الأطراف: أسامة عبد الله أحمد طاعن // ضد // شركة واحة الخرطوم للتنمية العربية المحدودة المطعون ضدها
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / سر الختم صـالح علـي
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / عابدين صـلاح حسـن
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محمود محمد سعيد أبكم
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
أسامة عبد الله أحمد طاعن
// ضد //
شركة واحة الخرطوم للتنمية العربية المحدودة المطعون ضدها
الرقم م ع/ط م/1595/2010م
قانون العمل لسنة 1997م – خضوع المحامي لقانون العمل – توفر عنصر التبعية.
المبدأ:
يخضع المحامي في علاقته بعملائه لعقد الوكالة نظراً لأن الأعمال التي يقوم بها هي أعمال قانونية ولكن ليس ثمة ما يمنع من إخضاع المحامي لعلاقة عمل متى توفر عنصر التبعية القانونية باعتباره العنصر المميز لعقد العمل.
رأي مخالف:
المحامي بوضعه المهني وبطبيعة ما يؤديه من مهام لا يمكن أن يوصف بأنه عامل وفقاً لتعريف المادة (4) من قانون العمل لسنة 1997م.
المحامون:
الأستاذ/ يسري موسى محمد الحسن عن الطاعن
الأساتذة/ التجاني عمر الكارب
و أمين مكـي مدنـي عن المطعون ضدها
الحكـــم
القاضي: محمود محمد سعيد أبكم
التاريخ: 19/8/2010م
المقدم لصالحه مذكرة الطعن هو محام وقد أقام دعوى العمل بالرقم ق م/1708/2009م أمام محكمة العمل الخرطوم في مواجهة المدعى عليه (المطعون ضده) ويدعي بموجب دعواه أنه كان يعمل مع الشركة المدعى عليها بموجب عقد مكتوب في وظيفة مستشار قانوني منذ أول أبريل 2005م وحتى 17/2/2008م حيث قام المدعى عليه بفصله تعسفياً عن العمل وطالب في عريضة دعواه باستحقاقاته عن الفصل التعسفي وفوائد ما بعد الخدمة وبدل إجازاته السنوية أثناء العمل والتي تقول عريضة الدعوى بأنه لم يمنح لها رغماً عن مطالباته بها المتكررة وطالب بمتأخرات مرتب الأشهر التي حددتها عريضة الدعوى وكذلك بطلب بدل العلاج الذي يستحقه حسب لائحة العاملين بالشركة المدعى عليها وقيمة تذاكر بدل السفر حسب اللائحة بمرتب ثلاثة أشهر عن كل عام ومنصرفات الترحيل في الإجازة حسب اللائحة كذلك ومنحة العيدين والمدة الواجبة لإكمال فترة التعاقد حسب العقد وأتعاب المحاماة الاتفاقية وهي مبلغ خمسة ألف جنيه يبدو أنها دفعها للأستاذة المحامية التي كلفها برفع الدعوى وأصدر لصالحها توكيلاً بأن تكون وكيلته في الدعوى وفقاً لما توضحه أقوالها في محضر الدعوى – ويورد في دعواه أنه تقدم بالشكوى اللازمة لمكتب العمل وأن مكتب العمل قرر قبول شكواه واعتمدها وألزم المدعى عليه بمقابلة استحقاقات المحامي المدعى (ومقدم الطعن حالياً).
مذكرة دفاع المدعى عليه (المطعون ضده) ردت على الدعوى ودفعت بأن المدعي لم يكن ضمن الهيكل الوظيفي للشركة.
اعتبرت المحكمة الدعوى منازعة وقامت بسماعها وأصدرت حكمها لصالح المدعي بما طالب به في دعواه . استأنف المدعى عليه الحكم لدى محكمة الاستئناف الخرطوم وبقرارها بالرقم إ س م/892/2010م ألغت الحكم مقررة أن تعريف العامل بنص المادة (4) من قانون العمل لا ينطبق على المحامي بحكم ما يؤديه من خدمات ومجال تخصصه وأنه على السيد المحامي المدعي إن شاء المقاضاة مدنياً للمطالبة بما يراه حقاً له. استبدلت الحكم بحكم يقضي بشطب الدعوى.
لم يقبل السيد المحامي المدعي بالحكم وكلف نفس المحامية (ووكيلته في الدعوى) بتقديم مذكرة للطعن في الحكم وتم تقديم المذكرة في 8/6/2010م وورد فيها تسلمها للحكم في 24/6/2010م ويؤيدها ملف محكمة الاستئناف في هذا وبالتالي يجيء الطعن مقبولاً شكلاً لمراعاته للقيد الزمني المحدد لتقديمه.
مذكرة الطعن تقول بأن محكمة الاستئناف في حكمها قد خالفت قانون العمل لعام 1997م والمادة (400) من قانون المعاملات المدنية وما قال به أكاديمي قانوني في كتابه وقضاة آخرون نشروا كتباً في الموضوع وأن قضاء محكمة الاستئناف يخالفهم كذلك.
فات على الأستاذة المحامية محررة مذكرة الطعن أن تدرك أنه لا صاحب مؤلف " قانون العمل السوداني والمصري – دراسة مقارنة " ولا السيد القاضي الزبير محمد خليل ولا مولانا العالم دكتور حيدر دفع الله لم يقل أي منهم بأن المحامي وبطبيعة مؤهلاته العلمية وواجباته المهنية يمكن أن يعتبر عاملاً وفقاً لتعريف العامل بنص قانون العمل لعام 1997م.
وحتى إن جاء منهم مثل هذا القول ومع احترامي وتقديري لهم فلا تكون المحكمة ملزمة بإتباعه إذ استقر فقه القانون وفقه الأحكام القضائية على اعتبار الآراء التي تتضمنها المؤلفات القانونية والبحوث القانونية على أنها تمتلك سلطة إغراء للمحكمة للأخذ بما قالت بهPersuasive Authority' وإنه على المحكمة أن قبلتها أن تعتمد عليها كسند لما تراه وليس كأساس لحكمها . ولا شك لدي أن الأستاذة المحامية محـررة مذكرة الطعن تعرف الفرق بين "السند" و" الأساس ".
أقول بهذا وإن كان الأمر يقتضي أن أذكر أن ما أشارت إليه من مؤلف القاضي الأول يقدم تعريفاً لعقد العمل ولا إشارة فيه من قريب ولا بعيد إلى تكييف المهام التي يؤديها المحامـي والمقتطف الذي أتت به من مؤلف مولانا د. حيدر يتحدث عن الأجر.
الحديث عن الأجر في هذه الدعوى قبل تكييف موقع المدعى قانوناً يعني وضع العربة أمام الحصان . تعرف المادة (4) من قانون العمل "العامل" ومن ضمن ذلك أن يعمل تحت إدارة وإشراف صاحب العمل . وأشارك محكمة الاستئناف الموقرة الرأي أن طبيعة ما يقوم به المحامي بحكم علمه القانوني ومجال تأهله يمكن أن يخضع لإشراف وإدارة آخر حتى وإن كان صاحب العمل قانونياً بدرجة مؤهلات تفوق المحامي.
أقول بهذا وأشير إلى أن " عقد العمل " الذي يستند إليه المحامي كان أكثر تهذيباً من عريضة الدعوى ومن مذكرة الطعن في إشارته للمحامي الذي يحلم بأن ينطبق عليه وصف العامل في دعوانا هذه وسمى العقد نفسه بأنه عقد خدمات قانونية وحدد استحقاقات المحامي وحدد أتعابه.
أشارك مذكرة الرد على مذكرة الطعن أن الخمسمائة جنيه والتي يتشبث بها المحامي المدعي على أنها مرتبه الشهري هي ما يدفع مقابل حجز خدمات المحامي " Retainer Fees " ويبدو واضحاً أن العقد كان مدركاً لهذا ولذا تحدث عن الأتعاب التي يستحقها المحامي عند مباشرته لبلاغات أو دعاوى مدنية أو جنائية أو هيئات التحكيم وأن تكون بالاتفاق على أن لا تزيد عن نسبة 8% من قيمة الدعوى . جاء هذا في الفقرة الثالثة من العقد وتجاهلها السيد المحامي عامداً ليلهث خلف مستحقات تحددها اللائحة للعاملين وقبل وصف نفسه بأنه "عامل".
موجز القول أن المحامي بوضعه المهني وبطبيعة ما يؤديه من مهام لا يمكن أن يوصف بأنه "عامل" وفقاً لتعريف المادة (4) من قانون العمل لعام 1997م للعامل وبالتالي لا ينطبق على مطالبة المدعي تعريف العامل وبالتالي لا ينطبق عليه قانون العمل ولا تختص محكمة العمل بنظر الدعوى.
أرى تأييد حكم محكمة الاستئناف وشطب الطعن برسومه.
القاضي: عابدين صلاح حسن
التاريخ : 29/9/2010م
يؤسفني أن اختلف مع مولانا أبكم والرأي عندي أن المحامي في علاقته بعملائه يخضع لعقد الوكالة نظـراً لأن الأعمال التي يقوم بها هي أعمال قانونية ، ولكن ليس ثمة ما يمنع من إخضاع المحامي لعلاقة عمل ، متى ثبت توفر عنصر التبعية القانونية ، العمل ، باعتباره العنصر المميز لعقد العمل عن العقود الأخرى التي ترد على العمل ويتقاضى المتعاقد فيها أجراً ، ولذا يلزم للتحقق من توفر عنصر التبعية في العقد المبرم بين المحامي والمؤسسة المتعاقد معها وجود مكتب للمحامي بمقر المؤسسة لمباشرة القضايا والتحقق عما إذ كان هناك من يعاون المحامي من موظفي المؤسسة ومدى استعمال المحامي مطبوعات المؤسسة وهل هناك محامون توزع بينه وبينهم القضايا والتحقق عما إذا كان المحامي يعرض على مدير المؤسسة كشف بالقضايا وما أنجز منها والانصياع لتوجيهاته من ناحية تفهيمه وهل يتقاضى المحامي أجراً شهرياً ثابتاً أم كان يتقاضى أتعابه مقابل ما أنجز من قضايا المؤسسة.
وفي تقديري لا يمكن من التوصل إلى ما تقدم إلا إذا أعيدت الأوراق لمحكمة الموضوع للنظر مجدداً حول علاقة الطاعن بالمطعون ضدها من حيث التبعية التنظيمية والإدارية وليس التبعية الفنية وعليه أرى إلغاء الحكم المطعون فيه وحكم محكمة الاستئناف وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للنظر مجدداً في النزاع وفق ما جاء في هذه المذكرة.
القاضي: سر الختم صالح علي
التاريخ : 29/9/2010م
مع تقديري لأخي العالم صاحب الرأي الأول إلا أنني أتفق مع أخي صاحب الرأي الثاني وذلك لأن صياغة العقد خاصة الفقرة المتعلقة بالأحكام العامة حتمت عليه الوجود بمقر الشركة ومتى ما طلبت منه الشركة ذلك وعليه أرى مع أخي صاحب الرأي الثاني استكمال الإجابة عن الأسئلة التي طرحها ومن ناحية عامة فإن عمل المحامي أو الطبيب أو المهندس مع غيره يخضع للاتفاق وعن طبيعة الإشراف والتبعية وقد يكون المحامي عاملاً مع محامي آخر أقل منه معرفة وعلم طالما يتقاضى منه راتباً ويعمل تحت إدارته.
الأمر النهائي:
1- يقبل الطعن.
2- يلغى حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه وحكم محكمة الموضوع.
3- تعاد الأوراق لمحكمة الموضوع للعمل وفق ما جاء بهذه المذكرة ونأذن لها في سماع المزيد من البينات.
4- لا أمر بشأن الرسوم.
5- يخطر الأطراف.
سر الختم صـالح علـي
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
29/9/2010م

