محلية الخرطوم طاعن // ضد // أمين الرشيد مهدي مطعون ضده
نمرة القضية: الرقم: م ع/ط أ س/12/2006م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2006
المبادئ:
· قانون القضاء الإداري والدستوري لسنة 2005م - المواد (10) و (11) منه
· – الحكم بناءً على المستندات – سماع البينات للفصل العادل في الدعوى
المبادئ:
1- بجـوز للمحكمة الإدارية أن تفصل في الطعن بناءً على المستندات
2- إذا رأت المحكمة أن المستندات لا تكفي وحدها للفصل في الطعن فعليها أن تسمع البينات لتتمكن من الفصل العادل فيه
الحكم:
سعادة السيد / نور الدين علي عبدالمجيد قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / تاج السـر بابكر سعيد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / عابدين صلاح حسـن قاضي المحكمة العليا عضواً
الحكــم
القاضي: عابدين صلاح حسن
التاريخ : 8/5/2006م
هذا طعن بالاستئناف ضد الحكم الصادر من محكمة استئناف الخرطوم المختصـة بنظـر الطعـون الإدارية - أول درجـة بتاريخ 2/1/2006م في ط أ /53/2005م والذي قضى بإلغاء القرار الصادر من محلية الخرطوم والقاضي بإغلاق الدكان رقم (51) الملحق بالطابق الأول عمارة الضرائب (7) مربـع (7 د) الخرطوم غرب وقضى الحكم كذلك بإعادة العمل وفقاً للرخصة الصادرة
تتحصل وقائع الطعن موضوع هذا الاستئناف في أن المستأنف ضده أمين الرشيد طعن في القرار الصادر من محلية الخرطوم , لم نعثر على أصل القرار الإداري للتعرف على رقمه إلا أنه من الثابت هناك قرار إداري يقضي بإغلاق الدكان أعلاه وأن المستأنف ضده استنفذ كافة طرق التظلم المتاحة بموجب القانون على نحو ما هو مبين في خطاب المدير التنفيذي لمحلية الخرطوم بالرقم/م خ/16/د/1 بتاريخ 3/4/2006م والمرفق
طلب المستأنف ضده من محكمة الاستئناف المختصة بالطعون الإدارية إلغاء القرار الإداري المطعون فيه تفادياً للأضرار المترتبة على إغلاق الدكان محل النزاع , وبعد الرد على الطعن الإداري قضت المحكمة المختصة بإصدار حكم يقض بإلغاء قرار محلية الخرطوم القاضي بإغلاق الدكان محل النزاع وإعادة العمل وفقاً للرخصة الصادرة فيما سبق أن نوهنا عنه , ومن ثم كان حكمها محل هذا الاستئناف يتلخص الاستئناف في أن حكم المحكمة المختصة المطعون فيه بطريق الاستئناف جانبه الصواب حيث لا صحة للقول بأن المستأنف ضده قام بتغيير الغرض من الرخصة بناءً على توجيه المحلية حيث أن المستأنف ضده قام يتغير الغرض قبل إتباع الإجراءات الصحية وقبل إخطار المحلية , وحتى على افتراض أن هناك خطأ وقع فيه الموظف المختص باستخراجه أكثر من رخصة كيف يكون معالجة هذا الخطأ
أتحنا الفرصة للمستأنف ضده للرد على أسباب الاستئناف فقام بإيداع الرد متمسكاً بصحة الحكم محل المستأنف بأسبابه
يبين أن المحكمة المختصة فصلت في الطعن الإداري بناء على المستندات وأنه من ناحية عامة لا جناح على المحكمة المختصة في هذا الإجراء , ذلك لان المادة (10) التي أتى بها قانون القضاء الإداري لسنة 2005م تعطي المحكمة المختصة بنظر الطعون الإدارية حق الفصل في الطعن الإداري بناءً على المستندات مما يعني أن المحكمة المختصة تعتمد أساساً في هذا الشأن على ما يقدمه الخصوم من أوراق ولا حاجة لمناقشة الخصوم , ويبدو أن قصد المشرع من أيراد المادة الجديدة أي المادة (10) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م هو تفادي إطالة أمد الإجراءات والإسراع في الفصل في الطعن الإداري في أقصر وقت ممكن
بيد أن سلطة المحكمة المختصة بنظر الطعون الإدارية ليست مطلقة بل هي سلطة تقديرية بما يحقق العدالة ولذا نص المشرع في ذات المادة (م 10) على إذ رأت المحكمة المختصة بأن المستندات وحدها لا تكفي للفصل العادل في الطعن وأن سماع بيناتها ضروري لتحقيق العدالة على المحكمة المختصة أن تنأى عن الفصل في الطعن بموجب المادة (10) وعليها إتباع الإجراءات المقررة لرفع الدعوى والفصل فيها بموجب نصوص قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م وذلك إعمالاً لنص المادة (11) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م
وعلى ذلك يتعين على المحكمة المختصة إذا رأت أن المستنـدات وحدها لا تكفي للفصل العادل في الطعن وأن سماع بينات الطعن الإداري ضروري لتحقيق العدالة يتعين عليها إتباع القواعد المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م والمقررة لرفع الدعوى مما يعني أن الطعن الإداري في هذه الحالة شأنه شأن الدعوى المدنية فيما يتعلق بتقديم المذكرات ابتداء من عريضة الطعن والتي يتعين أن تشتمل إلى سبب الطعن على هدي من أسباب الطعن المنصوص عليها في المادة (6) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م تم الرد على أسباب الطعن وتحديد نقاط النزاع وسماع البينات الخ
على هدي من هذا النظر , نرى أن الفصل في الطعن الإداري محل هذا الاستئناف بناء على المستندات لا يكفي للفصل العادل وأن سماع البينات ضروري لتحقيق العدالة , حيث يتعين على المستأنف ضده توضيح الإجراءات التي قام بها لتغيير طبيعة الرخصة من استديو إلى خدمات إعلامية وأنه اتبع في ذلك الإجراءات السليمة وتحصل على موافقة السلطة المختصة ويتعين على المستأنفة إثبات أن القرار الإداري القاضي بإغلاق الدكان محل النزاع يقوم على سبب صحيح يبرره القانون أو اللوائح والأوامر المحلية والغرض منه وجه المصلحة العامة حتى , يتسنى المحكمة المختصة من الوقوف على الغرض الحقيقي الذي استهدفته المستأنفة من قرارها وأنها لم تتـنكب السبيل وبالتالي لم تنحرف عن الغاية
ليس هذا فحسب , لابد من التحقق عن ظروف وملابسات الترخيص للمستأنف ضده بتغيير الغرض من استديو إلى خدمات إعلامية , وما هي صلاحية الموظف الذي قام بهذا الإجراء ؟ وما اثر هذا الإجراء إذا صدر من موظف غير مختص ؟ وبالطبع الوصول إلى ذلك والى سلامة الإجراءات التي قام بها المستأنف ضده لتغيير غرض الرخصة والى معرفة أن القرار الإداري القاضي بإغلاق الدكان محل النزاع معيب أو أنه صدر بناءً على سلطة قدرية بمعيار موضوعي يتفق مع القانون وكل ذلك لا يمكن الوصول إليه إلا عبر سماع البينات
ولعل ما يترتب على ما تقدم هو أن نأمر بإعادة الأوراق للمحكمة المختصة للنظر مجدداً في الطعن الإداري وذلك بعد إتاحة الفرصة للمستأنف ضده بتقديم عريضة طعن أفضل تتضمن أوجه الطعن في القرار الإداري على هدي أسباب الطعن المنصوص عليها في المادة (6) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م تم الرد على أسباب الطعن من المستأنفة لتوضيح مدى مشروعية القرار الإداري المطعون فيه
خلاصة الأمر يتعين إلغاء حكم المحكمة المختصة محل هذا الاستئناف وإعادة الأوراق للمحكمة المختصة للفصل في الطعن الإداري من جديد والالتزام بمؤدى هذا الحكم
القاضي: نورالدين على عبدالمجيد
التاريخ: 10/5/2006م
أوافق
القاضي: تاج السر بابكر سعيد
التاريخ: 13/5/2006م
أوافق
الأمر النهائي:
1- نقبل الاستئناف ويلغى الحكم المستأنف
2- تعاد الدعوى لمحكمتها للفصل في الطعن حسب موجهات الحكم
3- يخطر الأطراف
نور الدين علي عبد المجيد
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
25/5/2006م

