثه- فتأمل حجم المفارقة حين يذهب المتهم المباشر بحكم  يقضي بتبرئته في حين أنه سبق إدانة المتهمين الخمسة طالبي المراجعة بالاشتراك معه في ارتكاب جريمة القتل العمد تنفيذاً لاتفاق جنائي بينهم- , ومن ثمّ فليس ثمة بدٍّ من إعـادة المحاكمة في حق المتهمين جميعاً بعد تمام القبض على المتهم الدسوقي عبد الله أحمد مهدي ، فإن تعذر القبض عليه ، وقدرت [ نكرر قدرت] محكمة الموضوع أن محاكمة المتهم غيابياً لا يلحق ضرراً بقضية الدفاع ، فيصار عندئذٍ لمحاكمتهم محاكمة مشتركة بعد اتخاذ الإجـراءات في حق الغائب منهم وفقاً لأحكـام المادة (63) مقروءة مع المادة 134/ج  من قانون الإجراءات الجنائية لسـنة1991م - .

وعليـه : فإن وافقني الزملاء الأجـلاء بالدائرة أرى إلغاء حكم دائرة التأييد الجنائية بالمحكمة العليا وإعـادة الأوراق إلى محكمة الموضوع للسير في الدعوى من جديد على هـدي ما ورد في أسباب هـذا الحكم ..

ختامـاً ثمة ملاحظة بشأن بعض ما ساقه الأسـتاذ صديق علي كدودة المحامي ، حيث ذكر في مذكرة طلب المراجعة بأن المراجعة والفحص سيان ، وبأن دائرة التأييد محكمة فحص وأنه قياسـاً على ذلك فإن محكمة المراجعة أكثر أفحوصة من محكمتي التأييد والفحص- على حدّ تعبيره- ولا نتفق معه في شيء مما ذكره، فالمراجعة الجنائية تحكمها المـادة (188/أ) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة1991م، والفحص تحكمه المـادة (188) من ذات القانون والتأييد – أو عدمه-تحكمه المـادة (181) من ذات القانون ، وكل واحدة من هذه المواد الثلاث لها شرائطها المغايرة لشرائط الأخـرى – أو قل الأخريين – ولا نماري في قدرة الأستاذ المحامي على استبانة تلك الفوارق بينها ولا سيما وقد سخرت له نواصي الكلم وسحر البيـان ـ .

* وصـلى الله على سيدنا محمد وعلى آلـه وصحبه أجمعـين*

 

القاضي : محمد مصطفى حمـد

التاريخ :31/1/2012م

       أوافق على ما انتهى إليه مولانا د. شرفي في أنه لا يتأتى إدانة المتهمين بالتمالؤ مع المتهم الهارب إلاَّ بعد ثبوت إدانته باعتباره الفاعل الأساسي وأنه لا يمكن أن ندين أشـخاصاً بالاشـتراك ما لم يثبت هذا التمالؤ والحضور في مسرح الجريمة بمعية هذا المتهم.

 

القاضي : د. حيدر أحمد دفع الله

التاريخ :1/2/2012م

     أوافق زميلي العالم مولانا د. عبد الرحمـن فيما انتهى إليه بإلغـاء حكم دائرة التأييـد بالمحكمة العليا وإعـادة الأوراق أمام محكمة الموضوع لموالاة السـير في الدعـوى من جـديد وذلك لذات الأسباب الواردة في معرض مذكرة الرأي الأول ولا إضـافة لها.

*والله من وراء القصـد*

 

القاضي : د. إبراهيم أحمد عثمـان

التاريخ :2/4/2012م

أوافـق.

القاضي : محجوب الأمين الفكي

التاريخ : 16/4/2012م

      مع أكيد احترامي لرأي الأغلبية ما زلت على الرأي الذي أبديته في مرحلة التأييد بحسـبان أن مسؤولية المتهمين تحت المـادتين (21)(130/2) لم تؤسس على افتراض وإنما على وقائع ثابتة بـدءاً من تحرك المتهمين وحتى لحظة وقوع الحـادث وهي وقائع ارتبطت جميعها لهذا أرى رفض طلب المراجعـة0

 

الأمـر النهائي:

(1)

(2)

 

 

د. عبد الرحمن محمد عبد الرحمن شرفي

قاضي المحكمة العليا

نائـب رئيس القضـاء

ورئيس الدائرة

19/4/2012م

▸ حكومة السودان //ضد// ع. ا. آ. ي فوق حكومة السودان //ضد// م . ع . ا. م ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2012
  4. حكومة السودان //ضد// ف. م. ا. وآخـرين

حكومة السودان //ضد// ف. م. ا. وآخـرين

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

 

القضاة:

السـيد/ د. عبد الرحمن محمد عبد الرحمن شرفي  نائب رئيس القضاء

رئيساً

السـيد / د. إبراهيم أحمد عثمـان               قاضي المحكمة العليا

عضواً

السـيد/ محجوب الأمين الفكي                   قاضي المحكمة العليا

عضواً

السـيد/ محمد مصطفى حمد                      قاضي المحكمة العليا

عضواً

السـيد/ د . حيدر أحمد دفع الله                 قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

حكومة السودان //ضد// ف. م. ا. وآخـرين

م ع / غ إ/ إعـدام/ 127/ 2011م

مراجعـة/ 328/ 2011م

 

القانون الجنائي لسنة 1991م – المادتان (21) (130/2) منه – قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م – المادتان (63) (134/ج) منه – المحاكمة المشتركة – إدانة الشريك – غياب المتهم المباشر للنشاط الإجرامي – أثره ومداه.

المبادئ:

1.إن الإدانـة تحت المـادتين (21)(130/2) من القانون الجنائي لسنة1991م تستلزم في الأصل أن تتم محاكمة المتمالئ المعين تبعاً لمحاكمة المباشر للنشاط الإجرامي بإطلاق الرصاص ، إذ لا تسوغ مناقشة الاشتراك في إزهاق روح المجني عليه تنفيذاً لاتفاق جنائي بمعزلٍ عن محاكمة المتهم المباشر.

2.إن تعذر القبض على المتهم المباشر وقدرت [ نكرر قدرت] محكمة الموضوع أن محاكمته غيابياً لا تلحق ضرراً بقضية الدفاع ، فيصار عندئذٍ لمحاكمتهم محاكمة مشتركة بعد اتخاذ الإجـراءات في حق الغائب منهم وفقاً لأحكـام المادة (63) مقروءة مع المادة (134/ج) من قانون الإجراءات الجنائية لسـنة1991م -.

 

المحامون :

1.

2.

 

الحكــم

 

القاضي: د. عبد الرحمن محمد عبد الرحمن شرفي

التاريخ : 25/1/2012م

بتاريخ 6/10/2011م أصـدرت المحكمة العـليا " دائرة التأييد الجنائية " حكمها بتأييد الإدانة المحكوم بها في حق المتهمين فضل الله محمد العبيد وفضل الله التيجاني فضل الله ومحمد عمر العبيد وراشد أبو الحسن ودفع الله محمود بموجب أحكـام المـادة(21)مقروءة مع المـاد 130/2 من القانون الجنائي لسـنة1991م وبتأييد عقوبة الإعـدام شنقاً حتى الموت قصاصاً المحكوم بها في حق كل واحد منهم.

كان ذلك بنـاءً على وقائع الدعوى التي تلخصـت في أنه وعلى ضوء معلومات وردت إلى أفراد الفريق (أ) مفـادها أن بعض أفـراد الفريق (ب) قد تعرضوا لأهليهم في قرية القادسـية، فقد تحرك أفراد الفريق (أ) من مدينة    أم درمـان – وعددهم يتجاوز العشرين- بعربة بص متوجهين إلى قريتهم التي تجاوزوها إلى قرية الفريق (ب) ، حيث دخل الفريقان في معركة أسفرت عن حرق بعض منازل الفـريق (ب) ، وإحداث جراح ببعض الأفراد فضلاً عن إزهاق روح المجني عليه المرحوم الدسوقي عبد الله معلا من أفراد الفـريق (ب) ، وبعد اتخاذ ما يلزم من التحريات والتحقيقات قُدمت الأوراق إلى محكمة الجنايات العامة بأم روابة التي أصدرت حكمها بإدانة المتهم الثالث من الفـريق(أ)- الدسوقي عبد الله أحمد مهدي- بجريمة القتل العمد تحت المـادة 130/2 من القانون الجنائي لسـنة1991م ، وبإدانته بموجب المادة (22) مقروءة مع المادة 69 من ذات القانون وقضت عليه بالإعـدام شنقاً حتى الموت قصاصاً لإزهاقه روح المرحوم الدسوقي عبد الله معلا عمداً - ، كما أدانت المتهمين الباقين من أفراد الفريق (أ) وهم محمد أحمد عبيد مكاوي وفضل الله محمد العبيد ومحمد عبد الله نورين وعبد الله بابكر أحمد دفع الله وعبد الحميد دفع الله عبد الله ومحمد عمر العبيد والفاضل محمود العبيد وآخرين وذلك تحت المـواد 22/69/  و 142 و 182 من القانون الجنائي لسـنة1991م وقضت عليهم بعقوبات مختلفة ، كما قضت بتبرئة المتهمين من الفريق (ب) مما نسـب إليهم.

وبالطعن في الحكم الابتدائي المذكور أصدرت محكمة استئناف شمال كردفان حكمها بإلغاء الإدانة والعقوبة المحكوم بهما في حق المتهم الدسوقي عبد الله أحمد مهدي تحت المـادة 130/2 من القانون الجنائي لسـنة1991م وأمرت بإعـادة النظر في القرار ، ثم قضت بتأييد الأحكام الصادرة في حق بقية المتهمين وبتأييد براءة المتهمين من الفريق (ب).

وبإعـادة الأوراق لمحكمة الموضوع أصدرت هذه الأخيرة حكمها بإدانة المتهم الدسوقي عبد الله أحمد مهدي تحت المـادة 69 من القانون الجنائي لسـنة1991م وقضت بالاكتفاء بالمدة التي قضاها في الحبس.

وبالطعـن في الحكم القاضي بتبرئة المتهم الدسوقي عبد الله أحمد مهدي من جريمة القتل العمد تحت المـادة 130/2 من القانون الجنائي لسـنة1991م لدى المحكمة العليا دائرة ولايات كردفان أصدرت حكمها بتأييد تبرئة المتهمين من الفريق (ب) ، كما قضت بإلغاء ما حُكم به في حق المتهمين من الفريق (أ) ووجهت بتوجيه التهمة للمتهمين من الفريق (أ) تحت المواد 21/69/ 130/2 و 182 من القانون الجنائي لسنة1991م وأمرت بإعـادة القبض على المتهمين0

عنـد إعـادة الأوراق إلى محكمة الموضوع للسير فيها وفقاً لموجهات المحكمة العليا دائرة ولايات كردفان ، تعذر إلقاء القبض على بعض المتهمين لسبق إخلاء سبيلهم بعد الحكم بالبراءة أو لانتهاء مدة الحبس المحكوم بها في حق بعضهم ، حيث ألقى القبض وإعـادة المحاكمة – فقط في حق المتهمين من الفريق (أ) وهم فضل الله محمد العبيد ومحمد عمر العبيد وراشد أبو الحسن ودفع الله محمود وفضل الله التيجاني وقد تمت إدانتهم تحت المـادة 21 مقروءة مع المواد 69/139/130/182 من القانون الجنائي لسـنة1991م وبمعاقبتهم جميعاً بالإعـدام شنقاً حتى الموت قصاصاً ، وبالديات الناقصة وبالتعويض عن المتلفات ، وقد أمرت محكمة الموضوع بأن تظل الدعوى الجنائية مفتوحة في مواجهة من لم يتم القبض عليه من الفريق (أ) ، وبرفع الأوراق إلى المحكمة العليا وفقاً لأحكام المـادة (181) من قانون الإجـراءات الجنائية لسـنة1991م 0

اسـتؤنف الحكم المذكور لدى محكمة استئناف ولاية شمال كردفان التي أصدرت حكمها بإلغاء الإدانة والعقوبة تحت المـادة 130/2من القانون الجنائي لسـنة1991م في حق المتهمين فضل الله التيجاني فضل الله ، وفضل الله محمد العبيد ومحمد عمر العبيد وراشد أبو الحسن باب الله ودفع الله محمود العبيد وأمرت بإخـلاء سبيلهم ما لم يكن قد تَّم القبض عليهم في إجـراء آخر، وأيَّدت ما سوى ذلك من الإدانات والعقوبات ، وأمرت بأن يظل الاتهام تحت المـادة 130/2 من القانون الجنائي لسنة1991م قائماً في مواجهة المتهم الدسوقي عبد الله أحمد مهدي لحين إلقاء القبض عليه-0

وبالطعـن في الحكم الاستئنافي الآنف ذكره لدى المحكمة العليا دائرة ولايات كردفان أصدرت حكمها بإلغاء حكم محكمة الاستئناف وباستعادة حكم محكمة الجنايات العامة الذي قضى بإدانة المتهمين تحت المـادتين(21) (130/2) من القانون الجنائي لسـنة1991م - ، أي الذي قضى بالإدانة بجريمة القتل العمد وبالمعاقبة بالإعـدام شنقاً حتى الموت قصاصاً في حق كل من فضل الله محمد العبيد ومحمد عمر العبيد وراشد أبو الحسن ودفع الله محمود وفضل الله التجاني. ومن ثمَّ رُفعت الأوراق إلى دائرة التأييد بالمحكمة العليا وفقاً لأحكام المـادة (181) من قانون الإجـراءات الجنائية لسـنة1991م للتأييد أو خلافه ، حيث أصدرت دائرة التأييد الجنائية بالمحكمة القومية العليا حكمها في 6/10/2011م بتأييد الإدانة تحت المادتين(21)(130/2) من القانون الجنائي لسنة1991م وبتأييد عقوبة الإعدام شنقاً حتى الموت قصاصاً المحكوم بها في حق المذكورين آنفاً.

فتقـدم الأستاذ صديق علي كدودة المحامي نيابة عن المـدانين المحكوم عليهم المذكورين آنفاً ، بطلب لمراجعة حكم دائرة التأييد الجنائية في 15/12/2011م  ناعياً على حكم المحكمة العليا دائرة التأييد بأسباب تلخصت فيما يلي : ـ

(1) إن دائرة المراجعة الخماسية ذات وجهين ، وجه للمراجعة ووجه آخر خفي وملازم للفحص ، بناءً عليه طلب الأستاذ المحامي أن ينظر إلى طلب المراجعة بما تقتضيه المراجعة وفي ذات الوقت أن يعتبر فحصاً لأن الأمر في الحالين سيان يهدف لتحقيق العـدالة- .

(2) لم تناقش دائرة التأييد الجنائية بالمحكمة العليا في حكمها قضاء المحكمة العليا دائرة كردفان ، بل اعتمدت فيما نقلته من الوقائع على ما دونته محكمة الاستئناف بكردفـان مما أفضى بها إلى ذات النتيجة.

(3) الحكم المطلوب مراجعته اعتمد على مجرد استنتاجات في إثبات الاتفاق الجنائي بين المتهمين من الفريق(أ) ولم تكن تلك الاستنتاجات كافية في إثبات الاتفاق الجنائي في حقـهم-.

(4) يلزم على محكمة التأييد أن تعنى بكل ما يحتمل إثارته من الوقائع ولو لم يدفع بها المتهم ، وذلك ما يوحي بأن محكمة التأييد محكمة فحص وبالتالي وقياسـاً على ذلك فإن محكمة المراجعة أكثر أفحوصة من تلك المحكمتين- على حدّ تعبير الأستاذ المحامي-.

(5) عرضت مذكرة طلب المراجعة إلى الطريقة التي كتبت بها الآراء في دائرة التأييد بالمحكمة العليا وبأنها تخالف أحكـام المـادة (205) من قانون الإجـراءات الجنائية لسـنة1991م- .

(6) قبـول شهادة أفراد الفريق(ب) ضد أفراد الفريق (أ) رغم صلة قربى الشـهود بالمرحوم ومصاهرتهم له ، يعّد مخالفاً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "" لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين ولا ذي إحنة "" ، وعبارة لا تقبل أبلغ من النهي عن مجرد القبول – دع عنك الوزن- .

(7) البينـة المقدّمة لإدانة المتهم الدسوقي عبد الله أحمد مهدي لم تكن قاطعة بالدرجة التي تؤسس عليها تلك الإدانة الخـطيرة- .

(8) هناك تناقض بين دلالة التقرير الطبي بشـأن دخول الطلق الناري وخروجه من جسم المجني عليه المرحوم ،وبين شهادات الشهود بشأن الموقع الذي كان فيه المتهم الدسوقي عبدالله أحمد مهدي - .

(9) أكـدّت بينة دفاع المتهم بأن المتهم الدسوقي عبد الله أحمد مهدي لم يدخل فريق بني جرار حيث وجدت الجثة ، بل ذكر كل من الطيب أحمد الطاهر وعمر العبيد ومكاوي بأن المتهم الدسوقي كان يقف قريباً من موقع البص وكان هناك أشخاص يضربونه- .

(10) لم تتوفر عناصر المـادة (21) من القانون الجنائي لسـنة1991م في وقائع الدعوى حيث سافر المتهمون من الفريق (أ) من أم درمـان بالبص إلى القرية عند ورود الخبر إليهم بما يفيد إصابة ذويهم ، وهذا أمر طبيعي ولا يسوغ أن يستخلص من سفرهم معاً القول بتوفر الاتفاق الجنائي في حقهم حيث لم يثبت القصد المشترك بينهم في حقهم- .

وقد خلص الأستاذ المحامي مقدم طلب المراجعة مما سبق إلى القول بأنه من خلال البينة التي طُرحت ومن خلال وقائع الدعـوى فإن عناصر المـادة (21) من القانون الجنائي لسـنة1991م لم تتوفر ومن ثم جاءت إدانة موكليه دون أساس قانوني ، وطلب إلغاء قرار دائرة التأييد الجنائية وإصدار ما تراه دائرة المراجعة صـحيحاً , وقد وردت مذكرة الردّ على ما أثارته مذكرة طلب المراجعـة ، حيث قدم الأستاذ حسن المهل محمد صالح مذكرة الردّ مطالباً رفض طلب المراجعة بدعوى صدور حكم المحكمة العليا " دائرة المراجعة" صحيحاً ، وبأنه لم ينطو عن مخالفة للشريعة الإسـلامية ولا كان فيه ثمة مخالفة للقانون تطبيقاً أو تفسـيراً أو تأويلاً- .

 

الأسـباب

أُعلـن مقدم طلب المراجعة بحكم المحكمة العـليا " دائرة التأييد الجنائية" في 23/10/2011م وتقدّم بطلب المراجعة في 15/12/2011م ، خلال القيد الزمني المقرر وفقاً لأحكام المادة 188/أ/3 من قانون الإجـراءات الجنائية لسـنة1991م ، وقد صُرِّح طلب المراجعة بوساطة نائب رئيس القضاء المفوض ، وأُحيلت إلينا الأوراق لمناقشة ما أُثير من اعتراضات في طلب المراجعة-.

لقد خلصت دراسـتنا للأوراق والأقوال والأدلة إلى أن الحكم الصادر من دائرة التأييد الجنائية قد قضى بتأييد الإدانة بجريمة الاشتراك في القتل العمد تنفيذاً لاتفاق جنائي وبتأييد العقوبة المحكوم بها بالإعـدام شنقاً حتى الموت قصاصـاً في حق المتهمين فضل الله التجاني فضل الله وفضل الله محمد العبيد ومحمد عمر العبيد وراشد أبو الحسن ودفع الله محمود، وذلك بموجب أحكـام المـادتين (21/130/2) من القانون الجنائي لسـنة1991م باعتبار أنهم اشتركوا مع المتهم الدسوقي عبدالله أحمد مهدي- الذي نُسـبت إليه التهمة بمباشرة النشاط الإجرامي بإطلاق الرصاص على جسم المجني عليه المرحوم الدسـوقي عبد الله معلا ـ .

وبمراجعة الأوراق والأحكـام الآنفة الذكر تبيَّن أن المتهم الدسوقي عبد الله أحمد مهدي من الفارين من وجه العدالة ، حيث كانت المحكمة الجنائية العامة بأم روابة قد أدانته بجريمـة القتل العمد تحت المـادة (130/2) من القانون الجنائي لسـنة1991م في المحاكمة الأولى التي تمت لوقائع هذه النازلة ، وقامت محكمة استئناف ولاية شمال كردفـان بإلغاء الإدانة والعقوبة المحكوم بهما في حق المتهم الدسوقي عبدالله أحمد مهدي تحت المـادة (130/2) من القانون الجنائي لسـنة1991م وأمرت بإعـادة الأوراق إلى محكمة الموضوع لإعـادة النظر في القرار الصادر في حقه. وعند إعادة السير في الدعوى أصدرت محكمة الموضوع حكمها في حق الدسوقي عبدالله أحمد مهدي بإدانته تحت المـادة (69) من القانون الجنائي لسـنة1991م- جريمة الإخلال بالسلام العـام – وقضت بالاكتفاء بالمدة التي قضاها في الحبس ، وبعـدئذٍ- وبعد تمام الإفراج عن المتهم المذكور – غاب المتهم الدسوقي عبدالله أحمد مهدي عن المحاكمات التالية التي قدّم فيها المتهمون طالبو المراجعة تحت المـادتين (21/130/2) من القانون الجنائي لسـنة1991م حيث تعذر القبض عليه بعد تمام الإفراج عنه بموجب الحكم المذكورـ. وظل الاتهام في المحاكمات اللاحقة قائماً في حق المتهم الدسوقي عبدالله أحمد مهدي تحت المـادة (130/2) من القانون الجنائي لسـنة1991م- باعتباره المتهم المباشر للنشاط الإجرامي المفضي للقتل- .

إن النقطـة الجوهرية الآن هي أن المتهمين الذين أُدينوا تحت المـادتين (21/130/2) من القانون الجنائي هم الخمسة المذكورون آنفاً، وليس من بينهم المتهم الدسوقي عبدالله أحمد مهدي الذي لم تُعَدْ محاكمته بعد تبرئته من التهمة تحت المـادة (130/2) من القانون الجنائي لسـنة1991م، ورغم إن المحاكم في درجـاتها المختلفة قد ناقشت المـادة (21) من القانون الجنائي لسـنة1991م – بغيبة المتهم المباشر – وذكرت بأن المدانين الخمسة المذكورين قد اشتركوا في إزهاق روح المجني عليه المرحوم المذكور- الدسوقي عبد الله معلا – إلاَّ إننا نطرح السؤال الجوهري التالي : هل يسـوغ قانوناً في وقائع هذه النازلة افتراض أن المتهم الدسوقي عبدالله أحمد مهدي هو الذي ارتكب الجرم محل المحاكمة – أي قتل المجني عليه المذكور - ، نكرر هل يسوغ قانوناً افتراض ذلك واعتباره مداناً وبأنه الفاعل المباشر من غير أن يكون قد قُدم للمحاكمة تحت المـادة (130/2) من القانون الجنائي- علماً بأن آخر قرار صادر في حقه هو : (( أن يظل الاتهام تحت المـادة (130/2) من القانون الجنائي لسـنة1991م قائماً في حق المتهم الدسوقي عبدالله أحمد مهدي لحين إلقـاء القبض عليه وهو قرار صادر من محكمة الاستئناف ومؤيد من المحكمة العليا دائرة كردفان- وهل من العـدل أن يقال بأن المتهمين الخمسة الذين أُدينوا بجريمة الاشتراك في جريمة القتل العمد نتيجةً لاتفاق جنائي مع المتهم المباشر الدسوقي عبدالله أحمد مهدي الذي لم يقدّم بعد للمحاكمة - ؟

إن الإدانـة تحت المـادتين(21)(130/2) من القانون الجنائي لسنة1991م تستلزم- في الأصل أن تتم محاكمة المتمالئ المعين تبعاً لمحاكمة المباشر الذي يباشر النشاط الإجرامي بإطلاق الرصاص، إذ لا تسوغ مناقشة الاشتراك في إزهاق روح المجني عليه تنفيذاً لاتفاق جنائي بمعزلٍ عن محاكمة المتهم المباشر – أو قل بغيبة المتهم المباشر ، وليس قويماً الخلوص إلى إدانة المتهمين الخمسة المذكورين – طالبي المراجعة – باعتبارهم متمالئين مع المتهم المباشر الدسوقي عبدالله أحمد مهدي- بفرض صحة أنه الذي أطلق الرصاص – ولا قيمة للفرض في المحاكمات ، بل يلزم تقـديم المتهمين جميعاً في محاكمة مشتركة ينال فيها المتهم المباشر حقه كاملاً في الدفاع، فإن تبين ثبوت إسـناد النشاط الإجرامي إليه ، فعندئذٍ يصار إلى مناقشة التمالؤ- أي الاشتراك تنفيذاً لاتفاق جنائي أو الاشتراك بدون اتفاق جنائي أو الإسـناد إلى المتهم المباشر وحده – دون سواه -، ولا يتفق مع معايير المحاكمة العادلة مناقشة الأدلة بشأن الإسناد- أعني بشأن الذي أطلق الرصاص، في محاكمة دون أن يكون المتهم المباشر – المنسوب إليه إطلاق الرصاص – ماثلاً أمام المحكمة لتعذر القبض عليه، حيث إن الاستدلال على الإسناد بشهادات شهود اتهام لم تتح للمتهم الغائب فرصة مناقشتهم ، للخلوص من ذلك إلى افتراض أن ذلك المتهم هو الذي يسند إليه النشـاط الإجرامي- إطلاق الرصاص- فلعمري فذاك لا يمت إلى قواعد العدالة بصلة ، بل ذاك باطل بلا مراء وأكثر منه بطلاناً القول بأن المتهمين الآخرين – متمالئون ومتعاونون – أو قل قد اشتركوا مع ذلك المتهم الغائب في ارتكاب الجرم تنفيذاً لاتفاق جنائي معه - . هذا علماً بأن هناك دفعاً في هذه الدعوى الجنائية بأن الطلق الناري قد انطلق من جهة الفريق (ب) وليس من أفراد الفريق (أ) – بمعنى أن المجني عليه المرحوم قد أُصيب بنيران صديقة صادرة عن طريق الخطأ نحوه من عشيرته-، وهناك أدلة مستندية فنية وأخرى شفوية قُدمت لإثبات هذا الزعم – أو قل هذا الدفع- . ولا يمكننا استبانة مدى صحة ذلك الدفع من خطئه إلاَّ عند تقديم المتهم الدسوقي عبد الله أحمد مهدي للمحاكمة والاستماع إلى دفاعه وأدلته ومجابهة الاتهام بتلك الأدلة لمناقشتها ، فإن تمت مجابهة الخصوم بالأدلة وثبت الاتهام في حق المتهم المباشر ، فعندئذٍ فقط يتأتى القول باشـتراك بقية المتهمين معه تنفيذاً لاتفاق جنائي أو القول بالاشتراك دون اتفاق جنائي أو انعدام كل صور الاشتراك- وكل ذلك على ضوء ما تثبته الأدلة، ولا يسوغ بحال بناء الإدانة بالاشتراك على إدانة مفترضة في حق المتهم المباشر الذي لم يقدم للمحاكمة ولم تتم مجابهته بالأدلة القائمة ضده  لتعذر تقديمه للمحاكمة لعدم التمكن من القبض عليه -.

بنـاءً عليه فإن دائرة التأييد الجنائية بالمحكمة العليا والمحاكم الأدنى التي سلكت مسلكها كانت مثل من يحرث في البحر وهي تناقش تلك الأدلة.

وخلاصـة الأمر هو أن تطبيق دائرة التأييد الجنائية بالمحكمة العليا لأحكـام المـادة (21) من القانون الجنائي لسـنة1991م جاء مخالفاً للمنهج القويم في ظل عـدم تقديم المتهم المباشر للمحاكمة تحت المـادة 130/2 من ذات القانون لتعذر القبض عليه ، الأمر الذي لا يسوغ معه افتراض ثبوت الاتهام في حقه ثم ابـتناء أحكـام المـادة 21 من القانون المذكور على ذلك الافتراض ، فقد يثبت حدوث إطلاق الرصاص وإحداث إزهاق الروح من غير المتهم – بل ومن غير المتهمين من الفريق(أ)- وقد يتم إلقـاء القبض على المتهم الدسوقي عبد الله أحمد مهدي لاحقاً وتتم محاكمته وتخلص المحاكمة إلى تبرئته من تهمة القتل العمد المنسوبة إليه- هذا أمر ممكن حدوثه- فتأمل حجم المفارقة حين يذهب المتهم المباشر بحكم  يقضي بتبرئته في حين أنه سبق إدانة المتهمين الخمسة طالبي المراجعة بالاشتراك معه في ارتكاب جريمة القتل العمد تنفيذاً لاتفاق جنائي بينهم- , ومن ثمّ فليس ثمة بدٍّ من إعـادة المحاكمة في حق المتهمين جميعاً بعد تمام القبض على المتهم الدسوقي عبد الله أحمد مهدي ، فإن تعذر القبض عليه ، وقدرت [ نكرر قدرت] محكمة الموضوع أن محاكمة المتهم غيابياً لا يلحق ضرراً بقضية الدفاع ، فيصار عندئذٍ لمحاكمتهم محاكمة مشتركة بعد اتخاذ الإجـراءات في حق الغائب منهم وفقاً لأحكـام المادة (63) مقروءة مع المادة 134/ج  من قانون الإجراءات الجنائية لسـنة1991م - .

وعليـه : فإن وافقني الزملاء الأجـلاء بالدائرة أرى إلغاء حكم دائرة التأييد الجنائية بالمحكمة العليا وإعـادة الأوراق إلى محكمة الموضوع للسير في الدعوى من جديد على هـدي ما ورد في أسباب هـذا الحكم ..

ختامـاً ثمة ملاحظة بشأن بعض ما ساقه الأسـتاذ صديق علي كدودة المحامي ، حيث ذكر في مذكرة طلب المراجعة بأن المراجعة والفحص سيان ، وبأن دائرة التأييد محكمة فحص وأنه قياسـاً على ذلك فإن محكمة المراجعة أكثر أفحوصة من محكمتي التأييد والفحص- على حدّ تعبيره- ولا نتفق معه في شيء مما ذكره، فالمراجعة الجنائية تحكمها المـادة (188/أ) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة1991م، والفحص تحكمه المـادة (188) من ذات القانون والتأييد – أو عدمه-تحكمه المـادة (181) من ذات القانون ، وكل واحدة من هذه المواد الثلاث لها شرائطها المغايرة لشرائط الأخـرى – أو قل الأخريين – ولا نماري في قدرة الأستاذ المحامي على استبانة تلك الفوارق بينها ولا سيما وقد سخرت له نواصي الكلم وسحر البيـان ـ .

* وصـلى الله على سيدنا محمد وعلى آلـه وصحبه أجمعـين*

 

القاضي : محمد مصطفى حمـد

التاريخ :31/1/2012م

       أوافق على ما انتهى إليه مولانا د. شرفي في أنه لا يتأتى إدانة المتهمين بالتمالؤ مع المتهم الهارب إلاَّ بعد ثبوت إدانته باعتباره الفاعل الأساسي وأنه لا يمكن أن ندين أشـخاصاً بالاشـتراك ما لم يثبت هذا التمالؤ والحضور في مسرح الجريمة بمعية هذا المتهم.

 

القاضي : د. حيدر أحمد دفع الله

التاريخ :1/2/2012م

     أوافق زميلي العالم مولانا د. عبد الرحمـن فيما انتهى إليه بإلغـاء حكم دائرة التأييـد بالمحكمة العليا وإعـادة الأوراق أمام محكمة الموضوع لموالاة السـير في الدعـوى من جـديد وذلك لذات الأسباب الواردة في معرض مذكرة الرأي الأول ولا إضـافة لها.

*والله من وراء القصـد*

 

القاضي : د. إبراهيم أحمد عثمـان

التاريخ :2/4/2012م

أوافـق.

القاضي : محجوب الأمين الفكي

التاريخ : 16/4/2012م

      مع أكيد احترامي لرأي الأغلبية ما زلت على الرأي الذي أبديته في مرحلة التأييد بحسـبان أن مسؤولية المتهمين تحت المـادتين (21)(130/2) لم تؤسس على افتراض وإنما على وقائع ثابتة بـدءاً من تحرك المتهمين وحتى لحظة وقوع الحـادث وهي وقائع ارتبطت جميعها لهذا أرى رفض طلب المراجعـة0

 

الأمـر النهائي:

(1)

(2)

 

 

د. عبد الرحمن محمد عبد الرحمن شرفي

قاضي المحكمة العليا

نائـب رئيس القضـاء

ورئيس الدائرة

19/4/2012م

▸ حكومة السودان //ضد// ع. ا. آ. ي فوق حكومة السودان //ضد// م . ع . ا. م ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©