قرار النقض رقم /629/2019م الصادر في 16/10/2019م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
قرار النقض رقم /629/2019م
الصادر في 16/10/2019م
القضاة:
سعادة السيدة/ د.إلهام أحمد عثمان وني
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيدة/ إيمان معاويـة إبراهيم
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / د.أحمد محمد عبد المجيد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
قضية وقـف
قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة1991م - المواد 322(ب) ، (327) ،342(ب) منه شاملة - أقسام الوقف - الخيري والأهلي - تعريفهما- الفرق بينهما – متـى يتحول الوقف الأهلي إلى خيري - الوقف للابن بالتبني - تكييفه - وقف خيري.
المبادئ:
1- إيقاف الواقفة العقار على نفسها يجعله وقفاً أهلياً.
2- وفاة الواقفة وأيلولة الوقف من بعدها للموقوف عليه ابنها بالتبني المعاق عقلياً والمريض بدنياً يترتب عليه صيرورة الوقف وقفاً خيرياً لأن الموقوف عليه يعتبر من الفقراء والمساكين الذين لا مورد لهم ولا عائل لهم بجانب إعاقته ومرضه ، وبجانب ذلك فإنه لا يعتبر من ذرية الواقفة فهو ابنها بالتبني ولا توجد صلة قرابة رحمية بينهما وبالتالي صار الوقف الأهلي خيرياً لأنه آل إلى جهة بر.
الحكـــم
القاضي: د. أحمد محمد عبد المجيد
التاريخ: 9/10/2019م
سبق لنا أن قبلنا الطعن شكلاً وكتبنا للرد وورد ونفصل فيه بمشيئة الله تعالي.
تتلخص الوقائع في أن المتوفاة دولت أحمد إبراهيم رحمها الله تعالي وفي حياتها أوقفت مساحة 245,33 م م في العقار رقم 20 مربع 10 شرق الامتداد بالخرطوم بموجب الإشهاد الشرعي رقم 112/إشهادات/2010م محكمة الخرطوم الشرعية وقفاً أهلياً على نفسها ثم بعد وفاتها يؤول الوقف لابنها بالتبني طارق هاشم شريف ثم لذريته من بعده وبعد انقراضهم يؤول للجنة الأوقاف.
بعد إصدار الإشهاد المذكور توفيت الواقفة في 15/1/2018م وثبتت وفاتها بموجب الإعلام الشرعي 344/أعلامات/2018م محكمة الخرطوم للأحوال الشخصية.
قام ورثة الواقفة وهم إخوتها لأبيها جلال وحسن وخالد وعمر وآمنة البلغ برفع دعوى أمام محكمة الخرطوم للأحوال الشخصية مطالبين بحل الوقف وذلك ضد الموقوف عليه طارق هاشم.
ثم تدخلت وزارة الأوقاف الولائية في الدعوى وسارت فيها محكمة الموضوع التي خلصت إلى رفض الدعوى وتأيد الرفض من محكمة استئناف الخرطوم بموجب قرارها رقم 30/س/2019م ومن ثم كان هذا الطعن الذي أسسه مقدمه على الآتي:
1- محكمة الاستئناف أخطأت في قرارها ولم يحالفها الصواب في تفسيرها للمادة (342) من قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م.
2- لم تلتفت محكمة الموضوع لقرار النقض رقم 219/نقض/1999م مجلة 1999م ص 15 والذي جاءت حيثياته مطابقة لما ورد في الدعوي.
3- اتفق علماء المسلمين على أن الوقف شرع لما فيه قربة لله تعالي وأن هذا الوقف جاء مخالفاً لأمر الله لأنه حرم الورثة من الاستفادة من العقار.
ثم استند إلى أسباب أخرى دعّمها ببعض الآيات والأحاديث . وخلص إلى طلبه بإلغاء قرار الاستئناف المؤيد لحكم محكمة الموضوع والحكم للمدعين بطلبهم . وجاء الرد كالآتي:
1- نص المادة (342) من القانون المذكور لا ينطبق على هذه الدعوى ذلك أن الواقفة لم تحابِ بعض الورثة على بعض.
2- السابقة القضائية التي ذكرت في عريضة الطعن لا تنطبق وقائعها على الدعوى محل النظر لأنها تتحدث عن تاريخ نشوء الاستحقاق في الوقف وإسقاط الحق فيه.
3- محامي الطاعنين جانبه الصواب في تفسير المادة 335(أ) حيث فسر القرابة بالقرابة والعلاقة الرحمية وهذا خطأ.
4- الواقفة قد تنازلت في حياتها عن كل ما آل إليها من والدها إلى إخوتها المدعين وكذلك ما آل إليها من زوجها هاشم شريف أحمد.
5- بموت الواقفة فإنه لا يجوز الرجوع عن الوقف بموجب المادة 341(أ)(ب) من القانون.
6- الموقوف له الثاني ليس من الورثة وبالتالي لا ينطبق عليه نص المادة (342) من القانون.
7- بعد موت الواقفة فقد تحول الوقف من وقف أهلي إلى وقف خيري لأن الموقوف عليه ليس من الورثة وهو مجهول الأبوين ومعاق عقلياً وبالتالي لا يجوز له بموجب المادة (339) من القانون.
وخلص إلى طلبه بتأييد القرار المطعون فيه وشطب الطعن.
الأسباب
بعد الإطلاع على سائر الأوراق فإنه يتضح الآتي:
1- إنه وبموجب إشهاد الوقف 112/إشهادات/2010م فإن الواقفة قد أوقفت العقار على نفسها وهذا ابتداء يعتبر وقفاً أهلياً وفقاً لنص المادة 322(ب) من القانون حيث جاء نصها(الوقف الأهلي هو ما خصصت منافعه ابتداءً على نفس الواقف ..... ألخ ).
2- لقد توفيت الواقفة وآل الوقف من بعدها للموقوف عليه وهو ابنها بالتبني طارق هاشم شريف المعاق عقلياً والمريض بدنياً فهل بعد وفاتها أي الواقفة يظل الوقف أهلياً أم يتحول إلى وقف خيري؟.
الإجابة عندي أن هذا الوقف بوفاة الواقفة صار وقفاً خيرياً وذلك للآتي:
1- الموقوف عليه يعتبر من الفقراء والمساكين الذي لا مورد لهم ولا عائل بجانب إعاقته ومرضه.
2- بجانب ذلك فإنه لا يعتبر من ذرية الواقفة فهو ابنها بالتبني ولا توجد صلة قرابة رحمية بينهما.
- لقد جاء نص المادة 322(ب) من القانون تعريفاً للوقف الأهلي بأنه: (ما خصصت منافعه ابتداءً على نفس الواقف أو أي شخص أو أشخاص معينين ثم إلى جهة البر عند انقراض الموقوف عليهم).
وبهذا فإن هذا الوقف بدأ أهلياً لأنه أوقف على نفس الواقفة ولكن بعد موتها آل إلى جهة البر وهو الموقوف الذي ينطبق عليه وصف البر فيكون الوقف الأهلي انقطع بوفاة الواقفة وبأيلولته إلى الموقوف عليه صار خيرياً لأنه آل إلى جهة بر.
4- ما ورد من نقاش بشأن المادة (342) بفقراتها فإن الأمر يتطلب الوقوف عندها رقم إننا توصلنا إلى أن هذا الوقف صار الآن وقفاً خيرياً ولا يجوز حله.
لقد ورد نص المادة (342) وفي الفقرة (ب) والتي هي محل النقاش واعتمد عليها الطاعنون فقد نصت على الآتي:
(حرمان الواقف بعض ورثته من غلة الوقف أو محاباة بعضهم بالقدر المسموح به) لقد أورد المشرع كلمة (بعض) وكان قاصداً وضعها إذ إنه في حرمان الورثة جميعاً يخرج الوقف تماماً من كونه أهلياً إلى وقف خيري لأنه يشترط في الوقف الأهلي أن يؤول إلى الذرية أي أن تكون صلة الموقوف عليهم مرتبطة بصلة الواقف لذا عندما نصل على المحاباة قيدها بالبعض ولم يطلقها لتشمل الكل . وهذا النص مشابه لنص المادة 282(أ) من القانون المتعلقة بالهبة حيث نص على المفاضلة لذوي الرحم المحرم وجاء في شرحها أن يكون المفاضلة بين أصحاب الدرجة الواحدة كالأبناء أو الأشقاء ....).
جاء في كتاب شرح وتأصيل قانون الأحوال الشخصية الصادر من المكتب الفني أن الوقف الأهلي يشترط فيه شرطان:
1- أن يكون الوقف على نفس الواقف أو علـى شخص أو أشخاص ابتداءً ، وقد انطبق هذا الشرط حيث أوقف الوقف ابتداء على نفس الواقفة.
2- عند انقراض الأشخاص الموقوف عليهم يؤول الوقف إلى جهة البر وهذا الشرط قد انطبق حيث إن الموقوف عليه طارق هاشم وبوصفه المذكور يعتبر جهة بر وقد توفيت الواقفة (أنظر ص 327) من الكتاب المذكور.
إن الغاية من الوقف أن يطلب فيه الواقف الأجر والثواب وهذا واضح في نية الواقفة التي لا تربطها صلة قرابة بالموقوف عليه وإلا لوقفت وقفها على إخوتها المدعين فإذا كان هذا قصد الواقفة الذي أفرغته في شرطها فإنه قد جاء فقهاً بأنه: (شرط الواقف المعتبر كنص الشارع في الفهم والدلالة ووجوب العمل به) (أنظر كتاب قانون العدل والإنصاف في القضاء على مشكلات الأوقاف لمحمد قدري باشا ص 240) ومعلوم أن الأمور بمقاصدها.
وأخيراً نأتي لما أثاره الطاعنون في عريضة الطعن:
1- كون الواقفة قد حرمت الطاعنين من غلة الوقف بوقفها على ابنها بالتبني وليس ابناً شرعياً وأن الطاعنين هم الورثة الشرعيون هذه المقولة تنطبق كذلك على الوقف الخيري ولم يقل أحد بذلك ولكان الوقف ممنوعاً شرعاً.
2- السابقة القضائية 219/نقض/1999م المذكورة ليس فيها حجة للطاعنين يعتمدون عليها.
3- كون الوقف شرع لما فيه قربة لله تعالي هذا القول حجة على الطاعنين وليس لهم.
4- الوقف الجنف كما جاء في مذكرة الطعن بهذا الاسم فيه مخالفة صريحة للشريعة الإسلامية لحرمانه الورثة واستدل بالآية: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون.....) هذا القول غير صحيح ولا تقوم الآية عليه دليلاً وكان على الأستاذ أن يؤصل القول بمصدره.
- أما كون الأمور بمقاصدها فإن هذا القول حجة على الطاعنين حيث إن قصد الواقفة هو البر والإحسان للموقوف عليه ابتداء من تبنيه وانتهاء من الوقف عليه.
ونشير إلى أن تدخل إدارة الأوقاف في الدعوى وفي هذه المرحلة خطأ لأنها ليست بذي صفة يؤهلها للتدخل فالموقوف عليه ما زال على قيد الحياة ولم ينتقل الوقف بعد إلى إدارة الأوقاف.
أخلص إلى الرأي إن وافقتني الزميلتان في الدائرة أن نذهب إلى تأييد القرار المطعون فيه وشطب الطعن برسمه.
القاضي: إيمان معاوية إبراهيم
التاريخ: 3/10/2019م
أوافق.
القاضي: د. إلهام أحمد عثمان وني
التاريخ: 16/10/2019م
أوافق.
الأمر النهائي:
يشطب الطعن برسومه.
د. إلهام أحمد عثمان ونـي
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
16/10/2019م

