تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2000 إلي 2009
  3. العدد 2006
  4. حكومة السودان //ضد// ح م أ ي وآخر

حكومة السودان //ضد// ح م أ ي وآخر

حكومة السودان //ضد// ح م أ ي وآخر

 

 

 

نمرة القضية: م ع/ غ إ/حدي/1/2006م

المحكمة: المحكمة العليا

العدد: 2006

 

 

المبادئ:

·  القانون الجنائي لسنة 1991م - السرقة الحدية - ما يلزم لإثبات الاشتراك في جرائم السرقة الحدية

·  قانون الإثبات لسنة 1993م تعديل 1994م - أدلة إثبات الحدود - الإقرار المرجوع عنـه –

·  مدى إثبات الجريمة الحدية بموجبـه - البينات المعضدة - عدم إعمالها

 

 

1- يلزم لإثبات الاشتراك في جرائم السرقة الحدية تنفيذاً لاتفاق جنائي - ذات وسائل إثبات جريمة السرقة الحدية

 

2- الأدلة التي يجوز إثبات الحدود بموجبها محددة وليس من بينها الإقرار المرجوع عنه مهما عضدته الأدلة الأخرى ما دامت تلك الأدلة المعضدة لا تكفي وحدها للإدانة بالجريمة الحدية

 

3- السكوت عن غير ما ذكر في الفصل الحادي عشر من قانون الإثبات لسنة 1993م تعديل 1994م يفيد الحصر والاقتصار على ما ذكر به فلا مجال لإعمال قاعدة تعضيد الأدلة وتسانُدها في أقضية الحدود

الحكم:

 

 

سعادة السيد / محمـد حمــد أبـوســن نائب رئيس القضاء رئيساً

سعادة السيد / عبدالرحمن محمد عبدالرحمن شرفي قاضي المحكمة العليا عضواً

سعادة السيد / دإبراهيم أحمــد عثمــان قاضي المحكمة العليا عضواً

سعادة السيد / عبـدالله الفاضـل عيســى قاضي المحكمة العليا عضواً

سعادة السيد / محجـوب الأمـين الفكــي قاضي المحكمة العليا عضواً

الحكــم

 

القاضي: عبدالرحمن محمد عبدالرحمن شرفي

التاريخ: 31/7/2006م

 

بتاريخ 28/12/2005م أصدرت محكمة جنايات أمدرمان شمال حكمها بإدانة المتهمين ح م أ ي و ا ي أ م بجريمة السرقة الحدية بموجب المادة 21(171/1) من القانون الجنائي لسنة 1991م وقضت بمعاقبة كل واحد منهما بقطع اليد اليمني من مفصل الكف وبإلزامهما بالتضامن والإنفراد برّد المال المسروق للشاكيين م ا أ م و ع ا آ إ 0 على النحو المفصل بالحكم - على أن يحصل وفقاً لأحكام المادة (198) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م وبرفع الأوراق إلى المحكمة العليا للتأييد  وبإبقاء المدانين بالحبس لحين الإخطار بتنفيذ العقوبة -0

كان ذلك بناءً على وقائع الدعوى التي تتخلص في أنه بتاريخ 6/11/2005م أبلغ الشاكي م ا أ م لدى شرطة الفتيحاب بأنه مع آخرين يستأجر دكاناً بميدان الشهداء بأم درمان حيث توجد بداخله مجموعة بترينات لبيع أجهزة الهاتف النقال ومتعلقاتها وبأنه في أمسية 5/11/2005م أغلق المحل وصعد إلى سطح العمارة للنوم لأنه يعمل خفيراً للعمارة أيضاً فقام مجهول بالدخـول إلى الدكان وتمكن من كسر البترينة الخاصة به – أي بالشاكي – وأخذ عدد (13) جهاز من أجهزة الهاتف النقال التي كانت بها وكلها أجهزة كبيرة ما عدا جهاز واحد من نوع 3310 – مستعمل – وتفاصيلها عبارة عن جهازين من نوع 6630 وجهازين من نوع جنجويد وجهاز واحد من نوع 6610 وجهازين من نوع نوكيا 3200 وجهازين من نوع 3100 وجهاز واحد من نوع نوكيا 2300 وجهاز واحد من نوع نوكيا 2600 وجهاز واحد من نوع نوكيا 6600– مستعمل – وجهاز نوكيا صفقة كبير وجملة قيمتها 6840000جنيه – ستة مليون وثمانمائة وأربعين ألف جنيه وبأن هذه الأجهزة يشاركه فيها المدعو خ ع ا فتّم قيد البلاغ بالرقم 3254/2005م تحت المادة (174) من القانون الجنائي لسنة1991م وبعدئذٍٍ تقدم الشاكي ع ا آ إ بالإبلاغ عن كسر البترينة الخاصة به في ذات المحل وفي ذات وقت السرقة – الأولى وبأنه تمّ أخذ شنطة منها بداخلها 45 سماعة هاتف نقال وخمس زجاجات عطر وثمانين جهاز شاحن للهاتف النقال و350 هيكل موبايل وبنطال رجالي وجملة قيمتها واحد مليون ومائة ألف جنيه فتم قيد البلاغ بالرقم 3278/2005م تحت المادة (174) من القانون الجنائي لسنة 1991م وبعد إجراء التحريات الأولية في البلاغين وفقاً لأحكام المادة (47) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م تمّ فتح الدعوى الجنائية وبدأت شرطة الجنايات العامة استقصائها وبحثها عن الجناة بمراقبة الأرقام المتسلسلة للهواتف النقالة المذكورة بوساطة شركة موبيتل كما شرعت في اتخاذ إجراءات مضاهاة البصمات المأخوذة من مسرح الجريمة وفي رصد معتادي جرائم السرقات الليلية فتمخضت جهودها عن الإشارة إلى المتهم ح م أ وبالقبض عليه واستجوابه أقر بالسرقة محل الدعوى وبتصرفه في المسروقات ذاكراً أسم شريكه في السرقة - وهو ا ي أ - الذي ضمَّ إلى الدعوى بذات التهمة ومن خلال التحقيقات تمَّ التعرف على أسماء الذين تسلموا المسروقات فتم ضمهم إلى الدعوى الجنائية تحت المادة (181) من القانون الجنائي لسنة 1991م - ثم تمكنت الشرط الجنائية من تجميع المسروقات ما عدا جهاز هاتف نقال نوكيا من نوع صفقة قيمته 750000جنيه وما عدا زجاجات العطر الخمس والبنطال الرجالي وقيمتهما 125000 جنيه وباكتمال التحقيقات قدّمت أوراق البلاغين للمحاكمة فقامت محكمة الموضوع بضم أوراقهما لمحاكمتهما معاً في محاكمة مشتركة لارتباطهما ببعضهما بالمعنى الوارد في المادة (152) من القانون الجنائي لسنة 1991م - وقد خلصت المحاكمة إلى الإدانة والعقوبة المذكورتين في حق المتهمين المذكورين -0

لم يتقدم المحكوم عليهما طاعنين في الحكم المذكور فقدمت الأوراق بحلول قيدها الزمني إلى المحكمة العليا  - دائرة التأييد لنظرها وفقاً لأحكام المادة (181) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م -0

 

الأسباب

 

الحكم المرفوع للتأييد أو عدمه قد استوفى شرائط الشكل المقررة وفقاً لأحكام المادة (181) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م وفي موضوعه فقد خلصت دراستنا لأوراق الدعوى وأقوال أطرافها وأدلتهم إلى ما يلي :

أولا: نتفق مع محكمة الموضوع فيما خلصت إليه من تقرير ثبوت العنصر المتعلق بالنشاط الإجرامي الظاهري للجريمة محل المحاكمة والمتمثل في الدخول إلى الدكان الكائن بميدان الشهداء خفيةً وكسر البترينتين الخاصتين بالشاكيين المذكورين وأخذ تلك الأموال المنقولة المتقومة - الموضحة آنفاً - منهما كما نتفق مع محكمة الموضوع فيما خلصت إليه من تقرير ثبوت قصد التملك لذلك المال المأخوذ مـن حائزيه - فذلك القدر ثابت بدلالة الإقرارات المرجوع عنها المؤيدة بدلالة القرائن القضائية المتمثلة في القرينة المستخلصة من واقعة إرشاد المتهمين إلى مكان السرقة ومن إرشادهما إلى الأشخاص الذين تسلموا المسروقات منهما ومن واقعة العثور على المسروقات بكاملها– سوى هاتف جوال وخمس زجاجات عطر وبنطال رجالي - كما تعضدت دلالة الإقرارات المرجوع عنها بدلالة بينة الشريك وبشهادات شاهدي الدفاع الأول والثاني الذين شهدا بشرائهما للهواتف المسروقة من المتهمين الأول والثاني المذكورين وقـد تضافرت تلك الأدلة مع بعضها لتؤكد بمجموعها يقيناً صحة ما خلصت إليه محكمـة الموضوع فيما قررته من ثبوت العناصر الآنفة الذكر-

ثانيا: في ظل ثبوت عناصر جريمة السرقة في حق المتهمين المذكورين نطرح السؤال الجوهري عن مدى صحة اشتراكهما في إتيان ذلك النشاط الإجرامي تنفيذاً لاتفاق جنائي بينهما بما يسوغ معه إعمال أحكام المادة (21) من القانون الجنائي لسنة 1991م - على نحو صنيع محكمة الموضوع -

إن إمعان النظر في المسألة يجعلنا نقرر باطمئنان مجانبة محكمة الموضوع للصواب فيما قررته من ثبوت اشتراك المتهمين المذكورين في ارتكاب جريمة السرقة الحدية تنفيذاً لاتفاق جنائي بينهما فهي قد أسست قرارها على الإقرار غير القضائي المرجوع عنه والمؤيد بالقرائن الأخرى الآنفة الذكر إذ قالت بأن المتهم الأول قد أقر في مرحلة التحري وعند المحاكمة بأنه والمتهم الثاني ذهبا إلى ميدان الشهداء ووجدا دكاناً وقاما بكسر الطبل بالليبر وأخذا تلك المسروقات من بترينة بداخله وبأن هناك اعتراف المتهم الثاني غير القضائي حيث أقر بأخذ المال بالاشتراك مع المتهم الأول

وقد رجع المتهمان عن إقرارهما ودفعا بتعرضهما للضرب والتعذيب وقالت محكمة الموضوع في أسباب حكمها بأن الإقرار غير القضائي لا يشكل بينة قاطعة في المسائل الجنائية ولكن ذلك لا يمنع من اعتباره بينة ظرفية تعضد البينات الأخرى الواردة في هذا المحضر وتشير جميعها إلى أن المتهم الثاني أخذ المال المسروق بالاشتراك…(راجع صفحة 79 من محضر المحاكمة)-0

إن محكمة الموضوع هنا لم تفطن إلى أن إثبات الاشتراك في ارتكاب جريمة السرقة الحدية تنفيذاً لاتفاق جنائي يغاير تماماً إثبات الاشتراك في ارتكاب جريمة السرقة العادية تنفيذاً لاتفاق جنائي إذ يلزم في الحالة الأولى ما لا يلزم في الحالة الثانية وبعبارة صريحة فإنه يلزم في إثبات الاشتراك في ارتكاب جريمة السرقة الحدية تنفيذاً لاتفاق جنائي أن يكون ذلك الإثبات بذات وسائل إثبات جريمة السرقة الحدية وعناصرها لأن ثبوت الاشتراك في ارتكاب الجريمة تنفيذاً لاتفاق جنائي مقتضاه استغناء عن إثبات عناصر السرقة الحدية في حق كل واحد من المتهمين على حدة بل إن إثبات تلك العناصر في حق واحد منهما يغني عن إثباتها في حق الآخر-أو الآخرين - المشاركين عنصراً عنصراً وبهذا فإنه يصدق القول بأن (ثبوت الاشتراك في ارتكاب جريمة السرقة الحدية تنفيذاً لاتفاق جنائي) يعدّ بدلاً عن إثبات عناصر تلك الجريمة الحدية في حق كل واحد من المتهمين على حدة ومن المقرر فقهاً أن البدلية تقتضي التعادل والتماثل في الحكم فيلزم من ذلك تماثل البينة المقبولة لإثبات (الاشتراك في ارتكاب جريمة السرقة الحدية تنفيذا لاتفاق جنائي) مع البينة المقبولة لإثبات عناصر جريمة السرقة الحدية وهذا النظر هو الذي يتسق مع روح الشرع الحنيف ومقاصده في تضييق دائرة الحدود الشرعية بإيرادها محددة - لا تحتمل الزيادة عليها - على قلتها - وبالتشديد في قيودها بالإكثار من الشرائط اللازمة لتحققها وبالتشـديد في كيفية إثباتها وبالإكثار من الشبهات الدارئة لها ومن مسقطاتها- بل وقبل ذلك كله بتفرد منهج الاستقصاء والتحقيق فيها بندب العفو قبل رفع الشكوى وبندب الستر فيها وبندب التلقين الدارئ للحد تصريحاً للجاهل وتعريضاً للعالم- وكل ذلك -وغيره- بقصد التقليل من إيجاب تلك الحدود الشرعية ويقول الكمال بن الهمام - في ذات الأمر بأن الشيء كلما كثرت قيوده قل وجوده ( راجـع شرح فتح القدير جزء 5 صفحة 5 ) وواضح أن فائدة هذا النظر تتجلى فيما يتمخض عنه من مغايرة في الإثبات - على نحو ما بيّناه - كما تتجلى فيما يتمخض عنه من المغايرة في المسئولية الجنائية -

وإذا تقرر ما ذكر آنفاً فلم يكن سائغاً إثبات ( الاشتراك في ارتكاب جريمة السرقة الحدية تنفيذاً لاتفاق جنائي ) بدلالة الإقرار المرجوع عنه - ولو كان معضداً بأدلة أخرى - وحيث لم يقدم الاتهام لإثبات ذاك النوع من الاشتراك سوى ما ذكر من أدلة - وهي لا تخرج عن كونها إقرارات مرجوع عنها مؤيدة بقرائن قضائية - فإنه لا وجه هنا للقول بثبوت اشتراك المتهمين المذكورين في ارتكاب جريمة السرقة الحدية تنفيذاً لاتفاق جنائي بينهما - ومن ثم فقد جانبت محكمة الموضوع الصواب في إعمالها لأحكام المادة (21) من القانون الجنائي لسنة 1991م -

ثالثاً: هل توفرت في هذه الدعوى عناصر جريمة السرقة الحدية في حق أيٍ من المتهمين المذكورين ؟

ونجيب باطمئنان بالنفي أيضاً وذلك لوجوه أولها: أن الثابت فعلاً في أوراق هذه الدعوى ليس هو قيام المتهمين المذكورين بكسر بأب الدكان بالليبر كما اعتمدته محكمة الموضوع – بل الثابت فعلاً هو عدم حدوث الكسر فالشاكي الذي عاين الدكان – المحل المسروق منه – مع إشراقات الصباح الأولى قد أدلى بأقواله أمام المتحري قائلاً ما نصه :"…وما في أثر كسر للطبل ولقيت الباب منّزل تحت قمت فتحت الباب لفوق لقيت البترينة بتاعتي مكسرة وكل الأجهزة بتاعتها ما موجودة " (راجع صفحة 2 من محضر التحري في البلاغ رقم 3254) وإذا كانت الطبل غير مكسورة وكان الثابت أن مفاتيح الأبواب مشاعةً بين الخفير- الشاكي المذكور- وبين العمال التابعين لبعض المراكز الأخرى في ذات المحل وكان ثابتاً استخدام جميعهم لتلك المفاتيح بطريقة عشوائية فلا يمكن والحال هذا الجزم بالقول بأن باب الدكان كان مقفلاً أصلاً إذ جاء في أقوال الشاكي ما نصه: "… أنا ساكن فوق العمارة بتاعت معا مسئول عن المجمعات بتاعت السلام الأول والثاني ومركز دبي أعمل خفيراً وبفتح المراكز في الأمسيات بعد الساعة 11 مساءً والصباح مرات بفتح المراكز أنا ومرات يفتحوها العمال فيها  يجوا – يجيئوا – أحيانا يشيلو المفاتيح في المساء ويخلـوا المفاتيح معاهم لحد اليوم الثاني وصباح اليوم لقيت الطبل بتاعت مركز دبي ومركز السلام ما موجودة وما فـي أثر كسر للطبل…" (راجع نفس الموضع السابق) ويؤيد ما ذهبنا إليه من استحالة الجزم بالقول بأن باب الدكان كان مغلقاً - بجانب ما ذكر– ما أورده المتهم الأول خلال استجوابه بوساطة محكمة الموضوع - من أن باب الدكان كان مقفول وفتحه عن طريق (الدفر) - على حدّ قوله - (راجع صفحات 26/28 من محضر المحاكمة) وفي ظل ما ذكر يتطرق الشك مسألة كون الباب كان مغلقاً ولعل الخفير أغلقه وجاء أولئك العمال وفتحوه وتركوه من غير غلق بالطبلة- ولعل…ولعل … وحيث إن الشك يفسر لصالح المتهم فلا مجال للقول بأن الباب كان مغلقاً بالطبلة إذا ليس ثمة دليل يثبت ذلك ويثبت أن المتهمين المذكورين وليس سواهما - هما اللذان قاما بفتح ذلك الباب - ومن ثم فلا يمكن القول بأن المكان كان حرزاً للمال المسروق - أعني حرزاً بنفسه - ثم إن الشك يتطرق إلى القول بأن المكان (حرز بنفسه) من الأصل بدليل تعيين أصحابه خفيراً لحراسته وكان على محكمة الموضوع التحقيق والتحقيق من ذلك فإن كان المكان حرزاً بغيره فالثابت أن الخفير كان وقت السرقة نائماً في سطح العمارة مغفلاً أمر الحراسة المناطة به وكان مستغرقاً في نومه هناك بالسطح حتى قام أحد العاملين بالمحل -ويدعى محمد - بالاتصال به هاتفياً في الصباح مبلغاً إياه بأن هناك بترينة مكسورة بالمركز (راجع صفحة 3 من محضر التحري ) ووصلاً لما سبق أن قلناه من تطرق الشك إلى القول بأن المكان (حرز بنفسه) فهناك ما أدلى به الشاكي من أن أجهزه الهاتف النقال الخاصة بأصحاب البترينات الأخرى لم تكن موجودة بمحلاتهم وقت السرقة لأن أصحابها قد اصطحبوها معهم إلى منازلهم (راجع صفحة 3 من محضر التحري في التحري في البلاغ 3254) وهذه الواقعة كانت بدورها تتطلب مزيداً من الاستقصاء القضائي بشأن طبيعة الحرز إذ قد يكون عرفاً لأصحاب تلك البترينات أنها ليست حرزاً بنفسها لمثل تلك الهواتف النقالة مما يضطرهم إلى اصطحابها إلى منازلهم ليلاً فالحرز في البلد الواحد يختلف باختلاف المكان وصنو هذا ما حكاه الماوردي في (الحاوي) إذ قال :"… فأما حوانيت المتاجر فالإحراز فيها بالليل أغلظ من النهار وهي تكون حرزاً لنفائس الأمتعة مع إغلاق أبوابها بالمغاليق في زمن العدل فإن انتشر الفساد وتهارج الناس لم تكن تلك الحوانيت حرزاً للنفائس… بالليل ويلزم على أصحابها نقلها إلى مساكنهم - " (راجع الحاوي للماوردي جزء 13ص 287/288) وهنا وحيث انعدم الاستقصاء عن سبب نقل أصحاب تلك المحلات متاعهم إلى منازلهم ليلاً وفي ظل عدم وجود الخفير بمحل السرقة- وقتئذٍ وفي ظل ما اكتنف من شك لمسألة غلق الباب بالمغاليق فليس سوى تفسير ذلك لمصلحة المتهمين ومن نافلة القول نشير إلى أن (زمن العدل) الذي تحدث عنه الماوردي هو غير زماننا إنه زمن عدل القضاء الموصول بالوحي الإلهي الذي يفتح على الأمة أبواب النعماء والرخاء وليس زمان غياب الوازع وسطوة الإثرة وتكاثر السراق وانفلات الأمن واستعلاء باطل العصاة والمردة وغلبتهم بحيث تتقاصر أذرع السلطان عن دركهم وكبح جماحهم - وليس خافياً أن حرز هذا غير حرز ذاك -

وبناءً على كل ما ذكر فإننا نرى باطمئنان بالغ تقرير عدم ثبوت جريمة السرقة الحدية - في حق أيٍ من المتهمين المذكورين - بما يلزم لإثبات - فوق مرحلة الشك المعقول ويحسن هنا أن نطرح سؤالاً نحسبه ينطوي عن شيء من الأهمية -رغم وضوح جوابه- فهل يجوز أصلاً إثبات جرائم الحدود بأدلة تفتقر إلى التساند والتعضيد ؟

إن الثابت في هذه الدعوى هو اعتداد محكمة الموضوع بالإقرارات المرجوع عنها المعضدة بدلالة القرائن إذ ساقت محكمة الموضوع إقرارات المتهمين ورجوعهما ثم عكفت في حشد الأدلة الأخرى المتمثلة في عدد من القرائن القضائية لتعضد بها دلالة الإقرار المرجوع عنه وخلصت على ضوء ذلك إلى تقرير ثبوت ارتكاب المتهمين لجريمة السرقة الحدية وقضت بإدانتهما بها وبمعاقبتهما بعقوبة القطع وقد جانبت محكمة الموضوع الصواب في صنيعها فالقاعدة أن جرائم الحدود الشرعية تثبت بوسائل معينة افترض فيها المشرع إفادة قيمتها الاستدلالية لليقين - ولا مجال للزيادة عليها ولم يرد في الفصل الحادي عشر من قانون الإثبات السوداني لسنة 1993م – تعديل 1994م- ما يسوغ صنيع محكمة الموضوع بل جاءت الأدلة التي يجوز إثبات الحدود بموجبها محددة وليس من بينها الإقرار المرجوع عنه -مهما عضدتها الأدلة الأخرى- ما دامت تلك الأدلة المعضدة له لا تكفي وحدها للإدانة بالجريمة الحدية - ولا اجتهاد مع النص –والسكوت عن غير ما ذكر بهذا الفصل يفيد الحصر والاقتصار على ما ذكر به- فلا مجال لإعمال قاعدة تعضيد الأدلة -وتساندها- في أقضية الحدود لأنها بمجموعها لا تنفك عن إفادة شيء من الشك الذي يلزم تفسيره لمصلحة المتهم -

والخلاصة -إن وافقني الزملاء الأجلاء بالدائرة- أن نقرر عدم صحة إدانة ومعاقبة المتهمين المذكورين بموجب المادة (171) من القانون الجنائي لسنة 1991م مما يتعين معه إلغاء الإدانة والعقوبة الصادرتين في حقهما -  وحيث إنه قد ثبت ارتكاب المتهمين المذكورين لجريمة السرقة العادية- بعناصرها -على نحو ما أسلفنا بيانه - فأرى تقرير إدانتهما بموجب المادة (174) من القانون الجنائي لسنة 1991م ولأغراض تفريد العقوبة فيراعي حال المتهمين من حيث سوابقهما -واعتيادهما لجرائم السرقات الليلية- ومدى خطورة هذا الجرم وفداحة ما ينجم عنه من زعزعة الطمأنينة من الأنفس ومن ثم أرى إنزال أقصى العقوبة التعزيرية المقررة بالمادة الآنفة الذكر في حقهما بحبس كل واحد منهما لمدة سبع سنوات - تحسم منها ما أمضياه في الحبس كما أرى تأييد سوى ذلك من الحكم الصادر من محكمة الموضوع -

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

القاضي: محجوب الأمين الفكي

التاريخ : 3/8/2006م

أوافق زميلي عبد الرحمن شرفي أن صحيح الإدانة ينبغي أن يكون تحت المادة (174) من القانون الجنائي إذ لم يثبت ارتكابهما جريمة السرقة الحدية لما أبداه من أسباب ضافية ليس لدَّي ما أضيفه لها

 

أما عن العقوبة أرى أنه كان ينبغي وإن أدانت محكمة الجنايات المتهمين في جريمة حدية أن نتيح الفرصة لهما كل لإبداء الأسباب والظروف المخففة ذلك لأن الحكم الصادر لا يعدو أن يكون حكماً ابتدائياً وإبداء الظروف المخففة يمكن سلطة التأييد عن تعديل العقوبة - وفقاً لما أبدي في المحضر من أسباب من عقوبة اشد إلى عقوبة أقل دون حاجة لإعادة الأوراق لتوقيع العقوبة التي يقتضي توقيعها تعديل الإدانة ولما كانت العقوبة توقع وفقاً لموجهات المادة (39) من القانون الجنائي أرى أنه ليس في مقدورنا توقيع العقوبة في حدها الأقصى ابتداء

لهذا أرى إلغاء العقوبة الحدية والأمر بإعادة الأوراق لمحكمة الجنايات لتوقيع العقوبة المناسبة بعد سماع الظروف المخففة لهما على أن تسري العقوبة من تاريخ إلغاء القبض عليهما

 

القاضي: عبد الله الفاضل عيسى

التاريخ : 5/8/2006م

مع تحفظي على ما طرحه مولانا/ عبد الرحمن شرفي فيما يتعلق بإثبات المادة (21) إلا أنه اتفق معه أن البينة تقصر عن إثبات الاتفاق الجنائي بين المتهمين قبل ارتكاب السرقة ولم يرد في أي من اعترافات المتهمين أنهما نفذا جريمتهما عن اتفاق بينهما أيضاً ليس من بينة قاطعة وراء مرحلة الشك المعقول أن الدكان كان مغلقاً بالتالي يعد حرزاً سواء بنفسه أو بالغير كما فصله مولانا عبد الرحمن/ لذلك فإنه ليس من سبيل لاعتبار السرقة سرقة حدية

أما وأننا نقـدر العقوبة على ضوء تعديل الإدانة إلى إدانة بجريمة تعزيرية فأتفق مع مولانا محجوب إذ أنه ليس أمامنا معطيات تفرد بها العقوبة في حدها الأعلى لأن محكمة الموضوع لم تستجوب المتهمين ولم يقدما ظروفهما لتقدير العقوبة بحسبان أن العقوبة حدية ولا مجال فيها لتقدير

 

أمـا تقدير عقوبة تعزيرية فيما دون الحد الأقصى , فليس ما يمنعنا قانوناً وهو أمر قد درجنا عليه أما وأن العقوبة في حدها الأقصى إن كان هو رأى غالبية الدائرة فليس لنا من سبيل إليه

 

لذلك أرى أن نتداول في قدر العقوبة المقدرة

 

القاضي: د إبراهيم أحمد عثمان

التاريخ : 11/8/2006م

 

أتفق مع الأخ محجوب في الرأي الثاني

 

القاضي: محمد حمد أبوسن

التاريخ : 15/8/2006م

 

أوافق الأخوة على إلغاء الإدانة والعقوبة بموجب المادة 21/171 من القانون الجنائي في مواجهة المتهمين وذلك لعدم توفر البينة الكافية لإثبات جريمة السرقة الحدية كما ورد في المذكرة الضافية لمولانا شرفي صاحب الرأي الأول وذلك تمشياً " مع روح الشرع الحنيف في تضييق دائرة الحدود الشرعية " كما ورد في المذكرة ولحرص الإسلام على عدم إقامة الحد إلا في حالة ثبوت الجرم على وجه اليقين

 

كما أوافق الأخوة على تعديل الإدانة للمادة (174) من القانون الجنائي

أما فيما يتعلق بالعقوبة أجد نفسي على وفاق مع رأى الأغلبية على ضرورة إعادة الملف لمحكمة الموضوع لتوقيع العقوبة التعزيرية المناسبة بعد الاستماع للظروف المشددة مثل الإطلاع على صحيفة سوابق المتهمين أو الأسباب المخففة لأنه ليس في مقدورنا توقيع العقوبة المناسبة كما ذكر الأخ محجوب صاحب الرأي الثاني لعدم قيام محكمة الموضوع بتوضيح تلك الأسباب وهذا خطأ يقع فيه بعض القضاة استناداً على أن العقوبات الحدية أو عقوبة الإعدام قصاصاً في جرائم القتل العمد عقوبات محددة دون اعتبار للأسباب المخففة مع أنه قد تعدل تلك العقوبات بوساطة المحاكم الأعلى ولهذا يتعين أخذ الأسباب المشددة والمخففة حتى في تلك الحالات وذلك على سبيل التحوط لتتمكن المحاكم الأعلى في حالة تعديل الإدانة والعقوبة على توقيع العقوبة المناسبة دون إعادة الأوراق مرة أخري لمحكمة الموضوع

 

عليه ولعدم موافقة الأغلبية على توقيع العقوبة التعزيرية التي أقترحها مولانا/ شرفي فلا ضرورة بعد ذلك للمداولة التي أقترحها مولانا/ عبد الله الفاضل

 

وحول الإجراءات أشير للملاحظات التالية:

 

أقوال المتهم للمتحري تتلى على المتهم أثناء إدلاء المتحري بإفادته وليس أثناء استجواب المتهم كما أن اعتراف المتهم القضائي المدون بيومية التحري يتلى على المتهم بعد الفراغ من قضية الاتهام وقبيل استجواب المتهم ولا يتلى بالتالي أثناء استجواب المتهم

 

عند توجيه تهمـة لأكثر من متهـم بالاشتراك فـي ارتكاب الجريمة توجه التهمه بورقـة اتهام واحـدة وليس بموجب ورقة اتهام منفصلة لكل متهـم

 

على قاضي الموضوع الاهتمام بقواعـد النحو لأن الاسم المثني يرفع بالألف وينصب ويجر بالياء أما جمـع المذكر السالم فيرفع بالواو وينصب ويجر بالياء وقد وقـع القاضي في عدة أخطاء في هذا الخصوص أشار إليها بعض زملائي في المحضر فعليه الرجـوع للمحضر لتجنب الوقوع في مثلها مستقبلاً

 

 

الأمر النهائي:

1- نلغي إدانة وعقوبة المتهمين بموجب المادة 21/171 من القانون الجنائي ونقرر إدانتهما بموجب المادة 21/174 من نفس القانون

2- يعاد الملف لمحكمة الموضوع لتوقيع العقوبة المناسبة في مواجهتهما على ضوء المذكرة

3- نؤيد بقية الأوامر الأخرى

 

 

محمد حمـد أبوسـن

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

15/8/2006م

 

 

 

▸ حكومة السودان //ضد// ب م أ ع فوق حكومة السودان //ضد// ص م م ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2000 إلي 2009
  3. العدد 2006
  4. حكومة السودان //ضد// ح م أ ي وآخر

حكومة السودان //ضد// ح م أ ي وآخر

حكومة السودان //ضد// ح م أ ي وآخر

 

 

 

نمرة القضية: م ع/ غ إ/حدي/1/2006م

المحكمة: المحكمة العليا

العدد: 2006

 

 

المبادئ:

·  القانون الجنائي لسنة 1991م - السرقة الحدية - ما يلزم لإثبات الاشتراك في جرائم السرقة الحدية

·  قانون الإثبات لسنة 1993م تعديل 1994م - أدلة إثبات الحدود - الإقرار المرجوع عنـه –

·  مدى إثبات الجريمة الحدية بموجبـه - البينات المعضدة - عدم إعمالها

 

 

1- يلزم لإثبات الاشتراك في جرائم السرقة الحدية تنفيذاً لاتفاق جنائي - ذات وسائل إثبات جريمة السرقة الحدية

 

2- الأدلة التي يجوز إثبات الحدود بموجبها محددة وليس من بينها الإقرار المرجوع عنه مهما عضدته الأدلة الأخرى ما دامت تلك الأدلة المعضدة لا تكفي وحدها للإدانة بالجريمة الحدية

 

3- السكوت عن غير ما ذكر في الفصل الحادي عشر من قانون الإثبات لسنة 1993م تعديل 1994م يفيد الحصر والاقتصار على ما ذكر به فلا مجال لإعمال قاعدة تعضيد الأدلة وتسانُدها في أقضية الحدود

الحكم:

 

 

سعادة السيد / محمـد حمــد أبـوســن نائب رئيس القضاء رئيساً

سعادة السيد / عبدالرحمن محمد عبدالرحمن شرفي قاضي المحكمة العليا عضواً

سعادة السيد / دإبراهيم أحمــد عثمــان قاضي المحكمة العليا عضواً

سعادة السيد / عبـدالله الفاضـل عيســى قاضي المحكمة العليا عضواً

سعادة السيد / محجـوب الأمـين الفكــي قاضي المحكمة العليا عضواً

الحكــم

 

القاضي: عبدالرحمن محمد عبدالرحمن شرفي

التاريخ: 31/7/2006م

 

بتاريخ 28/12/2005م أصدرت محكمة جنايات أمدرمان شمال حكمها بإدانة المتهمين ح م أ ي و ا ي أ م بجريمة السرقة الحدية بموجب المادة 21(171/1) من القانون الجنائي لسنة 1991م وقضت بمعاقبة كل واحد منهما بقطع اليد اليمني من مفصل الكف وبإلزامهما بالتضامن والإنفراد برّد المال المسروق للشاكيين م ا أ م و ع ا آ إ 0 على النحو المفصل بالحكم - على أن يحصل وفقاً لأحكام المادة (198) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م وبرفع الأوراق إلى المحكمة العليا للتأييد  وبإبقاء المدانين بالحبس لحين الإخطار بتنفيذ العقوبة -0

كان ذلك بناءً على وقائع الدعوى التي تتخلص في أنه بتاريخ 6/11/2005م أبلغ الشاكي م ا أ م لدى شرطة الفتيحاب بأنه مع آخرين يستأجر دكاناً بميدان الشهداء بأم درمان حيث توجد بداخله مجموعة بترينات لبيع أجهزة الهاتف النقال ومتعلقاتها وبأنه في أمسية 5/11/2005م أغلق المحل وصعد إلى سطح العمارة للنوم لأنه يعمل خفيراً للعمارة أيضاً فقام مجهول بالدخـول إلى الدكان وتمكن من كسر البترينة الخاصة به – أي بالشاكي – وأخذ عدد (13) جهاز من أجهزة الهاتف النقال التي كانت بها وكلها أجهزة كبيرة ما عدا جهاز واحد من نوع 3310 – مستعمل – وتفاصيلها عبارة عن جهازين من نوع 6630 وجهازين من نوع جنجويد وجهاز واحد من نوع 6610 وجهازين من نوع نوكيا 3200 وجهازين من نوع 3100 وجهاز واحد من نوع نوكيا 2300 وجهاز واحد من نوع نوكيا 2600 وجهاز واحد من نوع نوكيا 6600– مستعمل – وجهاز نوكيا صفقة كبير وجملة قيمتها 6840000جنيه – ستة مليون وثمانمائة وأربعين ألف جنيه وبأن هذه الأجهزة يشاركه فيها المدعو خ ع ا فتّم قيد البلاغ بالرقم 3254/2005م تحت المادة (174) من القانون الجنائي لسنة1991م وبعدئذٍٍ تقدم الشاكي ع ا آ إ بالإبلاغ عن كسر البترينة الخاصة به في ذات المحل وفي ذات وقت السرقة – الأولى وبأنه تمّ أخذ شنطة منها بداخلها 45 سماعة هاتف نقال وخمس زجاجات عطر وثمانين جهاز شاحن للهاتف النقال و350 هيكل موبايل وبنطال رجالي وجملة قيمتها واحد مليون ومائة ألف جنيه فتم قيد البلاغ بالرقم 3278/2005م تحت المادة (174) من القانون الجنائي لسنة 1991م وبعد إجراء التحريات الأولية في البلاغين وفقاً لأحكام المادة (47) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م تمّ فتح الدعوى الجنائية وبدأت شرطة الجنايات العامة استقصائها وبحثها عن الجناة بمراقبة الأرقام المتسلسلة للهواتف النقالة المذكورة بوساطة شركة موبيتل كما شرعت في اتخاذ إجراءات مضاهاة البصمات المأخوذة من مسرح الجريمة وفي رصد معتادي جرائم السرقات الليلية فتمخضت جهودها عن الإشارة إلى المتهم ح م أ وبالقبض عليه واستجوابه أقر بالسرقة محل الدعوى وبتصرفه في المسروقات ذاكراً أسم شريكه في السرقة - وهو ا ي أ - الذي ضمَّ إلى الدعوى بذات التهمة ومن خلال التحقيقات تمَّ التعرف على أسماء الذين تسلموا المسروقات فتم ضمهم إلى الدعوى الجنائية تحت المادة (181) من القانون الجنائي لسنة 1991م - ثم تمكنت الشرط الجنائية من تجميع المسروقات ما عدا جهاز هاتف نقال نوكيا من نوع صفقة قيمته 750000جنيه وما عدا زجاجات العطر الخمس والبنطال الرجالي وقيمتهما 125000 جنيه وباكتمال التحقيقات قدّمت أوراق البلاغين للمحاكمة فقامت محكمة الموضوع بضم أوراقهما لمحاكمتهما معاً في محاكمة مشتركة لارتباطهما ببعضهما بالمعنى الوارد في المادة (152) من القانون الجنائي لسنة 1991م - وقد خلصت المحاكمة إلى الإدانة والعقوبة المذكورتين في حق المتهمين المذكورين -0

لم يتقدم المحكوم عليهما طاعنين في الحكم المذكور فقدمت الأوراق بحلول قيدها الزمني إلى المحكمة العليا  - دائرة التأييد لنظرها وفقاً لأحكام المادة (181) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م -0

 

الأسباب

 

الحكم المرفوع للتأييد أو عدمه قد استوفى شرائط الشكل المقررة وفقاً لأحكام المادة (181) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م وفي موضوعه فقد خلصت دراستنا لأوراق الدعوى وأقوال أطرافها وأدلتهم إلى ما يلي :

أولا: نتفق مع محكمة الموضوع فيما خلصت إليه من تقرير ثبوت العنصر المتعلق بالنشاط الإجرامي الظاهري للجريمة محل المحاكمة والمتمثل في الدخول إلى الدكان الكائن بميدان الشهداء خفيةً وكسر البترينتين الخاصتين بالشاكيين المذكورين وأخذ تلك الأموال المنقولة المتقومة - الموضحة آنفاً - منهما كما نتفق مع محكمة الموضوع فيما خلصت إليه من تقرير ثبوت قصد التملك لذلك المال المأخوذ مـن حائزيه - فذلك القدر ثابت بدلالة الإقرارات المرجوع عنها المؤيدة بدلالة القرائن القضائية المتمثلة في القرينة المستخلصة من واقعة إرشاد المتهمين إلى مكان السرقة ومن إرشادهما إلى الأشخاص الذين تسلموا المسروقات منهما ومن واقعة العثور على المسروقات بكاملها– سوى هاتف جوال وخمس زجاجات عطر وبنطال رجالي - كما تعضدت دلالة الإقرارات المرجوع عنها بدلالة بينة الشريك وبشهادات شاهدي الدفاع الأول والثاني الذين شهدا بشرائهما للهواتف المسروقة من المتهمين الأول والثاني المذكورين وقـد تضافرت تلك الأدلة مع بعضها لتؤكد بمجموعها يقيناً صحة ما خلصت إليه محكمـة الموضوع فيما قررته من ثبوت العناصر الآنفة الذكر-

ثانيا: في ظل ثبوت عناصر جريمة السرقة في حق المتهمين المذكورين نطرح السؤال الجوهري عن مدى صحة اشتراكهما في إتيان ذلك النشاط الإجرامي تنفيذاً لاتفاق جنائي بينهما بما يسوغ معه إعمال أحكام المادة (21) من القانون الجنائي لسنة 1991م - على نحو صنيع محكمة الموضوع -

إن إمعان النظر في المسألة يجعلنا نقرر باطمئنان مجانبة محكمة الموضوع للصواب فيما قررته من ثبوت اشتراك المتهمين المذكورين في ارتكاب جريمة السرقة الحدية تنفيذاً لاتفاق جنائي بينهما فهي قد أسست قرارها على الإقرار غير القضائي المرجوع عنه والمؤيد بالقرائن الأخرى الآنفة الذكر إذ قالت بأن المتهم الأول قد أقر في مرحلة التحري وعند المحاكمة بأنه والمتهم الثاني ذهبا إلى ميدان الشهداء ووجدا دكاناً وقاما بكسر الطبل بالليبر وأخذا تلك المسروقات من بترينة بداخله وبأن هناك اعتراف المتهم الثاني غير القضائي حيث أقر بأخذ المال بالاشتراك مع المتهم الأول

وقد رجع المتهمان عن إقرارهما ودفعا بتعرضهما للضرب والتعذيب وقالت محكمة الموضوع في أسباب حكمها بأن الإقرار غير القضائي لا يشكل بينة قاطعة في المسائل الجنائية ولكن ذلك لا يمنع من اعتباره بينة ظرفية تعضد البينات الأخرى الواردة في هذا المحضر وتشير جميعها إلى أن المتهم الثاني أخذ المال المسروق بالاشتراك…(راجع صفحة 79 من محضر المحاكمة)-0

إن محكمة الموضوع هنا لم تفطن إلى أن إثبات الاشتراك في ارتكاب جريمة السرقة الحدية تنفيذاً لاتفاق جنائي يغاير تماماً إثبات الاشتراك في ارتكاب جريمة السرقة العادية تنفيذاً لاتفاق جنائي إذ يلزم في الحالة الأولى ما لا يلزم في الحالة الثانية وبعبارة صريحة فإنه يلزم في إثبات الاشتراك في ارتكاب جريمة السرقة الحدية تنفيذاً لاتفاق جنائي أن يكون ذلك الإثبات بذات وسائل إثبات جريمة السرقة الحدية وعناصرها لأن ثبوت الاشتراك في ارتكاب الجريمة تنفيذاً لاتفاق جنائي مقتضاه استغناء عن إثبات عناصر السرقة الحدية في حق كل واحد من المتهمين على حدة بل إن إثبات تلك العناصر في حق واحد منهما يغني عن إثباتها في حق الآخر-أو الآخرين - المشاركين عنصراً عنصراً وبهذا فإنه يصدق القول بأن (ثبوت الاشتراك في ارتكاب جريمة السرقة الحدية تنفيذاً لاتفاق جنائي) يعدّ بدلاً عن إثبات عناصر تلك الجريمة الحدية في حق كل واحد من المتهمين على حدة ومن المقرر فقهاً أن البدلية تقتضي التعادل والتماثل في الحكم فيلزم من ذلك تماثل البينة المقبولة لإثبات (الاشتراك في ارتكاب جريمة السرقة الحدية تنفيذا لاتفاق جنائي) مع البينة المقبولة لإثبات عناصر جريمة السرقة الحدية وهذا النظر هو الذي يتسق مع روح الشرع الحنيف ومقاصده في تضييق دائرة الحدود الشرعية بإيرادها محددة - لا تحتمل الزيادة عليها - على قلتها - وبالتشديد في قيودها بالإكثار من الشرائط اللازمة لتحققها وبالتشـديد في كيفية إثباتها وبالإكثار من الشبهات الدارئة لها ومن مسقطاتها- بل وقبل ذلك كله بتفرد منهج الاستقصاء والتحقيق فيها بندب العفو قبل رفع الشكوى وبندب الستر فيها وبندب التلقين الدارئ للحد تصريحاً للجاهل وتعريضاً للعالم- وكل ذلك -وغيره- بقصد التقليل من إيجاب تلك الحدود الشرعية ويقول الكمال بن الهمام - في ذات الأمر بأن الشيء كلما كثرت قيوده قل وجوده ( راجـع شرح فتح القدير جزء 5 صفحة 5 ) وواضح أن فائدة هذا النظر تتجلى فيما يتمخض عنه من مغايرة في الإثبات - على نحو ما بيّناه - كما تتجلى فيما يتمخض عنه من المغايرة في المسئولية الجنائية -

وإذا تقرر ما ذكر آنفاً فلم يكن سائغاً إثبات ( الاشتراك في ارتكاب جريمة السرقة الحدية تنفيذاً لاتفاق جنائي ) بدلالة الإقرار المرجوع عنه - ولو كان معضداً بأدلة أخرى - وحيث لم يقدم الاتهام لإثبات ذاك النوع من الاشتراك سوى ما ذكر من أدلة - وهي لا تخرج عن كونها إقرارات مرجوع عنها مؤيدة بقرائن قضائية - فإنه لا وجه هنا للقول بثبوت اشتراك المتهمين المذكورين في ارتكاب جريمة السرقة الحدية تنفيذاً لاتفاق جنائي بينهما - ومن ثم فقد جانبت محكمة الموضوع الصواب في إعمالها لأحكام المادة (21) من القانون الجنائي لسنة 1991م -

ثالثاً: هل توفرت في هذه الدعوى عناصر جريمة السرقة الحدية في حق أيٍ من المتهمين المذكورين ؟

ونجيب باطمئنان بالنفي أيضاً وذلك لوجوه أولها: أن الثابت فعلاً في أوراق هذه الدعوى ليس هو قيام المتهمين المذكورين بكسر بأب الدكان بالليبر كما اعتمدته محكمة الموضوع – بل الثابت فعلاً هو عدم حدوث الكسر فالشاكي الذي عاين الدكان – المحل المسروق منه – مع إشراقات الصباح الأولى قد أدلى بأقواله أمام المتحري قائلاً ما نصه :"…وما في أثر كسر للطبل ولقيت الباب منّزل تحت قمت فتحت الباب لفوق لقيت البترينة بتاعتي مكسرة وكل الأجهزة بتاعتها ما موجودة " (راجع صفحة 2 من محضر التحري في البلاغ رقم 3254) وإذا كانت الطبل غير مكسورة وكان الثابت أن مفاتيح الأبواب مشاعةً بين الخفير- الشاكي المذكور- وبين العمال التابعين لبعض المراكز الأخرى في ذات المحل وكان ثابتاً استخدام جميعهم لتلك المفاتيح بطريقة عشوائية فلا يمكن والحال هذا الجزم بالقول بأن باب الدكان كان مقفلاً أصلاً إذ جاء في أقوال الشاكي ما نصه: "… أنا ساكن فوق العمارة بتاعت معا مسئول عن المجمعات بتاعت السلام الأول والثاني ومركز دبي أعمل خفيراً وبفتح المراكز في الأمسيات بعد الساعة 11 مساءً والصباح مرات بفتح المراكز أنا ومرات يفتحوها العمال فيها  يجوا – يجيئوا – أحيانا يشيلو المفاتيح في المساء ويخلـوا المفاتيح معاهم لحد اليوم الثاني وصباح اليوم لقيت الطبل بتاعت مركز دبي ومركز السلام ما موجودة وما فـي أثر كسر للطبل…" (راجع نفس الموضع السابق) ويؤيد ما ذهبنا إليه من استحالة الجزم بالقول بأن باب الدكان كان مغلقاً - بجانب ما ذكر– ما أورده المتهم الأول خلال استجوابه بوساطة محكمة الموضوع - من أن باب الدكان كان مقفول وفتحه عن طريق (الدفر) - على حدّ قوله - (راجع صفحات 26/28 من محضر المحاكمة) وفي ظل ما ذكر يتطرق الشك مسألة كون الباب كان مغلقاً ولعل الخفير أغلقه وجاء أولئك العمال وفتحوه وتركوه من غير غلق بالطبلة- ولعل…ولعل … وحيث إن الشك يفسر لصالح المتهم فلا مجال للقول بأن الباب كان مغلقاً بالطبلة إذا ليس ثمة دليل يثبت ذلك ويثبت أن المتهمين المذكورين وليس سواهما - هما اللذان قاما بفتح ذلك الباب - ومن ثم فلا يمكن القول بأن المكان كان حرزاً للمال المسروق - أعني حرزاً بنفسه - ثم إن الشك يتطرق إلى القول بأن المكان (حرز بنفسه) من الأصل بدليل تعيين أصحابه خفيراً لحراسته وكان على محكمة الموضوع التحقيق والتحقيق من ذلك فإن كان المكان حرزاً بغيره فالثابت أن الخفير كان وقت السرقة نائماً في سطح العمارة مغفلاً أمر الحراسة المناطة به وكان مستغرقاً في نومه هناك بالسطح حتى قام أحد العاملين بالمحل -ويدعى محمد - بالاتصال به هاتفياً في الصباح مبلغاً إياه بأن هناك بترينة مكسورة بالمركز (راجع صفحة 3 من محضر التحري ) ووصلاً لما سبق أن قلناه من تطرق الشك إلى القول بأن المكان (حرز بنفسه) فهناك ما أدلى به الشاكي من أن أجهزه الهاتف النقال الخاصة بأصحاب البترينات الأخرى لم تكن موجودة بمحلاتهم وقت السرقة لأن أصحابها قد اصطحبوها معهم إلى منازلهم (راجع صفحة 3 من محضر التحري في التحري في البلاغ 3254) وهذه الواقعة كانت بدورها تتطلب مزيداً من الاستقصاء القضائي بشأن طبيعة الحرز إذ قد يكون عرفاً لأصحاب تلك البترينات أنها ليست حرزاً بنفسها لمثل تلك الهواتف النقالة مما يضطرهم إلى اصطحابها إلى منازلهم ليلاً فالحرز في البلد الواحد يختلف باختلاف المكان وصنو هذا ما حكاه الماوردي في (الحاوي) إذ قال :"… فأما حوانيت المتاجر فالإحراز فيها بالليل أغلظ من النهار وهي تكون حرزاً لنفائس الأمتعة مع إغلاق أبوابها بالمغاليق في زمن العدل فإن انتشر الفساد وتهارج الناس لم تكن تلك الحوانيت حرزاً للنفائس… بالليل ويلزم على أصحابها نقلها إلى مساكنهم - " (راجع الحاوي للماوردي جزء 13ص 287/288) وهنا وحيث انعدم الاستقصاء عن سبب نقل أصحاب تلك المحلات متاعهم إلى منازلهم ليلاً وفي ظل عدم وجود الخفير بمحل السرقة- وقتئذٍ وفي ظل ما اكتنف من شك لمسألة غلق الباب بالمغاليق فليس سوى تفسير ذلك لمصلحة المتهمين ومن نافلة القول نشير إلى أن (زمن العدل) الذي تحدث عنه الماوردي هو غير زماننا إنه زمن عدل القضاء الموصول بالوحي الإلهي الذي يفتح على الأمة أبواب النعماء والرخاء وليس زمان غياب الوازع وسطوة الإثرة وتكاثر السراق وانفلات الأمن واستعلاء باطل العصاة والمردة وغلبتهم بحيث تتقاصر أذرع السلطان عن دركهم وكبح جماحهم - وليس خافياً أن حرز هذا غير حرز ذاك -

وبناءً على كل ما ذكر فإننا نرى باطمئنان بالغ تقرير عدم ثبوت جريمة السرقة الحدية - في حق أيٍ من المتهمين المذكورين - بما يلزم لإثبات - فوق مرحلة الشك المعقول ويحسن هنا أن نطرح سؤالاً نحسبه ينطوي عن شيء من الأهمية -رغم وضوح جوابه- فهل يجوز أصلاً إثبات جرائم الحدود بأدلة تفتقر إلى التساند والتعضيد ؟

إن الثابت في هذه الدعوى هو اعتداد محكمة الموضوع بالإقرارات المرجوع عنها المعضدة بدلالة القرائن إذ ساقت محكمة الموضوع إقرارات المتهمين ورجوعهما ثم عكفت في حشد الأدلة الأخرى المتمثلة في عدد من القرائن القضائية لتعضد بها دلالة الإقرار المرجوع عنه وخلصت على ضوء ذلك إلى تقرير ثبوت ارتكاب المتهمين لجريمة السرقة الحدية وقضت بإدانتهما بها وبمعاقبتهما بعقوبة القطع وقد جانبت محكمة الموضوع الصواب في صنيعها فالقاعدة أن جرائم الحدود الشرعية تثبت بوسائل معينة افترض فيها المشرع إفادة قيمتها الاستدلالية لليقين - ولا مجال للزيادة عليها ولم يرد في الفصل الحادي عشر من قانون الإثبات السوداني لسنة 1993م – تعديل 1994م- ما يسوغ صنيع محكمة الموضوع بل جاءت الأدلة التي يجوز إثبات الحدود بموجبها محددة وليس من بينها الإقرار المرجوع عنه -مهما عضدتها الأدلة الأخرى- ما دامت تلك الأدلة المعضدة له لا تكفي وحدها للإدانة بالجريمة الحدية - ولا اجتهاد مع النص –والسكوت عن غير ما ذكر بهذا الفصل يفيد الحصر والاقتصار على ما ذكر به- فلا مجال لإعمال قاعدة تعضيد الأدلة -وتساندها- في أقضية الحدود لأنها بمجموعها لا تنفك عن إفادة شيء من الشك الذي يلزم تفسيره لمصلحة المتهم -

والخلاصة -إن وافقني الزملاء الأجلاء بالدائرة- أن نقرر عدم صحة إدانة ومعاقبة المتهمين المذكورين بموجب المادة (171) من القانون الجنائي لسنة 1991م مما يتعين معه إلغاء الإدانة والعقوبة الصادرتين في حقهما -  وحيث إنه قد ثبت ارتكاب المتهمين المذكورين لجريمة السرقة العادية- بعناصرها -على نحو ما أسلفنا بيانه - فأرى تقرير إدانتهما بموجب المادة (174) من القانون الجنائي لسنة 1991م ولأغراض تفريد العقوبة فيراعي حال المتهمين من حيث سوابقهما -واعتيادهما لجرائم السرقات الليلية- ومدى خطورة هذا الجرم وفداحة ما ينجم عنه من زعزعة الطمأنينة من الأنفس ومن ثم أرى إنزال أقصى العقوبة التعزيرية المقررة بالمادة الآنفة الذكر في حقهما بحبس كل واحد منهما لمدة سبع سنوات - تحسم منها ما أمضياه في الحبس كما أرى تأييد سوى ذلك من الحكم الصادر من محكمة الموضوع -

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

القاضي: محجوب الأمين الفكي

التاريخ : 3/8/2006م

أوافق زميلي عبد الرحمن شرفي أن صحيح الإدانة ينبغي أن يكون تحت المادة (174) من القانون الجنائي إذ لم يثبت ارتكابهما جريمة السرقة الحدية لما أبداه من أسباب ضافية ليس لدَّي ما أضيفه لها

 

أما عن العقوبة أرى أنه كان ينبغي وإن أدانت محكمة الجنايات المتهمين في جريمة حدية أن نتيح الفرصة لهما كل لإبداء الأسباب والظروف المخففة ذلك لأن الحكم الصادر لا يعدو أن يكون حكماً ابتدائياً وإبداء الظروف المخففة يمكن سلطة التأييد عن تعديل العقوبة - وفقاً لما أبدي في المحضر من أسباب من عقوبة اشد إلى عقوبة أقل دون حاجة لإعادة الأوراق لتوقيع العقوبة التي يقتضي توقيعها تعديل الإدانة ولما كانت العقوبة توقع وفقاً لموجهات المادة (39) من القانون الجنائي أرى أنه ليس في مقدورنا توقيع العقوبة في حدها الأقصى ابتداء

لهذا أرى إلغاء العقوبة الحدية والأمر بإعادة الأوراق لمحكمة الجنايات لتوقيع العقوبة المناسبة بعد سماع الظروف المخففة لهما على أن تسري العقوبة من تاريخ إلغاء القبض عليهما

 

القاضي: عبد الله الفاضل عيسى

التاريخ : 5/8/2006م

مع تحفظي على ما طرحه مولانا/ عبد الرحمن شرفي فيما يتعلق بإثبات المادة (21) إلا أنه اتفق معه أن البينة تقصر عن إثبات الاتفاق الجنائي بين المتهمين قبل ارتكاب السرقة ولم يرد في أي من اعترافات المتهمين أنهما نفذا جريمتهما عن اتفاق بينهما أيضاً ليس من بينة قاطعة وراء مرحلة الشك المعقول أن الدكان كان مغلقاً بالتالي يعد حرزاً سواء بنفسه أو بالغير كما فصله مولانا عبد الرحمن/ لذلك فإنه ليس من سبيل لاعتبار السرقة سرقة حدية

أما وأننا نقـدر العقوبة على ضوء تعديل الإدانة إلى إدانة بجريمة تعزيرية فأتفق مع مولانا محجوب إذ أنه ليس أمامنا معطيات تفرد بها العقوبة في حدها الأعلى لأن محكمة الموضوع لم تستجوب المتهمين ولم يقدما ظروفهما لتقدير العقوبة بحسبان أن العقوبة حدية ولا مجال فيها لتقدير

 

أمـا تقدير عقوبة تعزيرية فيما دون الحد الأقصى , فليس ما يمنعنا قانوناً وهو أمر قد درجنا عليه أما وأن العقوبة في حدها الأقصى إن كان هو رأى غالبية الدائرة فليس لنا من سبيل إليه

 

لذلك أرى أن نتداول في قدر العقوبة المقدرة

 

القاضي: د إبراهيم أحمد عثمان

التاريخ : 11/8/2006م

 

أتفق مع الأخ محجوب في الرأي الثاني

 

القاضي: محمد حمد أبوسن

التاريخ : 15/8/2006م

 

أوافق الأخوة على إلغاء الإدانة والعقوبة بموجب المادة 21/171 من القانون الجنائي في مواجهة المتهمين وذلك لعدم توفر البينة الكافية لإثبات جريمة السرقة الحدية كما ورد في المذكرة الضافية لمولانا شرفي صاحب الرأي الأول وذلك تمشياً " مع روح الشرع الحنيف في تضييق دائرة الحدود الشرعية " كما ورد في المذكرة ولحرص الإسلام على عدم إقامة الحد إلا في حالة ثبوت الجرم على وجه اليقين

 

كما أوافق الأخوة على تعديل الإدانة للمادة (174) من القانون الجنائي

أما فيما يتعلق بالعقوبة أجد نفسي على وفاق مع رأى الأغلبية على ضرورة إعادة الملف لمحكمة الموضوع لتوقيع العقوبة التعزيرية المناسبة بعد الاستماع للظروف المشددة مثل الإطلاع على صحيفة سوابق المتهمين أو الأسباب المخففة لأنه ليس في مقدورنا توقيع العقوبة المناسبة كما ذكر الأخ محجوب صاحب الرأي الثاني لعدم قيام محكمة الموضوع بتوضيح تلك الأسباب وهذا خطأ يقع فيه بعض القضاة استناداً على أن العقوبات الحدية أو عقوبة الإعدام قصاصاً في جرائم القتل العمد عقوبات محددة دون اعتبار للأسباب المخففة مع أنه قد تعدل تلك العقوبات بوساطة المحاكم الأعلى ولهذا يتعين أخذ الأسباب المشددة والمخففة حتى في تلك الحالات وذلك على سبيل التحوط لتتمكن المحاكم الأعلى في حالة تعديل الإدانة والعقوبة على توقيع العقوبة المناسبة دون إعادة الأوراق مرة أخري لمحكمة الموضوع

 

عليه ولعدم موافقة الأغلبية على توقيع العقوبة التعزيرية التي أقترحها مولانا/ شرفي فلا ضرورة بعد ذلك للمداولة التي أقترحها مولانا/ عبد الله الفاضل

 

وحول الإجراءات أشير للملاحظات التالية:

 

أقوال المتهم للمتحري تتلى على المتهم أثناء إدلاء المتحري بإفادته وليس أثناء استجواب المتهم كما أن اعتراف المتهم القضائي المدون بيومية التحري يتلى على المتهم بعد الفراغ من قضية الاتهام وقبيل استجواب المتهم ولا يتلى بالتالي أثناء استجواب المتهم

 

عند توجيه تهمـة لأكثر من متهـم بالاشتراك فـي ارتكاب الجريمة توجه التهمه بورقـة اتهام واحـدة وليس بموجب ورقة اتهام منفصلة لكل متهـم

 

على قاضي الموضوع الاهتمام بقواعـد النحو لأن الاسم المثني يرفع بالألف وينصب ويجر بالياء أما جمـع المذكر السالم فيرفع بالواو وينصب ويجر بالياء وقد وقـع القاضي في عدة أخطاء في هذا الخصوص أشار إليها بعض زملائي في المحضر فعليه الرجـوع للمحضر لتجنب الوقوع في مثلها مستقبلاً

 

 

الأمر النهائي:

1- نلغي إدانة وعقوبة المتهمين بموجب المادة 21/171 من القانون الجنائي ونقرر إدانتهما بموجب المادة 21/174 من نفس القانون

2- يعاد الملف لمحكمة الموضوع لتوقيع العقوبة المناسبة في مواجهتهما على ضوء المذكرة

3- نؤيد بقية الأوامر الأخرى

 

 

محمد حمـد أبوسـن

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

15/8/2006م

 

 

 

▸ حكومة السودان //ضد// ب م أ ع فوق حكومة السودان //ضد// ص م م ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2000 إلي 2009
  3. العدد 2006
  4. حكومة السودان //ضد// ح م أ ي وآخر

حكومة السودان //ضد// ح م أ ي وآخر

حكومة السودان //ضد// ح م أ ي وآخر

 

 

 

نمرة القضية: م ع/ غ إ/حدي/1/2006م

المحكمة: المحكمة العليا

العدد: 2006

 

 

المبادئ:

·  القانون الجنائي لسنة 1991م - السرقة الحدية - ما يلزم لإثبات الاشتراك في جرائم السرقة الحدية

·  قانون الإثبات لسنة 1993م تعديل 1994م - أدلة إثبات الحدود - الإقرار المرجوع عنـه –

·  مدى إثبات الجريمة الحدية بموجبـه - البينات المعضدة - عدم إعمالها

 

 

1- يلزم لإثبات الاشتراك في جرائم السرقة الحدية تنفيذاً لاتفاق جنائي - ذات وسائل إثبات جريمة السرقة الحدية

 

2- الأدلة التي يجوز إثبات الحدود بموجبها محددة وليس من بينها الإقرار المرجوع عنه مهما عضدته الأدلة الأخرى ما دامت تلك الأدلة المعضدة لا تكفي وحدها للإدانة بالجريمة الحدية

 

3- السكوت عن غير ما ذكر في الفصل الحادي عشر من قانون الإثبات لسنة 1993م تعديل 1994م يفيد الحصر والاقتصار على ما ذكر به فلا مجال لإعمال قاعدة تعضيد الأدلة وتسانُدها في أقضية الحدود

الحكم:

 

 

سعادة السيد / محمـد حمــد أبـوســن نائب رئيس القضاء رئيساً

سعادة السيد / عبدالرحمن محمد عبدالرحمن شرفي قاضي المحكمة العليا عضواً

سعادة السيد / دإبراهيم أحمــد عثمــان قاضي المحكمة العليا عضواً

سعادة السيد / عبـدالله الفاضـل عيســى قاضي المحكمة العليا عضواً

سعادة السيد / محجـوب الأمـين الفكــي قاضي المحكمة العليا عضواً

الحكــم

 

القاضي: عبدالرحمن محمد عبدالرحمن شرفي

التاريخ: 31/7/2006م

 

بتاريخ 28/12/2005م أصدرت محكمة جنايات أمدرمان شمال حكمها بإدانة المتهمين ح م أ ي و ا ي أ م بجريمة السرقة الحدية بموجب المادة 21(171/1) من القانون الجنائي لسنة 1991م وقضت بمعاقبة كل واحد منهما بقطع اليد اليمني من مفصل الكف وبإلزامهما بالتضامن والإنفراد برّد المال المسروق للشاكيين م ا أ م و ع ا آ إ 0 على النحو المفصل بالحكم - على أن يحصل وفقاً لأحكام المادة (198) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م وبرفع الأوراق إلى المحكمة العليا للتأييد  وبإبقاء المدانين بالحبس لحين الإخطار بتنفيذ العقوبة -0

كان ذلك بناءً على وقائع الدعوى التي تتخلص في أنه بتاريخ 6/11/2005م أبلغ الشاكي م ا أ م لدى شرطة الفتيحاب بأنه مع آخرين يستأجر دكاناً بميدان الشهداء بأم درمان حيث توجد بداخله مجموعة بترينات لبيع أجهزة الهاتف النقال ومتعلقاتها وبأنه في أمسية 5/11/2005م أغلق المحل وصعد إلى سطح العمارة للنوم لأنه يعمل خفيراً للعمارة أيضاً فقام مجهول بالدخـول إلى الدكان وتمكن من كسر البترينة الخاصة به – أي بالشاكي – وأخذ عدد (13) جهاز من أجهزة الهاتف النقال التي كانت بها وكلها أجهزة كبيرة ما عدا جهاز واحد من نوع 3310 – مستعمل – وتفاصيلها عبارة عن جهازين من نوع 6630 وجهازين من نوع جنجويد وجهاز واحد من نوع 6610 وجهازين من نوع نوكيا 3200 وجهازين من نوع 3100 وجهاز واحد من نوع نوكيا 2300 وجهاز واحد من نوع نوكيا 2600 وجهاز واحد من نوع نوكيا 6600– مستعمل – وجهاز نوكيا صفقة كبير وجملة قيمتها 6840000جنيه – ستة مليون وثمانمائة وأربعين ألف جنيه وبأن هذه الأجهزة يشاركه فيها المدعو خ ع ا فتّم قيد البلاغ بالرقم 3254/2005م تحت المادة (174) من القانون الجنائي لسنة1991م وبعدئذٍٍ تقدم الشاكي ع ا آ إ بالإبلاغ عن كسر البترينة الخاصة به في ذات المحل وفي ذات وقت السرقة – الأولى وبأنه تمّ أخذ شنطة منها بداخلها 45 سماعة هاتف نقال وخمس زجاجات عطر وثمانين جهاز شاحن للهاتف النقال و350 هيكل موبايل وبنطال رجالي وجملة قيمتها واحد مليون ومائة ألف جنيه فتم قيد البلاغ بالرقم 3278/2005م تحت المادة (174) من القانون الجنائي لسنة 1991م وبعد إجراء التحريات الأولية في البلاغين وفقاً لأحكام المادة (47) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م تمّ فتح الدعوى الجنائية وبدأت شرطة الجنايات العامة استقصائها وبحثها عن الجناة بمراقبة الأرقام المتسلسلة للهواتف النقالة المذكورة بوساطة شركة موبيتل كما شرعت في اتخاذ إجراءات مضاهاة البصمات المأخوذة من مسرح الجريمة وفي رصد معتادي جرائم السرقات الليلية فتمخضت جهودها عن الإشارة إلى المتهم ح م أ وبالقبض عليه واستجوابه أقر بالسرقة محل الدعوى وبتصرفه في المسروقات ذاكراً أسم شريكه في السرقة - وهو ا ي أ - الذي ضمَّ إلى الدعوى بذات التهمة ومن خلال التحقيقات تمَّ التعرف على أسماء الذين تسلموا المسروقات فتم ضمهم إلى الدعوى الجنائية تحت المادة (181) من القانون الجنائي لسنة 1991م - ثم تمكنت الشرط الجنائية من تجميع المسروقات ما عدا جهاز هاتف نقال نوكيا من نوع صفقة قيمته 750000جنيه وما عدا زجاجات العطر الخمس والبنطال الرجالي وقيمتهما 125000 جنيه وباكتمال التحقيقات قدّمت أوراق البلاغين للمحاكمة فقامت محكمة الموضوع بضم أوراقهما لمحاكمتهما معاً في محاكمة مشتركة لارتباطهما ببعضهما بالمعنى الوارد في المادة (152) من القانون الجنائي لسنة 1991م - وقد خلصت المحاكمة إلى الإدانة والعقوبة المذكورتين في حق المتهمين المذكورين -0

لم يتقدم المحكوم عليهما طاعنين في الحكم المذكور فقدمت الأوراق بحلول قيدها الزمني إلى المحكمة العليا  - دائرة التأييد لنظرها وفقاً لأحكام المادة (181) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م -0

 

الأسباب

 

الحكم المرفوع للتأييد أو عدمه قد استوفى شرائط الشكل المقررة وفقاً لأحكام المادة (181) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م وفي موضوعه فقد خلصت دراستنا لأوراق الدعوى وأقوال أطرافها وأدلتهم إلى ما يلي :

أولا: نتفق مع محكمة الموضوع فيما خلصت إليه من تقرير ثبوت العنصر المتعلق بالنشاط الإجرامي الظاهري للجريمة محل المحاكمة والمتمثل في الدخول إلى الدكان الكائن بميدان الشهداء خفيةً وكسر البترينتين الخاصتين بالشاكيين المذكورين وأخذ تلك الأموال المنقولة المتقومة - الموضحة آنفاً - منهما كما نتفق مع محكمة الموضوع فيما خلصت إليه من تقرير ثبوت قصد التملك لذلك المال المأخوذ مـن حائزيه - فذلك القدر ثابت بدلالة الإقرارات المرجوع عنها المؤيدة بدلالة القرائن القضائية المتمثلة في القرينة المستخلصة من واقعة إرشاد المتهمين إلى مكان السرقة ومن إرشادهما إلى الأشخاص الذين تسلموا المسروقات منهما ومن واقعة العثور على المسروقات بكاملها– سوى هاتف جوال وخمس زجاجات عطر وبنطال رجالي - كما تعضدت دلالة الإقرارات المرجوع عنها بدلالة بينة الشريك وبشهادات شاهدي الدفاع الأول والثاني الذين شهدا بشرائهما للهواتف المسروقة من المتهمين الأول والثاني المذكورين وقـد تضافرت تلك الأدلة مع بعضها لتؤكد بمجموعها يقيناً صحة ما خلصت إليه محكمـة الموضوع فيما قررته من ثبوت العناصر الآنفة الذكر-

ثانيا: في ظل ثبوت عناصر جريمة السرقة في حق المتهمين المذكورين نطرح السؤال الجوهري عن مدى صحة اشتراكهما في إتيان ذلك النشاط الإجرامي تنفيذاً لاتفاق جنائي بينهما بما يسوغ معه إعمال أحكام المادة (21) من القانون الجنائي لسنة 1991م - على نحو صنيع محكمة الموضوع -

إن إمعان النظر في المسألة يجعلنا نقرر باطمئنان مجانبة محكمة الموضوع للصواب فيما قررته من ثبوت اشتراك المتهمين المذكورين في ارتكاب جريمة السرقة الحدية تنفيذاً لاتفاق جنائي بينهما فهي قد أسست قرارها على الإقرار غير القضائي المرجوع عنه والمؤيد بالقرائن الأخرى الآنفة الذكر إذ قالت بأن المتهم الأول قد أقر في مرحلة التحري وعند المحاكمة بأنه والمتهم الثاني ذهبا إلى ميدان الشهداء ووجدا دكاناً وقاما بكسر الطبل بالليبر وأخذا تلك المسروقات من بترينة بداخله وبأن هناك اعتراف المتهم الثاني غير القضائي حيث أقر بأخذ المال بالاشتراك مع المتهم الأول

وقد رجع المتهمان عن إقرارهما ودفعا بتعرضهما للضرب والتعذيب وقالت محكمة الموضوع في أسباب حكمها بأن الإقرار غير القضائي لا يشكل بينة قاطعة في المسائل الجنائية ولكن ذلك لا يمنع من اعتباره بينة ظرفية تعضد البينات الأخرى الواردة في هذا المحضر وتشير جميعها إلى أن المتهم الثاني أخذ المال المسروق بالاشتراك…(راجع صفحة 79 من محضر المحاكمة)-0

إن محكمة الموضوع هنا لم تفطن إلى أن إثبات الاشتراك في ارتكاب جريمة السرقة الحدية تنفيذاً لاتفاق جنائي يغاير تماماً إثبات الاشتراك في ارتكاب جريمة السرقة العادية تنفيذاً لاتفاق جنائي إذ يلزم في الحالة الأولى ما لا يلزم في الحالة الثانية وبعبارة صريحة فإنه يلزم في إثبات الاشتراك في ارتكاب جريمة السرقة الحدية تنفيذاً لاتفاق جنائي أن يكون ذلك الإثبات بذات وسائل إثبات جريمة السرقة الحدية وعناصرها لأن ثبوت الاشتراك في ارتكاب الجريمة تنفيذاً لاتفاق جنائي مقتضاه استغناء عن إثبات عناصر السرقة الحدية في حق كل واحد من المتهمين على حدة بل إن إثبات تلك العناصر في حق واحد منهما يغني عن إثباتها في حق الآخر-أو الآخرين - المشاركين عنصراً عنصراً وبهذا فإنه يصدق القول بأن (ثبوت الاشتراك في ارتكاب جريمة السرقة الحدية تنفيذاً لاتفاق جنائي) يعدّ بدلاً عن إثبات عناصر تلك الجريمة الحدية في حق كل واحد من المتهمين على حدة ومن المقرر فقهاً أن البدلية تقتضي التعادل والتماثل في الحكم فيلزم من ذلك تماثل البينة المقبولة لإثبات (الاشتراك في ارتكاب جريمة السرقة الحدية تنفيذا لاتفاق جنائي) مع البينة المقبولة لإثبات عناصر جريمة السرقة الحدية وهذا النظر هو الذي يتسق مع روح الشرع الحنيف ومقاصده في تضييق دائرة الحدود الشرعية بإيرادها محددة - لا تحتمل الزيادة عليها - على قلتها - وبالتشديد في قيودها بالإكثار من الشرائط اللازمة لتحققها وبالتشـديد في كيفية إثباتها وبالإكثار من الشبهات الدارئة لها ومن مسقطاتها- بل وقبل ذلك كله بتفرد منهج الاستقصاء والتحقيق فيها بندب العفو قبل رفع الشكوى وبندب الستر فيها وبندب التلقين الدارئ للحد تصريحاً للجاهل وتعريضاً للعالم- وكل ذلك -وغيره- بقصد التقليل من إيجاب تلك الحدود الشرعية ويقول الكمال بن الهمام - في ذات الأمر بأن الشيء كلما كثرت قيوده قل وجوده ( راجـع شرح فتح القدير جزء 5 صفحة 5 ) وواضح أن فائدة هذا النظر تتجلى فيما يتمخض عنه من مغايرة في الإثبات - على نحو ما بيّناه - كما تتجلى فيما يتمخض عنه من المغايرة في المسئولية الجنائية -

وإذا تقرر ما ذكر آنفاً فلم يكن سائغاً إثبات ( الاشتراك في ارتكاب جريمة السرقة الحدية تنفيذاً لاتفاق جنائي ) بدلالة الإقرار المرجوع عنه - ولو كان معضداً بأدلة أخرى - وحيث لم يقدم الاتهام لإثبات ذاك النوع من الاشتراك سوى ما ذكر من أدلة - وهي لا تخرج عن كونها إقرارات مرجوع عنها مؤيدة بقرائن قضائية - فإنه لا وجه هنا للقول بثبوت اشتراك المتهمين المذكورين في ارتكاب جريمة السرقة الحدية تنفيذاً لاتفاق جنائي بينهما - ومن ثم فقد جانبت محكمة الموضوع الصواب في إعمالها لأحكام المادة (21) من القانون الجنائي لسنة 1991م -

ثالثاً: هل توفرت في هذه الدعوى عناصر جريمة السرقة الحدية في حق أيٍ من المتهمين المذكورين ؟

ونجيب باطمئنان بالنفي أيضاً وذلك لوجوه أولها: أن الثابت فعلاً في أوراق هذه الدعوى ليس هو قيام المتهمين المذكورين بكسر بأب الدكان بالليبر كما اعتمدته محكمة الموضوع – بل الثابت فعلاً هو عدم حدوث الكسر فالشاكي الذي عاين الدكان – المحل المسروق منه – مع إشراقات الصباح الأولى قد أدلى بأقواله أمام المتحري قائلاً ما نصه :"…وما في أثر كسر للطبل ولقيت الباب منّزل تحت قمت فتحت الباب لفوق لقيت البترينة بتاعتي مكسرة وكل الأجهزة بتاعتها ما موجودة " (راجع صفحة 2 من محضر التحري في البلاغ رقم 3254) وإذا كانت الطبل غير مكسورة وكان الثابت أن مفاتيح الأبواب مشاعةً بين الخفير- الشاكي المذكور- وبين العمال التابعين لبعض المراكز الأخرى في ذات المحل وكان ثابتاً استخدام جميعهم لتلك المفاتيح بطريقة عشوائية فلا يمكن والحال هذا الجزم بالقول بأن باب الدكان كان مقفلاً أصلاً إذ جاء في أقوال الشاكي ما نصه: "… أنا ساكن فوق العمارة بتاعت معا مسئول عن المجمعات بتاعت السلام الأول والثاني ومركز دبي أعمل خفيراً وبفتح المراكز في الأمسيات بعد الساعة 11 مساءً والصباح مرات بفتح المراكز أنا ومرات يفتحوها العمال فيها  يجوا – يجيئوا – أحيانا يشيلو المفاتيح في المساء ويخلـوا المفاتيح معاهم لحد اليوم الثاني وصباح اليوم لقيت الطبل بتاعت مركز دبي ومركز السلام ما موجودة وما فـي أثر كسر للطبل…" (راجع نفس الموضع السابق) ويؤيد ما ذهبنا إليه من استحالة الجزم بالقول بأن باب الدكان كان مغلقاً - بجانب ما ذكر– ما أورده المتهم الأول خلال استجوابه بوساطة محكمة الموضوع - من أن باب الدكان كان مقفول وفتحه عن طريق (الدفر) - على حدّ قوله - (راجع صفحات 26/28 من محضر المحاكمة) وفي ظل ما ذكر يتطرق الشك مسألة كون الباب كان مغلقاً ولعل الخفير أغلقه وجاء أولئك العمال وفتحوه وتركوه من غير غلق بالطبلة- ولعل…ولعل … وحيث إن الشك يفسر لصالح المتهم فلا مجال للقول بأن الباب كان مغلقاً بالطبلة إذا ليس ثمة دليل يثبت ذلك ويثبت أن المتهمين المذكورين وليس سواهما - هما اللذان قاما بفتح ذلك الباب - ومن ثم فلا يمكن القول بأن المكان كان حرزاً للمال المسروق - أعني حرزاً بنفسه - ثم إن الشك يتطرق إلى القول بأن المكان (حرز بنفسه) من الأصل بدليل تعيين أصحابه خفيراً لحراسته وكان على محكمة الموضوع التحقيق والتحقيق من ذلك فإن كان المكان حرزاً بغيره فالثابت أن الخفير كان وقت السرقة نائماً في سطح العمارة مغفلاً أمر الحراسة المناطة به وكان مستغرقاً في نومه هناك بالسطح حتى قام أحد العاملين بالمحل -ويدعى محمد - بالاتصال به هاتفياً في الصباح مبلغاً إياه بأن هناك بترينة مكسورة بالمركز (راجع صفحة 3 من محضر التحري ) ووصلاً لما سبق أن قلناه من تطرق الشك إلى القول بأن المكان (حرز بنفسه) فهناك ما أدلى به الشاكي من أن أجهزه الهاتف النقال الخاصة بأصحاب البترينات الأخرى لم تكن موجودة بمحلاتهم وقت السرقة لأن أصحابها قد اصطحبوها معهم إلى منازلهم (راجع صفحة 3 من محضر التحري في التحري في البلاغ 3254) وهذه الواقعة كانت بدورها تتطلب مزيداً من الاستقصاء القضائي بشأن طبيعة الحرز إذ قد يكون عرفاً لأصحاب تلك البترينات أنها ليست حرزاً بنفسها لمثل تلك الهواتف النقالة مما يضطرهم إلى اصطحابها إلى منازلهم ليلاً فالحرز في البلد الواحد يختلف باختلاف المكان وصنو هذا ما حكاه الماوردي في (الحاوي) إذ قال :"… فأما حوانيت المتاجر فالإحراز فيها بالليل أغلظ من النهار وهي تكون حرزاً لنفائس الأمتعة مع إغلاق أبوابها بالمغاليق في زمن العدل فإن انتشر الفساد وتهارج الناس لم تكن تلك الحوانيت حرزاً للنفائس… بالليل ويلزم على أصحابها نقلها إلى مساكنهم - " (راجع الحاوي للماوردي جزء 13ص 287/288) وهنا وحيث انعدم الاستقصاء عن سبب نقل أصحاب تلك المحلات متاعهم إلى منازلهم ليلاً وفي ظل عدم وجود الخفير بمحل السرقة- وقتئذٍ وفي ظل ما اكتنف من شك لمسألة غلق الباب بالمغاليق فليس سوى تفسير ذلك لمصلحة المتهمين ومن نافلة القول نشير إلى أن (زمن العدل) الذي تحدث عنه الماوردي هو غير زماننا إنه زمن عدل القضاء الموصول بالوحي الإلهي الذي يفتح على الأمة أبواب النعماء والرخاء وليس زمان غياب الوازع وسطوة الإثرة وتكاثر السراق وانفلات الأمن واستعلاء باطل العصاة والمردة وغلبتهم بحيث تتقاصر أذرع السلطان عن دركهم وكبح جماحهم - وليس خافياً أن حرز هذا غير حرز ذاك -

وبناءً على كل ما ذكر فإننا نرى باطمئنان بالغ تقرير عدم ثبوت جريمة السرقة الحدية - في حق أيٍ من المتهمين المذكورين - بما يلزم لإثبات - فوق مرحلة الشك المعقول ويحسن هنا أن نطرح سؤالاً نحسبه ينطوي عن شيء من الأهمية -رغم وضوح جوابه- فهل يجوز أصلاً إثبات جرائم الحدود بأدلة تفتقر إلى التساند والتعضيد ؟

إن الثابت في هذه الدعوى هو اعتداد محكمة الموضوع بالإقرارات المرجوع عنها المعضدة بدلالة القرائن إذ ساقت محكمة الموضوع إقرارات المتهمين ورجوعهما ثم عكفت في حشد الأدلة الأخرى المتمثلة في عدد من القرائن القضائية لتعضد بها دلالة الإقرار المرجوع عنه وخلصت على ضوء ذلك إلى تقرير ثبوت ارتكاب المتهمين لجريمة السرقة الحدية وقضت بإدانتهما بها وبمعاقبتهما بعقوبة القطع وقد جانبت محكمة الموضوع الصواب في صنيعها فالقاعدة أن جرائم الحدود الشرعية تثبت بوسائل معينة افترض فيها المشرع إفادة قيمتها الاستدلالية لليقين - ولا مجال للزيادة عليها ولم يرد في الفصل الحادي عشر من قانون الإثبات السوداني لسنة 1993م – تعديل 1994م- ما يسوغ صنيع محكمة الموضوع بل جاءت الأدلة التي يجوز إثبات الحدود بموجبها محددة وليس من بينها الإقرار المرجوع عنه -مهما عضدتها الأدلة الأخرى- ما دامت تلك الأدلة المعضدة له لا تكفي وحدها للإدانة بالجريمة الحدية - ولا اجتهاد مع النص –والسكوت عن غير ما ذكر بهذا الفصل يفيد الحصر والاقتصار على ما ذكر به- فلا مجال لإعمال قاعدة تعضيد الأدلة -وتساندها- في أقضية الحدود لأنها بمجموعها لا تنفك عن إفادة شيء من الشك الذي يلزم تفسيره لمصلحة المتهم -

والخلاصة -إن وافقني الزملاء الأجلاء بالدائرة- أن نقرر عدم صحة إدانة ومعاقبة المتهمين المذكورين بموجب المادة (171) من القانون الجنائي لسنة 1991م مما يتعين معه إلغاء الإدانة والعقوبة الصادرتين في حقهما -  وحيث إنه قد ثبت ارتكاب المتهمين المذكورين لجريمة السرقة العادية- بعناصرها -على نحو ما أسلفنا بيانه - فأرى تقرير إدانتهما بموجب المادة (174) من القانون الجنائي لسنة 1991م ولأغراض تفريد العقوبة فيراعي حال المتهمين من حيث سوابقهما -واعتيادهما لجرائم السرقات الليلية- ومدى خطورة هذا الجرم وفداحة ما ينجم عنه من زعزعة الطمأنينة من الأنفس ومن ثم أرى إنزال أقصى العقوبة التعزيرية المقررة بالمادة الآنفة الذكر في حقهما بحبس كل واحد منهما لمدة سبع سنوات - تحسم منها ما أمضياه في الحبس كما أرى تأييد سوى ذلك من الحكم الصادر من محكمة الموضوع -

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

القاضي: محجوب الأمين الفكي

التاريخ : 3/8/2006م

أوافق زميلي عبد الرحمن شرفي أن صحيح الإدانة ينبغي أن يكون تحت المادة (174) من القانون الجنائي إذ لم يثبت ارتكابهما جريمة السرقة الحدية لما أبداه من أسباب ضافية ليس لدَّي ما أضيفه لها

 

أما عن العقوبة أرى أنه كان ينبغي وإن أدانت محكمة الجنايات المتهمين في جريمة حدية أن نتيح الفرصة لهما كل لإبداء الأسباب والظروف المخففة ذلك لأن الحكم الصادر لا يعدو أن يكون حكماً ابتدائياً وإبداء الظروف المخففة يمكن سلطة التأييد عن تعديل العقوبة - وفقاً لما أبدي في المحضر من أسباب من عقوبة اشد إلى عقوبة أقل دون حاجة لإعادة الأوراق لتوقيع العقوبة التي يقتضي توقيعها تعديل الإدانة ولما كانت العقوبة توقع وفقاً لموجهات المادة (39) من القانون الجنائي أرى أنه ليس في مقدورنا توقيع العقوبة في حدها الأقصى ابتداء

لهذا أرى إلغاء العقوبة الحدية والأمر بإعادة الأوراق لمحكمة الجنايات لتوقيع العقوبة المناسبة بعد سماع الظروف المخففة لهما على أن تسري العقوبة من تاريخ إلغاء القبض عليهما

 

القاضي: عبد الله الفاضل عيسى

التاريخ : 5/8/2006م

مع تحفظي على ما طرحه مولانا/ عبد الرحمن شرفي فيما يتعلق بإثبات المادة (21) إلا أنه اتفق معه أن البينة تقصر عن إثبات الاتفاق الجنائي بين المتهمين قبل ارتكاب السرقة ولم يرد في أي من اعترافات المتهمين أنهما نفذا جريمتهما عن اتفاق بينهما أيضاً ليس من بينة قاطعة وراء مرحلة الشك المعقول أن الدكان كان مغلقاً بالتالي يعد حرزاً سواء بنفسه أو بالغير كما فصله مولانا عبد الرحمن/ لذلك فإنه ليس من سبيل لاعتبار السرقة سرقة حدية

أما وأننا نقـدر العقوبة على ضوء تعديل الإدانة إلى إدانة بجريمة تعزيرية فأتفق مع مولانا محجوب إذ أنه ليس أمامنا معطيات تفرد بها العقوبة في حدها الأعلى لأن محكمة الموضوع لم تستجوب المتهمين ولم يقدما ظروفهما لتقدير العقوبة بحسبان أن العقوبة حدية ولا مجال فيها لتقدير

 

أمـا تقدير عقوبة تعزيرية فيما دون الحد الأقصى , فليس ما يمنعنا قانوناً وهو أمر قد درجنا عليه أما وأن العقوبة في حدها الأقصى إن كان هو رأى غالبية الدائرة فليس لنا من سبيل إليه

 

لذلك أرى أن نتداول في قدر العقوبة المقدرة

 

القاضي: د إبراهيم أحمد عثمان

التاريخ : 11/8/2006م

 

أتفق مع الأخ محجوب في الرأي الثاني

 

القاضي: محمد حمد أبوسن

التاريخ : 15/8/2006م

 

أوافق الأخوة على إلغاء الإدانة والعقوبة بموجب المادة 21/171 من القانون الجنائي في مواجهة المتهمين وذلك لعدم توفر البينة الكافية لإثبات جريمة السرقة الحدية كما ورد في المذكرة الضافية لمولانا شرفي صاحب الرأي الأول وذلك تمشياً " مع روح الشرع الحنيف في تضييق دائرة الحدود الشرعية " كما ورد في المذكرة ولحرص الإسلام على عدم إقامة الحد إلا في حالة ثبوت الجرم على وجه اليقين

 

كما أوافق الأخوة على تعديل الإدانة للمادة (174) من القانون الجنائي

أما فيما يتعلق بالعقوبة أجد نفسي على وفاق مع رأى الأغلبية على ضرورة إعادة الملف لمحكمة الموضوع لتوقيع العقوبة التعزيرية المناسبة بعد الاستماع للظروف المشددة مثل الإطلاع على صحيفة سوابق المتهمين أو الأسباب المخففة لأنه ليس في مقدورنا توقيع العقوبة المناسبة كما ذكر الأخ محجوب صاحب الرأي الثاني لعدم قيام محكمة الموضوع بتوضيح تلك الأسباب وهذا خطأ يقع فيه بعض القضاة استناداً على أن العقوبات الحدية أو عقوبة الإعدام قصاصاً في جرائم القتل العمد عقوبات محددة دون اعتبار للأسباب المخففة مع أنه قد تعدل تلك العقوبات بوساطة المحاكم الأعلى ولهذا يتعين أخذ الأسباب المشددة والمخففة حتى في تلك الحالات وذلك على سبيل التحوط لتتمكن المحاكم الأعلى في حالة تعديل الإدانة والعقوبة على توقيع العقوبة المناسبة دون إعادة الأوراق مرة أخري لمحكمة الموضوع

 

عليه ولعدم موافقة الأغلبية على توقيع العقوبة التعزيرية التي أقترحها مولانا/ شرفي فلا ضرورة بعد ذلك للمداولة التي أقترحها مولانا/ عبد الله الفاضل

 

وحول الإجراءات أشير للملاحظات التالية:

 

أقوال المتهم للمتحري تتلى على المتهم أثناء إدلاء المتحري بإفادته وليس أثناء استجواب المتهم كما أن اعتراف المتهم القضائي المدون بيومية التحري يتلى على المتهم بعد الفراغ من قضية الاتهام وقبيل استجواب المتهم ولا يتلى بالتالي أثناء استجواب المتهم

 

عند توجيه تهمـة لأكثر من متهـم بالاشتراك فـي ارتكاب الجريمة توجه التهمه بورقـة اتهام واحـدة وليس بموجب ورقة اتهام منفصلة لكل متهـم

 

على قاضي الموضوع الاهتمام بقواعـد النحو لأن الاسم المثني يرفع بالألف وينصب ويجر بالياء أما جمـع المذكر السالم فيرفع بالواو وينصب ويجر بالياء وقد وقـع القاضي في عدة أخطاء في هذا الخصوص أشار إليها بعض زملائي في المحضر فعليه الرجـوع للمحضر لتجنب الوقوع في مثلها مستقبلاً

 

 

الأمر النهائي:

1- نلغي إدانة وعقوبة المتهمين بموجب المادة 21/171 من القانون الجنائي ونقرر إدانتهما بموجب المادة 21/174 من نفس القانون

2- يعاد الملف لمحكمة الموضوع لتوقيع العقوبة المناسبة في مواجهتهما على ضوء المذكرة

3- نؤيد بقية الأوامر الأخرى

 

 

محمد حمـد أبوسـن

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

15/8/2006م

 

 

 

▸ حكومة السودان //ضد// ب م أ ع فوق حكومة السودان //ضد// ص م م ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©