إدريس موسى تبيدي / ضد / ورثة علي داؤود
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد / دفع الله الرضي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / رمضان علي محمد قاضي المحكمة العليا بالإنابة عضواً
سعادة السيد / فاروق احمد إبراهيم قاضي المحكمة العليا بالإنابة عضواً
إدريس موسى تبيدي الطاعن
/ ضد /
ورثة علي داؤود المطعون ضدهم
م ع / ط م / 289 / 73
المبادئ:
القانون المدني لسنة 1971 – بطلان بيع الوفاء – اثر البيع – المادة 403
1- يعتبر البيع بيع وفاء إذا احتفظ البائع عند البيع بحق استرداد المبيع خلال مدة معينة ويقع مثل هذا البيع باطلا
2- يصبح المشتري لعقار في بيع الوفاء مالكا للمبيع تحت شرط فاسخ وله أن يتصرف فيه تصرفا معلقا علي هذا الشرط كما يصبح البائع مالكا تحت شرط واقف
3- إذا باع المشتري العقار لمشتر ثاني يجوز للبائع الأصلي أن يسترد منه المبيع ولا يدفع الثمن المتفق عليه بينه وبين المشتري الأصلي حتى لو كان هذا الثمن أقل مما اشتري به المشتري الثاني
المحامون :
عبد الرحمن وعبد الرحيم بشير عن الطاعن
جلال الدين محمد السيد عن المطعون ضدهم
الحكم:
التاريخ : 24 / 6 / 1974 :
أقام المطعون ضدهم دعوي مدنية لتغيير سجل المنزل موضوع النزاع إلي اسمه والذي باعه مورثهم إلي طرف أول ( مدعي عليه أول ) بمبلغ 1500 جنيه وباعه الأخير إلي الطاعن
نص العقد بين مورث المطعون ضدهم والمدعي عليه الأول علي أن يدفع الأخير عند التوقيع مبلغ 750 جنيها ويسجل المنزل باسمه كذلك نص علي أنه لمورث المطعون ضدهم ألحق في إعادة المبلغ أعلاه خلال سنتين من تاريخ التعاقد وفي هذه الحالة يعاد تسجيل المنزل باسمه
أما إذا أقضت السنتين فعلي المشتري سداد باقي ثمن الشراء ويستمر المنزل مسجلا في اسمه
يقول المطعون ضدهم في عريضة دعواهم أن مورثهم قد توفي قبل انقضاء مدة السنتين وأنهم حينما علموا ببيع المنزل عرضوا علي المدعي عليه الأول إعادة المبلغ الذي دفعه لمورثهم كعربون ولكنه رفض قبوله وفي أثناء سير الدعوى باع المدعي عليه الأول المنزل للطاعن وتم تسجيله باسمه وعليه تم ضمه كمدعي عليه ثاني بحجة أنه أشتري المنزل بسوء نية
أنكر المدعي عليه الأول الدعوى ودفع بأن ما تم بين الطرفين كان عقد بيع كما أنكر واقعة عرض المطعون ضدهم إعادة المبلغ المدفوع من جانبه لمورثهم
ومن جانب الطاعن فقد أنكر أنه كان مشتريا للمنزل بسوء نية
حصرت محكمة الموضوع نقاط النزاع الأساسية في ثلاثة هي :
1- هل توفي مورث المدعين قبل انتهاء السنتين اللتين بدأتا في 18/4/1953 ( المدعون )
2- إذا كانت الإجابة علي (1) بنعم فهل عرض المدعوون في أبريل 1955 علي المدعي عليه الأول مبلغ أل 750 جنيها المدفوعة منه لمورثهم ورفض قبولها ؟ ( المدعون )
3- هل قام المدعي عليه الثاني بشراء المنزل موضوع النزاع من المدعي عليه الأول رغم علمه التام بظروف هذه القضية وعن سوء نية ؟
قبل سماع الدعوى توفي المدعي عليه الأول وتم أعلان الورثة عن طريق النشر ولما لم يظهر أي منهم في جلسة السماع احتفظ محامي المدعين بحقه في حكم غيابي ضدهم
أستمر السماع ضد الطاعن وبعد سماع الطرفين أصدرت محكمة أول درجة حكمها لصالح المطعون ضدهم ويقضي بتغيير السجل إلى أسمهم علي أن يردوا مبلغ 750 جنيها للمدعي عليه الأول وقد استندت المحكمة في حكمها إلي الأسباب آلاتية :
1- أن مورث المطعون ضدهم قد توفي قبل انقضاء مدة السنتين المتفق عليها ومن ثم يحق لهم إعادة المبلغ المدفوع إلى المدعي عليه الأول وتغيير السجل إلي اسمهم
2- ان المطعون ضدهم قد عرضوا إعادة المبلغ إلى المدعي عليه الأول وأنه رفض قبوله
3- أن عقد البيع المبرم بين مورث المطعون ضدهم والمدعي عليه الأول كان رهنا حيا زيا وليس عقد بيع
4- أن عقد الرهن كان نافذا بمجرد تسجيل المنزل باسم المدعي عليه الأول
5- أن شرط انتقال الملكية إلى المدعي عليه الأول وقع باطلا بحكم المادة 846 من القانون المدني
6- أن الطاعن وأن ثبت انه لم يشتري المنزل عن سوء نية الإ أنه اشتراه من شخص لا يملك حق بيعه وبالتالي يبطل البيع الأخير وفقا للمادة 404 من القانون المدني
أستونف هذا الحكم أمام المحكمة الكلية التي قضت بتأييده ومن ثم تقدم الطاعن بهذا الطلب ينعي فيه علي ذلك الحكم بالآتي :
1- أن محكمتي أول وثان درجة قد أخطأتا في تقديرهما بان العقد بين الطرفين هو رهن حيازة وليس بيعا
2- أنهما قد أخطأتا بتجاهلهما لعقد البيع الرسمي والمسجل الذي انتقلت به ملكية المنزل إلى المدعي عليه الأول
3- أن عقد تسجيل المنزل باسم المدعي عليه الأول هو عقد ظاهر ومفضل علي العقد المستتر الذي يحتج به المطعون ضدهم
4- ان محكمتي أول وثاني درجة قد خالفتا نص المادة 25 من قانون تسوية الأراضي بإهدارهما لحق الطاعن المسجل
5- أن بيع المنزل إلى المدعي عليه الأول لا يعتبر بيع وفاء
6- ان حق المطعون ضدهم في أبطال عقد البيع قد سقط بالتقادم لمرور أكثر من خمس سنوات منذ إبرام العقد ( المادة 127 (2) من القانون المدني )
رد محامي المطعون ضدهم بالآتي :
1- أن بيع المنزل للمدعي عليه الأول كان بيع وفاء ومن ثم يكون باطلا سواء أكان بيعاً أو رهنا
2- أن المدعي عليه الأول قد اقر في مذكرة دفاعه بنصوص العقد المبرم بينه وبين مورث المطعون ضدهم وبالتالي لا يجوز له أن يرجع عما اقر به
3- أن الطاعن كان يعلم بوجود نزاع قضائي حول المنزل عند شرائه له من المدعي عليه الأول
للفصل في هذا الطعن يتعين علينا أن نبحث في طبيعة العقد الذي أبرمه مورث المطعون ضدهم مع المدعي عليه الأول ونلاحظ أن ذلك العقد ( مستند إدعاء (1) ) قد نص علي الآتي :
1- أن يدفع المدعي عليه الأول مبلغ 750 جنيها ويسجل المنزل في اسمه
2- أن يكون لمورث المطعون ضدهم ( وهو البائع ) الحق في استرداد ملكية المنزل في حالة رده للمبلغ أعلاه خلال سنتين من تاريخ العقد
3- أن يدفع مورث المطعون ضدهم إيجارا شهريا ابتداء من تاريخ التسجيل
وفي البداية فنحن لا نتفق مع محامي الطاعن في قوله بأن عقدا يحوي مثل تلك الشروط يعتبر عقد بيع عادي ولا يساورنا أدني شك في أن العقد الحقيقي وراء ذلك العقد هو رهن المنزل للمدعي عليه الأول علي أن يحتفظ مورث المطعون ضدهم لنفسه بحق استرداد المبلغ خلال فترة معينة وبوجود هذا الشرط يصبح البيع بيع وفاء وهو وفقا للمادة 403 من القانون المدني باطل ولا اثر له وتلك المادة تنص علي الآتي :
( إذا احتفظ البائع عند البيع بحق استرداد المبيع خلال مدة معينة وقع البيع باطلا )
والأثر المترتب علي مثل هذا البيع هو أن المبيع يعتبر ملكا للمشتري علي شرط الاسترداد فإذا لم يوف البائع بالشروط المقررة لرد المبيع استمرت ملكية المشتري له وفي حالة إيفائه بها يعتبر المبيع كأن لم يخرج من ملكية البائع وهذا عين ما اتفق عليه الطرفان
والواضح أن الهدف من إبطال هذا العقد هو منع الأطراف المعنية من اتخاذه كساتر لإخفاء رهن حيا زي غير مشروع وهذا الرهن هو في الحقيقة قرض بربا قد يكون فاحشا فلا يكشف المتعاقدان عن هذا القصد الأسباب ترجع إليهما بل يلجأن إلي بيع الوفاء فيبيع أحدهما للآخر العقار المملوك له بيعا وفائيا ثم يستأجره ويدفع إيجارا هو عبارة عن الفائدة علي الرهن التي تكون عالية النسبة في أغلب الأحيان
وقد رأي المشرع أن هذا النوع من البيع أنما هو وسيلة من وسائل الضمان تبدأ ستارا لرهن وينتهي الرهن إلى تجيد البائع من ملكه بثمن ضئيل
وباستقراء المحضر نلاحظ أن المنزل قد بيع لغرض التسجيل بمبلغ 750 جنيها وهو المبلغ الذي دون في ملف التسجيلات ونري أن تحديد هذا المبلغ لم يكن بغير هدف لانه لم يكن بالإمكان تغيير السجل إلى اسم المدعي عليه الأول بالشروط المضمنة في العقد ولذلك اكتفي الطرفان بالإشارة إلى المبلغ الذي استلمه مورث المطعون ضدهم وهو نصف قيمة المنزل ولو كان قصدهما هو بيع جدي لما كان هنالك داع للنص علي نصف القيمة ويؤيد واقعة الرهن أن عقد البيع الذي يستند إليه المطعون ضدهم قد سبقه طلب تقدم به مورثهم إلى سلطات التسجيل لبيع المنزل للمدعي عليه الأول بمبلغ 750 جنيها مما يشير إلي أن الاتفاق علي رهن المنزل قد تم قبل توقيع العقد
ننتقل الآن إلى مناقشة كل من مورث المطعون ضدهم ( البائع ) والمدعي عليه الأول ( المشتري ) بالنسبة لهذا النوع من العقود وفي هذا الصدد يقول الدكتور السنهوري في مؤلفه الوسيط في شرح القانون المدني المجلد الرابع صفحة 153- 154 ما يلى :
( يصبح المشتري بعد تسجيل بيع الوفاء إذا كان المبيع عقارا مالكا للمبيع تحت شرط فاسخ وله أن يتصرف فيه ولكن يكون تصرفه معلقا علي هذا الشرط فله أن يبيع وأن يهب وأن يرهن فإذا تحقق الشرط فسخت كل هذه التصرفات ويصبح البائع مالكا تحت شرط واقف فإذا تصرف المشتري في المبيع ثم تحقق الشرط عادت الملكية إلى البائع بأثر رجعي وأمكن هذا ان يسترد المبيع ممن تصرف له المشتري وللبائع فوق ذلك حق شخصي في ذمة المشتري حتى لو أنتقل إلى يد أجنبي )
لقد ثبت أن مورث المطعون ضدهم قد توفي قبل انتهاء مدة السنتين اللتين احتفظ خلالهما لنفسه بالحق في استرداد المنزل ولكن هذا لا يمنع من استعمال حق الاسترداد خلال تلك المدة كما أنه لا يمنعه من استرداد المبيع من أي مشتر ثان طالما كان ذلك المبيع عقارا ولو كان الأخير يجهل وجود شرط الاسترداد ( نفس المرجع السابق صفحة 155)
لقد ثبت أن المطعون ضدهم قد طالب المدعي عليه باسترداد ملكية المنزل قبل انقضاء فترة السنتين ويترتب علي ذلك النتائج الآتية :
أولا : ينفسخ بيع الوفاء كأن لم يكن
ثانيا : يصبح البائع ( مورث المطعون ضدهم ) مدينا بأصل الثمن
ثالثا: يصبح المشتري ( المدعي عليه الأول ) مدينا برد المبيع
والواضح من البينات أن المدعي عليه الأول رفض رد المبيع للمطعون ضدهم ثم قام ببيعه إلى الطاعن أثناء سير الدعوى وفي هذه الحالة يعتبر البيع الأخير صادرا من غير مالك ويخضع لحكم المادة 404 القانون المدني لسنة 1971
أننا لا نري ما يستدعي مناقشة ما إذا كان الطاعن حسن النية أم خلاف ذلك وقت شرائه للمنزل لأن البحث في تيه المشتري لا يتأتي إلا إذا كان المبيع منقولا
أما في حالة العقار فان حق البائع في الاسترداد يبقي ولو تم الشراء بحسن نية وفي هذا الصدد يقول السنهوري في مؤلفه سالف الذكر صفحة 155 ما يلي :
ويتسعمل حق الاسترداد ضد المشتري أو ورثته من بعده ويجوز أيضا استعماله ضد المشتري من المشتري ( أي الخلف الخاص ) ألا إذا كان المبيع منقولا وكان المشتري الثاني حسن النية فانه يملك المبيع ملكا باتا ويبقي للبائع أن يرجع بتعويض علي المشتري أما إذا كان المشتري الثاني يعلم شرط الاسترداد او كان المبيع عقارا فأنه يجوز للبائع أن يسترد منه المبيع ولا يدفع الثمن المتفق عليه بينه وبين المشتري الأول حتى لو كان هذا الثمن أقل مما أشتري به المشتري الثاني
وبما أن الثمن المتفق عليه بين مورث المطعون ضدهم والمشتري الأول والذي تم سداده هو 750 جنيها فأنه يتعين علي المطعون ضدهم رد ذلك المبلغ للطاعن وليس للمدعي عليه الأول كما جاء في حكم محكمة أول درجة وتأيد أمام المحكمة الكلية
آثار محامي الطاعن نقطة قانونية وهي أن حق المطعون ضدهم في إبطال عقد البيع قد سقط بالتقادم لمرور أكثر من خمس سنوات منذ إبرامه وفي رأينا فان هذا الدفع غير مقبول للأسباب الآتية :
1- أن المطعون ضدهم لم يطالبوا بأبطال عقد البيع وأنما طالبوا بتنفيذ عقد ثبت قانونا أنه عقد باطل أصلا سواء باعتباره بيعا أو رهنا وذلك لمخالفته للنظام العام
2- ان هذا البطلان مطلق لا تلحقه الإجازة ولا يرد عليه التقادم
3- ان المطعون ضدهم قد استعملوا حق الاسترداد خلال المدة المحددة في العقد وفي هذه الحالة فان المبيع يرجع إليهم في نفس تاريخ الاستعمال لا بحكم الاسترداد وفسخ البيع بل بحكم أن البيع للمدعي عليه الأول باطل من الأصل
السؤال الأخير هو : ماهي سلطة المحكمة في تغيير السجل ؟ لاشك أنه من سلطة المحكمة ان تأمر بتغيير السجل تحت المادة 85 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لعام 1925 إذا ثبت أن التسجيل قد تم عن طريق الخطا أو الغش وبما انه قد تقرر أن المدعي عليه الأول قد باع للطاعن عقارا لا يملكه فانه من المفروض قانونا أن التسجيل باسم الأخير قد تم أما بطريق الخطا أو الغش من جانب المدعي عليه الأول
لهذه الأسباب نري تأييد حكم محكمتي أول وثاني درجة القاضي بتغيير سجل المنزل موضوع النزاع إلى اسم المطعون ضدهم علي أن يعدل بان يدفع المطعون ضدهم مبلغ 750 جنيها إلى الطاعن ويلغي الأمر الخاص بدفع الرسوم
وحيث ان الطاعن قد نجح جزئيا في هذا الطلب فأننا نأمر برد الكفالة إليه

