المحكمة العليا
بسم الله الرحمن الرحيم
القضاة:
سعادة السيدة/ رباب محمدمصطفى أبوقصيصة قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / عثمـان محمـد موســى قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / محمــد علــي خليفـة قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / موسى النيل عمـر المكاشفي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / محمـود محمد سعيد أبكـم قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان //ضد// ع ع ا ع
م ع/ ط ج /244/2007م ودمدني
مراجعة/40/2008م
القانون الجنائي لسنة 1991م - المادة (179) منه - مسئولية الشركة - الرجوع على المدير بالتعويض
المبدأ:
تجاوز المدير لسلطاته لا يعفي الشركة من المسئولية ويمكنها الرجوع عليه بالتعويض
الحكــم
القاضي: محمد علي خليفة
التاريخ: 5/4/2008م
هذا طلب مراجعة مقدم لدائرة المراجعة الجنائية بالمحكمة القومية العليا وذلك لتراجع الحكم الصادر من المحكمة العليا دائرة الولايات الوسطى والقضارف بالرقم م ع/ط ج/144/2007م الطلب مقدم من الأستاذ/ الهادي الهداب إنابة عن شركة البحر الأحمر للتأمين ويدور محوره باختصار غير مخل في الآتي:
1 - الحكم انبنى على الغش والتزوير والاحتيال
2 - صدور الحكم مخالفاً للقواعد الشرعية
3 - لم تعط الشركة الفرصة لتقديم دفاعها
4 - الصلح الذي تمَّ لا يلزم الشركة لأنها غيبت عمداً
5 - من قام بعقد الصلح ليس أهلاً لعقد الصلح
6 - من قام بالصلح لم يكن مديراً للشركة وقتها
7 - ما قام به المتهم من تعامل لا يخص الشركة
8 - المتهم قام بالتسوية بصفته مديراً للشركة وممثلاً للشخصية الاعتبارية بشهادة مزورة
9 - لا يمكن تأسيس الصلح على شهادة مزورة أعدها المتهم بنفسه وتُّلزم الشركة بذلك الصلح
10- ما قام به المتهم من فتح حساب وتسوية وتحرير شيكات خارج اختصاصه وقام بذلك مع المتهم الهارب صاحب التوقيع المزور وهو الذي استلم البضائع وكل ذلك دون علم الشركة
11- يتساءل الأستاذ لماذا زور المتهم هذا المستند؟
12- الشركة ليست طرفاً في التسوية حتى تلزم بذلك
13- لا يجوز المحاكمة غيابياً
14- لم تُتَحْ للشركة الفرصة لإبداء دفوعها
15- سبق لمحكمة الاستئناف أن وافقت على طلب مماثل لهذا الطلب ويلتمس إلغاء أحكام المحاكم الصادرة والمؤيدة بوساطة المحكمة العليا
طلب المراجعة قدم وفق أوضاعه القانونية من حيث المواعيد والإذن فهو مقبول شكلاً موضوعاً نرى الفصل فيه على النحو الآتي:
أولاً: الوقائـع:
المتهم وبصفته مديراً لشركة البحر الأحمر للتأمين حرر للشاكي شيكات ارتدت تمَّ صلح أمام قاضي الجنايات الدرجة الثانية وبحضور المتهم ومحامي الشركة يقضي بشطب الدعوى ويخلي سبيل المتهم فوراً وأن تدفع شركة البحر الأحمر للشاكي مبلغ اثنين مليون وثلاثمائة وعشر ألف دينار وحددت موعد 26/6/2007م لدفع المبلغ وإعادة الشيكات للمتهم الأستاذ/ مقدم طلب المراجعة طعن في الحكم ألرضائي أمام المحكمة العامة بدعوى أن الحكم غيابيُُّ وأن المتهم لا يمثل الشركة ويرى بطلان الصلح رفضت المحكمة العامة الطلب بموجب حكمها بالرقم إ س ج/59/2007م عند استئناف الحكم أمام محكمة الاستئناف ولاية القضارف أصدرت حكمها بالرقم إ س ج/121/2007م بقبول طلب الأستاذ/ الهادي الهداب وألغت حكمي الدرجة الثانية والعامة وأن يعاد النظر في الدعوى وبالطعن في الحكم أمام المحكمة العليا دائرة الولايات الوسطى والقضارف أصدرت حكمها بالرقم م ع/ط ج/121/2007م هو الحكم موضوع المراجعة
ثانياً: مناط المراجعة الجنائية وفقاً لنص المادة 188(أ )(1) إجراءات جنائية لسنة 1991م تعديل 1998م لسببين :
أولهما: ربما انطوى حكم المحكمة العليا على مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية
ثانيهما: الخطأ في القانون أو تطبيقه أو تأويله
ومخالفة أحكام الشريعة الإسلامية تعني مخالفة نص صريح الدلالة والإسناد وقطعي لنص في الكتاب أو السنة أو الإجماع وليس رأي فقيهٍ ولم يشر مقدم الطلب لموقع واحد جاء فيه القرار مخالفاً لأحكام الشريعة وقد ذكر أن الحكم مخالف للقواعد الشرعية ولم يوضح لنا ما هي القاعدة الشرعية التي خالفها الحكم والمطلوب ليس دواعي المراجعة بل بيان وجه مخالفة الحكم لأحكام الشريعة الإسلامية
ثالثاً: نتساءل هل جاء الحكم مخالفاً للقانون؟
(أ ) الثابت أن شركة البحر الأحمر للتأمين شخص اعتباري وهي كيان من صنع القانون وتفتقر إلى العقل الذي هو أداة التفكير وإلى الجسد كوجود مادي يعين على الحركة وبالتالي يتطلب الأمر وجود شخص طبيعي يعبر عن إرادة الشخص الاعتباري وكل مخالفة للقانون تتم باسم الشخص الاعتباري يسأل عنها الأشخاص الطبيعيون القائمون على أمره والمعبرون عن إرادته
بالتالي نقرر أن أقوال الشخص الطبيعي كممثل قانوني للشخص الاعتباري تُعبر عن إرادة الأصيل في أقواله وأفعاله والتزاماته
للمزيد: أنظر حكم المحكمة العليا مجلة الأحكام القضائية 1999م
والبينة تكشف أن المتهم عندما تصالح كان يمثل الشركة وإلا لتدخل محامي الشركة الذي كان حاضراً ولم يَحْمِ مصالح الشركة ويرفض الصلح والتسوية ونشير إلى أن المشرع نص على مسؤولية الشخص الاعتباري جنائياً في تعريفه لكلمة شخص الواردة في المادة (3) فالشخص تشمل الشخص الطبيعي وكل شركة أو جمعية أو مجموعة من الأشخاص سواء كانت ذات شخصية اعتبارية أو لم تكن ولما كان من المقرر فقهاً وقضاءً أن هذه الشركات بضروبها المختلفة من مدنية وتجارية وشركات أشخاص وأموال تخص الشخصية المعنوية ويقوم على إدارتها وتحمل مسئوليتها في أفعالها أشخاص طبيعيون هم الذين يجسدون إدارتها فمن المتصور أن يخرج أولئك الممثلون للشخص المعنوي عن الحدود المرسومة والمشروعة معاً فإنه لا مراءَ في تحميل الشخص المعنوي المسؤولية الجنائية إذا ما صدر الفعل من الشخص الذي يعتبره القانون أو العرف التجاري معبراً عن إرادة الشخص المعنوي
وحيث إِنَّ للأشخاص المعنوية أهلية قانونية فتتملك وتتعاقد بوساطة ممثلها المدير وبالتالي فهي مسئولة مدنياً عن التعويض ويكون مديرها مسئولاً جنائياً باعتباره الشخص الذي يعبر عن إرادة الشخصية الاعتبارية وبالتالي الشركة مقدمة طلب المراجعة مسئولة عن أفعال مديرها التي تمت وهو في الخدمة حيث لم يقدم دليل أنه فضولي مثلاً ولم يكن يشغل المنصب أو لم تكن الشيكات لها مقابل استعادته منها الشركة وبالتالي تقوم المسئولية على أساس نظرية التابع للمتبوع فالمتبوع مسئول مسئولية كاملة عن كل ما يقوم به التابع من أعمال في أداء عمله
أما الدفع بأنه تجاوز سلطاته أو تفويضه لا يعفي الشركة من المسئولية ويمكنها أن تعود عليه بدعوى مدنية وبالتالي إذا كانت الصكوك تخص الشركة ووقع عليها المدير بصفته ممثلاً قانونياً لها فينبغي إدانة الشركة تحت المادة (179) لا المدير وتعاقب بما يتناسب مع الشخصية الاعتبارية وبالتالي هذا الصلح ملزم للشركة وقد جاء في كتاب الصلح للقاضي محمود محجوب عبد النور ص 91 (( إذا كان الصلح عن الدين عن إقرار أو إنكار أو سكوت فإن أضاف الوكيل العقد إلى الموكل نفذ الصلح على الموكل ووجب بدل الصلح عليه أي أن حكم العقد وحقوقه تنصرف إليه لأن هذا الصلح إسقاط فكان الوكيل سفيراً ومعبراً ولا يلزمه شيء إلا أن يضمنه فيلزمه حينئذ الحكم بالضمان لا بحكم الصلح )) وبالتالي الصلح كان مقابل التنازل من الدعوى الجنائية وهو ينفذ في حق الشركة وهـو عقـد يقطع هذه الخصومة وليس صحيحاً أن الشركة غائبة في هـذا الصلح لأن هنالك محامياً ممثلاً لها وما تم صلح إِلاَّ لأنه جاء بعد خصومة في تسليم شيكات لمقابل ارتـدت ولقـد ثبت الرضاء في هذا الصلح ولم يثبت أن هـذا العقد للصلح شابه عيب مـن عيوب الإرادة كالإكراه مثلاً وتوفر فيه العوض المادي وذلك بنزول الشاكين عـن دعواهم الجنائية مقابل هذا العوض
(ب) لم تكن هنالك محاكمة غيابية حتى نبحث عن صحتها ومشروعيتها فقد تم الصلح بحضور الأطراف وممثل الشركة ومحاميها
(ج) قول مقدم طلب المراجعة أنه سبق لمحكمة الاستئناف أن قبلت مثل هذا الطلب فأحكام محكمة الاستئناف ليست ملزمة للمحكمة العليا " دائرة نقض أو مراجعة "
لكل ما تقدم لا نرى في حكم المحكمة العليا مخالفة لأحكام الشريعة أو القانون تبرر مراجعة الحكم وإذا وافق الزملاء الكرام نرى أن نأمر برفض طلب المراجعة ويخطر مقدمه
القاضي: عثمان محمد موسى
التاريخ: 23/4/2008م
أوافق على ما جاء بمذكرة الرأي الأول الضافية ولا مزيد عليها
القاضي: رباب محمد مصطفى أبوقصيصة
التاريخ: 4/5/2008م
أوافق
القاضي: محمود محمد سعيد أبكم
التاريخ: 6/5/2008م
أوافق
القاضي: موسى النيل عمر المكاشفي
التاريخ: 24/5/2008م
أوافق
الأمر النهائي:
يرفض الطلب
رباب محمد مصطفى أبوقصيصة
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
5/6/2008م

