شركة دايركت بيونت للتكنولوجيا(الطاعنة) // ضد // شركة نيوزون الهندسية (المطعون ضدها) الرقم م ع/ط م/2702/2017م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيدة/ شاديـه حسـن الفكي
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيدة/ انشراح أحمد مختار محمود
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / عبد العظيم الحاج محمـد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
شركة دايركت بيونت للتكنولوجيا الطاعنة
// ضد //
شركة نيوزون الهندسية المطعون ضدها
الرقم م ع/ط م/2702/2017م
قانون التحكيم لسنـة 2016م – المادة (9) منـه – أوان الدفـع بشـرط التحكيم.
المبدأ:
الدفع بشرط التحكيم – يجب أن يُبدى قبل التعرض لموضوع الدعوى وإلا سقط الحق في التمسك به.
المحامون:
الأستاذ/ إسلام بكري شلال عن الطاعن
الحكـــم
القاضي: شادية حسن الفكي
التاريخ: 1/4/2018م
أقامت المطعون ضدها الدعوى رقم (1455/2016م) أمام محكمة الخرطوم شرق الجزئية في مواجهة الطاعنة ، يتلخص ادعاؤها في أنها لم تسدد ضريبة القيمة المضافة الملزمة بسدادها وفقاً للعقود المبرمة بينهما البالغ قدرها (7.771.980) ج وبناءً على تماطلها فتحت سلطات الضرائب بلاغ تهرب ضريبي في مواجهة المطعون ضدها ، وقد قامت بسداد مبلغ (4.032.935ج) بعد التسوية وتطالب بالحكم لها بذلك المبلغ بالإضافة للرسوم وأتعاب اتفاقية قدرها (200.000ج).
تقدمت الطاعنة بدفاعها الموضوعي ونازعت فيه ادعاءات المطعـون ضدها ، وبعد التعقيب حددت محكمة الموضوع جلسة للسماع ، وقد تم تأجيلها فيما بعد لوجود مساعٍ للتسوية ، وفي الجلسة المحددة تقدم محامي الطاعنة بطلب لتعديل مذكرة الدفاع ، وقد تقدم بها مشتملة على دفوع قانونية بعدم الاختصاص لوجود شرط تحكيم ، ومخالفة المادة (11) من قانون الشركات لسنة 2015م ، والمادة (4/أ/29) من أمر تأسيس محكمة الخرطوم التجارية . وبعد الرد والتعقيب . أصدرت محكمة الموضوع حكماً قضى بشطب الدعوى برسومها لوجود اتفاق تحكيم.
تم استئناف ذلك الحكم أمام محكمة الاستئناف بواسطة المطعون ضدها وقد صدر حكمها بالرقم (361/2017م) القاضي بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق للسير.
علمت الطاعنة بحكم محكمة الاستئناف في 28/11/2017م وتقدمت بطعن في مواجهته في 12/12/2017م عليه يكون قد قدم خلال القيد الزمني المنصوص عليه قانوناً ، وقد تجاوزت قيمة الدعوى النصاب المقدر بمنشور رئيس القضاء ، لذلك فهو مقبول شكلاً.
وتتلخص أسباب الطعن ، في أن محكمة الاستئناف استندت في حكمها على نص المادة (9) من قانون التحكيم لسنة 2005م وهو قانون ملغي مما يجعل حكمها مخالفاً للقانون - وقد أهملت نص المادة (9) من قانون التحكيم لسنة 2016م وهو القانون الواجب التطبيق التي قررت أن الدفع يمكن أن يكون مع الرد على الدعوى وأنها تقدمت به عند الرد على الدعوى بعد تعديل مذكرة الدفاع التي قبلتها المحكمة وهذا القبول يجعله الرد الأول – وإنها فصلت في مسألة تعديل مذكرة الدفاع دون أن يكون هناك طعن بشأنها وأن نص المادة (77) إجراءات مدنية يسمح بتعديل المذكرات وتطالب بإلغاء الحكم المطعون فيه واستعادة حكم محكمة الموضوع.
بالاطلاع على الأوراق فإن هذا الطعن لا أمل فيه فقد نصت المادة (9) من قانون التحكيم لسنة 2016م بأنه (يجب على المحكمة شطب الدعوى لعدم الاختصاص إذا دفع المدعى عليه بوجود اتفاق تحكيم وذلك قبل أو مع الرد على الدعوى وإلا اعتبر متنازلاً عن حقه في الدفع بشرط التحكيم) وقد سبق أن تقدمت الطاعنة بدفاعها الموضوعي فقط وتم تحديد جلسة للسماع ، ولكن في جلسة لاحقة تقدمت بمذكرة دفاع معدلة اشتملت على دفوع قانونية من ضمنها الدفع بشرط التحكيم ، وهذا الدفع يعتبر من الدفوع الشكلية الإجرائية ، ومن القواعد التي تحكمها أن تبدي قبل التعرض لموضوع الدعوى وإلا سقط الحق في التمسك بها ، وبتقديم الطاعن لدفاعه الموضوعي يكون قد تعرض لموضوع الدعوى ولا ينفي ذلك قبول محكمة الموضوع لمذكرة الدفاع المعدلة لأن الغرض منها هو تقديم ذلك الدفع القانوني وهي تالية للجلسة الأولى التي تم فيها الرد على الدعوى – ولا يمكن اعتبار ذلك الدفع قد قدم مع الرد على الدعوى حسب نص المادة (9) من قانون التحكيم لسنة 2016م ، وما كان لمحكمة الموضوع السماح بتقديم مثل ذلك الدفع لأنه يعتبر طلباً جديداً وليس تعديلاً لمذكرة الدفاع الأولى التي احتوت فقط على الدفوع الموضوعية ولا يمكن قبوله في هذه المرحلة بعد الرد الموضوعي ، لذلك أرى تأييد حكم محكمة الاستئناف من حيث النتيجة - وشطب الطعن إيجازياً برسومه.
القاضي: انشراح أحمد مختار محمود
التاريخ: 30/4/2018م
أوافق وأضيف بأن الدفع الشكلي أو الإجرائي أو متعلقاً بالإجراءات إذا كان يرمي إلى تطويل نظر موضوع القضية أو منعه لسبب يتعلق باختصاص المحكمة أو إجراءات الخصومة . وقد نص القانون على بعض هذه الدفوع كالدفع بعدم الاختصاص أو الدفع ببطلان صحيفة الدعوى أو الدفع بالإحالة ونظم أحكامها . ولكن الرأي الغالب أن الدفوع الشكلية لم ترد في القانون على سبيل الحصر . فلا يوجد ما يثبت أن المشرع قد حدد مثل هذا التحديد ، فضلاً عن أنه إذا وجدت وسيلة معينة لها صفات الدفع الشكلي فمن المجافاة للمنطق عدم اعتبارها كذلك بزعم أن القانون لم يعطها هذا التكييف.
ونرى أن الدفع الشكلي يتميز بخضوعه لأحكام خاصة به . إذ يجب إبداء الدفوع الشكلية قبل الكلام في الموضوع أو إبداء دفع بعدم القبول . فإذا ابدأ طلب أو دفاع موضوعي من المدعى عليه سقط حقه في إبداء دفوع شكلية . وعلة هذه القاعدة هي أن إتاحة الفرصة للخصوم لإبداء الدفوع الشكلية في أية حالة كانت عليها الخصومة يشجع الخصم على الانتظار إلى قرب نهاية الإجراءات للتمسك بالدفع الشكلي : فيضيع الوقت والجهد والنفقات دون فائدة . ويضطر المدعي إلى بدء الخصومة من جديد بعد أن تكون قد قطعت شوطاً كبيراً.
وأساس هذه القاعدة ليس هو النزول الضمني عن الدفع ، بالتعرض للموضوع . ذلك أن النزول عن الحق لا يفترض . وإنما أساس هذه القاعدة هو تحديد واقعة معينة هي التعرض للموضوع يترتب على تحققها سقوط الحق في الدفع . ويترتب على هذا التكييف أنه يجب تفسير القاعدة تفسيراً ضيقاً . وأن تحقق الواقعة القانونية يؤدي إلـى السقوط بصرف النظر عن إرادة صاحب الدفع ، فيترتب السقوط ولم لم يعلم بحقه فيه أو بالسبب المنشئ لهذا الحق.
ويعتبر أي طلب أو دفاع من المدعى عليه مما يتعلق بالموضوع مسقطاً للحق في الدفوع الشكلية.
وبالاطلاع على المحضر نجد أن الطاعن بوساطة محاميه الأستاذ/ إسلام بكري شلال تقدم بطلب تفاصيل للاستيضاح عن موضوع الدعوى (العلاقة التي تربط المدعى عليها بشركة هواوي للتكنولوجيا الصينية - الأرقام المتسلسلة للتعاقدات المذكورة في الفقرة (3) من عريضة الدعوى - والأرقام المتسلسلة لعقود المقاول الرئيسي لشركة الاتصالات المذكورة في الفقرة (3) من عريضة الدعوى) . وبحسب التساؤلات بشأن موضوع الدعوى مما يعني سقوط حقه في إبداء دفوع شكلية حتى وإن طلب تعديل مذكرة دفاعه التي انصبت على موضوع الدعوى وسبق له تقديمها وخلت من الدفع الشكلي أو الإجرائي . حيث لا يسعفه هذا التعديل.
القاضي: عبد العظيم الحاج محمد
التاريخ: 21/5/2018م
أوافق.
الأمر النهائي:
يشطب الطلب إيجازياً بموجب المادة (168) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م.
شـادية حسـن الفكـي
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
24/5/2018م

