علي سعيد الأحمر وآخرين ضد عبد القادر محمد علي
محكمة الاستئناف
القضاة:
سيادة السيد/ عثمان محمد علي قاضي المحكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد/ د وهبي محمد مختار قاضي المحكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد/ محمد سعيد بابكر خوجلي قاضي المحكمة الاستئناف عضواً
علي سعيد الأحمر وآخرين مستأنف
ضــد
عبد القادر محمد علي مستأنف ضده
النمرة/ م أ/أ س م/428/1990م
المبادئ:
قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م وجود الرخصة التجارية أثره في إثبات الحاجة الماسة
إن وجود الرخصة التجارية قد يكون عاملا يقوي من حجة المالك إلا أن عدم وجودها لا يعني بالضرورة فشله في إثبات الحاجة الماسة
المحامون:
الأستاذ حامد السيد عن المستأنفين
الحكم:
القاضي: عثمان محمد علي
التاريخ: 12/12/1990م
هذا طلب طعن بالاستئناف تقدم به الأستاذ/حامد السيد نيابة عن المستأنفين والطلب مقبول شكلاً ويطعن الأستاذ حامد في قرار المحكمة
وتتلخص الوقائع في الآتي:-
كان يستأجر المدعو على سعيد هذا الدكان قبل أن تؤول ملكيته للمستأنف ضده في حوالي سنة 1976م أو سنة 1977م رفع المستأنف ضده هذه الدعوى في 15/6/1406هـ وطالب بالإخلاء للحاجة الماسة وحكمت له المحكمة بذلك واستأنف المستأنفون ذلك القرار أمام محكمة الاستنئاف والتي قبلت الاستئناف وأمرت بإعادة القضية إلى محكمة الموضوع للاستماع إلى المدعي نفسه وإلى شهوده ثم تستمع إلى قضية الدفاع وفعلت المحكمة ذلك وأصدرت هذه القرار في يوم 27/3/1990م وقدم طلب الاستئناف ودفعت عنه الرسوم في يوم 3/4/1990م
ويمكن تلخيص البينات التي لا إختلاف فيها في الآتي:-
1/ (أ) كان المستأنف ضده يعمل ممرضاً في الخرطوم وثم سافر إلى السعودية لفترة طويلة واشترى هذا الدكان أثناء تلك الفترة
(ب) عاد المدعى المستأنف ضده للسودان وترك العمل في السعودية في سنة 1982م واستقر نهائياً في الخرطوم
(ج) لم يزاول المستأنف ضده أي عمل بعد عودته من السعودية وفي علم المحكمة وفي علم المستأنفين – أن المستأنف ضده مريض بنوع مرض الأعصاب واشارت المحكمة إلى أن جسمه كان يرتجف
2/ ( أ ) عندما أعادت محكمة الاستئناف القضية لاعادة سماع بينة الطرفين لم يقدم المستأنف الأول علي سعيد أقواله لسبب أو لآخر
ب/ كان علي سعيد هذا يعمل ممرضاً وقد استأجر الدكان من مالكه السابق وقسمه إلى قسمين وأحضر ثلاثة من الحلاقين يعملون في جانب وأجر الجانب الآخر للمدعو عبد الله عثمان وهو يعمل ترزياً وأحضر الآخر معه شخصاً آخر يشتغل بالخياطة ومع ذلك يتضح أن العاملين الباقين ليسوا مستأجرين
ج/ لم يتضح أن هناك إيجارة من الباطن إذا كان ذلك حاصلاً واقعاً عندما اشترى المستأنف ضده الدكان وقد وضح أن – المستأجرين هما علي سعيد وعبد الله عثمان
والمبدأ في استرداد الحيازة للعمل التجاري هو ضيق المحل وعدم اتساع المكان ورغبة المالك في تحقيق أرباح أكثر ومجرد رغبة المالك في بدء عمل جديد لا تشكل في حد ذاتها حاجة ماسة تحتم القضاء بالإخلاء ويجب أن تتمعن المحكمة في كل الظروف والملابسات بما في ذلك السلوك السابق للمالك ونوع العمل الذي ينوي الاشتغال به وإمكانياته في ممارستة وما قام به بالفعل نحو تحقيق ذلك وكل ذلك كي تتحق المحكمة من نواياه الحقيقية
يقول المستأنف ضده أنه لم يحدد نوع العمل الذي سيزاوله بقالة – مرطبات مواد بناء ويضيف إلى أنه لم يتقدم للسلطات للحصول على الرخصة التجارية لعدم عثوره على مكان مناسب نسبة لصحته
فهل يستحق المستأنف ضده الحكم له بالإخلاء وبطريقة أخرى هل هناك ما يبرر تأييد هذا الحكم؟
الإجابة عندي بالإيجاب وذلك للأسباب الآتية:
جاء المستأنف ضده واستقر في الخرطوم بعد أن عمل في السعودية لمدة تزيد عن العشرين سنة ويقول أنه يملك رأس المال بيد أنه لم يجد مكاناً مناسباً وأن الحصول على الرخصة يتعلق بايجاد المكان المناسب
جاء في م ع/ط م/254/1981م ميرغني نقد ضد حمدي بر عمر نشرة الأحكام الرباعية يوليو – أغسطس – سبتمبر 1983م صفحة 54:- (وفيما يتعلق بالمبدأ العام الذي يتقرر به ثبوت الحاجة بشأن المحلات التجارية قالت المحكمة الاستئناف أما في حالة المطالبة بالحاجة الماسة لمزاولة العمل فإن النظر ينصب على تطور العمل وضيق المكان الحالي والرغبة في تحقيق مزيد من الربح دون النظر إلى أنه عوامل شخصية وهكذا غير أن الضرورات العملية حملت هذه المحكمة "المحكمة العليا" إلى التوسع في تفسير معنى الحاجة ليشمل عدم وجود مكان لصاحب العقار لممارسة عمله فيه حتى إذا لم يكن له مكان عمل سابق على أن يتحقق لذلك شرط أساسي هو قيام العمل فعلا وبطريق مشروع
بيد أن قضاء هذه المحكمة "المحكمة العليا" قد تواتر على أن معايير الحاجة الماسة لم تعد جامدة ورغم أن تلك المعايير موضوعية وليست ذاتية إلا أن القياس انما يكون على ظروف كل حالة على حدة والعبرة في النهاية انما بثبوت جدية الحاجة وانتفاء أي غرض آخر من طلب استرداد الحيازة وعلى ذلك فإن المعايير الموضوعية إنما تصلح للاسترشاد وليس كقوالب نهائية تصب فيها كل الطلبات
إن حجية الرخصة هذه حلقة مفرغة من ناحية السلطة الإدارية فهي تتطلب وجود العقار الذي يباشر فيه التجارة كشرط لاعطائه الرخصة وعلى نقيض ذلك ما قالت به بعض المحاكم في أنها تتطلب وجود الرخصة كدليل وحجة قاطعة في أن المدعي في حاجة ماسة للعقار لأغراض التجارة هذا التناقض كما هو واضح يجعل الأمر مستحيلاً للوصول إلى حل فيه وحيث أن متطلباته الإدارية أمر لا يعنينا أو انما يعنينا المحل والمقياس الذي تطبقه المحاكم للحاجة الماسة فإن وجود الرخصة قد يكون عاملاً يقوي من حجية المالك
أما في مثل الحالة الراهنة فعلى المحكمة أن تبحث عن جدية مطلب المالك بالرغم من عدم وجود الرخصة والتي ثبت أمرها وعليه إذا اقتنعت المحكمة من البينة الموجودة أمامها بحاجة المالك فلا بد من أن تحكم له
إن محكمة الموضوع قد اقتنعت بأن المستأنف ضده صادق في تحقيق رغبته وليس له غرض آخر سوى ذلك
ومن ثم إذا يوافق الزميلان أرى شطب هذا الطعن
د وهبي محمد مختار
التاريخ: 17/12/1990م
أوافق
القاضي: محمد سعيد بابكر خوجلي
20/12/1990م
أرى أن الطعن يثير مسألة قانونية لا بد من مناقشتها لذا أرى قبول الطعن مبدئياً بالرسوم

