حكومة السودان //ضد// ر. ا. ص. ك .ج (م ع/إعدام/48/2016م) (مراجعة/308/2016م)
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / محجـوب الأمين الفكـي
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / علي أحمد علي محمد قشي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / عبـاس علــي بابكـر
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / صلاح الشريف حبيب الله
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / صلاح التيجانـي الأمـين
قاضي المحكمة العليا
عضواً
حكومة السودان //ضد// ر. ا. ص. ك .ج
م ع/إعدام/48/2016م
مراجعة/308/2016م
القانون الجنائـي لسنة 1991م – المـادة (3) منه – كيفية استخلاص قصد القتل.
المبدأ:
نية القتل تستخلص من عدد الطعنات وطولها وعمقها وتسببها في قطع الأوردة الدموية وتهتك العضلات وبالتالي يعد القتل قتلاً عمداً سواءً كان الموضع المصاب طرفياً أم لا.
ملحوظة المحرر:
خالف هذا الحكم المبدأ السائد في قضاء المحكمة العليا المقرر في قضايا عديدة أبرزها قضية حكومة السودان //ضد// خير السيد عجب سيدو م ع/م ك/141/1974م المنشورة بمجلة الأحكام القضائية لسنة 1974م ، ص (287) التي جاء فيها [أن الميعاد الذي اختطته المحاكم في السودان هو معيار حيوية العضو أو الجزء من جسم الإنسان بمعنى التصاقه الحميم بأسباب الحياة لذلك الجسم حيث تنعدم الحياة بدونه] وجاء في الحكم [ المعيار المعتمد في تحديد مدى علم الجاني بآثار فعله في تسبيب الموت هو أن طعن المتهم المجني عليه في فخذه يلغي وجود أحد عناصر علم الجاني بأن الموت هو النتيجة الراجحة لفعله باعتبار أن الفخذ ليس من أعضاء الإنسان الحيوية ولا يغير في الأمر شيئاً أن تكون الضربة قد وصلت بالأداة المستخدمة إلى مناطق الشرايين والأوردة في أطراف الإنسان ، لأن الفرض القائم الذي ما زال معتمداً هو أن الإنسان السوداني العادي لا يعرف مواقع الشرايين والأوردة في جسم الإنسان باعتبارها علماً متقدماً يدركه الدارسون لعلم الأحياء].
وجه الاختلاف أن الحكم الحالي اعتبر العنف الزائد الذي يستدل عليه ببلوغ الأداة إلى مناطق الشرايين وتعدد الطعنات وقوتها قرينة على علم الجاني بأن الموت نتيجة راجحة لفعله سواءً كان العضو حساساً أم لا ، طرفياً أم لا.
ولم يعتد هذا الحكم بمعيار العضو غير الحساس على إطلاقه.
المحامون:
الأستاذ/ محمد أحمد حامد عن طالب المراجعة
الأستاذ/ أمير حسن بابكر عن المراجع ضدهم
الحكــم
القاضي: محجوب الأمين الفكي
التاريخ: 10/8/2017م
في محاكمة غير إيجازية أدانت محكمة جنايات الفولة العامة المتهم ر. ا. ص. ك. تحت المادة 130(2) من القانون الجنائي وعاقبته بالإعدام شنقاً حتى الموت قصاصاً ... للمرحوم حاتم محمد حسن بعد أن أصابه بسكين بمفصل اليد اليسرى وأخرى بالرجل اليمنى بالقرب من مفصل الركبة وطعنة ثالثة بالرجل اليسرى.
أيدت محكمة استئناف ولاية غرب كردفان هذا الحكم إدانة وعقوبة ومن ثم وضعت الأوراق أمام المحكمة العليا - دائرة التأييد التي أيدت بأغلبية أعضاء الدائرة هذا الحكم إدانة وعقوبة بموجب حكمها م ع/غ إ/إعدام/48/2016م بتاريخ 27/6/2016م.
نيابة عن المدان تقدم الأستاذ/ محمد أحمد حامد بطلب لمراجعة هذا الحكم لأسباب أبداها. استوفى الطلب الشكل المقرر في المادة 188(أ) حيث تم تصريحه للفصل في نظر قانونيته تتعلق بالإصابة في أطراف الجسم هل تعتبر من الأجزاء الحيوية منه وبالتالي تعتبر الوفاة نتيجة مرجحة وتنعقد المسؤولية الجنائية تحت المادة 131(1) من القانون الجنائي.
اكتملت الإجراءات بإعلان المراجع ضدهم (أولياء الدم) للرد على ما أثير في طلب المراجعة حيث أودع نيابة عنهم الأستاذ/ أمير حسن بابكر المحامي رده وفيه تمسك بصحة الحكم قانوناً.
أثير في طلب المراجعة أن المدان قام بتسديد عدة طعنات في أطراف في جسده وأنه لم يقصد ابتداءً تسبيب معركة تأسيساً على أنه بالرغم من أن المرحوم كان جاثماً على صدره لم يقم بطعنه في جزء حساس في جسمه فضلاً عن القضاء قد استقر في أحكامه على أنه من الصعب إثبات قصد المتهم المباشر تسبيب الموت لذا وضعت المحاكم معايير لاستخلاص القصد الجنائي مستنداً في ذلك إلى العديد من السوابق القضائية إلى أن خلص إلى أن الوفاة في مثل هذه الأحوال نتيجة محتملة للفعل في حين يرى المراجع ضده نقيض ذلك على سندٍ من القول أن عدد الطعنات يشير إلى أن الوفاة نتيجة راجحة للفعل وأن التقرير الطبي وشهادة الوفاة خير برهان بقصد المدان تسبيب الموت وأنه نتيجة راجحة لفعله يؤيد هذا النظر أن المحاكم بمختلف درجاتها توصلت إلى ذلك.
موضوعاً أجدني متفقاً مع ما ورد في الرأي المخالف (الرابع والخامس) في حكم المحكمة العليا إذ تواتر قضاؤها منذ سابقة:
خيرالسيد عجب سيدو- مجلة الأحكام القضائية 1974م.
وسابقة:
[ حكومة السودان//ضد//سبت الجاك دينق - مجلة 1976م ص 72 ]
إن أطراف الجسم والفخذ ليست من الأماكن الحيوية في الجسم البشري وأن الوفاة نتيجة محتملة وليست راجحة للفعل وإن كان السلاح قاتلاً كالسكين وفي كل السوابق القضائية اللاحقة لها تبين السابقتين لم تعدل المحكمة عن هذا المبدأ والعدول الذي يعتد به هو ذلك الذي يرد في سابقة قضائية تناقش هذا المبدأ وتعدل عنه وفقاً لحجج وأسانيد.
لهذا أرى قبول طلب المراجعة بتعديل حكم المحكمة العليا بتعديل الإدانة إلى إدانة تحت المادة 131(1) من القانون الجنائي وإلغاء عقوبة الإعدام شنقاً حتى الموت قصاصاً على أن يسجن لمدة سبع سنوات بدءً 1/4/2015م يدفع وعاقلته دية قدرها 40 ألف جنيه لأولياء الدم تحصل وفقاً لنص المادة 45(5) من قانون الإجراءات الجنائية.
القاضي: صلاح التيجاني الأمين
التاريخ: 11/1/2017م
أوافق على أن السوابق القضائية قد قضت دوماً بما جاء بالسابقة القضائية: حكومة السودان//ضد// خير السيد عجب م ع/ك/141/1974م بأنه يندهش الرجل العادي إذا قيل له بموت شخص بسبب جرح بالساق لأنه ليس من الأعضاء المميتة وليس من الأجزاء الحيوية.
ولكن في حالتنا هذه هنالك أكثر من جرح ثلاث طعنات وإذا نظرنا لتلك الطعنات نجدها عبارة عن تشريح وليس الطعن فقط ولكن عندما يحرك الطاعن السكين في جسد الإنسان لمسافة فإنها تدل على رعونة الإيذاء وإذا رجعنا لمستنـد الاتهام (2) تقريـر التشريح يقول فيه المدير الطبي الذي قام بالتشريح (بعد الكشف على المرحوم) تبين وجود جرح قطعي عميق بالذراع الأيسر بطول 10 س س وعمق 8 س س مع تهتك بعضلة التدوير والعضلة ذات الثلاث رؤوس وقطع بالشريان العميق للذراع والعصب الساعدي الأيسر. كما يوجد جرح قطعي عميق نافذ فوق الفخذ الأيمن فوق الركبة بطول 7 س س وعمق 13 س س مع وجود تهتك بالعضلات المجاورة العضلة ذات الرأسيين وعضلة الركبة وقطع بالشريان والوريد لأعظم الفخذ كما يوجد قطع بالعصب وأيضاً يوجد جرح قطعي عميق نافذ بالفخذ الأيسر من الجهة الخلفية بطول 14 سم وعمق 15 سم مصحوب بتهتك شديد بالعضلات ، وأن سبب الوفاة هبوط حاد بالدورة الدموية نتيجة للنزيف الشديد جراء الجروح النافذة بالذراع الأيسر والفخذ الأيمن والأيسر ويرجح أن تكون الإصابة بآلة حادة.
وفي مستند الاتهام (1) التقرير الفحص الجنائي أورنيك ثمانية أن المذكور وجد متوفياً لتعرضه لعدة طعنات ووضعت ما شاهدته بالتشريح الخارجي ثلاثة منها دكتورة فدوى محمد عبدالله.
شاهد الاتهام ذلك أن المذكور توفى بعد نصف ساعة تقريباً من طعنه من المتهم.
أرى أن المتهم قد استعمل عنفاً كبيراً مع المجني عليه ولو كانت إصابته واحدة في طرف واحد من الأطراف لوافقت أخي مولانا نائب رئيس القضاء ولكن كثرة الضرب وقياساً على عدم استفادة المتهمين من المعركة المفاجئة في حالة القسوة أن لا يستفيد من يشرح الأعضاء الطرفية تشريحاً وتؤدي للموت من القياس على السابقة القضائية خير السيد عجب ، وعليه أرى إذا ما وافقني بقية الأعضاء ومن غير أن نعدل ما توصلت له السابقة القضائية أن نعامل هذه القضية بصفة خاصة لحالة العنف الزائد ومن غير أن نعدل ما توصلت السوابق باعتبار أن ما حدث للأجزاء الطرفية كان عنفاً كبيراً يشبه الانتقام وأدى للوفاة السريعة بعد نصف ساعة بقطعه للأوردة والشرايين بالإضافة للأطراف على أن نؤيد إدانة المتهم بالمادة (130) من القانون الجنائي ونقضي عليه بعقوبة الإعدام كما توصلت لها دائرة التأييد إذا ما وافقني بقية الأعضاء وذلك من غير أن نعتبر ذلك تعديلاً لما يحدث في الأجزاء الطرفية من السوابق القضائية.
القاضي: صلاح الشريف حبيب الله
التاريخ: 22/1/2017م
لما كان قصد القتل أمراً خفياً لا يُدرك بالحس الظاهر وإنما يُدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ، وأنه لا مانع من اعتبار نية القتل قد نشأت لدى الجاني إثر مشادة وقتية ، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، وإذا كان ما تقدم وكان الحكم قد دلل على قيام هذه النية تدليلاً سائغاً واضحاً في إثبات توافرها لدى المتهم كما هي معرفة به في القانون ، وكان البين من سياق الحكم أن ما قاله في معرض هذا التدليل من أن المتهم انتوى إزهاق روح المجني عليه ذلك أنه بتاريخ الحادث جاء المتهم إلى المكتب الذي يعمل به المجني عليه وسأل شاهد الاتهام الثاني عنه وقال له بأنه بالداخل فطلب المتهم من الشاهد أن ينادي على المجني عليه وفعلاً فعل فحضر المجني عليه فقام المتهم وسدد للمجني عليه بالسكين التي كانت بيده عدة طعنات منها طعنة بالجزء الخلفي للعضلة باليد اليسرى بطول (10×7) سم تقريباً ، وطعنة في الرجل اليمنى بالقرب من مفصل الركبة بطول (4×8) سم وطعنة ثالثة بمؤخرة الجزء الخلفي للرجل اليسرى بطول (5×5) سم.
وبعد التشريح وجد أن هذه الطعنات قد سببت جرحاً قطعياً بالذراع الأيسر بطول (10) سم وعمق (8) سم مع تهتك بالعضلة والعضلة ذات الثلاثة رؤوس ، مع قطع بالشريان العميق للذراع وعصب الساعد الأيسر، وأيضاً سببت جرحاً قطعياً نافذاً فوق الفخذ الأيمن فوق الركبة بطول (7) سم وعمق (13) سم مع وجود تهتك بالعضلات المجاورة للعضلة ذات الرأسين وعضلة الركبة وقطع بالشريان والوريد الأعظم للفخذ . كما يوجد قطع بالعصب ، وأيضاً جرح قطعي عميق نافذ بالفخذ الأيسر من الجهة الخلفية بطول (14) سم وعمق (15) سم مصحوب بتهتك شديد للعضلات والأوعية الدموية ، وثبت حسب ما جاء بالتقرير الطبي أن أسباب الوفاة هبوط حاد بالدورة الدموية ، وأن الاستنتاج هو أن الإصابة بآلة حادة ، والمتهم يعترف باستعماله للسكين في تسبيب تلك الطعنات للمجني عليه ، وعليه وبالنظر لعدد الطعنات وطولها وعمقها وتسببها في قطع الأوردة الدموية وتهتك العضلات يجعل أن ما توصلت إليه محكمة الموضوع من ثبوت نية القتل عند المتهم تجاه المجني عليه استخلاصاً صحيحاً مستنداً على الوقائع الثابتة ومن ثم نؤيد الرأي الثاني المؤيد للإدانة بالمادة (130) من القانون الجنائي مع تأييد عقوبة الإعدام وذلك حسبما رأت دائرة التأييد.
القاضي: علي أحمد علي محمد قشي
التاريخ: 24/1/2017م
أتفق مع الرأي الأول فيما انتهى إليه إذ أن ذلك هو ما رأيته في الحكم المطلوب مراجعته.
القاضي: عباس علي بابكر
التاريخ: 11/1/2017م
بعد الإطلاع أرى أن الحكم المطلوب مراجعته قد جاء وفقاً للقانون وأحكام الشريعة الإسلامية والسؤال الذي يطرح نفسه هل كل إصابة طرفية من الجسم تعتبر الوفاة فيها محتملة وليست راجحة ؟.
أعتقد آن الأوان لإعادة النظر في هذا المعيار وأن تكون النظرة هل موقع الإصابة موقع حساس من الجسم من الناحية العلمية والطبية من وجود أوردة وشرايين في هذا الموضع من الجسم سواء كان طرفياً أم لا ؟.
الأمر النهائي:
يشطب طلب المراجعة موضوعاً.
محجـوب الأمين الفكـي
قاضي المحكمة العليا
نائب رئيس القضاء
ورئيس الدائرة
30/1/2017م

