ورثة/ أميمة محمد الغزالي وآخرين الطاعنون // ضد // بشير عبد الله أبو الحسن المطعون ضده
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / عبد الرحمن علـي صـالح
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / نجم الدين حامـد بشـير
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / الطيب الفكـي موسـى
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
ورثة/ أميمة محمد الغزالي وآخرين الطاعنون
// ضد //
بشير عبد الله أبو الحسن المطعون ضده
الرقم م ع/ط م/2833/2013م
تنحية القاضي عن نظر الدعوى – أسبابها – ضرورة وجود أسباب كافية – العداوة مع الخصم - موجباتها.
المبدأ:
يجب أن تكون العداوة مع الخصم طالب تنحية القاضي عداوة شخصية فلا يكفي اختلاف القاضي مع الخصم في آرائه ويجب ألا تكون العداوة قد بدأها الخصم مع القاضي بعد رفع الدعوى بقصد رده عن نظرها وكذلك يجب أن تكون العداوة من القوة بحيث يستنتج منها أنه لا يمكن للقاضي أن يحكم بغير ميل أي من شأنها أن تدفعه إلى القضاء بغير حق.
الحكـــم
القاضي: عبد الرحمن علي صالح
التاريخ: 6/11/2013م
هذا طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة استئناف بحري وشرق النيل في الاستئناف رقم أ س م/1265/2013م والقاضي بشطبه شكلاً مؤيداً بذلك قرار قاضي المحكمة العامة ببحري وسط برفض الطلب الذي تقدمت به الطاعنة الأولى بإحالة الدعوى رقم 1749/2009م من القاضي الذي ينظرها إلى قاضٍ آخر تأسيساً على أن هنالك عدة أسباب منها وجود خلافات في وجهات النظر بينها وبين ذلك القاضي.
استوفى الطعن المتطلبات الشكلية المقررة قانوناً كافةً فتعين قبوله من حيث الشكل.
تتحصل الوقائع في حدود ما يقتضيه الفصل في الطعن في أنه وأثناء إجراءات نظر الدعوى رقـم 1749/2009م لدى محكمة بحـري وسط الجزئية من الدرجة الأولـى وبعد مرور حوالي أربع سنوات من بدء الإجراءات تقدمت الطاعنة الأولـى أصالة عن نفسها وإنابة عن بقيـة الطاعنين بطلب إلى قاضِ المحكمة العامة بمحكمة بحـري وسط بطلب لإحالة الدعوى المذكورة من القاضي الذي ينظرها إلى قاضي آخر بحجة أن هنالك اختلافاً في وجهات النظر بينها وبين ذلك القاضي ولأسباب أخرى لم تفصح عنها فأصدر قاضي المحكمة العامة قراره سالف البيان تأسيساً على أنه لم تتضح له أن هنالك أسباباً وجيهة لإحالة الدعوى إلى قاضٍ آخر لأن وجود خلاف في وجهات النظـر مع القاضي الذي ينظر الدعوى لا يبرر إحالة الدعوى إلى قاضٍ آخر لأن هنالك محاكم أعلى درجة يمكن التظلم إليها . وإذ لم يلق هذا القرار قبولاً لدى الطاعنين فقد طعنوا فيه بطريق الاستئناف لدى محكمة استئناف بحري وشرق النيل والتي قضت في الاستئناف على النحو المبين في صدر هذه المذكرة.
وحيث إن الحكم الآخر لم يلق قبولاً لدى الطاعنين فقد طعنوا فيه بطريق النقض بالطعن الماثل والذي ارتكز على سببين نعى الطاعنون بأولهما على خطأ الحكم (هكذا!) إذ قضى بأن قرار رفض الإحالة من الأوامر التي لا يجوز استئنافها على استقلال ونعى الطاعنون بثاني السببين على الحكم تأييده قرار رفض طلب الإحالة رغـم أنه حـوى أسباباً موضوعية تبرره وانتهى الطاعنون إلى طلب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى إلى محكمة أخـرى.
في تقديري أن هذا الطعن لا يرجى نجاحه لأن الحكم المطعون فيه سليم بحسب النتيجة وإن اختلفنا مع شقه الثاني في التسبيب من أن الأمر لا يجوز الطعن فيه على استقلال فالصحيح أن مسألة طلب تنحية القاضي تثير خصومة مستقلة تماماً عن الخصومة الأصلية في الدعوى وإن كانت مصاحبة لها إلا أنها منبتَّة الصلة بتلك الخصومة لذا فإن القرار الذي يصدر فيها يكون قد حسمها تماماً وتبعاً لهذا يجوز بطبيعة الحال الطعن فيه على استقلال ، لكن لما كان الحكم المطعون فيه قد توصل إلى شطب الاستئناف فإنه يكون سليماً بحسب النتيجة لكن على أساس أن تقدير وجود أسباب كافية لتنحية القاضي من المسائل الموضوعية التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع دون أن يخضع ذلك التقدير لرقابة المحكمة العليا بحسبانها محكمة قانون على أنه يلاحظ أنه يجب أن تكون العداوة مع الخصم طالب تنحية القاضي عداوة شخصية فلا يكفي اختلاف القاضي مع الخصم في آرائه ، ومن ناحية أخرى يجب ألا تكون العداوة قد بدأها الخصم مع القاضي بعد رفع الدعوى بقصد ردِّه عن نظرها وأخيراً يجب أن تكون العداوة من القوة بحيث يستنتج منها أنه لا يمكن للقاضي أن يحكم بغير مَيْلٍٍ أي من شأنها أن تدفعه إلى القضاء بغير حق . وبإنزال ما سلف بيانه من مؤشرات على صورة الحال يتضح أن الحكم المطعون فيه قد التزم بها مما يجعل هذا الطعن بلا أساس قانوني يحمله وأرى تبعاً لهذا النظر أن نشطبه إيجازياً برسومه.
القاضي: نجم الدين حامد بشير
التاريخ: 10/11/2013م
أوافق.
القاضي: الطيب الفكي موسى
التاريخ: 11/11/2013م
أوافق.
الأمر النهائي:
يشطب الطعن إيجازياً برسومه.
عبد الرحمن علـي صالح
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
12/11/2013م

