حكومة السودان //ضد// م. أ. ا. (م ع/د و ك/ط ج/46/2017م)
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
دائرة ولايات كردفان
القضاة:
سعادة السيدة/ داليـا بشـير سـراج
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / آدم إسماعيـــل آدم
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محمد الطيب محمد حسن
قاضي المحكمة العليا
عضواً
حكومة السودان //ضد// م. أ. ا.
م ع/د و ك/ط ج/46/2017م
قانون الإثبات لسنة 1994م - المـادة 10(1) منـه - تعريف (البينة المستقلة).
قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1994م - أثر الحيازة في قضايا المخدرات.
المبادئ:
1- وجود الحشيش كمعروض مادي أمام المحكمة يعتبر بينة مستقلة لا تؤثر على قبولها العيوب التي شابت التفتيش.
2- العبرة في قضايا الحشيش بالحيازة فمتى توافرت الحيازة فلا اعتداد بالقول بأن الإجراءات باطلة ، فالضابط هنا هو اطمئنان المحكمة لهذه البينة التي ترتبت على هذا التفتيش المشوب ببعض الأخطاء الشكلية ، لأنه أسفر عن بينة مستقلة عن هذا التفتيش وهي حيازة المتهم للمخدرات.
ملحوظة المحرر:
1- وافق هذا الحكم حكم المحكمة العليا المنشور بمجلة الأحكام القضائية لسنة 1980م ص (174) محاكمة/ محمد دياب محمد علي وآخر [العيب الشكلي في إجراءات التفتيش يجب ألا يحول بين المحكمة وإدانة المتهم] الذي فرقت فيه المحكمة بين العيب الشكلي والعيب الجوهري في إجراءات التفتيش ، ورتبت البطلان على العيب الجوهري ولم ترتبه على العيب الشكلي ، الحكم الحالي لم يفرق بين أنواع العيوب التي قد تلحق بالإجراءات بل اعتمد على تفسير مفهوم البينة المستقلة.
2- وافق هذا الحكم - الحكم في قضية حكومة السودان//ضد// محمد البدوي حامد م ع/ف.ج/329/1992م المنشورة بمجلة الأحكام القضائية لسنة 1992م ص (117) الذي تقرر فيه [ إذا تم التفتيش دون الحصول على أمر التفتيش من السلطة المختصة يكون غير مشروع ، أما البينة المتحصل عليها عن طريق التفتيش لا ترفض لمجرد أن الوسيلة غير مشروعة متى اطمأنت المحكمة إلى سلامتها من الناحية الموضوعية].
ميزة الحكم الحالي أن نص المادة 10(1) من قانون الإثبات لسنة 1994م لم يكن موجوداً بصيغته الحالية في القانون السابق [ قانون الإثبات لسنة 1983م] الذي كان سارياً عند صدور الحكم السابق حيث كان نص المادة (11) من قانون 1983م المقابل لنص المادة (10) من القانون الحالي يقرأ كما يلي:
[لا ترفض البينة المقبولة لمجرد أنه قد تم الحصول عليها بوسائل غير مشروعة متى ما اطمأنت المحكمة إلى سلامة البينة من الناحية الموضوعية].
فكلمة [مستقلة] لم تكن موجودة في النص السابق ، وهي مناط هذا الحكم الحالي الذي يعتمد على النص الحالي للمادة العاشرة الفقرة (1) من قانون الإثبات لسنة 1994م الذي يقرأ كما يلي:
[ مع مراعاة أحكام الإقرار والبينة المردودة لا ترد البينة لمجرد أنه تم الحصول عليها بإجراء غير صحيح متى اطمأنت المحكمة إلى كونها مستقلةً ومقبولةً ] . لذلك اكتسب هذا الحكم أهميته من شرحه لمفهوم [ البينة المستقلة ] بأن الاستقلال يعني استقلال البينة من الإجراءات وإمكان الاعتماد عليها في الإدانة دونما تأثير لعدم صحة الإجراءات على قبولها ووزنها.
الحكــم
القاضي: داليا بشير سراج
التاريخ: 27/2/2017م
بتاريخ 24/7/2016م أدانت محكمة جنايات الأبيض شرق من الدرجة الأولى المتهم محمد الأمين العدناني بموجب المادة 16(أ)(ج) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية وحكمت عليه بالسجن لمدة عشر سنوات اعتباراً من اليوم 24/7/2016م كما حكمت عليه بغرامة ألفين جنيه بالعدم السجن لمدة شهرين تسري بالتتابع وأمرت بإبادة المعوضات.
لم يقبل المدان بهذا الحكم وتقدم بطلب فحص بأسبابه لدى محكمة استئناف شمال كردفان فأصدرت حكمها ف ج/742/2016م بتأييد الحكم جميعاً وذلك بتاريخ 20/10/2016م.
لم تقبل زوجة المدان بحكم محكمة الاستئناف فتقدمت طاعنة في الأحكام الصادرة بتاريخ 9/1/2016م وحيث إن المدان أعلن بحكم محكمة الاستئناف في شخص محاميه بتاريخ 3/11/2016م بذا يكون طعنه مقدم بعد انقضاء القيد الزمني المنصوص عليه بالمادة (184) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م لكل أرى التصدي للطلب بموجب المادة (188) إجراءات جنائية.
أسباب الطعن: شهود الاتهام لهم خلافات مع المتهم.
· المتهم عند حضور الشرطة لم يكن يحمل سوى كوز ماء إذ أنهم دخلو المنزل فور دخول المتهم من خارج المنزل.
· مساعد الشرطة عند طلبنا له كشاهد دفاع كنا نظن أنه سيقول الحقيقة إلا أنه كذب.
· المحامي المحكمة رفضت طلب المتهم لانتظار محاميه.
· طعن في شهادة شهود المكافحة بالعداء وعدم الحيدة إلا أن المحكمة لم تعر ذلك.
· التفتيش مخالف للضوابط القانونية.
· المحكمة سمعت شهادتهما وردتها فإن كان أصلها تود رد هذه الشهادة لماذا سمعتها وسمحت لها إبتداءً بالمثول أمامها.
· الإدانة والعقوبة جاءت مخال فة للقانون وختمت طلبها برفع أمرها لنا,
الوقائع
تتلخص في أن شرطة مكافحة المخدرات توفرت لها معلومة بأن المتهم يروج الحشيش فاستصدرت أمر بتفتيش منزله وفي حوالي الساعة 9 مساء داهمت الشرطة منزل المتهم ووجدت المتهم بالراكوبة وعندما شاهد رجال الشرطة وحسب إفادة الشرطة أنه كان يحمل كيساً قام بقذفه خارج المنزل في قطعة أرض خالية جوار المنزل فقفز رجال الشرطة خلف الكيس فوجدوا به سبعة قطع من الحشيش منها جزء بداخل الكيس والجزء الأخر ملقي على الأرض نتيجة تمزق الكيس فتم القبض على المتهم واتخذت الإجراءات الشرطية والقانونية وبعد اكتمال التحري قدم المتهم للمحاكمة فأدانته محكمة أول درجة بالترويج أيدتها في ذلك محكمة الاستئناف بالحكم محل الطلب.
باطلاعي على محضر المحاكمة وما قدم فيه من بينة ويومية التحري على سبيل الاستئناس وأحكام المحاكم الأدنى وأسبابها وطلب الطاعن وأسبابه أجد:
فيما يتعلق بحيازة المتهم للمخدرات فهي ثابتة بشهادة الشهود فضلاً عن وجود المخدرات كمعروض مادي أمام المحكمة ورغم العيوب التي شابت إجراءات التفتيش إلا أن ذلك لا يؤثر على صحة ما نجم عن ذلك وفق المادة (10) من قانون الإثبات لسنة 1993م : لا ترد البينة لمجرد أنه تم الحصول عليها بإجراء غير صحيح متى اطمأنت المحكمة إلى كونها مستقلة ومقبولة.
لذا فإن وجود الحشيش يعتبر بينة مستقلة لا يؤثر على قبولها أنها تمت بوسائل غير مشروعة لأن التمسك بالضوابط المتعلقة بالتفتيش في مثل هذه الحالات يجعلنا نترك القانون مطية لأمثال هؤلاء للإفلات من وجه العدالة وما تم من تجاوزات شكلية لا تأثير لها على ما تم ضبطه من مخدرات خاصة وأن العبرة في قضايا الحشيش بالحيازة فمتى ما توفرت الحيازة أثناء التفتيش هنا لا اعتداد بالقول بأن الإجراءات باطلة لمخالفتها نص قانوني إلى الحد الذي يبطل كافة الإجراءات لأننا هنا لا نأخذ بنظرية البطلان المطلق والضابط هنا هو اطمئنان المحكمة لهذه البينة التي ترتبت على هذا التفتيش المشوب ببعض الأخطاء الشكلية ، لأنه أسفر عن بينة متعلقة عن هذا التفتيش وهي حيازة المتهم لمخدرات تقوم البينة فيها على مجرد الحيازة . والبينة المتحصل عليها بوسائل غير مشروعة لا ترد في جرائم المخدرات والحشيش لأن المسؤولية فيها مطلقة لذا لا مجال لما قالت به الطاعنة في طعنها.
أما العداء لرجال الشرطة لقد استقر العمل بأن شهادتهم مقبولة في الإثبات طالما توفرت لها شروط الشهادة أضف إلى ذلك بأن هذه ليست مرحلة طعن في شهادة هؤلاء الشهود ولم يثبت وجود أي عداء بين المتهم وهؤلاء الشهود.
عليه أخلص إلى أن حيازة المتهم للمخدرات ثابتة بركنيها المادي والمعنوي المستشف من قذفه للمخدرات ... هذا يعنى علمه بماهية ما يجوز واتجاه نيته إلى هذه الحيازة بدليل محاولته التخلص منه عند مشاهدته للشرطة.
أما الغرض من الحيازة نجد أن الكمية المضبوطة هي سبعة قطع بزنة تسعة جرام فهي كمية قليلة تعني أحد أمرين إما التعاطي أو الترويج ولا تعني الاتجار لأن مناط التفرقة بين الحيازات المتعددة للمخدرات هو الكمية المضبوطة وظروف وملابسات ضبطها في هذه الدعوى نجد أن الكمية المضبوطة هي تسعة جرامات وسبعمائة وستون مليجرام كما أشار إلى ذلك تقرير المعامل الجنائية مستند اتهام (1) . ونجد أن الاتهام لم يقدم بينة على الترويج ولم يثبت توفر أي عمل من أعمال الترويج التي نصت عليها المادة 16(1) مخدرات إذ لم يتم ضبط المتهم وهو يقوم بأي من أعمال الترويج من تقديم أو تسهيل للمتعاطين ولم يوجد المتهم معداً منزله لأغراض الترويج إذ لم يضبط متعاطين بمنزله ولا مشترين لذا لا مجال لإدانة المتهم بالترويج ، بل في ظل غياب البينة تتم الإدانة بالجريمة الأخف استناداً إلى قاعدة الشك يفسر لصالح المتهم عليه أرى تبعاً لذلك تعديل الإدانة لتكون بموجب المادة 20(أ) مخدرات وتبعاً لهذا التعديل تعدل العقوبة فإن وافقني الزملاء الرأي أرى:
1- تأييد الإدانة وتعديلها لتكون بموجب المادة 20(أ) مخدرات.
2- تعدل عقوبة السجن للمدان إلى عام واحد اعتباراً من 24/7/2016م.
3- تأييد الغرامة وسجنها البديل كذلك الأمر بإبادة المعروضات.
4- يخطر الأطراف بالحكم.
القاضي: محمد الطيب محمد حسن
التاريخ: 1/3/2017م
أوافق.
القاضي: آدم إسماعيل آدم
التاريخ: 6/3/2017م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- تأييد الإدانة وتعديلها لتكون بموجب المادة 20(أ) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1994م.
2- تعديل عقوبة السجن للمدان إلى عام واحد اعتبارا من 24/7/2016م.
1- تأييد عقوبة الغرامة وسجنها البديل وسريانه وتأييد الأمر بإبادة المعروضات.
2- يخطر الأطراف بالحكم.
داليـا بشـير ســراج
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
6/3/2017م

