شركة النورس للاستثمار العقاري الطاعنة // ضد // هاشم إدريس إبراهيم المطعون ضده
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / سر الختم صالح علـي
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / هاشم إبراهيم البشـير
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيدة/ ابتسام أحمـد عبدالله
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
شركة النورس للاستثمار العقاري الطاعنة
// ضد //
هاشم إدريس إبراهيم المطعون ضده
الرقم م ع/ط م/1745/2012م
قانون العمل لسنة 1997م – الحكم للعامل بما يفوق مطالبته الواردة في عريضة الدعوى – واجب المحكمة في الوصول إلى المبلغ الصحيح المستحق قانوناً - مبدأ لا حكم إلا بطلب – نطاق انطباقه في حالة الحكم للعامل.
المبادئ:
1- إذا طالب العامل في عريضة الدعوى بمبلغ معين كأجر الساعات الإضافية وحكمت له المحكمة بمبلغ يفوق المبلغ الذي يطلبه ، فإن ذلك لا يعني أن المحكمة حكمت للمدعي بما لم يطلبه حيث أن المبلغ الذي تتوصل إليه المحكمة عبارة عن استحقاق العامل بالعمليات الحسابية المستندة إلى النصوص القانونية.
2- مبدأ لا حكم إلا بطلب ينطبق في حالة أن تحكم المحكمة للعامل بأجر دون أن يكون قد طلب ذلك في عريضة الدعوى ، أما تعديل مبلغ المطالبة فهو لا يعني الحكم للمدعي بغير ما طلب.
المحامون:
الأستاذة/ سلوى يوسف صديق عن الطاعنة
الأستاذ/ محمد علـي عمر عن المطعون ضده
الحكـــم
القاضي: ابتسام أحمد عبد الله
التاريخ: 18/11/2012م
أصدرت محكمة العمل بالخرطوم حكماً في مواجهة المدعى عليها (شركة النورس للاستثمار العقاري) بأن تدفع للمدعي مبلغ 4548 جنيه عبارة عن الأجر الإضافي ومبلغ 1260 جنيه فوائد ما بعد الخدمة وأن تسلمه شهادة خدمة للفترة من 2/5/2007م وحتى 8/12/2010م . عند الطعن في هذا الحكم أمام محكمة الاستئناف بالخرطوم قضت بتاريخ 28/3/2012م بشطب الاستئناف إيجازياً ، ومن ثم تقدمت المحكوم ضدها بطعن بالنقض حيث سبق قبوله شكلاً لاستيفائه متطلبات الشكل المنصوص عليها بموجب المادتين (207) (208) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م كما تم قبولـه من حيث الموضوع لمناقشة أسبابه وسددت الطاعنة فرق الرسم وأودع المطعون ضده الرد على الطعن.
تتلخص وقائع الدعوى في ادعاء المدعي بسابق عمله مع المدعى عليها في وظيفة فني كهرباء منذ 2/5/2007م وحتى 8/12/2010م بأجر أسبوعي 105 جنيه ، وتم فصله تعسفياً ويطالب بأجر ساعات العمل الإضافية والعطلات الرسمية وتعويض عن الفصل التعسفي ومكافأة نهاية الخدمة . بعد اكتمال المذكرات حددت المحكمة نقاط النزاع وسمعت الدعوى وأصدرت الحكم المذكور المؤيد أمام محكمة الاستئناف ومن ثم كان هذا ، الطعن حيث تنعي الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون بسبب أن محكمة الموضوع حكمت للمدعي بأكثر مما طلب فيما يتعلق بأجر الساعات الإضافية ، حيث طالب بمبلغ 3600 جنيه وحكمت له بمبلغ 4848 جنيه ، ووفقاً للقانون والسوابق القضائية لا حكم إلا بطلب واستندت الطاعنة على سابقتين قضائيتين تتحدثان عن مبدأ (لا حكم إلا بطلب) وطالبت في الختام بإلغاء الحكم المطعون فيه وإصدار الأمر المناسب . رد المطعون ضده بصحة الحكم المطعون فيه حيث أن الحكم للعامل بأكثر مما طلب مبدأ قانوني راسخ في قضايا العمل وقضت به المحكمة العليا في الحكم رقم م ع/ط م/363/2007م ، وطالب بتأييد الحكم وشطب الطعن.
بعد الاطلاع على الأوراق فقد طالب المدعي بمبلغ 3600 جنيه أجر الساعات الإضافية وتوصلت محكمة الموضوع إلى أنه يستحق مبلغ 4848 جنيه أجر 192 ساعة وذلك وفقاً لساعات العمل المنصوص عليها في قانون العمل لسنة 1997م ، وجاء حساب الأجر صحيحاً وعلى أساس خدمة المدعي الممتدة من 12/5/2007م وحتى 8/12/2010م بعد أن قامت بخصم الجمع والعطلات الرسمية واستندت محكمة الاستئناف في تأييدها للحكم لما قضت به المحكمة العليا في حكمها رقم م ع/ط م/363/2007م (غير منشورة) . جاء في المادة (36) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م أن تشتمل عريضة الدعوى على طلبات المدعي ، كما نصت المادة 105(1) من القانون على أن يبين في منطوق الحكم (ج) طلبات الأطراف التي حكم بها أو أي حكم آخر ، ويتضح من هذين النصين أن المدعي يجب عليه أن يوضح طلباته في عريضة الدعوى وعلى المحكمة أن تحكم بها في منطوق الحكم إذا كان المدعـي قد كسب الدعوى . ومن هذين النصين جاء المبدأ القانوني بأن لا حكم إلا بطلب بحيث لا يجـوز للمحكمة أن تحكم للمدعي بما لم يطالب به في عريضة الدعوى.
ومعلوم أن قضايا العمل تتعلق باستحقاقات العامل والتي تتطلب عمليات حسابية تتعلق بمرتب العامل مضروباً في الاستحقاق الذي يطالب به سواء كان الأجر عن ساعات العمل الإضافية أو الفصل التعسفي وغير ذلك مما يستحقه العامل وفقاً لقانون العمل ، فإذا طالب العامل في عريضة الدعوى بمبلغ معين كأجر الساعات الإضافية وحكمت له المحكمة بمبلغ يفوق المبلغ الذي يطلبه فإن ذلك لا يعني أن المحكمة حكمت للمدعي بما لم يطلبه حيث أن المبلغ الذي تتوصل إليه المحكمة يكون عبارة عن استحقاقه بالعمليات الحسابية المستندة إلى النصوص القانونية في قانون العمل والتي يكون العامل قد أخطأ في تضريبها وواجب المحكمة الوصول إلى المبلغ الصحيح الذي يستحقه العامل وفقاً للقانون وإذا فعلت خلاف ذلك فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون , ومبدأ لا حكم إلا بطلب ينطبق في حالة أن تحكم المحكمة للعامل بأجر عن الساعات الإضافية دون أن يكون قد طلب ذلك في عريضة الدعوى ، أما تعديل مبلغ المطالبة فهو لا يعني الحكم للمدعي بغير ما طلب.
وفـي هذه الدعـوى فإن العملية الحسابية التي أجرتهـا المحكمة وتوصلت بموجبها إلى استحقاق المدعي من أجر الساعات الإضافية كانت صحيحة ووفقاً للقانون كما أن المدعي (المطعون ضده) طالب بذلك الأجـر في عريضة الدعوى . عليه فإن حكم محكمة الاستئناف المؤيد لحكم محكمة الموضوع جاء صحيحاً ووفقاً للقانـون مما يتعين تأييده وشطب هذا الطعن برسومه.
القاضي: سر الختم صالح علي
التاريخ: 19/11/2012م
أوافق.
القاضي: هاشم إبراهيم البشير
التاريخ: 25/11/2012م
أوافق.
الأمر النهائي:
نؤيد الحكم المطعون فيه ويرفض الطعن برسومه.
سر الختم صالـح علـي
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
26/11/2012م

