أصحاب الباخرة KOTA KAD (طالبو المراجعة) // ضد // شركة دار فاس للتنمية وآخرين (المراجع ضدهم) الرقم م ع/ط م/40/2013م بورتسودان مراجعة/469/2014م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / محمـد زمراوي ناصـر
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيدة/ نادية سليمان عبد الرحمن
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / بابكر محمـد بابكر التني
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / إبراهيم محمـد حمـدان
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / إبراهيم محمـد المكـي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
أصحاب الباخرة KOTA KAD طالبو المراجعة
// ضد //
شركة دار فاس للتنمية وآخرين المراجع ضدهم
الرقم م ع/ط م/40/2013م بورتسودان
مراجعة/469/2014م
قانون النقل البحري لسنة 2010م – المواد (147) ، 155ح منه – إعلان العوارية العامة – الخسائر المشتركة – كيفية تسويتها.
قواعد يورك لسنة 1974م – الأحكام العامة – تطبيق العرف البحري عند غياب النص.
المبدأ:
الأصل هو ترك الحرية لأصحاب الشأن لتنظيم كيفية توزيع الخسائر فيما بينهم باتفاق يعقدونه لهذا الغرض . فإذا لم يوجد اتفاق طبقت النصوص وفقاً للأحكام الواردة بقواعد يورك 1974م وإذا غاب النص طبق العرف البحري وإذا تعارض النص والعرف البحري فالأرجحية للعرف إلا إذا كان النص آمراً.
المحامون:
الأستاذ/ عثمان الشريف طالب المراجعة
الأستاذ/ بارود صندل رجب عن المراجع ضدهم
الحكـــم
القاضي: نادية سليمان عبد الرحمن
التاريخ: 17/2/2015م
هذا طلب مراجعة رفعه للمحكمة العليا دائرة المراجعة الأستاذ/ عثمان الشريف المحامي ومشاركوه نيابة عن طالبي المراجعة أصحاب الباخرة KOTA KAD وذلك لتراجع المحكمة العليا حكمها بالرقم م ع/ط م/40/2013م دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا الصادر بتاريخ 25/6/2014م.
الطلب مقـدم خلال القيد الزمني وهو طلب طويل ويمكن إيجازه في الآتـي:
1- إعمال نص المادة (115) من قانون النقل البحري لسنة 2010م يخالف وقائع هذه الدعوى على نحو يرقى لمخالفة القانون وأحكام الشريعة الإسلامية.
- الوقائع والبينات يحكمها الفصل الثاني والعشرون من قانون النقل البحري وقد أعملت محكمة الموضوع سلطاتها المطلقة في تقدير الدليل وتوصلت إلى أن حادث السفينة KOTA KAD عوارية عامة مما يجعل حكم محكمة الاستئناف المؤيد بالحكم محل المراجعة
برفضها لحالة العوارية العامة مخالفاً لصحيح القانون والشريعة الإسلامية.
3- سند الشحن انصرفت فيه إرادة طرفيه إلى قبول مبدأ الخسارة المشتركة.
4- فشل المقدم ضدهم طلب المراجعة عن الإفصاح عن كم ونوع وقيمة بضائعهم وليس من العدالة أن يطالبوا بتعويضهم عن البضاعة التالفة طالما ثبت أن حادث السفينة هو عوارية عامة.
5- والقضاء بالحد الأقصى على أساس عدد الكراتين باعتبار كل منها طرداً فيه إهدار لمبدأ تحديد مسؤولية الناقل بالحد الأقصى.
أتحنا الفرصة للمقدم ضدهم طلب المراجعة ولم يصلنا منهم أي رد حتى الآن ومن ثم أصبح الطلب جاهزاً للفصل فيه.
نوجز الوقائع في أن المقدم ضدهم طلب المراجعة بوساطة المحامي بارود صندل رجب أقاموا الدعوى رقم 1043/2010م أمام محكمة بورتسودان المدنية في مواجهة مقدمي طلب المراجعة ادعوا فيها أنهم قاموا بشحن عدد تسع حاويات على ظهر الباخرة KOTA KAD بموجب بوالص شحن وفشلت في توصيل البضائع بالحاويات المذكورة إلى ميناء بورتسودان وطالبوا بقيمة البضائع والتعويض عن الكسب الفائت وأتعاب المحاماة الاتفاقية والرسوم على التفصيل الوارد في عريضة الدعوى.
المحامي عثمان الشريف محمد الشريف نيابة عن مقدمي طلب المراجعة أقر بشحن الحاويات ودفع الدعوى بأن السفينة أثناء الرحلة البحرية تعرضت لحادث بحري أدى إلى دخول ماء البحر إلى عنابرها مما اضطر ملاكها إلى إنقاذها بخسائر مشتركة وإعلان العوارية العامة C- Aوتعيين مسوى الخسائر- C-A/adjuster وأنكر محتويات الحاويات وقيمة البضاعة والكسب الفائت.
صاغت المحكمة الإقرارات ونقاط النزاع وبعد أن استمعت للخصوم وأدلتهم توصلت إلى أن حادث السفينة هو عوارية عامة وحكمت بالتعويض استناداً إلى أقوال شاهد الادعاء الخامس باعتبار أنه الشخص الذي قام بشراء البضاعة التي شحنت بموجب سندي الشحن مستندي الادعاء 3-4 أما بقية البضائع استندت في تقدير التعويض وفقاً لشروط عقد النقل التي وردت على ظاهر سندات الشحن وذلك على التفصيل الوارد في منطوق الحكم.
طعن الأطراف في الحكم أمام محكمة استئناف ولاية البحر الأحمر ورأت بموجب حكمها ا س م/270-271/2012م عدم توفر متطلبات المادة (147) من قانون النقل البحري لسنة 2010م لإعمال تسوية للخسائر وذلك استناداً إلى المادة 155(ح) من ذات القانون التي أوجبت على الربان تقديم تقرير للمصلحة البحرية في حالات الحوادث خلال 24 ساعة من وصول السفينة إلى الميناء وتتولى الإدارة التحقيق وجمع المعلومات التي تساعد في معرفة حقيقة الحادث من خلال محضر وتكون نتائج هذا التحقيق قرينة بسيطة على صحة ما توصل إليه التحقيق يجوز إقامة الدليل على عكسه وتوصلت محكمة الاستئناف إلى أن مستند دفاع 6 دفتر أحوال السفينة خلا من اعتماد أي جهة مختصة خارج القطر ولم يعتمد من المصلحة البحرية في السودان وأقوال شاهدي الدفاع لا تثبت وجود خطر تعرضت له السفينة واتفقت محكمة الاستئناف مع محكمة الموضوع في تحميل الناقل مسؤولية هلاك البضائع على أساس ما قررته استناداً إلى المادة 115(2) من قانون النقل البحري لسنة 2010م وأن البيانات المدرجة في سند الشحن تعتبر حجة في مواجهة الناقل بأنه تسلم البضائع بالحالة الموصوفة في سند الشحن ووفقاً لاتفاقية هامبورج 1979م فإن تقدير التعويض يبنى على أساس العدد أو الوزن المدرج في سند الشحن وعليه أيدت حكم محكمة الموضوع فيما يتعلق بالتعويض المحكوم به للمقدم ضدهم طلب المراجعة وشطبت الدعوى في مواجهة المدعى عليها شركة pil استناداً إلى أنها مجرد وكيل ولا علاقة لها بعقد النقل البحري.
طعنت مقدمة طلب المراجعة أمام المحكمة العليا ورأت بموجب حكمها المشار إليه أعلاه تأييد حكم محكمة الاستئناف وصحة تطبيق نص المادة 115(1) من قانون النقل البحري لسنة 2010م واتفاقية هامبورج فيما يتعلق بتقدير التعويض وشطب الدعوى في مواجهة شركة pil للملاحة البحرية وفقاً لنص المادتين 159-160 من قانون النقل البحري لسنة 2010م.
طلب المراجعة يتعين الفصل فيه على النحو التالي:
بالرجوع للمحضر والأحكام الصادرة فيه يتبين أن مقدمة طلب المراجعة ادعت أن السفينة تعرضت أثناء الرحلة البحرية لحادث أدى إلى دخول الماء لعنابر السفينة مما اضطر ملاكها إلى إنقاذها بخسائر مشتركة وإعلان العوارية العامة وتعيين مسوّ ٍ للخسائر.
بالرجوع لنص المادة 147(1) من القانون البحري لسنة 2010م نجد أنها تنص على الآتي:
تكون خسائر بحرية مشتركة لكل التضحيات والنفقات الاستثنائية المبذولة قصداً وبطريقة معقولة من أجل السلامة العامة اتقاء لخطر داهم يهدد السفينة وحمولتها أو الاثنتين معاً.
الواضح من النص أن الخسائر المشتركة تستلزم توافر شروط معينة مما يعني أن الأصل أن الخسارة خاصة وعلـى من يدعي أنها خسارة مشتركة إثبات ذلك ومن النص المذكور تعتبر الخسارة مشتركة إذا توافرت لها الشروط الآتيـة:
1- أن تقع الخسارة نتيجة حادث بحري.
2- أن تبذل التضحية أو تنفق مصروفات عن إرادة حرة من الربان.
3- أن تبذل التضحية أو تنفق المصروفات في سبيل السلامة المشتركة.
4- أن يوجد خطر داهم يهدد السفينة والأموال الموجودة عليها.
فهل توافرت الشروط المذكورة في الحادث البحري الذي تعرضت له السفينة مقدمة الطلب؟
مستند دفاع 6 دفتر أحوال السفينة Log Book يوضح الحادث وارتفاع المياه داخل العنابر.
مستند دفاع 7 تقرير الضابط الثاني للسفينة وفحوى التقرير أن السفينة قابلتها شباك صيد وقام الطاقم بتغيير المسار للدرجة 163 لتفادي الشباك وبعد تخطي الشباك وأثناء تحرك السفينة للمسار الأصلي مالت السفينة فجأة نحو اليسار وأثناء محاولة تفادي الاصطدام ضربت السفينة جسماً داخل الماء في المياه الضحلة قبالة ليكيسن باي والواضح أن المقدم ضدهم طلب المراجعة لم يعترضوا على مستندي الدفاع 6-7 ولم يطلبوا ضرورة إحضار محرريها بل وافقوا بعدم اعتمادها عليها ولم يطعنوا فيها بالصورية أو التزوير ولم يطعنوا في المستندين بعدم اعتمادهما من الجهة المختصة خارج القطر أو المصلحة البحرية السودانية وهو دفع مقرر لمصلحتهم وبالتالي لا سند لمحكمة الاستئناف أن تثير ذلك من تلقاء نفسها.
شاهد الدفاع الأول فضل السيد عبيد قسم السيد مدير العمليات بتوكيل pil الملاحي أفاد أنه وصلته رسالة على الايميل الوارد إلى وكلاء الخط الملاحي pil بالبحر الأحمر بأن الباخرة بعد خروجها من ميناء وناشا بالصين شحطت في الشعب المرجانية في المياه الإقليمية قبالة هونكنج لتفادي مركب صيد ودخلت جزئياً في حجر وأعلن المشغل للسفينة العوارية العامة.
أما شاهد الدفاع الثاني AlexR.pinto استرالي الجنسية يقيم بسنغافورة والذي تم تعيينه مسوياً للخسائر أفاد أن الباخرة اصطدمت بصخور ولحماية البضائع والباخرة قام الربان بشحط الباخرة وقام ملاك الباخرة وجهة الإنقاذ بالتوقيع على عقد الإنقاذ لإنقاذ الباخرة من الشحط الكامل وهي حالة تقليدية للعوارية العامة وأنه حسب حالته وخبرته أن حالة الباخرة KOTA KAD هي حالة خسائر مشتركة وإعلان العوارية العامة من قبل الملاك كان لتأمين السفينة والأموال وأرواح البحارة إلا أن الواضح من إفادة الشاهد أنه تعذر عليه تسوية الخسائر لعدم حضور المقدم ضدهم طلب المراجعة لإحضار مساح للتقييم وأن تكاليف الإنقاذ لم تنته تسويتها بعد في لندن عليه فالمتيقن من مستندي الدفاع 6-7 وأقوال شاهدي الدفاع المذكورين أن السفينة مقدمة الطلب جنحت لتفادي شباك الصيد وضربت جسماً داخل الماء نتج عنه دخول الماء إلى عنابر البضائع فأحدث تلفاً بها . وقد نجت السفينة وبعض الحمولة من الخطر فالسفينة جنحت عمداً في مكان خطر "مياه ضحلة " لظروف عصيبة وذلك لتفادي التصادم بقوارب الصيادين والذي قد تنشأ عنه أضرار أكثر جسامة فإن هذا الجنوح يعتبر خسارة مشتركة وتعتبر مصروفات الإنقاذ البحري من الخسائر المشتركة . والفقرة 2 من المادة (147) من القانون البحري لسنة 2010م تنص على أن تسوية الخسائر البحرية المشتركة تتم وفقاً للأحكام الواردة بقواعد يورك – انتويرب لسنة 1974م وذلك فيما لم يرد بشأنه اتفاق خاص بين ذوي الشأن أو لم يرد بشأنه نص خاص . وافتتحت هذه القواعد بأحكام الخسارات المشتركة بالكلام عن مصادرها والأصل في هذا المقام هو ترك الحرية لأصحاب الشأن لتنظيم كيفية توزيع الخسارات بينهم باتفاق يعقدونه لهذا الغرض فإذا لم يوجد اتفاق طبقت النصوص وإذا غاب النص طبق العرف البحري وإذا تعارض النص والعرف فالأرجحية للعرف إلا إذا كان النص آمراً . وقواعد يورك وانتويرب ليس بها طابع الإلزام بل تستمد قوتها من اتفاق ذوي الشأن وطالما أن تسوية الخسائر المشتركة تستمد قوتها من اتفاق ذوو الشأن عليها فإن التسوية يتعين أن يقوم بها خبير أو أكثر يعينه ذوي الشأن ويعينه القاضي عند الخلاف وهو ما أكدته المادة 154(2) من القانون البحري لسنة 2010م بقولها يقوم بتسوية الخسائر المشتركة خبير واحد أو أكثر تعينه المحكمة المختصة إذا لم يتفق جميع ذوي الشأن على تعيينه وذلك بتسوية الخسارات المشتركة وفقاً لأحكام المواد 151-152-153-154 من القانون البحري لسنة 2010م وإذا انتهى الخبراء من توزيع الخسارات المشتركة وتحديد النصيب الذي يشترك به كل من المجهز والشاحنين فيها كان هذا التوزيع نهائياً وملزماً إذا وافق عليه ذوو الشأن وغالباً ما ينعقد هذا الاتفاق بين مؤمن الشاحنين ومؤمن المجهز أما إذا لم يتم الاتفاق بينهم على قبوله فإن التوزيع لا يكون ملزماً إلا بتصديق المحكمة عليه فإذا رفضت المحكمة التصديق على التسوية وجب أن تعين خبيراً أو أكثر لإجراء تسوية جديدة.
ولما جاء الحكم محل المراجعة مخالفاً لهذا النظر نرى إلغاءه وإلغاء حكمي محكمتي أول وثاني درجة ونعيد القضية لمحكمة الموضوع لإعلان المجهز والشاحنين لتعيين مسوٍ أو أكثر لتسوية الخسائر بالاتفاق وفي حالة الخلاف تقوم المحكمة بالتعيين وذلك لإجراء التسوية للخسائر المشتركة على ضوء ما جاء بمذكرة هذا الحكم.
القاضي: محمد زمراوي ناصر
التاريخ: 23/2/2015م
أوافق.
القاضي: بابكر محمد بابكر التني
التاريخ: 25/2/2015م
أوافق.
القاضي: إبراهيم محمد المكي
التاريخ: 5/3/2015م
أوافق على ما انتهى إليه الزملاء من حيث التسبيب والنتيجة خلافاً لما رأيته في الحكم محل المراجعة.
القاضي: إبراهيم محمد حمدان
التاريخ: 16/3/2015م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- يلغي الحكم الصادر من المحاكم الأدنى والمحكمة العليا.
2- تعاد الأوراق لمحكمة الموضوع لنظر الدعوى وفقاً لما ورد بهذا الحكم.
3- لا أمر بشأن رسوم الطلب.
4- يعلن الأطراف.
محمـد زمراوي ناصـر
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
23/3/2015م

