سكان قرية أبوهشيم (الطاعنين) // ضد // 1- المجلس الأعلى لديوان الحكم اللامركزي 2- ولاية شمال كردفان (المطعون ضدهما) الرقم م ع/ط أ س/10
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / محمـد زمراوي ناصـر
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / أحمـد عبدالمطلب أحمـد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيدة/ د.سوسن سعيـد شندي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف
سكان قرية أبوهشيم الطاعنين
// ضد //
1- المجلس الأعلى لديوان الحكم اللامركزي 2- ولاية شمال كردفان المطعون ضدهما
الرقم م ع/ط أ س/104/2015م
قانون القضاء الإداري لسنة 2005م – المادة (4) منه – الاختصاص.
المبدأ:
في جميع الأحوال التي تقضي فيها المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى يجب أن تقرن قرارها بالإحالة إلى المحكمة المختصة دون طلب من الخصوم أي نقل الدعوى المرفوعة من محكمة غير ذات اختصاص إلى محكمة مختصة.
الحكـــم
القاضي: د. سوسن سعيد شندي
التاريخ: 9/8/2015م
قدم هذا الطعن بالاستئناف ضد الحكم الصادر من قاضي المحكمة العليا المختص بالطعون الإدارية والذي قضى برفض الطعن لعدم الاختصاص.
وكان مقدمو الطعن قد تقدموا بالطعن في مواجهة المطعون ضده لتراجعه عن إبداء الموافقة بتبعية منطقة أبو هشيم لولاية الخرطوم بعد أن وافق المجلس التشريعي لولاية الخرطوم على تبعيتها لولاية الخرطوم علماً بأن المنطقة تتبع للدائرة الانتخابية القومية رقم (4) أمدرمان والدائرة الانتخابية رقم (5) مجلس تشريعي ولاية الخرطوم ولها لجنة شعبية تتبع لمحافظة أمدرمان الريف الجنوبي بأمر التأسيس باسم قرية أبو هشيم وكان قد تقدم سكان القرية إلى ديوان الحكم الاتحادي للتقدم بمشروع قانون بعد ترسيم الحدود بين ولاية شمال كردفان وولاية الخرطوم بغرض تبعية القرية لولاية الخرطوم وتم تشكيل لجنة فنية للدراسة وترسيم الحدود وكانت رؤيتها الاستجابة للأهالي حيث قرر مجلس تشريعي حكومة الخرطوم بالموافقة بالتبعية وكذلك مجلس تشريعي ولاية كردفان إلا أنه وبعد اكتمال المسائل الإجرائية لاستصدار قانون بعد ترسيم الحدود إلا أن الديوان لم يتقدم بمشروع القانون لإجازته مما يعتبر رفضاً لتظلمها.
وعند تقديم العريضة أمام المحكمة بتاريخ 13/5/2015م لم يتم تصريحها في نفس يوم التقديم وجدنا في الأوراق قرار بشطب العريضة أمام المحكمة بتاريخ 19/5/2015م دون أن يدون قاضي الموضوع حضور الأطراف وهذا عيب إجرائي لأنه يجب أن يكون نظر العريضة أمام مقدم العريضة ويتم فحصها ولا مانع من تأجيل فحص العريضة بشرط إخطار مقدم العريضة بالحضور في جلسة محددة إلا أن العريضة شطبت بتاريخ 19/5/2015م ولعدم وجود إفادة في المحضر بإعلان مقدم العريضة بقرار الشطب سوى التأشير باستلامه القرار بتاريخ 21/6/2015م مما يجعلنا نفترض علمه بالقرار بتاريخ 21/6/2015م وبذلك يكون الطعن المقدم أمامنا الآن قدم داخل القيد الزمني لأن مقدمي الطعن لم يقبلوا حكم محكمة الموضوع.
يسَبَّب مقدمو الطعن مذكرتهم بمخالفة الحكم المطعون فيه للصواب والقانون من حيث التطبيق والتفسير وكان على قاضي الموضوع تصريح
الطعن لأن المجلس الأعلى للحكم اللامركزي جهة اتحادية وليست ولائية والاختصاص ينعقد لقاضي المحكمة العليا وهي جهة مختصة لترسيم الحدود بين الولايات عليه التمس إلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الملف أمام القاضي المختص لتصريح الطعن.
بالإطلاع ولأن الحكم الصادر يتعلق بتصريح عريضة الدعوى نرى نظر الطعن دون إعلان أي طرف في الدعوى.
يدور محور الطعن حول اختصاص المحكمة العليا بنظر الطعن المقدم وقد رفض قاضي المحكمة العليا نظره لعدم الاختصاص.
هذا الخلاف يحكمه نص المادة (4) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م حيث جاء فيه وللتذكير:
1- يرفع إلي قاضي المحكمة العليا المختص بعريضة طلب طعن في قرار إداري صادر من رئيس الجمهورية أو مجلس الوزراء القومي أو وزير قومي.
2- يرفع إلـى قاضي محكمة الاستئناف بعريضة كل طلب طعـن في قرار إداري صادر من أي سلطة عامة أخرى غير المذكورة في البند (1).
وبمقتضى هـذه المادة فإن عريضة الطعـن يجب أن ترفـع أمام قاضي محكمـة الاستئناف لأن العريضة لم يشملها البند (1) من المادة (4) من القانون.
فالقرار المطعون فيه صدر من المجلس الأول لديوان الحكم اللامركزي ولاية شمال كردفان ولا علاقة بالاختصاص بأن ديوان الحكم اللامركزي هو مؤسسة اتحادية وليست ولائية لأن المطعون ضده الأول لا يقع ضمن الوظائف الإدارية المشمولة بالبند (1) لأن التقسيم جاء على أساس الدرجة الإدارية الوظيفية ولا مجال لمخالفة قواعد الاختصاص لأن الاختصاص النوعي من النظام العام وتتصدى المحكمة لبحث مسألة اختصاصها قبل أن تنظر موضوع العريضة المرفوع أمامها وتفصل فيه لأن الأصل أن يصدر الحكم من المحكمة المختصـة بإصداره وفقاً لقواعد الاختصاص فـي القانون ويكـون الحكم باطلاً إذا صدر من محكمة غير مختصة وكان من الطبيعي أن تصدر المحكمة التي يرفـع أمامها الطعـن أن تقضي بشطب العريضة لعـدم الاختصاص ولكن هناك أمـر هام جداً فإنه فـي الدعوى الإدارية والتي تتميز بطابع زمني شكلي لقبول عريضة الطعـن الإداري لم يعالج قانون القضاء الإداري لسنة 2005م مسألة تقديم طعـن أمام محكمـة غير مختصة والذي يتبعه رفع الدعوى مجـدداً أمام المحكمة المختصة مما يترتب عليه ضياع الحقـوق بالنظر إلى حساب مدة الطعـن الإداري فيصادر حق الطاعنين في الحماية القضائية ويقع الضرر ولذلك وبمتابعتي لتلك السلبيات في الدعوى الإدارية وكثيراً ما يختلط الأمر على المتقاضين ودفعاً للضـرر فإنه على محكمة الموضوع وعند الحكم بعـدم اختصاصها أن تقوم بإحالة الدعوى أمام المحكمة المختصة.
وعليه يمكن القول بأنه وفي جميع الأحوال التي تقضـي فيها المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى أن تقرن قرارها بالإحالة إلى المحكمة المختصة دون طلب من الخصوم أي نقل الدعوى المرفوعة من محكمة غير ذات اختصاص إلى محكمة مختصة.
وترتيباً على ما تقدم فإني أرى تأييد قضاء محكمة الموضوع بشطب العريضة لعدم الاختصاص ولكن تعاد أمامها لإحالتها وفق أحكام الإجراءات المدنية لسنة 1983م للمحكمة المختصة بنظرها...
ملحوظة: على قاضي المحكمة العليا المختص بمراعاة تصريح العريضة في حضور مقدمها أو محاميه أو من يمثله.
القاضي: أحمد عبد المطلب أحمد
التاريخ: 11/10/2015م
أنفق مع الزميلة د. سوسن لما انتهت إليه تسبيباً ونتيجة.
القاضي: محمد زمراوي ناصر
التاريخ: 13/10/2015م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- نُؤيد حكم محكمة الموضوع بشطب العريضة لعدم اختصاصها بنظر الدعوى.
2- تُعاد الأوراق لقاضي الموضوع لإحالة الدعوى لجهة الاختصاص وفقاً لما ورد بهذا الحكم.
3- لا أمر بشأن رسوم الاستئناف.
4- يُعلن الأطراف
محمـد زمـراوي ناصر
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
13/10/2015م

