مصانع تصنيع منتجات اللحوم الطاعنة // ضد // وزارة الزراعة والثروة الحيوانية والري ولاية الخرطوم المطعون ضدها الرقم م ع/عريضة عمومية/26/2018م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / عثمان الصديق أحمد محمد
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيدة/ نادية سليمان عبد الرحمن
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / قاسـم محمـد الخضـر
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
مصانع تصنيع منتجات اللحوم الطاعنة
// ضد //
وزارة الزراعة والثروة الحيوانية
والري ولاية الخرطوم المطعون ضدها
الرقم م ع/عريضة عمومية/26/2018م
قانون صحة اللحوم بولاية الخرطوم لسنة 1997م - المادة 17(1) منه - نطاق سلطة الوزير في إصدار اللوائح - يمتد ليشمل إدخال اللحوم المصنعة ضمن لائحة تفتيش اللحوم.
قانون صحة اللحوم بولاية الخرطوم لسنة 1979م – المادة (2) منه – تعريف صحة اللحوم - ليست مقصورة على الذبيح فقط بل تمتد لتشمل صحة لحوم الغذاء البشري إلى ما بعد الذبيح.
قانون صحـة اللحوم بولاية الخرطوم لسنة 1979م - الاختصاص بمتابعة لحوم الغذاء البشري - التداخل لا يسلب صاحب الاختصاص الأصيل اختصاصه.
المبادئ:
- سلطة وزير الزراعة والثروة الحيوانية بولاية الخرطوم في اصدار اللوائح والأوامر اللازمة لتنفيذ أحكام قانون صحة اللحوم بالولاية لسنة 1997م تشمل متابعة صحة اللحوم المصنعة.
- متابعة صحة اللحوم ليست مقصورة على متابعة الذبيح فقط ، بل تمتد لتشمل متابعة صحة لحوم الغذاء البشري إلى ما بعد الذبيح.
- الاختصاص بمتابعة صحة اللحوم المستخدمة كغذاء للبشر ولو تداخل مع اختصاص جهات أخرى لا يسلب السلطات البيطرية صلاحياتها واختصاصاتها الأصيلة في المتابعة لصحة اللحوم.
ملحوظة المحـرر:
أخطأ قلم الكتاب في تسمية الطلب المقدم تحت المادة 16(د) من قانون الإجراءات المدنية (عريضة عمومية) والصحيح أنه (طعن قانوني) فهو ليس طعناً بالنقض لأن الأخير يكون ضد أحكام محاكم الاستئناف وليس ضد تشريع فرعي بحجة مخالفة القانـون المخول . التسميـة الصحيحـة م ع/ط ق/-.
المحامون:
الأستاذ / محمد حسـن الأفندي عن الطاعنة
الحكـــم
القاضي: عثمان الصديق أحمد محمد
التاريخ: 22/1/2019م
هذا طعن مقدم من الأستاذ/ محمد حسن الأفندي المحامي ، نيابة عن الطاعنة مصانع تصنيع اللحوم المصنعة والمعبأة ، في مواجهة لائحة تفتيش اللحوم المصنعة بولاية الخرطوم لسنة 2016م ، الصادرة بموجب أحكام المادة 17(1) من قانون صحة اللحوم بولاية الخرطوم لسنة 1997م، بدعوى مخالفتها للقانون الذي صدرت بموجبه.
لقد تم قبول الطعن ، في اللائحة عملاً بأحكام المادة 16(د) ، من قانون الإجراءات المدنية للتأكد من مدى قانونية اللائحة ، المطعون فيها أو مخالفتها للقانون ، الذي صدرت بموجبه.
لقد تم إعلان صحيفة الطعن ، للجهة المطعون في لائحتها ، للرد عليها خلال 15 يوماً ، وقد تم الإعلان إلاّ أنها أحجمت عن الرد ، وتم حرمانها من الرد ، وحجزت الأوراق للفصل في الطعن ، بعد صيرورته صالحاً للفصل فيه موضوعاً.
تتلخص أسباب الطعن حسبما يقتضي الفصل العادل فيه في الآتي:
- قانون صحة اللحوم بولاية الخرطوم لسنة 1997م ، نطاقه ، اللحوم المعرفة بأنها حيوانات الغذاء قبل وبعد الذبح.
- أصـدر السيد/ وزير الزراعة والثروة الحيوانية والري ولاية الخرطـوم ، اللائحة المطعون فيها ، عملاً بأحكام المادة 17(1) من قانون صحة اللحوم بولاية الخرطوم لسنة 1997م.
- التشريع المشار إليه بوصفه تشريعاً فرعياً ، صدر مخالفاً للقانون إذ إن اللحوم حسب القانون ، وحسبما جاء تعريفها في المادة (2) من القانون يُقصد بها ، جميع أجزاء جسم حيوان الغذاء ، السليم والمذبوح حسب النظم المقررة.
ويقول الطاعن ، إن التعريف لا يشمل اللحوم التي تم تصنيعها ، والتي تم تحويل خواصها الطازجة ، باستخدام المضافات ، وهي لحوم لا يشملها قانون صحة اللحوم ، لولاية الخرطوم ، والتي تتطلب في تفتيشها الإشراف عليها فنيات تابعه لوزارة الصحة ، وهيئة المواصفات وتختلف عن المواصفات ، التي تقوم بها السلطات البيطرية لوزارتي الزراعة والثروة الحيوانية.
وبناءً على هذه الأسباب ، التمس محامي الطاعنين (مصانع تصنيع منتجات اللحوم المصنعة والمعبأة) إلغاء اللائحة لمخالفتها القانون ، حسبما جاء بالأسباب أعلاه.
قمنا بالاطلاع على القانون واللائحة ، وتبين أن ولاية الخرطوم وبواسطة مجلس تشريعي الولاية ، أصدرت بتاريخ 28/ يوليو/1997م قانون صحة اللحوم بولاية الخرطوم.
وجاء بالمادة (2) من القانون في تعريف صحة اللحوم ، بأنها يُقصد بها صلاحية لحوم حيوانات الغذاء للاستهلاك البشرى ، حسبما تقررها السلطة المختصة ، بموجب هذا القانون ، واللوائح الصادرة بموجبه.
لذا فإن عبارة صحة اللحوم ، لم تكن مقصورة على الذبح فقط ، وإنما تمتد صحة لحوم الغذاء إلى ما بعد الذبيح.
ولعل المادة توسعت في التعريف ، بما يشمل ما تقرره السلطة المختصة بموجب القانون المشار إليه ، ما يدخل في معنى صحة اللحوم ، ولا يعنينا بعد ذلك فيما إذا كانت السلطات البيطرية تستطيع الكشف عن صحة هذه اللحوم أم لا ؟ إذ إن ذلك مسألة فنية لا دخل للقانون بها.
أما فيما يتعلق بمدى قانونية اللائحة ، فإن نص المادة (17) من القانون جوزت للوزير ، ويُقصد به وزير الزراعة والثروة الحيوانية ولاية الخرطوم ، أن يصدر اللوائح والأوامر اللازمة لتنفيذ أحكام القانون ، ومع عدم الإخلال بعمومية ما ورد بنص المادة 17(1) من القانون ، فقد جوز النص إصدار اللوائح المنظمة للأشياء الآتية:
(أ ) إجراءات تفتيش اللحوم.
(ب) الحالات المرضية.
(ج) الذبيح الاضطراري.
(د) الفحص والاختبارات الأولية التي تساعد في الكشف عن اللحوم.
(هـ) سجلات تعداد الذبيح والذبيح الاضطراري وإبادة اللحوم.
(و) حالات الإبادة الكاملة.
(ز) أي إجراءات أو أعمال أخرى يرى الوزير ضرورة تحديدها.
والفقرة الأخيرة هذه تسع الوزير إدخال اللحوم المصنعة ، طالما أنها تعود لحيوان الغذاء البشرى ، وأن اللائحة موضوع الطعن تدخل ضمن هذه الفقرة ، إذ إن اللائحة تختص بتفتيش اللحوم المصنعة بولاية الخرطوم ، طالما أنها تتعامل مع لحوم حيوانات الغذاء البشرى ، وأن اللائحة تشمل معاملات التصنيع والتي يُقصد بها جميع معاملات اللحوم من تجهيز وتقطيع وتقديد واستحلاب ، بالإضافة إلى اللحوم المصنعة ، والتي يُقصد بها اللحوم التي يتم تحوير خواصها الطازجة باستخدام المضافات وتشمل معاملات التصنيع.
وهذا كله لا يخرج عن متابعة اللحوم الحيوانية التي تستخدم في غذاء البشر ، وأن الاختصاص ولو تداخل مع اختصاص جهات أخرى لا يسلب السلطات البيطرية صلاحياتها واختصاصاتها الأصيلة في متابعة صحة اللحوم المستخدمة كغـذاء للبشـر.
ولهذا فإن صدور اللائحة وفقاً لفقرات القانون ، لم يأت بالمخالفة لأي نص فيه ، بل جاء متسقاً مع السياسة التشريعية لصحة اللحوم بولاية الخرطوم ، ولا نجد ما يعيب اللائحة في شيء.
ولهذا أرى إذا وافق الزميلان أن نصدر أمرنا بشطب الطعن لعدم مخالفة اللائحة المطعون فيها لأي نص بالقانون.
القاضي: قاسم محمد الخضر
التاريخ: 26/1/2019م
أتفق تماماً مع ما ذهب إليه الزميل عثمان.
القاضي: ناديه سليمان عبد الرحمن
التاريخ: 29/1/2019م
أوافق وأضيف الآتي:
نشير قبل البدء في إبداء الرأي أن المادة 16(د) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تخول المحكمة العليا سلطة النظر في قانونية التشريعات الفرعية بحجة مخالفة الجهة المخولة بإصدارها للقوانين التي تخول هذه السلطة المصدرة لقواعد وضوابط كيفية إصدارها.
بالتالي الطعن بموجب المادة 16( د) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م هو طعن قانوني بحت فهو ليس طعناً في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف أو طعناً في الأحكام الصادرة بموجب القانون الإداري.
’
ويقوم الطعن القانوني المعروض أمامنا الآن حول مسألة قانونية بحتة تتمثل في مدى قانونية لائحة تفتيش اللحوم المصنعة بولاية الخرطوم لسنة 2016م الصادرة من وزير الزراعة والثروة الحيوانية والري للقانون الصادرة بموجبه وهو قانون صحة اللحوم بولاية الخرطوم لسنة 1997م وعليه فإن عريضة الطعن يتعين أن تسجل عريضة طعن قانوني لأن الطعن هو طعن قانوني بحت حول مـدى مشروعية اللائحة المذكورة والمعلوم أن أي عريضة توصف بالوصف الذي يكـون وصفه بها القانون فعريضة الدعوى توصف بعريضة الدعـوى وعريضة الاستئناف بعريضـة الاستئناف وعريضـة الطعن بالنقض بعريضة الطعـن بالنقض وعريضة الفحص المدني بعريضة الفحص ... الخ
ونلاحظ أن قلم الكتاب سجل العريضة كعريضة عمومية !!! ولم يرد هذا المسمى في كل نصوص قانون الإجراءات المدنية . وننبه قلم الكتاب لإعطاء العريضة الوصف الذي أعطاه لها القانون.
في الموضوع أتفق مع صاحب الرأي الأول أن المشرع طالما عرف اللحوم بصفة عامة في قانون صحة اللحوم بولاية الخرطوم لسنة 1997م فتعريف اللائحة المطعون فيها للحوم المصنعة لا يخرج عن وصف اللحوم المذبوحة فاللحوم التي تم تصنيعها هي نفس اللحوم المذبوحة والتي تم تحوير خواصها الطازجة باستخدام المضافات.
لهذا فإن لائحة تفتيش اللحوم المصنعة بولاية الخرطوم لسنة 2016م الصادرة من وزير الزراعة والثروة الحيوانية والري لم تخالف القانون الذي صدرت بموجبه ولم تخالف قواعد وضوابط كيفية إصدارها.
الأمر النهائي:
- يشطب الطعن برسمه.
2- يخطر الأطراف.
عثمان الصـديق أحمد محمد
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
31/1/2019م

