حكومة السودان //ضد// ا ف ا ا
نمرة القضية: ف ج/33/2006م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2006
المبادئ:
الحكم:
سعادة السيد/ عبد الله الفاضل عيسـى قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / جعفر صالح محمد أحمد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / رانفي محمــد إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً
الحكــم
القاضي: جعفر صالح محمد أحمد
التاريخ: 16/7/2006م
أصدرت المحكمة الجنائية العامة بأم بدة حكماً يقضي بإدانة المتهم ا ف ا ا تحت طائلة المادتين 15(1)(ب) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية والمادة (88) من القانون الجنائي وحكمت عليه بالسجن لمدة عشر سنوات من تاريخ دخوله الحراسة في 6/6/2005م عن التهمة الأولى وبالسجن لمدة شهرين عن التهمة الثانية تسري بالتطابق كما قضى الحكم أيضاً بمصادرة المبلغ المعروضات وإبادة المعروضات وتسليم العربة لصاحبها وفي مواجهة هذا الحكم تقدم محامي المتهم بطلب سماه مذكرة استرحام طلب فيه الإفراج عن المحكوم عليه لعدم كفاية البينة على وجود الحشيش بحيازة المتهم واختلاف أقوال الشهود ومراعاة للظروف الأسرية والصحية للمحكوم عليه
وقد تعاملت محكمة استئناف أم درمان مع هذا الطلب كطلب فحص انتهت فيه بموجب حكمها رقم أ س ج/2130/2005م إلى تأييد الإدانات وتعديل عقوبة السجن إلى خمس سنوات بدلاً من عشر سنوات مع الإبقاء على عقوبة السجن المحكوم بها بموجب المادة (88) من القانون الجنائي كما قضى الحكم أيضاً بتأييد بقية الأوامر ومجدداً تقدمت زوجة المحكوم عليه بطلب استرحام تطلب فيه لظروف أسرية ساقتها الإفراج عن المحكوم عليه والاكتفاء بالمدة التي قضاها في السجن
يتم التعامل مع طلب الاسترحام كطلب فحص وبإجراء الفحص إعمالاً لسلطاتنا بموجب المادة (188) من قانون الإجراءات الجنائية للتأكد من سلامة الإجراءات وتحقيق العدالة نجد أن هنالك ما يستدعي التدخل في شأن التدابير الصادرة من المحاكم في درجتيها لتصحيح المسار على نحو تتحقق به العدالة وينتهي بنا إلى نتيجة تتفق مع صحيح القانون والتطبيق السليم له سواء فيما يتعلق بالإدانة أو العقوبة وما صحب ذلك من أوامر
أولاً: وفيما يتعلق بالإدانة نجد أن البينة المتوفرة في مواجهة المتهم وإن كانت تثبت حيازته لكمية الحشيش المضبوطة وكيفية وظروف الضبط ومحاولة التخلص منها والمخدرات جريمة حيازة في المقام الأول والذي يلزم في جرائم المخدرات أن يتجه الإثبات إلى جانب إثبات الحيازة إثبات القصد من وراء هذه الحيازة والقصد من الحيازة قد يكون الاتجار أو الترويج أو الاستعمال وتبعاً لتحديد القصد من وراء الحيازة يكون تقرير الإدانة تحت طائلة أي من المواد 15(أ) أو (16) أو (20) حسب الحال
ومقتضى العدالة أن يثبت قصد الاتجار بموجب بينة مستقلة عن الحيازة وبتنزيل هذا النظر وتطبيقه على الواقع نجد أن المحكمة قد اعتمدت في تقرير قصد الاتجار من إفادة شهود الاتهام بأن المتهم معروف لديهم بالاتجار في المخدرات وأشارت كذلك أن القصد لا يمكن الإطلاع عليه ولكن القصد في جرائم الحشيش يستشف من الكمية وانتهى بها الأمر إلى تقرير أن الغرض من حيازة 20 قندول حشيش لا يمكن أن يكون إلا بغرض الاتجار
ومن ثم انتهت إلى تقرير إدانة المتهم تحت طائلة المادة 15(أ) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية وبتحقيق هذا النظر نشير إلى أن إفادة شهود الاتهام من رجال شرطة المباحث بأن المتهم معروف لديهم بالاتجار في المخدرات فهذه الإفادة إذا لم يقم ما يسندها وتترجم إلى واقع تكون مجرد خبر يحتمل الصدق كما يحتمل الكذب وحتى هؤلاء الشهود فقد أشار الشاهد الأول منهم وهو قائد التيم بأن المتهم من معتادي ترويج المخدرات والترويج غير الاتجار وإذا كان المتهم معروف بالاتجار فأين صحيفة سوابقه وإفادة الشهود بهذا الشكل ظن لا يغني عن الحق شيئاً
وأما القول بأن قصد الاتجار يستشف من مقدار الكمية المضبوطة فإن هذا ليس على إطلاقه إذ أن الكمية كقرينة تكون حجيتها بقدر دلالتها في إثبات الواقعة والكمية كقرينة على قصد الاتجار ليس هنالك ما يمنع من أن تكون قرينة على الترويج ولهذا إذا لم يتوفر ما يعضد القرينة فإنه مع الاحتمال تترجح كفة الترويج وبالنتيجة إذا لم تكن هنالك بينة مستقلة على قصد الاتجار ولم يتوفر ما يعضد القرينة بأن القصد من وراء حيازة هذه الكمية هو الاتجار فيكون الخيار لتقرير أن القصد من وراء الحيازة بهذه الكمية للترويج لا للاتجار خاصة وأن كيفية الإعداد والوسيلة المستخدمة في النقل تعضد هذا الاتجاه وعليه ينتهي بنا هذا النظر إلى تعديل الإدانة لتكون تحت طائلة المادة (16) بدلاً من المادة 15(أ) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية
وأما فيما يتعلق بالعقوبة فنشير في البدء إلى خطأ كل من محكمتي أول درجة ومحكمة الاستئناف سواء فيما يتعلق بتوقيع العقوبة من قبل محكمة الموضوع أو تدخل محكمة ثاني درجة إلى تخفيض العقوبة المحكوم بها وفي الحالين جاء التدبير على نحو يخالف القانون إذ أن مقتضى تقرير الإدانة تحت طائلة المادة 15(أ) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية أن تكون العقوبة السجن المؤبد وليس أمام المحاكم إلا أن تحكم بهذه العقوبة ذات الحد الواحد ومحكمة الاستئناف مع تأييدها للإدانة كان في مقدورها التدخل في شأن تغيير العقوبة بالاستعاضة عنها بعقوبة أخرى يخولها القانون وهذا منطوق الفقرة (ب) من المادة (185) من قانون الإجراءات الجنائية وليس في هذا تعارض مع منطوق الفقرة (ج) من ذات المادة إذ أن القيد هنا على التدخل متعلق بتغيير الإدانة إلى جريمة ذات عقوبة أشد ولا قيد على تغيير العقوبة أياً كان الحال لتلك التي خولها القانون خاصة إذا كانت العقوبة ذات حد واحد أو سقف أدنى وفي إطار هذا النظر وتبعاً لتعديل الإدانة نتدخل ونلغي العقوبة التي أصدرتها محكمة الاستئناف ونستعيض عنها بتلك العقوبة ذات الحد الأدنى التي أمر بها القانون وهي السجن لمدة عشرة سنوات تسري اعتباراً من تاريخ دخول المتهم الحراسة وأما فيما يتعلق بالإدانة تحت طائلة المادة (88) من القانون الجنائي والحكم بالسجن لمدة شهرين تسري بالتطابق فإن الإدانة صدرت صحيحة إذ أن البينة لا تؤدي إلا إليها والعقـوبة جاءت مناسبة وأما سريان العقوبة فيكون بالتتابع إذ لا يتأتى الحكم بالتطابق مع العقوبات ذات الحد الواحد أو الحد الأدنى المحكوم به وإلا كان هنالك التفاف حول النصوص وعليه وبناء على كل ما تقدم ننتهي إلى تعديل الإدانة لتكون تحت طائلة المادة (16) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية وإلغاء العقوبة الصادرة من محكمة الاستئناف واستعادة العقوبة التي حكمت بها محكمة أول درجة باعتبارها العقوبة التي نص عليها القانون
وثانياً: تأييد الإدانة والعقوبة بموجب المادة (88) من القانون الجنائي وتعديل سريان هذه العقوبة لتكون بالتتابع مع عقوبة السجن المحكوم بها
وثالثاً: تأييد كل ما عدا ذلك من أوامر
القاضي: رانفي محمد إبراهيم
التاريخ: 27/7/2006م
أوافق
القاضي: عبد الله الفاضل عيسى
التاريخ: 29/7/2006م
أوافق
الأمر النهائي:
1- نعدل الإدانة لتصبح تحت المادة (16) من قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية
2- نستعيد العقوبة التي قضت بها محكمة الموضوع ونلغي ما عدا ذلك
3- تسري العقوبة المقررة تحت المادة (88) من القانون الجنائي 1991م بالتتابع
عبد الله الفاضل عيسى
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
29/7/2006م

