تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2019
  4. المدني 2019م
  5. مصعب النويري الطيب الطاعن // ضد // نعمـات محمـد عثمان المطعون ضدها الرقم م ع/ط م/504/2019م

مصعب النويري الطيب الطاعن // ضد // نعمـات محمـد عثمان المطعون ضدها الرقم م ع/ط م/504/2019م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

 

القضاة:

سعادة السيد / محمـد الفاتـح إليـاس

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد / صلاح علـي عبد المكرم

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / عثمان التجانـي محمـود

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

الأطراف:

مصعب النويري الطيب                                                الطاعن

// ضد //

نعمـات محمـد عثمان                                       المطعون ضدها

 

الرقم م ع/ط م/504/2019م

 

قانون التحكيم لسنة 2016م - المادة (42) منه - خصائص دعوى البطلان - اختلاف الطعن بالبطلان عن الطعن بالاستئناف.

 

قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م - طرق الطعن في أحكام دعوى البطلان ليست درجة من درجات التقاضي.

 

 

المبادئ:

1- دعوى البطلان تختلف عن الطعن بطريق الاستئناف ، وعند نظر دعوى البطلان فإن المحكمة غير معنية باجتهادات هيئة التحكيم وتقديرها للأدلة والوقائع.

2- إن العيوب التي يجوز التمسك بها في دعوى البطلان يجب أن تكون أخطاء في الإجراء أو عيوباً إجرائية فقط ، أما مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله مهما كانت جسامته فلا يجوز التمسك بها.

3- دعوى البطلان ليست درجة من درجات التقاضي المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م وإنما جاء النص عليها في قانون خاص.

 

 

المحامون:

الأستاذ/ المعتصم الحاج أحمـد                                 عن الطاعن

 

الحكـــم

 

القاضي: عثمان التجاني محمود

التاريخ: 8/8/2019م

 

هذا طعن بالنقض تقدم به الأستاذ/ المعتصم الحاج أحمد المحامي إنابة عن الطاعن أعلاه لمناهضة حكم محكمة استئناف الخرطوم بالرقم م إ/ط ب/4/تحكيم/2019م القاضي بشطب الطلب برسومه مؤيداً بذلك الحكم الصادر من هيئة التحكيم برئاسة الأستاذ/ تاج الدين بانقا في النزاع التحكيمي بين الطرفين أعلاه والقاضي بفض الشراكة وأن يدفع المحتكم ضده (الطاعن) للمحتكمين (المطعون ضدهم) مبلغ 580ر89 جنيه نسبة مساهمته في الخسائر وبمبلغ 000ر85 جنيه عبارة عن أتعاب هيئة التحكيم ومصروفات التحكيم ومبلغ 75000 جنيه كأتعاب محاماة.

سبق أن قبلنا الطعن شكلاً لاستيفائه متطلبات الشكل إعمالاً لنصوص المواد 159/189/190 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م من تقديمه خلال القيد الزمني وحصول الطاعن على الإذن من السيد قاضي المحكمة العليا المفوض.

موضوعاً وبعد الاطلاع على كافة الأوراق أجد أن الوقائع تتلخص في الآتي: دخل الطرفان في شراكة لزراعة الشمام بمشروع الواحة الزراعي - الطاعن هو الحائز والمستأجر للأرض والمطعون ضدهم عليهم التمويل المالي أفرغ الاتفاق في التوثيق ح. أ. م/28/2016م على يد الأستاذ/ حاتم أحمد خورشيد المحامي والموثق ونص العقد على حل أي نزاع بينهما عن طريق التحكيم وبالفعل نشأ نزاع بينهما وأحيل للتحكيم برئاسة الأستاذ/ تاج الدين بانقا وعضوية الأساتذين/ نعمات عمر الحويرص وعبدالله يوسف دفع الله ، وتم إعداد مشارطة التحكيم بين الأطراف الثلاثة طرفي النزاع وهيئة التحكيم ومن ثم تقدم المطعون ضدهم بصحيفة دعواهم على سندٍ أن المحتكم ضده (الطاعن) مهندس زراعي ويمتلك منفعة أرض زراعية بمشروع الواحة الزراعي بمساحة 60 فداناً واتفق الطرفان على الشراكة لزراعة الشمام عينة (هني ديور + شيرنتي) بعد أن قدم لهم دراسة جدوى لإنتاجية محصول الشمام بواقع ستين ألف جنيه للفدان كأرباح وكانت جملة أسهم الشراكة 600 سهم بواقع 1500 جنيه للسهم الواحد ونصيب المحتكمين (المطعون ضدهم) كان 301 سهم سددوا مقابلها 451500 جنيه وأن المحتكم ضده فشل في الإيفاء بالتزاماته بالعقد وفقاً لبنود العقد مما تسبب في خسارتهم وضياع المبلغ المدفوع وفوات الأرباح والمقدرة بــ 000ر806ر1 جنيه وطالبوا الحكم بفض الشراكة ورد ما دفعوه وما فاتهم من ربح وأتعاب المحاماة.

رد المحتكم ضده على الدعوى بالمصادقة على الشراكة وإنكار تقديم دراسة جدوى وإنكار الإخلال بالعقد ودفع بأن عدم الإنتاج سببه إصابة المحصول بدودة القرعيات ومجموعة من الآفات والأمراض وهو سبب خارج عن إرادته بالإضافة إلى فشل المطعون ضدهم في التأمين لكل المحصول والفشل في تقديم وثيقة التأمين في الوقت المحدد للتأمين وطالب بشطب الدعوى.

وبعد اكتمال المذكرات وسماع الدعوى حكمت هيئة التحكيم بفض الشراكة وأن يدفع الطاعن للمطعون ضدهم 580ر89 جنيه عبارة عن مساهمته في الخسارة ومبلغ 85000 جنيه عبارة عن أتعاب هيئة التحكيم ومصروفات التحكيم ومبلغ 75000 جنيه كأتعاب محاماة.

لم يرض المحكوم عليه بالحكم فتقدم بدعوى بطلان لدى محكمة الاستئناف والتي أصدرت الحكم المشار إليه في صدر هذا الحكم.

وتتلخص أسباب الطعن في الآتي:

مخالفة الحكم للمادة 42(د) ، و، ز من قانون التحكيم لسنة 2016م وفصل ذلك على النحو:

1- خالف قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تعديل 2018م عندما قرر حصر اختصاص محكمة الاستئناف في الجانب الإجرائي على الرغم من أن محكمة الاستئناف درجة ثانية من درجات التقاضي ولها نفس سلطات محكمة الموضوع بالنسبة لمسائل الوقائع.

2- خالف الحكم المادة 42(د) من قانون التحكيم 2016م عندما قرر أن هيئة التحكيم طبقت القانون الواجب التطبيق وذلك لأنها خالفت نص المادة (130) من قانون المعاملات المدنية 1984م ولم تطبق نص المادة (112) إجراءات مدنية لسنة 1983م تعديل 2018م وفقاً لمشارطة التحكيم وهذه المادة مفادها أن مصاريف التحكيم وأتعاب المحاماة يتحملها من يخسر دعواه والمطعون ضدهم خسروا دعواهم. وأشارت محكمة الاستئناف لنقطة لم تكن مثارة وهي تحمل الخسارة في حدود نسبة اتفاق توزيع الأرباح.

3- أشارت محكمة الاستئناف أن المستأنف طعن بأن هيئة التحكيم لم تناقش نقطتي النزاع الرابعة والخامسة بصورة قانونية ولا يدري محامي الطاعن من أين أتت بهذا القول إذ الثابت أنهما حسمتا لصالح الطاعن مما يعني نجاحه في إثبات دفاعه.

4- حكم هيئة التحكيم أثبت أن الطاعن لم يهمل ولم يقصر في التزاماته التعاقدية وأن المطعون ضدهم فشلوا في تأمين المحصول ولكنها لم تأخذ بهذه الحيثيات وأيدتها محكمة الاستئناف وهذا كفيل بإلغاء الحكم المطعون فيه.

5- إذا كان الطاعن قد خسر دعواه فإنه ملزم بسداد أتعاب هيئة التحكيم ومصروفاته وأتعاب المحاماة ولكنه لم يخسر دعواه ، وطالب بإلغاء الحكم وإصدار حكم جديد بإبطال حكم هيئة التحكيم.

 

رد المطعون ضدهم على الطعن بعدم مخالفة الحكم للقانون أو وقوع خطأ في الإجراءات أثر في سلامته ولم يبين الطاعن ما هي المسائل التي فصل فيها حكم التحكيم ولم يشملها اتفاق التحكيم أو البطلان الذي وقع في الحكم وأنه وفقاً لنص المادة (41) من قانون التحكيم لسنة 2016م فإن حكم التحكيم نهائي وملزم وأن المادة (42) من نفس القانون جوازيه ولم يخالف الحكم نص المادة (130) معاملات مدنية 1984م وأن الطاعن خسر دعواه لذا عليه تحمل تبعات ذلك وإلا لماذا الطعن من جانبه ، وطالب بتأييد الحكم. 

 

فصلاً في الطعن وبعد المداولة إعمالاً للمادة 168(3/4) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تعديل 2018م أرى أن نبدأ بما أشار إليه محامي المطعون ضدهم بأن حكم هيئة التحكيم نهائي وملزم إعمالاً لنص المادة (41) من قانون التحكيم 2016م فهل يعني ذلك عدم جواز الطعن في الحكم الصادر بوساطة محكمة الاستئناف عند نظر دعوى البطلان بالنقض؟ وما المقصود بكلمة نهائي؟.

للإجابة على هذا السؤال نجد أن المادة (42) من قانون التحكيم أعلاه قد نصت على الآتي: (مع مراعاة أحكام المواد 38، 39، 40 يكون حكم هيئة التحكيم نهائياً وملزماً وينفذ تلقائياً أو بناءً على طلب مكتوب إلى المحكمة المختصة مرفقاً معه صـورة معتمدة من الحكم الأصلي) وجاءت بعدها المادة (43) بالنص على جـواز المطالبة ببطلان حكم هيئة التحكيم للبطلان على أن يقـدم الطلب إلى محكمـة الاستئناف وذلك لأسباب محددة وردت في هذه المادة.

وفقاً للمادة (6) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م فإن تفسير نصوص أي قانون يتم بما يحقق الغرض الذي شُرع من أجله ويفضل في جميع الحالات التفسير الذي يحقق هذا الغرض على سواه.

 

لمعرفة ما عناه المشرع من كلمة نهائي الواردة في نص المادة (41) أعلاه نستعرض ما سبق هذا القانون في مجال التحكيم بالسودان.

 

وفقاً لقانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م الباب السادس الفصل الرابع تحت عنوان التحكيم والتوفيق والذي تم إلغاؤه بموجب قانون التحكيم 2005م كان للقاضي المختص بنظر النزاع سلطات واسعة في الرقابة على حكم هيئة التحكيم وذلك بالتعديل أو التصحيح أو إعادته لهيئة التحكيم وأنه وفقاً لنص المادة (151) فإذا لم تعد المحكمة قرار المحكمين لإعادة النظر أو انقضى الميعاد المحدد في المادة 149(3) دون أن يطلب أحد الخصوم إلغاء قرار المحكمين أو طلب ذلك ورفضته المحكمة أصدرت المحكمة حكمها في النزاع وفقاً لقرار المحكمين - كذلك نصت المادة (156) من نفس القانون بأنه إذا عرض نزاع على المحكمين أو الموفقين بدون تدخل المحكمة وصدر قرار فيه يتم إيداع القرار في المحكمة ويقيد كدعوى ومن ثمّ تصدر المحكمة حكمها وفقاً لقرار المحكمين أو الموفقين بعد سماع أي اعتراضات والتأكد أنه صدر صحيحاً.

 

بصدور قانون التحكيم 2005م أنعتق التحكيم من هذه الرقابة وبالتالي لا يجوز التدخل فيه إلا بدعوى بطلان يقدمها أحد الخصوم وبالتالي يمكن تنفيذه دون ممارسة هذا الدور الرقابي إلا وفق دعوى البطلان وهي دعوى منفصلة إذ كان في السابق لابد من صدور القرار من المحكمة المختصة حيث نصت المادة (40) من قانون التحكيم 2005م الملغي على إلزامية قرار هيئة التحكيم وإمكانية تنفيذه تلقائياً أو بناءً على طلب كتابي إلى المحكمة المختصة مرفقاً معه صورة معتمدة من القرار الأصلي ولا يُقبل الطعن فيه إلا عن طريق دعوى البطلان ، ونصت المادة 41(2) من نفس القانون الملغي على نهائية حكم المحكمة المختصة بنظر دعوى البطلان - وجاء القانون الحالي بالنص على نهائية حكم هيئة التحكيم في صياغ إلزامية حكم التحكيم مع جواز رفع دعوى البطلان دون النص على نهائية الحكم الذي يصدر من المحكمة المختصة بنظر دعوى البطلان وهي محكمة الاستئناف بدلاً من المحكمة المختصة بنظر النزاع لو لم يعرض على التحكيم.

 

في بعض الأنظمة القانونية الخاصة بالتحكيم ليس لحكم التحكيم القوة التنفيذية ولا يجوز تنفيذه بغير سند تنفيذي أي إضفاء الصيغة التنفيذية عليه بوساطة القاضي المختص وبدون ذلك يكون الحكم التحكيمي غير قابل للتنفيذ . على سبيل المثال القانون المصري - جاء في كتاب قانون التحكيم في النظرية والتطبيق للدكتور فتحي والي ص 491 أن القاضي وهو ينظر في إصدار أمر التنفيذ يمارس سلطة ولائية ويباشر رقابة ظاهرية فيتحقق بصفة خاصة عما إذا كان حكم التحكيم قد صدر بين طرفي طلب الأمر بالتنفيذ وما إذا كان مسبباً أم غير مسبب . وذلك للتأكد من أن الحكم قد صدر خالياً في ظاهره من العيوب الإجرائية ، ومن ناحية أخرى يراقب القاضي العيوب الظاهرة لاتفاق التحكيم ، وهذا على خلاف القانون السوداني وأجد أن المادة (41) من قانون التحكيم قد أوجبت مراعاة المواد (38) ، (39) ،(40) وهذه المواد خاصة بجواز قيام هيئة التحكيم بتفسير حكمها وتصحيحه ومراجعته بناءً على طلب أي طرف من طرفي التحكيم وخلا القانون من أي سلطة للمحكمة المختصة على حكم هيئة التحكيم مع إعطاء محكمة التنفيذ سلطة رفض تنفيذ الحكم في حالة مخالفته للنظام العام في السودان. 

 

مما تقدم وبعدم النص على نهائية حكم محكمة الاستئناف الذي يصدر في دعوى البطلان فإن عبارة نهائي الواردة في المادة (41) مقصورة على حكم هيئة التحكيم وتعني ألا رقابة للمحكمة المختصة بنظر النزاع إذا لم يعرض على هيئة التحكيم وأنه قابل للتنفيذ دون حاجة لإصدار أمر بالصيغة التنفيذية وأنه يحوز الحجية ولا يجوز للأطراف إثارة النزاع مرة أخرى ولا يجوز لهيئة التحكيم التدخل في هذا النزاع مرة أخرى إلا في الحالات الثلاثة التي يجب مراعاتها وهي في حالة طلب التفسير أو طلب التصحيح أو طلب المراجعة وفق المواد (38)، (39) ، (40) من قانون التحكيم ولا علاقة لهذه العبارة بدعوى البطلان ولما كان المشرع قد استبعد الفقرة التي كانت تنص على نهائية الحكم بإلغائه قانون 2005م ولم يشأ النص عليها في القانون الجديد وحيث إن المادة 16(أ) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تعديل 2018م تنص على اختصاص المحكمة العليا بالفصل في الطعن بالنقض في الأحكام والأوامر الصادرة من محاكم الاستئناف فهذا يعني جواز الطعن فيه بالنقض على أن يقتصر دور المحكمة العليا الرقابي على مدى مخالفة حكم محكمة الاستئناف لنص المادة (42) من قانون التحكيم والذي أورد حالات البطلان على سبيل الحصر مع مراعاة فلسفة التحكيم من ضرورة سرعة الفصل في الطعون توفيراً للوقت الذي يهدف إليه الأطراف بلجوئهم للتحكيم.

 

وبالعودة لأسباب الطعن نجد أنها تنحصر في مخالفة الحكم للمادة 42(د)،(و)،(ز) من قانون التحكيم 2016م هذه الفقرات وردت ضمن أسباب بطلان حكم التحكيم الواردة في هذه المادة وتقرأ على النحو الآتي:

 

(د) إذا استبعد حكم التحكيم تطبيق القانون الذي اتفق الأطراف على تطبيقه على موضوع النزاع.

(و) إذا فصل حكم التحكيم في مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم أو جاوز حدود هذا الاتفاق ومع ذلك إذا أمكن فصل أجزاء الحكم الخاصة بالمسائل الخاضعة للتحكيم عن أجزائه بالمسائل غير الخاضعة له فلا يقع البطلان إلا على الأجزاء الأخيرة وحدها.

 

(ز) إذا وقع بطلان في حكم التحكيم أو إذا كانت إجراءات التحكيم باطلة بطلاناً أثر في الحكم.

 

بالاطلاع على حكم هيئة التحكيم وكافة الإجراءات والحكم المطعون فيه نقول إن دعوى البطلان تختلف عن الطعن بالاستئناف وقد حصرها المشرع في حالات محددة إجرائية وشكلية دون الموضوع ، وعند نظر دعوى البطلان فإن المحكمة غير معنية باجتهادات هيئة التحكيم وتقديرها للأدلة والوقائع وهذا ما يميز دعوى البطلان إذ توجه إلى الحكم كعمل قانوني بصرف النظر عما تضمنه الحكم من خطأ في التقدير ، ولهذا فإن العيوب التي يجوز التمسك بها يجب أن تكون أخطاء في الإجراء أي عيوباً إجرائية فقط ، أما مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله مهما كانت جسامته لا يجوز التمسك بها ، لذلك فإن تقرير محكمة الاستئناف لهذا المبدأ جاء موافقاً للتطبيق السليم للقانون لأن دعوى البطلان ليس درجة من درجات التقاضي المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م وإنما جاء النص عليها في قانون خاص وقد طبقت هيئة التحكيم القانون المتفق عليه وفق مشارطة التحكيم موضوعاً وهو قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وطبقت على النزاع قواعد الشراكة وتوصلت إلى تحميل الطاعن نسبة من الخسارة بحسب نسبة مساهمته في الشراكة ، لذلك جاء حكم محكمة الاستئناف في عدم الالتفات للتقدير سليماً وصحيحُُ أن أسباب الدعوى لم تشر إلى عدم مناقشة هيئة التحكيم لنقطتي النزاع الرابعة والخامسة إلا أنها على الرغم من ذلك توصلت إلى أن ذلك لا يؤدي إلى بطلان الحكم لذلك فإن هذا الخطأ في حكم محكمة الاستئناف لا يبرر إلغاؤه بحسب النتيجة التي توصلت إليها وإهمال الطاعن أو عدمه وعدم تقصيره كلها وقائع لا تتدخل فيها محكمة الاستئناف عند نظر دعوى البطلان ، أما تحميل الطاعن أتعاب التحكيم ومصروفاته فنرى أن أتعاب المحكمين ليست كالرسوم التي تسدد في الدعاوى المدنية لأن العلاقة بين الطرفين وهيئة التحكيم علاقة تعاقدية . هذا العقد ينعقد بإيجاب من الطرفين بإعلان إرادتيهما واختيار المحكمين لمباشرة مهمة التحكيم وقبول المحكمون لهذه المهمة ويستمر هذا العقد إلى حين الانتهاء من التحكيم أي عقد ذو طبيعة خاصة ويتقاضى المحكمين مقابل مهمتهم هذه أتعاباً ولكن على الرغم من أن هذه الأتعاب لا تعتبر رسوماً فإنه عند صدور الحكم المنهي للخصومة لابد أن تحدد هيئة التحكيم الطرف الذي يلزم بها وهو غالباً الطرف الخاسر للدعوى وسلطة الهيئة في ذلك أثر من آثار الحكم المنهي للخصومة وبالتالي تدخل في ولايتها واختصاصها حتى ولو لم تنص عليها مشارطة التحكيم ومن ثم تحكم على الطرف الخاسر برد ما دفعه المحكوم له في هذه الأتعاب . لذلك نرى أن الحكم المطعون فيه جاء موافقاً للقانون تطبيقاً وتفسيراً ومن ثم نرى أن نذهب إلى تأييده.                                 

 

القاضي: صلاح علي عبد المكرم

التاريخ: 9/9/2019م

أوافق.

 

 

 

القاضي: محمد الفاتح أحمد إلياس

التاريخ: 18/9/2019م

 

أوافق.

 

الأمر النهائي:

 

تأييد الحكم جميعاً مع الأمر بشطب الطلب.

 

 

 

 

محمد الفاتح أحمـد إلياس

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

18/9/2019م

▸ مصانع تصنيع منتجات اللحوم الطاعنة // ضد // وزارة الزراعة والثروة الحيوانية والري ولاية الخرطوم المطعون ضدها الرقم م ع/عريضة عمومية/26/2018م فوق ميخائيل لطفي شفيق الطاعن // ضد // نجوى داؤود كيرلس عطا الله المطعون ضدها الرقم م ع/ط م/1850/2018م ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2019
  4. المدني 2019م
  5. مصعب النويري الطيب الطاعن // ضد // نعمـات محمـد عثمان المطعون ضدها الرقم م ع/ط م/504/2019م

مصعب النويري الطيب الطاعن // ضد // نعمـات محمـد عثمان المطعون ضدها الرقم م ع/ط م/504/2019م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

 

القضاة:

سعادة السيد / محمـد الفاتـح إليـاس

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد / صلاح علـي عبد المكرم

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / عثمان التجانـي محمـود

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

الأطراف:

مصعب النويري الطيب                                                الطاعن

// ضد //

نعمـات محمـد عثمان                                       المطعون ضدها

 

الرقم م ع/ط م/504/2019م

 

قانون التحكيم لسنة 2016م - المادة (42) منه - خصائص دعوى البطلان - اختلاف الطعن بالبطلان عن الطعن بالاستئناف.

 

قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م - طرق الطعن في أحكام دعوى البطلان ليست درجة من درجات التقاضي.

 

 

المبادئ:

1- دعوى البطلان تختلف عن الطعن بطريق الاستئناف ، وعند نظر دعوى البطلان فإن المحكمة غير معنية باجتهادات هيئة التحكيم وتقديرها للأدلة والوقائع.

2- إن العيوب التي يجوز التمسك بها في دعوى البطلان يجب أن تكون أخطاء في الإجراء أو عيوباً إجرائية فقط ، أما مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله مهما كانت جسامته فلا يجوز التمسك بها.

3- دعوى البطلان ليست درجة من درجات التقاضي المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م وإنما جاء النص عليها في قانون خاص.

 

 

المحامون:

الأستاذ/ المعتصم الحاج أحمـد                                 عن الطاعن

 

الحكـــم

 

القاضي: عثمان التجاني محمود

التاريخ: 8/8/2019م

 

هذا طعن بالنقض تقدم به الأستاذ/ المعتصم الحاج أحمد المحامي إنابة عن الطاعن أعلاه لمناهضة حكم محكمة استئناف الخرطوم بالرقم م إ/ط ب/4/تحكيم/2019م القاضي بشطب الطلب برسومه مؤيداً بذلك الحكم الصادر من هيئة التحكيم برئاسة الأستاذ/ تاج الدين بانقا في النزاع التحكيمي بين الطرفين أعلاه والقاضي بفض الشراكة وأن يدفع المحتكم ضده (الطاعن) للمحتكمين (المطعون ضدهم) مبلغ 580ر89 جنيه نسبة مساهمته في الخسائر وبمبلغ 000ر85 جنيه عبارة عن أتعاب هيئة التحكيم ومصروفات التحكيم ومبلغ 75000 جنيه كأتعاب محاماة.

سبق أن قبلنا الطعن شكلاً لاستيفائه متطلبات الشكل إعمالاً لنصوص المواد 159/189/190 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م من تقديمه خلال القيد الزمني وحصول الطاعن على الإذن من السيد قاضي المحكمة العليا المفوض.

موضوعاً وبعد الاطلاع على كافة الأوراق أجد أن الوقائع تتلخص في الآتي: دخل الطرفان في شراكة لزراعة الشمام بمشروع الواحة الزراعي - الطاعن هو الحائز والمستأجر للأرض والمطعون ضدهم عليهم التمويل المالي أفرغ الاتفاق في التوثيق ح. أ. م/28/2016م على يد الأستاذ/ حاتم أحمد خورشيد المحامي والموثق ونص العقد على حل أي نزاع بينهما عن طريق التحكيم وبالفعل نشأ نزاع بينهما وأحيل للتحكيم برئاسة الأستاذ/ تاج الدين بانقا وعضوية الأساتذين/ نعمات عمر الحويرص وعبدالله يوسف دفع الله ، وتم إعداد مشارطة التحكيم بين الأطراف الثلاثة طرفي النزاع وهيئة التحكيم ومن ثم تقدم المطعون ضدهم بصحيفة دعواهم على سندٍ أن المحتكم ضده (الطاعن) مهندس زراعي ويمتلك منفعة أرض زراعية بمشروع الواحة الزراعي بمساحة 60 فداناً واتفق الطرفان على الشراكة لزراعة الشمام عينة (هني ديور + شيرنتي) بعد أن قدم لهم دراسة جدوى لإنتاجية محصول الشمام بواقع ستين ألف جنيه للفدان كأرباح وكانت جملة أسهم الشراكة 600 سهم بواقع 1500 جنيه للسهم الواحد ونصيب المحتكمين (المطعون ضدهم) كان 301 سهم سددوا مقابلها 451500 جنيه وأن المحتكم ضده فشل في الإيفاء بالتزاماته بالعقد وفقاً لبنود العقد مما تسبب في خسارتهم وضياع المبلغ المدفوع وفوات الأرباح والمقدرة بــ 000ر806ر1 جنيه وطالبوا الحكم بفض الشراكة ورد ما دفعوه وما فاتهم من ربح وأتعاب المحاماة.

رد المحتكم ضده على الدعوى بالمصادقة على الشراكة وإنكار تقديم دراسة جدوى وإنكار الإخلال بالعقد ودفع بأن عدم الإنتاج سببه إصابة المحصول بدودة القرعيات ومجموعة من الآفات والأمراض وهو سبب خارج عن إرادته بالإضافة إلى فشل المطعون ضدهم في التأمين لكل المحصول والفشل في تقديم وثيقة التأمين في الوقت المحدد للتأمين وطالب بشطب الدعوى.

وبعد اكتمال المذكرات وسماع الدعوى حكمت هيئة التحكيم بفض الشراكة وأن يدفع الطاعن للمطعون ضدهم 580ر89 جنيه عبارة عن مساهمته في الخسارة ومبلغ 85000 جنيه عبارة عن أتعاب هيئة التحكيم ومصروفات التحكيم ومبلغ 75000 جنيه كأتعاب محاماة.

لم يرض المحكوم عليه بالحكم فتقدم بدعوى بطلان لدى محكمة الاستئناف والتي أصدرت الحكم المشار إليه في صدر هذا الحكم.

وتتلخص أسباب الطعن في الآتي:

مخالفة الحكم للمادة 42(د) ، و، ز من قانون التحكيم لسنة 2016م وفصل ذلك على النحو:

1- خالف قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تعديل 2018م عندما قرر حصر اختصاص محكمة الاستئناف في الجانب الإجرائي على الرغم من أن محكمة الاستئناف درجة ثانية من درجات التقاضي ولها نفس سلطات محكمة الموضوع بالنسبة لمسائل الوقائع.

2- خالف الحكم المادة 42(د) من قانون التحكيم 2016م عندما قرر أن هيئة التحكيم طبقت القانون الواجب التطبيق وذلك لأنها خالفت نص المادة (130) من قانون المعاملات المدنية 1984م ولم تطبق نص المادة (112) إجراءات مدنية لسنة 1983م تعديل 2018م وفقاً لمشارطة التحكيم وهذه المادة مفادها أن مصاريف التحكيم وأتعاب المحاماة يتحملها من يخسر دعواه والمطعون ضدهم خسروا دعواهم. وأشارت محكمة الاستئناف لنقطة لم تكن مثارة وهي تحمل الخسارة في حدود نسبة اتفاق توزيع الأرباح.

3- أشارت محكمة الاستئناف أن المستأنف طعن بأن هيئة التحكيم لم تناقش نقطتي النزاع الرابعة والخامسة بصورة قانونية ولا يدري محامي الطاعن من أين أتت بهذا القول إذ الثابت أنهما حسمتا لصالح الطاعن مما يعني نجاحه في إثبات دفاعه.

4- حكم هيئة التحكيم أثبت أن الطاعن لم يهمل ولم يقصر في التزاماته التعاقدية وأن المطعون ضدهم فشلوا في تأمين المحصول ولكنها لم تأخذ بهذه الحيثيات وأيدتها محكمة الاستئناف وهذا كفيل بإلغاء الحكم المطعون فيه.

5- إذا كان الطاعن قد خسر دعواه فإنه ملزم بسداد أتعاب هيئة التحكيم ومصروفاته وأتعاب المحاماة ولكنه لم يخسر دعواه ، وطالب بإلغاء الحكم وإصدار حكم جديد بإبطال حكم هيئة التحكيم.

 

رد المطعون ضدهم على الطعن بعدم مخالفة الحكم للقانون أو وقوع خطأ في الإجراءات أثر في سلامته ولم يبين الطاعن ما هي المسائل التي فصل فيها حكم التحكيم ولم يشملها اتفاق التحكيم أو البطلان الذي وقع في الحكم وأنه وفقاً لنص المادة (41) من قانون التحكيم لسنة 2016م فإن حكم التحكيم نهائي وملزم وأن المادة (42) من نفس القانون جوازيه ولم يخالف الحكم نص المادة (130) معاملات مدنية 1984م وأن الطاعن خسر دعواه لذا عليه تحمل تبعات ذلك وإلا لماذا الطعن من جانبه ، وطالب بتأييد الحكم. 

 

فصلاً في الطعن وبعد المداولة إعمالاً للمادة 168(3/4) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تعديل 2018م أرى أن نبدأ بما أشار إليه محامي المطعون ضدهم بأن حكم هيئة التحكيم نهائي وملزم إعمالاً لنص المادة (41) من قانون التحكيم 2016م فهل يعني ذلك عدم جواز الطعن في الحكم الصادر بوساطة محكمة الاستئناف عند نظر دعوى البطلان بالنقض؟ وما المقصود بكلمة نهائي؟.

للإجابة على هذا السؤال نجد أن المادة (42) من قانون التحكيم أعلاه قد نصت على الآتي: (مع مراعاة أحكام المواد 38، 39، 40 يكون حكم هيئة التحكيم نهائياً وملزماً وينفذ تلقائياً أو بناءً على طلب مكتوب إلى المحكمة المختصة مرفقاً معه صـورة معتمدة من الحكم الأصلي) وجاءت بعدها المادة (43) بالنص على جـواز المطالبة ببطلان حكم هيئة التحكيم للبطلان على أن يقـدم الطلب إلى محكمـة الاستئناف وذلك لأسباب محددة وردت في هذه المادة.

وفقاً للمادة (6) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م فإن تفسير نصوص أي قانون يتم بما يحقق الغرض الذي شُرع من أجله ويفضل في جميع الحالات التفسير الذي يحقق هذا الغرض على سواه.

 

لمعرفة ما عناه المشرع من كلمة نهائي الواردة في نص المادة (41) أعلاه نستعرض ما سبق هذا القانون في مجال التحكيم بالسودان.

 

وفقاً لقانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م الباب السادس الفصل الرابع تحت عنوان التحكيم والتوفيق والذي تم إلغاؤه بموجب قانون التحكيم 2005م كان للقاضي المختص بنظر النزاع سلطات واسعة في الرقابة على حكم هيئة التحكيم وذلك بالتعديل أو التصحيح أو إعادته لهيئة التحكيم وأنه وفقاً لنص المادة (151) فإذا لم تعد المحكمة قرار المحكمين لإعادة النظر أو انقضى الميعاد المحدد في المادة 149(3) دون أن يطلب أحد الخصوم إلغاء قرار المحكمين أو طلب ذلك ورفضته المحكمة أصدرت المحكمة حكمها في النزاع وفقاً لقرار المحكمين - كذلك نصت المادة (156) من نفس القانون بأنه إذا عرض نزاع على المحكمين أو الموفقين بدون تدخل المحكمة وصدر قرار فيه يتم إيداع القرار في المحكمة ويقيد كدعوى ومن ثمّ تصدر المحكمة حكمها وفقاً لقرار المحكمين أو الموفقين بعد سماع أي اعتراضات والتأكد أنه صدر صحيحاً.

 

بصدور قانون التحكيم 2005م أنعتق التحكيم من هذه الرقابة وبالتالي لا يجوز التدخل فيه إلا بدعوى بطلان يقدمها أحد الخصوم وبالتالي يمكن تنفيذه دون ممارسة هذا الدور الرقابي إلا وفق دعوى البطلان وهي دعوى منفصلة إذ كان في السابق لابد من صدور القرار من المحكمة المختصة حيث نصت المادة (40) من قانون التحكيم 2005م الملغي على إلزامية قرار هيئة التحكيم وإمكانية تنفيذه تلقائياً أو بناءً على طلب كتابي إلى المحكمة المختصة مرفقاً معه صورة معتمدة من القرار الأصلي ولا يُقبل الطعن فيه إلا عن طريق دعوى البطلان ، ونصت المادة 41(2) من نفس القانون الملغي على نهائية حكم المحكمة المختصة بنظر دعوى البطلان - وجاء القانون الحالي بالنص على نهائية حكم هيئة التحكيم في صياغ إلزامية حكم التحكيم مع جواز رفع دعوى البطلان دون النص على نهائية الحكم الذي يصدر من المحكمة المختصة بنظر دعوى البطلان وهي محكمة الاستئناف بدلاً من المحكمة المختصة بنظر النزاع لو لم يعرض على التحكيم.

 

في بعض الأنظمة القانونية الخاصة بالتحكيم ليس لحكم التحكيم القوة التنفيذية ولا يجوز تنفيذه بغير سند تنفيذي أي إضفاء الصيغة التنفيذية عليه بوساطة القاضي المختص وبدون ذلك يكون الحكم التحكيمي غير قابل للتنفيذ . على سبيل المثال القانون المصري - جاء في كتاب قانون التحكيم في النظرية والتطبيق للدكتور فتحي والي ص 491 أن القاضي وهو ينظر في إصدار أمر التنفيذ يمارس سلطة ولائية ويباشر رقابة ظاهرية فيتحقق بصفة خاصة عما إذا كان حكم التحكيم قد صدر بين طرفي طلب الأمر بالتنفيذ وما إذا كان مسبباً أم غير مسبب . وذلك للتأكد من أن الحكم قد صدر خالياً في ظاهره من العيوب الإجرائية ، ومن ناحية أخرى يراقب القاضي العيوب الظاهرة لاتفاق التحكيم ، وهذا على خلاف القانون السوداني وأجد أن المادة (41) من قانون التحكيم قد أوجبت مراعاة المواد (38) ، (39) ،(40) وهذه المواد خاصة بجواز قيام هيئة التحكيم بتفسير حكمها وتصحيحه ومراجعته بناءً على طلب أي طرف من طرفي التحكيم وخلا القانون من أي سلطة للمحكمة المختصة على حكم هيئة التحكيم مع إعطاء محكمة التنفيذ سلطة رفض تنفيذ الحكم في حالة مخالفته للنظام العام في السودان. 

 

مما تقدم وبعدم النص على نهائية حكم محكمة الاستئناف الذي يصدر في دعوى البطلان فإن عبارة نهائي الواردة في المادة (41) مقصورة على حكم هيئة التحكيم وتعني ألا رقابة للمحكمة المختصة بنظر النزاع إذا لم يعرض على هيئة التحكيم وأنه قابل للتنفيذ دون حاجة لإصدار أمر بالصيغة التنفيذية وأنه يحوز الحجية ولا يجوز للأطراف إثارة النزاع مرة أخرى ولا يجوز لهيئة التحكيم التدخل في هذا النزاع مرة أخرى إلا في الحالات الثلاثة التي يجب مراعاتها وهي في حالة طلب التفسير أو طلب التصحيح أو طلب المراجعة وفق المواد (38)، (39) ، (40) من قانون التحكيم ولا علاقة لهذه العبارة بدعوى البطلان ولما كان المشرع قد استبعد الفقرة التي كانت تنص على نهائية الحكم بإلغائه قانون 2005م ولم يشأ النص عليها في القانون الجديد وحيث إن المادة 16(أ) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تعديل 2018م تنص على اختصاص المحكمة العليا بالفصل في الطعن بالنقض في الأحكام والأوامر الصادرة من محاكم الاستئناف فهذا يعني جواز الطعن فيه بالنقض على أن يقتصر دور المحكمة العليا الرقابي على مدى مخالفة حكم محكمة الاستئناف لنص المادة (42) من قانون التحكيم والذي أورد حالات البطلان على سبيل الحصر مع مراعاة فلسفة التحكيم من ضرورة سرعة الفصل في الطعون توفيراً للوقت الذي يهدف إليه الأطراف بلجوئهم للتحكيم.

 

وبالعودة لأسباب الطعن نجد أنها تنحصر في مخالفة الحكم للمادة 42(د)،(و)،(ز) من قانون التحكيم 2016م هذه الفقرات وردت ضمن أسباب بطلان حكم التحكيم الواردة في هذه المادة وتقرأ على النحو الآتي:

 

(د) إذا استبعد حكم التحكيم تطبيق القانون الذي اتفق الأطراف على تطبيقه على موضوع النزاع.

(و) إذا فصل حكم التحكيم في مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم أو جاوز حدود هذا الاتفاق ومع ذلك إذا أمكن فصل أجزاء الحكم الخاصة بالمسائل الخاضعة للتحكيم عن أجزائه بالمسائل غير الخاضعة له فلا يقع البطلان إلا على الأجزاء الأخيرة وحدها.

 

(ز) إذا وقع بطلان في حكم التحكيم أو إذا كانت إجراءات التحكيم باطلة بطلاناً أثر في الحكم.

 

بالاطلاع على حكم هيئة التحكيم وكافة الإجراءات والحكم المطعون فيه نقول إن دعوى البطلان تختلف عن الطعن بالاستئناف وقد حصرها المشرع في حالات محددة إجرائية وشكلية دون الموضوع ، وعند نظر دعوى البطلان فإن المحكمة غير معنية باجتهادات هيئة التحكيم وتقديرها للأدلة والوقائع وهذا ما يميز دعوى البطلان إذ توجه إلى الحكم كعمل قانوني بصرف النظر عما تضمنه الحكم من خطأ في التقدير ، ولهذا فإن العيوب التي يجوز التمسك بها يجب أن تكون أخطاء في الإجراء أي عيوباً إجرائية فقط ، أما مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله مهما كانت جسامته لا يجوز التمسك بها ، لذلك فإن تقرير محكمة الاستئناف لهذا المبدأ جاء موافقاً للتطبيق السليم للقانون لأن دعوى البطلان ليس درجة من درجات التقاضي المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م وإنما جاء النص عليها في قانون خاص وقد طبقت هيئة التحكيم القانون المتفق عليه وفق مشارطة التحكيم موضوعاً وهو قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وطبقت على النزاع قواعد الشراكة وتوصلت إلى تحميل الطاعن نسبة من الخسارة بحسب نسبة مساهمته في الشراكة ، لذلك جاء حكم محكمة الاستئناف في عدم الالتفات للتقدير سليماً وصحيحُُ أن أسباب الدعوى لم تشر إلى عدم مناقشة هيئة التحكيم لنقطتي النزاع الرابعة والخامسة إلا أنها على الرغم من ذلك توصلت إلى أن ذلك لا يؤدي إلى بطلان الحكم لذلك فإن هذا الخطأ في حكم محكمة الاستئناف لا يبرر إلغاؤه بحسب النتيجة التي توصلت إليها وإهمال الطاعن أو عدمه وعدم تقصيره كلها وقائع لا تتدخل فيها محكمة الاستئناف عند نظر دعوى البطلان ، أما تحميل الطاعن أتعاب التحكيم ومصروفاته فنرى أن أتعاب المحكمين ليست كالرسوم التي تسدد في الدعاوى المدنية لأن العلاقة بين الطرفين وهيئة التحكيم علاقة تعاقدية . هذا العقد ينعقد بإيجاب من الطرفين بإعلان إرادتيهما واختيار المحكمين لمباشرة مهمة التحكيم وقبول المحكمون لهذه المهمة ويستمر هذا العقد إلى حين الانتهاء من التحكيم أي عقد ذو طبيعة خاصة ويتقاضى المحكمين مقابل مهمتهم هذه أتعاباً ولكن على الرغم من أن هذه الأتعاب لا تعتبر رسوماً فإنه عند صدور الحكم المنهي للخصومة لابد أن تحدد هيئة التحكيم الطرف الذي يلزم بها وهو غالباً الطرف الخاسر للدعوى وسلطة الهيئة في ذلك أثر من آثار الحكم المنهي للخصومة وبالتالي تدخل في ولايتها واختصاصها حتى ولو لم تنص عليها مشارطة التحكيم ومن ثم تحكم على الطرف الخاسر برد ما دفعه المحكوم له في هذه الأتعاب . لذلك نرى أن الحكم المطعون فيه جاء موافقاً للقانون تطبيقاً وتفسيراً ومن ثم نرى أن نذهب إلى تأييده.                                 

 

القاضي: صلاح علي عبد المكرم

التاريخ: 9/9/2019م

أوافق.

 

 

 

القاضي: محمد الفاتح أحمد إلياس

التاريخ: 18/9/2019م

 

أوافق.

 

الأمر النهائي:

 

تأييد الحكم جميعاً مع الأمر بشطب الطلب.

 

 

 

 

محمد الفاتح أحمـد إلياس

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

18/9/2019م

▸ مصانع تصنيع منتجات اللحوم الطاعنة // ضد // وزارة الزراعة والثروة الحيوانية والري ولاية الخرطوم المطعون ضدها الرقم م ع/عريضة عمومية/26/2018م فوق ميخائيل لطفي شفيق الطاعن // ضد // نجوى داؤود كيرلس عطا الله المطعون ضدها الرقم م ع/ط م/1850/2018م ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2019
  4. المدني 2019م
  5. مصعب النويري الطيب الطاعن // ضد // نعمـات محمـد عثمان المطعون ضدها الرقم م ع/ط م/504/2019م

مصعب النويري الطيب الطاعن // ضد // نعمـات محمـد عثمان المطعون ضدها الرقم م ع/ط م/504/2019م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

 

القضاة:

سعادة السيد / محمـد الفاتـح إليـاس

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد / صلاح علـي عبد المكرم

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / عثمان التجانـي محمـود

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

الأطراف:

مصعب النويري الطيب                                                الطاعن

// ضد //

نعمـات محمـد عثمان                                       المطعون ضدها

 

الرقم م ع/ط م/504/2019م

 

قانون التحكيم لسنة 2016م - المادة (42) منه - خصائص دعوى البطلان - اختلاف الطعن بالبطلان عن الطعن بالاستئناف.

 

قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م - طرق الطعن في أحكام دعوى البطلان ليست درجة من درجات التقاضي.

 

 

المبادئ:

1- دعوى البطلان تختلف عن الطعن بطريق الاستئناف ، وعند نظر دعوى البطلان فإن المحكمة غير معنية باجتهادات هيئة التحكيم وتقديرها للأدلة والوقائع.

2- إن العيوب التي يجوز التمسك بها في دعوى البطلان يجب أن تكون أخطاء في الإجراء أو عيوباً إجرائية فقط ، أما مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله مهما كانت جسامته فلا يجوز التمسك بها.

3- دعوى البطلان ليست درجة من درجات التقاضي المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م وإنما جاء النص عليها في قانون خاص.

 

 

المحامون:

الأستاذ/ المعتصم الحاج أحمـد                                 عن الطاعن

 

الحكـــم

 

القاضي: عثمان التجاني محمود

التاريخ: 8/8/2019م

 

هذا طعن بالنقض تقدم به الأستاذ/ المعتصم الحاج أحمد المحامي إنابة عن الطاعن أعلاه لمناهضة حكم محكمة استئناف الخرطوم بالرقم م إ/ط ب/4/تحكيم/2019م القاضي بشطب الطلب برسومه مؤيداً بذلك الحكم الصادر من هيئة التحكيم برئاسة الأستاذ/ تاج الدين بانقا في النزاع التحكيمي بين الطرفين أعلاه والقاضي بفض الشراكة وأن يدفع المحتكم ضده (الطاعن) للمحتكمين (المطعون ضدهم) مبلغ 580ر89 جنيه نسبة مساهمته في الخسائر وبمبلغ 000ر85 جنيه عبارة عن أتعاب هيئة التحكيم ومصروفات التحكيم ومبلغ 75000 جنيه كأتعاب محاماة.

سبق أن قبلنا الطعن شكلاً لاستيفائه متطلبات الشكل إعمالاً لنصوص المواد 159/189/190 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م من تقديمه خلال القيد الزمني وحصول الطاعن على الإذن من السيد قاضي المحكمة العليا المفوض.

موضوعاً وبعد الاطلاع على كافة الأوراق أجد أن الوقائع تتلخص في الآتي: دخل الطرفان في شراكة لزراعة الشمام بمشروع الواحة الزراعي - الطاعن هو الحائز والمستأجر للأرض والمطعون ضدهم عليهم التمويل المالي أفرغ الاتفاق في التوثيق ح. أ. م/28/2016م على يد الأستاذ/ حاتم أحمد خورشيد المحامي والموثق ونص العقد على حل أي نزاع بينهما عن طريق التحكيم وبالفعل نشأ نزاع بينهما وأحيل للتحكيم برئاسة الأستاذ/ تاج الدين بانقا وعضوية الأساتذين/ نعمات عمر الحويرص وعبدالله يوسف دفع الله ، وتم إعداد مشارطة التحكيم بين الأطراف الثلاثة طرفي النزاع وهيئة التحكيم ومن ثم تقدم المطعون ضدهم بصحيفة دعواهم على سندٍ أن المحتكم ضده (الطاعن) مهندس زراعي ويمتلك منفعة أرض زراعية بمشروع الواحة الزراعي بمساحة 60 فداناً واتفق الطرفان على الشراكة لزراعة الشمام عينة (هني ديور + شيرنتي) بعد أن قدم لهم دراسة جدوى لإنتاجية محصول الشمام بواقع ستين ألف جنيه للفدان كأرباح وكانت جملة أسهم الشراكة 600 سهم بواقع 1500 جنيه للسهم الواحد ونصيب المحتكمين (المطعون ضدهم) كان 301 سهم سددوا مقابلها 451500 جنيه وأن المحتكم ضده فشل في الإيفاء بالتزاماته بالعقد وفقاً لبنود العقد مما تسبب في خسارتهم وضياع المبلغ المدفوع وفوات الأرباح والمقدرة بــ 000ر806ر1 جنيه وطالبوا الحكم بفض الشراكة ورد ما دفعوه وما فاتهم من ربح وأتعاب المحاماة.

رد المحتكم ضده على الدعوى بالمصادقة على الشراكة وإنكار تقديم دراسة جدوى وإنكار الإخلال بالعقد ودفع بأن عدم الإنتاج سببه إصابة المحصول بدودة القرعيات ومجموعة من الآفات والأمراض وهو سبب خارج عن إرادته بالإضافة إلى فشل المطعون ضدهم في التأمين لكل المحصول والفشل في تقديم وثيقة التأمين في الوقت المحدد للتأمين وطالب بشطب الدعوى.

وبعد اكتمال المذكرات وسماع الدعوى حكمت هيئة التحكيم بفض الشراكة وأن يدفع الطاعن للمطعون ضدهم 580ر89 جنيه عبارة عن مساهمته في الخسارة ومبلغ 85000 جنيه عبارة عن أتعاب هيئة التحكيم ومصروفات التحكيم ومبلغ 75000 جنيه كأتعاب محاماة.

لم يرض المحكوم عليه بالحكم فتقدم بدعوى بطلان لدى محكمة الاستئناف والتي أصدرت الحكم المشار إليه في صدر هذا الحكم.

وتتلخص أسباب الطعن في الآتي:

مخالفة الحكم للمادة 42(د) ، و، ز من قانون التحكيم لسنة 2016م وفصل ذلك على النحو:

1- خالف قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تعديل 2018م عندما قرر حصر اختصاص محكمة الاستئناف في الجانب الإجرائي على الرغم من أن محكمة الاستئناف درجة ثانية من درجات التقاضي ولها نفس سلطات محكمة الموضوع بالنسبة لمسائل الوقائع.

2- خالف الحكم المادة 42(د) من قانون التحكيم 2016م عندما قرر أن هيئة التحكيم طبقت القانون الواجب التطبيق وذلك لأنها خالفت نص المادة (130) من قانون المعاملات المدنية 1984م ولم تطبق نص المادة (112) إجراءات مدنية لسنة 1983م تعديل 2018م وفقاً لمشارطة التحكيم وهذه المادة مفادها أن مصاريف التحكيم وأتعاب المحاماة يتحملها من يخسر دعواه والمطعون ضدهم خسروا دعواهم. وأشارت محكمة الاستئناف لنقطة لم تكن مثارة وهي تحمل الخسارة في حدود نسبة اتفاق توزيع الأرباح.

3- أشارت محكمة الاستئناف أن المستأنف طعن بأن هيئة التحكيم لم تناقش نقطتي النزاع الرابعة والخامسة بصورة قانونية ولا يدري محامي الطاعن من أين أتت بهذا القول إذ الثابت أنهما حسمتا لصالح الطاعن مما يعني نجاحه في إثبات دفاعه.

4- حكم هيئة التحكيم أثبت أن الطاعن لم يهمل ولم يقصر في التزاماته التعاقدية وأن المطعون ضدهم فشلوا في تأمين المحصول ولكنها لم تأخذ بهذه الحيثيات وأيدتها محكمة الاستئناف وهذا كفيل بإلغاء الحكم المطعون فيه.

5- إذا كان الطاعن قد خسر دعواه فإنه ملزم بسداد أتعاب هيئة التحكيم ومصروفاته وأتعاب المحاماة ولكنه لم يخسر دعواه ، وطالب بإلغاء الحكم وإصدار حكم جديد بإبطال حكم هيئة التحكيم.

 

رد المطعون ضدهم على الطعن بعدم مخالفة الحكم للقانون أو وقوع خطأ في الإجراءات أثر في سلامته ولم يبين الطاعن ما هي المسائل التي فصل فيها حكم التحكيم ولم يشملها اتفاق التحكيم أو البطلان الذي وقع في الحكم وأنه وفقاً لنص المادة (41) من قانون التحكيم لسنة 2016م فإن حكم التحكيم نهائي وملزم وأن المادة (42) من نفس القانون جوازيه ولم يخالف الحكم نص المادة (130) معاملات مدنية 1984م وأن الطاعن خسر دعواه لذا عليه تحمل تبعات ذلك وإلا لماذا الطعن من جانبه ، وطالب بتأييد الحكم. 

 

فصلاً في الطعن وبعد المداولة إعمالاً للمادة 168(3/4) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تعديل 2018م أرى أن نبدأ بما أشار إليه محامي المطعون ضدهم بأن حكم هيئة التحكيم نهائي وملزم إعمالاً لنص المادة (41) من قانون التحكيم 2016م فهل يعني ذلك عدم جواز الطعن في الحكم الصادر بوساطة محكمة الاستئناف عند نظر دعوى البطلان بالنقض؟ وما المقصود بكلمة نهائي؟.

للإجابة على هذا السؤال نجد أن المادة (42) من قانون التحكيم أعلاه قد نصت على الآتي: (مع مراعاة أحكام المواد 38، 39، 40 يكون حكم هيئة التحكيم نهائياً وملزماً وينفذ تلقائياً أو بناءً على طلب مكتوب إلى المحكمة المختصة مرفقاً معه صـورة معتمدة من الحكم الأصلي) وجاءت بعدها المادة (43) بالنص على جـواز المطالبة ببطلان حكم هيئة التحكيم للبطلان على أن يقـدم الطلب إلى محكمـة الاستئناف وذلك لأسباب محددة وردت في هذه المادة.

وفقاً للمادة (6) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م فإن تفسير نصوص أي قانون يتم بما يحقق الغرض الذي شُرع من أجله ويفضل في جميع الحالات التفسير الذي يحقق هذا الغرض على سواه.

 

لمعرفة ما عناه المشرع من كلمة نهائي الواردة في نص المادة (41) أعلاه نستعرض ما سبق هذا القانون في مجال التحكيم بالسودان.

 

وفقاً لقانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م الباب السادس الفصل الرابع تحت عنوان التحكيم والتوفيق والذي تم إلغاؤه بموجب قانون التحكيم 2005م كان للقاضي المختص بنظر النزاع سلطات واسعة في الرقابة على حكم هيئة التحكيم وذلك بالتعديل أو التصحيح أو إعادته لهيئة التحكيم وأنه وفقاً لنص المادة (151) فإذا لم تعد المحكمة قرار المحكمين لإعادة النظر أو انقضى الميعاد المحدد في المادة 149(3) دون أن يطلب أحد الخصوم إلغاء قرار المحكمين أو طلب ذلك ورفضته المحكمة أصدرت المحكمة حكمها في النزاع وفقاً لقرار المحكمين - كذلك نصت المادة (156) من نفس القانون بأنه إذا عرض نزاع على المحكمين أو الموفقين بدون تدخل المحكمة وصدر قرار فيه يتم إيداع القرار في المحكمة ويقيد كدعوى ومن ثمّ تصدر المحكمة حكمها وفقاً لقرار المحكمين أو الموفقين بعد سماع أي اعتراضات والتأكد أنه صدر صحيحاً.

 

بصدور قانون التحكيم 2005م أنعتق التحكيم من هذه الرقابة وبالتالي لا يجوز التدخل فيه إلا بدعوى بطلان يقدمها أحد الخصوم وبالتالي يمكن تنفيذه دون ممارسة هذا الدور الرقابي إلا وفق دعوى البطلان وهي دعوى منفصلة إذ كان في السابق لابد من صدور القرار من المحكمة المختصة حيث نصت المادة (40) من قانون التحكيم 2005م الملغي على إلزامية قرار هيئة التحكيم وإمكانية تنفيذه تلقائياً أو بناءً على طلب كتابي إلى المحكمة المختصة مرفقاً معه صورة معتمدة من القرار الأصلي ولا يُقبل الطعن فيه إلا عن طريق دعوى البطلان ، ونصت المادة 41(2) من نفس القانون الملغي على نهائية حكم المحكمة المختصة بنظر دعوى البطلان - وجاء القانون الحالي بالنص على نهائية حكم هيئة التحكيم في صياغ إلزامية حكم التحكيم مع جواز رفع دعوى البطلان دون النص على نهائية الحكم الذي يصدر من المحكمة المختصة بنظر دعوى البطلان وهي محكمة الاستئناف بدلاً من المحكمة المختصة بنظر النزاع لو لم يعرض على التحكيم.

 

في بعض الأنظمة القانونية الخاصة بالتحكيم ليس لحكم التحكيم القوة التنفيذية ولا يجوز تنفيذه بغير سند تنفيذي أي إضفاء الصيغة التنفيذية عليه بوساطة القاضي المختص وبدون ذلك يكون الحكم التحكيمي غير قابل للتنفيذ . على سبيل المثال القانون المصري - جاء في كتاب قانون التحكيم في النظرية والتطبيق للدكتور فتحي والي ص 491 أن القاضي وهو ينظر في إصدار أمر التنفيذ يمارس سلطة ولائية ويباشر رقابة ظاهرية فيتحقق بصفة خاصة عما إذا كان حكم التحكيم قد صدر بين طرفي طلب الأمر بالتنفيذ وما إذا كان مسبباً أم غير مسبب . وذلك للتأكد من أن الحكم قد صدر خالياً في ظاهره من العيوب الإجرائية ، ومن ناحية أخرى يراقب القاضي العيوب الظاهرة لاتفاق التحكيم ، وهذا على خلاف القانون السوداني وأجد أن المادة (41) من قانون التحكيم قد أوجبت مراعاة المواد (38) ، (39) ،(40) وهذه المواد خاصة بجواز قيام هيئة التحكيم بتفسير حكمها وتصحيحه ومراجعته بناءً على طلب أي طرف من طرفي التحكيم وخلا القانون من أي سلطة للمحكمة المختصة على حكم هيئة التحكيم مع إعطاء محكمة التنفيذ سلطة رفض تنفيذ الحكم في حالة مخالفته للنظام العام في السودان. 

 

مما تقدم وبعدم النص على نهائية حكم محكمة الاستئناف الذي يصدر في دعوى البطلان فإن عبارة نهائي الواردة في المادة (41) مقصورة على حكم هيئة التحكيم وتعني ألا رقابة للمحكمة المختصة بنظر النزاع إذا لم يعرض على هيئة التحكيم وأنه قابل للتنفيذ دون حاجة لإصدار أمر بالصيغة التنفيذية وأنه يحوز الحجية ولا يجوز للأطراف إثارة النزاع مرة أخرى ولا يجوز لهيئة التحكيم التدخل في هذا النزاع مرة أخرى إلا في الحالات الثلاثة التي يجب مراعاتها وهي في حالة طلب التفسير أو طلب التصحيح أو طلب المراجعة وفق المواد (38)، (39) ، (40) من قانون التحكيم ولا علاقة لهذه العبارة بدعوى البطلان ولما كان المشرع قد استبعد الفقرة التي كانت تنص على نهائية الحكم بإلغائه قانون 2005م ولم يشأ النص عليها في القانون الجديد وحيث إن المادة 16(أ) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تعديل 2018م تنص على اختصاص المحكمة العليا بالفصل في الطعن بالنقض في الأحكام والأوامر الصادرة من محاكم الاستئناف فهذا يعني جواز الطعن فيه بالنقض على أن يقتصر دور المحكمة العليا الرقابي على مدى مخالفة حكم محكمة الاستئناف لنص المادة (42) من قانون التحكيم والذي أورد حالات البطلان على سبيل الحصر مع مراعاة فلسفة التحكيم من ضرورة سرعة الفصل في الطعون توفيراً للوقت الذي يهدف إليه الأطراف بلجوئهم للتحكيم.

 

وبالعودة لأسباب الطعن نجد أنها تنحصر في مخالفة الحكم للمادة 42(د)،(و)،(ز) من قانون التحكيم 2016م هذه الفقرات وردت ضمن أسباب بطلان حكم التحكيم الواردة في هذه المادة وتقرأ على النحو الآتي:

 

(د) إذا استبعد حكم التحكيم تطبيق القانون الذي اتفق الأطراف على تطبيقه على موضوع النزاع.

(و) إذا فصل حكم التحكيم في مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم أو جاوز حدود هذا الاتفاق ومع ذلك إذا أمكن فصل أجزاء الحكم الخاصة بالمسائل الخاضعة للتحكيم عن أجزائه بالمسائل غير الخاضعة له فلا يقع البطلان إلا على الأجزاء الأخيرة وحدها.

 

(ز) إذا وقع بطلان في حكم التحكيم أو إذا كانت إجراءات التحكيم باطلة بطلاناً أثر في الحكم.

 

بالاطلاع على حكم هيئة التحكيم وكافة الإجراءات والحكم المطعون فيه نقول إن دعوى البطلان تختلف عن الطعن بالاستئناف وقد حصرها المشرع في حالات محددة إجرائية وشكلية دون الموضوع ، وعند نظر دعوى البطلان فإن المحكمة غير معنية باجتهادات هيئة التحكيم وتقديرها للأدلة والوقائع وهذا ما يميز دعوى البطلان إذ توجه إلى الحكم كعمل قانوني بصرف النظر عما تضمنه الحكم من خطأ في التقدير ، ولهذا فإن العيوب التي يجوز التمسك بها يجب أن تكون أخطاء في الإجراء أي عيوباً إجرائية فقط ، أما مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله مهما كانت جسامته لا يجوز التمسك بها ، لذلك فإن تقرير محكمة الاستئناف لهذا المبدأ جاء موافقاً للتطبيق السليم للقانون لأن دعوى البطلان ليس درجة من درجات التقاضي المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م وإنما جاء النص عليها في قانون خاص وقد طبقت هيئة التحكيم القانون المتفق عليه وفق مشارطة التحكيم موضوعاً وهو قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وطبقت على النزاع قواعد الشراكة وتوصلت إلى تحميل الطاعن نسبة من الخسارة بحسب نسبة مساهمته في الشراكة ، لذلك جاء حكم محكمة الاستئناف في عدم الالتفات للتقدير سليماً وصحيحُُ أن أسباب الدعوى لم تشر إلى عدم مناقشة هيئة التحكيم لنقطتي النزاع الرابعة والخامسة إلا أنها على الرغم من ذلك توصلت إلى أن ذلك لا يؤدي إلى بطلان الحكم لذلك فإن هذا الخطأ في حكم محكمة الاستئناف لا يبرر إلغاؤه بحسب النتيجة التي توصلت إليها وإهمال الطاعن أو عدمه وعدم تقصيره كلها وقائع لا تتدخل فيها محكمة الاستئناف عند نظر دعوى البطلان ، أما تحميل الطاعن أتعاب التحكيم ومصروفاته فنرى أن أتعاب المحكمين ليست كالرسوم التي تسدد في الدعاوى المدنية لأن العلاقة بين الطرفين وهيئة التحكيم علاقة تعاقدية . هذا العقد ينعقد بإيجاب من الطرفين بإعلان إرادتيهما واختيار المحكمين لمباشرة مهمة التحكيم وقبول المحكمون لهذه المهمة ويستمر هذا العقد إلى حين الانتهاء من التحكيم أي عقد ذو طبيعة خاصة ويتقاضى المحكمين مقابل مهمتهم هذه أتعاباً ولكن على الرغم من أن هذه الأتعاب لا تعتبر رسوماً فإنه عند صدور الحكم المنهي للخصومة لابد أن تحدد هيئة التحكيم الطرف الذي يلزم بها وهو غالباً الطرف الخاسر للدعوى وسلطة الهيئة في ذلك أثر من آثار الحكم المنهي للخصومة وبالتالي تدخل في ولايتها واختصاصها حتى ولو لم تنص عليها مشارطة التحكيم ومن ثم تحكم على الطرف الخاسر برد ما دفعه المحكوم له في هذه الأتعاب . لذلك نرى أن الحكم المطعون فيه جاء موافقاً للقانون تطبيقاً وتفسيراً ومن ثم نرى أن نذهب إلى تأييده.                                 

 

القاضي: صلاح علي عبد المكرم

التاريخ: 9/9/2019م

أوافق.

 

 

 

القاضي: محمد الفاتح أحمد إلياس

التاريخ: 18/9/2019م

 

أوافق.

 

الأمر النهائي:

 

تأييد الحكم جميعاً مع الأمر بشطب الطلب.

 

 

 

 

محمد الفاتح أحمـد إلياس

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

18/9/2019م

▸ مصانع تصنيع منتجات اللحوم الطاعنة // ضد // وزارة الزراعة والثروة الحيوانية والري ولاية الخرطوم المطعون ضدها الرقم م ع/عريضة عمومية/26/2018م فوق ميخائيل لطفي شفيق الطاعن // ضد // نجوى داؤود كيرلس عطا الله المطعون ضدها الرقم م ع/ط م/1850/2018م ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©