حكومة السودان ضد ( طاعن ) ص . أ . أ ( مطعون ضده ) النمرة/م ع/ط ج/292/2020م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
أصحاب السعادة :
سعادة السيد / عبد الرحمن محمد طه
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / عطا الله الإمام حمد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / جمعة خميس علي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف :
حكومة السودان
ضد
( طاعن )
ص . أ . أ
( مطعون ضده )
النمرة/م ع/ط ج/292/2020م
قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م – المادة (115) منه – عدم وجود التزام بمبلغ ضمانة مقدرة – أثره – عدم توقيع الجزاء .
المبدأ:
الجزاء بموجب المادة (115) يقتضي وجود مبلغ ضمانة مقدرة التزم بموجبها الكفيل بان يسددها لحكومة السودان في حالة الإخلال .
الحكم
بتاريخ 19/1/2020م قضت محكمة جنايات الجريفات وأم دوم على المدان أعلاه بعقوبة الغرامة مبلغ 20,000 وبالعدم السجن لمدة ستة أشهر ابتداءً من 19/1/2020م لمخالفته نص المادة 115 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1919م تحت القيد إخلال (1) .
لم يرض المدان بهذا الحكم وتقدم باستئناف أمام محكمة استئناف بحري وشرق النيل قيد بالرقم أس ج/216/2020م بواسطة محاميه الأستاذ ابوبكر عوض عباس الحاج ، محكمة الاستئناف بدورها قضت بأغلبية الآراء بتأييد حكم محكمة الموضوع جميعاً.
أمام هذه المحكمة تقدم ذات المحامي بطعن قيد بالرقم أعلاه وذلك بتاريخ 27/9/2020م ذكر مقدم الطلب أن تاريخ علمه بالحكم الصادر من محكمة الاستئناف دون في 16/9/2020م لم يبن قلم كاتب محكمة الاستئناف تاريخ استلام الطاعن لقرار محكمة الاستئناف وذلك قصور واضح يسأل عنه قلم كاتب المحكمة وإن وجدت صورة من الإعلان للطاعن صادرة من محكمة استئناف بحر ي وشرق النيل بتاريخ 13/9/2020م ولم يظهر عليها تاريخ الاستلام أو توقيع الطاعن بالاستلام لذلك نفترض صحة التاريخ الذي أشار إليه محامي الطاعن عليه نقبل الطعن شكلاً وفقاً لمقتضيات المادة 184 والمادة 183 إجراءات جنائية لتقديمه خلال القيد الزمني المقرر ومن ذي صفة .
أما من حيث الوقائع: فإن المدان قدم للمحاكمة بموجب المادة 115 من قانون الإجراءات الجنائية 1991م لإخلاله بالتعهد بإحضار ضامن في بلاغ لم يذكر رقمه ولا أين تم قيده وقضت محكمة الجنايات من الدرجة الأولى بإدانة المتهم بموجب النص الإجرائي المشار إليه وقضت عليه بالعقوبة المذكورة محكمة الاستئناف أيدت حكم محكمة الموضوع بأغلبية الأعضاء مقدم الطلب يرى أن محكمة الاستئناف قد خالفت نص المادة 115 والمادة 110 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م حين قضت على المدان بعقوبة الغرامة والسجن البديل ولم تلتزم بالنص الإجرائي الذي بين الخطوات التي تتبعها المحكمة عند الإدانة بموجب النص المشار إليه إذ قضت على المدان بالغرامة في الوقت الذي لم تسجل الضمانة ولم يتم تقديرها بواسطة النيابة أو الشرطة ، وأن ذلك إجراء خاطئ وحيث إن الضمانة عقد يلتزم بموجبه الكفيل حسب التعهد الذي أمضاه مع الجهة التي أجرت الضمانة بإحضار المتهم وعند الإخلال بأن يدفع لحكومة السودان مبلغ مالي مقدر سلفاً ويرى أنه طالما لم يقدر مبلغ الضمانة فإن الحكم بها خطأ ولا يجوز الحكم بالسجن البديل في حالة عدم الدفع كما يرى أن تقدير الضمانة كان مبالغاً فيه فقد استغرق المبلغ موضوع الدعوي الجنائية التي ضمن فيها موكله المتهم ويطلب في ختام طعنه إلغاء حكم محكمة الاستئناف المؤيد لحكم محكمة الموضوع.
بإطلاعي على الأوراق وقرار محكمة الاستئناف المطعون فيه. أجد أن محكمة الاستئناف أشارت في صدر مذكرتها إلى نص المادة 115 من قانون الإجراءات الجنائية المنطبق على هذه الواقعة غير أن محكمة الاستئناف عند إيراد النص، جاءت بالنص كالآتي:-
((إذا ثبت للمحكمة أي إخلال بالتعهد أو الكفالة فيجب تدوين أوجه ثبوت الإخلال وأن تطلب المحكمة ممن التزم بالتعهد – السبب الذي يعفيه من الدفع….)). وبمراجعة نص المادة 115 نجد أنه ليس كما أوردته محكمة الاستئناف وحذفت عبارة ((أو أن يدفع الضمانة المقدرة أو يبين)). حذفه هذه العبارة وهي مربط الفرس ولعلها لم تورد باقي النص بحسن نية ولم تحذفه عمداً وأرى أن ذلك قد أوقع محكمة الاستئناف في مخالفة النص إذ إنها لم تستبن أن الذي يدفعه الكفيل هو الضمانة المقدرة سلفاً وليس أمراً غيرها.
كما أن قضاءها بسداد مبلغ خمسين ألف ج قضاء لا سند له إذ إن الكفيل لم يتعهد أمام النيابة أو الشرطة أو المحكمة نفسها بسداد أي مبلغ عند الإخلال وقد أكد ذلك المُبلغ أنه لم يتم تقدير مبلغ ضمانة يدفعها الكفيل عن الإخلال وكذلك توصلت محكمة الموضوع بأنه لا توجد كفالة مقدره تعهد الكفيل (المدان) بسدادها لذلك لا أجد سندا لإلزام الكفيل بسداد أي مبلغ وكان الواجب إعفاءه من السداد وتملك محكمة الموضوع هذه السلطة بموجب المادة 115 نفسها وقد أخطأت الجهة المصدقة بالضمان في عدم تحديد مبلغ الكفالة ، والقضاء في حالة عدم السداد لا سند له إذ لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص فمحكمة الموضوع أوقعت على المدان عقوبة بدون نص قانوني وأيدتها في ذلك محكمة الاستئناف خطأ ولا يسعف أي مادة إجرائية المحكمة بالقضاء علي الكفيل بإلزامه بسداد الضمان غير المقدرة بواسطة النيابة أو الشرطة ، أو بواسطتها إذا كانت قد باشرت إجراء تصديق الضمان في حالة أن يكون المتهم أفرج عنه بالضمانة أو الكفالة أمامها وهذا ما لم يحدث وبناءً على ما تقدم فإنني أتفق مع ما جاء في الرأي المخالف في محكمة الاستئناف في عدم صحة الحكم فيما قضت به بالغرامة والسجن البديل أما كون الغرامة كانت بناءً على طلب المدان هذا الأمر لم يكن له أصل بالمحضر وإن أقر المدان بأنه غلطان، والحكم لا يطلبه المدان إنما تقضى به المحكمة تطبيقاً للقانون.
لذلك أرى إلغاء حكم محكمة الاستئناف المؤيد لحكم محكمة الموضوع بإلغاء الإدانة – وبإلغاء الحكم بالغرامة والسجن البديل ، حيث الإدانة بموجب المادة 115 تقتضي وجود مبلغ ضمانة مقدرة التزم بموجبها الكفيل بأن يسددها لحكومة السودان في حالة الإخلال وحيث إنه لا توجد ضمانة مقدرة على النحو الذي أشرنا إليه لذلك أجد نفسي متفقاً تماماً مع مقدم الطعن ومع بعض ما جاء في الرأي المخالف في حكم محكمة الاستئناف مع ضرورة الالتزام الصارم والدقيق بما جاء في النص العقابي، فلا يمكن أن نضيف نصاً عقابياً لو جاء في مكان آخر في عجز النص ما لم ينص عليه في صدره وكذلك الالتزام الحرفي بما جاء في النص الإجرائي فهو لم يوضع اعتباطاً ، أنما نص عليه لضمانه وكفالة حقوق الآخرين وحرياتهم التي لا تنتقص إلا بموجب قانون ، لذا نقرر إلغاء الإدانة بموجب المادة 115 من قانون الإجراءات الجنائية وما استتبعها من عقوبة مع رد مبلغ الغرامة التي سددها المدان وإخلاء سبيله.
عطا الله الإمام حمد
1/11/2020م
جمعة خميس علي ساندرو
3/11/2020م
أوافق
عبد الرحمن محمد طه
5/11/2020م
أوافق
الأمر النهائي:-
1. إلغاء قضاء المحاكم الأدنى.
- ترد الغرامة للمتهم ويخلى سبيله.
عبد الرحمن محمد طه
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائـرة
5/11/2020م

