تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2010
  4. حكومة السودان //ضد// س. ا. ا. وآخرين

حكومة السودان //ضد// س. ا. ا. وآخرين

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة العليا

دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا

ببورتسودان

 

القضاة:

سعادة السيد / سلمان عثمان يوســف

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد / إبراهيـم محمـد المكـي

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / عبدالرحيم عبـد السيـد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

حكومة السودان //ضد//  س. ا. ا. وآخرين

م ع/ ط ج/57/2010م

 

قانون الإجراءات الجنائية لسنة1991م – المادة (95) منه– تقديم المعروضات أمام المحكمة – شروطه – قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1997م – المادة (16) منه – توفر شروطها – ثبوت الحيازة مع عدم ثبوت التقديم أو الاتجار - حكمه.

 

المبادئ:

 

1- لا يكفي أن تقدم المعروضات أمام المحكمة والقول بأنها ضبطت بمنزل المتهم بل لا بد من أن تتبع بمحضر التفتيش وفق المنصوص عليه بالمادة (95) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م.

 

2- إذا ثبتت حيازة المخدرات وانتفى قصد الاتجار أو قصد التقديم إلى الغير ولم تقم البينة على أي منهما فإنه يلزم أن تفسر الحيازة على أنها للتعاطي ولا يوجد احتمال غير ذلك.

3- إذا تم القبض على المتهم قبل اكتمال دورة تقديم المخدرات إلى الغير فلا يمكن إدانته تحت المادة (16) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1994م إذ لا تكفـي مجرد البينة للتقديم بل لا بد من التقديم حقيقة ، ولم يرد بالمادة الحيازة بقصد التقديم للغير كعنصر من عناصر الجريمة.

 

المحامون:

الأستاذ/ بابكر الفضل الشريف                              عن الطاعن

 

الحكــم

القاضي: سلمان عثمان يوسف

التاريخ: 17/3/2010م

بتاريخ 22/2/2010م تقدم إلينا بهذا الطلب الأستاذ/ بابكر الفضل الشريف المحامي نيابة عن الطاعن س. ا. ا. ح. يلتمس فيه الطعن في حكم محكمة استئناف ولاية البحر الأحمر رقم أ س ج/35/2010م الصادر في 2/2/2010م وقضى بشطب الطلب شكلاً بحجة أن المدان الثاني سبق أن تقدم بطلب أمام محكمة الاستئناف لفحص الحكم وأنها أصدرت حكمها بتأييد الإدانة والعقوبة على المدان الأول وهو الطاعن الآن وعلى المدان الثاني وتخفيف الغرامة في مواجهة الأخير وبما أنه قد سبق فحص المحضر بأكمله يصبح من المتعين شطب الطلب شكلاً لسبق الفصل فيه.

وجاء في أسباب الطلب أمامنا الآن أن الإدانة في مواجهة موكله لم تكن صحيحة تحت المادة (16) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لأن هذه المادة تتطلب تقديم المخدرات للمصدر أو أي شخص بمقابل أو بدونه ولم يثبت الاتهام أن موكله أعطى مصدر الشرطة المخدرات وهو المتهم الثاني الذي أنكر أن يكون المتهم الأول قد باع له المخدرات . كما أن المتهم الأول برر وجود مبلغ الكمين بحيازته بأنه ثمن سعر خاتم فضه اشتراه منه المتهم الثاني وقد أكد الأخير ذلك . وجاء أيضاً من ضمن الأسباب أن العقوبة التي قررتها المحكمة على المدان الأول لم تكن صحيحة حيث إنه يبلغ من العمر سبعين سنة وقد أغفلت المحكمة التدابير الأخرى المنصوص عليها بالمادة (48) من القانون الجنائي الخاصة بالشيوخ ومن ضمنها تسليمه لذويه مع العلم بأن هذا المتهم مريض نفسياً ويتلقى العلاج بمستشفي بور تسودان للأمراض النفسية وله أسرة مكونة من زوجته وعدد من البنات والأولاد . ويلتمس في خاتمة المطاف إلغاء قرار الإبعاد وتطبيق نص المادة (48) بتسليمه لذويه احتياطياً ومن ناحية أصلية يطالب بإلغاء الإدانة.

ومن قبل ذلك وبتاريخ 16/2/2010م تقدم المدان الثاني م. أ. ب. بطلب يلتمس فيه تخفيف العقوبة في مواجهته لظروفه الأسرية التي تتمثل في أعالته لوالدته كبيرة السن المريضة المقعدة وهي في حاجة إلى العلاج الدوري بالخرطوم إضافة إلى أعالته لبنات أخته المتوفاة وهن طالبات بالمرحلة الثانوية.

 

الطاعن الأول تسلم محاميه حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه بتاريخ 16/2/2010م وتقدم بطلبه أمامنا في 22/2/2010م خلال القيد الزمني المنصوص عليه قانوناً وعليه أرى أن يقبل من حيث الشكل . أما الطلب الثاني فإنه يمكن التعامل معه كطلب فحص للإجراءات بغرض الوقوف على سلامتها لتحقيق العدالة وفقاً لنص المادة (188) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م.

واتضح بعد المراجعة لمحضر الإجراءات أن محكمة بور تسودان الجنائية الأولى أصدرت حكمها رقم غ إ /91/2009م بتاريخ 31/12/2009م بإدانة المتهم الأول س. ا. ا. ح. تحت المادة 16(1)(أ) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1994م وعاقبته بالتغريب لمدة عشر سنوات إلى مدينة بربر مع مخاطبة مدير شرطتها لتنفيذ هذه العقوبة . أما المتهم الثاني م. أ. فقد تمت إدانته تحت المادة 20(1)(أ) من ذات القانون ومعاقبته بالسجن لمدة ثلاثة اشهر ابتداءً من 31/12/2009م وبالغرامة مبلغ خمسة ألف جنيه وفي حالة عدم تسديدها يسجن لمدة شهرين . وأمرت المحكمة بإبادة المعروضات ورد مبلغ ثلاثين جنيهاً إلى الشاكي وهي معروضات الكمين.

 

وكانت الوقائع قد تلخصت في أن المتهمين وصلت معلومات بشأنهما تقول بقيامهما بالترويج للمخدرات فاعتمدت النيابة مبلغ ثلاثين جنيهاً لإجراء كمين وبالفعل تمت المبايعة حيث قام المتهم الأول س. ا. ببيع قندول بنقو إلى المتهم الثاني الذي كان يلعب دور الوسيط وقد قام ببيعه إلى الشاكي وأنه تم القبض على المتهم الأول وعثر بحيازته على مبلغ عشرين جنيهاً مرقمة وهي جزء من مبلغ الكمين كما تم القبض على المتهم الثاني وبحيازته مبلغ عشرة جنيه هي الجزء الثاني من مبلغ الكمين . وبتفتيش منزل المتهم الأول تم العثور على ربعي قندول بنقو . أما الواقعة التي أسندت إلى المتهم الثاني فهي قيامه بتسليم المتهم الأول مبلغ الكمين وتسلمه للبنقو منه بغرض تقديمه للغير في غير الحالات المسموح بها.

 

محكمة الاستئناف بولاية البحر الأحمر بموجب حكمها رقم أ س ج /12/2010م الصادر في 31/1/2010م أيدت الإدانة والعقوبة في مواجهة المتهم الأول كما أيدت الإدانة وعقوبة السجن في مواجهة المتهم الثاني وخفضت عقوبة الغرامة لتصبح مبلغ ألف جنيه وفي حالة عدم تسديدها يسجن لمدة شهرين تسري بالتتابع مـع عقوبة السجن الأصلية وأيدت بقية الأوامر الصادرة.

 

بالاطلاع على البينات التي قدمت في مواجهة المتهم الأول أجدها تتمثل في أقوال شاهد الاتهام الأول محمد الحافظ وهو من رجال شرطة مكافحة المخدرات وجاء بها أنه أجرى تفتيشاً شخصياً على هذا المتهم وأخرج من جيبه مبلغ ستة وأربعين جنيهاً منها عشرون جنيهاً مرقمة وهي من مبلغ الكمين ويقول أيضاً أنه أجرى تفتيشاً لمنزل هذا المتهم وتم العثور على 2 ربع بنقو بالقرب من الدولاب بالغرفة في كيسين ويقول إن التفتيش جرى بحضور المتهم وتيم المكافحة وشهود آخرين وذكر أن التفتيش تم إجراؤه دون الحصول على أمر بذلك من النيابة . وجاء بأقواله أيضاً أنه لم يشاهد المتهم الثاني وهو يدخل منزل المتهم الأول كما أنه لم يشاهد عملية تسليم وتسلم بين المتهمين الأول والثاني.

 

أما شاهد الاتهام الثاني ص. أ. م. وهو أيضاً من رجال شرطة مكافحة المخدرات جاء في أقواله أنه اشترك في إجراء التفتيش على منزل المتهم الأول بحضوره وحضور شهود آخرين من غير الشرطة وإنهم عثروا على 2 ربع بنقو في علبة سجائر وجدوها داخل الفضية بأحد الغرف بالمنزل وذكر أن التفتيش جرى دون الحصول على إذن به من النيابة كما أنه لم يشاهد واقعة التسليم والتسلم بين المتهمين الأول والثاني.

 

أما الشهود من غير الشرطة فقد استمعت المحكمة لأقوال الشاهد محمد الخير احمد الحاج علي وذكر أنه دخل مع تيم المكافحة منزل المتهم الأول وأن الشرطة عثرت بداخل أحد الغرف على علبة سجائر بها لفافتان ذكروا له أنها بنقو وأضاف أنه لم يشاهد البنقو قبل ذلك في حياته وأكد أن هذه العلبة وجدوها داخل الدولاب وأكد أن الشرطي عندما قام بأجراء التفتيش كان خالي اليدين وأنه استخرج العلبة من الدولاب . وعندما عرض عليه البنقو المعروضات أمام المحكمة ذكر هذا الشاهد أن ما عرض عليه أمام المحكمة ليس هو ما عرض عليه عند إجراء التفتيش وأن هناك اختلافاً بينهما حيث إن الذي عرض عليه من قبل (تفل) كالسجائر وليس فيه بذور وهو داخل علبة السجائر.

واستمعت المحكمة إلى أقوال شاهد الاتهام معاوية أحمد حسن وقد جاء في أقواله أنه حضر التفتيش الذي أجري على منزل المتهم الأول وأنه تم داخل غرفة وأن الشرطة فتشت أدراج الفضية وعثرت على علبة سجائر داخل جزمة وأنه رآها عندما أخرجوها منها ثم رجع الشاهد عن أقواله هذه وذكر أنه لا يستطيع الجزم بأن أفراد الشرطة اخرجوا المعروضات من الفضية ثم رجع وقال أن الشرطة أجرت التفتيش ووجدت البنقو وأنه تم استخراجه من الفضية ثم عاد مرة أخرى وقال (ما شفت التفتيش كويس ) لأن رجال الشرطة كانوا أمامه أي بمعنى أنهم يحجبونه عن الرؤية بصورة واضحة ثم رجع مرة أخرى وذكر أنه رأى الشرطي وهو يستخرج العلبة من الفضية. وعندما عرضوا عليه معروضات البنقو أمام المحكمة ذكر أنها تشبه التي رآها عند إجراء التفتيش.

 

باستجواب المتهم الأول أمام المحكمة ذكر أن أفراد الشرطة أجروا عليه تفتيشاً شخصياً وعثروا في جيبه على مبلغ ستة وستين جنيهاً سألوه عن مصدرها وذكر لهم أنها ثمن خواتم باعها ابنه بالمحل وذكر أنه يعرف المتهم الثاني محمود بسبب غنائه لهم في حفلة وهو فنان كما أنه زبون للمحل ويشتري منهم الخواتم وذكر أنه باع إليه خاتما بمبلغ ثمانية وعشرين جنيهاً تسلم منها عشرين جنيهاً وفي نفس اليوم عاد وأعطاه الباقي وهو ثمانية جنيهاً ثم قال إن رجال الشرطة أخذوا عشرين جنيهاً بدعوى أنها تخص الكمين وأنه ذهب معهم بعد ذلك إلى منزله لإجراء التفتيش وذكروا له أنهم وجدوا فيه بنقو ولكنهم لم يعرضوه عليه وأنكر أن يكون البنقو يخصه كما أنكر تعاطيه المخدرات أو المتاجرة فيها.

وقبل ذلك استمعت المحكمة إلى أقوال الشاكي ضياء الدين محمد الحسن دون أن تحلفه اليمين وهو من رجال شرطة مكافحة المخدرات وجاء في أقواله أنه لم يدخل مع المتهم الثاني منزل المتهم الأول ولا يعلم أي المنازل دخلها كما أنه لم يحضر مبايعة أو تسليماً وتسلماً بين المتهم الأول والثاني وذكر أيضاً أن المتهم الثاني لم يسلمه معروضات وما حصل أن أحضر إليه مخدرات . هذا ملخص للبينات في مواجهة المتهم وبتأملها لا أجد فيها ما يقود إلى إدانته تحت المادة (16) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1994م التي من أهم عناصرها أن يقدم الجاني إلى غيره أي أنواع من المخدرات والمؤثرات العقلية أو يسهل له الحصول عليها في غير الحالات المسموح بها أو يرخص له في حيازتها لأغراض معينة ويتصرف فيها بالمخالفة لشروط الترخيص أو يعد منزلاً أو مكاناً آخر أو يديره لتعاطي أي من أنواع المخدرات أو المؤثرات العقلية ولا تشير البينة المقدمة في مواجهته إلى أنه فعل شيئاً من هذه العناصر الواردة بالمادة وحتى الشاكي الذي تسبب في تحريك هذه الإجراءات في مواجهة المتهم جاء بأقواله أنه لم يشاهد أي مبايعة أو تسليماً وتسلماً بين هذا المتهم والمتهم الثاني بل ولا علم له بما إذا كان المتهم الثاني دخل منزل المتهم الأول أم لا وينفي كذلك أن يكون المتهم الثاني أحضر إليه مخدرات أو أنه سلمه المعروضات التي أمام المحكمة . ونجد أيضاً أن كل الشهود الذين استمعت إليهم المحكمة يؤكدون عدم رؤيتهم لهذا المتهم وهو يبيع البنقو إلى المتهم الثاني ويؤكدون عدم مشاهدتهم لأي واقعة تسليم وتسلم بين المتهمين . ولم يبق إلا واقعة العثور في جيب هذا المتهم على مبلغ من المال عثروا فيه على مبلغ عشرين جنيهاً وكانت مرقمة كجزء من مبلغ الكمين الذي تسلمه المتهم الثاني وحتى هذا المبلغ فسر المتهم وجوده عنده كجزء من ثمن خاتم باعه إلى المتهم الثاني بمبلغ ثمانية وعشرين جنيهاً وذكر أنه تسلم الثمن على دفعتين الأولى مبلغ عشرين جنيهاً والثانية مبلغ ثمانية جنيهات وهو تفسير معقول جداً يناسب مهنته التي يؤديها كصائغ بالسوق . وليس هناك ما يؤكد انتقال هذا المبلغ المرقم إلى هذا المتهم كقيمة للمخدرات علماً بأن الشهود لا يقولون برؤيتهم لهذا المتهم وهو يتسلم النقود من المتهم الثاني ويسلمه البنقو المعروضات وجاءت أقوالهم واضحة في نفي مشاهدتهم للمبايعة أو التسليم والتسلم مما يعني أن إجراءات الكمين لم تتم بصورة صحيحة ولم تكتمل دائرتها ومما يرجح أن هذا المبلغ انتقل إلى المتهم الأول كقيمة للخاتم ما جاء بأقوال المتهم الثاني الذي يقر بشرائه لهذا الخاتم منه ودفعه للثمن إليه . وعليه فإن هذا المبلغ قد يكون السبب في انتقاله إلى المتهم الأول كقيمة للمخدرات أو كقيمة لأي سلعة أخرى تتعلق بمهنته كصائغ وإذا كان الشك قائماً في سبب ايلولته إليه يتعين تفسير هذا الشك لمصلحته ولا يصلح أن تؤسس عليه إدانة تحت المادة (16) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية والغريب في الأمر أن محكمة الموضوع وهي تقرر إدانته تحت هذه المادة لم يرد في حيثياتها ما يفيد إسناد الجريمة إليه وكل الذي عولت عليه هو أن حيازة المتهم للمخدرات تحتمل عدة مقاصد وأن التعدد فيها يفسر لمصلحته بما يبرر النزول بالجريمة إلى درجة أقل ولذلك رأت المحكمة النزول بالجريمة من درجة الاتجار في المخدرات إلى درجة تقديمها للغير ولم تشر المحكمة إلى أي بينة تقول بتقديمه المخدرات إلى الغير وكان على المحكمة أن تواصل نهجها وتنزل بالجريمة إلى جريمة الحيازة بقصد التعاطي حيث أنه إذا انتفى قصد الاتجار أو قصد التقديم للغير ولم تقم بينة على أي منهما فإنه إذا ثبتت الحيازة يلزم تفسير قصد المتهم بأنه إنما حازها بقصد التعاطي ولا يوجد احتمال غير ذلك . ولكن محكمة الموضوع هدمت وأهدرت النهج الذي سارت عليه ووقفت في محطة الحيازة بقصد التقديم للغير دون أن يلوح لها الدليل على ذلك ناهيك عن تحققه.

 

نأتي بعد ذلك إلى موضوع ثبوت حيازة المتهم الأول للمخدرات وباستعراض البينة في مواجهته نجده ثابتاً على إنكاره التام لهذه الحيازة ويقول بعدم تعاطيه لها ويقول بأن البنقو المدعى عثوره بمنزله لم يعرض عليه ولا يخصه وحتى الشاكي الذي حرك الإجراءات ذكر بأنه لم يحضر إجراءات تفتيش منزل هذا المتهم . أما أقوال الشهود الذين سمعت أقوالهم في هذا الشأن أجد أنها قد تضاربت واختلفت ومع أن كلاً من الشاهد محمد الحافظ أحمد وصلاح أحمد محمد وهما من رجال شرطة المكافحة الذين حضروا إجراءات تفتيش منزل المتهم إلاّ أن أقوالهم جاءت متناقضة فيما يختص بمكان العثور على المخدرات حيث أنهما يتفقان في وجودها داخل أحد غرف المنزل ولكن الشاهد محمد الحافظ يقول بالعثور عليها بالقرب من الدولاب وهذا يعني أنه عثر عليها خارج الدولاب ولكن بالقرب منه مع أن الشاهد صلاح أحمد يقول بالعثور عليها داخل الدولاب ولا أجد مبرراً لاختلافهما في هذه المسألة مع أنهما حضرا خصيصاً لإجراء التفتيش وأنه تم على يديهما في لحظة واحدة مما يجعلني في شك من المعلومة التي أدلى بها كل منهما . ثم إن الشاهد محمد الحافظ يقول بوجود المخدرات في كيسين مع أن الشاهد صلاح يقول بوجودها في علبه سجائر ولا يوجد بأقوالهما توضيحاً لهذا الأمر وقد يعود ذلك إلى تقصير المحكمة في التحقيق مع الشهود بصورة دقيقة . أما فيما يختص بالشاهدين الآخرين من غير رجال الشرطة وهما قد حضرا إجراءات التفتيش فقد اتضح أن الشاهد محمد خير أحمد يقول بأنه لا يعرف البنقو ولم يشاهده في حياته وأن الشرطة أخبرته بأن الشيء الذي تم العثور عليه هو بنقو وأكد في شهادته أمام المحكمة أن ما عرض عليه أمامها ليس هو ما عرض عليه أثناء إجراءات التفتيش وأنهما مختلفان تماماً . أما الشاهد الثاني معاوية أحمد حسن فقد جاءت أقواله أمام المحكمة متضاربة إلى أبعد حد حيث ذكر أولاً أن البنقو تم العثور عليه داخل الدولاب ثم ذكر أنه لا يستطيع الجزم بذلك ثم عاد وأكد أنه تم العثور عليه داخل الدولاب ثم ذكر أنه لم يشاهد التفتيش بصورة وأضحة لأن رجال الشرطة كانوا أمامه ويحجبون عنه الرؤية ثم عاد مرة أخرى ليقول بتأكده من العثور على البنقو داخل الدولاب وهكذا ظل متأرجحاً بين النفي والإثبات وعدم التأكد وفي تقديري أن أقوال هذا الشاهد يتعين استبعادها تماماً إذ لا يمكن تصديقها أو الركون إليها في ظل تردده نفياً وإثباتاً في كل مرة ولا ندري أي رواياته نصدق ؟ ومن ثم فإنها لا تصلح للإثبات . كما أن شهادة محمد خير فإنها تلقي ظلالاً من الشك حول البنقو الذي عرض عليه أمام المحكمة وما إذا كان هو نفسه الذي عرض عليه أثناء إجراءات التفتيش خاصة وأنه يقول أنه لا يعرف البنقو وأن ما عرض عليه أولاً يختلف عما عرض عليه أمام المحكمة وهذا يعني وجود شك في كنه وحقيقة المادة التي عرضت عليه أثناء التفتيش وهو شك يفسر لمصلحة المتهم . ويضاف إلى ذلك أن الشرطة عندما قامت بمداهمة منزل المتهم لإجراء التفتيش عليه لم يكن ذلك بناءً على إذن تم الحصول عليه من الجهة المختصة بل هو من قبيل التطاول على المساكن وحرمتها ويعني ذلك أن التفتيش لم يتم بصورة صحيحة وفقاً للإجراءات المنصوص عليها بقانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م التي تشترط أن يكون التفتيش على الأمكنة مكتوباً متضمناً بيان الغرض منه والمكان المراد تفتيشه وأن يكون موقعاً عليه من وكيل النيابة أو القاضي بحسب الحال وأن يكون مختوماً وذلك وفقاً لنص المادة (87) من القانون كما يلزم أن تتبع ضوابط التفتيش المنصوص عليها بالمادة (95) من ذات القانون ومن بينها إثبات الإجراء في محضر يحرر فيه أي شيء تم العثور عليه متعلقاً بالجريمة وأن يعرض ذلك على المتهم أو المشتبه به ويطلب منه إبداء ملاحظاته بل ويوقع عليه المتهم أو يذكر أنه امتنع عن ذلك . وبتنزيل هذه الضوابط على الدعوى المطروحة الآن نجد أن الشرطة لم تقدم محضراً بما نتج عنه التفتيش مما يؤكد دفع المتهم بأن الشرطة لم تعرض عليه البنقو المدعى العثور عليه بمنزله . ولا يكفي أن تقدم المعروضات أمام المحكمة والقول بأنها ضبطت بمنزل المتهم بل لا بد أن تتبع بالمحضر المشار إليه وتقوم المحكمة بمقارنة تلك المعروضات مع المدون بالمحضر وما لم يتم ذلك بهذه الصورة فإن من شأنه أن يفتح الباب واسعاً أمام تقديم أي شيء أمام المحكمة بدعوى العثور عليه بحيازة المتهم وفي ذلك خرق واضح لقواعد العدالة.

 

وعلى ذلك أرى أن البينة المقدمة في مواجهة هذا المتهم لا تقود إلى إدانته بجريمة تقديم المخدرات ولا إلى إدانته بجريمة حيازتها بغرض تعاطيها والأمر كذلك فإنه من المتعين إلغاء الإدانة والعقوبة في مواجهته وإخلاء سبيله نهائياً ما لم يكن مطلوباً في إجراءات أخرى.

 

وفيما يختص بالمتهم الثاني م. أ. م. فإن البينة في مواجهته تتلخص فيما أدلى به شاهد الاتهام محمد الحافظ أحمد الذي ذكر أنه بإجراء التفتيش الشخصي على هذا المتهم تم العثور على البنقو في جيبه كما تم العثور على مبلغ عشرة جنيهات مرقمة وهي من مبلغ الكمين الذي سلم إليه بغرض إحضار البنقو ونجد أن المتهم نفسه يقر بذلك عند تدوينه لاعترافه القضائي الذي أدلى به أمام القاضي في مرحلة التحري بتاريخ 1/11/2009م وجاء فيه أنه تسلم مبلغ خمسة وثلاثين جنيهاً لشراء البنقو من المتهم الأول وان المبايعة تمت بالفعل وتسلم البنقو منه ولكنه فعل ذلك بقصد تقديمه إلى المدعو وليد الذي طلب منه ذلك . وقبل أن يقدم البنقو إلى وليد داهمه رجال الشرطة وعثروا على البنقو في حيازته بعد تفتيشه كما عثروا على جزء من مبلغ الكمين . وبالرغم من رجوع المتهم عن هذا الاعتراف أمام المحكمة بدعوى أنه أُكره عليه إلا أنه لم يقدم دليلاً على الإكراه أو على أقل تقدير دليلاً يهز من قناعة المحكمة بصحة ذلك الاعتراف الذي وجد تعضيداً بما أدلى به شاهد الاتهام محمد الحافظ . ومع أن هذا المتهم يقول بأن حيازته للبنقو كانت بقصد تقديمه إلى المدعو وليد وبالرغم من وجود مبلغ الكمين بحيازته إلا أن دورة التقديم إلى الغير لم تكتمل بعد حيث إن أفراد الشرطة لم ينتظروا لحين تقديم المتهم للبنقو إلى المدعو وليد بل تم القبض عليه قبل ذلك ولا يكفي مجرد النية لتقديم المخدرات للغير بل لا بد من حصول التقديم حقيقة خاصة وأن المادة (16) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1994م لا تعتبر الشخص مرتبكاً لهذه الجريمة إلا بعد تقديمه المخدرات إلى غيره ولم يرد فيها الحيازة بقصد التقديم للغير كعنصر من عناصر الجريمة . والحال كذلك لا يمكن إدانه هذا المتهم تحت هذه المادة بدعوى تقديم المخدرات للغير مما يعني انه مرتكب لجريمة الحيازة المجردة للمخدرات وهذا يوقعه تحت طائلة المادة 20(1) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1994م وتفسير الحيازة بأنها كانت بقصد التعاطي فقط وقد أحسنت محكمة الموضوع صنعاً عندما أدانته بذلك وجاء حكمها صحيحاً موافقاً للقانون . ثم إن المتهم عندما تقدم بطلبه أمامنا الآن لا يقدح في صحة الإدانة وإنما يطالب فقط بإعادة النظر في العقوبة لظروفه الأسرية ونجد أن العقوبة التي أمرت بها محكمة الموضوع وهي السجن لمدة ثلاثة اشهر جاءت ضعيفة جداً قياساً إلى السقف الأعلى لعقوبة السجن الوارد بالمادة (20) وهو خمس سنوات فليهنأ المتهم سعيداً بهذه العقوبة وفيما يختص بعقوبة الغرامة فقد نزلت بها محكمة الاستئناف إلى ألف جنيه فقط ويسجن في حالة عدم تسديدها مدة شهرين وأرى أنها جاءت مناسبة ولا أرى التدخل فيها . وعليه أرى أن نذهب إلى تأييد الإدانة وعقوبة السجن الأصيلة كما أمرت بذلك محكمة الموضوع وتأييد الغرامة والسجن البديل لعدم تسديدها كما أمرت بذلك محكمة الاستئناف وأن يشطب الطلب الذي تقدم به.

 

ختاماً أرى إذا وافق الزميلان أن يكون حكمنا النهائي على الوجه الآتي:

1- فيما يختص بالمدان س. ا. ا. ح. تلغى الإدانة والعقوبة في مواجهته وتعلن براءته مما نسب إليه ويخلى سبيله نهائياً ما لم يكن مطلوباً في إجراءات أخرى.

 

2- فيما يختص بالمدان م. أ. م. يشطب الطلب الذي تقدم به.

 

القاضي: إبراهيم محمد المكي

التاريخ: 18/3/2010م

أوافق.

 

القاضي: عبد الرحيم عبد السيد

التاريخ: 21/3/2010م

أوافق.

 

الأمر النهائي:

1- فيما يختص بالمدان س. ا. ا. ح. تلغى الإدانة والعقوبة في مواجهته وتعلن براءته مما نسب إليه ويخلى سبيله نهائياً ما لم يكن مطلوباً في إجراءات أخرى.

2- فيما يختص بالمدان م. أ. م. يشطب الطلب الذي تقدم به.

 

 

 

سلمـان عثمان يوسـف

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

  22/3/2010م

▸ حكومة السودان //ضد// ا . ح . د . ق م ع/ ط ج/226/2010م فوق حكومة السودان //ضد// ع . ا . ع . ا م ع/ ط ج/177/2009م ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2010
  4. حكومة السودان //ضد// س. ا. ا. وآخرين

حكومة السودان //ضد// س. ا. ا. وآخرين

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة العليا

دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا

ببورتسودان

 

القضاة:

سعادة السيد / سلمان عثمان يوســف

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد / إبراهيـم محمـد المكـي

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / عبدالرحيم عبـد السيـد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

حكومة السودان //ضد//  س. ا. ا. وآخرين

م ع/ ط ج/57/2010م

 

قانون الإجراءات الجنائية لسنة1991م – المادة (95) منه– تقديم المعروضات أمام المحكمة – شروطه – قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1997م – المادة (16) منه – توفر شروطها – ثبوت الحيازة مع عدم ثبوت التقديم أو الاتجار - حكمه.

 

المبادئ:

 

1- لا يكفي أن تقدم المعروضات أمام المحكمة والقول بأنها ضبطت بمنزل المتهم بل لا بد من أن تتبع بمحضر التفتيش وفق المنصوص عليه بالمادة (95) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م.

 

2- إذا ثبتت حيازة المخدرات وانتفى قصد الاتجار أو قصد التقديم إلى الغير ولم تقم البينة على أي منهما فإنه يلزم أن تفسر الحيازة على أنها للتعاطي ولا يوجد احتمال غير ذلك.

3- إذا تم القبض على المتهم قبل اكتمال دورة تقديم المخدرات إلى الغير فلا يمكن إدانته تحت المادة (16) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1994م إذ لا تكفـي مجرد البينة للتقديم بل لا بد من التقديم حقيقة ، ولم يرد بالمادة الحيازة بقصد التقديم للغير كعنصر من عناصر الجريمة.

 

المحامون:

الأستاذ/ بابكر الفضل الشريف                              عن الطاعن

 

الحكــم

القاضي: سلمان عثمان يوسف

التاريخ: 17/3/2010م

بتاريخ 22/2/2010م تقدم إلينا بهذا الطلب الأستاذ/ بابكر الفضل الشريف المحامي نيابة عن الطاعن س. ا. ا. ح. يلتمس فيه الطعن في حكم محكمة استئناف ولاية البحر الأحمر رقم أ س ج/35/2010م الصادر في 2/2/2010م وقضى بشطب الطلب شكلاً بحجة أن المدان الثاني سبق أن تقدم بطلب أمام محكمة الاستئناف لفحص الحكم وأنها أصدرت حكمها بتأييد الإدانة والعقوبة على المدان الأول وهو الطاعن الآن وعلى المدان الثاني وتخفيف الغرامة في مواجهة الأخير وبما أنه قد سبق فحص المحضر بأكمله يصبح من المتعين شطب الطلب شكلاً لسبق الفصل فيه.

وجاء في أسباب الطلب أمامنا الآن أن الإدانة في مواجهة موكله لم تكن صحيحة تحت المادة (16) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لأن هذه المادة تتطلب تقديم المخدرات للمصدر أو أي شخص بمقابل أو بدونه ولم يثبت الاتهام أن موكله أعطى مصدر الشرطة المخدرات وهو المتهم الثاني الذي أنكر أن يكون المتهم الأول قد باع له المخدرات . كما أن المتهم الأول برر وجود مبلغ الكمين بحيازته بأنه ثمن سعر خاتم فضه اشتراه منه المتهم الثاني وقد أكد الأخير ذلك . وجاء أيضاً من ضمن الأسباب أن العقوبة التي قررتها المحكمة على المدان الأول لم تكن صحيحة حيث إنه يبلغ من العمر سبعين سنة وقد أغفلت المحكمة التدابير الأخرى المنصوص عليها بالمادة (48) من القانون الجنائي الخاصة بالشيوخ ومن ضمنها تسليمه لذويه مع العلم بأن هذا المتهم مريض نفسياً ويتلقى العلاج بمستشفي بور تسودان للأمراض النفسية وله أسرة مكونة من زوجته وعدد من البنات والأولاد . ويلتمس في خاتمة المطاف إلغاء قرار الإبعاد وتطبيق نص المادة (48) بتسليمه لذويه احتياطياً ومن ناحية أصلية يطالب بإلغاء الإدانة.

ومن قبل ذلك وبتاريخ 16/2/2010م تقدم المدان الثاني م. أ. ب. بطلب يلتمس فيه تخفيف العقوبة في مواجهته لظروفه الأسرية التي تتمثل في أعالته لوالدته كبيرة السن المريضة المقعدة وهي في حاجة إلى العلاج الدوري بالخرطوم إضافة إلى أعالته لبنات أخته المتوفاة وهن طالبات بالمرحلة الثانوية.

 

الطاعن الأول تسلم محاميه حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه بتاريخ 16/2/2010م وتقدم بطلبه أمامنا في 22/2/2010م خلال القيد الزمني المنصوص عليه قانوناً وعليه أرى أن يقبل من حيث الشكل . أما الطلب الثاني فإنه يمكن التعامل معه كطلب فحص للإجراءات بغرض الوقوف على سلامتها لتحقيق العدالة وفقاً لنص المادة (188) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م.

واتضح بعد المراجعة لمحضر الإجراءات أن محكمة بور تسودان الجنائية الأولى أصدرت حكمها رقم غ إ /91/2009م بتاريخ 31/12/2009م بإدانة المتهم الأول س. ا. ا. ح. تحت المادة 16(1)(أ) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1994م وعاقبته بالتغريب لمدة عشر سنوات إلى مدينة بربر مع مخاطبة مدير شرطتها لتنفيذ هذه العقوبة . أما المتهم الثاني م. أ. فقد تمت إدانته تحت المادة 20(1)(أ) من ذات القانون ومعاقبته بالسجن لمدة ثلاثة اشهر ابتداءً من 31/12/2009م وبالغرامة مبلغ خمسة ألف جنيه وفي حالة عدم تسديدها يسجن لمدة شهرين . وأمرت المحكمة بإبادة المعروضات ورد مبلغ ثلاثين جنيهاً إلى الشاكي وهي معروضات الكمين.

 

وكانت الوقائع قد تلخصت في أن المتهمين وصلت معلومات بشأنهما تقول بقيامهما بالترويج للمخدرات فاعتمدت النيابة مبلغ ثلاثين جنيهاً لإجراء كمين وبالفعل تمت المبايعة حيث قام المتهم الأول س. ا. ببيع قندول بنقو إلى المتهم الثاني الذي كان يلعب دور الوسيط وقد قام ببيعه إلى الشاكي وأنه تم القبض على المتهم الأول وعثر بحيازته على مبلغ عشرين جنيهاً مرقمة وهي جزء من مبلغ الكمين كما تم القبض على المتهم الثاني وبحيازته مبلغ عشرة جنيه هي الجزء الثاني من مبلغ الكمين . وبتفتيش منزل المتهم الأول تم العثور على ربعي قندول بنقو . أما الواقعة التي أسندت إلى المتهم الثاني فهي قيامه بتسليم المتهم الأول مبلغ الكمين وتسلمه للبنقو منه بغرض تقديمه للغير في غير الحالات المسموح بها.

 

محكمة الاستئناف بولاية البحر الأحمر بموجب حكمها رقم أ س ج /12/2010م الصادر في 31/1/2010م أيدت الإدانة والعقوبة في مواجهة المتهم الأول كما أيدت الإدانة وعقوبة السجن في مواجهة المتهم الثاني وخفضت عقوبة الغرامة لتصبح مبلغ ألف جنيه وفي حالة عدم تسديدها يسجن لمدة شهرين تسري بالتتابع مـع عقوبة السجن الأصلية وأيدت بقية الأوامر الصادرة.

 

بالاطلاع على البينات التي قدمت في مواجهة المتهم الأول أجدها تتمثل في أقوال شاهد الاتهام الأول محمد الحافظ وهو من رجال شرطة مكافحة المخدرات وجاء بها أنه أجرى تفتيشاً شخصياً على هذا المتهم وأخرج من جيبه مبلغ ستة وأربعين جنيهاً منها عشرون جنيهاً مرقمة وهي من مبلغ الكمين ويقول أيضاً أنه أجرى تفتيشاً لمنزل هذا المتهم وتم العثور على 2 ربع بنقو بالقرب من الدولاب بالغرفة في كيسين ويقول إن التفتيش جرى بحضور المتهم وتيم المكافحة وشهود آخرين وذكر أن التفتيش تم إجراؤه دون الحصول على أمر بذلك من النيابة . وجاء بأقواله أيضاً أنه لم يشاهد المتهم الثاني وهو يدخل منزل المتهم الأول كما أنه لم يشاهد عملية تسليم وتسلم بين المتهمين الأول والثاني.

 

أما شاهد الاتهام الثاني ص. أ. م. وهو أيضاً من رجال شرطة مكافحة المخدرات جاء في أقواله أنه اشترك في إجراء التفتيش على منزل المتهم الأول بحضوره وحضور شهود آخرين من غير الشرطة وإنهم عثروا على 2 ربع بنقو في علبة سجائر وجدوها داخل الفضية بأحد الغرف بالمنزل وذكر أن التفتيش جرى دون الحصول على إذن به من النيابة كما أنه لم يشاهد واقعة التسليم والتسلم بين المتهمين الأول والثاني.

 

أما الشهود من غير الشرطة فقد استمعت المحكمة لأقوال الشاهد محمد الخير احمد الحاج علي وذكر أنه دخل مع تيم المكافحة منزل المتهم الأول وأن الشرطة عثرت بداخل أحد الغرف على علبة سجائر بها لفافتان ذكروا له أنها بنقو وأضاف أنه لم يشاهد البنقو قبل ذلك في حياته وأكد أن هذه العلبة وجدوها داخل الدولاب وأكد أن الشرطي عندما قام بأجراء التفتيش كان خالي اليدين وأنه استخرج العلبة من الدولاب . وعندما عرض عليه البنقو المعروضات أمام المحكمة ذكر هذا الشاهد أن ما عرض عليه أمام المحكمة ليس هو ما عرض عليه عند إجراء التفتيش وأن هناك اختلافاً بينهما حيث إن الذي عرض عليه من قبل (تفل) كالسجائر وليس فيه بذور وهو داخل علبة السجائر.

واستمعت المحكمة إلى أقوال شاهد الاتهام معاوية أحمد حسن وقد جاء في أقواله أنه حضر التفتيش الذي أجري على منزل المتهم الأول وأنه تم داخل غرفة وأن الشرطة فتشت أدراج الفضية وعثرت على علبة سجائر داخل جزمة وأنه رآها عندما أخرجوها منها ثم رجع الشاهد عن أقواله هذه وذكر أنه لا يستطيع الجزم بأن أفراد الشرطة اخرجوا المعروضات من الفضية ثم رجع وقال أن الشرطة أجرت التفتيش ووجدت البنقو وأنه تم استخراجه من الفضية ثم عاد مرة أخرى وقال (ما شفت التفتيش كويس ) لأن رجال الشرطة كانوا أمامه أي بمعنى أنهم يحجبونه عن الرؤية بصورة واضحة ثم رجع مرة أخرى وذكر أنه رأى الشرطي وهو يستخرج العلبة من الفضية. وعندما عرضوا عليه معروضات البنقو أمام المحكمة ذكر أنها تشبه التي رآها عند إجراء التفتيش.

 

باستجواب المتهم الأول أمام المحكمة ذكر أن أفراد الشرطة أجروا عليه تفتيشاً شخصياً وعثروا في جيبه على مبلغ ستة وستين جنيهاً سألوه عن مصدرها وذكر لهم أنها ثمن خواتم باعها ابنه بالمحل وذكر أنه يعرف المتهم الثاني محمود بسبب غنائه لهم في حفلة وهو فنان كما أنه زبون للمحل ويشتري منهم الخواتم وذكر أنه باع إليه خاتما بمبلغ ثمانية وعشرين جنيهاً تسلم منها عشرين جنيهاً وفي نفس اليوم عاد وأعطاه الباقي وهو ثمانية جنيهاً ثم قال إن رجال الشرطة أخذوا عشرين جنيهاً بدعوى أنها تخص الكمين وأنه ذهب معهم بعد ذلك إلى منزله لإجراء التفتيش وذكروا له أنهم وجدوا فيه بنقو ولكنهم لم يعرضوه عليه وأنكر أن يكون البنقو يخصه كما أنكر تعاطيه المخدرات أو المتاجرة فيها.

وقبل ذلك استمعت المحكمة إلى أقوال الشاكي ضياء الدين محمد الحسن دون أن تحلفه اليمين وهو من رجال شرطة مكافحة المخدرات وجاء في أقواله أنه لم يدخل مع المتهم الثاني منزل المتهم الأول ولا يعلم أي المنازل دخلها كما أنه لم يحضر مبايعة أو تسليماً وتسلماً بين المتهم الأول والثاني وذكر أيضاً أن المتهم الثاني لم يسلمه معروضات وما حصل أن أحضر إليه مخدرات . هذا ملخص للبينات في مواجهة المتهم وبتأملها لا أجد فيها ما يقود إلى إدانته تحت المادة (16) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1994م التي من أهم عناصرها أن يقدم الجاني إلى غيره أي أنواع من المخدرات والمؤثرات العقلية أو يسهل له الحصول عليها في غير الحالات المسموح بها أو يرخص له في حيازتها لأغراض معينة ويتصرف فيها بالمخالفة لشروط الترخيص أو يعد منزلاً أو مكاناً آخر أو يديره لتعاطي أي من أنواع المخدرات أو المؤثرات العقلية ولا تشير البينة المقدمة في مواجهته إلى أنه فعل شيئاً من هذه العناصر الواردة بالمادة وحتى الشاكي الذي تسبب في تحريك هذه الإجراءات في مواجهة المتهم جاء بأقواله أنه لم يشاهد أي مبايعة أو تسليماً وتسلماً بين هذا المتهم والمتهم الثاني بل ولا علم له بما إذا كان المتهم الثاني دخل منزل المتهم الأول أم لا وينفي كذلك أن يكون المتهم الثاني أحضر إليه مخدرات أو أنه سلمه المعروضات التي أمام المحكمة . ونجد أيضاً أن كل الشهود الذين استمعت إليهم المحكمة يؤكدون عدم رؤيتهم لهذا المتهم وهو يبيع البنقو إلى المتهم الثاني ويؤكدون عدم مشاهدتهم لأي واقعة تسليم وتسلم بين المتهمين . ولم يبق إلا واقعة العثور في جيب هذا المتهم على مبلغ من المال عثروا فيه على مبلغ عشرين جنيهاً وكانت مرقمة كجزء من مبلغ الكمين الذي تسلمه المتهم الثاني وحتى هذا المبلغ فسر المتهم وجوده عنده كجزء من ثمن خاتم باعه إلى المتهم الثاني بمبلغ ثمانية وعشرين جنيهاً وذكر أنه تسلم الثمن على دفعتين الأولى مبلغ عشرين جنيهاً والثانية مبلغ ثمانية جنيهات وهو تفسير معقول جداً يناسب مهنته التي يؤديها كصائغ بالسوق . وليس هناك ما يؤكد انتقال هذا المبلغ المرقم إلى هذا المتهم كقيمة للمخدرات علماً بأن الشهود لا يقولون برؤيتهم لهذا المتهم وهو يتسلم النقود من المتهم الثاني ويسلمه البنقو المعروضات وجاءت أقوالهم واضحة في نفي مشاهدتهم للمبايعة أو التسليم والتسلم مما يعني أن إجراءات الكمين لم تتم بصورة صحيحة ولم تكتمل دائرتها ومما يرجح أن هذا المبلغ انتقل إلى المتهم الأول كقيمة للخاتم ما جاء بأقوال المتهم الثاني الذي يقر بشرائه لهذا الخاتم منه ودفعه للثمن إليه . وعليه فإن هذا المبلغ قد يكون السبب في انتقاله إلى المتهم الأول كقيمة للمخدرات أو كقيمة لأي سلعة أخرى تتعلق بمهنته كصائغ وإذا كان الشك قائماً في سبب ايلولته إليه يتعين تفسير هذا الشك لمصلحته ولا يصلح أن تؤسس عليه إدانة تحت المادة (16) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية والغريب في الأمر أن محكمة الموضوع وهي تقرر إدانته تحت هذه المادة لم يرد في حيثياتها ما يفيد إسناد الجريمة إليه وكل الذي عولت عليه هو أن حيازة المتهم للمخدرات تحتمل عدة مقاصد وأن التعدد فيها يفسر لمصلحته بما يبرر النزول بالجريمة إلى درجة أقل ولذلك رأت المحكمة النزول بالجريمة من درجة الاتجار في المخدرات إلى درجة تقديمها للغير ولم تشر المحكمة إلى أي بينة تقول بتقديمه المخدرات إلى الغير وكان على المحكمة أن تواصل نهجها وتنزل بالجريمة إلى جريمة الحيازة بقصد التعاطي حيث أنه إذا انتفى قصد الاتجار أو قصد التقديم للغير ولم تقم بينة على أي منهما فإنه إذا ثبتت الحيازة يلزم تفسير قصد المتهم بأنه إنما حازها بقصد التعاطي ولا يوجد احتمال غير ذلك . ولكن محكمة الموضوع هدمت وأهدرت النهج الذي سارت عليه ووقفت في محطة الحيازة بقصد التقديم للغير دون أن يلوح لها الدليل على ذلك ناهيك عن تحققه.

 

نأتي بعد ذلك إلى موضوع ثبوت حيازة المتهم الأول للمخدرات وباستعراض البينة في مواجهته نجده ثابتاً على إنكاره التام لهذه الحيازة ويقول بعدم تعاطيه لها ويقول بأن البنقو المدعى عثوره بمنزله لم يعرض عليه ولا يخصه وحتى الشاكي الذي حرك الإجراءات ذكر بأنه لم يحضر إجراءات تفتيش منزل هذا المتهم . أما أقوال الشهود الذين سمعت أقوالهم في هذا الشأن أجد أنها قد تضاربت واختلفت ومع أن كلاً من الشاهد محمد الحافظ أحمد وصلاح أحمد محمد وهما من رجال شرطة المكافحة الذين حضروا إجراءات تفتيش منزل المتهم إلاّ أن أقوالهم جاءت متناقضة فيما يختص بمكان العثور على المخدرات حيث أنهما يتفقان في وجودها داخل أحد غرف المنزل ولكن الشاهد محمد الحافظ يقول بالعثور عليها بالقرب من الدولاب وهذا يعني أنه عثر عليها خارج الدولاب ولكن بالقرب منه مع أن الشاهد صلاح أحمد يقول بالعثور عليها داخل الدولاب ولا أجد مبرراً لاختلافهما في هذه المسألة مع أنهما حضرا خصيصاً لإجراء التفتيش وأنه تم على يديهما في لحظة واحدة مما يجعلني في شك من المعلومة التي أدلى بها كل منهما . ثم إن الشاهد محمد الحافظ يقول بوجود المخدرات في كيسين مع أن الشاهد صلاح يقول بوجودها في علبه سجائر ولا يوجد بأقوالهما توضيحاً لهذا الأمر وقد يعود ذلك إلى تقصير المحكمة في التحقيق مع الشهود بصورة دقيقة . أما فيما يختص بالشاهدين الآخرين من غير رجال الشرطة وهما قد حضرا إجراءات التفتيش فقد اتضح أن الشاهد محمد خير أحمد يقول بأنه لا يعرف البنقو ولم يشاهده في حياته وأن الشرطة أخبرته بأن الشيء الذي تم العثور عليه هو بنقو وأكد في شهادته أمام المحكمة أن ما عرض عليه أمامها ليس هو ما عرض عليه أثناء إجراءات التفتيش وأنهما مختلفان تماماً . أما الشاهد الثاني معاوية أحمد حسن فقد جاءت أقواله أمام المحكمة متضاربة إلى أبعد حد حيث ذكر أولاً أن البنقو تم العثور عليه داخل الدولاب ثم ذكر أنه لا يستطيع الجزم بذلك ثم عاد وأكد أنه تم العثور عليه داخل الدولاب ثم ذكر أنه لم يشاهد التفتيش بصورة وأضحة لأن رجال الشرطة كانوا أمامه ويحجبون عنه الرؤية ثم عاد مرة أخرى ليقول بتأكده من العثور على البنقو داخل الدولاب وهكذا ظل متأرجحاً بين النفي والإثبات وعدم التأكد وفي تقديري أن أقوال هذا الشاهد يتعين استبعادها تماماً إذ لا يمكن تصديقها أو الركون إليها في ظل تردده نفياً وإثباتاً في كل مرة ولا ندري أي رواياته نصدق ؟ ومن ثم فإنها لا تصلح للإثبات . كما أن شهادة محمد خير فإنها تلقي ظلالاً من الشك حول البنقو الذي عرض عليه أمام المحكمة وما إذا كان هو نفسه الذي عرض عليه أثناء إجراءات التفتيش خاصة وأنه يقول أنه لا يعرف البنقو وأن ما عرض عليه أولاً يختلف عما عرض عليه أمام المحكمة وهذا يعني وجود شك في كنه وحقيقة المادة التي عرضت عليه أثناء التفتيش وهو شك يفسر لمصلحة المتهم . ويضاف إلى ذلك أن الشرطة عندما قامت بمداهمة منزل المتهم لإجراء التفتيش عليه لم يكن ذلك بناءً على إذن تم الحصول عليه من الجهة المختصة بل هو من قبيل التطاول على المساكن وحرمتها ويعني ذلك أن التفتيش لم يتم بصورة صحيحة وفقاً للإجراءات المنصوص عليها بقانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م التي تشترط أن يكون التفتيش على الأمكنة مكتوباً متضمناً بيان الغرض منه والمكان المراد تفتيشه وأن يكون موقعاً عليه من وكيل النيابة أو القاضي بحسب الحال وأن يكون مختوماً وذلك وفقاً لنص المادة (87) من القانون كما يلزم أن تتبع ضوابط التفتيش المنصوص عليها بالمادة (95) من ذات القانون ومن بينها إثبات الإجراء في محضر يحرر فيه أي شيء تم العثور عليه متعلقاً بالجريمة وأن يعرض ذلك على المتهم أو المشتبه به ويطلب منه إبداء ملاحظاته بل ويوقع عليه المتهم أو يذكر أنه امتنع عن ذلك . وبتنزيل هذه الضوابط على الدعوى المطروحة الآن نجد أن الشرطة لم تقدم محضراً بما نتج عنه التفتيش مما يؤكد دفع المتهم بأن الشرطة لم تعرض عليه البنقو المدعى العثور عليه بمنزله . ولا يكفي أن تقدم المعروضات أمام المحكمة والقول بأنها ضبطت بمنزل المتهم بل لا بد أن تتبع بالمحضر المشار إليه وتقوم المحكمة بمقارنة تلك المعروضات مع المدون بالمحضر وما لم يتم ذلك بهذه الصورة فإن من شأنه أن يفتح الباب واسعاً أمام تقديم أي شيء أمام المحكمة بدعوى العثور عليه بحيازة المتهم وفي ذلك خرق واضح لقواعد العدالة.

 

وعلى ذلك أرى أن البينة المقدمة في مواجهة هذا المتهم لا تقود إلى إدانته بجريمة تقديم المخدرات ولا إلى إدانته بجريمة حيازتها بغرض تعاطيها والأمر كذلك فإنه من المتعين إلغاء الإدانة والعقوبة في مواجهته وإخلاء سبيله نهائياً ما لم يكن مطلوباً في إجراءات أخرى.

 

وفيما يختص بالمتهم الثاني م. أ. م. فإن البينة في مواجهته تتلخص فيما أدلى به شاهد الاتهام محمد الحافظ أحمد الذي ذكر أنه بإجراء التفتيش الشخصي على هذا المتهم تم العثور على البنقو في جيبه كما تم العثور على مبلغ عشرة جنيهات مرقمة وهي من مبلغ الكمين الذي سلم إليه بغرض إحضار البنقو ونجد أن المتهم نفسه يقر بذلك عند تدوينه لاعترافه القضائي الذي أدلى به أمام القاضي في مرحلة التحري بتاريخ 1/11/2009م وجاء فيه أنه تسلم مبلغ خمسة وثلاثين جنيهاً لشراء البنقو من المتهم الأول وان المبايعة تمت بالفعل وتسلم البنقو منه ولكنه فعل ذلك بقصد تقديمه إلى المدعو وليد الذي طلب منه ذلك . وقبل أن يقدم البنقو إلى وليد داهمه رجال الشرطة وعثروا على البنقو في حيازته بعد تفتيشه كما عثروا على جزء من مبلغ الكمين . وبالرغم من رجوع المتهم عن هذا الاعتراف أمام المحكمة بدعوى أنه أُكره عليه إلا أنه لم يقدم دليلاً على الإكراه أو على أقل تقدير دليلاً يهز من قناعة المحكمة بصحة ذلك الاعتراف الذي وجد تعضيداً بما أدلى به شاهد الاتهام محمد الحافظ . ومع أن هذا المتهم يقول بأن حيازته للبنقو كانت بقصد تقديمه إلى المدعو وليد وبالرغم من وجود مبلغ الكمين بحيازته إلا أن دورة التقديم إلى الغير لم تكتمل بعد حيث إن أفراد الشرطة لم ينتظروا لحين تقديم المتهم للبنقو إلى المدعو وليد بل تم القبض عليه قبل ذلك ولا يكفي مجرد النية لتقديم المخدرات للغير بل لا بد من حصول التقديم حقيقة خاصة وأن المادة (16) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1994م لا تعتبر الشخص مرتبكاً لهذه الجريمة إلا بعد تقديمه المخدرات إلى غيره ولم يرد فيها الحيازة بقصد التقديم للغير كعنصر من عناصر الجريمة . والحال كذلك لا يمكن إدانه هذا المتهم تحت هذه المادة بدعوى تقديم المخدرات للغير مما يعني انه مرتكب لجريمة الحيازة المجردة للمخدرات وهذا يوقعه تحت طائلة المادة 20(1) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1994م وتفسير الحيازة بأنها كانت بقصد التعاطي فقط وقد أحسنت محكمة الموضوع صنعاً عندما أدانته بذلك وجاء حكمها صحيحاً موافقاً للقانون . ثم إن المتهم عندما تقدم بطلبه أمامنا الآن لا يقدح في صحة الإدانة وإنما يطالب فقط بإعادة النظر في العقوبة لظروفه الأسرية ونجد أن العقوبة التي أمرت بها محكمة الموضوع وهي السجن لمدة ثلاثة اشهر جاءت ضعيفة جداً قياساً إلى السقف الأعلى لعقوبة السجن الوارد بالمادة (20) وهو خمس سنوات فليهنأ المتهم سعيداً بهذه العقوبة وفيما يختص بعقوبة الغرامة فقد نزلت بها محكمة الاستئناف إلى ألف جنيه فقط ويسجن في حالة عدم تسديدها مدة شهرين وأرى أنها جاءت مناسبة ولا أرى التدخل فيها . وعليه أرى أن نذهب إلى تأييد الإدانة وعقوبة السجن الأصيلة كما أمرت بذلك محكمة الموضوع وتأييد الغرامة والسجن البديل لعدم تسديدها كما أمرت بذلك محكمة الاستئناف وأن يشطب الطلب الذي تقدم به.

 

ختاماً أرى إذا وافق الزميلان أن يكون حكمنا النهائي على الوجه الآتي:

1- فيما يختص بالمدان س. ا. ا. ح. تلغى الإدانة والعقوبة في مواجهته وتعلن براءته مما نسب إليه ويخلى سبيله نهائياً ما لم يكن مطلوباً في إجراءات أخرى.

 

2- فيما يختص بالمدان م. أ. م. يشطب الطلب الذي تقدم به.

 

القاضي: إبراهيم محمد المكي

التاريخ: 18/3/2010م

أوافق.

 

القاضي: عبد الرحيم عبد السيد

التاريخ: 21/3/2010م

أوافق.

 

الأمر النهائي:

1- فيما يختص بالمدان س. ا. ا. ح. تلغى الإدانة والعقوبة في مواجهته وتعلن براءته مما نسب إليه ويخلى سبيله نهائياً ما لم يكن مطلوباً في إجراءات أخرى.

2- فيما يختص بالمدان م. أ. م. يشطب الطلب الذي تقدم به.

 

 

 

سلمـان عثمان يوسـف

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

  22/3/2010م

▸ حكومة السودان //ضد// ا . ح . د . ق م ع/ ط ج/226/2010م فوق حكومة السودان //ضد// ع . ا . ع . ا م ع/ ط ج/177/2009م ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2010
  4. حكومة السودان //ضد// س. ا. ا. وآخرين

حكومة السودان //ضد// س. ا. ا. وآخرين

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة العليا

دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا

ببورتسودان

 

القضاة:

سعادة السيد / سلمان عثمان يوســف

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد / إبراهيـم محمـد المكـي

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / عبدالرحيم عبـد السيـد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

حكومة السودان //ضد//  س. ا. ا. وآخرين

م ع/ ط ج/57/2010م

 

قانون الإجراءات الجنائية لسنة1991م – المادة (95) منه– تقديم المعروضات أمام المحكمة – شروطه – قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1997م – المادة (16) منه – توفر شروطها – ثبوت الحيازة مع عدم ثبوت التقديم أو الاتجار - حكمه.

 

المبادئ:

 

1- لا يكفي أن تقدم المعروضات أمام المحكمة والقول بأنها ضبطت بمنزل المتهم بل لا بد من أن تتبع بمحضر التفتيش وفق المنصوص عليه بالمادة (95) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م.

 

2- إذا ثبتت حيازة المخدرات وانتفى قصد الاتجار أو قصد التقديم إلى الغير ولم تقم البينة على أي منهما فإنه يلزم أن تفسر الحيازة على أنها للتعاطي ولا يوجد احتمال غير ذلك.

3- إذا تم القبض على المتهم قبل اكتمال دورة تقديم المخدرات إلى الغير فلا يمكن إدانته تحت المادة (16) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1994م إذ لا تكفـي مجرد البينة للتقديم بل لا بد من التقديم حقيقة ، ولم يرد بالمادة الحيازة بقصد التقديم للغير كعنصر من عناصر الجريمة.

 

المحامون:

الأستاذ/ بابكر الفضل الشريف                              عن الطاعن

 

الحكــم

القاضي: سلمان عثمان يوسف

التاريخ: 17/3/2010م

بتاريخ 22/2/2010م تقدم إلينا بهذا الطلب الأستاذ/ بابكر الفضل الشريف المحامي نيابة عن الطاعن س. ا. ا. ح. يلتمس فيه الطعن في حكم محكمة استئناف ولاية البحر الأحمر رقم أ س ج/35/2010م الصادر في 2/2/2010م وقضى بشطب الطلب شكلاً بحجة أن المدان الثاني سبق أن تقدم بطلب أمام محكمة الاستئناف لفحص الحكم وأنها أصدرت حكمها بتأييد الإدانة والعقوبة على المدان الأول وهو الطاعن الآن وعلى المدان الثاني وتخفيف الغرامة في مواجهة الأخير وبما أنه قد سبق فحص المحضر بأكمله يصبح من المتعين شطب الطلب شكلاً لسبق الفصل فيه.

وجاء في أسباب الطلب أمامنا الآن أن الإدانة في مواجهة موكله لم تكن صحيحة تحت المادة (16) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لأن هذه المادة تتطلب تقديم المخدرات للمصدر أو أي شخص بمقابل أو بدونه ولم يثبت الاتهام أن موكله أعطى مصدر الشرطة المخدرات وهو المتهم الثاني الذي أنكر أن يكون المتهم الأول قد باع له المخدرات . كما أن المتهم الأول برر وجود مبلغ الكمين بحيازته بأنه ثمن سعر خاتم فضه اشتراه منه المتهم الثاني وقد أكد الأخير ذلك . وجاء أيضاً من ضمن الأسباب أن العقوبة التي قررتها المحكمة على المدان الأول لم تكن صحيحة حيث إنه يبلغ من العمر سبعين سنة وقد أغفلت المحكمة التدابير الأخرى المنصوص عليها بالمادة (48) من القانون الجنائي الخاصة بالشيوخ ومن ضمنها تسليمه لذويه مع العلم بأن هذا المتهم مريض نفسياً ويتلقى العلاج بمستشفي بور تسودان للأمراض النفسية وله أسرة مكونة من زوجته وعدد من البنات والأولاد . ويلتمس في خاتمة المطاف إلغاء قرار الإبعاد وتطبيق نص المادة (48) بتسليمه لذويه احتياطياً ومن ناحية أصلية يطالب بإلغاء الإدانة.

ومن قبل ذلك وبتاريخ 16/2/2010م تقدم المدان الثاني م. أ. ب. بطلب يلتمس فيه تخفيف العقوبة في مواجهته لظروفه الأسرية التي تتمثل في أعالته لوالدته كبيرة السن المريضة المقعدة وهي في حاجة إلى العلاج الدوري بالخرطوم إضافة إلى أعالته لبنات أخته المتوفاة وهن طالبات بالمرحلة الثانوية.

 

الطاعن الأول تسلم محاميه حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه بتاريخ 16/2/2010م وتقدم بطلبه أمامنا في 22/2/2010م خلال القيد الزمني المنصوص عليه قانوناً وعليه أرى أن يقبل من حيث الشكل . أما الطلب الثاني فإنه يمكن التعامل معه كطلب فحص للإجراءات بغرض الوقوف على سلامتها لتحقيق العدالة وفقاً لنص المادة (188) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م.

واتضح بعد المراجعة لمحضر الإجراءات أن محكمة بور تسودان الجنائية الأولى أصدرت حكمها رقم غ إ /91/2009م بتاريخ 31/12/2009م بإدانة المتهم الأول س. ا. ا. ح. تحت المادة 16(1)(أ) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1994م وعاقبته بالتغريب لمدة عشر سنوات إلى مدينة بربر مع مخاطبة مدير شرطتها لتنفيذ هذه العقوبة . أما المتهم الثاني م. أ. فقد تمت إدانته تحت المادة 20(1)(أ) من ذات القانون ومعاقبته بالسجن لمدة ثلاثة اشهر ابتداءً من 31/12/2009م وبالغرامة مبلغ خمسة ألف جنيه وفي حالة عدم تسديدها يسجن لمدة شهرين . وأمرت المحكمة بإبادة المعروضات ورد مبلغ ثلاثين جنيهاً إلى الشاكي وهي معروضات الكمين.

 

وكانت الوقائع قد تلخصت في أن المتهمين وصلت معلومات بشأنهما تقول بقيامهما بالترويج للمخدرات فاعتمدت النيابة مبلغ ثلاثين جنيهاً لإجراء كمين وبالفعل تمت المبايعة حيث قام المتهم الأول س. ا. ببيع قندول بنقو إلى المتهم الثاني الذي كان يلعب دور الوسيط وقد قام ببيعه إلى الشاكي وأنه تم القبض على المتهم الأول وعثر بحيازته على مبلغ عشرين جنيهاً مرقمة وهي جزء من مبلغ الكمين كما تم القبض على المتهم الثاني وبحيازته مبلغ عشرة جنيه هي الجزء الثاني من مبلغ الكمين . وبتفتيش منزل المتهم الأول تم العثور على ربعي قندول بنقو . أما الواقعة التي أسندت إلى المتهم الثاني فهي قيامه بتسليم المتهم الأول مبلغ الكمين وتسلمه للبنقو منه بغرض تقديمه للغير في غير الحالات المسموح بها.

 

محكمة الاستئناف بولاية البحر الأحمر بموجب حكمها رقم أ س ج /12/2010م الصادر في 31/1/2010م أيدت الإدانة والعقوبة في مواجهة المتهم الأول كما أيدت الإدانة وعقوبة السجن في مواجهة المتهم الثاني وخفضت عقوبة الغرامة لتصبح مبلغ ألف جنيه وفي حالة عدم تسديدها يسجن لمدة شهرين تسري بالتتابع مـع عقوبة السجن الأصلية وأيدت بقية الأوامر الصادرة.

 

بالاطلاع على البينات التي قدمت في مواجهة المتهم الأول أجدها تتمثل في أقوال شاهد الاتهام الأول محمد الحافظ وهو من رجال شرطة مكافحة المخدرات وجاء بها أنه أجرى تفتيشاً شخصياً على هذا المتهم وأخرج من جيبه مبلغ ستة وأربعين جنيهاً منها عشرون جنيهاً مرقمة وهي من مبلغ الكمين ويقول أيضاً أنه أجرى تفتيشاً لمنزل هذا المتهم وتم العثور على 2 ربع بنقو بالقرب من الدولاب بالغرفة في كيسين ويقول إن التفتيش جرى بحضور المتهم وتيم المكافحة وشهود آخرين وذكر أن التفتيش تم إجراؤه دون الحصول على أمر بذلك من النيابة . وجاء بأقواله أيضاً أنه لم يشاهد المتهم الثاني وهو يدخل منزل المتهم الأول كما أنه لم يشاهد عملية تسليم وتسلم بين المتهمين الأول والثاني.

 

أما شاهد الاتهام الثاني ص. أ. م. وهو أيضاً من رجال شرطة مكافحة المخدرات جاء في أقواله أنه اشترك في إجراء التفتيش على منزل المتهم الأول بحضوره وحضور شهود آخرين من غير الشرطة وإنهم عثروا على 2 ربع بنقو في علبة سجائر وجدوها داخل الفضية بأحد الغرف بالمنزل وذكر أن التفتيش جرى دون الحصول على إذن به من النيابة كما أنه لم يشاهد واقعة التسليم والتسلم بين المتهمين الأول والثاني.

 

أما الشهود من غير الشرطة فقد استمعت المحكمة لأقوال الشاهد محمد الخير احمد الحاج علي وذكر أنه دخل مع تيم المكافحة منزل المتهم الأول وأن الشرطة عثرت بداخل أحد الغرف على علبة سجائر بها لفافتان ذكروا له أنها بنقو وأضاف أنه لم يشاهد البنقو قبل ذلك في حياته وأكد أن هذه العلبة وجدوها داخل الدولاب وأكد أن الشرطي عندما قام بأجراء التفتيش كان خالي اليدين وأنه استخرج العلبة من الدولاب . وعندما عرض عليه البنقو المعروضات أمام المحكمة ذكر هذا الشاهد أن ما عرض عليه أمام المحكمة ليس هو ما عرض عليه عند إجراء التفتيش وأن هناك اختلافاً بينهما حيث إن الذي عرض عليه من قبل (تفل) كالسجائر وليس فيه بذور وهو داخل علبة السجائر.

واستمعت المحكمة إلى أقوال شاهد الاتهام معاوية أحمد حسن وقد جاء في أقواله أنه حضر التفتيش الذي أجري على منزل المتهم الأول وأنه تم داخل غرفة وأن الشرطة فتشت أدراج الفضية وعثرت على علبة سجائر داخل جزمة وأنه رآها عندما أخرجوها منها ثم رجع الشاهد عن أقواله هذه وذكر أنه لا يستطيع الجزم بأن أفراد الشرطة اخرجوا المعروضات من الفضية ثم رجع وقال أن الشرطة أجرت التفتيش ووجدت البنقو وأنه تم استخراجه من الفضية ثم عاد مرة أخرى وقال (ما شفت التفتيش كويس ) لأن رجال الشرطة كانوا أمامه أي بمعنى أنهم يحجبونه عن الرؤية بصورة واضحة ثم رجع مرة أخرى وذكر أنه رأى الشرطي وهو يستخرج العلبة من الفضية. وعندما عرضوا عليه معروضات البنقو أمام المحكمة ذكر أنها تشبه التي رآها عند إجراء التفتيش.

 

باستجواب المتهم الأول أمام المحكمة ذكر أن أفراد الشرطة أجروا عليه تفتيشاً شخصياً وعثروا في جيبه على مبلغ ستة وستين جنيهاً سألوه عن مصدرها وذكر لهم أنها ثمن خواتم باعها ابنه بالمحل وذكر أنه يعرف المتهم الثاني محمود بسبب غنائه لهم في حفلة وهو فنان كما أنه زبون للمحل ويشتري منهم الخواتم وذكر أنه باع إليه خاتما بمبلغ ثمانية وعشرين جنيهاً تسلم منها عشرين جنيهاً وفي نفس اليوم عاد وأعطاه الباقي وهو ثمانية جنيهاً ثم قال إن رجال الشرطة أخذوا عشرين جنيهاً بدعوى أنها تخص الكمين وأنه ذهب معهم بعد ذلك إلى منزله لإجراء التفتيش وذكروا له أنهم وجدوا فيه بنقو ولكنهم لم يعرضوه عليه وأنكر أن يكون البنقو يخصه كما أنكر تعاطيه المخدرات أو المتاجرة فيها.

وقبل ذلك استمعت المحكمة إلى أقوال الشاكي ضياء الدين محمد الحسن دون أن تحلفه اليمين وهو من رجال شرطة مكافحة المخدرات وجاء في أقواله أنه لم يدخل مع المتهم الثاني منزل المتهم الأول ولا يعلم أي المنازل دخلها كما أنه لم يحضر مبايعة أو تسليماً وتسلماً بين المتهم الأول والثاني وذكر أيضاً أن المتهم الثاني لم يسلمه معروضات وما حصل أن أحضر إليه مخدرات . هذا ملخص للبينات في مواجهة المتهم وبتأملها لا أجد فيها ما يقود إلى إدانته تحت المادة (16) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1994م التي من أهم عناصرها أن يقدم الجاني إلى غيره أي أنواع من المخدرات والمؤثرات العقلية أو يسهل له الحصول عليها في غير الحالات المسموح بها أو يرخص له في حيازتها لأغراض معينة ويتصرف فيها بالمخالفة لشروط الترخيص أو يعد منزلاً أو مكاناً آخر أو يديره لتعاطي أي من أنواع المخدرات أو المؤثرات العقلية ولا تشير البينة المقدمة في مواجهته إلى أنه فعل شيئاً من هذه العناصر الواردة بالمادة وحتى الشاكي الذي تسبب في تحريك هذه الإجراءات في مواجهة المتهم جاء بأقواله أنه لم يشاهد أي مبايعة أو تسليماً وتسلماً بين هذا المتهم والمتهم الثاني بل ولا علم له بما إذا كان المتهم الثاني دخل منزل المتهم الأول أم لا وينفي كذلك أن يكون المتهم الثاني أحضر إليه مخدرات أو أنه سلمه المعروضات التي أمام المحكمة . ونجد أيضاً أن كل الشهود الذين استمعت إليهم المحكمة يؤكدون عدم رؤيتهم لهذا المتهم وهو يبيع البنقو إلى المتهم الثاني ويؤكدون عدم مشاهدتهم لأي واقعة تسليم وتسلم بين المتهمين . ولم يبق إلا واقعة العثور في جيب هذا المتهم على مبلغ من المال عثروا فيه على مبلغ عشرين جنيهاً وكانت مرقمة كجزء من مبلغ الكمين الذي تسلمه المتهم الثاني وحتى هذا المبلغ فسر المتهم وجوده عنده كجزء من ثمن خاتم باعه إلى المتهم الثاني بمبلغ ثمانية وعشرين جنيهاً وذكر أنه تسلم الثمن على دفعتين الأولى مبلغ عشرين جنيهاً والثانية مبلغ ثمانية جنيهات وهو تفسير معقول جداً يناسب مهنته التي يؤديها كصائغ بالسوق . وليس هناك ما يؤكد انتقال هذا المبلغ المرقم إلى هذا المتهم كقيمة للمخدرات علماً بأن الشهود لا يقولون برؤيتهم لهذا المتهم وهو يتسلم النقود من المتهم الثاني ويسلمه البنقو المعروضات وجاءت أقوالهم واضحة في نفي مشاهدتهم للمبايعة أو التسليم والتسلم مما يعني أن إجراءات الكمين لم تتم بصورة صحيحة ولم تكتمل دائرتها ومما يرجح أن هذا المبلغ انتقل إلى المتهم الأول كقيمة للخاتم ما جاء بأقوال المتهم الثاني الذي يقر بشرائه لهذا الخاتم منه ودفعه للثمن إليه . وعليه فإن هذا المبلغ قد يكون السبب في انتقاله إلى المتهم الأول كقيمة للمخدرات أو كقيمة لأي سلعة أخرى تتعلق بمهنته كصائغ وإذا كان الشك قائماً في سبب ايلولته إليه يتعين تفسير هذا الشك لمصلحته ولا يصلح أن تؤسس عليه إدانة تحت المادة (16) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية والغريب في الأمر أن محكمة الموضوع وهي تقرر إدانته تحت هذه المادة لم يرد في حيثياتها ما يفيد إسناد الجريمة إليه وكل الذي عولت عليه هو أن حيازة المتهم للمخدرات تحتمل عدة مقاصد وأن التعدد فيها يفسر لمصلحته بما يبرر النزول بالجريمة إلى درجة أقل ولذلك رأت المحكمة النزول بالجريمة من درجة الاتجار في المخدرات إلى درجة تقديمها للغير ولم تشر المحكمة إلى أي بينة تقول بتقديمه المخدرات إلى الغير وكان على المحكمة أن تواصل نهجها وتنزل بالجريمة إلى جريمة الحيازة بقصد التعاطي حيث أنه إذا انتفى قصد الاتجار أو قصد التقديم للغير ولم تقم بينة على أي منهما فإنه إذا ثبتت الحيازة يلزم تفسير قصد المتهم بأنه إنما حازها بقصد التعاطي ولا يوجد احتمال غير ذلك . ولكن محكمة الموضوع هدمت وأهدرت النهج الذي سارت عليه ووقفت في محطة الحيازة بقصد التقديم للغير دون أن يلوح لها الدليل على ذلك ناهيك عن تحققه.

 

نأتي بعد ذلك إلى موضوع ثبوت حيازة المتهم الأول للمخدرات وباستعراض البينة في مواجهته نجده ثابتاً على إنكاره التام لهذه الحيازة ويقول بعدم تعاطيه لها ويقول بأن البنقو المدعى عثوره بمنزله لم يعرض عليه ولا يخصه وحتى الشاكي الذي حرك الإجراءات ذكر بأنه لم يحضر إجراءات تفتيش منزل هذا المتهم . أما أقوال الشهود الذين سمعت أقوالهم في هذا الشأن أجد أنها قد تضاربت واختلفت ومع أن كلاً من الشاهد محمد الحافظ أحمد وصلاح أحمد محمد وهما من رجال شرطة المكافحة الذين حضروا إجراءات تفتيش منزل المتهم إلاّ أن أقوالهم جاءت متناقضة فيما يختص بمكان العثور على المخدرات حيث أنهما يتفقان في وجودها داخل أحد غرف المنزل ولكن الشاهد محمد الحافظ يقول بالعثور عليها بالقرب من الدولاب وهذا يعني أنه عثر عليها خارج الدولاب ولكن بالقرب منه مع أن الشاهد صلاح أحمد يقول بالعثور عليها داخل الدولاب ولا أجد مبرراً لاختلافهما في هذه المسألة مع أنهما حضرا خصيصاً لإجراء التفتيش وأنه تم على يديهما في لحظة واحدة مما يجعلني في شك من المعلومة التي أدلى بها كل منهما . ثم إن الشاهد محمد الحافظ يقول بوجود المخدرات في كيسين مع أن الشاهد صلاح يقول بوجودها في علبه سجائر ولا يوجد بأقوالهما توضيحاً لهذا الأمر وقد يعود ذلك إلى تقصير المحكمة في التحقيق مع الشهود بصورة دقيقة . أما فيما يختص بالشاهدين الآخرين من غير رجال الشرطة وهما قد حضرا إجراءات التفتيش فقد اتضح أن الشاهد محمد خير أحمد يقول بأنه لا يعرف البنقو ولم يشاهده في حياته وأن الشرطة أخبرته بأن الشيء الذي تم العثور عليه هو بنقو وأكد في شهادته أمام المحكمة أن ما عرض عليه أمامها ليس هو ما عرض عليه أثناء إجراءات التفتيش وأنهما مختلفان تماماً . أما الشاهد الثاني معاوية أحمد حسن فقد جاءت أقواله أمام المحكمة متضاربة إلى أبعد حد حيث ذكر أولاً أن البنقو تم العثور عليه داخل الدولاب ثم ذكر أنه لا يستطيع الجزم بذلك ثم عاد وأكد أنه تم العثور عليه داخل الدولاب ثم ذكر أنه لم يشاهد التفتيش بصورة وأضحة لأن رجال الشرطة كانوا أمامه ويحجبون عنه الرؤية ثم عاد مرة أخرى ليقول بتأكده من العثور على البنقو داخل الدولاب وهكذا ظل متأرجحاً بين النفي والإثبات وعدم التأكد وفي تقديري أن أقوال هذا الشاهد يتعين استبعادها تماماً إذ لا يمكن تصديقها أو الركون إليها في ظل تردده نفياً وإثباتاً في كل مرة ولا ندري أي رواياته نصدق ؟ ومن ثم فإنها لا تصلح للإثبات . كما أن شهادة محمد خير فإنها تلقي ظلالاً من الشك حول البنقو الذي عرض عليه أمام المحكمة وما إذا كان هو نفسه الذي عرض عليه أثناء إجراءات التفتيش خاصة وأنه يقول أنه لا يعرف البنقو وأن ما عرض عليه أولاً يختلف عما عرض عليه أمام المحكمة وهذا يعني وجود شك في كنه وحقيقة المادة التي عرضت عليه أثناء التفتيش وهو شك يفسر لمصلحة المتهم . ويضاف إلى ذلك أن الشرطة عندما قامت بمداهمة منزل المتهم لإجراء التفتيش عليه لم يكن ذلك بناءً على إذن تم الحصول عليه من الجهة المختصة بل هو من قبيل التطاول على المساكن وحرمتها ويعني ذلك أن التفتيش لم يتم بصورة صحيحة وفقاً للإجراءات المنصوص عليها بقانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م التي تشترط أن يكون التفتيش على الأمكنة مكتوباً متضمناً بيان الغرض منه والمكان المراد تفتيشه وأن يكون موقعاً عليه من وكيل النيابة أو القاضي بحسب الحال وأن يكون مختوماً وذلك وفقاً لنص المادة (87) من القانون كما يلزم أن تتبع ضوابط التفتيش المنصوص عليها بالمادة (95) من ذات القانون ومن بينها إثبات الإجراء في محضر يحرر فيه أي شيء تم العثور عليه متعلقاً بالجريمة وأن يعرض ذلك على المتهم أو المشتبه به ويطلب منه إبداء ملاحظاته بل ويوقع عليه المتهم أو يذكر أنه امتنع عن ذلك . وبتنزيل هذه الضوابط على الدعوى المطروحة الآن نجد أن الشرطة لم تقدم محضراً بما نتج عنه التفتيش مما يؤكد دفع المتهم بأن الشرطة لم تعرض عليه البنقو المدعى العثور عليه بمنزله . ولا يكفي أن تقدم المعروضات أمام المحكمة والقول بأنها ضبطت بمنزل المتهم بل لا بد أن تتبع بالمحضر المشار إليه وتقوم المحكمة بمقارنة تلك المعروضات مع المدون بالمحضر وما لم يتم ذلك بهذه الصورة فإن من شأنه أن يفتح الباب واسعاً أمام تقديم أي شيء أمام المحكمة بدعوى العثور عليه بحيازة المتهم وفي ذلك خرق واضح لقواعد العدالة.

 

وعلى ذلك أرى أن البينة المقدمة في مواجهة هذا المتهم لا تقود إلى إدانته بجريمة تقديم المخدرات ولا إلى إدانته بجريمة حيازتها بغرض تعاطيها والأمر كذلك فإنه من المتعين إلغاء الإدانة والعقوبة في مواجهته وإخلاء سبيله نهائياً ما لم يكن مطلوباً في إجراءات أخرى.

 

وفيما يختص بالمتهم الثاني م. أ. م. فإن البينة في مواجهته تتلخص فيما أدلى به شاهد الاتهام محمد الحافظ أحمد الذي ذكر أنه بإجراء التفتيش الشخصي على هذا المتهم تم العثور على البنقو في جيبه كما تم العثور على مبلغ عشرة جنيهات مرقمة وهي من مبلغ الكمين الذي سلم إليه بغرض إحضار البنقو ونجد أن المتهم نفسه يقر بذلك عند تدوينه لاعترافه القضائي الذي أدلى به أمام القاضي في مرحلة التحري بتاريخ 1/11/2009م وجاء فيه أنه تسلم مبلغ خمسة وثلاثين جنيهاً لشراء البنقو من المتهم الأول وان المبايعة تمت بالفعل وتسلم البنقو منه ولكنه فعل ذلك بقصد تقديمه إلى المدعو وليد الذي طلب منه ذلك . وقبل أن يقدم البنقو إلى وليد داهمه رجال الشرطة وعثروا على البنقو في حيازته بعد تفتيشه كما عثروا على جزء من مبلغ الكمين . وبالرغم من رجوع المتهم عن هذا الاعتراف أمام المحكمة بدعوى أنه أُكره عليه إلا أنه لم يقدم دليلاً على الإكراه أو على أقل تقدير دليلاً يهز من قناعة المحكمة بصحة ذلك الاعتراف الذي وجد تعضيداً بما أدلى به شاهد الاتهام محمد الحافظ . ومع أن هذا المتهم يقول بأن حيازته للبنقو كانت بقصد تقديمه إلى المدعو وليد وبالرغم من وجود مبلغ الكمين بحيازته إلا أن دورة التقديم إلى الغير لم تكتمل بعد حيث إن أفراد الشرطة لم ينتظروا لحين تقديم المتهم للبنقو إلى المدعو وليد بل تم القبض عليه قبل ذلك ولا يكفي مجرد النية لتقديم المخدرات للغير بل لا بد من حصول التقديم حقيقة خاصة وأن المادة (16) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1994م لا تعتبر الشخص مرتبكاً لهذه الجريمة إلا بعد تقديمه المخدرات إلى غيره ولم يرد فيها الحيازة بقصد التقديم للغير كعنصر من عناصر الجريمة . والحال كذلك لا يمكن إدانه هذا المتهم تحت هذه المادة بدعوى تقديم المخدرات للغير مما يعني انه مرتكب لجريمة الحيازة المجردة للمخدرات وهذا يوقعه تحت طائلة المادة 20(1) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1994م وتفسير الحيازة بأنها كانت بقصد التعاطي فقط وقد أحسنت محكمة الموضوع صنعاً عندما أدانته بذلك وجاء حكمها صحيحاً موافقاً للقانون . ثم إن المتهم عندما تقدم بطلبه أمامنا الآن لا يقدح في صحة الإدانة وإنما يطالب فقط بإعادة النظر في العقوبة لظروفه الأسرية ونجد أن العقوبة التي أمرت بها محكمة الموضوع وهي السجن لمدة ثلاثة اشهر جاءت ضعيفة جداً قياساً إلى السقف الأعلى لعقوبة السجن الوارد بالمادة (20) وهو خمس سنوات فليهنأ المتهم سعيداً بهذه العقوبة وفيما يختص بعقوبة الغرامة فقد نزلت بها محكمة الاستئناف إلى ألف جنيه فقط ويسجن في حالة عدم تسديدها مدة شهرين وأرى أنها جاءت مناسبة ولا أرى التدخل فيها . وعليه أرى أن نذهب إلى تأييد الإدانة وعقوبة السجن الأصيلة كما أمرت بذلك محكمة الموضوع وتأييد الغرامة والسجن البديل لعدم تسديدها كما أمرت بذلك محكمة الاستئناف وأن يشطب الطلب الذي تقدم به.

 

ختاماً أرى إذا وافق الزميلان أن يكون حكمنا النهائي على الوجه الآتي:

1- فيما يختص بالمدان س. ا. ا. ح. تلغى الإدانة والعقوبة في مواجهته وتعلن براءته مما نسب إليه ويخلى سبيله نهائياً ما لم يكن مطلوباً في إجراءات أخرى.

 

2- فيما يختص بالمدان م. أ. م. يشطب الطلب الذي تقدم به.

 

القاضي: إبراهيم محمد المكي

التاريخ: 18/3/2010م

أوافق.

 

القاضي: عبد الرحيم عبد السيد

التاريخ: 21/3/2010م

أوافق.

 

الأمر النهائي:

1- فيما يختص بالمدان س. ا. ا. ح. تلغى الإدانة والعقوبة في مواجهته وتعلن براءته مما نسب إليه ويخلى سبيله نهائياً ما لم يكن مطلوباً في إجراءات أخرى.

2- فيما يختص بالمدان م. أ. م. يشطب الطلب الذي تقدم به.

 

 

 

سلمـان عثمان يوسـف

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

  22/3/2010م

▸ حكومة السودان //ضد// ا . ح . د . ق م ع/ ط ج/226/2010م فوق حكومة السودان //ضد// ع . ا . ع . ا م ع/ ط ج/177/2009م ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©