الأطراف: آدم حمدان عاتي الطاعن // ضد // شركة أفراس للنقل المطعون ضده
نمرة القضية: الرقم م ع/د و ك/ط م/225/2006م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2007
المبادئ:
· قانون إيجار المباني لسنة 1991م – الإصلاحات – إعادة المبني للحالة التي كان عليها عند التعاقد – حدود المطالبة
لا وجه للحكم للمؤجر بما فاته من عائد الإيجارة خلال فترة الصيانة لأن إيجارة المبنى خلال تلك الفترة أمر احتمالي
الحكم:
القاضي: أحمد إبراهيم محمد
التاريخ: 31/10/2006م
الطاعن هو المدعي في قم/1014/2005م (الأبيض الجزئية) وكان قد أقامها في مواجهة المدعى عليها (المطعون ضدها) تأسيساً على أنه المالك المسجل للمنزل رقم أ/137/ مربع (5) الغابة مدينة الأبيض وأنه بصفته هذه قام بإيجاره للمدعى عليها بأجرة شهرية قدرها خمسين ألف دينار بموجب عقد إيجار التزمت المدعى عليها بالمحافظة على المنزل وتسليمه عند الإخلاء بذات الحالة التي كان عليها عند إبرام العقد أخلت المدعى عليها المنزل ولم تقم بالصيانة المتعاقد عليها فكانت هذه الدعوى للمطالبة بمبلغ 809470 دينار قيمة الأضرار التي أسفر عنها سوء استعمال المدعى عليها زائداً مبلغ 200 ألف دينار لما فاته من كسب بسبب حاجة المنزل للصيانة اللازمة التي تجعل منه سكناً صالحاً
في ردها على الدعوى أقرت المدعى عليها بالإيجارة والأجرة وواقعة تسليم المنزل بالحالة التي كان عليها عند الإخلاء وناهضت طلبات المدعي فيما يتعلق بقيمة الصيانة وطالبت المدعى عليها بشطب الدعوى
صاغت محكمة الموضوع نقاط النزاع وسمعت قضيتي الإدعاء والدفاع ثم قضت للمدعي بأن تدفع له المدعى عليها مائة واثني عشر ألف وثمانمائة دينار على أن تتحمل المدعى عليها الرسوم والأتعاب
لم ينل حكم محكمة الموضوع رضا المدعي (الطاعن) فتقدم باستئناف إلى المحكمة العامة فقضت بشطب الاستئناف إيجازياً مؤيدة بذلك حكم محكمة الموضوع
لم يرض المدعي (الطاعن) بحكم المحكمة العامة فتقدم باستئناف إلى محكمة استئناف ولاية شمال كردفان فقضت هي الأخرى بتأييد حكمي المحكمة العامة والموضوع
ضد حكم محكمة الاستئناف كان هذا الطعن من الطاعن بوساطة محاميه الأستاذ/ أحمد حامد التني المحامي وتتحصل أسبابه في أن محكمة الموضوع أسست حكمها على أن الأضرار التي جاءت بعريضة الدعوى كانت موجودة بالمنزل عند إبرام العقد ويشير الأستاذ في أسبابه إلى الفقرة الخامسة من عقد الإيجار والتي تلزم بتسليم المنزل بذات الحالة التي كان عليها عند إبرام العقد ويتساءل الأستاذ/ مقدم الطعن قائلاً كيف للشركة أن تدعي بعد هذا النص الواضح أنها استلمت المنزل من المدعي بالحالة التي لحقته من تلف وأن محكمة الموضوع ترى أن المدعي عجز عن إثبات الأضرار التي لحقت بالمنزل عدا التشوهات التي على الحيطان ويرى الأستاذ أن ركون المدعى عليها على هذا الدفع يجئ على غير أساس من القانون أو الواقع ويلتمس الأستاذ مقدم الطعن في محصلة أسباب الطعن تدخلنا بإلغاء حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه وإصدار حكم جديد يقضي للمدعي بجميع طلباته
أتحنا الفرصة للمطعون ضدها للرد إلا أنها آثرت عدم الرد حتى انقضت المدة المحددة لإيداع ردها على أسباب الطعن ومن ثم فإن الطعن يصبح صالحاً للفصل فيه
الحكم المطعون فيه صدر 9/3/2006م وقدم هذا الطعن في 13/7/2006م ولما لم يبين من الأوراق المصاحبة ما يفيد بعلم الطاعن بحكم محكمة الاستئناف فإن الخيار المتاح أمامنا قبول هذا الطعن شكلاً في معنى المادة (208) إجراءات مدنية ولما كانت قيمة الدعوى تقل كثيراً عن الحد المحدد قانوناً بموجب منشور رئيس القضاء رقم 44/99 فإن الطاعن قد تحصل على الإذن اللازم رغم أن الإيجارة من الحقوق العينية الأصلية ( أنظر المادة (31) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وبالتالي فإن المادة 207(ب) من قانون الإجراءات المدنية تشملها بحسبان أن الانتفاع بالأجرة والسكن والاستعمال 000 الخ من الحقوق العينية الأصلية بنص المادة (31) من قانون المعاملات المدنية الأمر الذي يتعين معه الفصل في الطعن بغض النظر عن قيمة الدعوى
أما من حيث الموضوع وبعد الإطلاع على الإجراءات أجد أن المدعي أثبت الأضرار التي لحقت بمنزله جراء استعمال المدعى عليها ( أنظر ص 20) شاهد الإدعاء الأول الذي أكد على اليمين إذ ذكر على ص 21 أنه شاهد المنزل بعد الإخلاء فوجد المجاري كلها مقفولة وزجاج مكسر ومقاعد الحمامات مكسرة والأرضيات فيها تحفير وعموماً يحتاج المنزل إلى صيانة كبيرة كذلك أكد أنه شاهد المستأجرين يخرجون (يطلعون) من الزنك وإن الجيران اشتكوا من المستأجرين مما دفعه أن يبلغ الشركة بسلوك عمالها (المستأجرين) ويشير الشاهد أن منزل المدعـي لا يمكن أن يؤجر بحالته الراهنة لأنه يحتاج إلى صيانة يؤيد هذا الشاهد ما أفاد به تقرير المهندس شاهد الإدعاء الثاني الذي قام بمعاينة المنزل وتقدير تكاليف الصيانة ( م 1-2) وأكد هذا الشاهد على ص 30 أنه شاهد المنزل بعد الإخلاء ولا يستطيع إنسان أن يسكن فيه لحاجته إلى الصيانة التي تجعل منه منزلاً صالحاً للسكن
إذا كان هذا ما قدمه الإدعاء من بينة تؤكد ما لحق المنزل من أضرار فالسؤال الذي يطرح نفسه هو هل تقدم الدفاع بما يدحض إفادات الإدعاء ويناهضها؟
لا نجد كبير عناء في الرد على هذا السؤال ذلك أن إفادات الدفاع أجمعت على أن المدعى عليها دخلت المنزل بذات الحالة التي عليها الآن فقط شاهد الدفاع الأخير عبد اللطيف محمد أحمد يفيد أنه قام بصيانة بعض اللمبات بحكم أنه كهربجي أي أن الدفاع لم يقدم من البينات ما يدحض أو يناهض ما أفاد به الإدعاء مما يتعين معه الحكم بترجيح بينة الإدعاء على الدفاع وإن لم يكن ذلك كذلك فكيف توقع المدعى عليها عقد يلزمها بتسليم المنزل بذات الحالة التي كان عليها عند إبرام العقد إن لم يكن المنزل مكاناً صالحاً للسكن ؟ إضافة إلى ذلك ما أفاد به شاهدا الإدعاء الأول والثاني من أن المنزل بحالته بعد الإخلاء غير صالح للسكن تؤكد أن المنزل عند إبرام العقد كان صالحاً للسكن وإلا ما وقعت المدعى عليها عقداً يلزمها بتسليم المنزل وعند الإخلاء– بذات الحالة التي كان عليها عند إبرام العقد
في ضوء الفقرة (5) من عقد الإيجار المبرم بين الطرفين (الطاعن والمطعون ضدها) يصعب التسليم بما دفع به الدفاع من أن المنزل كان عند إبرام العقد بذات الحالة التي وصفها شاهدا الإدعاء الأول والثاني بعد إخلائه من أنه لا يصلح للسكن ما لم تتم صيانته الأمر الذي يجعل ما دفعت به المدعى عليها لا يعدو أن يكون تهرباً بل تنصلاً من التزامها التعاقدي بالصيانة
نخلص من كل ذلك إلى أن المدعي يستحق فقط مبلغ الصيانة الذي تضمنه مستند إدعاء (2) (التقريري الذي أعده المهندس شاهد الإدعاء الثاني) أما المطالبة بما فاته من كسب فلا أجد لها سبباً يبرر الحكم بها ذلك أن المنزل المعد للإيجار قد يظل شاغراً برغم صلاحيته للسكن من جميع الوجوه فطالما أن هذا الاحتمال قائم فلا يوجد سبب يبرر الحكم بما فات عائد الإيجار
عليه وبعد موافقة الأخوة الزملاء أرى أن نلغي حكم المحاكم الأدنى وأن نصدر حكماً جديداً يقضي بإلزام المطعون ضدها بدفع مبلغ الصيانة الوارد بمستند إدعاء (2) والبالغ قدره 809470 دينار ولا أمر بشأن الرسوم
القاضي: عبد الباسط عبد الله حامد
التاريخ: 4/11/2006م
أوافق
القاضي: عثمان الصديق أحمد
التاريخ: 6/11/2006م
الطاعن فشل تماماً في إثبات أي ضرر أصاب العقار محل الإيجارة بخلاف ما أقرت به الشركة المطعون ضدها ولا حكم إلا بدليل وقد أثبت الدفاع أن الطاعن قد استلم مبلغ 50000 دينار وصدر الحكم وفقاً لنص المادة (125) من قانون المعاملات المدنية
وعليه أرى تأييد الحكم وشطب الطعـن مع أكيـد احترامي لرأي الزميلين
الأمر النهائي:
1- تلغى كافة الأحكام الصادرة
2- يصدر حكم جديد بأن تدفع المطعون ضدها مبلغ 809470 ديناراً لصالح الطاعن
3- لا أمر شأن الرسوم
عبد الباسط عبد الله حامد
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
7/11/2006م

