قضيـة خلع
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
قرار النقض رقـم 21/2015م
الصادر في 14/1/2016م
القضاة:
صاحب الفضيلة الشيخ/ البشـرى عثمان صالح
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
صاحبة الفضيلة الشيخة/ د.الهام أحمد عثمان وني
قاضي المحكمة العليا
عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ د. أحمد محمد عبد المجيد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
قضيـة خلع
قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م- المادة (142) – الخلع - سماع دعوى الخلع في غياب طرفيها أو أحدهما - صيغة الحكم في دعوى الخلع.
المبادئ:
1- لا تسمع دعوى الخلع إلاّ بحضور طرفيها أو وكلائهما أو وكيل أي منهما وكالة خاصة ، لأن الخلع إبرام عقد وليس استرداد حق وسماع الدعوى وإثباتها خطأ في مثل هذه الدعاوي التي يطلب فيها المدعى الخلع.
2- في صيغة الحكم في دعوى الخلع يحكم بخلع المدعية من المدعى عليه مقابل البدل المتفق عليه ، ولا يحكم بطلاقها.
المحامون:
الأستاذ/ خالد خميس آدم عن الطاعنة
الحكــم
القاضي: د. أحمد محمد عبد المجيد
التاريخ: 6/1/2016م
سبق لنا أن قبلنا الطعن شكلاً ونفصل فيه بمشيئة الله تعالى.
تتلخص الوقائع باختصار غير مخل أن الطاعنة رفعت دعوى أمام محكمة أم بدة للأحوال الشخصية مدعية أنها زوجة شرعاً للمطعون ضده ولا تزال بعصمته وطاعته وكرهت البقاء معه ومستعدة للتنازل عن جميع حقوقها الزوجية وتطلب الفرقة منه خلعاً وكان ذلك في غياب المدعى عليه الذي أعلن ولم يحضر.
وواصلت محكمة الموضوع سيرها في الدعوى بأن استمعت إلى البينات وبعد الفراغ منها حضر محامي المطعون ضده وطلب رفض الدعوى بعد أن صادق على مقدار الصداق عاجله وآجله وعلى الذهب إلا أنه أنكر أن تكون قيمته 18 ألف ريال وادعى أنه خمسة وستون ألف ريال سعودي وقال " إذا دفعت هذه المبالغ فلا مانع من الحكم بالخلع لها.
ورغم ذلك حكمت محكمة الموضوع بالآتي: حكمت حضورياً للمدعية .... .... .... على/ .... .... .... بتطليقها منه طلقه بائنة للخلع.
لم يرض الطاعن بهذا الحكم فاستأنفه أمام محكمة الاستئناف التي ألغت الحكم وأمرت بإعادة الأوراق للعمل بمذكرتها.
وجاء في مذكرتها أن الطاعن وافق على الخلع ولم يسم البدل وأن الخلع عند عدم تسميه البدل لتسمى طلاقاً على مال وليس خلعاً وفي مثل هذه الحالة يقع الطلاق عادياً تحكمه أحكام الطلاق لا الخلع.
لم ترض الطاعنة بهذا القرار فكان طعنها الذي بين أيدينا وأهم ما ارتكزت عليه هو:
1- الدعوى متصادق عليها بين الطرفين.
2- أخطأت محكمة الاستئناف عندما ألقت الحكم مع توفر موجبات الخلع.
3- أخطأت محكمة الاستئناف عندما اعتبرت أن الطلاق طلاق عادى وليس خلعاً لأسباب ذكرتها بواسطة محاميها.
وخلص مقدم الطلب إلى إلغاء حكم محكمة الاستئناف واستعادة حكم محكمة الموضوع
وجاء الرد على عريضة الطعن بأنه من شروط الخلع وأركانه تراضي الطرفين وأن الطرفين لم يتراضيا.
وأما فقرات عريضة الرد فهي لا تخرج عما ذكرناه آنفاً.
الأسباب
بعد الاطلاع على سائر الأوراق بما فيها محضر محكمة الموضوع وجدت أن المحاكم الأدنى قد أخطأت في فهم المادة (142) من قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م والتي تنص على الآتي: " الخلع هو حل عقدة الزواج بتراضي الزوجين على بدل بلفظ الخلع أو ما في معناه ".
ومن هذا التعريف فإن ركني الخلع هما الإيجاب والقبول أي الإيجاب من أحدهما والقبول من الآخر وبهذا إذا تخلف ركن فلا يقع الخلع مثله مثل سائر العقود.
ومن هنا فإن قبول الزوج للخلع إذا كان الإيجاب من الزوجة ركن فهل تحقق هذا الركن ؟ جاء على لسان محامي المطعون ضده في معرض رده على الدعوى ص 17 قال " ولا مانع لدينا من الخلع بعد أن تدفع المدعية مبلغ (65) ألف ريال سعودي ".
وبهذا فإن القبول لم يتم لأنه ورد مشروطاً ولم توف بالشرط وبهذا تنهد الدعوى كلها لأن ركني الخلع لم يتما وما ترتب على ذلك من حكم لمحكمة الموضوع أو قرار لمحكمة الاستئناف لا أساس له.
وربما كان قرار محكمة الاستئناف صائباً لو كان الإيجاب من الزوج بأن قال لها خالعتك أو خلعتك مقابل أن تدفعي لي كذا وكذا ولم تقبل فهنا يكون طلاقاً بائناً وليس خلعاً ولا طلاقاً على مال " انظر مؤلفنا شرح قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م ج/2010م الطبعة الرابعة.
ولابد أن أشير إلى بعض الأخطاء للبيان والاستفادة فقط:
1- لا تسمع دعوى الخلع إلا بحضور الطرفين لأنه إبرام عقد أوإنشاء عقد وليس استرداد حق وسماع الدعوى وإثباتها في غياب المدعى عليه خطأ أدى إلى هذه النتيجة الخاطئة.
2- في صيغة الحكم يحكم بخلعها أو بخلع المدعي عليه من المدعية مقابل كذا .... وليس طلاقاً كما ورد في صيغة الحكم.
3- لم يرد في القانون ما يسمى طلاقاً عادياً كما ورد في حكم محكمة الاستئناف بل كما ذكرنا إن كان الإيجاب من الزوج ولم يثبت البدل يعتبر طلاقا بائناً بينونة صغرى إن لم يكن ثلاثاً.
4- أوجه الاتفاق والاختلاف بين الخلع والطلاق على مال:
(أ ) يشترط في كل منهما موافقة الزوجين.
(ب) الفرقة بينهما بائنة بينونة صغرى.
(ج) تقع الفرقة فيهما بمجرد وقوع الإيجاب والقبول ولا تتوقف على قبض البدل.
(د ) ويختلفان في الصيغة ففي الخلع بلفظ الخلع أو المبارأة وفي الآخر بلفظ الطلاق أو ما في معناه.
(هـ) في الخلع وبمجرد حصول الإيجاب والقبول يسقط كل حق للزوجة على الزوج فيما سببه الزوجية أما الطلاق على مال فلا يسقط إلا ما سمى.
أخلص إلى الرأي أن نلغي أحكام المحاكم الأدنى ورفض الدعوى ويفهم الطرفان.
القاضي: د. إلهام أحمد عثمان وني
التاريخ: 13/1/2016م
أوافق.
القاضي: البشرى عثمان صالح
التاريخ: 14/1/2016م
أوافق.
الأمر النهائي:
إلغاء أحكام المحاكم الأدنى وإصدار حكم يقضي برفض الدعوى.
البشـرى عثمان صـالح
قاضى المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
14/1/2016م

