المحكمة العليا
بسم الله الرحمن الرحيم
القضاة:
سعادة السيد / عبد الرحمن علـي صالح قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / عبد الرحمن علي عبد الله قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / مصطفى حسـن النـور قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف:
شركة ساس للبناء والتشييد طاعنة
// ضد //
عبد الفتاح عبد المعطي محمد مطعون ضده
الرقم م ع/ط م/1053/2008م
قانون التحكيم لسنة 2005م – مشارطة التحكيم – بطلانها لعدم تحديد مسائل التحكيم – أثره
المبدأ:
إذا كانت مشارطة التحكيم باطلة لعدم تحديد المسائل التي يشملها التحكيم فإن هذا البطلان لا يحول دون تجديد هذه المسائل باتفاق لاحق
الحكـــم
القاضي: مصطفى حسن النور
التاريخ : 11/9/2008م
هذا طعن بالنقض مقدم ضد الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بالخرطوم بتاريخ 26/5/2008م في الاستئناف رقم 107/2007م والقاضي بتأييد الحكم المستأنف وشطب الاستئناف
تتحصل الوقائع فـي أن الطاعنة أقامـت الدعوى رقم 1705/2007م أمام محكمة الخرطوم الجزئية في مواجهة المطعون ضده بطلب الحكم بإلغاء حكم هيئة التحكيم للبطلان وقالت بياناً لها بأن المطعون ضده تقدم بطلب إجـراءات بالرقـم 551/2006م ضد الطاعـنة تأسيساً علـى أنها أخلت بالعقد المبرم بينهما وطلب إحالة النزاع للتحكيم لوجـود شرط تحكيم بالعقد وأحالت المحكمة الأطراف للتحكيم حيث بدأت إجراءات التحكيم بتاريخ 4/2/2007م دون التوقيع على اتفاق التحكيم من قبل الطاعنة ولم تصدر هيئة التحكيم حكمها في المدة المتفق عليها في مشارطة التحكيم المودعة دون موافقة الطاعنة وقد خالفت هيئة التحكيم نص المادة 41(1) (ب) من قانون التحكيم فيما يتعلق بأتعاب الهيئة المنصوص عليها في الفقرتين الثامنة والتاسعة من مشارطة التحكيم وشرعت في الإجراءات دون استلام أتعابها من الطرفين وأصـدرت قـرارها دون استلام أتعابهـا كما خالفت هيئة التحكيم نص المادة 41(1)(ج) من قانون التحكيم لعدم إصدارها الحكم خلال المدة المتفق عليها في الفقـرة (7) من مشارطة التحكيم مقروءة مع المادة (30) من قانون التحكيم رغـم طلب الطاعنـة وقف إجـراءات التحكيم لانقضـاء مـدة التحكيم ولاعتبارها أن المـدة قد مـدت ضمناً كما خالف عضـو هيئة التحكيم سعد أحمد سعـد نص المادة 41(1)(ب) من قانون التحكيم لعدم إفصاحه عن علاقته بالمطعون ضده وإلمامه بموضوع النزاع مما يتعارض مع قواعد العدالة والحياد
ورد المطعون ضده على دعوى البطلان بمذكرة طلب فيها شطب الدعوى برسومها وبتاريخ 14/11/2007م قضت المحكمة برفض الدعوى برسومها وعند تقديم استئناف ضد هذا الحكم لمحكمة الاستئناف بالخرطوم أصدرت الحكم المطعون فيه سالف البيان
هذا الطعن لا أمل في نجاحه ذلك أن شرط التحكيم قد يرد في العقد الأصلي بين الطرفيـن أو في عقد لاحق قبل حدوث أي نزاع واتفاق التحكيم يكون على صورتين:
(1) شرط التحكيم (2) مشارطة التحكيم
1- شرط التحكيم يواجه نزاعات احتمالية لم تنشأ بعد وقد لا تنشأ أصلاً وهو في الغالب يكون على صورة شرط من شروط العقد الأصلي توقعاً لاحتمال قيام نزاع بشأن تنفيذه أو تفسيره وما إلى ذلك ويعد هذا الشرط بنداً مستقلاً عن شروط العقد ولا يترتب على بطلان العقد أو فسخه أو إنهائه أي أثر على شرط التحكيم الذي يتضمنه عملاً بنص المادة 6(2) من قانون التحكيم لسنة 2005م وشرط التحكيم هذا كاف بذاته لتحريك الدعوى أمام هيئة التحكيم ويمكن للمدعى تحديد موضوع الدعوى في عريضة دعوى التحكيم – المادة 25(1) من ذات القانون-
2- مشارطة التحكيم وهي الاتفاق على التحكيم بين طرفين في علاقة قانونية محددة لحكم نزاع ناشئ بينهما وهي تختلف عن شرط التحكيم لأنها تعقد بشأن نزاع نشأ فعلاً بين الأطراف في حين أن شرط التحكيم يكون بشأن أمر احتمالي يتمثل في نزاع قد يثور مستقبلاً وقد لا يثور ومشارطة التحكيم قد تبرم ابتداءً دون أن يسبقها شرط تحكيم وقد يكون إبرامها نفاذاً لشرط التحكيم المتفق عليه مسبقاً – كما في الحالة التي أمامنا – وبطلان مشارطة التحكيم لا يمس شرط التحكيم السابق الاتفاق عليه فمثلاً إذا كانت مشارطة التحكيم باطلة لعدم تحديد المسائل التي يشملها التحكيم فإن هذا البطلان لا يحول دون تحديد هذه المسائل باتفاق لاحق وعلى هدي من هذا النظر لو رجعنا للدعوى التي بين أيدينا نجد أن عقد المقاولة المبرم بين الطرفين قد نص على شرط التحكيم إذ ينص البند (7) منه على أنه: " في حالة نشوء أي خلاف أو نزاع بين الطرفين يحل بالطرق الودية أولاً وإلا يحال النزاع إلى هيئة تحكيم من ثلاثة أشخاص ممثل للطرف الأول وممثل للطرف الثاني ومحايد أتفق الطرفان عليه ويكون التحكيم نهائياً وملزماً للطرفين " وشرط التحكيم هذا كاف لتحريك الدعوى أمام هيئة التحكيم
بعد نشوء النزاع بين الطرفين تمّ تحرير مشارطة التحكيم المؤرخة 4/1/2007م والتي حددت ضمن أمور أخرى في البند (7) منها مدة التحكيم إذ يقرأ هذا البند " يتم الفصل في النزاع في فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ بدء الإجراءات " إلا أن الطاعنة لم توقع على هذا المحرر وتقدمت بدفع أمام هيئة التحكيم مفاده أن : (1) اتفاق التحكيم باطل لعدم توقيعها عليه (2) لغة التحكيم غير متفق عليها (3) كل الفقرات الواردة في مشارطة التحكيم من مقر هيئة التحكيم والقانون الواجب التطبيق ومدة التحكيم وأتعاب المحكمين غير متفق عليها ولا شأن لنا بها "
وإذا استبعدنا مشارطة التحكيم غير الموقع عليها من الطاعنة فإن مقتضى خلو شرط التحكيم من ميعاد الحكم الذي تصدره هيئة التحكيم هو وجوب مراعاة الميعاد الذي يحدده القانون وبالرجوع لقانون التحكيم لسنة 2005م نجد أن المادة 32(1) تنص على أنه: "يصدر حكم هيئة التحكيم بالاتفاق أو بالأغلبية خلال المدة المتفق عليها أو خلال ستة أشهر من تاريخ بدء إجراءات التحكيم في حالة عدم وجود اتفاق على تحديد المدة "
وتنص المادة (22) من القانون نفسه على أنه: " تبدأ إجراءات التحكيم في اليوم الذي يتسلم فيه المدعى عليه عريضة الدعوى ما لم يتفق الأطراف على ميعاد لبدء الإجراءات " ولما كان الثابت من مطالعة الأوراق أن الطاعنة قد استلمت عريضة الدعوى بتاريخ 4/2/2007م في ذات الجلسة التي حددت لبدء الإجراءات وصدر حكم هيئة التحكيم بتاريخ 30/7/2007م أي خلال الميعاد المقرر قانوناً –ستة اشهر– فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما تثيره الطاعنة يكون بلا أساس وعليه أرى أن نقرر شطب هذا الطعن إيجازياً برسومه
القاضي: عبد الرحمن علي عبد الله
التاريخ : 15/9/2008م
أوافق
القاضي: عبد الرحمن علي صالح
التاريخ : 17/9/2008م
أوافق
الأمر النهائي:
يشطب الطعن إيجازياً برسومه
عبد الرحمن علي صالح
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
17/9/2008م

