المحكمة العليا
بسم الله الرحمن الرحيم
القضاة:
سعادة السيد / عبد الرحمـن علـي صالح قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / د تاج السر محمد حامـد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / محمـد أبوبكـر محمـود قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / أحمـد عبد الرحمن علـي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / محمـود محمدسعيد أبكـم قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف:
بنك فيصل الإسلامي السوداني طاعن
// ضد //
عثمان إسماعيـل موســى مطعون ضده
الرقم م ع/ط م/86/2007م
مراجعة/21/2008م
قانون التحكيم لسنة 2005م – دعوى البطلان – متطلبات الدعوى – المادة (41) من القانون
المبدأ:
دعوى البطلان ليست دعوى منفصلة ينطبق عليها كل ما ذكر في قانون الإجراءات المدنية وذلك لأن إجراءات التحكيم قصد بها تقصير زمن التقاضي ومجالاته
الحكـــم
القاضي: محمود محمد سعيد أبكم
التاريخ : 30/1/2008م
أقام المدعيان (المراجع ضدهما) الدعوى المدنية رقم /ق م/29/2006م أمام محكمة الخرطوم التجارية في مواجهة المدعى عليه (مقدم طلب المراجعة) وتدعي عريضة الدعوى في مواجهته بأنه وبوصفه مصرفاً قد أخل بالاتفاق بينه وبين المدعيين وامتنع عن تمويل معصرة الزيوت الخاصة بهما مما سبب لهما خسارة وإضراراً تحدثت عنها عريضة الدعوى ومن ضمن ما جاء في عريضة الدعوى أنه نتيجة لتوقف التمويل أضطر المدعيان إلى تسريح العاملين بالمعصرة ومنحهم حقوقهم وفقاً لما يتطلبه القانون وطالبا من ضمن ما طالبت به عريضة الدعوى تعويضهما ما قاما بدفعه للعاملين
أثناء تبادل المذكرات في الدعوى وبناءً على ما جاء في عقد الاتفاق بين طرفي الدعوى وبناءً على طلب قدم مستنداً إلى الاتفاق إلى المحكمة أمرت المحكمة بوضع النزاع أمام هيئة تحكيم للفصل فيه
تمت كل الإجراءات القانونية الأولية المتعلقة بالتحكيم وباشرت هيئة التحكيم مهامها وتوصلت إلى قـرار قضت بموجبه بشطب كل طلبات المدعين وقـررت عدالة كما جاء بحكمها إلزام مقـدم طلب المراجعة بتحمّل ما يعادل فـي قيمته نسبة 51% من المبالغ التي دفعها المدعيان للعاملين عند الاستغناء عنهم
لم يقبل المدعيان بالحكم الصادر من هيئة التحكيم وتقدم محاميهما بطلب أمام المحكمة المختصة أسماه (دعوى بطلان) طالباً من المحكمة بموجبه إعلان بطلان حكم هيئة التحكيم ومباشرة إجراءات الفصل في الدعوى بواسطتها
بعد الرد على الطلب قضت محكمة الخرطوم التجارية بشطب الطلب إذ رأت لأسباب حددها حكمها أن الطلب لم يستوف متطلبات نص المادة (40) من قانون التحكيم لعام 2005م وبهذا رأت محكمة الموضوع إصدار قرار قضت بموجبه بشطب الطلب وأعقبته بأمر يقضي بشطب الدعوى برسومها
تقدم المدعيان باستئناف للحكم أمام محكمة الاستئناف بالخرطوم وبقرارها رقـم أ س م/156/2006م قضت بقبول الاستئناف وبالتالي أصدرت حكماً ألغت بموجبه حكم محكمة الموضوع وأمرت بإعادة وضع الأوراق أمامها للسير في إجراءات الدعوى وفقاً لما جاء بمذكرة الحكم
تقدم مقدم طلب المراجعة بمذكرة يطعن بموجبها في حكم محكمة الاستئناف لدى المحكمة العليا وتم قبولها بالرقم ط م/86/2007م وجاء قرار المحكمة العليا مؤيداً لحكم محكمة الاستئناف بالخرطوم
أودع المدعى عليه طلباً لمراجعة الحكم تم قبوله بوساطة الجهة المفوضة لنظر طلبات المراجعة ومن ثم وضع الطلب أمامنا للقرار بشأنه قبولاً أو رفضاً
مذكرة طلب المراجعة تقول بأن الحكم موضع طلب المراجعة قد خالف القانون وبالتالي يجـئ مخالفاً لأحكام الشرع مما يستوجب وفقاً لما تراه مراجعته تورد مذكرة طلب المراجعة ما تراه من أن الحكم موضع طلب المراجعة قد خالف نص المادة (84) من قانون الإجراءات المدنية وكذلك نص المادة 41(1) و(2) من قانون التحكيم لعام 2005م وأن المحكمة العليا لم يحالفها الصواب عند ما ذكرت أن محكمة الموضوع لم تفصل في دعوى البطلان وأن المحكمة العليا أخطأت في تحديد من يحق له قانوناً من أطراف النزاع الاعتراض على حكم هيئة التحكيم
ترى مذكرة طلب المراجعة أن محكمة الموضوع قد فصلت فعلاً في طلب دعوى البطلان معتمدة على نص المادة (84) مـن قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م تمسكت مذكرة طلب المراجعة بإصرار أن نص المادة 41(1) من قانون التحكيم لعام 2005م تنطبق فقط على المحكوم ضده وأضافت أنه (ليس للمحكوم له ولو "بفلس" واحد أن يتقدم بهذا الطلب) والفلس ليس من أسماء العملات المتداولة في السودان ولو كان الأمر غير ذلك لوقعت عليه اتفاقية السلام الشاملة كما فعلت مع (الدينار) ذكرت مذكرة طلب المراجعة بمبدأ نهائية الأحكام وأن حكم الموضوع بشأن الطلب يعد حكماً نهائياً وكان على محكمة استئناف الخرطوم شطب الاستئناف أمامها
تخلص مذكرة طلب المراجعة إلى أن تطلب إلينا إلغاء حكم المحكمة العليا موضع الطلب وكذا إلغاء حكم محكمة الاستئناف وأن يُستبدل بهما حكم يقضي باستعادة حكم المحكمة العليا برفض دعوى البطلان
وضع ملف المراجعة أمامي للرأي الأول بشأن القبول النهائي للطلب وبعد الاطلاع على مذكرة طلب المراجعة وعلى حكم المحكمة العليا موضع الطلب وعلى ملف الدعوى وما تضمنته من أحكام قضائية سابقة للحكم موضع طلب المراجعة أجد نفسي على خلاف تام مع ما جاءت به مذكرة طلب المراجعة كمبرر للمراجعة
حددت المادة 41(1) من قانون التحكيم لعام 2005م الحالات التي يمكن لأطراف النزاع الاعتماد عليها في إثارة دعوى البطلان وخلافاً لما ذهبت إليه محكمة الموضوع أشارك محكمة الاستئناف الرأي في ما ذهبت إليه من أن قانون التحكيم لعام 2005م لم يقصد بما أورده بنصه قيام دعوى منفصلة تسمى بدعوى البطلان إذ كما أشارت محكمة الاستئناف أن إجراءات التحكيم قد قصد بها تقصير زمن التقاضي ومجالاته ولا يمكن أن يتصور أن قانون التحكيم وهذا ما يرمي إليه بفتح مجالات جانبية للتقاضي تحت أي مسميات للدعوى التي يقوم عليها صارفاً بذلك النظر ولو مؤقتاً عن الفصل في النزاع الأساسي المطروح أصلاً للتحكيم وعليه وبالتالي لا أتصور أن قانون التحكيم بما نصت عليه المادة 41(1) منه قد قصد اعتبار (دعوى البطلان) دعوى منفصلة ينطبق عليها كل ما ذكره قانون الإجراءات المدنية ومن جانب آخر لا يتماشى ما ذهبت إليه محكمة الموضوع مع ما ذهب إليه قانون التحكيم لعام 2005م من تحديد لمجال الطعن في أحكام هيئة التحكيم وحصرها في حالة الادعاء بالبطلان فقط
وبشأن ما أوردته مذكرة الطعن في وصف من يحق له الطعن في حكم هيئة التحكيم لا أرى فيه صواباً يقودني إلى الموافقة عليه إذ المدعي يرى أنه لم يقض له بكل طلباته وكما حددها في دعواه وبالتالي يحق له مناهضة حكم هيئة التحكيم
أخلص من هذا إلى القول بأنني أجد نفسي على وفاق تام مع حكم المحكمة العليا موضع طلب المراجعة وأرى بالتالي تأييده والأمر بشطب طلب المراجعة إيجازياً برسومه
القاضي: عبد الرحمن علي صالح القاضي: د تاج السر محمد حامد
التاريخ : 10/2/2008م التاريخ : 12/2/2008م
القاضي: محمد أبوبكـر محمود القاضي: أحمد عبد الرحمن علي
التاريخ : 12/2/2008م التاريخ : 12/2/2008م
الأمر النهائي:
يشطب طلب المراجعة إيجازياً
عبد الرحمن علي صالح
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
14/2/2008م

