حكومة السودان / ضد /1/باك ماوير ماتيانق 2/موات اجوت بوب 3/ نيونج اهوت كوات
المحكمة العليا
القضاة :
صاحب السعادة السيد/ حسن محمود بابكر -قاضي المحكمة العليا -رئيساً
سعادة السيد/ دحسن محمد علوب -قاضي المحكمة العليا -عضواَ
سعادة السيد/ هنري رياض سكلا -قاضي المحكمة العليا- عضواً
حكومة السودان / ضد // 1- باك ماوير ماتيانق 2/موات اجوت بوب 3/ نيونج اهوت كوات
م ع / م ك / 157 / 73
المبادئ:
قانون الاجراءات الجنائية – نظرية الاعتراف المسحوب – مجال انطباقها – المادة 119
قانون العقوبات – القتل العمد – الاشتراك في القتل – المادة 78
1- الاعتراف القضائي المسحوب والذي يحتاج لتأييد قبل الإدانة بموجبه هو الاعتراف المسجل وفقا للمادة 119 من قانون الإجراءات الجنائية ولا يشمل الأقوال التي أدلي بها المتهم في التحقيق القضائي أو في المحاكمة
2- المادة 78 من قانون عقوبات السودان تنشي نظرية المسئولية الجنائية المترتبة علي فعل الغير إذا توفرت ثلاثة شروط هي :-
أ) وجود اتفاق وتدبير سابق لتحقيق غرض مشترك محدد هو آتيان جرم جنائي معين
ب) تواجد المتهمين في مسرح الحادث تحقيقا لذلك الغرض
ج) تمام ارتكاب الجرم المتفق مسبقا عليه
وبتوافر هذه الشروط لا يلزم إثبات الدور الذي قام به كل من المتهمين علي حدة في إتيان الجرم
الحكم:
التاريخ : 21 / 11 / 1973
هذه إجراءات محكمة كبري رقم 157/1973 دائرة مديرية بحر الغزال أحضرت للتأييد طبقا للمادة 251 ( المعدلة ) من قانون الإجراءات الجنائية
في يوم 11/8/1973 أدانت محكمة كبري انعقدت في مدينة واو المتهمين الأول والثاني بارتكاب جريمة القتل العمد بفعل مشترك تحت المادة 78/ 251 من قانون العقوبات وأدانت المتهم الثالث بارتكاب جريمة الاشتراك في القتل العمد تحت المادة 84/251 منه ومن ثم حكمة علي ثلاثتهم بالإعدام شنقا حتى الموت
في حوالي يوم 3 / 10 / 1972 وصل بلاغ لاحدي نقاط بوليس مركز قوقريال بمديرية بحر الغزال مقتضاه ان جماعة من قبيلة اللوال هجمت في اليوم السابق علي إحدى قري قبيلة الاماكير وسببت وفاة المقتول كوال دير طعنا بالحراب بدأت التحريات البوليسية علي أساس فهم خاطئ بأن هذا الحادث جزء من المشاجرة الكبرى السابقة وعندما تبين استقلال هذا الحادث عن تلك المشاجرة فصل هذا البلاغ وسارت التحريات فيه في إطارها الصحيح ولقد تم القبض علي عدد من المشتبه فيهم جاوز عددهم العشرين شخصا وعند انتهاء التحري البوليسي أنحصر الاتهام في أربعة أشخاص قدموا لمحكمة التحقيق القضائي التي أمرت بإحالة المتهمين الثلاثة هؤلاء غلي المحاكمة بواسطة محكمة كبري ,أمرت بإطلاق سراح الرابع
ما نبدأ بمناقشته هو الركن المادي للجريمة يثبت شاهد الاتهام الأول اعتراف المتهمين الأول والثاني له بطعن المقتول بالحراب وذلك علي النحو الذي سجلة في يومية التحري وفي اعترافهما القضائي المسجل علي اليومية يقر المتهمان الأول والثاني بطعنهما المقتول بالحراب وذلك علي نحو ما ورد في الاعتراف القضائي ذلك لقد مثل القاضي الذي سجل الاعتراف القضائي كشاهد أمام المحكمة الكبرى وأثبت في شهادته انه حذر المتهمين التحذير القانوني الكافي وانهما بعد ذلك أدليا غليه بالاعتراف مختارين تماما أمام محكمة التحقيق القضائي وبعد سماع بينة الاتهام فان المتهمين الأول والثاني أدليا بأقوالهما وفق المادة 218 من قانون الإجراءات الجنائية في هذه الأقوال أيد المتهمان اعترافهما القضائي السابق بأنهما طعنا المقتول بالحراب
وهذه الأقوال أمام محكمة التحقيق القضائي هي بينة مقبولة قانونا ضدهما وكل ما يتبقى هو مسالة تصديق المحكمة لهذه البينة من عدم ذلك علي ضوء كافة الظروف والإثبات الوارد أمام المحكمة الكبرى فان المتهمين الأول والثاني ولأول مرة سحبا اعترافهما ذاكرين أن الأجزاء الأساسية فيه لم تصدر منهما أبدا وأنهما تعرضا لتعذيب وضغط من البوليس
ان نظرية الاعتراف المسحوب التي استقر القضاء السوداني إنما تنطبق فقط في حالة الاعتراف القضائي المسجل أثناء التحري البوليسي أو بعد تمامه ولكن قبل بدء التحقيق القضائي أو المحاكمة وذلك علي النحو الذي حددته المادة 119 من قانون الإجراءات الجنائية وتجنبا للتكرار فأننا نحيل في هذا الصدد إلى اسبابنا الواردة في حكمنا الصادر في اجراءتنا رقم م ع / م ك / 156 / 1973 في قضية مماثلة لهذه بالضبط في هذا النطاق
وأذن فما هو امامنا هو تمحيص البينة القانونية وهي اقوال المتهمين الأول والثاني أمام محكمة التحقيق القضائي بهدف الفصل في مسالة تصديقها من عدم ذلك
لقد ادلي المتهمان الأول والثاني باقوالهما أمام محكمة التحقيق وهي منعقدة أمامهما في هيئة محكمة وبعد الاستماع إلي بينة الاتهام
فلماذا أذن لو كانا صادقين لم يسحبا تلك الاعترافات أمامها وقد انتهت منذ مدة مرحلة التحريات البوليسية ؟ وما هي العوامل التي حالت دون السحب في تلك المرحلة القضائية وزالت أمام المحكمة الكبري ؟ لا شئ البتة ومن ثم فأننا نري في ذلك دليلا ظرفيا مقتعا يشير إلي أنهما قالا الحقيقة أمام محكمة الاحالة وكذبا أمام المحكمة الكبري ثم أن الاعتراف القضائي الصادر منهما والذي ايداه أمام محكمة التحقيق قد ثبت صدوره منهما مختارين وذلك بشهادة القاضي الذي سجله ولانعدام أي ظرف يثير في اذهاننا شكا معقولا في أنهما لم يكونا مختارين وقتها كذلك ثابت بشهادة شاهد الاتهام الأول أن المتهمين الأول والثاني في مرحلة التحقيق القضائي قد استخرجا حرابهما من وسط مجموعة الحراب المعروضة قائلين انها هي التي استعملاها في طعن القتيل وثابت بشهادة هذا الشاهد أن بعض الشهود قد تعرفوا علي المتهمين الثلاثة في طابور الشخصية الذي عقد وفق الإجراءات الصحيحة واثبتوا تواجد المتهمين الثلاثة ضمن المجموعة من اللوال إلى هاجمت قريتهم وقتلت المتول كذلك تثبت شاهدة الاتهام الثانية تواجد المتهمين الثلاثة ضمن المجموعة التي هاجمت قريتهم وفتشتها ثم قتلت المقتول وشهادتها أمام المحكمة الكبرى متناسقة في جوهرها مع شهادتها أمام قاضي الإحالة وكذلك فقد اثبت شاهد الاتهام الثالث تواجد المتهم ضمن المجموعة المهاجمة وذلك علي نحو ما ورد في شهادته أمام المحكمة الكبرى وفي التحقيق القضائي وتشبت شهادة شاهدة الاتهام الخامسة رؤيتها للمتهم الأول يقف عند باب القطية التي بداخلها المقتول يحمل حرابا في حالة تأهب شاهدته يقذف حربة لداخل ذات القطية وعقب ذلك فورا سمعت صياح القتيل ورأته خارجا من القطيه وحربة مغروسة في جسمة والمتهم الأول يتابعة حتى سقط القتيل أرضا وتجمع الآخرون وشهادتها هذه بالنسبة للمتهم الأول متناسقة مع شهادتها أمام قاضي الإحالة وثابت بشهادة شاهد الاتهام السادسة أن المتهمين الأول والثاني واللذين تعرفهما شخصيا من قبل يوم الحادث كانا في مقدمة المجموعة المهاجمة وتتطابق شهادتها أمام المحكمة الكبرى في هذا الصدد مع شهادتها أمام قاضي الإحالة
لقد ثبت القصد المشترك والتخطيط والتدبير المسبق لقتل الاماكير من جانب المتهمين الأول والثاني وثبت تواجدهما في مسرح الجريمة التي تمت فعلا تنفيذا لذلك القصد المشترك ومن ثم فننا نؤيد قرار المحكمة الكبرى بإدانة المتهمين الأول والثاني لارتكاب جريمة القتل العمد بفعل مشترك تحت المادة 78/ 251 من قانون العقوبات
بعد ذلك نستعرض قضية المتهم الثالث
لقد أدلى هذا المتهم بأقواله أمام محكمة التحقيق القضائي بعد سماع بينة الاتهام جاء في أقواله هذه انه كان مع المتهمين الأول والثاني بقرية الاماكير عند منزل ماجوك مادود وذلك بغرض البحث عن رجل من الاماكير لقتله وعندما جروا نحو منزل تونج مادود (حيث يوجد القتيل ) فانه تعب ومن ثم فقد تبعهم ببطء وعندما وصل مزرعة الذرة خاصة تونج مادود فأنه التقي بالمتهمين الأول والثاني واللذين أخطراه بأنهما قد قتلا المقتول ومن هناك انصرفوا ثلاثتهم أي انه لم يشترك في عملية قتل المقتول
أمام المحكمة الكبرى فان المتهم الثالث انكر إدلاءه بهذه الأقوال لقاضي الإحالة ووفق ما أسلفنا من قول فان نظرية الاعتراف المسحوب لا تنطبق علي هذه الأقوال إذ ان نطاق انطباق هذه النظرية هو الاعتراف المحدد في المادة 119 من قانون الإجراءات الجنائية وأذن فان أقوال المتهم الثالث أمام قاضي الإحالة هي بينه مقبولة قانونا في الإثبات ضدك أو لصالحه وكل ما يتبقى هو مسألة تصديق المحكمة لها من عدم ذلك علي ضوء سائر الظروف والملابسات الواردة ان كل ما ذكره المتهم الثالث أمام المحكمة الكبرى هو إنكار لهذه الأقوال الواردة في محضر المحكمة الرسمي هذه ناحية الناحية الأخرى هي أن المتهمين الأول والثاني قد وقفا مع المتهم الثالث في محاكمة واحدة ولقد ورد في اعترافهما القضائي وفي أقوالهما أمام قاضي الإحالة ما يوضح اشتراك المتهم الثالث معهما علي النحو الوارد في تلك الأقوال وهذا كله بينة مقبولة قانونا ضد المتهم الثالث الذي وقف معهما في محاكمة واحدة كذلك فقد اثبت شاهد الاتهام الأول أن بعض الشهود تعرفوا علي المتهم الثالث في طابور الشخصية كواحد من المهاجمين للقرية وثابت أيضا بشهادة الشاهدة الثانية أن المتهم الثالث كان ضمن المهاجمين ولقد تعرفت عليه كذلك في طابور الشخصية
لقد تعرض شاهد الاتهام الثامن في التحقيق القضائي ( لم يعثر عليه أمام المحكمة الكبرى ) لظروف قاسية مع المهاجمين أتاحت له فرصة مناسبة للتعرف عليهم اثبت هذا الشاهد أن المتهم الثالث كان ضمن المهاجمين
ووفق كل ذلك فالثابت وراء مرحلة الشك المعقول أن المتهم الثالث عقد أرادته مسبقا مع آخرين لتنفيذ قد مشترك لهم هو قتل الاماكير
وتنفيذا لهذا القصد فانه والآخرون تحركوا نحو القرية واخذوا يفتشون منازلها ومزرعتها عن الاماكير لقتلهم وتجول معهم في القرية تفتيشا عن الاماكير لقتلهم تنفيذا لقصدهم المشترك أثناء تفتيشه فان آخرين وجدوا القتيل وقتلوه تنفيذا للقصد المشترك بينهم عندما لحقهم المتهم الثالث وجدهم قد انتهوا من القتل ومن ثم انصرفوا جميعاً
أن نظرية المسئولية المترتبة علي فعل الغير في المواد الجنائية التي أوجدتها المادة 78 من قانون العقوبات تفترض توافر شروط ثلاثة أولهما وجود اتفاق وتبدير سابق لتحقيق غرض مشترك محدد بينهم هو إنسيان جرم معين والثاني هو تواجد المتهمين في مسرح الحادث لمساعدة بعضهم البعض بصورة ما لتحقيق ذلك الغرض المشترك والثالث أن يتم ارتكاب الجرم الذي اتفقوا مسبقا علي اتباعه
ذلك وبعكس ما ذهبت إليه المحكمة الكبرى أن عبارة ( ارتكاب فعل جنائي بواسطة عدة أشخاص ) قد فسرت لتعني السلوك الإجرامي فإذا ما اتفق ثلاثة أشخاص لسرقة منزل قم ذهبوا لتحقيق هذا الغرض المشترك فدخل اثنان منهم المنزل وسرقوا بينما وقف الثالث بالخارج للمراقبة فقط فان هذا الأخير يسأل كأصيل مثلهم ( أنظر في هذا الصدد قانون العقوبات السوداني معلقا عليه للدكتور محي الدين عوض في شرحه للمادة 78 من قانون العقوبات السوداني وكذلك أنظر قانون العقوبات الهندي لراتنلال في شرحه للمادة 34 من قانون العقوبات الهندي والتي تطابق تماما المادة 78 من قانون عقوباتنا )
ووفق كل ذلك فأننا نعدل ادانة المتهم الثالث من جريمة تحت المادة 84/251 من قانون العقوبات إلى جريمة تحت المادة 78/ 251 منه
ووفق ظروف هذه القضية وظروف المتهمين فأننا نؤيد عقوبة الإعدام شنقا حتى الموت الصادرة ضد المتهمين الثلاثة
التاريخ : 3 / 12 / 1973
القاضي : د حسن محمد علوب
يبدو لي أن هناك أساسا كافيا لإثارة شبهة معقولة حول مدي اختيارية الاعتراف القضائي الصادر من المتهمين الأول والثاني في هذه القضية في مرحلة التحريات البوليسية ويتضح ذلك مما ورد في مؤخرة شهادة القاضي الذي سجل ذلك الاعتراف ( ص 22 من محضر المحاكمة ) فقد أيد ذلك القاضي في شهادته بعد استدعائه صدور شكوي له من المتهم الثاني عن تعرضه لعنف من البوليس أدي إلى تكسير أسنانه وأن تلك الشكوى كانت بعد حوالي أسبوع من القبض علي ذلك المتهم كما تدل علي وقوع الكسر حديثا حينذاك كما يتضح من شهادة ذلك القاضي بأنه لم يتخذ أي أجراء بناء علي تلك الشكوى كما اقر ذلك القاضي في شهادته عند المناقشة بأنه رأي الدم ينزل من بطن المدعو ( وول باك ) عن طريق الشرح وهو الشخص الذي يدعي المتهم بأن البوليس هددوه بأن يفعلوا به مثله وفقا لما يتخلص من الجزء السابق من شهادة القاضي عند المناقشة
فإذا أخذنا في الاعتبار أن تدوين اعترافات المتهمين تم في 21 / 7 بعد مكوثهما في الحراسة بضعة أسابيع بعد تلك الشكوى وعدم اتخاذ القاضي أي أجراء بشأنها للتحقيق من صحتها أو التحقيق من أن المدعو ( وول باك ) كان يعاني من مرض – وذلك للإشارة بأجراء العلاج اللازم له كل ذلك يجعلنا لا نطمئن إلي أن القاضي قد قام بواجبه في حماية المتهمين وبالتالي تحذيرهم بما يجلب الطمأنينة إلي نفوسهم كما أن ذلك القاضي اخفق حتى في اتخاذ الإجراءات إلتي تقتضيها الإنسانية اللازمة لإرساله للعلاج وكذلك الحال بالنسبة للمدعو ( وول باك ) وهو ما يخلق شبهة ظاهرة حول اختيارية الاعتراف الصادر من المتهمين مما يستلزم استبعاده وفقا للمبدأ القانوني في هذا الشان والذي أعيد ترديده في حكم محكمة الاستئناف العليا السابقة مع معاييره في قضية حكومة السودان ضد معتصم عبد الرحمن آدم ( 1963 ) مجلة الأحكام القضائية ص 77 78 فليس ضروريا لاستبعاد الاعتراف بحجة عدم صدوره عن حرية واختيار سليمين تقديم بينات إيجابية عن التهديد أو التأثير علي الإرادة إذ تكفي أي بادرة قتل علي ذلك ابتداء من مجرد التشكك في حدوث التأثير علي الإرادة لذلك فأنني أرى إقرارا للمبادئ القانونية السليمة وكقاعدة أصيلة متعلقة بالنظام العام أن يستبعد ذلك الاعتراف من الإثبات بصرف النظر عن صديقه ( أنظر المادة 65 من الدستور الدائم ) علي أن ننظر في بقية البينات الأخرى بمعزل عنه لكي نتحقق مما إذا كانت تكفي للوصول إلي ادانة المتهمين كما ينبغي أيضا أن لا نتقبل أي إحالة علي ذلك الاعتراف المستبعد عند النظر في البينة التي يمكن استخلاصها من استجواب المتهمين الأول والثاني في التحقيق القضائي
واستعرض البينات الظرفية الأخرى الواردة ضد المتهمين الثلاثة نجد بها ما يكفي لتأييد ادانة المتهمين الأول والثاني تحت المادة 78/ 251 عقوبات وتغيير ادانة المتهم الثالث لتكون تحت المادة 78/ 251 عقوبات أيضا مع تأييد عقوبة الإعدام الموقعة علي المتهمين الثلاثة بناء علي ذلك
فيتضح من شهادة ( ش أ 3 ) والتي جاءت منسجمة في المحاكمة والتحقيق مع أقواله الأولى في التحريات بأنه شاهد المتهم الثاني مع مجموعة من الناس تقدير بحوالي عشرين شخصا حيث امسك به الأخير وأساله عن مكان وجود الشخص الذي اعتاد المقيل في منزلهم أي القتيل حسب تفسير ذلك الشاهد أضاف الشاهد بأنه أجابهم بأن ذلك الشخص قد ذهب إلي بلدة أخري آلا أن المتهم الثاني رد عليه بأنه لن يصدقه لان كلامه ( كذب أولاد صغار ) ثم تركه المتهم الثاني وجري مع الآخرين نحو منزل عم الشاهد وحينما لحق بهم الأخير بعد ذلك شاهد عم الشاهد ومطعون بثلاثة حراب كما شاهد جرحا في موضع أعضائه التناسلية التي لم تكن موجودة حينذاك
وتؤيد ( ش 1 6 ) رواية الشاهد السابق عما دار بينه وبين المتهم حينذاك كما تثبت أيضا مشاهدتها للمتهم الأول مع الثاني حينذاك كما تطابق شهادتها في المحاكمة شهادتها في التحقيق وأن كانت شهادتها في هاتين المرحلتين تختلف عن أقوالها الأولى للبوليس ألا أن موضوع الأقوال الأخيرة تختلف عن موضوع الشهادة لكن ذلك لا يؤدي إلي استبعاد شهادتها حيث أشارت في أيجاز في شهادتها في التحقيق إلي وجود غارة أولي من ( اللوال ) حينذاك مما يفسر ما جاء في أقوالها في التحري
كما تثبت شهادة شاهدة الاتهام الخامسة والتي تطابق شهادتها في التحقيق وجود المتهم الأول علي مسرح الأحداث بين المهاجمين حيث وقع القتل ومشاهدتها له وهو يلغي حربة علي القطيه التي كان بها القتيل ثم شاهدت الأخير يخرج بعد ذلك وهو مطعون بحربة حيث تبعه المتهم الأول إلي أن سقط ومع أن شهادتها غير مطابقة لأقوالها في التحري إلا أن التعارض يجد تفسيرا في الطريقة المختصرة جدا التي دونت بها تلك الأقوال
كما تثبت الشاهدة الثامنة في التحقيق والتي لم تسمع شهادتها في المحاكمة أن المتهمين الثلاثة كانوا بين فريق ( اللوال ) المهاجمين بأسلحتهم ( الاماكير ) في ذلك اليوم والذين قبضوا عليه بغرض قتله بعد أن أخذوا حاشيته لانه من ( الاماكير ) ولم ينقذه ألا بعض أقاربه من ( اللوال ) كما يثبت هذا الشاهد بأنه سمع حينذاك أحد المهاجمين يقول للآخرين بأنه سيرشدهم عن أحد ( الاماكير ) الذي يوجد علي مقربة منهم لقتله إذ كانوا يريدون واحد من تلك القبيلة ليقتلوه
كما جاء في استجواب المتهم الثالث والذي لم استبعده من الاعتبار نظرا لعدم إدلائه باعتراف سابق محال إليه في ذلك الاستجواب كالآخرين بأنه كان مع المتهمين الأول والثاني حينذاك حيث كانوا يبحثون عن أحد أفراد ( الاماكير ) لقتله ولكنه أحس بالتعب حينما ساروا نحو منزل المدعو ( تونج مادوت ) وتبعهم ببطء ثم التقي به المتهمان الأول والثاني وهما راجعين حيث اخبراء بأنهما قتلا ذلك الرجل ولكنه ينفي اشتراكه معهما في قتله
ويتضح من مجمل تلك البينات والقرائن بان المتهمين الثلاثة قد اضمروا النية علي قتل ذلك الرجل من ( الاماكير ) وساروا مع الآخرين لتنفيذ ذلك القصد المشترك حيث سبب الأول مع آخرين وفاته كما تواجد معه المتهمان الثاني والثالث بنسب متفاوتة علي مسرح الأحداث لتنفيذ ذلك القصد المشترك الأمر الذي يؤدئ إلي ادانة المتهمين الثلاثة تحت المادة 78/ 251 عقوبات وعقوبة الإعدام الموقعة بناء
هذا وتلزم الإشارة ألي الطريقة المعينة التي أجريت بها التحريات في هذه القضية حيث لم توضح تفاصيل بعض الخطوات الهامة التي اتخذها المتحري كالقبض وطابور الشخصية وإجراءاته كما لم تحفظ القوائم التي توضح أسماء المشتركين فيه أو توضح في يومية التحري تفاصيل الإجراءات المتعلقة بالمعروضات وإحضارها
كما أن قاضي التحقيق قد سجل أقوال المتهمين بطريقة مختصرة بدرجة تخل بأغراض التحقيق ولا تتلاءم مع مثل هذه التهم الخطيرة وكان ينبغي عليه أن يستخلص من المتهمين التفاصيل الكاملة لروايتهم عما حدث والأ يحيل في ذلك إلى اعتراف سابق حتى مع افتراض حدوثه طوعا واختيارا

