حكومة السودان //ضد// ش. ي. ط. ج (م ع/ط ج/510/2017م)
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / عبـاس علـي بابكــر
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / تاج السر عثمان عبد القادر
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / عصـام محمـد إبراهيـم
قاضي المحكمة العليا
عضواً
حكومة السودان //ضد// ش. ي. ط. ج
م ع/ط ج/510/2017م
قانون الإثبات لسنة 1994م - المادة 43(2) تعريف المستندات العادية - التسجيل الهاتفي.
قانون جرائم المعلوماتية لسنة 2007م - عدم اشتراط الإذن لتسجيل المكالمات الهاتفية.
المبادئ:
1- الدليـل الـذي يتم الحصول عليه عبر تسجيل المكالمات الهاتفيـة يعتبر مستنداً عادياً ولا يعد دليلاً غير مشروع لعدم اشتراط الإذن للتسجيل.
2- لم يشترط قانون جرائم المعلوماتية لسنة2007م الحصول على الإذن المسبق من النيابة أو غيرها لتسجيل المكالمات الهاتفية.
المحامون:
الأستاذ/ الصادق خالد عبد القادر عن الطاعنة
الحكــم
القاضي: عصام محمد إبراهيم
التاريخ: 11/9/2017م
المذكورة أعلاه قدمت للمحاكمة أمام محكمة جرائم المعلوماتية بالخرطوم بعد أن وجهت لها النيابة تهمة تحت المواد 10 و17 من قانون جرائم المعلوماتية لسنة 2007م بناءً على الشكوى التي قدمت من ست النفور أحمد بشير وقصي مختار إبراهيم عجوبة والتي جاء فيها أن المشكو منها أساءتهما وهددتهما عن طريق الهاتف.
بعد سماعها الدعوى برأت محكمة أول درجة المتهمة إلا أن محكمة الاستئناف بالخرطوم ألغت الحكم وأمرت بأن تعاد الأوراق لمحكمة أول درجة لمراجعة حكمها . لم ترض المتهمة بحكم محكمة الاستئناف فطعنت فيه أمامنا بواسطة محاميها الأستاذ/ الصادق خالد عبد القادر والطعن مقبول من حيث الشكل من كافة جوانبه . هذا وقد تلخصت أسباب الطعن في الآتي:
- اعتراف وكيلة الشاكي بأن التسجيل المقدم مبتور يبين سوء قصد الشاكي واستدراجه واستفزازه للمتهمة.
- الشاكي مقيم بالسعودية وقانونها لا يسمح بتسجيل المكالمات صراحةً.
- ما دار من حديث مبتور يعتبر من الأسرار الزوجية التي حث القانون والإسلام على حمايتها.
- استجواب المتهمة أسقط جانباً من استفزاز الشاكي للمتهمة والتي قدمت مستندات بينت مدى الإساءة التي تعرضت لها من قبل الشاكيين.
- التسجيل أخذ بطريقة غير مشروعة والأقوال لم تنتشر حتى تنطبق عليها إشانة السمعة والشاكي هو الذي قام بنشرها.
الحكم المطعون فيه جاء صحيحاً ، فالبينة المتمثلة في التسجيل الصوتي لم يتم الحصول عليها بطريق غير مشروع ولم يكن الشاكي قصي بحاجة لأخذ الإذن من النيابة أو من أي جهة أخرى وأبين ذلك على النحو التالي:
البينة المردودة بنص المادة 9(أ) من قانون الإثبات لسنة 1994م هي التي تنتهك مبادئ الشريعة الإسلامية أو القانون أو العدالة أو النظام العام وتسجيل الشاكي قصي لما تفوهت به المتهمة لا يندرج تحت أي مما ذكر ولا يُعَد تجسساً عليها وغني عن البيان أن المحادثات عبر الهاتف هي شكل من أشكال التواصل حلَّ محل اللقاءات المباشرة نتيجة لابتكار وسائط المعلومات وانتشارها على نحو جعل من التواصل والتخاطب عبرها هو الأصل ، فإذا كان ذلك كذلك فإن القول بأن الدليل الذي يتم الحصول عليه عبر تلك الوسائط هو دليل غير مشروع هو قول غير صائب ، ثم إن المتهمة نفسها لم تذكر أنها قد قالت ما قالت من وراء ظهر الشاكيين فكيف يمكن وصف التسجيل بأنه قد تم الحصول عليه عن طريق التجسس.
أما بخصوص الإذن وكما أسلفت فإن الشاكي قصي لم يكن بحاجة لأخذه لا من النيابة ولا من غيرها لكي يسجل المحادثة التي دارت بينه والمتهة وذلك بسبب أن قانون جرائم المعلوماتية والذي يحكم الواقعة لم يشترط ذلك أما إذا كان المقصود هو قانون الإجراءات الجنائية فالقانون المذكور اشترط الإذن في حالة التفتيش فقط والتي تشمل إجراءات الكمين أيضاً.
من جهة أخرى فإن البينة التي قدمت بواسطة الاتهام والمتمثلة في التسجيل الصوتي للمتهمة تعتبر من البينات التي عرفتها المادة 43(2) من قانون الإثبات لسنة 1994م وتعتبر مقبولة في الإثبات طالما أن المتهمة لم تنكر نسبتها إليها. أما القول بأن الشاكي مقيم بالسعودية وقانونها لا يسمح بتسجيل المكالمات صراحةً فإنه قول بلا دليل ثم إن القانون الواجب التطبيق هو قانون جرائم المعلوماتية لسنة 2007م بنص المادة (2) منه.
في حكمها لجأت محكمة أول درجة إلى القياس كواحد من الأسباب التي حملتها على الحكم لصالح المتهمة بالبراءة وجاء في الحكم " لثبوت توجيه إساءات من الشاكيين للمتهمة أرى القياس على التقاذف .... إلخ " والواقع غير ذلك فالمشرع لم يجعل من التقاذف سبباً من أسباب الإباحة وموانع المسؤولية كما يتبادر إلى الذهن من واقع حكم محكمة أول درجة وإنما جعله من مسقطات العقوبة فقط " راجع المادة 157(2) من القانون الجنائي لسنة 1991م " وما ذكر يحسم الجدل حول أمر التسجيل المبتور الذي قالت به محكمة أول درجة في حكمها ومحامي الطاعنة في عريضته أما الاستفزاز فإنه لم يكن يوماً من الأيام سبباً من أسباب الإباحة التي تقود البراءة.
الحكم المطعون فيه جاء صحيحاً وأرى أن نؤيده.
القاضي: تاج السر عثمان عبد القادر
التاريخ: 19/9/2017م
أوافق.
القاضي: عباس علي بابكر
التاريخ: 20/9/2017م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- تأييد الحكم جميعاً.
2- إعلان الأطراف بالحكم.
عـباس علـي بابكــر
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
20/9/2017م

