الطيب عبد القادر تاج الدين الطاعن // ضد // أحمد البشير إبراهيم وآخرين المطعون ضدهم الرقم م ع/ط م/70/ح ق/2018م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
دائرة الولايات الوسطى القضارف
القضاة:
سعادة السيد / شوقـي عثمـان أحمـد
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / عواطف محمد عبد الرحمن
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محمـد الطريفـي محمـد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
الطيب عبد القادر تاج الدين الطاعن
// ضد //
أحمد البشير إبراهيم وآخرين المطعون ضدهم
الرقم م ع/ط م/70/ح ق/2018م
قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م - المادة (69) منه - انتقال ملكية الأرض – بالتسجيل فقط.
قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م - المادتان 620 -621 - الحق في الشفعة لا يثبت إلا بالتسجيل فقط.
المبادئ:
1- الإعلام الشرعي وحده لا ينقل الملكية تلقائياً ، لأن ملكية الأرض لا تتحقق إلا بالتسجيل.
2- ما لم تنتقل الملكية للوارث فلا يجوز له أن يطالب بحق الشفعة.
المحامون:
الأستاذة/ سارة عليش محمد سليمان عن الطاعن
الأستاذة/ فتحية محمد يوسف البشير عن المطعون ضدهم
الحكـــم
القاضي: محمد الطريفي محمد
التاريخ: 25/4/2018م
المطعون ضدهم هم المدعون في الدعوى رقم 64/2014م وقد أقاموها أمام محكمة الحصاحيصا الجزئية في مواجهة الطاعن " المدعى عليه " تأسيساً على أنهم ورثة المرحومة أم حنانة الحاج محمد سعيد التي تملك حصة شائعة في القطعة الزراعية رقم 508/1 مربوع أربجي مساحتها 246. 0 فدان ، وأن المدعى عليه الأول يملك فيها حصة شائعة مساحتها 492. 0 فدان وقد باع نصيبه هذا إلى المدعى عليه الثاني بمبلغ 10.000 جنيه وسجله في اسمه وقد علموا بالبيع والتسجيل في 25/1/2014م ولذلك أبدوا رغبتهم في أخذ المبيع المذكور بحق الشفعة وطلبوا الحكم لهم بتسجيل المساحة المشفوع فيها بما قام عليها من ثمن بالإضافة لرسوم الدعوى وأتعاب محاماة اتفاقية قدرها 3.000 جنيه.
وحيث إن المدعى عليهما ابتدرا دفاعهما بدفع قانوني مؤداه أن المدعين لا يوجد من بينهم من هو شريك في القطعة محل الدعوى وأن النصيب المدعى بأيلولته لهم بالإرث من مورثتهم لم يتم تسجيله في اسمهم بحيث يضمن في شهادة البحث المرفقة فلا يجوز لهم رفع هذه الدعوى للمطالبة بحق الشفعة ، وفي الدفاع الموضوعي أقر الدفاع بشراء المدعى عليه الثاني لقطعة الأرض محل النزاع وبالثمن وبالاشتراك في المساحة مع القطعة 246. 0 المذكورة وأضاف الدفاع إلى ذلك أن المدعين قدموا هذه الدعوى بعد فوات ميعاد الأخذ بالشفعة ، وأنكر الدعوى فيما عدا ذلك وقد شطبت المحكمة الدفع القانوني وصاغت الإقرارات ونقاط النزاع واستمعت لقضيتي الإدعاء والدفاع ومرافعات طرفي الدعوى وخلصت إلى ثبوت حق الشفعة للمدعين في القطعة 805/1 مربوع أربجي وإلزام المدعين بدفع مبلغ 10.000 جنيه للمشتري " المدعى عليه الثاني "قيمة النصيب المبيع وأن يتم إيداع هذا المبلغ خزينة المحكمة في موعد أقصاه شهر من تاريخ الحكم ، وتشطب الدعوى في مواجهة المدعى عليه الأول وفيما عدا ذلك.
محكمة استئناف الجزيرة إثر استئناف إليها من المحكوم ضده قضت بشطب الاستئناف إيجازياً تأييداً لحكم محكمة الموضوع.
وحيث إن المحكوم ضده لم يقبل بقضاء محكمة الاستئناف المؤيد لحكم محكمة الموضوع فقد طعن فيه بالنقض بالطعن الماثل الذي رفعته نيابة عنه الأستاذة سارة عليش محمد سليمان المحامي ، وطعنها مستوفٍ للشكل من حيث رفعه خلال الميعاد القانوني ، وتعلق الدعوى موضوع الطعن بنزاع حول ملكية أرض مسجلة وقد تم إعلان المطعون ضدهم بصحيفة الطعن وردت نيابة عنهم الأستاذة فتحية محمد يوسف البشير المحامي ، أما في الموضوع فإن مقدمة الطعن تنعى على حكم محكمة الموضوع الخطأ في تطبيق القانون ، وفي بيان ذلك تقول بأن الحكم المطعون فيه غير قابل للتنفيذ لتعدد المدعين " المحكوم لهم " والدليل على ذلك أن محكمة الموضوع لم توجه رئيس تسجيلات الأراضي المختص بتسجيل الأرض في أسماء المدعين ، فضلاً عن ذلك فإن شهادة البحث المرفقة بعريضة الدعوى لا تشير من قريب أو بعيد إلى أن أياً من المدعين " المحكوم لهم " شريك في قطعة الأرض محل الدعوى بالرقم 508/1 مربوع أربجي وبذلك فلا صفة لأي منهم في إقامة هذه الدعوى المستندة على الأخذ بحق الشفعة ، ثم تستطرد مقدمة الطعن فتقول إن علاقة أطراف الدعوى بعلاقة الطاعن من حيث القرابة لم تتطرق إليها محكمة الموضوع.
وحيث إن رد المطعون ضدهم على أسباب الطعن اقتصر على التمسك بالحكم المطعون فيه لأسبابه ، فصلاً في الطعن لا بد من الإشارة أولاً إلى أنه لا جدال في أن قطعة الأرض بالرقم 508/1 مربوع أربجي مسجلة حتى الآن حسب شهادة البحث المرفقة على الشيوع وحصة " أم حنانة الحاج محمد سعيد " مساحتها 246. 0 فدان ومساحة المدعى عليه الأول 462. 0 فدان وأن الأخير باع نصيبه للمدعى عليه " الطاعن " بمبلغ 10.000 جنيه ، ولا جدال أيضاً في أنه وبحسب الإعلام الشرعي رقم 81/2014م فقد توفيت " أم حنانة " إلى رحمة مولاها في عام 1999م وورثتها هم: إبراهيم البشير زوجها " وفي أولادها البلغ منه أحمد البشير ، سعيد ، مصطفى ، نصر الدين ، إسماعيل ، ريا، ليلى دون وارث سواهم ولذلك فإن لهم الحق الناشئ عن إرث في نصيب مورثتهم في حصتها الشائعة في القطعة رقم 508/1 مربوع أربجي والورثة هم المدعون في هذه الدعوى وقد طلبوا أخذ نصيب المدعى عليه الأول البالغ قدره 492. 0 فدان بحق الشفعة بعد أن باعه للمدعى عليه الثاني " المطعون ضده " والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو هل يجوز لورثة المرحومة " أم حنانة " أن يطالبوا بحق الشفعة ؟ وهذه هي المسألة التي أثارها هذا الطعن ، والرأي عندي أن حقاً قد نشأ للمدعين " المطعون ضدهم " مصدره الميراث ولا جدال في ذلك وقد بينه الإعلام الشرعي المشار إليه أعلاه تفصيلاً ولكن هذا الحق لا ينقل الملكية تلقائياً ولا بد بعد نشوئه أن يسعى أصحاب الشأن لتسجيل الأرض لدى تسجيلات الأراضي ، والإجراء الذي يتخذ هو إبراز الإعلام الشرعي الصادر في التركة الذي يوضح حصة كل وارث بغرض التسجيل إذا استوفيت الأنصبة التسجيل بعد استيفاء المادتين 32 ، 31 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م ، فيتم تسجيل أسماء الورثة كمالكين مسجلين وفقاً للإعلام ، وعلى ذلك نصت المادة 69 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م على " ولما كان ذلك فإن المطعون ضدهم طالبوا بحق الشفعة دون نقل الملكية لهم واكتفوا فقط بالاعتماد على الإعلام الشرعي الذي هو مرحلة ثبات الحق ولكن لا بد من مراعاة قانون تسوية الأراضي وتسجيلها وشروط التسجيل حتى يصبح الوارث مالكاً مسجلاً لأن ملكية الأرض لا تتحقق إلا بالتسجيل الذي يتحقق به نقل الملكية ، هذا فقد نصت المادتان 31 و 32 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م أن التسجيل لا يتم إلا إذ روعيت المادتان المذكورتان وهما يتعلقان بالحد الأدنى القابل لتسجيل القطع المنفردة والحصص المفردة " " والحد الأدنى لتسجيل الحصص الشائعة . وما لم يراع قانون تسوية الأراضي وتسجيلها شروطه المذكورة أعلاه فلا يصح تسجيل الأرض ما لم تنتقل الملكية للوارث على هذا النحو ، والإعلام الشرعي وحده لا ينقل الملكية تلقائياً وإن أنشأ الحق للوارث ولا بد من اتخاذ خطوات ما بعده لنقل الملكية " ، وما لم تنتقل الملكية للوارث فلا يجوز له أن يطالب بحق الشفعة ولما كانت أحكام المحكمتين الأدنى لم تأت على هذا النظر فأرى أن نقبل الطعن ونقضي بإلغاء حكميهما وإصدار حكم جديد يقضي بشطب الدعوى برسومها.
القاضي: شوقي عثمان أحمد
التاريخ: 8/5/2018م
أوافق.
القاضي: عواطف محمد عبد الرحمن
التاريخ: 13/5/2018م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- إلغاء حُكمي المحكمتين الأدنى.
2- يصدر حكم جديد يقضي بشطب الدعوى برسومها.
شوقـي عثمان أحمـد
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
14/5/2018م

