حكومة السودان //ضد// ع. ع. أ. ش. م ع/ ط ج/63/2011م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
دائرة الولايات الوسطى والقضارف
القضاة:
سعادة السيد / عـدلان النعيـم الضـو
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / أحمد الأمين محمد سعـد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / حكيم الطيب أحمد خليل
قاضي المحكمة العليا
عضواً
حكومة السودان //ضد// ع. ع. أ. ش.
م ع/ ط ج/63/2011م
قانون الإثبات لسنة 1994م – المادة 85 (1) – اليمين المتممة – متى توجـه.
المبدأ:
اليمين المتممة لا توجه في الدعاوى الجنائية إذ أن ذلك يتعارض مع مبدأ تفسير الشك لصالح المتهم.
المحامون:
الأستاذ/ عاطف موسى أحمد محمد عن الطاعن
الحكــم
القاضي: أحمد الأمين محمد سعد
التاريخ: 4/3/2011م
مثل المتهم ع. ع. أ. ش. أمام المحكمة الجنائية بود مدني متهماً بمخالفة المادة 6(1) من قانون النظام العام بولاية الجزيرة والمادة (178) من القانون الجنائي لسنة 1991م.
شطبت المحكمة الاتهام تحت المادة (178) من القانون الجنائي وأدانت المتهم تحت المادة 6(1) من قانون النظام العام وحكمت عليه بالسجن لثلاثة أشهر.
محكمة استئناف ولاية الجزيرة بمذكرتها بالرقم م إ/أ س ج/287/2010م بتاريخ 11/9/2010م قررت إلغاء الإدانة تحت المادة 6(1) من قانون النظام العام وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لإدانة المتهم تحت المادة 178 (1) من القانون الجنائي مقروءة مع المادة 6(1) من النظام العام موجهة بتوقيع العقوبة الأشد لخطورة الجريمة.
كان من رأي هذه المحكمة في قرارها بالرقم م ع/ط ج/230/2010م بتاريخ 4/11/2010م أنه كان يتعين على محكمة الموضوع إدانة المتهم تحت المادة (178) من القانون الجنائي وأيدت حكم محكمة الاستئناف جميعاً.
بناءً على ما سبق سرده أعادت محكمة الموضوع النظر في حكمها وأصدرت حكمها بإدانة المتهم تحت المادة 178(1) من القانون الجنائي مقروءة مع المادة 6(1) من قانون النظام العام لولاية الجزيرة لسنة 2004م وحكمت عليه بالسجن أربعة أشهر اعتباراً من 20/12/2010م والغرامة (500) جنيه والسجن لثلاثة أشهر في حالة عدم دفعها.
محكمة استئناف ولاية الجزيرة في مذكرتها بالرقم م إ/أ س ج/463/2010م رأت أن محكمة الموضوع لم تعمل بما وجهت به في مذكرتها المؤيدة من قبل المحكمة العليا حيث لم تحكمه بالعقوبة الأشد ولم توجه اليمين المتممة فقررت إلغاء حكم محكمة الموضوع وإعادة الأوراق إليها للعمل وفق ما جاء في مذكرتها والتقييد بموجبات مذكرتها الصادرة بالرقم أ س ج/287/2010م.
الأستاذ/عاطف موسى أحمد محمد نيابة عن المدان يطعن أمامنا بالنقض في قرار محكمة الاستئناف , والطعن مقبول من الناحية الشكلية خلال القيد الزمني المحدد قانوناً . يرتكز الطعن على أمرين:
1- أن المتهم أدين تحت المادة 6(1) من قانون النظام العام مرتين على نفس الفعل.
2- أن اليمين المتممة لا توجه في الدعوى الجنائية وإن قراراً لم يصدر بتوجيهها أصلاً.
أولاً: غير صحيح أن المتهم أدين مرتين على نفس الفعل تحت المادة 6(1) من قانون النظام العام فالإدانة الصادرة في الحكم الأول لمحكمة الموضوع قد تم إلغاؤها بقرار محكمة الاستئناف الصادر بتاريخ 11/9/2010م بالرقم/م أ/أ س ج/287/2010م . أما حكم محكمة الموضوع الأخير فقد كان بإدانة المتهم تحت المادة 178(1) من القانون الجنائي مقروءة مع المادة 6(1) من قانون النظام العام وقد وضعت المحكمة في اعتبارها في مذكرتها بشأن العقوبة أن المتهم قد قضى فترة الثلاثة أشهر سجناً التي حكم بها بعد إدانته في البداية تحت المادة 6(1) التي تم إلغاؤها.
ثانياً: أتفق مع محامي الطاعن على أن توجيه اليمين المتممة كان اقتراحاً فرداً لم يتضمنه قـرار محكمة الاستئناف حتى تلتزم محكمة الموضوع بالعمل به , كما أتفق أيضاً معه على أن اليمين المتممة لا توجه في الدعاوى الجنائية إذ أن ذلك فـي نظري يتعارض مع مبدأ تفسير الشك – أدنى الشك – لمصلحة المتهم . ولكن قد يكون جائزاً توجيهها في حالة ممارسة المحكمة الجنائية لسلطاتها المدنية ، وهو أمر غير وأرد في الدعوى الراهنة إذ لم تشمل ورقة الاتهام أي ادعاء بالتعويض.
محكمة الموضوع زادت عقوبة السجن ولكن ليس بالقدر الذي طلبته محكمة الاستئناف على ما يبدو ولكن مع ذلك أرى أن نؤيدها إذ تكون قد بلغت في مجموعها سبعة الأشهر وهي مدة كفيلة بالردع المطلوب.
أرى أن نلغي قرار محكمة الاستئناف القاضي بإلغاء حكم محكمة الموضوع وإعادة الأوراق إليها للعمل بما وجهت به وأن نؤيد حكم محكمة الموضوع جميعاً.
القاضي: حكيم الطيب أحمد خليل
التاريخ: 13/3/2011م
وفيما يلي اليمين المتممة .. فإن المادة 58(1) من قانون الإثبات حددت أن الهدف منها هو ( الترجيح بها عند الحكم في موضوع الدعوى ).
والمعلوم أن الترجيح هو المعيار في الدعاوى المدنية – ولا مكان له في الدعاوى الجنائية (حيث مستوى الإثبات المطلوب هو ما وراء الشك المعقول).
القاضي: عدلان النعيم الضو
التاريخ: 13/3/2011م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- إلغاء قرار محكمة الاستئناف واستعادة حكم محكمة الموضوع جميعاً.
2- يخطر الأطراف بصورة القرار.
عـدلان النعيـم الضــو
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة

