حكومة السودان ضد (1) هارون عبد الحليم (2) محمد عيسى جلي
(المحكمة العليا)
القضاة :
سعادة السيد مهدي الفحل نائب رئيس المحكمة العليا رئيسا
سعادة السيد عمر بخيت العوض قاضي المحكمة العليا بالإنابة عضوا
سعادة السيد حسن على احمد قاضي المحكمة العليا بالإنابة عضوا
حكومة السودان ضد (1) هارون عبد الحليم (2) محمد عيسى جلي
م ع/ ط ج/68/73
المبادئ:
قانون الإجراءات الجنائية – عدم جواز استبدال قرار البراءة بقرار ادانة بواسطة السلطة الاستئنافية – عدم جواز تغيير الإدانة الى جريمة أشد عقوبة
لا يجوز للسلطة الاستئنافية بموجب المادتين 256 و 257 من قانون الإجراءات الجنائية (تعديل سنة 1973) أن تلغى قرار البراءة وتصدر بدلا عنه عقوبة اشد من التي تفرضها المادة الاولى
ملحوظة المحرر:
صدر القانون رقم 23 لسنة 1973 في 27ر6ر1973
المحامون :
تاج الدين مصطفى عن النائب العام
الحكم:
19ر8ر1973:-
القاضي مهدي الفحل :-
هذا طلب إعادة نظر مقدم من السيد وكيل نيابة مديرية النيل الأزرق ضد القرار الذي أصدرته محكمة الاستئناف (الدائرة الجنائية) في 14ر6ر1973 (استئناف جنائي 155/73) بالامتناع عن تأييد قرار محكمة مديرية النيل الازرق (المحكمة الكلية حينئذ) بإدانة المتهمين تحت المواد 78/315 و 78/410 من قانون العقوبات
لقد قدم المتهمان و أولهما هارون عبد الحليم وهو مدير مدرسة كوستي الثانوية العامة والثاني محمد عيسى جلي وهو الأستاذ المسئول عن داخلية الطلاب قدما للمحاكمة بتهمة أن ثانيهما حرر كشفا بأسماء طلاب اعتمده أولهما وصرف بموجبه مبلغ خمسة وثلاثين جنيها دون وجه حق لأن أولئك الطلاب المذكورين في الكشف كانت دراستهم قد انتهت ولم يكونوا بحوجة لمصاريف ترحيل ليعودوا للمدرسة
قدم المتهمان للمحاكمة أمام السيد القاضي المقيم بكوستي الذي برأ ساحة المتهم الأول من التهمة الموجهة له تحت المادتين 315 و 310 من قانون العقوبات و أدان المتهم الثاني تحت المادة 410 من قانون العقوبات وأصدر حكما بحبسه يوما واحدا
تقدم المتهم الثاني باستئناف ضد أدانته للمحكمة الكلية التي رأت أن العقوبة ضده أدنى مما كان يجب توقيعه وأعادت أوراق لقاضي الجنايات لتوقيع عقوبة أشد واصرم بعد أن عدلت الإدانة إلى إدانة تحت المادتين 78/315 و 78/410
كما أن المحكمة الكلية من تلقاء نفسها واستناداً على سلطاتها تحت المادة 257 من قانون الإجراءات الجنائية عدلت قرار تبرئة المتهم الأول إلى إدانة تحت المادة 78/315 و 78/410 من قانون عقوبات السودان وأعادت الأوراق أيضا للقاضي المقيم لتحديد العقوبة
امتثالا لتوجيه المحكمة اصدر القاضي المقيم حكمه بحبس كل من المتهمين ستة أشهر وبتغريمهما (خفضت المحكمة الكلية السجن فيما بعد لشهرين لكل من المتهمين )
تقدم المتهمان باستئناف لمحكمة الاستئناف ضد قرار المحكمة الكلية الأول والخاص بإدانة المتهمين فقررت محكمة الاستئناف ما يلي :-
على الرغم من أنه يجوز للمحكمة الكلية بنص المادة 257 من قانون الإجراءات الجنائية أن تراجع قرار المحكمة الأدنى من تلقاء نفسها الا انه لا يجوز لها أن تستبدل قرار تبرئة متهم بقرار بإدانته وليس أمامها الا أن تعيد القرار لمحكمة الموضوع لمراجعته أو تأمر بإعادة المحاكمة من جديد وعليه فقد امتنعت محكمة الاستئناف عن تأييد قرار المحكمة الكلية بإدانة المتهم الأول
على الرغم من أنه توجد بينات تجرم المتهم الثاني بتهمة التحريض على الاختلاس وعلى التزوير بدلا من المشاركة فيها كما ظنت المحكمة الا أنه ليس هنالك ما يبرر استبدال الإدانة غير الصحيحة بإدانة صحيحة وذلك لأن المتهم قدم للمحاكمة مرتين وليس هناك من سبب تقديمه لمحاكمة مرة ثالثة (ظنت محكمة الاستئناف أن المتهم الثاني كذلك كان عند الاستئناف قد أطلق سراحه تحت المادة 258 من قانون الإجراءات الجنائية ولكن الصحيح أن ذلك الإجراء كان بالنسبة للمتهم الأول نسبة لما وجدته واضحة من استبدال قرار تبرئته بقرار إدانة)
طعنا في قرار محكمة الاستئناف تقدم وكيل النيابة بهذا الطلب ذاكراً أنه على الرغم من عدم علمه بهذا الأمر في المراحل السابقة الا أن الصفة الرسمية للمتهمين تبرر له مباشرة عمله كممثل اتهام ويقول أن هنالك خطأ في تطبيق وتأويل القانون فالمحكمة يحق لها استبدال براءة المتهم الأول بإدانته ولا يجوز لها في الحالة الثانية الامتناع عن إدانة المتهم الثاني رغم اقتناعها بأنه مسئول
أن كلا من المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف وقاضي المديرية والقاضي من الدرجة الأولى عند مباشرتهم السلطة الاستئنافية الممنوحة لهم بموجب قانون الإجراءات الجنائية (تعديل) لسنة 1973 وهو القانون رقم 23 الصادر في يونيو سنة 1973 عليهم مباشرتها في الحدود التي رسمتها المادتان 256 و 257 ومن الواضح أن هذه النصوص لا تعطي السلطة الاستئنافية الحق في أن تستبدل قرارا بتبرئة المتهم بقرار آخر بإدانته فلها كما قررت محكمة الاستئناف أما أن تعيد القضية لإعادة النظر في القرار كنص المادة 256 (د) أو أن تأمر بإعادة المحاكمة من جديد كنص المادة 256 (هـ) ولكن لا يجوز لها استبدال قرار تبرئة بقرار إدانة بل أنه يلاحظ من نص المادة 256 (ج) أنه قي حالة الإدانة بتهمة فأن السلطة الاستئنافية لا تستطيع تعديلها لإدانة بتهمة أخرى الا إذا كانت عقوبة تلك التهمة الأخرى لا تزيد عن عقوبة من يدان تحت التهمة الأولى
لذا فأن قرار المحكمة الكلية باستبدال تبرئة المتهم الأول بإدانة جد خاطئ وقد أصابت محكمة الاستئناف بإلغائه
ينسحب ما تم بشأن المتهم الأول أمام المحكمة الكلية على ما تم بشأن المتهم الثاني اذ أخطأت المحكمة الكلية في إدانته بتهم أزيد وأشد مما سبق أن أدين به وعليه فان قرارها فيما يتعلق به يجب أن يلغى لقد ذكرت محكمة الاستئناف انها كان يمكن ان تعدل إدانة المتهم الثاني من المشاركة تحت المادة 78 إلى التحريض تحت المادة 84 من قانون العقوبات ولكنها لم ترد فعل ذلك لأن ذلك يعني أن يتعرض المتهم للوقوف أمام المحكمة مرة ثالثة ولكن بما أن العقوبة متساوية في هاتين الحالتين فقد كان يمكن لمحكمة الاستئناف تعديل الإدانة من المشاركة إلى التحريض دونما حاجة إلي إعادتها للمحكمة الابتدائية ولكن بما أن الإدانة التي فرضتها المحكمة الكلية من تلقاء نفسها خاطئة فلا يجوز لنا أن نعدلها إلى إدانة اقل أو مساوية كما أنه بالفعل لا يكون من العدالة السليمة إعادة كل الأوراق للقاضي المقيم لكي يمثل أمامه المتهم مرة ثالثة أو رابعة في المحاكمة من جديد وعليه فارى أن نؤيد قرار محكمة الاستئناف بالامتناع عن تأييد قرار المحكمة الكلية إذ أنه ليس من حسن سير العدالة في ظروف هذه القضية بالذات أن تعاد مرة أخرى للمحاكمة بعد أن مثل المتهمان مرات عديدة أمام المحكمة لاسيما وأن المادة 257 من قانون التحقيق الجنائي قبل تعديلها تحصر مدة الثلاثة أشهر المحددة لإعادة النظر في قرار كما ورد التعديل وقد كان النص القديم هو الساري المفعول عند صدور قرار محكمة كوستي بتبرئة المتهم الأول
وعليه أرى أن أويد قرار محكمة الاستئناف
23ر8ر1973 :
القاضي عمر بخيت العوض :
أوافق
9ر9ر1973 :
القاضي حسن على احمد :
أوافق

