إكرام أحمد عفيفي الطاعنة // ضد // لطف الله أحمد عفيفي المطعون ضده الرقم م ع/ط م/263/2018م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / عباس علـي بابكــر
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيدة/ نعمات عبد الله محمد خير
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / تاج السر طيفور سيدأحمد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
إكرام أحمد عفيفي الطاعنة
// ضد //
لطف الله أحمد عفيفي المطعون ضده
الرقم م ع/ط م/263/2018م
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تعديل لسنة 2018م - المادة 87(أ) منه - الدعوى الفرعية - شروط قبولها - ارتباط الدعويين الأصلية والفرعية.
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م - المواد (134-138) شاملة دعوى قسمة الإفراز - النزاع حول الملكية في دعوى الإفراز.
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م - الاختصاص - صدور إعلام شرعي وتوزيع العقار بموجبه - أثره - لا يمنع المطالبة بإثبات حق في العقار أمام المحكمة المدنية.
المبادئ:
1- إذا كان النزاع في الدعوى الفرعية له ارتباط وثيق بالدعوى الأصلية فيجب أن تسير الدعوى الفرعية مع الدعوى الأصلية لارتباطهما.
2- إذا ثار نزاع في دعوى الإفراز حول الملكية من أحد المدعى عليهم فلا يوجد ما يمنع من أن تحسم المحكمة ذلك النزاع في دعوى الإفراز وبعدها تقرر في مسألة الإفراز بالطريق الذي رسمه القانون لذلك.
3- إذا تم توزيع العقار للورثة بموجب الإعلام الشرعي ، فإن ذلك لا يسلب المدعية فرعياً حقها في المطالبة بإثبات ملكيتها لجزء من العقار الذي تم توريثه أمام المحكمة المدنية.
ملحوظة المحرر:
تم تقنين الدعوى الفرعية بموجب قانون الإجراءات المدنية تعديل لسنة 2018م " تسهيل أداء الأعمال" بموجب المادة 78(أ) (يجوز للمدعى عليه عند الرد على الدعوى تقديم دعوى فرعية ضد المدعي ، وذلك في حالة ارتباط وقائعها مع الدعوى المرفوعة).
المحامون:
الأستاذ/ عبد الوهاب الصافي محمد عن الطاعنة
الأستاذة/ آمال محمد إدريس محمد عن المطعون ضده
الحكـــم
القاضي: نعمات عبد الله محمد خير
التاريخ: 4/10/2018م
أصدر قاضي المحكمة العامة بمحكمة كرري الجزئية حكماً في الدعوى رقم ق.م/1793/2016م ، المقامة فيما بين: لطف الله أحمد عفيفي ضد إحسان أحمد عفيفي ، إكرام أحمد عفيفي ، إنعام أحمد عفيفي ، إيمان أحمد عفيفي ، قضى بالآتي:
1- تشطب الدعوى الفرعية الأولى المقدمة من المدعى عليها الثالثة إكرام أحمد عفيفي.
2- تشطب الدعوى الفرعية الثانية المقدمة من المدعى عليها الثانية إنعام أحمد عفيفي.
3- يوالى السير في الدعوى الأصلية من حيث انتهت.
محكمة الاستئناف بامدرمان أيدت ذلك الحكم بموجب الاستئناف رقم/ا س م/574/2017م.
هـذا طعن بالنقض ضد حكم محكمة الاستئناف بامدرمان مقدم من الطاعنة إكرام أحمد عفيفي بواسطـة محاميها الأستاذ/ عبد الوهاب الصافي محمد المدني ، وجاءت الأسباب كما يلي:
جاء قضاء محكمة الاستئناف مخالفاً للقانون وذلك على النحو الآتي:
لم يضع الحكم المذكور بأن الدعوى الفرعية دعوى استحقاق ، وإذا ثبت ذلك فإن دعوى قسمة الإفراز لا يكون لها أثر.
والدعوى الفرعية ذات ارتباط تام مع دفاع الطاعنة ، ووقائعها مرتبطة مع الدعوى الأصلية.
إقامة دعوى منفصلة لا يحقق العدالة ، وفيه ضرر للطاعنة ، ويحرمها من حقها العيني في العقار.
دعوى الطاعنة الفرعية تقوم على الغش إذ إن التصرف في العقار تم بالغش ، وهذه المسألة لا يتم التحقق منها إلا بالسماع.
كل القرارات الصادرة من المحاكم الأدنى غير مُسببة . هنالك دعوى تعويض مع دعوى الطاعنة عن ذات الوقائع تشكل دفاع الطاعنة في الدعوى الفرعية.
هنالك تناقض في أحكام المحاكم الأدنى في تقرير حق الطاعنة بالمقاضاة في دعوى منفصلة وحرمانها في منطوق أحكامها . الدعوى الفرعية تم تصريحها وتحصيل رسومها كيف يكون ذلك.
التمس إلغاء أحكـام المحاكـم الأدنـى والأمر بالسير في الدعوى الفرعية.
جاء الرد على الطعن نيابة عن المطعون ضده بواسطة الأستاذة/ آمال محمد إدريس محمد بالآتي:
الدعوى الأصلية دعوى بالإفراز وهي ذات طبيعة إجرائية - وليس بين الدعويين ارتباط ، والدعوى الفرعية تطالب بتعديل السجل.
قرارات المحاكم الأدنى جميعها مُسببة . والتمست شطب الطعن وتوجيه محكمة الموضوع بالسير في الدعوى الأصلية.
وبالاطلاع على المحاضر نقرر الآتي:
من حيث الشكل:
الطعن تم تقديمه خلال القيد القانوني المنصوص عليه بموجب المادة (190) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تعديل 2009م ، لترتيب المواد . كما نجد أن الدعوى موضوع الحكم المطعون فيه تتعلق بملكية أرض ، لذا نجد أن الطعن قد استوفى مطلوبات المادة (189/ب) من نفس القانون ، عليه نقرر قبول الطعن شكلاً.
من حيث الموضوع:
ملخص الوقائع:
أقام المدعى دعواه ضد المدعى عليهم ، بأنه والمدعى عليهم يملكون العقار رقم (1436) مربع (20) الثورة مدينة أمدرمان بمساحة (240 متر مربع).
المدعى يملك عدد (80 متراً مربعاً) في العقار المذكور أعلاه ، ولم يتوصل مع المدعى عليهم لاتفاق يقضي بإنهاء حالة الشيوع.
والتمس الحكم له بالآتي:
1-
2-
هذا وتم الرد على الدعوى الأصلية ، وتقدمت المدعى عليهما إكرام أحمد عفيفي وإنعام أحمد عفيفي تقدمت كل منهما بدعوى فرعية وتم تصريح تلك الدعاوى وبعد اكتمال المذكرات فيهما أصدرت المحكمة قرارها في الدفوع القانونية ، ومن ثم قررت شطب الدعويين الفرعية المقدمة من كل من : إكرام أحمد عفيفي وإنعام أحمد عفيفي ، أمرت بالسير في الدعوى الأصلية وهو القرار المطعون فيه.
مناقشة أسباب الطعن:
الدعوى الأصلية أقامها المدعي لطف الله أحمد عفيفي ضد المدعى عليهم إحسان وإنعام وإكرام وإيمان أحمد عفيفي ، يُطالب فيها المدعي بإنهاء حالة الشيوع ، في العقار رقم (1436) مربع (20) الثورة مدينة أمدرمان ، والذي يمتلك فيه المدعي عدد (80 متر مربع).
المدعى عليها الثالثة المدعية فرعياً تقدمت بدعوى فرعية ملخصها : بأنها إحدى ورثة المرحومة دولت محمد توفيق والتي تمتلك العقار رقم (1436) مربع (20) الثورة مدينة أمدرمان ، البالغ مساحته (240 متر مربع).
تنازلت مورثة المدعية فرعياً للمدعى عليه الأول فرعياً لطف الله أحمد عفيفي عن مساحة (100 متر مربع) من العقار المذكور أعلاه.
تنازل المدعى عليه الأول فرعياً للمدعية فرعياً عن تلك المساحة البالغة (100 متر مربع) بمقابل استلمه كاملاً . عن طريق الغش والخداع قام المدعى عليه الأول فرعياً بإقناع المدعية بعمل توكيل لأجل تسجيل تلك المساحة في اسمها ، ولكنه بدلاً عن ذلك قام بتحويل سجل (100 متر مربع) في اسم الورثة، والتمست الحكم لها بالآتي:
1-
2-
نجد أن النزاع في الدعوى الفرعية يتعلق بملكية جزء من العقار المراد بيعه ، وهو الجزء الذي تدعي المدعية فرعياً ملكيته ، ذلك النزاع له إرتباط بالدعوى الأصلية ارتباطاً وثيقاً والتي يُطالب فيها المدعي أصلياً ببيع العقار المذكور إنهاءً لحالة الشيوع.
المحاكم الأدنى قررت شطب الدعوى الفرعية ووجهتها محكمة الاستئناف برفع دعوى جديدة بمطالبتها تلك التي في الدعوى الفرعية ، نجد أن قرار محكمة الاستئناف يؤدي إلى تعقيد الوضع ، لأنه إذا تم بيع العقار لمالك جديد سيؤدي ذلك إلى استحالة تنفيذ الحكم للمدعية فرعياً إذا صدر لها حكم في الدعوى الجديدة التي سترفعها حسب توجيه محكمة الاستئناف.
لذلك فإن الوضع السليم والذي يُحقق العدالة لكل الأطراف يجب أن تسير الدعوى الفرعية مع الدعوى الأصلية لارتباطهما ارتباطاً وثيقاً.
دعوى الإفراز حتى وإن كانت دعوى إجرائية فإنه إذا ثار نزاع حول الملكية من أحد المدعى عليهم فيها فإنه لا يوجد ما يمنع من أن تحسم المحكمة ذلك النزاع في دعوى الإفراز وبعدها تقرر في مسألة الإفراز بالطريق الذي رسمه القانون لذلك.
بالتالي فإن دعوى الإفراز لا تمنع من نظر الدعوى الفرعية وسماعها وحسمها.
مسألة توزيع العقار للورثة بموجب الإعلام الشرعي والذي قررت المحاكم الأعلى صحته ، فإن ذلك لا يسلب المدعية فرعياً حقها في المُطالبة بإثبات ملكيتها لجزء في ذلك العقار الذي تم توريثه ، وفي تقديري أنه كان قبل توزيع ذلك العقار إذ ثار نزاع فيه حول ملكية المدعية فرعياً لجزء فيه ، كان يجب على محكمة الأحوال الشخصية أن توجه المدعية فرعياً باللجوء للمحكمة المدنية لإقامة دعواها.
أحكام المحاكم الأدنى خالفت القانون وأخطأت في فهم الوقائع الأمر الذي يُبرر تدخلنا في تلك الأحكام ، من ثم يكون قرارنا كالآتي:
1- نقض حكم محكمة الاستئناف المؤيد لحكم محكمة الموضوع القاضي بشطب الدعوى الفرعية الأولى المقدمة من المدعى عليها الثالثة إكرام أحمد عفيفي.
2- إعادة أوراق الدعوى الفرعية المذكورة أعلاه لمحكمة الموضوع للسير فيها مع الدعوى الأصلية.
3- يُعلن الأطراف بالحكم المذكور.
4- يُرد مبلغ التأمين البالغ قدره مبلغ "عشرة آلاف ج " للطاعن.
القاضي: عباس علي بابكر
التاريخ: 8/10/2018م
أوافق.
القاضي: تاج السر طيفور سيد أحمد
التاريخ: 11/10/2018م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- إلغاء حكم محكمة الاستئناف المؤيد لحكم محكمة الموضوع القاضي بشطب الدعوى الفرعية الأولى المقدمة من المدعى عليها الثالثة إكرام أحمد عفيفي.
2- إعادة أوراق الدعوى الفرعية المذكورة أعلاه لمحكمة الموضوع للسير فيها مع الدعوى الأصلية.
3- يُرد مبلغ التأمين البالغ قدره مبلغ "عشرة آلاف ج " للطاعن.
4- يُعلن الأطراف بالحكم.
عباس علـي بابكــر
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
13/10/2018م

