ولايـة سنـار الطاعنة // ضد // 1- وزارة العـدل 2- شركة سكر كنانة المطعون ضدهما
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيدة/ د. بدرية عبدالمنعم حسونة
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / عابدين صـلاح حسـن
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / تاج السر سيد أحمد حسن
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
ولايـة سنـار الطاعنة
// ضد //
- وزارة العـدل
- شركة سكر كنانة المطعون ضدهما
الرقم: م ع/ط أ س/65/2013م
قانون تنظيم وزارة العدل لسنة 1983م – المادة 7(1) منـه – فتوى وزير العدل - تكييفها.
قانون القضاء الإداري لسنة 2005 – المادة (3) منـه – القرار الإداري – تعريفه – مدى اختلافه مع الفتوى.
المبادئ:
- فتوى وزير العدل تتعلق بالنزاعات المدنية وليس النزاعات الإدارية وهي ملزمة لأجهزة الدولة في حين أن القرار الإداري ملزم بمجرد صدوره للمخاطبين به وفي الغالب الأفراد.
- الفتوى شرعت لإبداء الرأي في المنازعات التي تنشب بين أجهزة الدولة وبالتالي لا وجه لاختصام جهتين إداريتين في ذات الدولة أمام القضاء الإداري لأن الغرض من الطعن الإداري هو الرقابة على أعمال الإدارة لحماية حقوق الأفراد وحرياتهم.
الحكــم
القاضي: عابدين صلاح حسن
التاريخ : 30/3/2013م
هـذا طعن بطريق الاستئناف في قرار القاضي المختص بنظر الطعون الإدارية بالمحكمة القومية العليا الصادر فـي 17/2/2013م والذي قضى بشطب عريضة الطعـن الإداري رقـم ع/3/2013م إيجازياً لعدم الاختصاص.
وكانت حكومة السودان خصصت قطعة الأرض الزراعية والمسجلة تحت الرقم (535) مربوع العباسية شرق للمستأنف ضدها الثانية وتم تسجيل القطعة في اسمها بموجب قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م وذلك بمكتب تسجيلات الأراضي بالنيل الأبيض وكان ذلك قبل العمل بالحكم الاتحادي والذي بعد تطبيقه أصبح جزءُُ كبيرُُ من الأراضي محل النزاع يقع داخل حدود ولاية سنار الأمر الذي حدا بالمستأنفة والعضو المنتدب للمستأنف ضدها الثانية تقديم طلب لوكيل وزارة العدل لإبداء الرأي القانوني حول تسجيل الأرض محل النزاع والمسجلة في اسم المستأنف ضدها الثانية والتي غدت داخل حدود ولاية سنار الإدارية.
أصدر وكيل وزارة العدل فتوى تفيد بأن تسجيل الأراضي محل النزاع والمخصصة لمشروع سكر كنانة والتي تقع داخل الحدود الإدارية لولاية سنار أن هذا الإجراء يشكل مساساً بحقوق الشركاء المنصوص عليها في الاتفاقية الموقعة بين حكومة السودان وشركة سكر كنانة في سنة 1975م.
استأنف محامي المستأنف ضدها الثانية فتوى وكيل وزارة العدل أمام وزير العدل والذي قضى بإلغاء قرار الوكيل وقبول الطلب بالإبقاء على الأرض المخصصة لشركة سكر كنانة المسجلة كقطعة واحدة تحت الرقم (535) مربوع العباسية شرق والتأكيد على الفتوى السابقة التي صدرت من وزير العدل الأسبق فيما يتعلق بالحصانات للأراضي المخصصة لشركة سكر كنانة ، ومن ثم كانت عريضة الطعن الإداري محل هذا الاستئناف والذي يطلب فيها محامي المستأنفة إلغاء قرار وزير العدل تأسيساً على مخالفته للمادتين (22) و(24) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م والفقرة (20) من الاتفاقية المبرمة بين حكومة السودان والمستأنف ضدها الثانية ، وانتهى القاضي المختص إلى شطب عريضة الطعن الإداري إيجازياً ومن ثم كان هذا الاستئناف.
ينعى محامي المستأنفة على قرار القاضي المختص محل هذا الاستئناف مخالفته للقانون ، ذلك لأن الفتوى هي عبارة عن قرار إداري بحسبان أنها صدرت من سلطة عامة وهو وزير العدل وألزمت الفتوى المستأنفة عدم المطالبة بحقها في تسجيل القطعة محل النزاع في اسمها على الرغم من أنها تقع داخل حدودها ، ويضيف محامي المستأنفة أن الفتوى المطعون فيها خالفت المادتين (22) و(24) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م ، وأن قانون القضاء الإداري صدر سنة 2005م وهو القانون اللاحق ولذا يتعين أن تسود أحكامه.
لم يبين محضر الطعـن الإداري أن القـرار محل الاستئناف تلي على محامي المستأنفة فـي تاريخ صدوره 17/2/2013م ولذلك نفترض أن عريضة الاستئناف تم تقديمها خلال الميعاد المقرر قانوناً للطعن بطريق الاستئناف والمنصوص عليه فـي المادة 14(1) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م.
الاستئناف ينطوي على خلط واضح بين فتوى وزير العدل المنصوص عليها في المادة 7(1) من قانون تنظيم وزارة العدل لسنة 1983م تعديل 1996م وتعريف القرار الإداري وفق التفسير الوارد في المادة (3) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م مما يلزم توضيح الحدود بينهما.
فتوى وزير العدل تتعلق بالنزاعات المدنية وليس النزاعات الإدارية وهي ملزمة لأجهزة الدولة على نحو ما هو منصوص عليه في المادة 7(1) من قانون تنظيم وزارة العدل لسنة 1983م وتعديلاته ، أو بالأحرى أن فتوى وزير العدل لا يتعـدى أثرها إلى الأفراد بل هي ملزمة فقط لأجهزة الدولة والتي يقصد بها الوزارات والمصالح وسائر الوحدات الإدارية للدولة والهيئات والمؤسسات العامة وأجهزة الحكم الاتحادي والولائي والمحلي وشركات القطاع العام وفق التفسير الوارد في المادة (3) من قانون تنظيم وزارة العدل لسنة 1983م ، في حين أن القرار الإداري ملزم بمجرد صدوره للمخاطبين به وفي الغالب الأفراد.
وعلى نحو آخر إن الطعن الإداري هـو خصومة عينية في مواجهة القـرار الإداري غير المشروع ، بمعنى أدق أن الدعوى الإدارية يختصم فيها القرار الإداري غير المشروع بذاته وعلى الرغم من ذلك توجه الدعوى الإدارية إلى الجهة الإدارية التي أصدرت القرار الإداري غير المشروع ولذا تكون دائماً الجهة الإدارية مطعوناً ضدها ، وثمة تساؤل يثور في هذا الصدد وهو هل يجوز أن تخاصم جهة إدارية جهة إدارية أخرى في ذات الدولة؟.
والإجابة على هذا السؤال حتماً بالنفي ذلك لأن جميع الجهات الإدارية تابعة لنفس الشخص القانوني وهو الدولة ، وعليه لا يعقل أن توجه إحدى الجهات الإدارية طعناً في مواجهة جهة إدارية في ذات الدولة . ولذا شرعت الفتوى لإبداء الرأي في المنازعات التي تنشأ بين أجهزة الدولة وما تصدره الفتوى يكون ملزماً لأجهزة الدولة.
وعلى هدي من هذا النظر ، الثابت أن الطعن الإداري في هذا النزاع يدور بين جهتين إداريتين من أجهزة الدولة ، الطاعنة هي جهة ولائية وعلى وجه التحديد ولاية سنار والمطعون ضدها جهة اتحادية وهي وزارة العدل والطعن الإداري مصوب نحو وزيرها ، وبالطبع من غير اللائق أن تختصم جهة إدارية جهة إدارية أخرى في ذات الدولة ، وألمحنا آنفاً إلى أن الفتوى شرعت لإبداء الرأي في المنازعات التي تنشأ بين أجهزة الدولة وبالتالي لا وجه لاختصام جهتين إداريتين في ذات الدولة أمام القضاء الإداري . ناهيك عن أن القاعدة في اختصام القرارات الإدارية هي توجيه الخصومة إلى الجهة الإدارية مصدّرة القرار الإداري غير المشروع مما يعني أن الأصل الجهة الإدارية هي المطعون ضدها ولم تكن الإدارة طاعنة ، لأن الغرض من الطعن الإداري هو الرقابة على أعمال الإدارة لحماية حقوق الأفراد وحرياتهم ولذا لا يتصور أن تكون الإدارة يوماً من الأيام طاعنة أمام القاضي الإداري.
ومما يسترعى الانتباه أن الأرض محل النزاع مسجلة في اسم المستأنف ضدها الثانية بموجب قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م مما يعني ألاّ مجال لتعديل السجل إلا على النحو المنصوص عليه في المادة (85) من القانون أعلاه والمحكمة الجزئية هي صاحبة الاختصاص في تعديل السجل كمنطوق المادة (3) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م ، ولذا لا وجه للتقاضي أمام القضاء الإداري في نزاع حول قطعة أرض مسجلة بموجب قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م.
لكل ما تقدم نؤيد قرار القاضي المختص بحسب النتيجة التي انتهى إليها وشطب الاستئناف بالرسوم.
القاضي: تاج السر سيد أحمد حسن
التاريخ : 2/4/2013م
أوافق.
القاضي: د. بدرية عبد المنعم حسونة
التاريخ : 14/4/2013م
أوافق.
الأمر النهائي:
1-
2- يشطب الطعن برسومه.
د. بدرية عبد المنعم حسونة
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
14/4/2013م

