حكومة السودان ضد عبد الفتاح ابراهيم وآخر
(محكمة الاستئناف)
القضاة :
سعادة السيد عمر بخيت العوض قاضي محكمة الاستئناف رئيسا
سعادة السيد حسين محمد حسين قاضي محكمة الاستئناف عضوا
سعادة السيد محمد محمود ابو قصيصة قاضي محكمة الاستئناف عضوا
حكومة السودان ضد عبد الفتاح ابراهيم وآخر
م أ/ أ ن ج/ 433/73
المبادئ:
قانون الرقابة المتبقية لسنة 1966 – البيع بأكثر من السعر القانوني – مسئولية صاحب المحل عن اعمال مستخدميه المتهم الثاني يدير محلا للبقالة ويساعده في ذلك مستخدمه المتهم الأول في غياب المتهم الثاني قام المتهم الأول ببيع سلعة بسعر يفوق السعر القانوني أدانت محكمة الأسعار المتهمين وقضت بإطلاق سراحهما تحت المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية كما أمرت بمصادرة رخصة المتهم الثاني لفترة سريانها فقط
1) يفترض القانون مسئولية صاحب المحل التبعية جنائيا عن أفعال مستخدمه ما لم يدحض ذلك الافتراض بإثبات أن المستخدم تصرف خارج حدود سلطته أو وظيفته
2) تحدد مدة مصادرة الرخصة التجارية بالفترة التي تكون فيها تلك الرخصة سارية المفعول
رأي معارض :
بعد تعديل قانون الرقابة المتبقية والقاضي بعدم الأمر بمصادرة الرخصة التجارية يمكن تطبيق مضمون التعديل على المتهم الثاني في القضية الراهنة على الرغم من أن التعديل لم يكن ساريا وقت ارتكاب المتهم الثاني لجريمته وذلك بناء على قاعدة تطبيق القانون الالح للمتهم بأثر رجعي
الحكم:
20ر10ر1973:
القاضي عمر بخيت العوض :
هذا طلب للاستئناف تقدم به المحامي جلال على لطفي للطعن في ادانة موكله تحت المادة 8 (2) من قانون الرقابة المتبقية
تتلخص الوقائع في أن المتهم الأول ويعمل بائعاً في دكان المتهم الثاني باع كيلو دقيق بمبلغ 10 قروش وهو سعر أعلى من السعر القانوني وقد أدين المتهمان أطلق سراحهما بضمان حسن السير والسلوك
الأستاذ المستأنف يدعي عدم مسئولية موكله وهو صاحب الدكان عن الفعل الذي ارتكبه مخدمه كما يدعي عدم أن الإدانة غير سليمة لأنها قامت على أقوال شريك هو المتهم الأول ولم تعضد بينة أخرى ولذلك يأمل في إلغاء الإدانة
لقد استند المحامي المستأنف إلى سوابق قديمة عديدة ولكنه لم يتطرق إلى أحداث السوابق في هذا الخصوص وهى سابقة منشورة ومعلومة لدى كل مشتغل بالقانون وهي قضية حكومة السودان ضد محمد عبد ربه محمد (1969) مجلة الأحكام القضائية ص 27 وبموجبها تقررت مسئولية صاحب المحل عن الفعل الذي يقوم به مستخدمه في المحل وذلك لأن منع البيع بأكثر من السعر القانوني إنما هو أمر موجه إلى احب الدكان باعتباره صاحب البضاعة وهو الذي أحضرها وهو الذي تعود إليه أرباحها إن البيع بأكثر من السعر القانوني بواسطة العامل إنما هو عمل يرد إلى صاحب الدكان ويعتبر كأنما قام هو به ومن هنا كانت مسئوليته أنه بمجرد ثبوت البيع من دكان المتهم الثاني فقد اصبح هو مسئولا وقد ثبت ذلك بأقوال شهود الاتهام وليس بأقوال المتهم وحده وبما أن البيع كان بأكثر من السعر القانوني وبما انه مفترض المسئولية فان عليه أن يقيم دفاعا بأن البائع كان يعمل خارج نطاق عمله الأمر الذي لم يفعله المتهم الثاني وإزاء فشله في ذلك فان الإدانة صحيحة وقائمة على أقوال الشهود الذين اثبتوا انهم اشتروا الدقيق من دكان المتهم وبسعر أعلى من السعر القانوني وهنا يتعين على المتهم الثاني نفي مسئوليته عن طريق إثبات أن المتهم الأول كان يعمل خارج حدود وظيفته وبما أنه قد فشل في ذلك فإنني أرى تأييد الإدانة
أما عن العقوبة فقد أطلق سراح المتهمين بضمان حسن السير والسلوك ولا اعتراض لنا على ذلك أما مصادرة الرخصة فهذه يحكمها ما جاء بقرار المحكمة العليا في الطعون الجنائية 18/73 و 19/73 و 24/73 بأن مصادرة الرخصة تعني المدة السارية فيها الرخصة فقط وعليه فإنني لا أرى ما يدعو للتدخل في الإدانة والعقوبة
20ر10ر1973 :
القاضي حسين محمد حسين :
أوافق على إدانة المتهمين وعلى العقوبة أما فيما يختص بمصادرة الرخصة فأنني أرى انه يمكننا إلغاء الأمر استنادا إلى التعديل الذي صدر لقانون الرقابة المتبقية لسنة 1966 صحيح أن الإدانة تمت قبل صدور التعديل ولكن هذا لا يؤثر لقد قصد المشرع تخفيف العقوبة ويمكننا أن ننفذ ذلك القصد الآن
وهذا هو الرأي الذي يتمشى مع مبادئ العقوبة في القانون الجنائي الوضع يختلف إذا زيدت العقوبة إذ في هذه الحالة يجب علينا أن نوقع العقوبة الخفيفة التي كانت سارية وقت ارتكاب الجريمة وذلك لان المتهم ارتكب جريمته وهو يعلم عقوبتها ولكن لا يمكن أن نزيد له تلك العقوبة بعد ارتكابه للجريمة إذ هنالك احتمال بان المتهم كان سيمتنع عن ارتكاب الجريمة إذا عرف شدة العقوبة الجديدة
20ر10ر1973 :
القاضي محمد محمود ابو قصيصة:-
أوافق على العقوبة والمصادرة

