ورثة محمد فرج إبراهيم عيسى(الطاعنون) /ضد/ محمـد علـي البحــر(المطعون ضده)
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيدة/ إبتسـام أحمـد عبد الله
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / هاشم عمر عبد الله محمد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / أحمـد البشـير الهـادي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
ورثة محمد فرج إبراهيم عيسى الطاعنون
// ضد //
محمـد علـي البحــر المطعون ضده
الرقم م ع/ط م/2692/2014م
قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م – المادة 5(أ).
قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م – المواد 54 – 78(6) – التأشير على السجل بما يفيد التنازل.
المبادئ:
1- التأشير على السجل بعريضة التنازل هو احتياط يتخذه صاحب المصلحة يحتاط به ضد أي تصرف في ذات العقار من أي شخص آخر يؤثر ويعيق تسجيله لمصلحة في العقار وهو احتياط مؤقت ريثما يتمكن من إكمال تسجيل التصرف الخاص به ويؤدي إلى انتقال الملكية لمصلحته.
2- لا يصح الادعـاء بأن مجـرد التأشير على السجل بما يفيـد التنازل يكون كافياً لنقل الملكية وحرمان المالك المسجل من ممارسة حقه في الملكية.
المحامون:
الأستاذ/ عمر يوسف بشير عن الطاعن
الحكـــم
القاضي: أحمد البشير الهادي
التاريخ: 11/12/2015م
صدر الحكم المطعون فيه من محكمة استئناف الخرطوم مقرراً شطب الاستئناف إيجازياً وبهذا تأيد حكم محكمة الخرطوم الجزئية الذي قضى بشطب دعوى المدعين الطاعنين في القضية المدنية رقم 531/2014م.
قدم الطعن في الميعاد المنصوص عليه في المادة (190) إجراءات مدنية (208) لهذا يقبل الطعن شكلاً.
من ناحية الموضوع تعلق النزاع بحق الورثة المدعين والطاعنين في توريث المنزل رقم 154 مربع (43) الثالثة الخرطوم بحكم أنه مسجل في اسم مورثهم محمد فرح إبراهيم حسب شهادة البحث.
توفى مورث الطاعنين في 1990م وظل الورثة يمارسون حقهم في ملكية هذا العقار بطريق الإيجار أو خلافه حتى تاريخ اليوم.
رفعت هـذه الدعوى من قبلهم في 2014م بغرض إزالة التأشير على سجل هـذه القطعة بعريضة تنازل أبرمها مورثهم حيال حياته مع المطعون ضده.
رأت المحاكم الأدنى أن التنازل المبدئي هذا يرقى إلى تنازل تنتقل معه ملكية العقار المتنازع عليه إلى المشتري المطعون ضده ، لهذا جاء حكم محكمة أول درجة مقرراً شطب دعوى الطاعنين وتأيد هذا الحكم من قبل محكمة الاستئناف المطعون في حكمها.
لقد أعلن هذا الطعن ولكن لم يمكن العثور على المشتري المطعون ضده ولم يعرف له عنوان أمام هذه المحكمة أو المحاكم الأدنى فصدرت أحكامها غيابياً.
أمام هذه المحكمة أعلن المطعون ضده بالنشر ولكنه لم يظهر ولم يرد على أسباب الطعن ليس ذلك فحسب بل ظل هذا التأشير على السجل قائماً حتى تاريخ اليوم وهو مدى تجاوز العشرين عاماً بما لا يتفق ومقتضى العقل وضرورة العدل.
قدم الطعن بأسبابه وانحصر سببه المنتج في الادعاء بأن إفادة تسجيلات أراضي الخرطوم شرق جاءت مبهمة وغير واضحة ولم توضح كيفية التنازل وما هي المستندات التي تم بموجبها التنازل.
لقد استقر القضاء على إعمال أحكام قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م متى ما نشأ النزاع حول أرض مسجلة وفقاً لهذا القانون - أنظر المادة (819) معاملات مدنية 1984م وهي تقرأ كالآتي:
(تراعى القوانين الخاصة وتقوم عليها المبادئ الأساسية وأحكام هذا القانون حيث ينص على ذلك).
القوانين الخاصة المشار إليها في المادة أعلاه هي في هذه الحالة قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م وقد جاءت المادة (54) منه متطابقة في حكمها مع المادة (615) معاملات ، المادة (615) تقرأ كالآتي:
الفقرة (2) - التصرف في العقار المملوك العين للدولة لا يصح إلا إذا تم تسجيله.
الفقرة (3) - تنزع كل منفعة يثبت التصرف فيها خلافاً لحكم البند (2) حتى ولو انتقلت المنفعة للغير.
الفقرة (4) - تراعى لأي قيود أخرى في القوانين الخاصة.
في الجانب الآخر لا تنتقل الملكية في العقار إلا بتسجيل التصرف الناقل للملكية كمنطوق المادة (54) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م وبحسب ما استقرت عليه السوابق القضائية العديدة والمتواترة مفسرة لهذه المادة - انظر سابقة:
عبدالماجد الأغبش//ضد// الأغبش محمد الحسن
صفحة 351 - مجلة الأحكام القضائية 1976م.
والأمـر كذلك لا يصح الادعاء بأن مجـرد التأشير على السجل بما يفيد التنازل يكـون كافياً لنقل الملكية وحرمان المالك المسجل من ممارسة حقـه في الملكية كما جاء بذلك قضـاء محكمة أول درجـة المؤيد بالحكم المطعون فيه.
لماذا لم يظهر اسم المشتري (المطعون ضده) في شهادة البحث كمالك للعقار إذا صح أن التأشير بعريضة التنازل يكفي كدليل على الملكية؟.
الحق يقال إن التأشير بعريضة التنازل هو احتياط caution يتخذه صاحب المصلحة يحتاط به ضد أي تصرف في ذات العقار من أي شخص آخر يؤثر ويعيق تسجيله هو لمصلحته في العقار وذلك حسب منطوق المادة (78) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م وبطبيعته ، وبالضرورة هو احتياط مؤقت ريثما يتمكن هو من إكمال تسجيل التصرف الخاص به ويؤدي إلى انتقال الملكية لمصلحته هو في حاجة إلى وقت وإلى جمع مال يكفي لسداد رسوم التسجيل على سبيل المثال.
لا حاجة للتذكير بأن الرسوم المقررة لأي إجراء يتخذ هي من النظام العام لأنها تؤثر على الخزينة العامة ويترتب على ذلك التقرير بأن أي إجراء لا تسدد رسومه المقررة يكون في حكم العدم.
المادة 78(6) من قانون تسوية وتسجيل الأراضي لسنة 1925م تقرأ كالآتي:
(Acaution May be removed from the register either with the consent of the cautioner or by an order of the court
وترجمة ذلك:
(يمكن إزالة الاحتياط من السجل بموافقة متخذ الاحتياط أو بأمر يصدر من المحكمة) حيث إن هذا الاحتياط ظل طيلة هذه المدة التي تجاوز العشرين عاماً بغير حراك يؤدي إلى تسجيل التصرف الناقل للملكية وأن صاحب هذا التصرف لم يعثر على عنوان له ولم يظهر طيلة هذه المدة ولا رجاء في ظهوره يكون في بقاء الاحتياط يعد ذلك مشقة وضرر للورثة الطاعنين وحيث إن الضرر يدفع بقدر الإمكان كما جاء في المبادئ العامة التي تشكل قواعد أساسية لتطبيق أحكام قانون المعاملات المادة 5(أ ) منه يتعين ويكون مناسباً بعد موافقة الزملاء الأجلاء أن نقرر قبول الطعن وإلغاء الحكم المطعون فيه وأن يصدر حكم جديد يكتب فيه إلى رئيس تسجيلات أراضي الخرطوم شرق بإزالة الاحتياط بعريضة التنازل من سجل القطعة محل النزاع وأن لا يصدر أمر بشأن الرسوم أمام هذه المحكمة.
القاضي: إبتسام أحمد عبد الله
التاريخ: 20/12/2015م
أوافق.
القاضي: هاشم عمر عبد الله محمد
التاريخ: 22/12/2015م
إزاء هذا التسبيب المبدع ؛ والذي أراه بمثابة بحث مصغر لموضوع هذا الطعن بالنقض ؛ أراني مؤيداً ما خطَّه يراع الزميل الموقر/ أحمد البشير الهادي صاحب الرأي الأول المؤيد من الزميلة الموقرة/ إبتسام أحمد عبد الله صاحبة الرأي الثاني.
الأمر النهائي:
1- نقض حكم محكمة الاستئناف .
2- اصدار حكم جديد بالكتابة لرئيس تسجيلات اراضي الخرطوم شرق بازالة الاحتياط بعريضة التنازل من سجل القطعة رقم (154) مربع (43) الثالثة الخرطوم أركويت .
3- لا امر بشان الرسوم .
إبتسـام أحمــد عبـد الله
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
27/12/2015م

