أم الخير الحاج يعقوب الطاعنة // ضد // إبراهيم عبد الرحمن محمد المطعون ضده
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / عابدين صـلاح حسـن
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / محمد زمـراوي ناصـر
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / ميرغني حامـد إسماعيل
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
أم الخير الحاج يعقوب الطاعنة
// ضد //
إبراهيم عبد الرحمن محمد المطعون ضده
الرقم م ع/ط م/1528/2011م
قانون الإثبات لسنة 1994م – اليمين الحاسمة – جواز الرجوع عنها.
المبدأ:
يجـوز الرجوع عن توجيه اليمين الحاسمة للخصم بعد توجيهها وليس في القانون ما يمنع ذلك.
الحكـــم
القاضي: محمد زمراوي ناصر
التاريخ: 19/10/2011م
أقامت المدعية أم الخير الحاج يعقوب الدعوى المدنية رقم 4011/2009م أمام محكمـة أم درمان الجزئية من الدرجـة الأولى ضـد المدعى عليه إبراهيم عبد الرحمن محمد تأسيساً على أنها وفي عام 1985م قامت بشراء القطعة رقم 710 مربع الشقلة ج مدينة أم درمان مناصفة مع زوجها المدعى عليه وعند بدء إجراءات تسجيل القطعة تم تسجيل القطعة موضوع الدعوى في اسم المدعى عليه بوصفه زوجاً للمدعية وذلك على سبيل الأمانة الراجعة وعند مطالبة المدعية للمدعى عليه تسجيل نصف مساحة القطعة موضوع الدعوى في اسمها رفض ومن ثم طالبت المدعية بتسجيل نصف مساحة القطعة موضوع الدعوى في اسمها إلى جانب رسوم الدعوى والأتعاب.
وقد رد المدعى عليه على الدعوى فأقر بتسجيل القطعة موضوع الدعوى في اسمه وأنكر بقية دعوى المدعية فقامت محكمة الموضوع بصياغة نقاط النزاع ومن ثم بدأت في سماع قضية المدعية حيث تم سماع أقوال المدعية وشاهدها مندوب الأراضي وعند ذلك طلبت المدعية من محكمة الموضوع توجيه اليمين الحاسمة للمدعى عليه والذي أبدى موافقته على الحلف بل قام بحلفها في غياب المدعية ومن ثم أصدرت محكمة الموضوع حكمها بشطب الدعوى وعند الطعن في ذلك الحكم عن طريق الاستئناف بوساطة المدعية أصدرت محكمة الاستئناف حكمها بإلغاء حكم محكمة الموضوع وأمرت بإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لتحديد صيغة اليمين ثم تحليف المدعى عليه على تلك الصيغة – وبعد أن عادت أوراق الدعوى لمحكمة الموضوع – عدلت المدعية عن رغبتها في تحليف المدعى عليه اليمين الحاسمة وطالبت بإعلان بقية شهود الادعاء – وبعد أن فشل المدعى عليه في الرد على ذلك الطلب أصدرت محكمة الموضوع قرارها بالسماح للمدعية بتقديم شهودها ثم عادت المحكمة وبناءً على طلب المدعى عليه وقررت إلغاء قرارها بالسماح للمدعية بتقديم الشهود وأمرت المدعى عليه بحلف اليمين بناءً على الصيغة التي قدمت من المدعية حيث قام المدعى عليه بحلف اليمين وفقاً لصيغة المدعية ومن ثم أصدرت محكمة الموضوع حكمها مجدداً بشطب دعوى المدعية , وقد تأيد ذلك الحكم عند الطعن فيه بالاستئناف بوساطة المدعية أمام محكمة الاستئناف.
وحيث لم ترض المدعية بحكم محكمة الاستئناف فتقدمت بطعنها عن طريق النقض حيث كان قد تقرر قبول الطعن مبدئياً وأعلن به المطعون ضده وقدم رده مكتوباً.
الطعن المقدم يرتكز على النقاط التالية:
1- حق توجيه اليمين الحاسمة هو حق أصيل للمدعية وليس لمحاميها وهنالك تواطؤ واضح بين محامي المدعية ومحامي المطعون ضده حيث أن الأخير هو المشتري الحقيقي للعقار مما يعد مخالفة للقانون والدين الإسلامي وقانون المحاماة.
2- لقد تنازلت المدعية عن تحليف المدعى عليه اليمين قبل تحليفه.
3- إن للمدعية قضية واضحة حول شرائها للعقار موضوع الدعوى وتشييده ولديها البينة على ذلك والمتمثلة في شهودها.
وفي المحصلة التمست الطاعنة إلغاء الحكم المطعون فيه والأمر بالسير في الدعوى وسماع البينة.
وقد جاء رد المطعون ضده على تلك الأسباب بما يفيد صحة الحكم المطعون فيه ومطابقته لصحيح القانون.
هذا الطعن يمكن الفصل فيه على النحو التالي:
فيما يتعلق بالنعي الأول بأن طلب توجيه اليمين قد تم من جانب محامي المدعية ولم يتم من المدعية فالمحضر يوضح أن طلب توجيه اليمين الحاسمة صحيح أنه تم من جانب محامي المدعية إلا أن ذلك كان في حضور المدعية ودون اعتراض منها على ذلك الطلب الذي تم في حضورها وقد أبدى المدعى عليه موافقته على ذلك الطلب وأبدى استعداده لحلف اليمين لذلك لا يجوز للمدعية أن تعود وتعترض على قيام محاميها بطلب توجيه اليمين الحاسمة لخصمها.
فيما يتعلق بجواز التنازل أو الرجوع عن طلب اليمين من جانب المدعية بعد أن طلبت توجيه تلك اليمين الحاسمة . المشرع السوداني لم ينص على هذه الحالة بصورة مباشرة خلافاً للمشرع المصري حيث نصت المادة (286) من قانون الإثبات المصري على ما يأتي: ( لا يجوز لمن وجه اليمين أو ردها أن يرجع في ذلك متى قبل خصمه أن يحلف).
ولقد جاء تعليق الدكتور عبد الرزاق السنهوري على تلك المادة في صفحة 714 من كتابه الوسيط الجزء الثاني الطبعة الثانية 1982م.
( لا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ولكن الحكم كان معمولاً به دون نص) ويقابل هذا النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى في قانون البينات السوري المادة (116) والقانون العراقي المادة (476) وأصول المحاكمات المدنية اللبناني المادة (235) والمدني الليبي (401) والفرنسي المادة (1364).
واستطرد المؤلف في صفحة 715 من ذات المؤلف إلى القول (وقد كان من المعقول وقد صدر الحكم بالتحليف - وانقطعت معارضة الخصم فيه فأصبح ملزماً بالحلف أو بالرد وإلا عد ناكلاً – أن يصبح ممتنعاً على الخصم الذي وجه هذه اليمين أن يرجع في توجيهها).
واستطرد المؤلفُ ذاتُهُ في صفحة 717 من نفس المرجع المشار إليه " فإذا ما قبل الخصم الحلف ، ولو كان القبول مقترناً بطلب تعديل اليمين لتكون منتجة في الإثبات ، امتنع على الخصم الذي وجه اليمين أو ردها أن يرجع في ذلك . فإن رجع رفضت دعواه لأنه ترك توجيه اليمين أو بردها ما عداها من طرق الإثبات ". واهتداء بما سار عليه نهج المحكمة العليا في اللجوء والاقتباس من أحكام الفقه والقضاء والقانون في القوانين القارية والمقارنة في تفسير القانون خاصة في الحالات التي لا يوجد فيها نص تشريعي واضح يحسم المسألة المعروضة فإنني واهتداءً بما جاء في تلك الأحكام والقوانين المشار إليها أرى أنه لا يمكن للمدعية في هذه الدعوى وقد قامت بتوجيه اليمين الحاسمة للمدعى عليه الذي علم بذلك وأبدى موافقته على حلفها بل قام بحلفها في المرة الأولى إلا أن محكمة الاستئناف أمرت بإعادة توجيه اليمين بعد تحديد الصيغة التي يتم الحلف بها فإنه في هذه الحالة لا يجوز للمدعية أن ترجع عن تحليف المدعى عليه اليمين وتطلب إقامة البينة وبما أن المدعى عليه قد حلف اليمين ووفق الصيغة التي حددتها المدعية فإن الحكم الصادر بشطب الدعوى يكون قد صادف صحيح القانون عليه أرى أن نذهب لتأييده وشطب الطعن برسومه.
والله الموفق ،،،
القاضي: ميرغني حامد إسماعيل
التاريخ : 27/10/2011م
مع احترامي لما رآه الزميل العالم في مذكرته الضافية إلا أنني أرى أن نلغي الحكم للأسباب الآتية:
1- ألغت محكمة الاستئناف الحكم السابق وبالتالي تم إلغاء حلف اليمين الذي بني عليه الحكم وأصبح كأن لم يكن.
2- لم يأخذ القانون السوداني للإثبات بعدم جواز الرجوع عن طلب اليمين بل أنه أجاز للمحكمة أن ترفض توجيهها إذا كان الخصم متعسفاً في توجيهها وهذا يكون مثلاً إذا توافر شهود ادعاء وسبق أن أوضحت الطاعنة أن لها شهود ادعاء وهنا يمكن للمحكمة أن ترفض توجيه اليمين طالما لديها شهود.
وبما أنه لم ينص القانون السوداني بمنع الرجوع عن توجيه اليمين فهذا يعني أنه أباح ذلك فإن منعته قوانين أخرى فلا مجال لتطبيقها.
3- المحكمة اتخذت قراراً بالموافقة على رجوع الطاعنة عن توجيه اليمين وقررت سماع الدعوى لذا لا يجوز لها الرجوع عن قرارها خاصة وأنها علمت أن للطاعنة شهود ادعاء وهذه خير حالة لرفض تحليف اليمين.
جاء على صفحة 397 من مؤلف الدكتور سليمان محمد شايب (تحليف المتهم اليمين في الدعوى الجنائية في الفقه الإسلامي والقانون المقارن) ما يلي:
( أما إذا كانت الواقعة ثابتة دون حاجة إلى الحلف فالذي يتعسف هو الخصم الآخر الذي عليه الحق إذا وجه اليمين إلى المدعي في هذه الواقعة الثانية ليحلف أن له الحق الذي يدعيه فلا يقبل القاضي في هذه الحالة توجيه اليمين لأنه يستطيع الحكم بثبوت الحق المدعى به بموجب الأدلة المقدمة دون حاجة إلى تحليف المدعى عليه يمين ).
عليه أرى أنه يجوز الرجوع عن توجيه اليمين وليس في قانوننا السوداني ما يمنع ذلك وأرى أن نلغي حكم محكمة الموضوع المؤيد من محكمة الاستئناف ونعيد الأوراق لمحكمة الموضوع للسير في الإجراءات وسماع بينة الادعاء.
القاضي: عابدين صلاح حسن
التاريخ : 31/10/2011م
مع أكيد احترامي للزميل محمد زمراوي ناصر إلا أنني اتفق مع الزميل ميرغني حامد تسبيباً ونتيجة.
الأمر النهائي:
1- نقض الحكم المطعون فيه وحكم محكمة الموضوع.
2- إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لموالاة السير في الإجراءات وسماع بينة الادعاء بموجب ما جاء في مذكرة الرأي الثاني.
3- الرسوم تتبع نتيجة الحكم.
عابديـن صـلاح حسـن
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
31/10/2011م

