يس عبد القادر أحمد قدور وآخرون الطاعنون // ضد // وزارة الدفـاع المطعون ضدها
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيدة/ أميرة يوسف علـي بلال
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / يوسف رحمة الله أبوقرون
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / د.الأمين عوض علي أحمد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
يس عبد القادر أحمد قدور وآخرون الطاعنون
// ضد //
وزارة الدفـاع المطعون ضدها
الرقم: م ع/ط أ س/203/2013م
قانون القضاء الإداري لسنة 2005م – المادة (12) منه – إلغاء القرار الإداري المطعون فيه – إجبار الجهة الإدارية على اتخاذ إجراء معين – عدم تنفيذ الجهة الإدارية لقرار المحكمة – أثـره.
المبادئ:
- في حالة صدور حكم المحكمة الإدارية بإلغاء القرار الإداري المطعون فيه فإن الجهة الإدارية المعنية تكون ملزمة بإلغاء القرار الإداري وإجبارها على اتخاذ إجراء معين إذا تضمن الحكم الصادر ذلك صراحة.
- إذا لم تمتثل الإدارة للحكم وتنفذه فإن على الطاعن المحكوم له أن يسعى لتنفيذ الحكم برفع دعوى مدنية.
الحكــم
القاضي: د. الأمين عوض علي أحمد
التاريخ : 19/9/2013م
هذا طعن عن طريق الاستئناف ضد قرار قاضي المحكمة القومية العليا بالخرطوم المختص بنظر الطعون الإدارية الصادر بتاريخ 2/9/2013م بالرقم: ع/ت/2/2013م والذي قضى بقفل ملف التنفيذ لعدم وجود ما يمكن تنفيذه.
من حيث الشكل الاستئناف مقبول إذ قدم خلال القيد الزمني المقرر وينعي محامي المستأنفين على القرار المستأنف مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتفسيره وتأويله ويرى في أسبابه أنه استقر الفقه والقضاء على أن قرار الإلغاء ليس حكماً تقريرياً فحسب بل هو حكم يترتب عليه إلغاء القرار الإداري المعيب وقد استقر الفقه والقضاء المصري كذلك على ذات الفهم القانوني حيث يترتب على إلغاء القرار الإداري وسقوطه بأثر رجعي ، ويتعين على الإدارة أن تتخذ كافة الإجراءات اللازمة لتنفيذ الحكم وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل صدور القرار الملغي ، ويضيف أن الحكم الإداري ينطوي كذلك على مدة إلزامية تفترض واجب الخضوع للحكم من طرفي المخاطبين به ، وفي خاتمة مذكرته التمس إلغاء القرار المطعون فيه وإعادة الأوراق للقاضي المختص للسير في إجراءات التنفيذ.
ملخص الوقائع كما يبين من عريضة الطعن والأحكام السابقة أن المستأنفين كانوا ضباطاً بالقوات المسلحة وأحيل بعضهم للتقاعد لتقلدهم مواقع دستورية بالبلاد ، وبعضهم أحيلوا للتقاعد بعد أن ترقوا لمرتبة الفريق وفي1/1/2010م أصدر وزير الدفاع القرار رقم:29/2010م وصرف بموجبه مخصصات مالية لضباط شغلوا مناصب معينة وللضباط برتبة الفريق ، وطبق هذا القرار على الضباط برتبة الفريق أول والفريق بالمعاش الآن . والبند (ح) من الفقرة الأولى من القرار استثنى الضباط الذين ترقوا لمرتبة الفريق لأغراض المعاش أو الذين سويت أو تسوى استحقاقاتهم في الاستفادة من القرار وحرم هذا البند الطاعنين من حقوقهم التي منحت لهم بموجب معاشات ضباط قوات الشعب المسلحة لسنة 1976م ، وطالب الطاعنون بإلغاء الفقرة (ح) من البند (1) من القرار المطعون فيه وإلزام المطعـون ضدها بمنحهـم استحقاقاتهم منذ تاريخ صدور القرار في:1/1/2010م . بعد تبادل المذكرات قضى القاضي المختص في 29/8/2010م بشطب الطعن الإداري برسومه لتقديم الطعن في غير موعده وصحة القرار الإداري ، قدم الطعن للدائرة الإدارية بالمحكمة العليا وقضت في حكمها بالرقم: م ع/ط أ س/272/2010م بتاريخ 29/9/2010م بشطب الاستئناف إيجازياً برسومه . بناءً على طلب مراجعة صدر قرار المحكمة القومية العليا رقم: 12/2011م بإلغاء الحكم محل المراجعة وإعادة الأوراق للدائرة الاستئنافية للفصل في الاستئناف على ضوء ما ورد في الحكم ثم قضت المحكمة العليا بحكمها بتاريخ 8/2/2012م بإلغاء الحكم المستأنف ، وصدور حكم جديد بإلغاء البند (ح) من قرار وزير الدفاع رقـم 29 لسنة 2010م والذي يقضي: (ولا تشمل الضباط الذين ترقوا إلى رتبة الفريق لأغراض المعاش أو الذين سويت أو تسوى استحقاقاتهم على المادة (51) من قانون معاشات ضباط القوات المسلحة لسنة 1976م عملاً بالمادة 14(2) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م مقروءة مع المادة (205) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م . قدمت طلبات مراجعة من الطرفين وصدر قرار المراجعة رقم: 31/2012م بشطب طلب المراجعة موضوعاً.
بعد صدور حكم المراجعة رقم/31/2012م تقدم محامي الطاعنين بطلب لتصريح تنفيذ لقرار المحكمة القومية العليا الدائرة الإدارية تم تصريح تنفيذ رقم/2/2013م ثم أمر القاضي المختص بإخطار السيد/ رئيس القضاء بصورة للسيد/ وزير العدل لأن التنفيذ ضد الحكومة ، ووافق السيد/ رئيس القضاء على السير في إجراءات تنفيذ الحكم بعد انقضاء المدة المنصوص عليها دون الرجوع لأي جهة وبعد انقضاء مدة الأشهر الثلاثة المنصوص عليها قانوناً تقدم محامي الطاعنين بطلب استعلام يلتمس السير في إجراءات التنفيذ وأصدر القاضي المختص قراراً بقفل التنفيذ لعدم وجود ما يمكن تنفيذه ، حيث إنَّ القرار محل التنفيذ قضى جزئياً بإلغاء الفقرة (ح) من قرار وزير الدفاع رقم 29 لسنة 2010م والقرار في دعوى إلغاء وفي قرار الإلغاء ينحصر دور المحكمة الإدارية في تقرير الإلغاء ولا حكم قابل للتنفيذ بوساطة نفس المحكمة مما يقتضي انقضاء دورها في هذه المرحلة.
بالاطلاع على سائر الأوراق والأحكام الصادرة نرى صحة قرار القاضي المختص ويتعين شطب الاستئناف إيجازياً برسومه ذلك أن من أول المبادئ الأساسية لقانون القضاء الإداري هو رد المظالم ومراجعة القرار الإداري الصادر بما يكفل تحقيق هذه الغاية ، وثاني هذه المبادئ هو الوصول لهذه الغاية عن طريق دعوى إلغاء القرار الإداري ، وقد نص قانون القضاء الإداري لسنة 2005م في السودان على هذه الأحكام في المادة (12) وقد منحت هذه المادة القاضي المختص سلطة إصدار حكم بالآتي:
(1) إلغاء القرار الإداري المطعون فيه.
(2) منع الجهة الإدارية من التصرف على وجه معين.
(3) إجبار الجهة الإدارية على اتخاذ إجراء معين.
(4) تقرير الحق.
(5) تعويض المضرور عن الضرر الناتج من القرار الإداري.
ونرى أنه في حالة صدور حكم المحكمة الإدارية بإلغاء القرار الإداري المطعون فيه فإن الجهة الإدارية المعنية تكون ملزمة بإلغاء القرار وإجبارها على اتخاذ إجراء معين إذا تضمن الحكم الصادر ذلك صراحة . ويلاحظ أن الحكم محل التنفيذ قضى بإلغاء قرار وزير الدفاع رقم 29 لسنة 2010م دون أي أمر آخر بالتنفيذ أو الإجبار ، وفي مثل هذه الحالة فإن الأمر يلقي على عاتق الإدارة مهمة تنفيذه طوعاً وذلك احتراماً لحكم القضاء وتنفيذاً لقراراته ، أما إذا لم تمتثل الإدارة للحكم وتنفيذه فإن على الطاعن المحكوم له أن يسعى لتنفيذ الحكم برفع دعوى مدنية.
وللرد على ما أثير في أسباب الاستئناف بما استقر عليه الفقه والقضاء المصري فنرى أن الوضع في القضاء المصري في دعوى الإلغاء بخلاف ما في السودان حيث يمكن للمحكمة الإدارية هناك أن تصدر الحكم بإلغاء القرار الإداري ولكن لا تتدخل إطلاقاً في تنفيذه ، ويرى البعض صحة هذا القرار على سند من القول أن التنفيذ يعني التدخل في شؤون أعمال الإدارة ويؤدي لعدم احترام مبدأ الفصل بين السلطات الإدارية والقضائية ، وجاء في كتاب القضاء الإداري والرقابة على أعمال الإدارة للدكتور سامي جمال الدين (ص235) (ليس للقضاء في ممارسته للرقابة على أعمال الإدارة سوى الحكم بمشروعية القرار الإداري أو الحكم ببطلانه ومن ثم إلغاؤه لعدم المشروعية علاوة على التعويض عن الإضرار الناجمة عنه تبعاً لذلك لا يجوز للقضاء التدخل في عمل الإدارة بأن يحل محلها في إصدار أي قرار أو بأمرها بأداء أمر معين أو يكرهها على شيء عن طريق الحكم).
وذهب رأي آخر للمناداة بوضع أسس واضحة في منح المحاكم الإدارية سلطة تنفيذ ما يترتب على إلغاء القرار الإداري وإلزام الجهة الإدارية بضرورة التنفيذ.
وحيث إن الحكم محل التنفيذ قضى بإلغاء القرار الإداري فقط دون أي أمر بالتنفيذ ، لذلك نرى صحة قرار القاضي المختص فقد انتهى دوره في تقرير إلغاء القرار الصادر من وزير الدفاع بحرمان الطاعنين . ومن ثم فإن على الطاعنين أن يسعوا لتنفيذ هذا القرار الصادر لصالحهم.
لما سبق من أسباب وحيث إن الحكم الصادر جاء وفق التطبيق الصحيح للقانون نقرر شطب الطعن إيجازياً برسومه.
القاضي: أميرة يوسف علي بلال
التاريخ : 2/10/2013م
أوافق.
القاضي: يوسف رحمة الله أبوقرون
التاريخ : 3/10/2013م
أوافق.
الأمر النهائي:
يشطب الطعن إيجازياً برسومه.
أميرة يوسف علـي بلال
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
6/10/2013م

