المحكمة العليا
بسم الله الرحمن الرحيم
القضاة:
سعادة السيد / يوسف جاد كريم محمد علي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / عابديـن صـلاح حسـن قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيدة/ آمنة عبدالمجيد محمـد الطيب قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / محمـدزمـراوي ناصــر قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / عبد الرحمن فـرح سنـادة قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف:
شركة عبد الوهاب للمياه مقدمة الطلب
// ضد //
محمــد الضــي آدم المقدم ضده الطلب
الرقم م ع/ط م/1210/2007م
مراجعة/76/2008م
قانون العمل لسنة 1997م – حساب مستحقات الأجر الإضافي – كيفية الحساب
المبدأ:
تحسب مستحقات العامل عن العمل الإضافي وفقاً لمقدار أجره الذي كان يتقاضاه خلال كل فترة من الفترات التي يطالب بها
الحكـــم
القاضي: محمد زمراوي ناصر
التاريخ : 19/8/2008م
أقام المدعى محمد الضي آدم الدعوى المدنية رقم 38/2007م أمام محكمة العمل أمدرمان ضد المدعى عليها شركة عبد الوهاب للمياه تأسيساً على أنه كان يعمل مع المدعى عليها في وظيفة متحصل بمحطة الدومة بأم بدة منذ 21/2/1998م وبأجر يومي قدره 1500 دينار - وأنه أي المدعى كان يقوم بالعمل في أيام الجمع والعطلات الرسمية وساعات عمل إضافية بلغت 8 ساعات يومياً خلال تلك الفترة وأنه أي المدعى قد طالب المدعى عليها بتاريخ 18/9/2006م بمنحه مستحقاته من أجر الجمع والعطلات الرسمية وساعات العمل الإضافيـة إلا أنها لم تسدد له ومن ثم طالب المدعى بالحكم له بتلك المستحقات وبعد أن ردت المدعى عليها على الدعوى قامت محكمة الموضوع بصياغة نقاط النزاع وبسماع أدلة الطرفين ومن ثم أصدرت حكمها والذي قضى بأن تدفع المدعى عليها للمدعى الآتي:
1- مبلغ 873000 دينار عبارة عن أجر العطلات والمناسبات الرسمية
2- 5780250 دينار عبارة عن أجر الساعات الإضافية إضافة لرسوم الدعوى والأتعاب
وعند الطعن في ذلك الحكم عن طريق الاستئناف بوساطة المدعى عليها أصدرت محكمة الاستئناف حكمها بتأييده فطعنت فيه المدعى عليها بالنقض أمام المحكمة العليا والتي أصدرت حكمها أيضاً بتأييد الحكم الصادر من محكمة الاستئناف
ومن ثم تقدمت الشركة المدعى عليها بطلب مراجعة ضد حكم المحكمة العليا حيث كنا قد قررنا قبول الطلب شكلاً وأعلن به المقدم ضده طلب المراجعة والذي آثر عدم الرد لذا سوف نسير في نظر الطلب دون انتظار لذلك الرد
ويرتكز الطلب المقدم في جوهره على مخالفة الحكم الصادر من المحاكم الأدنى والمؤيد من قبل المحكمة العليا لأحكام الشريعة الإسلامية والقانون وذلك بسبب احتسابه مستحقات المدعى من الجمع والعطلات والإجازات الرسمية وأجر الساعات الإضافية عن فترة عمله منذ بدايتها في 21/2/1998م وحتى عام 2007م بآخر أجر كان يتقاضاه المدعى رغم اختلاف أجره وقلته في فترات سابقة للأجر الأخير ودون أن يكون لذلك مبرر شرعي أو قانوني
في تقديري هذا الطلب يمكن الفصل فيه على النحو التالي:
من خلال الإطلاع على الأسباب الواردة بطلب المراجعة نجد أنها تنحصر في الاعتراض على كيفية حساب مستحقات المدعى عن العمل الإضافي سواء كان ذلك عن أيام العمل العادية أو أيام العطلات الرسمية وذلك خلال فترة عمل المدعى مع المدعى عليها والتي امتدت من 21/2/1998م وحتى ديسمبر 2006م حيث رأت محكمة الموضوع حساب تلك المستحقات عن تلك الفترة على أساس المرتب الأخير الذي كان يتقاضاه المدعى وهو مبلغ 1500 دينار يومياً وقد أيدتها في ذلك محكمة الاستئناف والتي بررت ذلك بتقاعس المدعى عليها وتأخرها في سداد مستحقات المدعى عن موعدها وقد أيدت ذلك المحكمة العليا أيضاً بحجة أنه يمكن الاستنارة بالمادة 60(2) من قانون العمل وإن كان على سبيل القياس مع مراعاة أحكام المادة (74) من قانون العمل والتي تقضي بمنح العامل حقوقاً أوفر من المقررة في قانون العمل ويرى محامي الطاعنة أن الراتب اليومي للمدعى كان متدرجاً خلال فترة عمله مع المدعى عليها حيث بدأ المدعى العمل مع المدعى عليها وفقاً لإقراره براتب يومي قدره500 دينار لذلك يرى محامي الطاعنة أن تحسب مستحقات المدعى خلال سنوات عمله مع المدعى عليها وفقاً لذلك التدرج أي تحسب مستحقات كل سنة وفقاً لمرتب المدعى خلال تلك السنة
كما هو معلوم فإن قانون العمل وبما تضمنه من أحكام خاصة بالأجور وتحديد ساعات العمل وظروفه وبما يفرضه من تأمينات اجتماعية للعمال ولذويهم في حالة الإصابة والمرض والوفاة قد شرع لمصلحة العامل الضعيف في مواجهة رب العمل وتمثل نصوص ذلك القانون الحد الأدنى للحقوق التي يجب أن لا يتم الاتفاق على ما دونها لذلك فلقد حرص المشرع في هذا القانون على بيان تلك الحقوق وكيفية حسابها - فالمادة 60(2) من قانون العمل مثلاً والتي أشارت إليها المحكمة العليا في حكمها على سبيل القياس قد أوضحت كيفية حساب المكافأة وأشارت إلى أنها تحسب على أساس المرتب الأساسي الشهري الأخير والفقرة (3) من المادة (60) أوضحت كيفية حساب مكافأة نهاية الخدمة لعامل الإنتاج والمادة 62(3) من قانون العمل أوضحت كيفية حساب مكافأة العمال الموسميين
المادة 43(4) من قانون العمل قد نصت على أن يحسب أجر العمل الإضافي على أساس المرتب الأساسي فقط - ولم تشر بتاتاً إلى المرتب الأساسي الشهري الأخير ولو أراد المشرع أن يجعل المرتب الأساسي الشهري الأخير أساساً لحساب أجر العمل الإضافي لنص على ذلك صراحة كما فعل في المواد الأخرى التي أشرت إليها
لذلك فإنه ينبغي في تقديري حساب مستحقات المدعى من العمل الإضافي المطالب بها في هذه الدعوى وفقاً لمقدار راتبه اليومي الذي كان يتقاضاه خلال كل فترة من تلك الفترات التي يطالب بها - وذلك بعد تحديدها بوساطة أطراف الدعوى بعد أن نعيد أوراق الدعوى لمحكمة الموضوع لتحديد مستحقات المدعى عن كل فترة وفقاً للراتب اليومي الذي كان يتقاضاه خلال تلك الفترة ولا أرى ما يدعونا إلي الاجتهاد بتحديد كيفية أخرى لحساب أجر العمل الإضافي للمدعى مع وجود النص القانوني الواضح الذي بين كيفية ذلك الحساب
أخلص من ذلك وأرى أن نذهب إلى إلغاء الحكم الصادر وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للعمل وفق ما جاء بهذه المذكرة ويتبع الرسم نتيجة الحكم النهائي في الدعوى وذلك إذا ما وافقني الرأي بقية الأعضاء
والله ولي التوفيق
القاضي: عابدين صلاح
التاريخ : 22/8/2008م
أوافق وأضيف ليس من العدالة أن يكون جزاء تراضي المقدم ضده الطلب في المطالبة باستحقاقه محل النزاع على أساس أخر أجر كان يتقاضاه ويستحق المقدم ضده الطلب حساب العمل الإضافي على أساس المرتب الأساسي المتدرج بمعنى أدق يستحق المقدم ضده الطلب أجر العمل الإضافي وفق ما كان يتقاضاه شهرياً كمرتب أساسي ويتدرج هذا الأجر مع تدرج مرتبه الأساسي وكل ما زاد مرتبه الأساسي يحسب الأجر الإضافي على هذه الزيادة وكذا الحال بالنسبة لأجر الإجازات السنوية والعمل خلال العطلات والمناسبات الرسمية
حري بالذكر أن الأجر المستحق كبديل للإجازة السنوية والعمل خلال العطلات والمناسبات الرسمية يختلف عن أجر العمل الإضافي والذي يحسب على أساس الأجر الأساسي فيما سبق أن نوهنا عنه في حين أن الأجر المستحق عن الإجازات السنوية والعمل خلال العطلات والمناسبات الرسمية يحسب على أساس الأجر الكامل والذي يشتمل على الأجر الأساسي بالإضافة إلى العلاوات التي تدفع للعامل من صاحب العمل
أما فوائد ما بعد الخدمة فإنها تحسب طبقاً لنص المادة 60(2) من قانون العمل لسنة 1997م على أساس المرتب الشهري الأخير وبالنسبة لعامل الإنتاج على أساس متوسط الدخل الفعلي خلال الثلاث سنوات الأخيرة على نحو ما تقضي به الفقرة الثالثة من المادة أعلاه
أما العامل الموسمي فإن مكافأته تحسب وفقاً لأحكام المادة (62) من قانون العمل لسنة 1997م
وعلى سبيل المناقشة العرضية يبين أن المقدم ضده الطلب تراخي فــي المطالبة بمستحقاته محل هذا النزاع والتي تتعلق بسنين خلت الأمر الذي يطرح سؤالاً هاماً وهو هل تسقط هذه المستحقات بالتقادم؟
وللإجابة على هذا يجمل بنا أن ننوه إلى أن قانون العمل لسنة 1997م نص صراحة على عدم سقوط حق العامل في رفع الدعوى للمطالبة بالحقوق المكتسبة طبقاً لأحكام القانون فيما يتعلق بالمكافأة والأجر أو الحقوق الأخرى إعمالاً لنص المادة (73) من قانون العمل لسنة 1997م وقد يقول قائل أن قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م قد أورد نصاً خاصاً في الباب الثالث عشر الفصل الثالث عقد العمل بتقادم الدعاوى الناشئة عن عقد العمل بانقضاء سنة على تاريخ انتهاء العقد على نحو ما تقضي به المادة 414(4) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م إلا أن هذا القانون عام يطبق على الأحكام العامة لعقد العمل في حين أن قانون العمل لسنة 1997م قانون خاص يطبق على كل ما يتعلق بمنازعات العمل إلا أن هذا لا يمنع من تطبيق قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م كقانون عام في منازعات العمل التي لم يرد بشأنها نص خاص في قانون العمل لسنة 1997م وقد أورد المشرع في قانون العمل لسنة 1997م نص صريح يقضي بعدم سقوط حق العامل في رفع دعوى المطالبة بالحقوق المكتسبة بموجب قانون العمل والمتعلقة بالمكافأة أو الأجر والحقوق الأخرى مما يعني لا وجه للتمسك بنص المادة 414(4) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م
مؤدي ما تقدم أن مستحقات المقدم ضده الطلب في الأجر الإضافي تحسب حسب تدرج مرتبه الأساسي منذ بداية عمله حتى آخر مرتب أساسي وليس على أساس آخر أجر أساسي وبمعنى أدق إذا كان مرتب المقدم ضده الطلب عند بداية تعيينه 5 ألف جنيه يحسب الأجر الإضافي على ذلك وإذا تدرج بعد ذلك وأصبح 7 ألف يحسب الأجر الإضافي على مبلغ 7 ألف جنيه وهكذا حتى آخر تدرج انقضى به عقد العمل وكذا الحال بالنسبة للإجازة السنوية التي تحسب بالتدرج على أساس الأجر الكامل وكذا الحال بالنسبة للعمل خلال العطلات والمناسبات الرسمية أما فوائد ما بعد الخدمة منصوص عليها في المادة (60) من قانون العمل لسنة 1997م ولذا أوافق الزميل زمراوي فيما انتهى إليه
القاضي: آمنة عبد المجيد محمد الطيب
التاريخ : 27/8/2008م
أتفق مع الزميلين الموقرين فيما توصلا إليه في مذكرتيهما الضافيتين تسبيباً ونتيجة وأضيف أن حساب حقوق المقدم ضده الطلب على أساس آخر أجر كان يتقاضاه وهو خمسة عشر ألف جنيه (15000ج) لا يرقى إلى الربا مما يعد مخالفة للشريعة الإسلامية كما ذهب لذلك مقدم طلب المراجعة ولا يعدو أن يكون مخالفة للقانون الذي حدد كيفية حساب تلك الحقوق
القاضي: يوسف جاد كريم
التاريخ : 28/8/2008م
أوافق
القاضي: عبد الرحمن فرح سنادة
التاريخ : 1/9/2008م
أوافق
الأمر النهائي:
1- يقبل طلب المراجعة موضوعاً ويلغى حكم المحكمة العليا موضوع الطلب وما سبقه من أحكام وتعاد الأوراق لمحكمة الموضوع للعمل وفق ما ورد بالحكم أعلاه
2- تتبع الرسوم نتيجة الحكم النهائي
3- يخطر الطرفان
يوسف جاد كريم محمد علي
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
2/9/2008م

