يعقوب حماد عمـر الطاعن // ضد // 1- وزارة التخطيط العمراني 2- شريـف سليمان خميس المطعون ضدهما
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / عباس خليفـة محمـد
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / عابدين صلاح حسـن
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / مصطفى حسن النـور
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
يعقوب حماد عمـر الطاعن
// ضد //
1- وزارة التخطيط العمراني
2- شريـف سليمان خميس المطعون ضدهما
الرقم: م ع/ط أ س/95/2011م
قانون القضاء الإداري لسنة 2005م – المادة 5 (4) منه – ميعاد رفع الطعن – المادة (70) من قانـون الإجـراءات المدنيـة لسنة 1983م – عدم إعمالها.
المبدأ:
لا وجه لإعمال المادة (70) من قانون الإجراءات المدنية 1983م لأن المشرع حدد ميعاداً قصيراً لرفع الطعن الإداري بغرض استقرار الأوضاع الإدارية وحتى لا تبقى أعمال الإدارة أمداً طويلاً معرضة للطعن.
الحكــم
القاضي: عابدين صلاح حسن
التاريخ : 16/5/2011م
هذا طعن بطريق الاستئناف في القرار الصادر من القاضي المختص بنظر الطعون الإدارية بمحكمة استئناف أم درمان بتاريخ 13/2/2011م والذي كان قد قضى بشطب عريضة الطعن الإداري رقم م ع أ/13/2011م شكلاً.
عريضة الاستئناف مقبولة شكلاً لتقديمها خلال الميعاد المقرر قانوناً لرفع الاستئناف والمنصوص عليه في المادة 14(1) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م ، حيث يبين محضر الطعن أن محامي المستأنف علم بقرار القاضي المختص بتاريخ 21/3/2011م وقام برفع هذا الاستئناف بتاريخ 3/4/2011م تاريخ سداد الرسوم مما يبدو أن شطب العريضة لم يتم في حضور المستأنف لأن العريضة تم شطبها في 13/2/2011م.
وكان القاضي المختص قضى بشطب العريضة أعلاه شكلاً ، تأسيساً على تقديم العريضة بعد انقضاء المواعيد المقررة قانوناً ، لأن المستأنف علم بقرار المستأنف ضدها الأولى بتاريخ 25/10/2009م وتظلم منه إلى مدير عام الأراضي بتاريخ 3/11/2009م والذي أصدر قراره في 1/11/2010م في حين أن مدة الرد على التظلم ثلاثون يوماً من تاريخ رفعه وتراخى المستأنف وانتظر القرار طوال تلك المدة.
ينعى المستأنف على قرار القاضي المختص مخالفته للقانون وقواعد العدالة الطبيعية ، حيث كان يتعين عليه إعمال سلطاته لتحقيق العدالة بموجب المادة (70) مقروءة مع المادة (303) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م ومد المواعيد حتى لا يطغى الشكل على المضمون.
هذا الاستئناف يثير ميعاد الطعن في القرار الإداري ، وقد حرص المشرع على أن يحدد ميعاداً يجب أن يرفع خلاله الطعن الإداري ، وهذا الميعاد هو ستون يوماً من تاريخ نشر ذلك القرار في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها أجهزة الدولة أو من تاريخ العلم به علماً حقيقياً أو تاريخ إعلان صاحب الشأن أيهما كان الأسبق إعمالاً لنص المادة 5(أ) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م ، وحري بالذكر أن المشرع قضى أن التظلم وجوبي ، ولذا نص على أن يبدأ ميعاد الطعن في القرار الإداري في الأحوال التي يجيز فيها القانون التظلم إلى الجهة الإدارية المختصة من تاريخ الفصل نهائياً في التظلم كما تقضي بذلك المادة 5(2) من القانون أعلاه ، ونص المشرع في الفقرة الثالثة من ذات المادة على أن ميعاد التظلم إلى الجهة الإدارية المختصة ستون يوماً ما لم ينص القانون على خلاف ذلك , ويحسب الميعاد على النحو المنصوص عليه في المادة 5(1) من القانون أعلاه.
ليس هذا فحسب بل قضى المشرع بشطب العريضة إيجازياً ورفضها إذا تبين للقاضي المختص أن الطاعن لم يستنفد طرق التظلم المتاحة بموجب القانون تطبيقاً للفقرة 7(1)(ب) من القانون أعلاه ؛ ومؤدى ما تقدم إذا صدر قرار إداري من جهة إدارية أدنى فإن للطاعن مدة ستين يوماً ليتظلم إلى الجهة الإدارية الأعلى مباشرة ، وإذا رفضت هذه الجهة تظلم المستأنف وكانت ثمة جهة إدارية أعلى يتعين على المستأنف التظلم إليها خلال تلك الفترة حتى استنفاد كافة طرق التظلم المقررة وحصوله على القرار النهائي ، وفي هذه الحالة يبدأ ميعاد الطعن في قرار المستأنف ضدها الأولى من تاريخ الفصل في التظلم نهائياً ، وبمعنى أدق يستطيع المستأنف الطعن في القرار الإداري خلال ستين يوماً من تاريخ فصل الجهة الإدارية المختصة في التظلم نهائياً.
وعلى هدي من هذا النظر الثابت أن المستأنف علم بقرار المستأنف ضدها الأولى بتاريخ 25/10/2009م وتظلم فيه إلى مدير عام الأراضي بتاريخ 3/11/2009م والذي لم يفصل في التظلم إلا في 1/11/2010م ، وبالرغم من أن المشرع نص صراحة في المادة 5(4) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م على أنه يعتبر رفضاً للتظلم عدم فصل الجهة الإدارية فيه خلال ثلاثين يوماً من رفعه ، إلا أن المستأنف تراخى ولم يتظلم إلى الجهة الأعلى بعد انقضاء فترة الثلاثين يوماً بحسبان أن المشرع نفسه قضى بأن انقضاء هذه المدة دون رد الإدارة على التظلم يعتبر رفضاً للتظلم.
والغريب في الأمر أن المستأنف لم يمهل وزير التخطيط والتنمية العمرانية المدة المعقولة لاتخاذ قراره والذي قد يترتب عليه الفصل في التظلم نهائياً ، بالرغم من أنه تراخى وأمهل الجهة الإدارية حوالي عام.
لا حاجة بنا للاستطراد إلى ما انتهى إليه القضاء والفقه حول منح الجهة الإدارية المختصة فترة معقولة لاتخاذ قرارها في التظلم بعد انقضاء الثلاثين يوماً المقررة قانوناً إذا ثبت أن الإدارة اتخذت مسلكاً إيجابياً إزاء التظلم ، وأن فوات الثلاثين يوماً راجعُُ إلى بطء الإجراءات والروتين إلا أن المستأنف تجاوز الفترة المعقولة بكثير ، وهناك قضاءُُ حديثُُ انتهى إلى أنه لابد من التقيد الحرفي بالمدة التي قررها المشرع للفصل في التظلم وهي الثلاثين يوماً ، وإذا لم ترد الجهة المختصة على التظلم خلال المدة المقررة قانوناً يعتبر ذلك رفضاً للتظلم حكماً وقانوناً ، بعدها تبدأ مرحلة التظلم إلى الوزير وفوات الميعاد يترتب عليه سقوط الحق في الطعن راجع قضية ورثة الدرديري أحمد شكري //ضد// وزارة التخطيط العمراني وعايدة مصطفي وآخرين م ع/ط س/2007م غير منشورة ، والأهم من ذلك لا وجه لإعمال المادة (70) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م لأن المشرع حدد ميعاداً قصيراً لرفع الطعن الإداري بغرض استقرار الأوضاع الإدارية وحتى لا تبقى أعمال الإدارة أمداً طويلاً معرضة للطعن.
ولما كانت الجهة الإدارية التزمت الصمت ولم ترد على تظلم المستأنف خلال المدة القانونية المقررة وهي الثلاثون يوماً من تاريخ رفعه ولم يتظلم المستأنف إلى الوزير المختص بعد انقضاء هذه المدة ، في هذه الحالة فأن حق المستأنف في الطعن الإداري يكون قد سقط ، وهذا ما انتهى إليه القاضي المختص مما يتعين تأييد قرار القاضي المختص وشطب الاستئناف إيجازيا بالرسوم.
القاضي: عباس خليفة محمـد
التاريخ : 18/5/2011م
أوافق.
القاضي: مصطفى حسن النور
التاريخ : 19/5/2011م
أوافق.
الأمر النهائي:
يشطب الاستئناف إيجازياً برسومه.
عباس خليفــة محمــد
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
22/5/2011م

