حكومة السودان //ضد// أ ص ع0 ا0 وأخرى
نمرة القضية: م ع/ ف ج/353/2007م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2007
المبادئ:
· قانون الإثبات لسنة 1993م - المادتان 9 (1) و (10) منه - البّينة المتحصل عليها بإجراء غير صحيح - مدى الأخذ بها - التسور - انتهاكه لمبادئ الشريعة الإسلامية - اعتباره من البّينة المردودة
البّينة المتحصل عليها بإجراء غير صحيح يمكن الأخذ بها إذا اطمأنت إليها المحكمة إلا أن ذلك لا يشمل تسور الحائط فهو من قبيل البّينة المردودة لانتهاكه للشريعة الإسلامية التي منعت التسور ودخول البيوت من غير أبوابها
الحكم:
القضاة:
سعادة السيد/ دأحمد محمد عبد المجيد قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / محمود محمد سعيد أبكم قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / رانفـي محمـد إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً
المحامون:
الأستاذة/ سلوى إبراهيم حميدة عن المدانين
الحكــم
القاضي: محمود محمد سعيد أبكم
التاريخ: 4/8/2007م
بإجراءات محاكمة إيجازية بالرقم إ/776/2007م وبرئاسة قاضي من الدرجة الأولي , أدانت محكمة جنايات دنقلا المتهمين أ0 ص0 ع0 ا0 وم0 إ0 س0 بمخالفة المادة (9) من قانون أمن وحماية المجتمع بالولاية الشمالية وهو تشريع محلـي يهدف إلى تحقيق ما حدده أسمه وتمنع المادة (9) منه حدوث خلوة بين رجل وامـرأة دون رباط شرعي بينهما أو في حالة تدعو للشبهة تبعاً للإدانة وقعت المحكمة على المدان الأول عقوبة بالسجن لمـدة ثلاثة أشهر تبدأ من 15/7/2007م وبالغرامة بمبلغ أربعة ألف جنيه وبالعدم السجن لمدة عام , وعلى المدانة الثانية وقعت عقوبـة بالغرامة بمبلغ ألف جنيـه وسجن لمدة أربعـة أشهر في حالة عدم دفعها كما وقعت عليها عقوبة الجلد ثلاثين جلدة تعزيراً
لم يقبل المدانان بالحكم وقاما باستئنافه أمام محكمة الاستئناف الولاية الشمالية دنقلا وبموجب قرارها بالرقم ف ج/639/2007م قضت محكمة الاستئناف بتأييد إدانة المتهمين غير أنها تدخلت لتخفيف عقوبة السجن الصادرة بحق المدان الأول إلى شهر واحد يبدأ من 15/7/2007م كما خففت العقوبة بالغرامة إلى ألف جنيه وكذلك عقوبة الغرامة في مواجهة المدانة الثانية إلى خمسمائة جنية
إنابة عن المدانين تقدمت الأستاذة/ سلوى إبراهيم حميدة بمذكرة تطلب بموجبها فحص إجراءات المحاكمة أوردت فيها ما يدعو للفحص وبالتالي التدخل لإلغاء قراري الإدانة والعقوبة الصادرين بحق المتهمين
كما وتقدم الأستاذ/ علي محمود حسنين المحامي بمذكرة لاحقة لنفس الغرض وسوف نورد بيان ما اعتمدت عليه المذكرتان لأحقاً
تتلخص الدعوى الجنائية في مواجهة المتهمين أنه وفي حوالي الساعة التاسعة صباحاً من يوم الحادث شوهـد المتهم الأول يقود المتهمة الثانية - وهي تبلغ من العمر سبعة عشر عاماً - إلى حديقته قام الشاكي وشاهد الاتهام الأول - وهما من أفراد قوة شرطة حماية المجتمع المحلية - بالتوجه نحو جنينة الشاكي (وتبلغ مساحتها عشرة أفدنه) وتسلقا الحائط إلى داخل الجنينة وفي (كرنيفة) مفتوحة وجدا المتهمين يجلسان على الأرض وهما ملتصقان - لم تحدد أقوالهما وصف الالتصاق إلا أنهما يقولان بأن المتهمين كانا جالسين على الأرض في كامل ملابسهما
وفقاً لإفادة المتهمين فإنهما اعتمدا في الدخول إلى جنينة المتهم الأول على مستند الاتهام (1) وهو أمر تفتيش عام لتفتيش أماكن الدعارة بمنطقة الخور بألبان جديد مدينة دنقلا لا يحمل أمر التفتيش العام توقيعاً ولا ختماً من الجهة التي ينسب صدوره إليها
ترى مذكرة طلب الفحص إن إجراءات التفتيش خالفت النصوص القانونية التي تحدد شروط صحتها وأن أمر التفتيش العام لا يحمل توقيعاً وبالتالي جاءت هذه الإجراءات باطلة وأن المحكمة اعتمدت في الإدانة على أقوال الشاكي وتحدد المذكرة أن أقوال الشاهدين تعتبر بنص قانون الإثبات بينة مردودة للحصول عليها بطريق يخالف القانون
تقوم مذكرة طلب الفحص بعدم توافر الخلوة بين المتهم الأول والمتهمة الثانية لوجودهما (بكرنيفة) داخل المزرعة يمكن مشاهدة من بها بمجرد دخول الجنينة
مذكرة طلب الفحص اللاحقة والمقدمة من الأستاذ/ علي محمود حسنين المحامي تأخذ نفس المنحى الذي أخذته مذكرته طلب الفحص الأولى وتقول بأن أمر التفتيش وفقاً لنص المادة (86) من قانون الإجراءات الجنائية يتم إصدارة بناءً على دعوى جنائية مقامة وهذا ما لم يتوافر في حالة الدعوى الجنائية موضع المحاكمة تورد المذكرة اللاحقة عـدم توافر شروط الخلـوة التي يمنعها الشرع وتحددها بأن تكون خلوة لطلب الشهوة بعيداً عن أعين الناس وترى أن هـذا لا يتوافر فـي الظروف أو المكان الذي شاهد فيه الشاهدان المتهمين
بالإطلاع على إجراءات المحاكمة أوافق المذكرتين المقدمتين لطلب الفحص أن أمر التفتيش العام والذي أعتمد عليه الشاهدان لا يحمل توقيعاً ولا خاتماً من الجهة التي أصدرته وقد خالف بهذا صريح نص المادة من قانون الإجراءات الجنائية لعام 1991م إضافة إلى هذا فإن إجراءات التفتيش التي يدعي الشاهدان القيام بها قد جاءت كذلك مخالفة لما يتطلبه قانون الإجراءات الجنائية لصحتها لم يتم دخول الشاهدين إلى جنينة الشاكي بالطريقة التي يتطلبها القانون ولم تتوافر في إجراءات التفتيش المدعى به المتطلبات القانونية الأخرى
تنص المادة 9(1) من قانون الإثبات لعام 1993م على أنه تعتبر بينة مردودة البينة التي تنتهك مبادئ الشريعة الإسلامية أو القانون أو العدالة أو النظام العام ولم تتوافر في أمر التفتيش الذي يتذرع به الشاهدان الشروط المطلوبة لصحته وإجراءاته قانوناً وبالتالي يعتبر التفتيش قد تم في ظروف مخالفة لصريح نص القانون وبالتالي يعتبر ما قـدم في مواجهة المتهمين بينة مردودة بنص قانون الإثبات لعام 1993م وبهذه الصفة لا يحق للمحكمة التعويل عليه للإدانة
أرى إلغاء حكمي محكمة الاستئناف ومحكمة الموضوع واستبدال حكم بهما يقضي بشطب الدعوى الجنائية في مواجهة المتهمين والأمر بإطلاق سراحهما فوراً
القاضي: رانفي محمد إبراهيم
التاريخ: 6/8/2007م
أوافق أخـي أبكم فيما انتهي إليه وإن كان ثمـة إضافة فإن البينة جاءت بالمخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية ذلك إن الشاهدين تسورا حائط الجنينة للتمكن من الدخول وفي هذا مخالفة صريحة لأحكام الشريعة الإسلامية وإن كانت البينة المتحصل عليها بإجراء غير صحيح كما في هـذه الدعوى ذلك أن الأمـر الصادر بالتفتيش جاء مخالفاً لنص المادة (87) من قانون الإجراءات الجنائيـة يمكن الأخذ بها إذا اطمأنت لها المحكمة ولكن هـذا ينبغي أن يكون مـع مراعاة أحكام البينـة المردودة وبما أن البينة تعـد مردودة وفقاً لنص المادة (9) من قانون الإثبات إذا انتهكت مبادئ الشريعـة الإسلامية وإن الشريعة منعت التسور وان تدخل البيوت من عبر أبوابها وتسور الشاهدين للحائط جـاء مخالفاً لمبادئ الشريعة فضلاً علـى أن التفتيش بأمر تفتيش لا تنطبق عليـه الشروط القانونية جـاء بالمخالفة للقانـون من هنـا فإن هذه البينة لا يعتـد بها في الإدانة لما سبق أوافق أخـي أبكم فيما انتهى إليه مع التنبيه لرجال الشرطـة توخي الدقـة في تطبيق القانون وعدم انتهاك المبادئ الشرعية
القاضي: د0أحمد محمد عبد المجيد
التاريخ: 7/8/2007م
أوافق تماماً ما انتهى إليه الأخوان العالمان ذلك إن البينة التي اعتمدت عليها محكمة الموضوع وأيدتها محكمة الاستئناف فيها انتهاك صريح لمبادئي الشريعة الإسلامية التي تمنع التسور والتجسس كما أنها مخالفة لصريح النص في قانون الإثبات
وأرجو ألا تكون غيرة الأخوة في الشرطة على تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية والحفاظ على الأخلاق وحمايتها تنسيهم أهم مبادئ هذه الشريعة ولا نستطيع العمل بمبدأ (الغاية تبرر الوسيلة)
الأمر النهائي:
1- يلغي القرار المطعون فيه وتبعاً له قرار محكمة الموضوع القاضي بإدانة وعقوبة المتهمين
2- يُستبدل به قرارٌ يقضي بإلغاء الإدانة والعقوبة في حق المتهمين وإطلاق سراحهما فوراً
د0 أحمد محمد عبد المجيد
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
7/8/2007م

