قضية زيارة واصطحاب
قضية زيارة واصطحاب
نمرة القضية: قرار النقض رقم 309/2007م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2007
المبادئ:
· قانـون الأحوال الشخصيـة للمسلمين 1991م
· الزيارة
· – الاصطحاب– الفرق بينهما
الزيارة تختلف عن الاصطحاب ووجه الاختلاف أن الزيارة لا يحول دونها مانع ولا تتقيد بأي قيد يؤدي إلى الحرمان منها ولا يمكن الحكم برفض الدعوى
الاصطحاب كانتقال مؤقت للحضانة يتقيد بقيود وقد تحول دونه موانع ويلزم للحكم به توافر ما يلزم من شروط لا تفوت معها مصلحة أو يترتب على عدم توفرها ضرر بالمحضون
الاصطحاب شأنه شأن الحضانة يتجدد بزوال المانع
الحكم:
صاحب الفضيلة الشيخ/ محمـد أبوزيـد عثمان قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/ جعفر صالح محمد أحمد قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ سليمان محمـد شايب قاضي المحكمة العليا عضواً
الحكــم
القاضي: جعفر صالح محمد أحمد
التاريخ: 30/6/2007م
تتلخص الوقائع الجوهرية وبالقدر اللازم للفصل في الطعن في أن الطاعن قد سبق وأقام الدعوى رقم 604/2004م أمام محكمة بحري وسط بطلب زيارة واصطحاب محضونين وقد انتهت المحكمة إلى الحكم بالزيارة مع رفض الاصطحاب وباستئناف هذا الحكم من قبل المدعى عليه انتهت محكمة استئناف الخرطوم بحري بدورها هي الأخرى وبموجب حكمها بالرقم ا س ش/ 369/2004م إلى إلغاء الحكم المستأنف وإعادة الأوراق لذات محكمتها لتسبيب حكمها وبعدها كان التنفيذ وما تبعه من اشكالات حسمها حكم محكمة الاستئناف بالرقم ا س ش/386/2004م بموجب موجهات محددة يتم بها تنفيذ حكم الزيارة وفى تطور لاحق أقام الطاعن الدعوى رقم 389/ق/2006م بطلب اصطحاب محضونين وبعد تداول نظر الدعوى على النحو المبين بالمحضر من سماع لها ورد عليها وما قدمه الأطراف من بينات انتهى الأمر إلى إصدار حكم يقضى برفض الدعوى وكان ذلك تأسيساً على أن الرؤية التي أشار المدعى إلى تعذرها لم تتعذر وفق ما قررته محكمة الاستئناف عند نظرها في الطعن المقدم من الحاضنة في مواجهة القرار الصادر من محكمة التنفيذ بتنفيذ الزيارة جبراً وباستئناف الحكم الصادر برفض دعوى الاصطحاب من قبل المحكوم عليه انتهت محكمة الاستئناف بدورها هي الأخرى وبموجب حكمها رقم أ س ش/ 290/2006م إلى تأييد الحكم المطعون فيه وقد كان حكمها هذا موضوع طلب الطعن الماثل
وبالنظر في طلب الطعن نجد أنه وقد سبق أن قبلنا الطعن شكلاً وأعلنا الطرف الأخر بصورة من مذكرة الطعن وقد رد عليها بما يفيد تأييد الحكم المطعون فيه وطلب شطب الطعن المتعلق به وأما من حيث الموضوع فنشير في البدء إلى أن القاعدة التي تحكم زيارة واصطحاب المحضون نصت عليها الفقرة (أ ) من المادة (123) من قانون الأحوال الشخصية لسنه1991م وقد جاء في هذا النص انه " إذا كان المحضون في حضانة أحد الأبوين فيكون للآخر الحق في زيارته واصطحابه على أن يكون أمر القاضي بزيارة المحضون مشمولا بالنفاذ المعجل وهذا يعنى أن الزيارة والاصطحاب حق لأي من الأبوين لا يكون المحضون في حضانته ومقصود الشرع من تقرير هذا الحق صلة الرحم وتقوية صلات القربى والزيارة تختلف عن الاصطحاب ووجه الاختلاف أن الزيارة لا يحول دونها مانع ولا تتقيد بأي قيد يؤدى إلى الحرمان منها أي بمعنى أنه لا يمكن الحكم برفض الدعوى وبمعنى أخر فان كان هنالك قيـد فإنه لا يتعلق بذات الزيارة وإنما بكيفية تمامها من حيث الزمان والمكان ومداها الزمني وظروف حال وأحوال أطرافها والعلاقة بين الأبوين وأمر القاضي بالزيارة يكون دائماً مشمولاً بالنفاذ المعجل وأما الاصطحاب كانتقال مؤقت للحضانة يتقيد بقيود وقد تحول دونه موانع ولذا يلزم للحكم بالاصطحاب توافر كل ما يلزم من شروط لا تفوت معها مصلحة أو يترتب على عدم توفرها ضرر بالمحضون ودعوى الاصطحاب شأنها شأن دعوى الحضانة تتجدد بزوال المانع أو قيام ما يمنع من استمرار الاصطحاب وكل هذا يدور مع مصلحة المحضون صاحب الحق الأولى بالرعاية وبتنزيل النظر المتقدم وتطبيقه على الواقع الثابت ومناقشة ما ورد في مذكرتي الطعن والرد عليها نجد أن ما نعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه سديد في غالب مجمله وتفاصيله إذ أن السير في إجراءات دعوى الاصطحاب صاحبتها العديد من الأخطاء التي كان لها تأثيرها المباشر على سلامة الحكم وما انتهى إليه من نتيجة والذي تشير إليه في البدء من ناحية أولى انه مع توفر متطلب الاصطحاب كحق لا يكون أمام الحاضنة والحال كذلك إلا أن تدفع بوجود مانع يمنع من الاصطحاب ويتحقق المانع بوجود سبب لا يكون معه المحضون في مأمن من الخطر أو لعدم توفر شرط لازم يترتب عليه فوات مصلحة أكيدة للمحضون أو حدوث ضرر ولو محتمل وفى ذات السياق نجد أن الحاضنة دفعت دعوى الاصطحاب بعدة أسباب موضوعية إلا أن المحكمة أغفلت التحقيق فيها والتحقق منها وتمسكت بسبب جاء عرضاً في معرض شرح المدعى لدعواه أشار فيه إلى تعذر الرؤيا حتى بموجب التنفيذ للزيارة المحكوم بها وقد فات على المحكمة أن تعذر الرؤيا ليس سبباً للاصطحاب كما إن إمكانها ليس مانعاً منه وتعذر الرؤيا أو إمكانها إشكالية تتعلق بالتنفيذ لحكم الزيارة وليس لها تأثير في أي من الحالين على دعوى الاصطحاب ولا جدوى من سماع بينة من الأطراف في هذا الشأن وأما من الناحية الثانية فإن سبق الفصل في دعوى الاصطحاب بالرفض في وقت سابق لا يمنع من إقامة دعوى جديدة إذا أن دعوى الاصطحاب دعوى متجددة شأنها شأن دعوى الحضانة ويزول الحكم برفض الاصطحاب بزوال المانع ودعوى الاصطحاب الجديدة تدفعها الحاضنة إما باستمرار المانع أو قيام مانع جديد وأما من الناحية الثالثة فهنالك موانع من الاصطحاب دفعت بها الحاضنة لم يتم التحقق منها والتحقيق فيها وهذا يقتضي إعادة الأوراق لمحكمة أول درجة للتحقيق من قيام ما يمنع من الاصطحاب وبالنتيجة إذا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تأييد ما يخالف هذا النظر فيكون قد انطوى على مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتفسيره ومن ثم تلغى هذه الأحكام وتعاد الأوراق لمحكمة أول درجة للسير في الدعوى وفق ما ورد في هذه المذكرة والفصل فيها على النحو الذي رسمه القانون
القاضي: محمد أبوزيد عثمان
التاريخ: 8/7/2007م
إن غرض اصطحاب الأب لأولاده المحضونين هو حصول الألفة بينه وبينهم وهذا إذا كانوا في سن التمييز ولو كان ناقصاً أما حينما يكون المحضون رضيعا فإن الغرض من الاصطحاب قد لا يتأتى في مجمله وفى نهاية القول فإن سماع البينة لإثبات ثمرة الاصطحاب إن كان يؤتى أكلها ولمصلحه المحضونين وفى مثل سنهما في الدعوى المثارة أمامنا فهو المطلوب وأوافق على الأسباب والنتيجة التي توصل إليها الأخ الفاضل صاحب الرأي الأول
القاضي: سليمان محمد شايب
التاريخ: 23/7/2007م
أوافق
الأمر النهائي:
1- إلغاء الأحكام الصادرة من المحاكم الأدنى درجة
2- تعاد الأوراق لمحكمة أول درجة للسير في الدعوى على هدى المذكرة ومن ثم إصدار الحكم النهائي
3- يخطر الأطراف بالحكم الصادر
محمـد أبوزيـد عثمان
قاضى المحكمة العليا
رئيس الدائرة
24/7/2007م

