طلعت حسن الملك الطاعن // ضد // فتح الرحمن عثمان حامد المطعون ضده
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ هاشـم حمـزة عبد المجيد
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد/ يوسف رحمة الله أبوقرون
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد/ علي أحمد علي محمد قشي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
طلعت حسن الملك الطاعن
// ضد //
فتح الرحمن عثمان حامد المطعون ضده
الرقم م ع/ط م/2422/2011م
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م – المادة (602) منه – كسب الملكية بالالتصاق – الحيازة – أثرها.
المبادئ:
1- إن الأرض التي يمكن تملك منفعتها بالالتصاق هي تلك الأرض التي تكونت حديثاً ولم يتملك منفعتها أو ينتفع بها ويمارس عليها حقوقاً شخص آخر من قبل.
2- إن مجرد الالتصاق لا يبرر أخذ الأرض من حائزها لإعطائها لمن طلبها بالالتصاق ؛ إذ أن الحيازة أيضاً سببٌ لكسب الملكية ويحميها القانون.
المحامون:
الأستاذ/ أسامة أحمد المنصور عن الطاعن
الحكـــم
القاضي: علي أحمد علي محمد قشي
التاريخ: 29/12/2011م
هذا طعن بالنقض مقدم من الأستاذ/ أسامة أحمد المنصور المحامي نيابة عن الطاعن ضد حكم محكمة استئناف بحري وشرق النيل بالرقم/ إ س م/894/2011م بتاريخ 25/7/2011م الذي قضى بتأييد حكم محكمة الموضوع وشطب الاستئناف إيجازياً بموجب المادة (186) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م.
سبق أن قبلنا الطعن شكلاً وتم إعلان المطعون ضده للرد عليه وأودع الرد عليه نفصل في الطعن موضوعاً.
تتلخص الوقائع في أن الطاعن (المدعى) أقام الدعوى المدنية رقم 114/2010م أمام محكمة بحري شمال الجزئية في مواجهة المطعون ضده (المدعى عليه) جاء فيها أن المدعى هو المالك للساقية 2/11 سواقي أبو حليمة ومساحتها 16.779 فدان ، ويحوز المدعى عليه فداناً واحداً ملاصقاً لأرض المدعى ويحجبها عن النيل ، ويرغب المدعى في ضم حيازة المدعى عليه لأرضه بالالتصاق وذلك حسب الكروكي المرفق ، وطلب الحكم له بضم حيازة المدعى عليه لأرضه أعلاه بالالتصاق مع إخلاء المدعى عليه منها ، وإلزام المدعى عليه برسوم الدعوى والأتعاب.
رد المدعى عليه على الدعوى وتضمن رده دفعاً قانونياً طلب فيه شطب الدعوى استناداً على عدم وجود سبب للدعوى ، وفي رده الموضوعي ذكر أنه يحوز ثلاثة أفدنة وليس فداناً واحداً ، وناهض طلبات المدعى.
محكمة الموضوع قضت بشطب الدفع القانوني ، وحددت نقاط النزاع وسمعت بينات الطرفين ثم أصدرت حكمها الذي قضى بشطب الدعوى برسومها.
لم يقبل المدعى بهذا الحكم وتقدم باستئناف أمام محكمة استئناف بحري وشرق النيل التي أيدت حكم محكمة الموضوع وقضت بشطب الاستئناف إيجازياً ، وضد هذا الحكم تقدم الطاعن بهذا الطعن الذي تتلخص أسبابه في الآتي:
1- أخطأت محكمة الاستئناف في تطبيق المادة الصحيحة حيث تحدث الرأي الأول – ووافقه على ذلك الرأي الثاني – عن المادة (603) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م المتعلقة بحق القصاد باعتبار أنها المادة المنطبقة ، بينما الدعوى قائمة أساساً على حق الالتصاق الوارد في المادة (602) من نفس القانون ، وأتى صاحب الرأي الثالث بالمادة (602) وطبقها على النزاع إلا أنه جاء بتفسير وتأويل غير صالح لها بقوله أن حق الالتصاق المقرر قانوناً هناك حق آخر يتقدم عليه وينفيه.
2- حكم محكمة الاستئناف حكم معيب يتعين إلغاؤه وإلغاء حكم محكمة الموضوع والحكم للطاعن بثبوت حقه في الالتصاق.
رد المطعون ضده وأكد على صحة حكم محكمة الاستئناف المؤيد لحكم محكمة الموضوع وذكر أن حق الالتصاق وحق القصاد معناهما واحد ولا يوجد بينهما فرق ، وأضاف أن السوابق القضائية أقرت مبدأً مفاده أن صاحب الساقية العالية إذا لم يحز أو يستعمل الأرض فلا يجوز له أن يطالب بضمها وأشار لقضية مالكي السواقي رقم 3-2-1 جزيرة مكتاب//ضد// الطيب عبد الله . وحكومة السودان بالرقم: أ م/58/1937م.
وتضمن رده أيضاً أن المطعون ضده حاز الأرض موضوع النزاع منذ عام 2002م بعد أن آلت له بالشراء من حائزها السابق الذي ظل يحوزها منذ الثمانينيَّات ولم يسبق للطاعن أن اعترض هذه الحيازة بل إنه سعى لشراء الأرض موضوع النزاع من المطعون ضده ولا يوجد سبب لضم هذه الأرض للطاعن ، وفي محصلة رده التمس تأييد الحكم المطعون فيه وشطب الطعن برسومه.
بعد اطلاعي على سائر الأوراق تبين لي أنه قد ثبت من خلال البينات المقدمة في الدعوى أن الأرض موضوع النزاع كان يغمرها النيل وعندما ينحسر النيل تنكشف الأرض وتتم زراعتها وحسب إفادة الطاعن فإن الذي كان يزرعها هو صالح عثمان شقيق المطعون ضده ، والثابت أن أرض النزاع وبمرور السنوات ونتيجة لتراكم الطمي استقرت على حالتها الراهنة منذ 10-12 سنة حسب إفادة شاهد الادعاء الأول علي بشير نمر وشاهد الادعاء الثاني صديق حاج أحمد سليمان ، والثابت أن من واصل زراعتها بعد أن استقرت على حالتها الراهنة هو أيضاً صالح عثمان شقيق المطعون ضده الذي كان يزرعها لحساب حائزها السابق مبارك عبد الرحمن القاضي وبعد أن انتقلت حيازتها للمطعون ضده بالشراء من ورثة مبارك عبد الرحمن القاضي في العام 2002م استمر شقيقه صالح في زراعتها لكن لحساب المطعون ضده ، والثابت أن الطاعن لم يحز الأرض موضوع النزاع أصلاً ، وأن الساقية 2/11 التي يملكها الآن كان يملكها على الشيوع شاهد الدفاع الثاني أحمد عبد القادر صالح منذ عام 1986م حتى عام 2008م ، بعدها قام هذا الشاهد ببيع نصيبه في الساقية 2/11 بمساحة 12 حبل للمدعو محمد عثمان عود الليل الذي بادل الطاعن أي آل نصيب أحمد عبد القادر للطاعن من محمد عثمان عود الليل وهذا النصيب هو المتاخم لأرض النزاع ، والثابت أيضاً حسب إفادة مهندس المساحة شاهد الادعاء الخامس وإفادة شهود الادعاء وشهود الدفاع والطاعن نفسه أن الساقية 2/11 وأرض النزاع وجزيرة راحة القلوب كلها ملتصقة مع بعضها ولا يوجد بينها فاصل طبيعي ، وذهب عدد من الشهود إلى أن أرض النزاع هـي جزء من جزيرة راحة القلوب وليست جزءاً من أصل الساقية 2/11 ، والثابت أيضاً أن الأرض موضوع النزاع لم تحجب الساقية 2/11 من النيل وقد أكد هذا الطاعن نفسه حيث أفاد أن الساقية تشرب من النيل شمال الأرض موضوع النزاع وأن حيازة المطعون ضده لأرض النزاع لم تؤثر في ذلك ، وأخيراً الثابت أن الطاعن سبق وعرض على المطعون ضده أن يشتري منه الأرض موضوع النزاع.
إن الالتصاق والقصاد كلاهما سبب من أسباب كسب الملكية ، وقد نصت المادة (602) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م على: (الأرض التي تتكون من طمي يجلبه النهر بطريقة تدريجية غير محسوسة أو يأتي بها السيل تكون مملوكة المنفعة للملاك الذين التصقت بأرضهم).
ونصت المادة 605(1) من نفس القانون على: (الأراضي التي ينكشف عنها النهر تكون مملوكة المنفعة للملاك الذين تقع الأرض المنكشفة قصاد أراضيهم ويحق لهم تملكها إلى خط مفترض في منتصف مجرى النهر ما لم يوجد عرف يقضي بغير ذلك.
وفقاً لهذين النصين فإن الأرض التي يرد عليها حق الالتصاق هي تلك التي تتكون تدريجياً من طمي النهر ، أما التي يرد عليها حق القصاد فهي تلك التي ينكشف عنها النهر ، وقد كانت أرض النزاع وفق ما ورد من بينات من النوع الثاني الذي ينكشف عنه النهر ، ثم بدأ الطمي يتراكم تدريجياً حتى استقرت في حالتها الراهنة منذ عشرة أو اثني عشر عاماً وأصبحت أرضاً تكونت تدريجياً من الطمي الذي جلبه النهر وفق ما نصت عليه المادة (602).
الطاعن يطلب ضم هذه الأرض استناداً على المادة (602) من قانون المعاملات المدنية في مواجهة المطعون ضده الحائز لهذه الأرض حيازة مستمرة وعلنية وهادئة بعد أن انتقلت له بالشراء من حائزها السابق (حيازة بسبب صحيح) منذ عام 2002م وتعد حيازته هذه امتداداً لحيازة سلفه.
إن مؤدى نص المادة (602) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م هو أن يتملك منفعة الأرض الجديدة التي تكونت بفعل تراكم الطمي الملاك الذين التصقت هذه الأرض الجديدة بأرضهم المسجلة أو المالك الذي التصقت بأرضه المسجلة وتبعاً لذلك يتعين أن لا تكون الأرض الجديدة مملوكة المنفعة لآخر بل هي أرض تكونت حديثاً وأن أول من وطأت قدمه واستغل هذه الأرض الجديدة هو مالك الأرض الملاصقة لها ، في هذه الحالة فقط يحق لمالك الأرض المسجلة الملاصقة لها ، طلب الأرض الجديدة بالالتصاق ، أما إذا دخل شخص في الأرض الجديدة وحازها حيازة هادئة وعلنية ومستمرة فهو المالك لمنفعتها وحقه مقدم على حق طالب الأرض بالالتصاق ونافٍ له وذلك لحيازته للأرض وانتفاعه قبل مالك الأرض الملاصقة وفي هذه الحالة فإن مجرد الالتصاق لا ينتج عنه حق يبرر أخذ الأرض من حائزها لإعطائها لمن طلبها بالالتصاق إذ الحيازة أيضاً هي سبب لكسب الملكية ويحميها القانون.
أخلص مما سبق إلى أن الأرض التي يمكن تملك منفعتها بالالتصاق هي تلك الأرض التي تكونت حديثاً ولم يتملك منفعتها أو ينتفع بها ويمارس عليها حقوقاً شخص آخر من قبل.
من جماع ما تقدم أرى أن حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه والمؤيد لحكم محكمة الموضوع والقاضي بشطب الدعوى حكم صحيح أرى إن وافق الزميلان تأييده وشطب هذا الطعن برسومه.
القاضي: يوسف رحمة الله أبوقرون
التاريخ : 3/1/2012م
أوافق.
القاضي: هاشم حمزة عبد المجيد
التاريخ : 7/1/2012م
أوافق.
الأمر النهائي:
يشطب الطعن برسومه.
هاشم حمـزة عبد المجيد
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
8/1/2012م

