قضية طلاق للضرر
قضية طلاق للضرر
نمرة القضية: قرار النقض رقم 173/2006م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2006
المبادئ:
· قانـون الأحوال الشخصيـة للمسلمين – طلاق للضرر – سلطة القيم على القاصـر – من يوقع طلاق القاصر –
· الضرر الذي يقع على الزوج القاصر – ثبوت حقه في التطليق استناداً إليه
- القيّم لا يوقع الطلاق على القاصر ولا يمنعه وليس من سلطته ذلك ولكن الذي يوقع الطلاق عن القاصر هو القاضي
2- إن الضرر الذي يبيح التطليق كما يقع على الزوجة من الزوج كذلك يقع من الزوجة على الزوج القاصر في عقله
الحكم:
صاحب الفضيلة الشيخ/ وهـبي أحمــد دهـب قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/ د أحمـد محمد عبد المجيد قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ عبد الباسط عبد الله حامد قاضي المحكمة العليا عضواً
الحكــم
سبق لنا أن قبلنا الطعن شكلاً وكتبنا للرد على عريضة الطعن وقد وصل الرد فنقول بعون الله تعالى قد انصبت عريضة الطعن على قرار الاستئناف بأنه جاء مخالفاً للقانون والإنصاف والوجدان السليم وذلك للآتي:
1- ناقشت محكمة الاستئناف البينة وفندتها وهو ما لا يدخل في اختصاصها
2- لم تأخذ محكمة الاستئناف بما ورد في الخطابين الذين حررتهما المطعون ضدها بأنها ارتكبت الفاحشة مع ابن شقيقة المحجور عليه وهو ضرر يقع على زوجها المحجور عليه
3- اكتمل نصاب الشهادة في إثبات الضرر الواقع على الطاعن ولم تأخذ بذلك محكمة الاستئناف
4- قضايا التطليق للضرر لها طبيعة خاصة فقد يسر المشرع في إثبات الضرر بكل وسائل الإثبات بما فيها شهادة السماع والشهرة
لهذا يطلب إلغاء قرار محكمة الاستئناف وتأييد قرار محكمة الموضوع هذا أهم ما جاء في عريضة الطعن وأهم ما جاء في الرد عليها أنه:
1- لمحكمة الاستئناف الحق في مناقشة وتفنيد البينات
2- ينكر ما جاء في الخطابين المذكورين وهو زور وتلفيق
3- لم تتطابق شهادة الشهود في أي واقعة
4- القيم لا يمكنه إيقاع الطلاق لان القوامة لا تتعدى إدارة الأموال لهذا تطالب بشطب الطعن إيجازياً ونخلص من كل ذلك إلى إن هناك وقائع معينة يجب مناقشتها وتتمثل في الآتي:
1- هل يمتد اختصاص القيم على القاصر أن يطلب الطلاق نيابة عنه من المحكمة ؟ أم هي قوامة على الأموال فقط دون النفس؟
2- إن جاز للقيم المطالبة بالطلاق فأي سبب يجوز الاستناد عليه؟
3- إن كان سبب الطلاق هو الضرر الواقع على القاصر فهل ثبت الضرر الذي يدعيه القيم؟
أقول مستعيناً بالله فيما يتعلق بالواقعة الأولى فإنه يجب إن يعلم أن القيم لا يوقع الطلاق عن القاصر ولا يمنعه فليس من سلطته ذلك ولكن الذي يوقع الطلاق عن القاصر هو القاضي سواء لمصلحته أو ضده أي إن كان مدعياً كما في الحالة الماثلة أو مدعى عليه كان تدعى زوجة المجنون عليه الضرر وتطالب بالطلاق فيوقع القاضي الطلاق عليه ومهمة القيم هنا فقط هي المرافعة إنابة عن القاصر وهذا منصوص عليه شرعاً جاء في ابن عابدين عن تصرفات القيم عن القاصر " والخصومة في حقوقه" ج 10/415)
وما دام هذا الحق مكفولاً للقيم فله أن يخاصم إنابة عنه لرفع الضرر عنه مثلما صحت الخصومة عنه لرفع الضرر عن زوجته ومن هنا فلا صحة لما دفعت به المطعون ضدها في هذه الواقعة
الثانية: ما دام حق الخصومة مكفولاً للقيم إنابة عن القاصر فله أن يطالب بالتطليق لأي سبب يتضرر منه ومن ذلك التطليق للضرر لان القاضي نصب لرفع الضرر عن المضرور متى يثبت ذلك
الثالثة: هل ثبت الضرر على الزوج من جراء تصرفات المطعون ضدها؟
أن الضرر الذي يبيح التطليق كما يقع على الزوجة من الزوج كذلك يقع على الزوج القاصر في عقله من الزوجة وبما أن الزوجة لا تستطيع تطليق نفسها للضرر لا الزوج القاصر ولا وليه يستطيعان أن يوقعا الطلاق على الزوجة والأمر يؤول للقاضى ومن خلال البينات المقدمة وهى الشهادة التي شهد بها الشاهد مالك طه حسن وقد شهد بأن رجلاً يدعى الصافي يحضر باستمرار ليلاً لمنزل المطعون ضدها وكذلك شهادة شاهد الادعاء الثاني ميرغنى عبد الرحمن مع شاهدتي الادعاء تهاني محمد أمين واميمه إبراهيم فهؤلاء حسبما تطابقت شهادتهم على سوء سلوك المطعون ضدها وأن الرجال الأجانب يأتون إليها في البيت ليلاً ونهاراً وان اختلفت الوقائع
بجانب شهادة شاهدين بأنها تقول لزوجها يا عوير يا متخلف وبجانب ما ثبت من عدم استقرارها في البيت فمجموع هذه الوقائع الثابتة تكفى لإثبات الضرر الذي وقع على الزوج وهو قاصر في عقله
وكان الواجب على هذه الزوجة وهى تتشبث بالحياة الزوجية مع هذا الزوج أن تكون له أكثر وفاءً وحفظاً له في نفسه وماله وعرضها وما دام الأمر كذلك فأرى أن نلغي قرار محكمة الاستئناف ونؤيد قرار المحكمة الابتدائية بتطليق المطعون ضدها من الطاعن في تاريخه
القاضي: د أحمد محمد عبد المجيد
التاريخ: 22/5/2006م
القاضي: وهبي أحمد دهب القاضي: عبد الباسط عبد الله حامد
التاريخ: 25/5/2006م التاريخ: 27/5/2006م
الأمر النهائي:
إلغاء حكم محكمة الاستئناف واستعادة حكم محكمة الموضوع بتطليق المطعون ضدها
وهبـي أحمـد دهــب
قاضى المحكمة العليا
رئيس الدائرة
28/5/2006م

