تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
13-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

13-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

13-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1970 إلي 1979
  3. العدد 1973
  4. حكومة السودان ضد حمد النيل الضو عبد الله

حكومة السودان ضد حمد النيل الضو عبد الله

(المحكمة العليا )

القضاة :

سعادة السيد حسن محمود بابكر           قاضي المحكمة العليا     رئيسا

سعادة السيد د حسن محمد علوب       قاضي المحكمة العليا       عضوا

سعادة السيد هنري رياض سكلا         قاضي المحكمة العليا       عضوا

م ع/ م ك/ 76/73

المبادئ:

قانون الإثبات – أسس ترجيح رواية المتهم عندما تكون  الرواية الوحيدة – تطيق قاعدة تفسير الشك لصالح المتهم

قانون العقوبات – حق الدفاع عن النفس – التخوف المعقول – عدم تعمد إحداث أذى أكثر من اللازم – المواد 56 و 61 و 49 (2)

قانون العقوبات – استثناء المعركة – ظروف تطبيق الاستثناء – المادة 249 (4) قانون العقوبات – الاستفزاز الشديد والمفاجئ – الإساءة والتهجم كمصدر للاستفزاز – المادة 249 (4) نشبت مشادة كلامية بين المتهم والقتيل أمام منزل كان الأول يحتسي فيه الخمر مع صديق له (ش ا  3) تماسك المتهم والقتيل بعد أن سب الأخير الأول وبينما كان (ش 1 3) يحاول التدخل لفض التماسك بينهما قام المتهم بطعن القتيل بسكين كانت في حوزة الأول ثلاث طعنات مما تسبب في وفاته

1)  تأخذ المحكمة باعتراف المتهم إذا وجد تأييدا من بينة أخرى في جوهره على الرغم من وجود بعض التناقض بين الاعتراف وبين البينة المؤيدة في بعض الوقائع غير الجوهرية استنادا على قاعدة تفسير الشك لصالح المتهم

2)  البينة التي قدمت أمام المحكمة توضح حدوث التماسك بالأيدي بين القتيل والمتهم ويمكن أن يستنتج منها أن القتيل امسك بعنق المتهم وضغطه على الحائط ولكن هذه الوقائع لا تبرر امتداد حق الدفاع إلى تسبيب الموت إذا أخذنا في الاعتبار طبيعة الطعنات التي أحدثها المتهم والظروف المختلفة المحيطة بالحادث ومن أهمها عدم حمل القتيل لأي سلاح

3)  تسلح المتهم بسكين في الوقت الذي كان فيه القتيل اعزلا من كل سلاح يشكل ميزة غير مواتية تمنع انطباق استثناء المعركة المفاجئة

4)  رواية المتهم حول الأفعال التي أتى بها القتيل نحوه والتي لم يكن هناك شاهد عليها سواه جاءت معقولة ولذا تأخذ بها المحكمة وتقرر بناء على ما جاء فيها من إساءة وتهجم وجود استفزاز شديد ومفاجئ

رأي معارض :

1)  الاستثناء الثاني الوارد في المادة 249 (2) من قانون عقوبات السودان لا ينطبق الا إذا إذا تم التزيد في استعمال حق الدفاع الشرعي عن النفس بحسن نية

2)    من طبيعة الاعتداء الذي وقع على المتهم وطبيعة رده على ذلك الاعتداء ينتفي عنصر حسن النية

3)    لا يستفيد المتهم من الاستثناء الخاص بالاستفزاز وذلك لانعدام التناسب بين أفعال الاستفزاز ورد فعل المتهم عليها

المحامون :

محمد على المرضي          عن المتهم

الحكم:

13ر9ر1973 :

    عرضت اجراءات هذه المحاكمة على الدائرة الجنائية بالمحكمة العليا للنظر في تأييدها والفصل في الاستئناف المقدم من محامي المتهم

  وتتلخص وقائع هذه القضية في انه حوالي الساعة 9 من مساء يوم 24ر6ر72 بأحد أحياء مدينة الابيض ويسمى "حي رايت" على اثر مشادة كلامية بين المتهم والقتيل أمام منزل كان الأول يحتسي فيه الخمر مع صديق له يدعى النيل موسى (ش أ 3) حدث تماسك بين المتهم والقتيل بعد أن سب الأخير الأول بينما كان شاهد الاتهام الثالث يحاول التدخل بينهما لفض العراك قام المتهم بطعن القتيل بسكين كانت في حوزة الأول ثلاث طعنات اثنتان منهما في الصدر والأخرى في أعلى البطن مما سبب وفاته في الحال وكانت آثار تلك الطعنات وفقا لقرار تشريح جثة القتيل كما يلي : (جرح قاطع عميق طوله ثلاثة بوصات بالحاجب الأيسر من الصدر وعرضه بوصة واحدة وجرح آخر سطحي بالجانب الأيمن من الصدر طوله أربعة بوصات وعرضه بوصة واحدة وجرح سطحي في الجانب الأيسر من أعلى البطن طوله واحد بوصة وعرضه نصف بوصة وقد اخترق الجرح الأول العميق القفص الصدري وغشاء القلب الخارجي وأحدث جرحا بالأذين الأيسر حيث كان السبب المباشر للوفاة )

   دفع محامي المتهم عند محاكمته بأن الأخير كان يمارس حقه المشروع في الدفاع الشرعي عن نفسه حينما طعن القتيل وفقا للراوية التي وردت في اعتراف المتهم (ص 11 – 12 قي يومية التحري) والتي تتلخص في انه حينما خرج المتهم من المنزل الذي كان يحتسي فيه الخمر لإحضار سجاير اعترض القتيل سبيله وسبه قائلا له (يا بتاع العجايز) وبصق على وجهه وامسك به وضغطه على الحائط وخنقه حتى تعذرت عليه الرؤيا وضغط يده أيضا على الحائط ولما تعب وتضايق من ذلك اخرج سكينه التي كان يلبسها في ذراعه وطعن بها القتيل طعنة واحدة في صدره وسقط الأخير على الأرض ولم يكن القتيل يحمل سلاحا حينما التقى بالمتهم فحضر المدعو دوكة جبارة شاهد الاتهام الثاني والسكين ما زالت بيد المتهم حيث أخذ السكين من الأخير و ألقى بها بعيدا ذلك هو موجز ما ورد في اعتراف المتهم الذي سجل بواسطة قاض في مساء الحادث وان كان القاضي قد اغفل تدوين ساعة تدوين الاعتراف وكذلك المتحري لم يشر إلى الوقت الذي أخذ فيه المتهم أمام القاضي لتسجيل الاعتراف ولم يشر أيضا إلى ساعة إنجاز عدد من الإجراءات كما أخطاء في كتابة التاريخ مرتين في صفحة واحدة (ص 90 من يومية التحري ) ويستند محامي المتهم في دفاعه إلى القاعدة التي تقضي بوجوب الأخذ بالاعتراف جملة أو رفضه جملة وهو أساس يرتكز عليه أيضا دفع محامي المحكوم عليه في الاستئناف بالإضافة إلى طعنه في تقدير المحكمة بالاستناد إلى شهادة الشاهد دوكة وإغفالها شهادة النيل موسى

     أنكر المتهم في المحاكمة الإدلاء ببعض التفاصيل التي وردت في الاعتراف وان كان ما اقر به في استجوابه في التحقيق القضائي وفي المحاكمة يجعل التفاصيل التي ينازع فيها مسائل فرعية لا تمس جوهر الاعتراف وفقا لما سلم به محاميه في دفاعه مما لا يبدو معه داع في مناقشة مسألة العدول عن الاعتراف

    اعتمدت المحكمة الكبرى في إدانة المتهم على اعترافه بطعن القتيل وعلى القرار الطبي المتعلق بتشريح جثة القتيل عن عدد الطعنات وسبب الوفاة كما اعتمدت أيضا على شهادة (ش ا 2) دوكة جبارة وعلى شهادة (ش ا  3) النيل موسى عن مشاهدته السكين في يد المتهم عند سقوط القتيل بعد تماسكه مع الأول وأقر المتهم للآخرين بطعنة للمتوفى واستخلصت المحكمة قصد المتهم في تسبيب الوفاة من طبيعة الإصابات وعلى الأخص الطعنة التي كانت السبب المباشر للوفاة منها فالواقع انه حتى إذا لم يثبت القصد فيكفي أن يكون المتهم عارفا بأن الموت نتيجة مرجحة لتلك الإصابات الأمر الذي يجعل قرار المحكمة الكبرى في هذه النقطة سليما وينقلنا إلى مناقشة مدى توفر ظروف ممارسة حق الدفاع الشرعي كسبب للإباحة أو توفر عامل آخر من العوامل التي يمكن أن تحول ذلك القتل من عمد إلى قتل جنائي غير عمد ويبدو تقدير المحكمة الكبرى مقبولا في وصولها إلى قرارها عن تسبيب المتهم لوفاة القتيل ببينات كافية وسنرجي مناقشة مدى اعتماد المحكمة الكبرى على اعتراف المتهم ومدى تجزئتها له إلى المرحلة اللاحقة حيث نناقش ايضا مدى توفر شروط ممارسة حق الدفاع الشرعي أو أحد الاستثناءات المشار إليها

     ولسنا في حاجة هنا للدخول في جدل فقهي أو حول مدى سلطة المحكمة في تقدير الاعتراف حيث أنه لم يكن البينة الوحيدة التي استندت إليها المحكمة في تصور الظروف التي أحدثت فيها تلك الطعنات حيث أن هناك بينات شاهد الاتهام الثاني وهو  شاهد محايد في نظر المحكمة ولم توضح مناقشته مجالا للاختلاف الذي تلمح إليه مرافعة محامي المتهم في المحكمة كما أن الاختلافات الواردة في رواياته في شهادته ليست جوهرية فبعضها يتعلق بتفاصيل لا يسهل إدراكها ليلا أو يفسرها اضطراب الشاهد

    ولكننا لا نجاري محكمة الموضوع في رفضها كلية لشهادة شاهد الاتهام الثالث بدعوى الغرض في تقريره لما وقع من القتيل عند طعن المتهم له فان شاهد الاتهام الثاني دوكة يؤيده في حدوث مصارعة بين المتهم والقتيل وليس بمستبعد خلالها أن يكون القتيل ممسكا بعنق المتهم حينذاك وقد يضغطه على الحائط المجاور لهما خلال تلك المصارعة الا أننا نختلف مع محامي المتهم في تكييف مسلك المتوفى الأعزل من أي سلاح بإقرار المتهم عند استجوابه في محاكمته كمبرر لممارسة حق الدفاع الشرعي إلى القدر الذي يبيح تسبيب الوفاة فحتى إذا تمكن القتيل من الإمساك بعنق المتهم خلال تلك المصارعة مع ضغطه على الحائط فلم يكن ذلك بهجوم يثير خشية معقولة في تسبيب الموت أو الأذى الجسيم من شخص أعزل بالنسبة للمتهم الذي كان يحمل سكينا في متناوله

ولذلك فأننا نؤيد محكمة الموضوع في النتيجة بانتفاء ظروف ممارسة حق الدفاع الشرعي بالقدر الذي يجيز إحداث الوفاة

     ومع التسليم وفقا للشك الذي يفسر لصالح المتهم بانه كان يتخذ موقف المدافع منذ التقاء القتيل به أمام المنزل الا أن الطعنات التي أحدثها بالقتيل والظروف المختلفة المحيطة بإحداثها من عدم حمل القتيل لأي سلاح على عكس المتهم الذي كان يحمل سكينا في متناوله ومن ضآلة العنف الذي تعرض له المتهم خلال المصارعة حيث لم يخلف ذلك سوى آثار خدوش بسيطة على إصبعه السبابة الأيمن ومفصل الكتف فان كل ذلك يجعلنا نقرر بأنه تعمد إحداث أذى أكثر من اللازم لصد العدوان مما تنتفي معه أيضا شروط انطباق الاستثناء الثاني  تحت المادة 249 عقوبات

   كما تنتفي شروط الاستثناء الرابع تحت هذه المادة والمتعلقة بالمعركة المفاجئة حيث أن المتهم قد استغل ميزة حمله للسكين على القتيل الأعزل وأحدث بها ثلاث طعنات بمواضع قاتلة من جسم الأخير مما يعتبر ميزة غير ملائمة في ظروف هذا الحادث فيتبقى لنا أن نثير لصالح المتهم الاستثناء الوحيد المتبقي الذي يبدو ذو صلة بتكييف الواقع وهو استثناء الاستفزاز الخطير المفاجئ ويقتضي التحقق من توفره الرجوع إلى ظروف لم يظهر فيها على المسرح في بادئ الأمر سوى القتيل والمتهم وليس لدينا من شرح لها سوى رواية المتهم عن تحرش القتيل بسبه و الإمساك به حسب التفاصيل المشار إليها من قبل ووفقا لقاعدة تفسير الشك لصالح المتهم فأننا نأخذ بروايته في تصور ما حدث مخالفين محكمة الموضوع في تصورها للوقائع حيث أن الظروف الواردة في روايته تجد تأييدا جزئيا من رواية (ش ا 3) عن وقوع الالتحام عند خروج المتهم من المنزل الذي كانا يحتسيان فيه الخمر لشراء سجاير من الدكان حيث أن رواية المتهم معقولة في شرح ما حدث حينذاك مما يمكن معه تكييف ما تعرض له المتهم من عدوان من جانب القتيل استفزازا خطيرا ومفاجئا افقده القدرة على السيطرة على نفسه فسبب تلك الطعنات للأخير عالما على الأقل أن الموت نتيجة مرجحة لها وبالتالي نأمر باستبدال قرار الإدانة تحت المادة 251 عقوبات بقرار بالإدانة تحت المادة 253 عقوبات كما نأمر بتغير عقوبة الإعدام إلى السجن مدى الحياة اعتبارا من 24ر6ر1972

القاضي حسن محمود بابكر :

11ر11ر1973 :

     هذه اجراءات محكمة كبرى رقم 52ر1973 دائرة مديرية كردفان للتأييد طبقا للمادة 251 "المعدلة" من قانون الإجراءات الجنائية ويوجد كذلك استئناف مقدم من المتهم عن طريق محاميه ضد قار الإدانة وفق المادة 352 "المعدلة" من ذات القانون

   في يوم 31ر3ر1973 أدانت محكمة كبرى انعقدت في مدينة الابيض المتهم حمد النيل الضو عبد الله بارتكاب جريمة القتل العمد تحت المادة 251 من قانون العقوبات ومن ثم قضت بإعدامه شنقا حتى الموت

  كي تصح ادانة المتهم بجريمة القتل العمد تحت المادة 251 من قانون العقوبات فأنه يتعين اولا أن تثبت في حقه وراء مرحلة كل شك معقول سائر أركان الجريمة المعرفة في المادة 248 عقوبات ويتعين ثانيا التيقن من عدم توافر مانع من موانع المسئولية الجنائية في جانب المتهم أو سبب من أسباب الإباحة لصالحه

  ثابت وراء مرحلة الشك المعقول باعتراف المتهم وبشهادة شاهد الاتهام الثاني أن المتهم قد سدد للقتيل ثلاثة طعنات من سكينه على جانبي الصدر وعلى الجانب الأيسر من أعلى البطن محدثا به الإصابات الموصوفة في التقرير الطبي عنه مستند اتهام "6"

   وثابت بذات التقرير الطبي أن الطعنة التي سددها المتهم في جانب الصدر الأيسر قد سببت مباشرة وفاة المقتول دون تداخل أي سبب أجنبي يقطع رابطة السببية بين الفعل والنتيجة

  لقد استعمل المتهم سلاحا قاتلا بطبيعته هو السكين بمواصفاتها تلك الواردة في شهادة شاهد الاتهام الأول وسدد طعناته في مواضع مقتل من جسم الإنسان هي الصدر والبطن ولابد انه استعمل قوة كبيرة في التسديد وذلك بدليل الآثار التي أحدثتها طعنة جانب الصدر الأيسر على نحو ما ورد في التقرير الطبي أثر فتح الصدر وبما أن الشخص العادي يفترض فيه انه قصد إحداث النتائج الطبيعية لفعله فان استقراء هذه الظروف الثلاثة يؤدي إلى استنتاج واحد هو أن المتهم بفعله ذاك إنما كان يقصد تسبيب وفاة المقتول وقت أن تصرف ومن ثم و بصفة مبدئية فقد ارتكب المتهم جريمة القتل العمد تحت المادة 251 من قانون العقوبات

  سبب الإباحة المدفوع به هو ممارسة حق الدفاع الشرعي عن النفس

إن الإدعاء بأن القتل مباح قانونا بسبب ممارسة حق الدفاع الشرعي عن النفس إنما يقع عبء إثباته كلية على عاتق المتهم وحده ( الملحوظة الواردة في المنشور الجنائي الثالث) لكن أحكام القضاء قد استقرت منذ أمد طويل على أن المتهم لا يلتزم بإيفاء هذا العبء بمستوى بعد مرحلة كل شك معقول يكفيه للاستفادة من سبب الإباحة هذا أن يقدم إثباتا أو حتى أن يبرز الإثبات المقدم دون تدخل منه يثير شكا معقولا في ذهن المحكمة أنه كان في حالة دفاع شرعي وقت أن تصرف ومن ثم فلم يرتكب جرما جنائيا

   أن قاعدة عدم تجزئة الاعتراف إنما تنطبق وفق قانون الإثبات في حالة ما يكون الاعتراف هو البينة الوحيدة المقدمة بصدد الواقعة موضع النظر أما إذا وجدت بينة أخرى مباشرة أو ظرفية فانه يمكن تجزئة الاعتراف وفقا لها

  و الآن ما هو موقف الدفع بممارسة حق الدفاع الشرعي في قضيتنا هذه على ضوء هذين المبدأين؟

 صحيح أن المتهم قد وقع في تناقضات عبر المراحل مع نفسه ومع غيره ونفس لالشئ وأن اختلفت الدرجة قائم بالنسبة إلى شاهد الاتهام الثاني والثالث ولكن وسط كل ذلك فهناك ظروف تعين على معرفة بعض الوقائع المؤثرة

    الثابت أن المتهم وزميله شاهد الاتهام الثالث كانا ليلة الحادث في منزل بغرض الشرب خرج المتهم للشارع وفي ذراعه سكين داخل جفيرها هي السكين المعروضة أمام المحكمة الكبرى التقى في الشارع بالمقتول والأخير أعزل تماما من أي سلاح من أي نوع وبالإشارة إلى تناقضات المتهم وأن عبء إثبات حق الدفاع الشرعي بدرجة ما يقع على عاتقه وحده فأننا لا نعرف ما حصل بينهما ابتداء لكن الثابت وسط مل ذلك أن مشادة وقعت بينهما وتم تماسك والمتهم معه سكين والمقتول أعزل تماما من أي سلاح انتهى الأمر بأن استل المتهم سكينه من ذراعه وسدد منها ثلاثة طعنات للقتيل على جانبي صدره وفي أعلى بطنه بعدها دخل المتهم جاريا منزل شاهدة الاتهام الرابعة وملابسه ملطخة بالدماء ولا تبدو عليه أي مظاهر إعياء أو خلافها من جراء ضرب أو خنق حديث وكان مستمرا في سيره بطريقة عادية معلنا أن ما حصل قد حصل سواء كانت النتيجة موتا أو حياة "شهادة شاهدتي الاتهام الرابعة والخامسة " ومن ثم فحتى لو افترضنا أن المقتول قد مسك المتهم بأياديه من عنقه على الحائط فان طبائع الأشياء تقضي من واقع حالة المتهم اللاحقة أن ذلك الاعتداء لا يمكن للمتهم بمعيار الرجل العادي أن يتخوف بدرجة معقولة أن الموت أو الأذى الجسيم سيترتب عليه وأكثر من ذلك فأن الموقف بين المتهم والقتيل كان بوصف سمح للمتهم أن يستعمل يده اليمنى ويستل بها سكينه من غمدها في ذراعه الأيسر ويسدد منها ثلاثة طعنات واحدة غائرة  على ثلاثة موضع من جسمه وأين؟ ليس فى أيديه التى تمسك به وهى  أقرب له وفي متناوله أكثر من الصدر والبطن وانما على جانبي الصدر وعلى البطن مع الأخذ في الاعتبار أن طبائع الأشياء تفرض علينا أن نفهم أن طعنة واحدة على اليد مثلا كانت يمكن أن تكفي لإبعاد القتيل الأعزل من أي سلاح

   أن لحق الدفاع الشرعي ركني نشوء وكذلك استعمال  ركنا النشوء هما أولا وجود اعتداء وثانيا لزوم قوة لدفعه وركنا الاستعمال هما التناسب بين الاعتداء والقوة المستعملة لرده ثم توجيه الاعتداء إلى مصدر العدوان في هذه القضية فان الاعتداء الذي يبرر أخذ الحياة غير متوفر كما أوضحنا أعلاه " أنظر المادة 61 من قانون العقوبات " ثم أن التناسب اللازم بين الاعتداء كالذي توضحه حجة طبائع الأشياء على نحو ما أوضحنا مسبقا مفقود تماما بالنسبة إلى القوة المستعملة لرده وهي الطعن بسكين ثلاثة طعنات على الصدر والبطن والمقتول يعلم أن المتهم أعزل من أي سلاح مرئي "أنظر المادة 58 من قانون العقوبات " ومن ثم فالمتهم لم يكن في ما فعل في حالة دفاع شرعي عن نفسه حتى يستفيد من سبب الإباحة هذا بكل ضوابطه وحدوده

   بعد ذلك نستعرض الظروف القانونية المخففة لوصف الجريمة مما نصت عليه المادة 249 من قانون العقوبات وفق ما يطرقه الإثبات إذ أن انعدام ظرف من هذه الظروف هو ركن من أركانه جريمة القتل العمد "أنظر المادة 248 من قانون العقوبات وكذلك المنشور الجنائي الثالث"

    وفق الإثبات المقدم فأننا نبدأ بمناقشة الظرف القانوني المخفف المنصوص عليه في الاستثناء الثاني للمادة 239 من قانون العقوبات

   واضح من الوقائع والظروف الثابتة المستعرضة هنا على افتراض أن القتيل مسك المتهم من عنقه بأياديه وهو أعزل أن رد فعل المتهم لم يكن بحسن نية إذ تعوزه الحيطة والحذر وهذا واضح من طبيعة الاعتداء ومن حجم رده وذات هذه الوقائع والظروف تقطع بأن المتهم عندما تصرف إنما كان يقصد إحداث ضرر أكثر مما يستلزمه حق الدفاع في ظروف وحجم الاعتداء ذلك والمقتول أعزل ومن ثم فالمتهم لا يستفيد من الاستثناء الثاني

     الظرف المخفف الآخر الذي يمكن مناقشته هو استثناء الاول للمادة 249 من قانون العقوبات للاستفادة من هذا الاستثناء يتعين أن يتصرف المتهم في وقت فقدانه مقدرة السيطرة على قيادة نفسه بسبب إثارة عنيفة ومفاجئة سببها القتيل وفي هذا الصدد يقضي القانون بوجود تناسب بين رد الفعل والإثارة

“ The mode of retaliation must be commensurate to the provocation given “

   حتى على افتراض تصديق المتهم فان الألفاظ التي يدعي المتهم أن القتيل قد وجهها إليه لا ترقى بمعيار الرجل العادي في مثل تلك البيئة وتلك الظروف إلى مرتبة إثارة عنيفة بدرجة تفقد المتهم السيطرة على قيادة نفسه وحتى التماسك بحجة الذي استعرضناه لا يشكل مثل هذه الإثارة العنيفة بل وهو بحجمه ذاك فان التناسب ينعدم البتة بينه وبين رد فعل المتهم ذاك ومن ثم فالمتهم ذاك ومن ثم فالمتهم لا يستفيد من هذا الاستثناء الأول أيضا

    ما يمكن أن نتعرض له أخيرا من هذه الظروف المخففة هو الاستثناء الرابع للمادة 249 من قانون العقوبات المشاجرة العادلة وهذا الاستثناء ترجع جذوره إلى عهد المبارزة حيث تفترض المساواة في ظروف الخصوم وأسلحتهم هنا التقى المتهم بالقتيل والأخير أعزل من أي سلاح والأول لديه سلاح قاتل وهو السكين استعمله ثلاثة مرات في ثلاثة مواضع وواضح من هذا أن المتهم في ما فعل قد اختص نفسه بميزة غير عادلة واستغل الظروف الأمر الذي يحرمه من الاستفادة من هذا الاستثناء

  لكل ذلك من أسباب فأننا نؤيد قرار إدانة المتهم حمد النيل الضو عبد الله بارتكاب جريمة القتل العمد تحت المادة 251 من قانون العقوبات

    ووفق ظروف هذه القضية وظروف المتهم على ضوء المنشور الجنائي رقم 26 والأخر رقم 47 فأننا أيضا نؤيد عقوبة الإعدام شنقا حتى الموت الصادر بحقه

 

 

▸ حكومة السودان ضد بشير مندور الاحيمر فوق حكومة السودان ضد ختم محمد حسن ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1970 إلي 1979
  3. العدد 1973
  4. حكومة السودان ضد حمد النيل الضو عبد الله

حكومة السودان ضد حمد النيل الضو عبد الله

(المحكمة العليا )

القضاة :

سعادة السيد حسن محمود بابكر           قاضي المحكمة العليا     رئيسا

سعادة السيد د حسن محمد علوب       قاضي المحكمة العليا       عضوا

سعادة السيد هنري رياض سكلا         قاضي المحكمة العليا       عضوا

م ع/ م ك/ 76/73

المبادئ:

قانون الإثبات – أسس ترجيح رواية المتهم عندما تكون  الرواية الوحيدة – تطيق قاعدة تفسير الشك لصالح المتهم

قانون العقوبات – حق الدفاع عن النفس – التخوف المعقول – عدم تعمد إحداث أذى أكثر من اللازم – المواد 56 و 61 و 49 (2)

قانون العقوبات – استثناء المعركة – ظروف تطبيق الاستثناء – المادة 249 (4) قانون العقوبات – الاستفزاز الشديد والمفاجئ – الإساءة والتهجم كمصدر للاستفزاز – المادة 249 (4) نشبت مشادة كلامية بين المتهم والقتيل أمام منزل كان الأول يحتسي فيه الخمر مع صديق له (ش ا  3) تماسك المتهم والقتيل بعد أن سب الأخير الأول وبينما كان (ش 1 3) يحاول التدخل لفض التماسك بينهما قام المتهم بطعن القتيل بسكين كانت في حوزة الأول ثلاث طعنات مما تسبب في وفاته

1)  تأخذ المحكمة باعتراف المتهم إذا وجد تأييدا من بينة أخرى في جوهره على الرغم من وجود بعض التناقض بين الاعتراف وبين البينة المؤيدة في بعض الوقائع غير الجوهرية استنادا على قاعدة تفسير الشك لصالح المتهم

2)  البينة التي قدمت أمام المحكمة توضح حدوث التماسك بالأيدي بين القتيل والمتهم ويمكن أن يستنتج منها أن القتيل امسك بعنق المتهم وضغطه على الحائط ولكن هذه الوقائع لا تبرر امتداد حق الدفاع إلى تسبيب الموت إذا أخذنا في الاعتبار طبيعة الطعنات التي أحدثها المتهم والظروف المختلفة المحيطة بالحادث ومن أهمها عدم حمل القتيل لأي سلاح

3)  تسلح المتهم بسكين في الوقت الذي كان فيه القتيل اعزلا من كل سلاح يشكل ميزة غير مواتية تمنع انطباق استثناء المعركة المفاجئة

4)  رواية المتهم حول الأفعال التي أتى بها القتيل نحوه والتي لم يكن هناك شاهد عليها سواه جاءت معقولة ولذا تأخذ بها المحكمة وتقرر بناء على ما جاء فيها من إساءة وتهجم وجود استفزاز شديد ومفاجئ

رأي معارض :

1)  الاستثناء الثاني الوارد في المادة 249 (2) من قانون عقوبات السودان لا ينطبق الا إذا إذا تم التزيد في استعمال حق الدفاع الشرعي عن النفس بحسن نية

2)    من طبيعة الاعتداء الذي وقع على المتهم وطبيعة رده على ذلك الاعتداء ينتفي عنصر حسن النية

3)    لا يستفيد المتهم من الاستثناء الخاص بالاستفزاز وذلك لانعدام التناسب بين أفعال الاستفزاز ورد فعل المتهم عليها

المحامون :

محمد على المرضي          عن المتهم

الحكم:

13ر9ر1973 :

    عرضت اجراءات هذه المحاكمة على الدائرة الجنائية بالمحكمة العليا للنظر في تأييدها والفصل في الاستئناف المقدم من محامي المتهم

  وتتلخص وقائع هذه القضية في انه حوالي الساعة 9 من مساء يوم 24ر6ر72 بأحد أحياء مدينة الابيض ويسمى "حي رايت" على اثر مشادة كلامية بين المتهم والقتيل أمام منزل كان الأول يحتسي فيه الخمر مع صديق له يدعى النيل موسى (ش أ 3) حدث تماسك بين المتهم والقتيل بعد أن سب الأخير الأول بينما كان شاهد الاتهام الثالث يحاول التدخل بينهما لفض العراك قام المتهم بطعن القتيل بسكين كانت في حوزة الأول ثلاث طعنات اثنتان منهما في الصدر والأخرى في أعلى البطن مما سبب وفاته في الحال وكانت آثار تلك الطعنات وفقا لقرار تشريح جثة القتيل كما يلي : (جرح قاطع عميق طوله ثلاثة بوصات بالحاجب الأيسر من الصدر وعرضه بوصة واحدة وجرح آخر سطحي بالجانب الأيمن من الصدر طوله أربعة بوصات وعرضه بوصة واحدة وجرح سطحي في الجانب الأيسر من أعلى البطن طوله واحد بوصة وعرضه نصف بوصة وقد اخترق الجرح الأول العميق القفص الصدري وغشاء القلب الخارجي وأحدث جرحا بالأذين الأيسر حيث كان السبب المباشر للوفاة )

   دفع محامي المتهم عند محاكمته بأن الأخير كان يمارس حقه المشروع في الدفاع الشرعي عن نفسه حينما طعن القتيل وفقا للراوية التي وردت في اعتراف المتهم (ص 11 – 12 قي يومية التحري) والتي تتلخص في انه حينما خرج المتهم من المنزل الذي كان يحتسي فيه الخمر لإحضار سجاير اعترض القتيل سبيله وسبه قائلا له (يا بتاع العجايز) وبصق على وجهه وامسك به وضغطه على الحائط وخنقه حتى تعذرت عليه الرؤيا وضغط يده أيضا على الحائط ولما تعب وتضايق من ذلك اخرج سكينه التي كان يلبسها في ذراعه وطعن بها القتيل طعنة واحدة في صدره وسقط الأخير على الأرض ولم يكن القتيل يحمل سلاحا حينما التقى بالمتهم فحضر المدعو دوكة جبارة شاهد الاتهام الثاني والسكين ما زالت بيد المتهم حيث أخذ السكين من الأخير و ألقى بها بعيدا ذلك هو موجز ما ورد في اعتراف المتهم الذي سجل بواسطة قاض في مساء الحادث وان كان القاضي قد اغفل تدوين ساعة تدوين الاعتراف وكذلك المتحري لم يشر إلى الوقت الذي أخذ فيه المتهم أمام القاضي لتسجيل الاعتراف ولم يشر أيضا إلى ساعة إنجاز عدد من الإجراءات كما أخطاء في كتابة التاريخ مرتين في صفحة واحدة (ص 90 من يومية التحري ) ويستند محامي المتهم في دفاعه إلى القاعدة التي تقضي بوجوب الأخذ بالاعتراف جملة أو رفضه جملة وهو أساس يرتكز عليه أيضا دفع محامي المحكوم عليه في الاستئناف بالإضافة إلى طعنه في تقدير المحكمة بالاستناد إلى شهادة الشاهد دوكة وإغفالها شهادة النيل موسى

     أنكر المتهم في المحاكمة الإدلاء ببعض التفاصيل التي وردت في الاعتراف وان كان ما اقر به في استجوابه في التحقيق القضائي وفي المحاكمة يجعل التفاصيل التي ينازع فيها مسائل فرعية لا تمس جوهر الاعتراف وفقا لما سلم به محاميه في دفاعه مما لا يبدو معه داع في مناقشة مسألة العدول عن الاعتراف

    اعتمدت المحكمة الكبرى في إدانة المتهم على اعترافه بطعن القتيل وعلى القرار الطبي المتعلق بتشريح جثة القتيل عن عدد الطعنات وسبب الوفاة كما اعتمدت أيضا على شهادة (ش ا 2) دوكة جبارة وعلى شهادة (ش ا  3) النيل موسى عن مشاهدته السكين في يد المتهم عند سقوط القتيل بعد تماسكه مع الأول وأقر المتهم للآخرين بطعنة للمتوفى واستخلصت المحكمة قصد المتهم في تسبيب الوفاة من طبيعة الإصابات وعلى الأخص الطعنة التي كانت السبب المباشر للوفاة منها فالواقع انه حتى إذا لم يثبت القصد فيكفي أن يكون المتهم عارفا بأن الموت نتيجة مرجحة لتلك الإصابات الأمر الذي يجعل قرار المحكمة الكبرى في هذه النقطة سليما وينقلنا إلى مناقشة مدى توفر ظروف ممارسة حق الدفاع الشرعي كسبب للإباحة أو توفر عامل آخر من العوامل التي يمكن أن تحول ذلك القتل من عمد إلى قتل جنائي غير عمد ويبدو تقدير المحكمة الكبرى مقبولا في وصولها إلى قرارها عن تسبيب المتهم لوفاة القتيل ببينات كافية وسنرجي مناقشة مدى اعتماد المحكمة الكبرى على اعتراف المتهم ومدى تجزئتها له إلى المرحلة اللاحقة حيث نناقش ايضا مدى توفر شروط ممارسة حق الدفاع الشرعي أو أحد الاستثناءات المشار إليها

     ولسنا في حاجة هنا للدخول في جدل فقهي أو حول مدى سلطة المحكمة في تقدير الاعتراف حيث أنه لم يكن البينة الوحيدة التي استندت إليها المحكمة في تصور الظروف التي أحدثت فيها تلك الطعنات حيث أن هناك بينات شاهد الاتهام الثاني وهو  شاهد محايد في نظر المحكمة ولم توضح مناقشته مجالا للاختلاف الذي تلمح إليه مرافعة محامي المتهم في المحكمة كما أن الاختلافات الواردة في رواياته في شهادته ليست جوهرية فبعضها يتعلق بتفاصيل لا يسهل إدراكها ليلا أو يفسرها اضطراب الشاهد

    ولكننا لا نجاري محكمة الموضوع في رفضها كلية لشهادة شاهد الاتهام الثالث بدعوى الغرض في تقريره لما وقع من القتيل عند طعن المتهم له فان شاهد الاتهام الثاني دوكة يؤيده في حدوث مصارعة بين المتهم والقتيل وليس بمستبعد خلالها أن يكون القتيل ممسكا بعنق المتهم حينذاك وقد يضغطه على الحائط المجاور لهما خلال تلك المصارعة الا أننا نختلف مع محامي المتهم في تكييف مسلك المتوفى الأعزل من أي سلاح بإقرار المتهم عند استجوابه في محاكمته كمبرر لممارسة حق الدفاع الشرعي إلى القدر الذي يبيح تسبيب الوفاة فحتى إذا تمكن القتيل من الإمساك بعنق المتهم خلال تلك المصارعة مع ضغطه على الحائط فلم يكن ذلك بهجوم يثير خشية معقولة في تسبيب الموت أو الأذى الجسيم من شخص أعزل بالنسبة للمتهم الذي كان يحمل سكينا في متناوله

ولذلك فأننا نؤيد محكمة الموضوع في النتيجة بانتفاء ظروف ممارسة حق الدفاع الشرعي بالقدر الذي يجيز إحداث الوفاة

     ومع التسليم وفقا للشك الذي يفسر لصالح المتهم بانه كان يتخذ موقف المدافع منذ التقاء القتيل به أمام المنزل الا أن الطعنات التي أحدثها بالقتيل والظروف المختلفة المحيطة بإحداثها من عدم حمل القتيل لأي سلاح على عكس المتهم الذي كان يحمل سكينا في متناوله ومن ضآلة العنف الذي تعرض له المتهم خلال المصارعة حيث لم يخلف ذلك سوى آثار خدوش بسيطة على إصبعه السبابة الأيمن ومفصل الكتف فان كل ذلك يجعلنا نقرر بأنه تعمد إحداث أذى أكثر من اللازم لصد العدوان مما تنتفي معه أيضا شروط انطباق الاستثناء الثاني  تحت المادة 249 عقوبات

   كما تنتفي شروط الاستثناء الرابع تحت هذه المادة والمتعلقة بالمعركة المفاجئة حيث أن المتهم قد استغل ميزة حمله للسكين على القتيل الأعزل وأحدث بها ثلاث طعنات بمواضع قاتلة من جسم الأخير مما يعتبر ميزة غير ملائمة في ظروف هذا الحادث فيتبقى لنا أن نثير لصالح المتهم الاستثناء الوحيد المتبقي الذي يبدو ذو صلة بتكييف الواقع وهو استثناء الاستفزاز الخطير المفاجئ ويقتضي التحقق من توفره الرجوع إلى ظروف لم يظهر فيها على المسرح في بادئ الأمر سوى القتيل والمتهم وليس لدينا من شرح لها سوى رواية المتهم عن تحرش القتيل بسبه و الإمساك به حسب التفاصيل المشار إليها من قبل ووفقا لقاعدة تفسير الشك لصالح المتهم فأننا نأخذ بروايته في تصور ما حدث مخالفين محكمة الموضوع في تصورها للوقائع حيث أن الظروف الواردة في روايته تجد تأييدا جزئيا من رواية (ش ا 3) عن وقوع الالتحام عند خروج المتهم من المنزل الذي كانا يحتسيان فيه الخمر لشراء سجاير من الدكان حيث أن رواية المتهم معقولة في شرح ما حدث حينذاك مما يمكن معه تكييف ما تعرض له المتهم من عدوان من جانب القتيل استفزازا خطيرا ومفاجئا افقده القدرة على السيطرة على نفسه فسبب تلك الطعنات للأخير عالما على الأقل أن الموت نتيجة مرجحة لها وبالتالي نأمر باستبدال قرار الإدانة تحت المادة 251 عقوبات بقرار بالإدانة تحت المادة 253 عقوبات كما نأمر بتغير عقوبة الإعدام إلى السجن مدى الحياة اعتبارا من 24ر6ر1972

القاضي حسن محمود بابكر :

11ر11ر1973 :

     هذه اجراءات محكمة كبرى رقم 52ر1973 دائرة مديرية كردفان للتأييد طبقا للمادة 251 "المعدلة" من قانون الإجراءات الجنائية ويوجد كذلك استئناف مقدم من المتهم عن طريق محاميه ضد قار الإدانة وفق المادة 352 "المعدلة" من ذات القانون

   في يوم 31ر3ر1973 أدانت محكمة كبرى انعقدت في مدينة الابيض المتهم حمد النيل الضو عبد الله بارتكاب جريمة القتل العمد تحت المادة 251 من قانون العقوبات ومن ثم قضت بإعدامه شنقا حتى الموت

  كي تصح ادانة المتهم بجريمة القتل العمد تحت المادة 251 من قانون العقوبات فأنه يتعين اولا أن تثبت في حقه وراء مرحلة كل شك معقول سائر أركان الجريمة المعرفة في المادة 248 عقوبات ويتعين ثانيا التيقن من عدم توافر مانع من موانع المسئولية الجنائية في جانب المتهم أو سبب من أسباب الإباحة لصالحه

  ثابت وراء مرحلة الشك المعقول باعتراف المتهم وبشهادة شاهد الاتهام الثاني أن المتهم قد سدد للقتيل ثلاثة طعنات من سكينه على جانبي الصدر وعلى الجانب الأيسر من أعلى البطن محدثا به الإصابات الموصوفة في التقرير الطبي عنه مستند اتهام "6"

   وثابت بذات التقرير الطبي أن الطعنة التي سددها المتهم في جانب الصدر الأيسر قد سببت مباشرة وفاة المقتول دون تداخل أي سبب أجنبي يقطع رابطة السببية بين الفعل والنتيجة

  لقد استعمل المتهم سلاحا قاتلا بطبيعته هو السكين بمواصفاتها تلك الواردة في شهادة شاهد الاتهام الأول وسدد طعناته في مواضع مقتل من جسم الإنسان هي الصدر والبطن ولابد انه استعمل قوة كبيرة في التسديد وذلك بدليل الآثار التي أحدثتها طعنة جانب الصدر الأيسر على نحو ما ورد في التقرير الطبي أثر فتح الصدر وبما أن الشخص العادي يفترض فيه انه قصد إحداث النتائج الطبيعية لفعله فان استقراء هذه الظروف الثلاثة يؤدي إلى استنتاج واحد هو أن المتهم بفعله ذاك إنما كان يقصد تسبيب وفاة المقتول وقت أن تصرف ومن ثم و بصفة مبدئية فقد ارتكب المتهم جريمة القتل العمد تحت المادة 251 من قانون العقوبات

  سبب الإباحة المدفوع به هو ممارسة حق الدفاع الشرعي عن النفس

إن الإدعاء بأن القتل مباح قانونا بسبب ممارسة حق الدفاع الشرعي عن النفس إنما يقع عبء إثباته كلية على عاتق المتهم وحده ( الملحوظة الواردة في المنشور الجنائي الثالث) لكن أحكام القضاء قد استقرت منذ أمد طويل على أن المتهم لا يلتزم بإيفاء هذا العبء بمستوى بعد مرحلة كل شك معقول يكفيه للاستفادة من سبب الإباحة هذا أن يقدم إثباتا أو حتى أن يبرز الإثبات المقدم دون تدخل منه يثير شكا معقولا في ذهن المحكمة أنه كان في حالة دفاع شرعي وقت أن تصرف ومن ثم فلم يرتكب جرما جنائيا

   أن قاعدة عدم تجزئة الاعتراف إنما تنطبق وفق قانون الإثبات في حالة ما يكون الاعتراف هو البينة الوحيدة المقدمة بصدد الواقعة موضع النظر أما إذا وجدت بينة أخرى مباشرة أو ظرفية فانه يمكن تجزئة الاعتراف وفقا لها

  و الآن ما هو موقف الدفع بممارسة حق الدفاع الشرعي في قضيتنا هذه على ضوء هذين المبدأين؟

 صحيح أن المتهم قد وقع في تناقضات عبر المراحل مع نفسه ومع غيره ونفس لالشئ وأن اختلفت الدرجة قائم بالنسبة إلى شاهد الاتهام الثاني والثالث ولكن وسط كل ذلك فهناك ظروف تعين على معرفة بعض الوقائع المؤثرة

    الثابت أن المتهم وزميله شاهد الاتهام الثالث كانا ليلة الحادث في منزل بغرض الشرب خرج المتهم للشارع وفي ذراعه سكين داخل جفيرها هي السكين المعروضة أمام المحكمة الكبرى التقى في الشارع بالمقتول والأخير أعزل تماما من أي سلاح من أي نوع وبالإشارة إلى تناقضات المتهم وأن عبء إثبات حق الدفاع الشرعي بدرجة ما يقع على عاتقه وحده فأننا لا نعرف ما حصل بينهما ابتداء لكن الثابت وسط مل ذلك أن مشادة وقعت بينهما وتم تماسك والمتهم معه سكين والمقتول أعزل تماما من أي سلاح انتهى الأمر بأن استل المتهم سكينه من ذراعه وسدد منها ثلاثة طعنات للقتيل على جانبي صدره وفي أعلى بطنه بعدها دخل المتهم جاريا منزل شاهدة الاتهام الرابعة وملابسه ملطخة بالدماء ولا تبدو عليه أي مظاهر إعياء أو خلافها من جراء ضرب أو خنق حديث وكان مستمرا في سيره بطريقة عادية معلنا أن ما حصل قد حصل سواء كانت النتيجة موتا أو حياة "شهادة شاهدتي الاتهام الرابعة والخامسة " ومن ثم فحتى لو افترضنا أن المقتول قد مسك المتهم بأياديه من عنقه على الحائط فان طبائع الأشياء تقضي من واقع حالة المتهم اللاحقة أن ذلك الاعتداء لا يمكن للمتهم بمعيار الرجل العادي أن يتخوف بدرجة معقولة أن الموت أو الأذى الجسيم سيترتب عليه وأكثر من ذلك فأن الموقف بين المتهم والقتيل كان بوصف سمح للمتهم أن يستعمل يده اليمنى ويستل بها سكينه من غمدها في ذراعه الأيسر ويسدد منها ثلاثة طعنات واحدة غائرة  على ثلاثة موضع من جسمه وأين؟ ليس فى أيديه التى تمسك به وهى  أقرب له وفي متناوله أكثر من الصدر والبطن وانما على جانبي الصدر وعلى البطن مع الأخذ في الاعتبار أن طبائع الأشياء تفرض علينا أن نفهم أن طعنة واحدة على اليد مثلا كانت يمكن أن تكفي لإبعاد القتيل الأعزل من أي سلاح

   أن لحق الدفاع الشرعي ركني نشوء وكذلك استعمال  ركنا النشوء هما أولا وجود اعتداء وثانيا لزوم قوة لدفعه وركنا الاستعمال هما التناسب بين الاعتداء والقوة المستعملة لرده ثم توجيه الاعتداء إلى مصدر العدوان في هذه القضية فان الاعتداء الذي يبرر أخذ الحياة غير متوفر كما أوضحنا أعلاه " أنظر المادة 61 من قانون العقوبات " ثم أن التناسب اللازم بين الاعتداء كالذي توضحه حجة طبائع الأشياء على نحو ما أوضحنا مسبقا مفقود تماما بالنسبة إلى القوة المستعملة لرده وهي الطعن بسكين ثلاثة طعنات على الصدر والبطن والمقتول يعلم أن المتهم أعزل من أي سلاح مرئي "أنظر المادة 58 من قانون العقوبات " ومن ثم فالمتهم لم يكن في ما فعل في حالة دفاع شرعي عن نفسه حتى يستفيد من سبب الإباحة هذا بكل ضوابطه وحدوده

   بعد ذلك نستعرض الظروف القانونية المخففة لوصف الجريمة مما نصت عليه المادة 249 من قانون العقوبات وفق ما يطرقه الإثبات إذ أن انعدام ظرف من هذه الظروف هو ركن من أركانه جريمة القتل العمد "أنظر المادة 248 من قانون العقوبات وكذلك المنشور الجنائي الثالث"

    وفق الإثبات المقدم فأننا نبدأ بمناقشة الظرف القانوني المخفف المنصوص عليه في الاستثناء الثاني للمادة 239 من قانون العقوبات

   واضح من الوقائع والظروف الثابتة المستعرضة هنا على افتراض أن القتيل مسك المتهم من عنقه بأياديه وهو أعزل أن رد فعل المتهم لم يكن بحسن نية إذ تعوزه الحيطة والحذر وهذا واضح من طبيعة الاعتداء ومن حجم رده وذات هذه الوقائع والظروف تقطع بأن المتهم عندما تصرف إنما كان يقصد إحداث ضرر أكثر مما يستلزمه حق الدفاع في ظروف وحجم الاعتداء ذلك والمقتول أعزل ومن ثم فالمتهم لا يستفيد من الاستثناء الثاني

     الظرف المخفف الآخر الذي يمكن مناقشته هو استثناء الاول للمادة 249 من قانون العقوبات للاستفادة من هذا الاستثناء يتعين أن يتصرف المتهم في وقت فقدانه مقدرة السيطرة على قيادة نفسه بسبب إثارة عنيفة ومفاجئة سببها القتيل وفي هذا الصدد يقضي القانون بوجود تناسب بين رد الفعل والإثارة

“ The mode of retaliation must be commensurate to the provocation given “

   حتى على افتراض تصديق المتهم فان الألفاظ التي يدعي المتهم أن القتيل قد وجهها إليه لا ترقى بمعيار الرجل العادي في مثل تلك البيئة وتلك الظروف إلى مرتبة إثارة عنيفة بدرجة تفقد المتهم السيطرة على قيادة نفسه وحتى التماسك بحجة الذي استعرضناه لا يشكل مثل هذه الإثارة العنيفة بل وهو بحجمه ذاك فان التناسب ينعدم البتة بينه وبين رد فعل المتهم ذاك ومن ثم فالمتهم ذاك ومن ثم فالمتهم لا يستفيد من هذا الاستثناء الأول أيضا

    ما يمكن أن نتعرض له أخيرا من هذه الظروف المخففة هو الاستثناء الرابع للمادة 249 من قانون العقوبات المشاجرة العادلة وهذا الاستثناء ترجع جذوره إلى عهد المبارزة حيث تفترض المساواة في ظروف الخصوم وأسلحتهم هنا التقى المتهم بالقتيل والأخير أعزل من أي سلاح والأول لديه سلاح قاتل وهو السكين استعمله ثلاثة مرات في ثلاثة مواضع وواضح من هذا أن المتهم في ما فعل قد اختص نفسه بميزة غير عادلة واستغل الظروف الأمر الذي يحرمه من الاستفادة من هذا الاستثناء

  لكل ذلك من أسباب فأننا نؤيد قرار إدانة المتهم حمد النيل الضو عبد الله بارتكاب جريمة القتل العمد تحت المادة 251 من قانون العقوبات

    ووفق ظروف هذه القضية وظروف المتهم على ضوء المنشور الجنائي رقم 26 والأخر رقم 47 فأننا أيضا نؤيد عقوبة الإعدام شنقا حتى الموت الصادر بحقه

 

 

▸ حكومة السودان ضد بشير مندور الاحيمر فوق حكومة السودان ضد ختم محمد حسن ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1970 إلي 1979
  3. العدد 1973
  4. حكومة السودان ضد حمد النيل الضو عبد الله

حكومة السودان ضد حمد النيل الضو عبد الله

(المحكمة العليا )

القضاة :

سعادة السيد حسن محمود بابكر           قاضي المحكمة العليا     رئيسا

سعادة السيد د حسن محمد علوب       قاضي المحكمة العليا       عضوا

سعادة السيد هنري رياض سكلا         قاضي المحكمة العليا       عضوا

م ع/ م ك/ 76/73

المبادئ:

قانون الإثبات – أسس ترجيح رواية المتهم عندما تكون  الرواية الوحيدة – تطيق قاعدة تفسير الشك لصالح المتهم

قانون العقوبات – حق الدفاع عن النفس – التخوف المعقول – عدم تعمد إحداث أذى أكثر من اللازم – المواد 56 و 61 و 49 (2)

قانون العقوبات – استثناء المعركة – ظروف تطبيق الاستثناء – المادة 249 (4) قانون العقوبات – الاستفزاز الشديد والمفاجئ – الإساءة والتهجم كمصدر للاستفزاز – المادة 249 (4) نشبت مشادة كلامية بين المتهم والقتيل أمام منزل كان الأول يحتسي فيه الخمر مع صديق له (ش ا  3) تماسك المتهم والقتيل بعد أن سب الأخير الأول وبينما كان (ش 1 3) يحاول التدخل لفض التماسك بينهما قام المتهم بطعن القتيل بسكين كانت في حوزة الأول ثلاث طعنات مما تسبب في وفاته

1)  تأخذ المحكمة باعتراف المتهم إذا وجد تأييدا من بينة أخرى في جوهره على الرغم من وجود بعض التناقض بين الاعتراف وبين البينة المؤيدة في بعض الوقائع غير الجوهرية استنادا على قاعدة تفسير الشك لصالح المتهم

2)  البينة التي قدمت أمام المحكمة توضح حدوث التماسك بالأيدي بين القتيل والمتهم ويمكن أن يستنتج منها أن القتيل امسك بعنق المتهم وضغطه على الحائط ولكن هذه الوقائع لا تبرر امتداد حق الدفاع إلى تسبيب الموت إذا أخذنا في الاعتبار طبيعة الطعنات التي أحدثها المتهم والظروف المختلفة المحيطة بالحادث ومن أهمها عدم حمل القتيل لأي سلاح

3)  تسلح المتهم بسكين في الوقت الذي كان فيه القتيل اعزلا من كل سلاح يشكل ميزة غير مواتية تمنع انطباق استثناء المعركة المفاجئة

4)  رواية المتهم حول الأفعال التي أتى بها القتيل نحوه والتي لم يكن هناك شاهد عليها سواه جاءت معقولة ولذا تأخذ بها المحكمة وتقرر بناء على ما جاء فيها من إساءة وتهجم وجود استفزاز شديد ومفاجئ

رأي معارض :

1)  الاستثناء الثاني الوارد في المادة 249 (2) من قانون عقوبات السودان لا ينطبق الا إذا إذا تم التزيد في استعمال حق الدفاع الشرعي عن النفس بحسن نية

2)    من طبيعة الاعتداء الذي وقع على المتهم وطبيعة رده على ذلك الاعتداء ينتفي عنصر حسن النية

3)    لا يستفيد المتهم من الاستثناء الخاص بالاستفزاز وذلك لانعدام التناسب بين أفعال الاستفزاز ورد فعل المتهم عليها

المحامون :

محمد على المرضي          عن المتهم

الحكم:

13ر9ر1973 :

    عرضت اجراءات هذه المحاكمة على الدائرة الجنائية بالمحكمة العليا للنظر في تأييدها والفصل في الاستئناف المقدم من محامي المتهم

  وتتلخص وقائع هذه القضية في انه حوالي الساعة 9 من مساء يوم 24ر6ر72 بأحد أحياء مدينة الابيض ويسمى "حي رايت" على اثر مشادة كلامية بين المتهم والقتيل أمام منزل كان الأول يحتسي فيه الخمر مع صديق له يدعى النيل موسى (ش أ 3) حدث تماسك بين المتهم والقتيل بعد أن سب الأخير الأول بينما كان شاهد الاتهام الثالث يحاول التدخل بينهما لفض العراك قام المتهم بطعن القتيل بسكين كانت في حوزة الأول ثلاث طعنات اثنتان منهما في الصدر والأخرى في أعلى البطن مما سبب وفاته في الحال وكانت آثار تلك الطعنات وفقا لقرار تشريح جثة القتيل كما يلي : (جرح قاطع عميق طوله ثلاثة بوصات بالحاجب الأيسر من الصدر وعرضه بوصة واحدة وجرح آخر سطحي بالجانب الأيمن من الصدر طوله أربعة بوصات وعرضه بوصة واحدة وجرح سطحي في الجانب الأيسر من أعلى البطن طوله واحد بوصة وعرضه نصف بوصة وقد اخترق الجرح الأول العميق القفص الصدري وغشاء القلب الخارجي وأحدث جرحا بالأذين الأيسر حيث كان السبب المباشر للوفاة )

   دفع محامي المتهم عند محاكمته بأن الأخير كان يمارس حقه المشروع في الدفاع الشرعي عن نفسه حينما طعن القتيل وفقا للراوية التي وردت في اعتراف المتهم (ص 11 – 12 قي يومية التحري) والتي تتلخص في انه حينما خرج المتهم من المنزل الذي كان يحتسي فيه الخمر لإحضار سجاير اعترض القتيل سبيله وسبه قائلا له (يا بتاع العجايز) وبصق على وجهه وامسك به وضغطه على الحائط وخنقه حتى تعذرت عليه الرؤيا وضغط يده أيضا على الحائط ولما تعب وتضايق من ذلك اخرج سكينه التي كان يلبسها في ذراعه وطعن بها القتيل طعنة واحدة في صدره وسقط الأخير على الأرض ولم يكن القتيل يحمل سلاحا حينما التقى بالمتهم فحضر المدعو دوكة جبارة شاهد الاتهام الثاني والسكين ما زالت بيد المتهم حيث أخذ السكين من الأخير و ألقى بها بعيدا ذلك هو موجز ما ورد في اعتراف المتهم الذي سجل بواسطة قاض في مساء الحادث وان كان القاضي قد اغفل تدوين ساعة تدوين الاعتراف وكذلك المتحري لم يشر إلى الوقت الذي أخذ فيه المتهم أمام القاضي لتسجيل الاعتراف ولم يشر أيضا إلى ساعة إنجاز عدد من الإجراءات كما أخطاء في كتابة التاريخ مرتين في صفحة واحدة (ص 90 من يومية التحري ) ويستند محامي المتهم في دفاعه إلى القاعدة التي تقضي بوجوب الأخذ بالاعتراف جملة أو رفضه جملة وهو أساس يرتكز عليه أيضا دفع محامي المحكوم عليه في الاستئناف بالإضافة إلى طعنه في تقدير المحكمة بالاستناد إلى شهادة الشاهد دوكة وإغفالها شهادة النيل موسى

     أنكر المتهم في المحاكمة الإدلاء ببعض التفاصيل التي وردت في الاعتراف وان كان ما اقر به في استجوابه في التحقيق القضائي وفي المحاكمة يجعل التفاصيل التي ينازع فيها مسائل فرعية لا تمس جوهر الاعتراف وفقا لما سلم به محاميه في دفاعه مما لا يبدو معه داع في مناقشة مسألة العدول عن الاعتراف

    اعتمدت المحكمة الكبرى في إدانة المتهم على اعترافه بطعن القتيل وعلى القرار الطبي المتعلق بتشريح جثة القتيل عن عدد الطعنات وسبب الوفاة كما اعتمدت أيضا على شهادة (ش ا 2) دوكة جبارة وعلى شهادة (ش ا  3) النيل موسى عن مشاهدته السكين في يد المتهم عند سقوط القتيل بعد تماسكه مع الأول وأقر المتهم للآخرين بطعنة للمتوفى واستخلصت المحكمة قصد المتهم في تسبيب الوفاة من طبيعة الإصابات وعلى الأخص الطعنة التي كانت السبب المباشر للوفاة منها فالواقع انه حتى إذا لم يثبت القصد فيكفي أن يكون المتهم عارفا بأن الموت نتيجة مرجحة لتلك الإصابات الأمر الذي يجعل قرار المحكمة الكبرى في هذه النقطة سليما وينقلنا إلى مناقشة مدى توفر ظروف ممارسة حق الدفاع الشرعي كسبب للإباحة أو توفر عامل آخر من العوامل التي يمكن أن تحول ذلك القتل من عمد إلى قتل جنائي غير عمد ويبدو تقدير المحكمة الكبرى مقبولا في وصولها إلى قرارها عن تسبيب المتهم لوفاة القتيل ببينات كافية وسنرجي مناقشة مدى اعتماد المحكمة الكبرى على اعتراف المتهم ومدى تجزئتها له إلى المرحلة اللاحقة حيث نناقش ايضا مدى توفر شروط ممارسة حق الدفاع الشرعي أو أحد الاستثناءات المشار إليها

     ولسنا في حاجة هنا للدخول في جدل فقهي أو حول مدى سلطة المحكمة في تقدير الاعتراف حيث أنه لم يكن البينة الوحيدة التي استندت إليها المحكمة في تصور الظروف التي أحدثت فيها تلك الطعنات حيث أن هناك بينات شاهد الاتهام الثاني وهو  شاهد محايد في نظر المحكمة ولم توضح مناقشته مجالا للاختلاف الذي تلمح إليه مرافعة محامي المتهم في المحكمة كما أن الاختلافات الواردة في رواياته في شهادته ليست جوهرية فبعضها يتعلق بتفاصيل لا يسهل إدراكها ليلا أو يفسرها اضطراب الشاهد

    ولكننا لا نجاري محكمة الموضوع في رفضها كلية لشهادة شاهد الاتهام الثالث بدعوى الغرض في تقريره لما وقع من القتيل عند طعن المتهم له فان شاهد الاتهام الثاني دوكة يؤيده في حدوث مصارعة بين المتهم والقتيل وليس بمستبعد خلالها أن يكون القتيل ممسكا بعنق المتهم حينذاك وقد يضغطه على الحائط المجاور لهما خلال تلك المصارعة الا أننا نختلف مع محامي المتهم في تكييف مسلك المتوفى الأعزل من أي سلاح بإقرار المتهم عند استجوابه في محاكمته كمبرر لممارسة حق الدفاع الشرعي إلى القدر الذي يبيح تسبيب الوفاة فحتى إذا تمكن القتيل من الإمساك بعنق المتهم خلال تلك المصارعة مع ضغطه على الحائط فلم يكن ذلك بهجوم يثير خشية معقولة في تسبيب الموت أو الأذى الجسيم من شخص أعزل بالنسبة للمتهم الذي كان يحمل سكينا في متناوله

ولذلك فأننا نؤيد محكمة الموضوع في النتيجة بانتفاء ظروف ممارسة حق الدفاع الشرعي بالقدر الذي يجيز إحداث الوفاة

     ومع التسليم وفقا للشك الذي يفسر لصالح المتهم بانه كان يتخذ موقف المدافع منذ التقاء القتيل به أمام المنزل الا أن الطعنات التي أحدثها بالقتيل والظروف المختلفة المحيطة بإحداثها من عدم حمل القتيل لأي سلاح على عكس المتهم الذي كان يحمل سكينا في متناوله ومن ضآلة العنف الذي تعرض له المتهم خلال المصارعة حيث لم يخلف ذلك سوى آثار خدوش بسيطة على إصبعه السبابة الأيمن ومفصل الكتف فان كل ذلك يجعلنا نقرر بأنه تعمد إحداث أذى أكثر من اللازم لصد العدوان مما تنتفي معه أيضا شروط انطباق الاستثناء الثاني  تحت المادة 249 عقوبات

   كما تنتفي شروط الاستثناء الرابع تحت هذه المادة والمتعلقة بالمعركة المفاجئة حيث أن المتهم قد استغل ميزة حمله للسكين على القتيل الأعزل وأحدث بها ثلاث طعنات بمواضع قاتلة من جسم الأخير مما يعتبر ميزة غير ملائمة في ظروف هذا الحادث فيتبقى لنا أن نثير لصالح المتهم الاستثناء الوحيد المتبقي الذي يبدو ذو صلة بتكييف الواقع وهو استثناء الاستفزاز الخطير المفاجئ ويقتضي التحقق من توفره الرجوع إلى ظروف لم يظهر فيها على المسرح في بادئ الأمر سوى القتيل والمتهم وليس لدينا من شرح لها سوى رواية المتهم عن تحرش القتيل بسبه و الإمساك به حسب التفاصيل المشار إليها من قبل ووفقا لقاعدة تفسير الشك لصالح المتهم فأننا نأخذ بروايته في تصور ما حدث مخالفين محكمة الموضوع في تصورها للوقائع حيث أن الظروف الواردة في روايته تجد تأييدا جزئيا من رواية (ش ا 3) عن وقوع الالتحام عند خروج المتهم من المنزل الذي كانا يحتسيان فيه الخمر لشراء سجاير من الدكان حيث أن رواية المتهم معقولة في شرح ما حدث حينذاك مما يمكن معه تكييف ما تعرض له المتهم من عدوان من جانب القتيل استفزازا خطيرا ومفاجئا افقده القدرة على السيطرة على نفسه فسبب تلك الطعنات للأخير عالما على الأقل أن الموت نتيجة مرجحة لها وبالتالي نأمر باستبدال قرار الإدانة تحت المادة 251 عقوبات بقرار بالإدانة تحت المادة 253 عقوبات كما نأمر بتغير عقوبة الإعدام إلى السجن مدى الحياة اعتبارا من 24ر6ر1972

القاضي حسن محمود بابكر :

11ر11ر1973 :

     هذه اجراءات محكمة كبرى رقم 52ر1973 دائرة مديرية كردفان للتأييد طبقا للمادة 251 "المعدلة" من قانون الإجراءات الجنائية ويوجد كذلك استئناف مقدم من المتهم عن طريق محاميه ضد قار الإدانة وفق المادة 352 "المعدلة" من ذات القانون

   في يوم 31ر3ر1973 أدانت محكمة كبرى انعقدت في مدينة الابيض المتهم حمد النيل الضو عبد الله بارتكاب جريمة القتل العمد تحت المادة 251 من قانون العقوبات ومن ثم قضت بإعدامه شنقا حتى الموت

  كي تصح ادانة المتهم بجريمة القتل العمد تحت المادة 251 من قانون العقوبات فأنه يتعين اولا أن تثبت في حقه وراء مرحلة كل شك معقول سائر أركان الجريمة المعرفة في المادة 248 عقوبات ويتعين ثانيا التيقن من عدم توافر مانع من موانع المسئولية الجنائية في جانب المتهم أو سبب من أسباب الإباحة لصالحه

  ثابت وراء مرحلة الشك المعقول باعتراف المتهم وبشهادة شاهد الاتهام الثاني أن المتهم قد سدد للقتيل ثلاثة طعنات من سكينه على جانبي الصدر وعلى الجانب الأيسر من أعلى البطن محدثا به الإصابات الموصوفة في التقرير الطبي عنه مستند اتهام "6"

   وثابت بذات التقرير الطبي أن الطعنة التي سددها المتهم في جانب الصدر الأيسر قد سببت مباشرة وفاة المقتول دون تداخل أي سبب أجنبي يقطع رابطة السببية بين الفعل والنتيجة

  لقد استعمل المتهم سلاحا قاتلا بطبيعته هو السكين بمواصفاتها تلك الواردة في شهادة شاهد الاتهام الأول وسدد طعناته في مواضع مقتل من جسم الإنسان هي الصدر والبطن ولابد انه استعمل قوة كبيرة في التسديد وذلك بدليل الآثار التي أحدثتها طعنة جانب الصدر الأيسر على نحو ما ورد في التقرير الطبي أثر فتح الصدر وبما أن الشخص العادي يفترض فيه انه قصد إحداث النتائج الطبيعية لفعله فان استقراء هذه الظروف الثلاثة يؤدي إلى استنتاج واحد هو أن المتهم بفعله ذاك إنما كان يقصد تسبيب وفاة المقتول وقت أن تصرف ومن ثم و بصفة مبدئية فقد ارتكب المتهم جريمة القتل العمد تحت المادة 251 من قانون العقوبات

  سبب الإباحة المدفوع به هو ممارسة حق الدفاع الشرعي عن النفس

إن الإدعاء بأن القتل مباح قانونا بسبب ممارسة حق الدفاع الشرعي عن النفس إنما يقع عبء إثباته كلية على عاتق المتهم وحده ( الملحوظة الواردة في المنشور الجنائي الثالث) لكن أحكام القضاء قد استقرت منذ أمد طويل على أن المتهم لا يلتزم بإيفاء هذا العبء بمستوى بعد مرحلة كل شك معقول يكفيه للاستفادة من سبب الإباحة هذا أن يقدم إثباتا أو حتى أن يبرز الإثبات المقدم دون تدخل منه يثير شكا معقولا في ذهن المحكمة أنه كان في حالة دفاع شرعي وقت أن تصرف ومن ثم فلم يرتكب جرما جنائيا

   أن قاعدة عدم تجزئة الاعتراف إنما تنطبق وفق قانون الإثبات في حالة ما يكون الاعتراف هو البينة الوحيدة المقدمة بصدد الواقعة موضع النظر أما إذا وجدت بينة أخرى مباشرة أو ظرفية فانه يمكن تجزئة الاعتراف وفقا لها

  و الآن ما هو موقف الدفع بممارسة حق الدفاع الشرعي في قضيتنا هذه على ضوء هذين المبدأين؟

 صحيح أن المتهم قد وقع في تناقضات عبر المراحل مع نفسه ومع غيره ونفس لالشئ وأن اختلفت الدرجة قائم بالنسبة إلى شاهد الاتهام الثاني والثالث ولكن وسط كل ذلك فهناك ظروف تعين على معرفة بعض الوقائع المؤثرة

    الثابت أن المتهم وزميله شاهد الاتهام الثالث كانا ليلة الحادث في منزل بغرض الشرب خرج المتهم للشارع وفي ذراعه سكين داخل جفيرها هي السكين المعروضة أمام المحكمة الكبرى التقى في الشارع بالمقتول والأخير أعزل تماما من أي سلاح من أي نوع وبالإشارة إلى تناقضات المتهم وأن عبء إثبات حق الدفاع الشرعي بدرجة ما يقع على عاتقه وحده فأننا لا نعرف ما حصل بينهما ابتداء لكن الثابت وسط مل ذلك أن مشادة وقعت بينهما وتم تماسك والمتهم معه سكين والمقتول أعزل تماما من أي سلاح انتهى الأمر بأن استل المتهم سكينه من ذراعه وسدد منها ثلاثة طعنات للقتيل على جانبي صدره وفي أعلى بطنه بعدها دخل المتهم جاريا منزل شاهدة الاتهام الرابعة وملابسه ملطخة بالدماء ولا تبدو عليه أي مظاهر إعياء أو خلافها من جراء ضرب أو خنق حديث وكان مستمرا في سيره بطريقة عادية معلنا أن ما حصل قد حصل سواء كانت النتيجة موتا أو حياة "شهادة شاهدتي الاتهام الرابعة والخامسة " ومن ثم فحتى لو افترضنا أن المقتول قد مسك المتهم بأياديه من عنقه على الحائط فان طبائع الأشياء تقضي من واقع حالة المتهم اللاحقة أن ذلك الاعتداء لا يمكن للمتهم بمعيار الرجل العادي أن يتخوف بدرجة معقولة أن الموت أو الأذى الجسيم سيترتب عليه وأكثر من ذلك فأن الموقف بين المتهم والقتيل كان بوصف سمح للمتهم أن يستعمل يده اليمنى ويستل بها سكينه من غمدها في ذراعه الأيسر ويسدد منها ثلاثة طعنات واحدة غائرة  على ثلاثة موضع من جسمه وأين؟ ليس فى أيديه التى تمسك به وهى  أقرب له وفي متناوله أكثر من الصدر والبطن وانما على جانبي الصدر وعلى البطن مع الأخذ في الاعتبار أن طبائع الأشياء تفرض علينا أن نفهم أن طعنة واحدة على اليد مثلا كانت يمكن أن تكفي لإبعاد القتيل الأعزل من أي سلاح

   أن لحق الدفاع الشرعي ركني نشوء وكذلك استعمال  ركنا النشوء هما أولا وجود اعتداء وثانيا لزوم قوة لدفعه وركنا الاستعمال هما التناسب بين الاعتداء والقوة المستعملة لرده ثم توجيه الاعتداء إلى مصدر العدوان في هذه القضية فان الاعتداء الذي يبرر أخذ الحياة غير متوفر كما أوضحنا أعلاه " أنظر المادة 61 من قانون العقوبات " ثم أن التناسب اللازم بين الاعتداء كالذي توضحه حجة طبائع الأشياء على نحو ما أوضحنا مسبقا مفقود تماما بالنسبة إلى القوة المستعملة لرده وهي الطعن بسكين ثلاثة طعنات على الصدر والبطن والمقتول يعلم أن المتهم أعزل من أي سلاح مرئي "أنظر المادة 58 من قانون العقوبات " ومن ثم فالمتهم لم يكن في ما فعل في حالة دفاع شرعي عن نفسه حتى يستفيد من سبب الإباحة هذا بكل ضوابطه وحدوده

   بعد ذلك نستعرض الظروف القانونية المخففة لوصف الجريمة مما نصت عليه المادة 249 من قانون العقوبات وفق ما يطرقه الإثبات إذ أن انعدام ظرف من هذه الظروف هو ركن من أركانه جريمة القتل العمد "أنظر المادة 248 من قانون العقوبات وكذلك المنشور الجنائي الثالث"

    وفق الإثبات المقدم فأننا نبدأ بمناقشة الظرف القانوني المخفف المنصوص عليه في الاستثناء الثاني للمادة 239 من قانون العقوبات

   واضح من الوقائع والظروف الثابتة المستعرضة هنا على افتراض أن القتيل مسك المتهم من عنقه بأياديه وهو أعزل أن رد فعل المتهم لم يكن بحسن نية إذ تعوزه الحيطة والحذر وهذا واضح من طبيعة الاعتداء ومن حجم رده وذات هذه الوقائع والظروف تقطع بأن المتهم عندما تصرف إنما كان يقصد إحداث ضرر أكثر مما يستلزمه حق الدفاع في ظروف وحجم الاعتداء ذلك والمقتول أعزل ومن ثم فالمتهم لا يستفيد من الاستثناء الثاني

     الظرف المخفف الآخر الذي يمكن مناقشته هو استثناء الاول للمادة 249 من قانون العقوبات للاستفادة من هذا الاستثناء يتعين أن يتصرف المتهم في وقت فقدانه مقدرة السيطرة على قيادة نفسه بسبب إثارة عنيفة ومفاجئة سببها القتيل وفي هذا الصدد يقضي القانون بوجود تناسب بين رد الفعل والإثارة

“ The mode of retaliation must be commensurate to the provocation given “

   حتى على افتراض تصديق المتهم فان الألفاظ التي يدعي المتهم أن القتيل قد وجهها إليه لا ترقى بمعيار الرجل العادي في مثل تلك البيئة وتلك الظروف إلى مرتبة إثارة عنيفة بدرجة تفقد المتهم السيطرة على قيادة نفسه وحتى التماسك بحجة الذي استعرضناه لا يشكل مثل هذه الإثارة العنيفة بل وهو بحجمه ذاك فان التناسب ينعدم البتة بينه وبين رد فعل المتهم ذاك ومن ثم فالمتهم ذاك ومن ثم فالمتهم لا يستفيد من هذا الاستثناء الأول أيضا

    ما يمكن أن نتعرض له أخيرا من هذه الظروف المخففة هو الاستثناء الرابع للمادة 249 من قانون العقوبات المشاجرة العادلة وهذا الاستثناء ترجع جذوره إلى عهد المبارزة حيث تفترض المساواة في ظروف الخصوم وأسلحتهم هنا التقى المتهم بالقتيل والأخير أعزل من أي سلاح والأول لديه سلاح قاتل وهو السكين استعمله ثلاثة مرات في ثلاثة مواضع وواضح من هذا أن المتهم في ما فعل قد اختص نفسه بميزة غير عادلة واستغل الظروف الأمر الذي يحرمه من الاستفادة من هذا الاستثناء

  لكل ذلك من أسباب فأننا نؤيد قرار إدانة المتهم حمد النيل الضو عبد الله بارتكاب جريمة القتل العمد تحت المادة 251 من قانون العقوبات

    ووفق ظروف هذه القضية وظروف المتهم على ضوء المنشور الجنائي رقم 26 والأخر رقم 47 فأننا أيضا نؤيد عقوبة الإعدام شنقا حتى الموت الصادر بحقه

 

 

▸ حكومة السودان ضد بشير مندور الاحيمر فوق حكومة السودان ضد ختم محمد حسن ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©