مركز الأنوار للخدمات الطاعن // ضد // مصرف الادخار السوداني مطعون ضده
مركز الأنوار للخدمات الطاعن // ضد // مصرف الادخار السوداني مطعون ضده
نمرة القضية: الرقم م ع/ط م/1493/2005م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2006
المبادئ:
الحكم:
قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م تعديل لسنة 1993م - المادة 10(2) من القانون – نهائية قرار التحكيم بين المصرف والعميل – إمكانية خضوعه لرقابة القضاء - لجوء العميل المدين إلى القضاء - شرط قبول دعواه
الحكـــم
هذا طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة استئناف محافظات الخرطوم بتاريخ 3/10/2005م في أ س م/107/2005م الذي قضى بالأغلبية بتأييد حكم محكمة الموضوع وشطب الاستئناف إيجازياً
تتحصل وقائع الطعن على نحو ما جاء في عريضة الدعوى أنه بتاريخ 12/6/2005م تقدم الطاعن بالعريضة رقم 276/2005م لمحكمة الخرطوم التجارية وحقوق الملكية الفكرية مدعياً أن هناك شراكه بينه وبين المطعون ضده وقضى عقد الشراكة بأن يسدد الطاعن والمطعون ضده رأس مال الشراكة والبالغ قدره4300000 دينار بنسبة 30% للطاعن و70% للمطعون ضده لأغراض إدارة مركز الأنوار للخدمات الإعلامية بجامعة الخرطوم وفي مقابل سداد نصيب الطاعن في الشراكة قام برهن العقار رقم (80) مربع (14) حلة كوكو والبالغ قدره 1290000 ديناراً وقد تم فض الشراكة وقام الطاعن بسداد مبلغ الشراكة والخسارة التي لحقت بالمركز وقدره 2580000 دينار بالإضافة إلى مبلــغ 320000 دينار زيادة من قيمة فض الشراكة إلا أن المطعون ضده ماطل في فك الرهن وسداد مبلغ 230000 دينار وقام بالتصرف في العقار المرهون بالبيع ولذا طلب الطاعن الحكم له بإبطال بيع العقار المرهون واحتياطياً حجز المبلغ المدفوع
قضت محكمة الخرطوم التجارية وحقوق الملكية الفكرية بشطب عريضة الدعوى إيجازياً إعمالاً لسلطاتها تحت المادة 38/2/ب من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تأسيساً على أن المشرع حجب المحاكم ابتداءً من فض النزاع بين الراهن والمصرف وفقاً لقانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م تعديل 1993م
لم يرض الطاعن بهذا القضاء فطعن فيه أمام محكمة استئناف محافظات الخرطوم فقضت بالأغلبية تأييد حكم محكمة الموضوع وشطب الاستئناف إيجازياً فيما سبق أن نوهنا ومن ثم كان حكمها محل هذا الطعن بالنقض
وينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه - رأي الأغلبية - مخالفته للقانون إذ قضى بتأييد حكم محكمة الموضوع بالرغم من مخالفته لحق دستوري إذ أن التقاضي حق دستوري وقانوني على نحو ما جاء في مذكرة الرأي المخالف ويضيف الطاعن أنه قام بسداد مبلغ الشراكة وبالرغم من ذلك قام المطعون ضده ببيع العقار المرهون ولذا يلتمس الطاعن إلغاء الحكم المطعون فيه وحكم محكمة الموضوع وإعادة الأوراق لها للفصل في الدعوى
أعلن المطعون ضده للرد على أسباب الطعن فقام مستشاره القانوني بإيداع الرد نيابة عنه بأسبابه
هذا الطعن يثير مسألة تحصين النزاع بين المصرف الدائن والعميل المدين من ولاية القضاء
ولعله من الملائم أن ننوه في البداية أن هذه المحكمة سبق أن قضت في أكثر من طعن عدم اختصاص المحاكم في الفصل في فض النزاع بين المصرف الدائن والعميل على نحو ما تقضي به المادة (10) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990 تعديل 1993 وتناولت هذه الأحكام ما يترتب على هذا القانون من غبن على العميل المدين ابتداءً من تكديس كل السلطات في يد الخصم المصرف الدائن وجعل منه خصماً وقاضياً يباشر أخذ حقوقه بنفسه دون حاجة للقضاء وانتهاءً بما ناله القانون من اختصاص المحاكم في الفصل في قرار هيئة التحكيم والذي أسبغ عليه المشرع صفة النهائية وقد كان هذا الأمر محل جدل ما فتى يدور من وقت آخر وهو ما إذا كان قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م تعديل 1993م يتعارض مع نصوص الدستور بحسبان أنه جرد العميل المدين من حق التقاضي
إلا أن المحكمة الدستورية أوصدت هذا الباب تماماً وحسمت أمر تحصين قرار هيئة التحكيم عن رقابة القضاء حيث قضت في م د/ق د/16/2001م بتاريخ 29/6/2003م بعدم دستورية :
(أ ) عبارة " ويكون قرار المحافظ نهائياً وغير قابل للطعن فيه أمام المحاكم " في المادة (8/5) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م
(ب) عبارة " يكون قرار هيئة التحكيم نهائياً غير قابل للطعن فيه أمام المحاكم " في المادة 10(2) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م المعدل في 1993م
مؤدى ما تقدم أصبح قرار هيئة التحكيم في النزاع بين المصرف الدائن والعميل المدين غير نهائي وبالتالي خاضع لرقابة القضاء
مما يلـزم التنبيه إليه أن المدين العميل لا يستطيع اللجوء إلى المحاكم قبل أن يطرق بدايـة باب التحكيم على نحو ما تقضي به المادة 8 (1) من قانون بيع الأموال المرهونـة للمصارف لسنة 1990م تعديل 1993م وبالتالي لا تملك المحاكم قبول دعـوى العميل المدين إلا إذا كانت طعناً في قرار هيئة التحكيم
ولما كان طلب الطاعن الأساسي في عريضة دعواه هو فك رهن العقار ينبغي على الطاعن اللجوء أولاً إلى التحكيم ومن ثم ينشأ له حق في التقاضي في قرار هيئة التحكيم
ولما كان الطاعن لم يطرق باب التحكيم ابتداءً فإنه لا يستطيع مقاضاة المطعون ضده والمطالبة بفك الرهن
حري بالذكر أن هذه المحكمة سبق أن قضت بناء على حكم المحكمة الدستورية أعلاه أن قرار هيئة التحكيم أصبح خاضعاً لرقابة القضاء بعد استنفاد مرحلة التحكيم وذلك بموجب الحكم رقم م ع/ط م/90/2005م بتاريخ 9/11/2005م غير منشور
خلاصة القول بالرغم من اختلافنا مع رأي الأغلبية المطعون فيه في التسبيب إلا أنه حكم سليم بحسب النتيجة التي انتهى إليها وعليه لا يكون مخالفاً للقانون مما يتعين تأييده وشطب الطعن بالرسوم
القاضي: عابدين صلاح حسن
التاريخ: 13/12/2005م
القاضي: نجم الدين حامد بشير القاضي: محمود محمد سعيد أبكم
التاريخ: 14/12/2005م التاريخ: 19/1/2006م
الأمر النهائي:
تأييد الحكم المطعون فيه وشطب الطعن بالرسوم
عابدين صـلاح حسـن
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
21/1/2006م

