تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
06-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

06-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

06-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2000 إلي 2009
  3. العدد 2006
  4. حكومة السودان //ضد// ب م أ ع

حكومة السودان //ضد// ب م أ ع

حكومة السودان //ضد// ب م أ ع

 

 

 

نمرة القضية: م ع/ ط ج/167/2006م

المحكمة: المحكمة العليا

العدد: 2006

 

 

المبادئ:

الحكم:

سعادة السيد/ جار النبي قسـم السيد قاضي المحكمة العليا رئيساً

سعادة السيد / محمـد علـي خليفة قاضي المحكمة العليا عضواً

سعادة السيد / الرشيد التوم محمد خير قاضي المحكمة العليا عضواً

الحكــم

القاضي: جار النبي قسم السيد

التاريخ: 26/6/2006م

هذا طلب استرحام تقدم به الأستاذ/ عزيز عمر محمد بابكر المحامي نيابة عن المتهم الموضح بعاليه بغرض تخفيف العقوبة للأسباب التي أوردها في مذكرته ثم تقدم الأستاذ/ مصطفى عمر أحمد بله المحامي بطعن نيابة عن أولياء دم القتيل إ ع أ وذلك استناداً إلى أن محكمة استئناف أمدرمان أخطأت عندما جعلت المتهم يستفيد من دفع المعركة المفاجئة فقد استعمل المتهم سكينه مع المرحوم وهو أعـزل مـن أي سلاح وقد لاحظت أن هناك أمر تشكيل دائرة للنظر في طلب الطعن برئاسة الأخ محمد علي خليفة وأخرى للنظر في الاسترحام برئاستي عموماً سوف أتصدى لهذا الطعن بموجب سلطاتنا الواردة بالمادة (188) إجراءات جنائية سنة 1991م وذلك للتأكد من سلامة الإجراءات وتحقيق العدالة

وبعد النظر في جميع الأوراق فإن وقائع هذه القضية تتلخص في الآتي:

بتاريخ البلاغ وبمنطقة دار السلام وكان المرحوم بمنزل شاهدة الاتهام 2 وكانا يتجاذبان أطراف الحديث بعد أن تناولا وجبة العشاء حوالي التاسعة مساء وفي أثناء أنسهم كان الحديث يدور حول أفضل الأكلات والفنان المفضل وكانت الأسئلة توجه للمرحوم فما كان من المتهم إلا وأن قفز من على حائط قصير يفصل بين منزل شاهدة الاتهام الثانية وجيرانها وبدأ المتهم (يجوط) ويناقش ويقاطع مما جعل المرحوم يقول له أن هذا أنس بين شخصين لا دخل لك به ثم تطور الحديث لعراك بين المدان والمرحوم تمكن من خلاله المرحوم من رمي المتهم على الأرض وجثم فوق صدره وفي تلك اللحظة تمكن المتهم من طعن المرحوم على بطنه بسكين كان يحملها وأدت هذه الطعنة إلى تهتك في المعدة والقولون المستعرض وأدى ذلك لتسمم دموي بسبب الإصابة بنصل صلب وحاد وعند ذلك كانت إجراءات البلاغ رقم 3130/2005م بتاريخ 18/6/2005م قد بدأت لدى شرطة دار السلام ثم إجراءات المحاكمة لدى جنايات أم بدة العامة القضية رقـم/36/2005م وأصـدر قرارها القاضي بإدانة المتهم بموجب المواد 131(2) و (146) (78) من القانون الجنائي لسنة 1991م وحكم عليه بالسجن لمدة ستة سنوات اعتباراً من 19/6/2005م والدية الكاملة ثلاثة مليون دينار تحصل وفق المادة (198) إجراءات جنائية سنة 1991م لأولياء دم القتيل كما حكمت عليه بالجلد 40 جلدة حد شرب الخمر ومائة جلدة حد الزنا

وعند عرض الحكم أعلاه لدى محكمة استئناف محافظات أمدرمان أيدت الإدانة بموجب المادة 131(2) ج سنة 1991م والمادة (78) ج سنة 1991م وألغت الإدانة بموجب المادة (146) ج سنة 1991م حسب قرارها رقـم أ س ج/35/2006م الصادر في 5/2/2006م

الآن يتقدم إلينا الأستاذ/ مصطفى عمر أحمد بله المحامي بهذا الطعن نيابة عن أولياء دم القتيل ولم نعثر على إفادة بما يفيد بتاريخ علم الطاعن بالقرار وإزاء هذا الوضع نعتبر تاريخ تقديم الطلب هو تاريخ العلم بالقرار المطعون ونقبله شكلاً ثم تقدم المدان بطلب استرحام بوساطة وكيله الأستاذ/ عزيز عمر محمد بابكر المحامي وسوف ننظر في الطلب استناداً لسلطتنا في المادة (188) إجراءات جنائية سنة 1991م ومن حيث الموضوع فإن أسباب الطعن يمكن تلخيصها في الآتي:

1- إن المدان هو الذي بادر بضرب المرحوم بنيـه علـى عنقـه بعد أن أقحم المتهم نفسه في النقاش والمسايرة التي كانت بين المرحوم وشهود الاتهام وذلك يؤكد بأن المتهم كان يقصد المرحوم

2- إن المرحوم لم يك مسلحا والمتهم كان يحمل سكيناً أعملها في بطن القتيل وذلك يعتبر استغلالاً للظروف

3- المرحوم حاول تهدئة الموقف واعتذر بل كرر اعتذاره ورغم ذلك قام المتهم بضربه في رقبته وبذلك يكون المتهم هو الذي خلق هذا الظرف

وبالتالي لا يستفيد من دفع المعركة المفاجئة وخلص في محصلة طلبه للمطالبة بإلغاء قرار محكمة الاستئناف وإدانة المتهم بموجب المادة 130(2) ج لسنة 1991م فهل من سبيل لإجابة الطلب

لا جدال في أن المدان هو الذي طعن المرحوم إ م ع أ وأحدثت الطعنة تهتكاً في المعدة والقولون المستعرض وأدى ذلك لتسمم دموي نتيجة لطعنه بنصل حاد راجع مستند الاتهام (1) تقرير الطبيب الشرعي إذاً المدان مقر بالطعن بوساطة معروض الاتهام (1) وهي سكين مطواة طول النصل الحاد (10) سم إذاً الأداة قاتلة والموقع حساس والإصابة أدت للوفاة دون تدخل أي عنصر آخر والمدان عاقل وبالغ ولا يستفيد من أي مانع من موانع المسئولية الجنائية طبقاً للمواد من 8-18 من القانون الجنائي سنة 1991م وطبقاً لذلك فإن عناصر جريمة القتل العمد توفرت لتقرير الإدانة مبدئياً بموجب مادة الاتهام

وفيما يتعلق بإستثناءات جريمة القتل العمد حسب ما ورد بالمادة (131) ج سنة 1991م فإننا نوافق محكمة أول وثاني درجة في أنها جميعها غير منطبقة ولكن لنا نظر في استفادة المدان من دفع المعركة المفاجئة للآتي:

شاهدة الاتهام الثانية ذكرت بأن المتهم (تلب) الحيطة (وبدأ يجوط) بينما كان المرحـوم يتونس ويتسامر حول موضوع الأكلات المفضلة والفنان المفضل وطلب المرحوم من المدان بأن لا يتدخل في ونسه أو أنس يخص شخصين وتم إخراج المتهم ثم عاد مرة أخرى وهو مسلح بعكاز وضرب المرحوم ثم طعنه هذه الواقعة يتضح منها أن لحظة الحادث كانت في لحظة مسامرة وبعد العشاء وأن المرحوم ومن كانوا معه كانوا في اللحظات التي تسبق النوم والمتهم أتى وكان يحمل مطواة (سلاح) فهل من يأتي للأُنس يأتي وهو يحمل سلاحاً ثم يأتي عبر الحائط (تلب الحيط) إذاً المدان كان في حكم الصائل لأنه انتهك خصوصية اثنين كانا يتسامران وبدأ يجوط شديد-إذاً المدان جاء لمجلس أُنس وهو يضمر شراً لأن من يأتي لمكان سمر ويحيل المسامرة (جوطه شديدة) وعراك بل إصرار على العراك كل ما ذكرت يدخل في باب الوقائع المتعلقة بالدعوى فهي تبين وتشكل الدوافع والقصد وعن الحالة الذهنية للمتهم وأجابته المتصلة بالوقائع – راجع المادة (7) ج ثانياً من قانون الإثبـات سنة 1993م وقد ذهب قضاء المحكمة العليا في سابقة حكومـة السـودان /ضد/ مرسال عيسى حامد مجلة الأحكام القضائية سنة 1991م ص 42 للقول بعدم استفادة الصائل من حق الدفاع الشرعي أو المعركة المفاجئة وأنني أشايع الشيخ محمد إبراهيم محمد رأيه في إمعان النظر وأخذ هذا الدفع بكثير من الحذر باعتبار أن التشريع الجنائي الإسلامي لم يأخذ بمثل هذا الدفع ولا أصل له في الفقه الجنائي راجع سابقة حكومة السودان /ضد/ بيتر دينق شول مجلة الأحكام سنة 1998م ص 58 وتأسيساً على ذلك أرى أن ما ذهب إليه رأي الأغلبية في حكم محكمة الاستئناف لا يتمشى مع القانون وأرى أن نحجب تأييدنا عنه ونقرر إلغاء قراري الإدانة والعقوبة ونعيد القضية لمحكمة أول درجة لإعادة النظر على ضوء المذكرة

 

القاضي: الرشيد التوم محمد خير

التاريخ : 1/7/2006م

البينة المتاحة في هذه الدعوى هي شهادة الشهود الذين قدمهم الاتهام هذا ومعلوم أن للشهادة شروطاً يتعين توافرها في الشاهد لقبول شهادته ومنها العدالة ولا خلاف في اشتراط العدالة في سائر الشهادات فيجب أن يكون الشاهد عدلاً لقوله تعالى: ((واشهدوا ذوي عدل منكم)) ولقوله: ((إن جاءكم فَاَسِقُ بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالةٍ فتصبحوا على ما فعلتم نادمين))

وقد جاء عنه صلوات الله وسلامه عليه: (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زانٍ ولا زانيةَ ولا ذي غمز على أخيه) ويُفسر بعض الفقهاء الخيانة بحيث تشمل جميع ما افترض الله على العباد القيام به أو اجتنابه من صغيرة وكبيرة والعدالة كما يعرفها الفقهاء المالكيون بأنها المحافظة الدينية على اجتناب الكبائر وتوقي الصغائر ويُعرفها الحنفيون بأنها الاستقامة على أمر الإسلام واعتدال العقل ومعارضة الهوى وهو رجحان جهة الدين والعقل على الهوى والشهوة ويعرفها الشافعيون على أنها اجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر هذا وقد أطنب شراح وفقهاء الشريعة الإسلامية في تعريف ومعنى العدالة فللمزيد راجع: كتاب مواهب الجليل جزء (6) ص 150 والبحر الرائق جزء 7 ص 104 وحاشية ابن عابدين جزء (4) ص (225) والمهذب جزء (2) ص 343 واسني المطالب جزء (4) ص (339)

 

بالرجوع للدعوى التي بين أيدينا فواضح من أقوال الشهود واعتراف المتهم أن جميع أطراف هذه الدعوى من أهل الهوى والفساد فالمدان يقر بأنه كان سكرانَ عند ارتكابه للجريمة وأكد شهود الاتهام أن المجني عليه كان مخموراً أيضاً أما شاهد الاتهام الأول فعشيق لشاهدة الاتهام الثانية والتي تقر في ص (20) بأنها تعمل وتصنع وتبيع الخمر من حوالي إحدى عشرة سنة

أما شاهدة الاتهام الثالثة فتقول بالحرف الواحد بصفحة (26) (المتهم ب مصاحبني وكان قاعد يجيني وينوم معاي في البيت والمرحوم مصاحب الليزا وقاعد معاها في البيت أما شاهدة الاتهام الرابعة فتقول في ردَّها على أسئلة الدفاع ص (28) وبالحرف الواحد :(المرحوم مصاحبني وأنجبت منه ولد وبنت بالحرام)

فهل هناك سوء خلق وفساد أكبر من هذا ؟! فهل يصح الاعتماد على شهادة هؤلاء الشهود ؟؟ الثابت فقهاً أن قبول غير العدول مقـرر فقهاً للضرورة فقد نقل الطرابلسي عن القرافي المالكي إذا لم نجد غير العدول أقمنا أصلحهم وأقلهم فجوراً للشهادة عليهم فإذا كان الناس فساقـاً إلا القليل النادر قبلت شهادة بعضهم على بعض (كتاب معين الحكام ص 117)

بناءً على ما تقدم من أن شهادة أهل الفساد بعضهم على بعض تقبل للضرورة في حالة عدم وجود العدول حتى لا تهدر الدماء وتضيـع الحقوق وفي هذه الدعوى ثابت فوق مرحلة الشك المعقول أن المحكوم عليه قام بطعن المجني عليه (القتيل) بمدية كانت في معيته وفي موقع حساس من جسده هو البطن مما أدى إلى وفاته وكان يقصد بذلك موته أو على الأقل كان يعلم بأن الموت نتيجة راجحة لفعله بسبب الأداة القاتلة التي استعملها في موقع حساس وقاتل من جسم الضحية وبالتالي تتوفر أركان القتل العمد الثلاثة من فعل مادي "actus Reus" وعلاقة سببية "causation" وركن معنوي mens rea) وقد حاول المتهم الدفع بأنه عند ارتكابه للجريمة كان في حالة دفاع شرعي عن النفس بسبب أن المجني عليه ألقاه أرضاً وجثم فوق صدره وخنقه بيديه

 

بيد أن الجاني لا يستظل بمظلة الدفاع الشرعي إذا كان هو البادئ بالعدوان وفي هذه الدعوى فالمحكوم عليه هو الذي بدأ بالعدوان عندما تسور حائط المنزل الذي كان فيه القتيل وهو يحمل المدية أداة الجريمة ويتأبط شراً وأحدث فوضى وضوضاء في الجلسة التي كانت تضم القتيل وشاهد وشاهدات الاتهام وكان يتلفظ بألفاظ غريبة يستفاد منها أنه كان واقعاً تحت تأثير الخمر (أم الكبائر) وطلب منه المجني عليه الهدوء وعدم التدخل فيما لا يعنيه وهذا الطلب لا يتضمن أي استفزاز شديــد ومفاجئ بيد أن الجاني قام بضرب المجني عليه على رقبته بقبضة يده فقام وأمسك به وألقاه على الأرض وجثم فوقه ويكفي هذا التصرف للقول بأن المجني عليه هو الذي كان في حالة دفاع شرعي لا المدان الذي بادره بالضرب

أما ما توصلت إليه محكمتا أول وثاني درجة من أن الجاني في هذه الدعوى يستفيد من استثناء أو حالة العراك المفاجئ بيد أننا نخالفهما الرأي فمن شروط المعركة المفاجئة أن لا يكون هناك تدبير أو تصميم من قبل الجاني للعراك

السابقة القضائية: ((حكومة السودان //ضد// أبو عائشة حامد سليمان المجلة القضائية لسنة 1966م ص 024)) راجع أيضاً

حكومة السودان //ضد// أم سلامة فضل المولى

المجلة القضائية لسنة 1970م ص 39

في هذه الدعوى واضح من قرائن الأحوال وسلوك الجاني الذي جاء يحمل المدية أداة الجريمة في جيبه متسوراً الحائط وهو مخمورُُ أنه جاء قاصداً العدوان ويضمر الشر وينم عن ذلك سلوكه اللاحق عندما قام بضرب القتيل على رقبته ثم عاد بعد أن طعنه متسوراً حائط حمام وهو يحمل عكاز ضرب به المجني عليه ثلاث مرات وتم إخراجـه للشارع ولكنه عاد مرة أخرى مصراً على العدوان والقضاء على المجني عليه

هذا ومن المعلوم أن العراك المفاجئ سببه عادة هو الاستفزاز الذي يولد الشجار وعلى ذلك إذا كان سبب الاستفزاز الذي ترتب عليه الهجوم مشروعاً فلا يكون هناك استفزاز وبالتالي يكون هناك عدوان بلا استفزاز ولا ينطبق نص المادة 249(4) من قانون العقوبات وهي الخاصة بالمعركة المفاجئة في القانون السابق راجع كتاب قانون العقوبات السوداني معلقاً عليه للعلامة د محمد محي الدين عوض في تعليقه على الفقرة (4) من المادة (249) المتعلقة بالعراك المفاجئ مشيراً للسابقة القضائية الدبيب سليمان وعشرة آخرين سنة 1954م أنظر ص(498 من المرجع (حاشية) طبعة سنة 1979م وفي هذه الدعوى المجني عليه كان في حالة دفاع شرعي لضرب المتهم له كذلك من شروط المعركة المفاجئة عدم انتهاز الفرصة بأن يستغل الجاني الظروف أو أن يسلك سلوكاً قاسياً فسوء النية مفترض في هذه الحالة لعدم مناسبة الآلة والكيفية بالنسبة للاعتداء الواقع وعلى هذا الأساس إذا تقاتل اثنان وكان أحدهما أعزل والآخر يحمل سلاحاً قاتلاً بطبيعته فإن هذا الأخير إذا استعمل ذلك السلاح فإنه يكون قد انتهز الفرصة غير المناسبة لاستعماله ولا يستفيد من هذا الاستثناء (المرجع السابق ص 499) والسابقة القضائية: (حكومة السودان ضد عوض آدم عمر المجلة القضائية سنة 1961م ص77)

بالنسبة للدعوى التي بين أيدينا فالثابت أن المجني عليه بعد أن تحرش به المدان وقام بضربه على عنقه أصبح في حالة دفاع شرعي عن النفس وقام بممارسة هذا الحق برميه للمدان على الأرض بعد أن ضربه على عنقه فالمدان بهذا التصرف كان معتدياً أثيما هذا جانب ومن جانب آخر فقد أكد شاهد الاتهام الأول م آ شاهد عيان أنه قام بإمساك المجني عليه من يديه ورفعه من المتهم فاستغل المدان هذه الفرصة ليولج مديته في بطن المجني عليه وهذا التصرف يمثل استغلالاً للفرصة فعند إمساك الشاهد المجني عليه من يديه ومحاولة رفعه استعمل المدية التي جاء يحملها في جيبه ناوياً الشر بينما المجني عليه كان اعزلاً من أي سلاح ولم يبادر بالعدوان وتجدر الإشارة إلى أن اعتدادنا في هذه الجزئية بشهادة شاهد الاتهام الأول "م آ" يعود إلى أنه كان الأقرب للمجني عليه والمتهم " وأن شاهدات الاتهام الأخريات كٌنَّ الأبعد ولم يشهدن واقعة الطعن من البداية وآية ذلك ما جاء على لسان شاهدة الاتهام الأولى (م) وهي صاحبة المنزل الذي وقعت فيه الجريمة فهي تقول في ردها على أسئلة ممثل الاتهام في صدر صحيفة (20) الآتي: (أقرب زول من المرحوم وقت الطعن كان م) (وتقصد شاهد الاتهام الأول) بعد م بدأ يحجز حتى نحن جينا) عليه فالجناية هي قتل عمد تحكمها المادة 130(2) من القانون الجنائي

بعد هذه الإضافة أجدني متفقاً تماماً وما توصل إليه زميلي المحترم في الرأي الأول

 

القاضي: محمد علي خليفة

التاريخ : 2/7/2006م

أوافق الزميلين نتيجة وتسبيباً

 

الأمر النهائي:

1- نقرر إلغاء قرار محكمة الاستئناف المؤيد لقضاء محكمة أول درجة ونلغي الإدانة والعقوبة

2- نعيد القضية لمحكمة الموضوع وإعادة النظر في ضوء المذكرة

 

جار النبي قسم السيد

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

3/7/2006م

 

▸ حكومة السودان //ضد// ا ف ا ا فوق حكومة السودان //ضد// ب م أ ع ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2000 إلي 2009
  3. العدد 2006
  4. حكومة السودان //ضد// ب م أ ع

حكومة السودان //ضد// ب م أ ع

حكومة السودان //ضد// ب م أ ع

 

 

 

نمرة القضية: م ع/ ط ج/167/2006م

المحكمة: المحكمة العليا

العدد: 2006

 

 

المبادئ:

الحكم:

سعادة السيد/ جار النبي قسـم السيد قاضي المحكمة العليا رئيساً

سعادة السيد / محمـد علـي خليفة قاضي المحكمة العليا عضواً

سعادة السيد / الرشيد التوم محمد خير قاضي المحكمة العليا عضواً

الحكــم

القاضي: جار النبي قسم السيد

التاريخ: 26/6/2006م

هذا طلب استرحام تقدم به الأستاذ/ عزيز عمر محمد بابكر المحامي نيابة عن المتهم الموضح بعاليه بغرض تخفيف العقوبة للأسباب التي أوردها في مذكرته ثم تقدم الأستاذ/ مصطفى عمر أحمد بله المحامي بطعن نيابة عن أولياء دم القتيل إ ع أ وذلك استناداً إلى أن محكمة استئناف أمدرمان أخطأت عندما جعلت المتهم يستفيد من دفع المعركة المفاجئة فقد استعمل المتهم سكينه مع المرحوم وهو أعـزل مـن أي سلاح وقد لاحظت أن هناك أمر تشكيل دائرة للنظر في طلب الطعن برئاسة الأخ محمد علي خليفة وأخرى للنظر في الاسترحام برئاستي عموماً سوف أتصدى لهذا الطعن بموجب سلطاتنا الواردة بالمادة (188) إجراءات جنائية سنة 1991م وذلك للتأكد من سلامة الإجراءات وتحقيق العدالة

وبعد النظر في جميع الأوراق فإن وقائع هذه القضية تتلخص في الآتي:

بتاريخ البلاغ وبمنطقة دار السلام وكان المرحوم بمنزل شاهدة الاتهام 2 وكانا يتجاذبان أطراف الحديث بعد أن تناولا وجبة العشاء حوالي التاسعة مساء وفي أثناء أنسهم كان الحديث يدور حول أفضل الأكلات والفنان المفضل وكانت الأسئلة توجه للمرحوم فما كان من المتهم إلا وأن قفز من على حائط قصير يفصل بين منزل شاهدة الاتهام الثانية وجيرانها وبدأ المتهم (يجوط) ويناقش ويقاطع مما جعل المرحوم يقول له أن هذا أنس بين شخصين لا دخل لك به ثم تطور الحديث لعراك بين المدان والمرحوم تمكن من خلاله المرحوم من رمي المتهم على الأرض وجثم فوق صدره وفي تلك اللحظة تمكن المتهم من طعن المرحوم على بطنه بسكين كان يحملها وأدت هذه الطعنة إلى تهتك في المعدة والقولون المستعرض وأدى ذلك لتسمم دموي بسبب الإصابة بنصل صلب وحاد وعند ذلك كانت إجراءات البلاغ رقم 3130/2005م بتاريخ 18/6/2005م قد بدأت لدى شرطة دار السلام ثم إجراءات المحاكمة لدى جنايات أم بدة العامة القضية رقـم/36/2005م وأصـدر قرارها القاضي بإدانة المتهم بموجب المواد 131(2) و (146) (78) من القانون الجنائي لسنة 1991م وحكم عليه بالسجن لمدة ستة سنوات اعتباراً من 19/6/2005م والدية الكاملة ثلاثة مليون دينار تحصل وفق المادة (198) إجراءات جنائية سنة 1991م لأولياء دم القتيل كما حكمت عليه بالجلد 40 جلدة حد شرب الخمر ومائة جلدة حد الزنا

وعند عرض الحكم أعلاه لدى محكمة استئناف محافظات أمدرمان أيدت الإدانة بموجب المادة 131(2) ج سنة 1991م والمادة (78) ج سنة 1991م وألغت الإدانة بموجب المادة (146) ج سنة 1991م حسب قرارها رقـم أ س ج/35/2006م الصادر في 5/2/2006م

الآن يتقدم إلينا الأستاذ/ مصطفى عمر أحمد بله المحامي بهذا الطعن نيابة عن أولياء دم القتيل ولم نعثر على إفادة بما يفيد بتاريخ علم الطاعن بالقرار وإزاء هذا الوضع نعتبر تاريخ تقديم الطلب هو تاريخ العلم بالقرار المطعون ونقبله شكلاً ثم تقدم المدان بطلب استرحام بوساطة وكيله الأستاذ/ عزيز عمر محمد بابكر المحامي وسوف ننظر في الطلب استناداً لسلطتنا في المادة (188) إجراءات جنائية سنة 1991م ومن حيث الموضوع فإن أسباب الطعن يمكن تلخيصها في الآتي:

1- إن المدان هو الذي بادر بضرب المرحوم بنيـه علـى عنقـه بعد أن أقحم المتهم نفسه في النقاش والمسايرة التي كانت بين المرحوم وشهود الاتهام وذلك يؤكد بأن المتهم كان يقصد المرحوم

2- إن المرحوم لم يك مسلحا والمتهم كان يحمل سكيناً أعملها في بطن القتيل وذلك يعتبر استغلالاً للظروف

3- المرحوم حاول تهدئة الموقف واعتذر بل كرر اعتذاره ورغم ذلك قام المتهم بضربه في رقبته وبذلك يكون المتهم هو الذي خلق هذا الظرف

وبالتالي لا يستفيد من دفع المعركة المفاجئة وخلص في محصلة طلبه للمطالبة بإلغاء قرار محكمة الاستئناف وإدانة المتهم بموجب المادة 130(2) ج لسنة 1991م فهل من سبيل لإجابة الطلب

لا جدال في أن المدان هو الذي طعن المرحوم إ م ع أ وأحدثت الطعنة تهتكاً في المعدة والقولون المستعرض وأدى ذلك لتسمم دموي نتيجة لطعنه بنصل حاد راجع مستند الاتهام (1) تقرير الطبيب الشرعي إذاً المدان مقر بالطعن بوساطة معروض الاتهام (1) وهي سكين مطواة طول النصل الحاد (10) سم إذاً الأداة قاتلة والموقع حساس والإصابة أدت للوفاة دون تدخل أي عنصر آخر والمدان عاقل وبالغ ولا يستفيد من أي مانع من موانع المسئولية الجنائية طبقاً للمواد من 8-18 من القانون الجنائي سنة 1991م وطبقاً لذلك فإن عناصر جريمة القتل العمد توفرت لتقرير الإدانة مبدئياً بموجب مادة الاتهام

وفيما يتعلق بإستثناءات جريمة القتل العمد حسب ما ورد بالمادة (131) ج سنة 1991م فإننا نوافق محكمة أول وثاني درجة في أنها جميعها غير منطبقة ولكن لنا نظر في استفادة المدان من دفع المعركة المفاجئة للآتي:

شاهدة الاتهام الثانية ذكرت بأن المتهم (تلب) الحيطة (وبدأ يجوط) بينما كان المرحـوم يتونس ويتسامر حول موضوع الأكلات المفضلة والفنان المفضل وطلب المرحوم من المدان بأن لا يتدخل في ونسه أو أنس يخص شخصين وتم إخراج المتهم ثم عاد مرة أخرى وهو مسلح بعكاز وضرب المرحوم ثم طعنه هذه الواقعة يتضح منها أن لحظة الحادث كانت في لحظة مسامرة وبعد العشاء وأن المرحوم ومن كانوا معه كانوا في اللحظات التي تسبق النوم والمتهم أتى وكان يحمل مطواة (سلاح) فهل من يأتي للأُنس يأتي وهو يحمل سلاحاً ثم يأتي عبر الحائط (تلب الحيط) إذاً المدان كان في حكم الصائل لأنه انتهك خصوصية اثنين كانا يتسامران وبدأ يجوط شديد-إذاً المدان جاء لمجلس أُنس وهو يضمر شراً لأن من يأتي لمكان سمر ويحيل المسامرة (جوطه شديدة) وعراك بل إصرار على العراك كل ما ذكرت يدخل في باب الوقائع المتعلقة بالدعوى فهي تبين وتشكل الدوافع والقصد وعن الحالة الذهنية للمتهم وأجابته المتصلة بالوقائع – راجع المادة (7) ج ثانياً من قانون الإثبـات سنة 1993م وقد ذهب قضاء المحكمة العليا في سابقة حكومـة السـودان /ضد/ مرسال عيسى حامد مجلة الأحكام القضائية سنة 1991م ص 42 للقول بعدم استفادة الصائل من حق الدفاع الشرعي أو المعركة المفاجئة وأنني أشايع الشيخ محمد إبراهيم محمد رأيه في إمعان النظر وأخذ هذا الدفع بكثير من الحذر باعتبار أن التشريع الجنائي الإسلامي لم يأخذ بمثل هذا الدفع ولا أصل له في الفقه الجنائي راجع سابقة حكومة السودان /ضد/ بيتر دينق شول مجلة الأحكام سنة 1998م ص 58 وتأسيساً على ذلك أرى أن ما ذهب إليه رأي الأغلبية في حكم محكمة الاستئناف لا يتمشى مع القانون وأرى أن نحجب تأييدنا عنه ونقرر إلغاء قراري الإدانة والعقوبة ونعيد القضية لمحكمة أول درجة لإعادة النظر على ضوء المذكرة

 

القاضي: الرشيد التوم محمد خير

التاريخ : 1/7/2006م

البينة المتاحة في هذه الدعوى هي شهادة الشهود الذين قدمهم الاتهام هذا ومعلوم أن للشهادة شروطاً يتعين توافرها في الشاهد لقبول شهادته ومنها العدالة ولا خلاف في اشتراط العدالة في سائر الشهادات فيجب أن يكون الشاهد عدلاً لقوله تعالى: ((واشهدوا ذوي عدل منكم)) ولقوله: ((إن جاءكم فَاَسِقُ بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالةٍ فتصبحوا على ما فعلتم نادمين))

وقد جاء عنه صلوات الله وسلامه عليه: (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زانٍ ولا زانيةَ ولا ذي غمز على أخيه) ويُفسر بعض الفقهاء الخيانة بحيث تشمل جميع ما افترض الله على العباد القيام به أو اجتنابه من صغيرة وكبيرة والعدالة كما يعرفها الفقهاء المالكيون بأنها المحافظة الدينية على اجتناب الكبائر وتوقي الصغائر ويُعرفها الحنفيون بأنها الاستقامة على أمر الإسلام واعتدال العقل ومعارضة الهوى وهو رجحان جهة الدين والعقل على الهوى والشهوة ويعرفها الشافعيون على أنها اجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر هذا وقد أطنب شراح وفقهاء الشريعة الإسلامية في تعريف ومعنى العدالة فللمزيد راجع: كتاب مواهب الجليل جزء (6) ص 150 والبحر الرائق جزء 7 ص 104 وحاشية ابن عابدين جزء (4) ص (225) والمهذب جزء (2) ص 343 واسني المطالب جزء (4) ص (339)

 

بالرجوع للدعوى التي بين أيدينا فواضح من أقوال الشهود واعتراف المتهم أن جميع أطراف هذه الدعوى من أهل الهوى والفساد فالمدان يقر بأنه كان سكرانَ عند ارتكابه للجريمة وأكد شهود الاتهام أن المجني عليه كان مخموراً أيضاً أما شاهد الاتهام الأول فعشيق لشاهدة الاتهام الثانية والتي تقر في ص (20) بأنها تعمل وتصنع وتبيع الخمر من حوالي إحدى عشرة سنة

أما شاهدة الاتهام الثالثة فتقول بالحرف الواحد بصفحة (26) (المتهم ب مصاحبني وكان قاعد يجيني وينوم معاي في البيت والمرحوم مصاحب الليزا وقاعد معاها في البيت أما شاهدة الاتهام الرابعة فتقول في ردَّها على أسئلة الدفاع ص (28) وبالحرف الواحد :(المرحوم مصاحبني وأنجبت منه ولد وبنت بالحرام)

فهل هناك سوء خلق وفساد أكبر من هذا ؟! فهل يصح الاعتماد على شهادة هؤلاء الشهود ؟؟ الثابت فقهاً أن قبول غير العدول مقـرر فقهاً للضرورة فقد نقل الطرابلسي عن القرافي المالكي إذا لم نجد غير العدول أقمنا أصلحهم وأقلهم فجوراً للشهادة عليهم فإذا كان الناس فساقـاً إلا القليل النادر قبلت شهادة بعضهم على بعض (كتاب معين الحكام ص 117)

بناءً على ما تقدم من أن شهادة أهل الفساد بعضهم على بعض تقبل للضرورة في حالة عدم وجود العدول حتى لا تهدر الدماء وتضيـع الحقوق وفي هذه الدعوى ثابت فوق مرحلة الشك المعقول أن المحكوم عليه قام بطعن المجني عليه (القتيل) بمدية كانت في معيته وفي موقع حساس من جسده هو البطن مما أدى إلى وفاته وكان يقصد بذلك موته أو على الأقل كان يعلم بأن الموت نتيجة راجحة لفعله بسبب الأداة القاتلة التي استعملها في موقع حساس وقاتل من جسم الضحية وبالتالي تتوفر أركان القتل العمد الثلاثة من فعل مادي "actus Reus" وعلاقة سببية "causation" وركن معنوي mens rea) وقد حاول المتهم الدفع بأنه عند ارتكابه للجريمة كان في حالة دفاع شرعي عن النفس بسبب أن المجني عليه ألقاه أرضاً وجثم فوق صدره وخنقه بيديه

 

بيد أن الجاني لا يستظل بمظلة الدفاع الشرعي إذا كان هو البادئ بالعدوان وفي هذه الدعوى فالمحكوم عليه هو الذي بدأ بالعدوان عندما تسور حائط المنزل الذي كان فيه القتيل وهو يحمل المدية أداة الجريمة ويتأبط شراً وأحدث فوضى وضوضاء في الجلسة التي كانت تضم القتيل وشاهد وشاهدات الاتهام وكان يتلفظ بألفاظ غريبة يستفاد منها أنه كان واقعاً تحت تأثير الخمر (أم الكبائر) وطلب منه المجني عليه الهدوء وعدم التدخل فيما لا يعنيه وهذا الطلب لا يتضمن أي استفزاز شديــد ومفاجئ بيد أن الجاني قام بضرب المجني عليه على رقبته بقبضة يده فقام وأمسك به وألقاه على الأرض وجثم فوقه ويكفي هذا التصرف للقول بأن المجني عليه هو الذي كان في حالة دفاع شرعي لا المدان الذي بادره بالضرب

أما ما توصلت إليه محكمتا أول وثاني درجة من أن الجاني في هذه الدعوى يستفيد من استثناء أو حالة العراك المفاجئ بيد أننا نخالفهما الرأي فمن شروط المعركة المفاجئة أن لا يكون هناك تدبير أو تصميم من قبل الجاني للعراك

السابقة القضائية: ((حكومة السودان //ضد// أبو عائشة حامد سليمان المجلة القضائية لسنة 1966م ص 024)) راجع أيضاً

حكومة السودان //ضد// أم سلامة فضل المولى

المجلة القضائية لسنة 1970م ص 39

في هذه الدعوى واضح من قرائن الأحوال وسلوك الجاني الذي جاء يحمل المدية أداة الجريمة في جيبه متسوراً الحائط وهو مخمورُُ أنه جاء قاصداً العدوان ويضمر الشر وينم عن ذلك سلوكه اللاحق عندما قام بضرب القتيل على رقبته ثم عاد بعد أن طعنه متسوراً حائط حمام وهو يحمل عكاز ضرب به المجني عليه ثلاث مرات وتم إخراجـه للشارع ولكنه عاد مرة أخرى مصراً على العدوان والقضاء على المجني عليه

هذا ومن المعلوم أن العراك المفاجئ سببه عادة هو الاستفزاز الذي يولد الشجار وعلى ذلك إذا كان سبب الاستفزاز الذي ترتب عليه الهجوم مشروعاً فلا يكون هناك استفزاز وبالتالي يكون هناك عدوان بلا استفزاز ولا ينطبق نص المادة 249(4) من قانون العقوبات وهي الخاصة بالمعركة المفاجئة في القانون السابق راجع كتاب قانون العقوبات السوداني معلقاً عليه للعلامة د محمد محي الدين عوض في تعليقه على الفقرة (4) من المادة (249) المتعلقة بالعراك المفاجئ مشيراً للسابقة القضائية الدبيب سليمان وعشرة آخرين سنة 1954م أنظر ص(498 من المرجع (حاشية) طبعة سنة 1979م وفي هذه الدعوى المجني عليه كان في حالة دفاع شرعي لضرب المتهم له كذلك من شروط المعركة المفاجئة عدم انتهاز الفرصة بأن يستغل الجاني الظروف أو أن يسلك سلوكاً قاسياً فسوء النية مفترض في هذه الحالة لعدم مناسبة الآلة والكيفية بالنسبة للاعتداء الواقع وعلى هذا الأساس إذا تقاتل اثنان وكان أحدهما أعزل والآخر يحمل سلاحاً قاتلاً بطبيعته فإن هذا الأخير إذا استعمل ذلك السلاح فإنه يكون قد انتهز الفرصة غير المناسبة لاستعماله ولا يستفيد من هذا الاستثناء (المرجع السابق ص 499) والسابقة القضائية: (حكومة السودان ضد عوض آدم عمر المجلة القضائية سنة 1961م ص77)

بالنسبة للدعوى التي بين أيدينا فالثابت أن المجني عليه بعد أن تحرش به المدان وقام بضربه على عنقه أصبح في حالة دفاع شرعي عن النفس وقام بممارسة هذا الحق برميه للمدان على الأرض بعد أن ضربه على عنقه فالمدان بهذا التصرف كان معتدياً أثيما هذا جانب ومن جانب آخر فقد أكد شاهد الاتهام الأول م آ شاهد عيان أنه قام بإمساك المجني عليه من يديه ورفعه من المتهم فاستغل المدان هذه الفرصة ليولج مديته في بطن المجني عليه وهذا التصرف يمثل استغلالاً للفرصة فعند إمساك الشاهد المجني عليه من يديه ومحاولة رفعه استعمل المدية التي جاء يحملها في جيبه ناوياً الشر بينما المجني عليه كان اعزلاً من أي سلاح ولم يبادر بالعدوان وتجدر الإشارة إلى أن اعتدادنا في هذه الجزئية بشهادة شاهد الاتهام الأول "م آ" يعود إلى أنه كان الأقرب للمجني عليه والمتهم " وأن شاهدات الاتهام الأخريات كٌنَّ الأبعد ولم يشهدن واقعة الطعن من البداية وآية ذلك ما جاء على لسان شاهدة الاتهام الأولى (م) وهي صاحبة المنزل الذي وقعت فيه الجريمة فهي تقول في ردها على أسئلة ممثل الاتهام في صدر صحيفة (20) الآتي: (أقرب زول من المرحوم وقت الطعن كان م) (وتقصد شاهد الاتهام الأول) بعد م بدأ يحجز حتى نحن جينا) عليه فالجناية هي قتل عمد تحكمها المادة 130(2) من القانون الجنائي

بعد هذه الإضافة أجدني متفقاً تماماً وما توصل إليه زميلي المحترم في الرأي الأول

 

القاضي: محمد علي خليفة

التاريخ : 2/7/2006م

أوافق الزميلين نتيجة وتسبيباً

 

الأمر النهائي:

1- نقرر إلغاء قرار محكمة الاستئناف المؤيد لقضاء محكمة أول درجة ونلغي الإدانة والعقوبة

2- نعيد القضية لمحكمة الموضوع وإعادة النظر في ضوء المذكرة

 

جار النبي قسم السيد

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

3/7/2006م

 

▸ حكومة السودان //ضد// ا ف ا ا فوق حكومة السودان //ضد// ب م أ ع ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2000 إلي 2009
  3. العدد 2006
  4. حكومة السودان //ضد// ب م أ ع

حكومة السودان //ضد// ب م أ ع

حكومة السودان //ضد// ب م أ ع

 

 

 

نمرة القضية: م ع/ ط ج/167/2006م

المحكمة: المحكمة العليا

العدد: 2006

 

 

المبادئ:

الحكم:

سعادة السيد/ جار النبي قسـم السيد قاضي المحكمة العليا رئيساً

سعادة السيد / محمـد علـي خليفة قاضي المحكمة العليا عضواً

سعادة السيد / الرشيد التوم محمد خير قاضي المحكمة العليا عضواً

الحكــم

القاضي: جار النبي قسم السيد

التاريخ: 26/6/2006م

هذا طلب استرحام تقدم به الأستاذ/ عزيز عمر محمد بابكر المحامي نيابة عن المتهم الموضح بعاليه بغرض تخفيف العقوبة للأسباب التي أوردها في مذكرته ثم تقدم الأستاذ/ مصطفى عمر أحمد بله المحامي بطعن نيابة عن أولياء دم القتيل إ ع أ وذلك استناداً إلى أن محكمة استئناف أمدرمان أخطأت عندما جعلت المتهم يستفيد من دفع المعركة المفاجئة فقد استعمل المتهم سكينه مع المرحوم وهو أعـزل مـن أي سلاح وقد لاحظت أن هناك أمر تشكيل دائرة للنظر في طلب الطعن برئاسة الأخ محمد علي خليفة وأخرى للنظر في الاسترحام برئاستي عموماً سوف أتصدى لهذا الطعن بموجب سلطاتنا الواردة بالمادة (188) إجراءات جنائية سنة 1991م وذلك للتأكد من سلامة الإجراءات وتحقيق العدالة

وبعد النظر في جميع الأوراق فإن وقائع هذه القضية تتلخص في الآتي:

بتاريخ البلاغ وبمنطقة دار السلام وكان المرحوم بمنزل شاهدة الاتهام 2 وكانا يتجاذبان أطراف الحديث بعد أن تناولا وجبة العشاء حوالي التاسعة مساء وفي أثناء أنسهم كان الحديث يدور حول أفضل الأكلات والفنان المفضل وكانت الأسئلة توجه للمرحوم فما كان من المتهم إلا وأن قفز من على حائط قصير يفصل بين منزل شاهدة الاتهام الثانية وجيرانها وبدأ المتهم (يجوط) ويناقش ويقاطع مما جعل المرحوم يقول له أن هذا أنس بين شخصين لا دخل لك به ثم تطور الحديث لعراك بين المدان والمرحوم تمكن من خلاله المرحوم من رمي المتهم على الأرض وجثم فوق صدره وفي تلك اللحظة تمكن المتهم من طعن المرحوم على بطنه بسكين كان يحملها وأدت هذه الطعنة إلى تهتك في المعدة والقولون المستعرض وأدى ذلك لتسمم دموي بسبب الإصابة بنصل صلب وحاد وعند ذلك كانت إجراءات البلاغ رقم 3130/2005م بتاريخ 18/6/2005م قد بدأت لدى شرطة دار السلام ثم إجراءات المحاكمة لدى جنايات أم بدة العامة القضية رقـم/36/2005م وأصـدر قرارها القاضي بإدانة المتهم بموجب المواد 131(2) و (146) (78) من القانون الجنائي لسنة 1991م وحكم عليه بالسجن لمدة ستة سنوات اعتباراً من 19/6/2005م والدية الكاملة ثلاثة مليون دينار تحصل وفق المادة (198) إجراءات جنائية سنة 1991م لأولياء دم القتيل كما حكمت عليه بالجلد 40 جلدة حد شرب الخمر ومائة جلدة حد الزنا

وعند عرض الحكم أعلاه لدى محكمة استئناف محافظات أمدرمان أيدت الإدانة بموجب المادة 131(2) ج سنة 1991م والمادة (78) ج سنة 1991م وألغت الإدانة بموجب المادة (146) ج سنة 1991م حسب قرارها رقـم أ س ج/35/2006م الصادر في 5/2/2006م

الآن يتقدم إلينا الأستاذ/ مصطفى عمر أحمد بله المحامي بهذا الطعن نيابة عن أولياء دم القتيل ولم نعثر على إفادة بما يفيد بتاريخ علم الطاعن بالقرار وإزاء هذا الوضع نعتبر تاريخ تقديم الطلب هو تاريخ العلم بالقرار المطعون ونقبله شكلاً ثم تقدم المدان بطلب استرحام بوساطة وكيله الأستاذ/ عزيز عمر محمد بابكر المحامي وسوف ننظر في الطلب استناداً لسلطتنا في المادة (188) إجراءات جنائية سنة 1991م ومن حيث الموضوع فإن أسباب الطعن يمكن تلخيصها في الآتي:

1- إن المدان هو الذي بادر بضرب المرحوم بنيـه علـى عنقـه بعد أن أقحم المتهم نفسه في النقاش والمسايرة التي كانت بين المرحوم وشهود الاتهام وذلك يؤكد بأن المتهم كان يقصد المرحوم

2- إن المرحوم لم يك مسلحا والمتهم كان يحمل سكيناً أعملها في بطن القتيل وذلك يعتبر استغلالاً للظروف

3- المرحوم حاول تهدئة الموقف واعتذر بل كرر اعتذاره ورغم ذلك قام المتهم بضربه في رقبته وبذلك يكون المتهم هو الذي خلق هذا الظرف

وبالتالي لا يستفيد من دفع المعركة المفاجئة وخلص في محصلة طلبه للمطالبة بإلغاء قرار محكمة الاستئناف وإدانة المتهم بموجب المادة 130(2) ج لسنة 1991م فهل من سبيل لإجابة الطلب

لا جدال في أن المدان هو الذي طعن المرحوم إ م ع أ وأحدثت الطعنة تهتكاً في المعدة والقولون المستعرض وأدى ذلك لتسمم دموي نتيجة لطعنه بنصل حاد راجع مستند الاتهام (1) تقرير الطبيب الشرعي إذاً المدان مقر بالطعن بوساطة معروض الاتهام (1) وهي سكين مطواة طول النصل الحاد (10) سم إذاً الأداة قاتلة والموقع حساس والإصابة أدت للوفاة دون تدخل أي عنصر آخر والمدان عاقل وبالغ ولا يستفيد من أي مانع من موانع المسئولية الجنائية طبقاً للمواد من 8-18 من القانون الجنائي سنة 1991م وطبقاً لذلك فإن عناصر جريمة القتل العمد توفرت لتقرير الإدانة مبدئياً بموجب مادة الاتهام

وفيما يتعلق بإستثناءات جريمة القتل العمد حسب ما ورد بالمادة (131) ج سنة 1991م فإننا نوافق محكمة أول وثاني درجة في أنها جميعها غير منطبقة ولكن لنا نظر في استفادة المدان من دفع المعركة المفاجئة للآتي:

شاهدة الاتهام الثانية ذكرت بأن المتهم (تلب) الحيطة (وبدأ يجوط) بينما كان المرحـوم يتونس ويتسامر حول موضوع الأكلات المفضلة والفنان المفضل وطلب المرحوم من المدان بأن لا يتدخل في ونسه أو أنس يخص شخصين وتم إخراج المتهم ثم عاد مرة أخرى وهو مسلح بعكاز وضرب المرحوم ثم طعنه هذه الواقعة يتضح منها أن لحظة الحادث كانت في لحظة مسامرة وبعد العشاء وأن المرحوم ومن كانوا معه كانوا في اللحظات التي تسبق النوم والمتهم أتى وكان يحمل مطواة (سلاح) فهل من يأتي للأُنس يأتي وهو يحمل سلاحاً ثم يأتي عبر الحائط (تلب الحيط) إذاً المدان كان في حكم الصائل لأنه انتهك خصوصية اثنين كانا يتسامران وبدأ يجوط شديد-إذاً المدان جاء لمجلس أُنس وهو يضمر شراً لأن من يأتي لمكان سمر ويحيل المسامرة (جوطه شديدة) وعراك بل إصرار على العراك كل ما ذكرت يدخل في باب الوقائع المتعلقة بالدعوى فهي تبين وتشكل الدوافع والقصد وعن الحالة الذهنية للمتهم وأجابته المتصلة بالوقائع – راجع المادة (7) ج ثانياً من قانون الإثبـات سنة 1993م وقد ذهب قضاء المحكمة العليا في سابقة حكومـة السـودان /ضد/ مرسال عيسى حامد مجلة الأحكام القضائية سنة 1991م ص 42 للقول بعدم استفادة الصائل من حق الدفاع الشرعي أو المعركة المفاجئة وأنني أشايع الشيخ محمد إبراهيم محمد رأيه في إمعان النظر وأخذ هذا الدفع بكثير من الحذر باعتبار أن التشريع الجنائي الإسلامي لم يأخذ بمثل هذا الدفع ولا أصل له في الفقه الجنائي راجع سابقة حكومة السودان /ضد/ بيتر دينق شول مجلة الأحكام سنة 1998م ص 58 وتأسيساً على ذلك أرى أن ما ذهب إليه رأي الأغلبية في حكم محكمة الاستئناف لا يتمشى مع القانون وأرى أن نحجب تأييدنا عنه ونقرر إلغاء قراري الإدانة والعقوبة ونعيد القضية لمحكمة أول درجة لإعادة النظر على ضوء المذكرة

 

القاضي: الرشيد التوم محمد خير

التاريخ : 1/7/2006م

البينة المتاحة في هذه الدعوى هي شهادة الشهود الذين قدمهم الاتهام هذا ومعلوم أن للشهادة شروطاً يتعين توافرها في الشاهد لقبول شهادته ومنها العدالة ولا خلاف في اشتراط العدالة في سائر الشهادات فيجب أن يكون الشاهد عدلاً لقوله تعالى: ((واشهدوا ذوي عدل منكم)) ولقوله: ((إن جاءكم فَاَسِقُ بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالةٍ فتصبحوا على ما فعلتم نادمين))

وقد جاء عنه صلوات الله وسلامه عليه: (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زانٍ ولا زانيةَ ولا ذي غمز على أخيه) ويُفسر بعض الفقهاء الخيانة بحيث تشمل جميع ما افترض الله على العباد القيام به أو اجتنابه من صغيرة وكبيرة والعدالة كما يعرفها الفقهاء المالكيون بأنها المحافظة الدينية على اجتناب الكبائر وتوقي الصغائر ويُعرفها الحنفيون بأنها الاستقامة على أمر الإسلام واعتدال العقل ومعارضة الهوى وهو رجحان جهة الدين والعقل على الهوى والشهوة ويعرفها الشافعيون على أنها اجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر هذا وقد أطنب شراح وفقهاء الشريعة الإسلامية في تعريف ومعنى العدالة فللمزيد راجع: كتاب مواهب الجليل جزء (6) ص 150 والبحر الرائق جزء 7 ص 104 وحاشية ابن عابدين جزء (4) ص (225) والمهذب جزء (2) ص 343 واسني المطالب جزء (4) ص (339)

 

بالرجوع للدعوى التي بين أيدينا فواضح من أقوال الشهود واعتراف المتهم أن جميع أطراف هذه الدعوى من أهل الهوى والفساد فالمدان يقر بأنه كان سكرانَ عند ارتكابه للجريمة وأكد شهود الاتهام أن المجني عليه كان مخموراً أيضاً أما شاهد الاتهام الأول فعشيق لشاهدة الاتهام الثانية والتي تقر في ص (20) بأنها تعمل وتصنع وتبيع الخمر من حوالي إحدى عشرة سنة

أما شاهدة الاتهام الثالثة فتقول بالحرف الواحد بصفحة (26) (المتهم ب مصاحبني وكان قاعد يجيني وينوم معاي في البيت والمرحوم مصاحب الليزا وقاعد معاها في البيت أما شاهدة الاتهام الرابعة فتقول في ردَّها على أسئلة الدفاع ص (28) وبالحرف الواحد :(المرحوم مصاحبني وأنجبت منه ولد وبنت بالحرام)

فهل هناك سوء خلق وفساد أكبر من هذا ؟! فهل يصح الاعتماد على شهادة هؤلاء الشهود ؟؟ الثابت فقهاً أن قبول غير العدول مقـرر فقهاً للضرورة فقد نقل الطرابلسي عن القرافي المالكي إذا لم نجد غير العدول أقمنا أصلحهم وأقلهم فجوراً للشهادة عليهم فإذا كان الناس فساقـاً إلا القليل النادر قبلت شهادة بعضهم على بعض (كتاب معين الحكام ص 117)

بناءً على ما تقدم من أن شهادة أهل الفساد بعضهم على بعض تقبل للضرورة في حالة عدم وجود العدول حتى لا تهدر الدماء وتضيـع الحقوق وفي هذه الدعوى ثابت فوق مرحلة الشك المعقول أن المحكوم عليه قام بطعن المجني عليه (القتيل) بمدية كانت في معيته وفي موقع حساس من جسده هو البطن مما أدى إلى وفاته وكان يقصد بذلك موته أو على الأقل كان يعلم بأن الموت نتيجة راجحة لفعله بسبب الأداة القاتلة التي استعملها في موقع حساس وقاتل من جسم الضحية وبالتالي تتوفر أركان القتل العمد الثلاثة من فعل مادي "actus Reus" وعلاقة سببية "causation" وركن معنوي mens rea) وقد حاول المتهم الدفع بأنه عند ارتكابه للجريمة كان في حالة دفاع شرعي عن النفس بسبب أن المجني عليه ألقاه أرضاً وجثم فوق صدره وخنقه بيديه

 

بيد أن الجاني لا يستظل بمظلة الدفاع الشرعي إذا كان هو البادئ بالعدوان وفي هذه الدعوى فالمحكوم عليه هو الذي بدأ بالعدوان عندما تسور حائط المنزل الذي كان فيه القتيل وهو يحمل المدية أداة الجريمة ويتأبط شراً وأحدث فوضى وضوضاء في الجلسة التي كانت تضم القتيل وشاهد وشاهدات الاتهام وكان يتلفظ بألفاظ غريبة يستفاد منها أنه كان واقعاً تحت تأثير الخمر (أم الكبائر) وطلب منه المجني عليه الهدوء وعدم التدخل فيما لا يعنيه وهذا الطلب لا يتضمن أي استفزاز شديــد ومفاجئ بيد أن الجاني قام بضرب المجني عليه على رقبته بقبضة يده فقام وأمسك به وألقاه على الأرض وجثم فوقه ويكفي هذا التصرف للقول بأن المجني عليه هو الذي كان في حالة دفاع شرعي لا المدان الذي بادره بالضرب

أما ما توصلت إليه محكمتا أول وثاني درجة من أن الجاني في هذه الدعوى يستفيد من استثناء أو حالة العراك المفاجئ بيد أننا نخالفهما الرأي فمن شروط المعركة المفاجئة أن لا يكون هناك تدبير أو تصميم من قبل الجاني للعراك

السابقة القضائية: ((حكومة السودان //ضد// أبو عائشة حامد سليمان المجلة القضائية لسنة 1966م ص 024)) راجع أيضاً

حكومة السودان //ضد// أم سلامة فضل المولى

المجلة القضائية لسنة 1970م ص 39

في هذه الدعوى واضح من قرائن الأحوال وسلوك الجاني الذي جاء يحمل المدية أداة الجريمة في جيبه متسوراً الحائط وهو مخمورُُ أنه جاء قاصداً العدوان ويضمر الشر وينم عن ذلك سلوكه اللاحق عندما قام بضرب القتيل على رقبته ثم عاد بعد أن طعنه متسوراً حائط حمام وهو يحمل عكاز ضرب به المجني عليه ثلاث مرات وتم إخراجـه للشارع ولكنه عاد مرة أخرى مصراً على العدوان والقضاء على المجني عليه

هذا ومن المعلوم أن العراك المفاجئ سببه عادة هو الاستفزاز الذي يولد الشجار وعلى ذلك إذا كان سبب الاستفزاز الذي ترتب عليه الهجوم مشروعاً فلا يكون هناك استفزاز وبالتالي يكون هناك عدوان بلا استفزاز ولا ينطبق نص المادة 249(4) من قانون العقوبات وهي الخاصة بالمعركة المفاجئة في القانون السابق راجع كتاب قانون العقوبات السوداني معلقاً عليه للعلامة د محمد محي الدين عوض في تعليقه على الفقرة (4) من المادة (249) المتعلقة بالعراك المفاجئ مشيراً للسابقة القضائية الدبيب سليمان وعشرة آخرين سنة 1954م أنظر ص(498 من المرجع (حاشية) طبعة سنة 1979م وفي هذه الدعوى المجني عليه كان في حالة دفاع شرعي لضرب المتهم له كذلك من شروط المعركة المفاجئة عدم انتهاز الفرصة بأن يستغل الجاني الظروف أو أن يسلك سلوكاً قاسياً فسوء النية مفترض في هذه الحالة لعدم مناسبة الآلة والكيفية بالنسبة للاعتداء الواقع وعلى هذا الأساس إذا تقاتل اثنان وكان أحدهما أعزل والآخر يحمل سلاحاً قاتلاً بطبيعته فإن هذا الأخير إذا استعمل ذلك السلاح فإنه يكون قد انتهز الفرصة غير المناسبة لاستعماله ولا يستفيد من هذا الاستثناء (المرجع السابق ص 499) والسابقة القضائية: (حكومة السودان ضد عوض آدم عمر المجلة القضائية سنة 1961م ص77)

بالنسبة للدعوى التي بين أيدينا فالثابت أن المجني عليه بعد أن تحرش به المدان وقام بضربه على عنقه أصبح في حالة دفاع شرعي عن النفس وقام بممارسة هذا الحق برميه للمدان على الأرض بعد أن ضربه على عنقه فالمدان بهذا التصرف كان معتدياً أثيما هذا جانب ومن جانب آخر فقد أكد شاهد الاتهام الأول م آ شاهد عيان أنه قام بإمساك المجني عليه من يديه ورفعه من المتهم فاستغل المدان هذه الفرصة ليولج مديته في بطن المجني عليه وهذا التصرف يمثل استغلالاً للفرصة فعند إمساك الشاهد المجني عليه من يديه ومحاولة رفعه استعمل المدية التي جاء يحملها في جيبه ناوياً الشر بينما المجني عليه كان اعزلاً من أي سلاح ولم يبادر بالعدوان وتجدر الإشارة إلى أن اعتدادنا في هذه الجزئية بشهادة شاهد الاتهام الأول "م آ" يعود إلى أنه كان الأقرب للمجني عليه والمتهم " وأن شاهدات الاتهام الأخريات كٌنَّ الأبعد ولم يشهدن واقعة الطعن من البداية وآية ذلك ما جاء على لسان شاهدة الاتهام الأولى (م) وهي صاحبة المنزل الذي وقعت فيه الجريمة فهي تقول في ردها على أسئلة ممثل الاتهام في صدر صحيفة (20) الآتي: (أقرب زول من المرحوم وقت الطعن كان م) (وتقصد شاهد الاتهام الأول) بعد م بدأ يحجز حتى نحن جينا) عليه فالجناية هي قتل عمد تحكمها المادة 130(2) من القانون الجنائي

بعد هذه الإضافة أجدني متفقاً تماماً وما توصل إليه زميلي المحترم في الرأي الأول

 

القاضي: محمد علي خليفة

التاريخ : 2/7/2006م

أوافق الزميلين نتيجة وتسبيباً

 

الأمر النهائي:

1- نقرر إلغاء قرار محكمة الاستئناف المؤيد لقضاء محكمة أول درجة ونلغي الإدانة والعقوبة

2- نعيد القضية لمحكمة الموضوع وإعادة النظر في ضوء المذكرة

 

جار النبي قسم السيد

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

3/7/2006م

 

▸ حكومة السودان //ضد// ا ف ا ا فوق حكومة السودان //ضد// ب م أ ع ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©