حكومة السودان / ضد/ محمد أحمد موسى
محكمة الاستئناف القضاة: سيادة السيد / عبد الرحمن عبده -قاضي محكمة الاستئناف -رئيساً سيادة السيد/ امبروز رينيش ثيك -قاضي محكمة الاستئناف -عضواً سيادة السيد/ الأمين محمد الأمين -قاضي محكمة الاستئناف- عضوا حكومة السودان / ضد/ محمد أحمد موسى م أ / أ ن / 440 / 73 المبادئ: قانون الإجراءات الجنائية – طبيعة الأذن المطلوب في حالة ارتكاب جريمة أثناء تفريق تجمهر غير مشروع – المادة 98 1- الأذن الذي تنص عليه المادة 98 من قانون الإجراءات الجنائية يحول دون تقديم المتهم لمحاكمة قبل الحصول عليه ولكنه لا يحول دون فتح البلاغ أو اتخاذ العلم القضائي الرسمي أو استكمال إجراءات التحري أو أجراء التحقيق لقضائي 2- لا يطلب الآذن أعلاه إذا تم الفعل الذي سبب الجريمة دون أمر القاضي أو الضابط المختص ملحوظة المحرر : علي الرغم من أن قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1925 قد نص في المادة 98 علي عدم جواز اتخاذ ما يمكن ترجمته ب (إجراءات الاتهام ) prosection فان قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974 قد نص في نفس المادة علي عدم جواز اتخاذ ( إجراءات جنائية ) وهناك فرق بين اللفظين قد يجعل الحكم في القضية الحالية لا يتمشي تماما مع اللفظ الجديد المحامون : عبد المنعم مصطفي عن النائب العام الحكم: القاضي / عبد الرحمن عبده التاريخ : 4 / 11 / 1973 البلاغ رقم 1924 / 73 الخرطوم شمال سجل في 1/9/73 للتحقيق في ظروف مقتل شخص مجهول الهوية بطلق ناري أثناء حوادث الشعب التي عمت الخرطوم في ذلك اليوم اتضح من التحري أن القتيل هو المرحوم محمد البشير الأمين أبو كاوي وقد كان يقود مظاهرة حينما أرداه رميا برصاصة العريف محمد أحمد موسى من كتيبة الخدمات التابعة للقيادة العامة لقوات الشعب المسلحة وكان علي رأس ثلة من الجند تحرس سيارة مدرعة متمركزة أمام نقابة المحامين قدمت الأوراق إلى القاضي ( أحمد المصطفي أبشر ) في نفس اليوم بغرض الحصول علي موافقته علي بقاء المهتمين بالحراسة لمحاولتهما الحصول علي الجثة عن طريق الاحتيال فأمر القاضي بتفصيل الإجراءات بحيث يكون هناك بلاغ منفصل بمخالفة المادة 20(أ) من قانون أمن الدولة ضد المحتالين مبدئيا وتسير الإجراءات بمقتضى المادة 122(د) من قانون الإجراءات الجنائية علي حدة وأن الإجراءات بمقتضى المادة 122(د) من قانون الإجراءات الجنائية علي حدة وأن يخصص البلاغ 1924/73 للتحقيق مع العريف محمد أحمد موسى بتهمة مخالفة المادة 251 من قانون العقوبات استأنف البوليس القرار الأخير بحجة أن المادة 98 من قانون الإجراءات الجنائية تمنع رفع الدعوى الجنائية علي العريف محمد أحمد إلا بعد أذن رئيس الجمهورية لانه أضطر إلى إطلاق النار لمنع المتظاهرين من البعث بالسيارة العسكرية المحملة بالذخيرة والتي كان عليه واجب الذود عنها ولكن السيد قاضي المديرية رفض التدخل لأنه كان يري أن الاستئناف سابق لأوانه لان أذن رئيس الجمهورية لا ضرورة له إلا إذا أسفر التحري عن تهمة تستدعي تقديم المتهم إلى المحاكمة أما قبل ذلك من فتح البلاغ والتحري فهي إجراءات لا تحتاج إلي أذن خاص أمامنا الآن استئناف لهذا القرار قدمه سيادة المدعي العام نيابة عن سيادة النائب العام اعتمادا علي أن المادة 98 من قانون الإجراءات الجنائية تقف حائلا دون اتخاذ أية إجراءات جنائية في الحالة التي نحن بصددها بما في ذلك علم القاضي الرسمي بمقتضى المادة 135 من قانون الإجراءات الجنائية والذي نشا عنه الأمر المعترض عليه وقد دعم السيد النائب العام وجهة نظره بعدة حجج أهمها استقراء نص المادة 98 والاستئناس بما ورد في المواد 45 إلى 46 من قانون القضاءا المدني والتنبيه إلي اختلاف الصياغة في المادتين 98ر131 من قانون الإجراءات الجنائية ومقتطفات من مؤلف العلامة سوهوني في الإجراءات الجنائية كما استشهد بعدد من القضايا الهندية لعدم توافر سوابق سودانية في هذا المجال تنص المادة 98 من قانون الإجراءات الجنائية علي أنه ( لا يجوز اتخاذ إجراءات الاتهام أمام آية محكمة جنائية ضد أي شخص عن أي فعل يدعي بأنه اتخذ بموجب أحكام ( الفصل الثامن ) ألا بأذن سابق من رئيس الجمهورية ) فالركنان الأساسيان لهذه المادة هما اتخاذ إجراءات الاتهام أمام محكمة جنائية وعن فعل يدعي بأنه اتخذ بموجب أحكام الفصل الثامن من القانون والفعل المدعي بأنه أتخذ بموجب الفصل الثامن هو ( ذو الصلة العضوية المباشرة بواجبات المتهم الرسمية بحيث لا يمكن الفصل بينهما وبحيث يمكنه الادعاء بأنه قام به بحكم وظيفته الرسمية ) فظاهر النص لا يتعرض إلى الإجراءات الجنائية التي نتخذ قبل مرحلة مثول المتهم أمام محكمة الجنائيات بما في ذلك إجراءات التحقيق القضائي لان التحقيقي القضائي ليس بمحكمة جنائية حسب نص المادة الثامنة من قانون الإجراءات الجنائية ولا عبرة باختلاف صياغة المادة 131 من قانون الإجراءات الجنائية فكلا المادتين تمتعان تقديم المتهم إلي محكمة الجنايات ولكن ربما امتدت دائرة حماية المادة 131 إلي إجراءات التحقيق القضائي فمنعت اتخاذها أيضا دون أذن لان كلمة (Trial ) الواردة فيها تعني المساءلة الجنائية أمام القاضي سواء كانت تلك المساءلة تحقيقا قضايا أو محاكمة بينما ينحصر المنع الوارد في المادة 98 في تقديم المتهم إلي محكمة الجنايات فقط والذي يهمنا ألان هو أن كلا المادتين لا تحظر أن فتح البلاغ ولا أجراء التحري أما العلاوة التي تنادي بها عريضة الاستئناف بين المواد 45 إلي 49 من قانون القضاء المدني والمادة 98 من قانون الإجراءات الجنائية فيؤسفنى أن لم أجد لها آثرا أن المادة 98 من قانون الإجراءات الجنائية لا تحمي الموظفين العموميين علي إطلاقهم كما ألمحت عريضة الاستئناف ,إنما تنحصر حمايتها في كبار المسئولين عن شئون الأمن وأولئك الذين ينفذون أوامرهم فقط وهذا واضح من نصوص المواد من 92 إلي 97 من قانون الإجراءات الجنائية وصلاحية القوات المسلحة بالذات في التصدي للمظاهرات محدودة في أضيق نطاق ممكن فالأصل هو انعدامها ولا تنشا إلا إذا عجزت القوات النظامية الأخرى عن السيطرة علي الموقف ولم يبق سبيل للحفاظ علي الأمن العام غير تدخل القوات المسلحة وحتى في هذه الحالة فان الأمر بتدخل الجيش لابد أن يصدر من أكبر قاضي موجود وان تعذر الاتصال بالقاضي فالمنوط به إصدار الأمر هو الضابط ذو البراءة فقط وهذه حالة اضطرارية ولذلك فأن صلاحية الضابط الحربي في التصرف استنادا عليها رهين بلحظة تمكنه من الاتصال بأي قاضي وهذا هو نص المادتين 95و 97 من قانون الإجراءات الجنائية وما يستشف من الاستثناء الصريح لضابط الجيش وجنوده الوارد في سياق المادة 94 من قانون الإجراءات الجنائية كما أن المادة 96(أ) حاسمة في تقرير أن ليس لضباط الصف بصفته هذه وفي غياب الضابط ذي البراءة أي شأن في التصدي للمظاهرات ألا تلبية لطلب من القاضي والمعلوم أن المتهم في قضيتنا هذه برتبه عريف وقد أطلق النار علي المتظاهرين دون أمر صادر من ضابط ذي براءة ولا طلب من قاضي فليس له من سبيل إلي المطالبة بحماية المادة 98 لانه لم يكن يملك صلاحية التصرف استنادا علي الفصل الثامن من قانون الإجراءات فلا يحق له الادعاء بأنه كان يتصرف استنادا علي صلاحية لم يملكها أصلا ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل أن مسئولية المتهم في تلك اللحظة كانت محدودة ومحصورة في حراسة السيارة والمدرعة ولا شئ غير ذلك فتعرضة المظاهرة مهما كان تبريره لا يدخل في نطاق الفصل الثامن من قانون الإجراءات الجنائية مما يخرجه بداهة عن إطار المادة 98 منه أما مقتطفات سوهوني فلا تخدم أي منها غرض المستأنف لان الفقرات المنقولة عن الصحائف 424و 425و 913 لن يفيد منها المتهم شيئا فالفعل الذي قام به ليس مشمولا بحماية المادة 98 من قانون الإجراءات الجنائية كما تقدم والفقرة الثانية المنقولة من الصحيفة 425 ليس فيها من جديد لأنها عبارة عن تعليق علي المادة 197 من قانون الإجراءات الجنائية الهندي التي تقتصر حمايتها علي القضاء وكبار الموظفين كما أنها لا تمنع من اتخاذ علم رسمي بالدعوى بموجب المادة 190 من قانون الإجراءات الجنائية الهندي المقابلة للمادة 135 من قانون الإجراءات السوداني كما قد يتبادر إلي الذهن وانما نمنع من أجراء المحاكمة بموجب المادة 192 من قانون الإجراءات الجنائية الهندي المقابلة للمادة 173 من قانون الإجراءات الجنائية السوداني وكذلك المنقولتان من الصحيفتين 1014 و 1019 فقد وردنا في مجال التعليق علي المادة 196 من قانون الإجراءات الجنائية الهندي وهي تحظر المحاكمة فقط شأنها في ذلك شان المادتين 132 و 197 المقابلة للمادة 198 من القانون السوداني كما أن موضوعها يختلف عن موضوع المادة 98 فهي مختصة بالجرائم التي ترتكب في حق الدولة وقد سبق القول بأن المادة 131 من قانون الإجراءات الجنائية السوداني المقابلة لها لا تمتد دائرة حمايتها إلي أوسع من مرحلة التحقيق القضائي وأخيرا فالسوابق الهندية التي يستهدف بها المستأنفون تؤكد ما ذهبت إليه في تفسيري للمادتين 98 من قانون الإجراءات الجنائية السوداني ففي قضية شامناند ضد راما راو ( AIR1933 ( MAD)268) قررت المحكمة العليا أن قاضي الموضوع قد أخطأ حينما قرر السير في إجراءات محاكمة ضابطي الشرطة بتهمة تسبيب الأذى أثناء مباشرة واجبها في تفريق تجمهر غير مشروع حتى يقتنع بأن وقائع موضوع الشكوى قد حدثت فلاً أثناء مباشرة المتهمين لمسئوليتهما وعندئذ فقط يوقف الإجراءات لعدم وجود الأذن المنصوص عليه في المادة 132 من قانون الإجراءات الجنائية الهندي ووجه الخ"ا أن مطالبة المتهمين في المحاكمة بإثبات عدم مشروعية الاجتماع أو اعتقارهما المخلص بعدم مشروعتيه تعني إلغاء الفارق الأساسي بين المادة 79 من قانون العقوبات الهندي التي تقابل المادة 44 من قانون العقوبات السوداني وبين المادة 132 من قانون الإجراءات الجنائية الهندي إذ تنص المادة 79 علي الحماية من الإدانة بعد اقتناع المحكمة بثبوت الوقائع التي تكفل انطباق المادة علي الفعل المشكو منه بينما تضفي المادة 132 حصانة من المثول أما محكمة الجنايات ابتداء لان المحكمة لا تملك الاختصاص ألا بعد الحصول علي الأذن المنصوص عليه في المادة 132 والمبدأ الذي أرسته قضية قانا راجو ( 30 CrLJ864 ) مذكر في قضية شامناند التي تعرضت إليها آنفا وموضوع القضية متعلق بالمادة 97 من قانون الإجراءات الجنائية الهندي وقد سلف الحديث عنها فهي لا تقف عند حد فتح البلاغ والتحري وأنما تسمح بمثول المتهم أمام تقضي التحقيق أيضا دون حاجة إلي أذن خاص وهذا ما رمت إليه محكمة مدراس العليا في قولها أن أحكام المادة 132 تطابق أن لم تكن تربو علي أحكام المادة 197 الخلاصة هي كالآتي : 1- ان عدم وجود الأذن المسبق المنصوص عليه في المادة 98 من قانون الإجراءات الجنائية لا يقف حائلا دون فتح البلاغ أو اتخاذ العلم القضائي الرسمي أو استكمال إجراءات التحري أو أجراء التحقيق القضائي في الجريمة المنسوبة إلي المتهم وانما هو يحول دون تقديمه إلي المحاكمة فقط 2- ان محاكمة العريف أحمد محمد موسى بتهمة القتل العمد لا تحتاج إلي إذن خاص بمقتضى المادة 98 من قانون الإجراءات الجنائية لانه أطلق النار علي تجمهر غير مشروع فقتل أحد أفراده دون أن يصدر إليه أمر من قاض أو ضابط ذي براءة بالتصدي لذلك التجمهر لهذه الأسباب وجب تأييد قرار السيد قاضي المديرية بعدم التدخل في الأمر الصادر عن قاضي الجنايات بفتح بلاغ منفصل ضد العريف أحمد محمد موسى بتهمة القتل العمد القاضي : الأمين محمد الأمين تاتاي التاريخ : 7 / 11/ 1973 أوافق القاضي : مبروز ريني تيك التاريخ : 11/ 11 / 1973 أوافق

