جرجسي برنابا شنودة( طاعن ) ضــــد 1/ وزارة التشييد والإسكان الخرطوم2/ هيئة الخدمة العامة (لجنة استئناف العاملين) ( مطعون ضدهم)
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ محمد محمود أبو قصيصة قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ هاشم محمد أبو القاسم قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ يوسف دفع الله قاضي المحكمة العليا عضواً
جرجسي برنابا شنودة ( طاعن )
ضــــد
1/ وزارة التشييد والإسكان الخرطوم
2/ هيئة الخدمة العامة (لجنة استئناف العاملين) ( مطعون ضدهم)
النمرة/م ع/ ط أ س/32/1989م
المبادئ:
قانون إداري: القرار الإداري النهائي – يخضع للمراجعة القضائية - المادة 312 إجراءات مدنية
إذ نص تشريع خاص – كما نص قانون الخدمة العامة على أن القرار نهائي فإن ذلك القرار لا يخضع للطعن من حيث القانون ولكنه يخضع للرقابة القضائية فيما تبقى من المادة 312/ج وهو الاختصاص وعيب الشكل وسؤ استعمال السلطة
المحامون:
الأستاذ جوهان جرجس عن الطاعن
ديوان النائب العام عن المطعون ضدهم
الحكم:
القاضي/ محمد محمود أبو قصيصة
التاريخ/ 5/5/1991م
مثل المدعى أمام مجلس محاسبة مصلحي قضى بفصله من الخدمة على أن يمنح حقوقه لفوائد ما بعد الخدمة واستأنف المدعي إلى لجنة استئناف العاملين التي شطبت استئنافه
أقام المدعي الدعوى الإدارية رقم 23/86 أمام محكمة المديرية بالخرطوم طاعناً في القرار الصادر من لجنة استئناف العاملين
شطبت محكمة المديرية دعوى المدعي اعتماداً على المادة 15 (1) من قانون محاسبة العاملين التي تنص على أن قرارات لجنة استئناف العاملين نهائية
استأنف المدعي إلى محكمة الاستئناف التي شطبت استئنافه مؤيدة حكم محكمة المديرية وقد أشارت محكمة الاستئناف إلى السوابق القضائية وإلى المادة 30(3) من قانون الخدمة العامة التي تقول أن قرارات لجنة استئناف العاملين نهائية أيضاً
وكان في محكمة الاستئناف رأي مخالف يرى بأن كلمة نهائي لا تعني خروج القرار المطعون فيه من حظيرة الرقابة القضائية
تقدم المدعي بالطعن في حكم محكمة الاستئناف وهو ينادي بالأخذ بالرأي المخالف في محكمة الاستئناف
ويستند المدعي على المادة 26 من دستور السودان الانتقالي لسنة 1985 (قبل تعديله في سنة 1987) وكانت هذه المادة تقول:
وحق التقاضي مكفول للجميع ويكون لأي شخص الحق في اللجوء إلى المحاكم ذات الاختصاص ولا حصانة لأي من أعمال الدولة من الرقابة القضائية"
ويدعو المدعي إلى تفسير كلمة نهائي على ضوء النص الدستوري
أعلن النائب العام بأسباب الطعن فتقدم برده عليها وقدم النائب العام سلسلة من السوابق كلها أجمعت على أن قرارات لجنة استئناف العاملين نهائية وفق النص التشريعي الوارد في قانون الخدمة العامة وقانون محاسبة العاملين
ونرى بدورنا أن حكم الأغلبية في محكمة الاستئناف قد صادف صحيح القانون على أننا نرى أن ما ذهب إليه الرأي المخالف والطعن أيضاً يوافق صحيح القانون من ناحية أن تحصين القرارات لا يخرجها عن حظيرة الرقابة القضائية والسؤال الآن هو: ماذا تعني عبارة قرارات اللجنة نهائية ؟
ومن المعلوم أن حق الطعن في القرارات حق قانوني يمنحه التشريع وقد يحجبه في بعض القضايا وقد يحصرها على مراحل معينة فعلى سبيل المثال يحظر القانون حالياً الطعن أمام المحكمة العليا في القضايا المدنية التي تقل قيمتها عن خمسة ألف جنيه
وقد فعل قانون محاسبة العاملين مثل ذلك فيما اختص باستئنافات العاملين فجعلها لمرحلة واحدة أمام جهة فصل معينة هي لجنة استئناف العاملين هذه هي الوسيلة الوحيدة المتاحة للطعن من حيث القانون في القرار الصادر من مجلس المحاسبة ولا توجد مرحلة للطعن من حيث القانون بعد ذلك لأن القانون نص على أن قرارات لجنة استئناف العاملين نهائية وعلى ذلك لا يوجد حق طعن من حيث القانون في القرارات الصادرة من اللجنة وقد أصاب حكم محكمة المديرية وحكم الأغلبية بمحكمة الاستئناف حين قضى بذلك
أما الطعن في القرارات الإدارية بموجب قانون الإجراءات المدنية فقد يكون من حيث القانون وقد يكون عن طريق المراجعة القضائية أو ما يعرف أحياناً بالرقابة القضائية فإذا حظر تشريع خاص حق الطعن من حيث القانون فإن ذلك لا يسلب المحاكم حق المراجعة القضائية وهذه هي الطريقة التي تعالج بها مسألة تحصين القرارات الإدارية من الطعن ولبيان ذلك نرجع إلى المادة312 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983 فهي تقول:
لا يقبل الطعن في القرار الإداري:
أ/
ب/
ج/ إلا إذا كان الطلب مبني على عدم اختصاص الجهة التي أصدرت القرار المطعون فيه أو وجود عيب في الشكل أو مخالفة للقوانين أو خطأ في تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة
فإذا نص تشريع خاص كما نص قانون الخدمة العامة على أن القرار نهائي فإن ذلك القرار لا يخضع للطعن من حيث القانون ولكنه يخضع للرقابة القضائية فيما تبقى من المادة 312(ج) وهو الاختصاص وعيب الشكل وسوء استعمال السلطة ويمكن الطعن على أي من هذه الأسباب الثلاثة حتى ولو نص التشريع الخاص على أن القرار نهائي وأمامنا في ذلك ما ورد في قضية محمد المأمون بابكر زروق ضد عميد معهد الموسيقى والمسرح (ط م/292/81) حين قال القاضي هنري رياض:
"وليس معنى ذلك أيضاً أن يكون ما تصدره لجنة استئناف العاملين في أي شأن يعرض عليها أمرا نهائياً حتى ولو لم تكن مختصة بنظره لأن أمرها يمكن إلغاؤه بواسطة القضاء العادي في حالة عدم اختصاص اللجنة أو حالة تجاوزها للاختصاص"
ولما لم يطعن المدعي أمامنا بعدم اختصاص لجنة استئناف العاملين أو مخالفتها للشكل أو إساءتها لاستعمال السلطة فإنه لا يمكن الطعن في قرارها من حيث القانون وذلك بنص المادتين 33(3) من قانون الخدمة العامة و 15(1) من قانون محاسبة العاملين
أما نص المادة 26 من الدستور الانتقالي قبل تعديله فهو يذكر الرقابة القضائية وهي على أية حال مكفولة في قانون الإجراءات المدنية كما ذكرنا ونرى سلامة الرأي المخالف فيما يتعلق بالرقابة القضائية ولكن هذه الرقابة مقصورة على عدم الاختصاص ومخالفة الشكل وسوء استعمال السلطة ولا تتعدى ذلك إلى الطعن من حيث القانون فالطعن من حيث القانون أمر قد يمنحه المشرع أو قد يحجبه وعلى المحاكم أن تتقيد بما يصدره المشرع وليس لها أن تخرج عنه بحال من الأحوال
القاضي: يوسف دفع الله
أوافق
القاضي: هاشم محمد أبو القاسم
أوافق
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ محمد محمود أبو قصيصة قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ هاشم محمد أبو القاسم قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ يوسف دفع الله قاضي المحكمة العليا عضواً
جرجسي برنابا شنودة ( طاعن )
ضــــد
1/ وزارة التشييد والإسكان الخرطوم
2/ هيئة الخدمة العامة (لجنة استئناف العاملين) ( مطعون ضدهم)
النمرة/م ع/ ط أ س/32/1989م
المبادئ:
قانون إداري: القرار الإداري النهائي – يخضع للمراجعة القضائية - المادة 312 إجراءات مدنية
إذ نص تشريع خاص – كما نص قانون الخدمة العامة على أن القرار نهائي فإن ذلك القرار لا يخضع للطعن من حيث القانون ولكنه يخضع للرقابة القضائية فيما تبقى من المادة 312/ج وهو الاختصاص وعيب الشكل وسؤ استعمال السلطة
المحامون:
الأستاذ جوهان جرجس عن الطاعن
ديوان النائب العام عن المطعون ضدهم
الحكم:
القاضي/ محمد محمود أبو قصيصة
التاريخ/ 5/5/1991م
مثل المدعى أمام مجلس محاسبة مصلحي قضى بفصله من الخدمة على أن يمنح حقوقه لفوائد ما بعد الخدمة واستأنف المدعي إلى لجنة استئناف العاملين التي شطبت استئنافه
أقام المدعي الدعوى الإدارية رقم 23/86 أمام محكمة المديرية بالخرطوم طاعناً في القرار الصادر من لجنة استئناف العاملين
شطبت محكمة المديرية دعوى المدعي اعتماداً على المادة 15 (1) من قانون محاسبة العاملين التي تنص على أن قرارات لجنة استئناف العاملين نهائية
استأنف المدعي إلى محكمة الاستئناف التي شطبت استئنافه مؤيدة حكم محكمة المديرية وقد أشارت محكمة الاستئناف إلى السوابق القضائية وإلى المادة 30(3) من قانون الخدمة العامة التي تقول أن قرارات لجنة استئناف العاملين نهائية أيضاً
وكان في محكمة الاستئناف رأي مخالف يرى بأن كلمة نهائي لا تعني خروج القرار المطعون فيه من حظيرة الرقابة القضائية
تقدم المدعي بالطعن في حكم محكمة الاستئناف وهو ينادي بالأخذ بالرأي المخالف في محكمة الاستئناف
ويستند المدعي على المادة 26 من دستور السودان الانتقالي لسنة 1985 (قبل تعديله في سنة 1987) وكانت هذه المادة تقول:
وحق التقاضي مكفول للجميع ويكون لأي شخص الحق في اللجوء إلى المحاكم ذات الاختصاص ولا حصانة لأي من أعمال الدولة من الرقابة القضائية"
ويدعو المدعي إلى تفسير كلمة نهائي على ضوء النص الدستوري
أعلن النائب العام بأسباب الطعن فتقدم برده عليها وقدم النائب العام سلسلة من السوابق كلها أجمعت على أن قرارات لجنة استئناف العاملين نهائية وفق النص التشريعي الوارد في قانون الخدمة العامة وقانون محاسبة العاملين
ونرى بدورنا أن حكم الأغلبية في محكمة الاستئناف قد صادف صحيح القانون على أننا نرى أن ما ذهب إليه الرأي المخالف والطعن أيضاً يوافق صحيح القانون من ناحية أن تحصين القرارات لا يخرجها عن حظيرة الرقابة القضائية والسؤال الآن هو: ماذا تعني عبارة قرارات اللجنة نهائية ؟
ومن المعلوم أن حق الطعن في القرارات حق قانوني يمنحه التشريع وقد يحجبه في بعض القضايا وقد يحصرها على مراحل معينة فعلى سبيل المثال يحظر القانون حالياً الطعن أمام المحكمة العليا في القضايا المدنية التي تقل قيمتها عن خمسة ألف جنيه
وقد فعل قانون محاسبة العاملين مثل ذلك فيما اختص باستئنافات العاملين فجعلها لمرحلة واحدة أمام جهة فصل معينة هي لجنة استئناف العاملين هذه هي الوسيلة الوحيدة المتاحة للطعن من حيث القانون في القرار الصادر من مجلس المحاسبة ولا توجد مرحلة للطعن من حيث القانون بعد ذلك لأن القانون نص على أن قرارات لجنة استئناف العاملين نهائية وعلى ذلك لا يوجد حق طعن من حيث القانون في القرارات الصادرة من اللجنة وقد أصاب حكم محكمة المديرية وحكم الأغلبية بمحكمة الاستئناف حين قضى بذلك
أما الطعن في القرارات الإدارية بموجب قانون الإجراءات المدنية فقد يكون من حيث القانون وقد يكون عن طريق المراجعة القضائية أو ما يعرف أحياناً بالرقابة القضائية فإذا حظر تشريع خاص حق الطعن من حيث القانون فإن ذلك لا يسلب المحاكم حق المراجعة القضائية وهذه هي الطريقة التي تعالج بها مسألة تحصين القرارات الإدارية من الطعن ولبيان ذلك نرجع إلى المادة312 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983 فهي تقول:
لا يقبل الطعن في القرار الإداري:
أ/
ب/
ج/ إلا إذا كان الطلب مبني على عدم اختصاص الجهة التي أصدرت القرار المطعون فيه أو وجود عيب في الشكل أو مخالفة للقوانين أو خطأ في تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة
فإذا نص تشريع خاص كما نص قانون الخدمة العامة على أن القرار نهائي فإن ذلك القرار لا يخضع للطعن من حيث القانون ولكنه يخضع للرقابة القضائية فيما تبقى من المادة 312(ج) وهو الاختصاص وعيب الشكل وسوء استعمال السلطة ويمكن الطعن على أي من هذه الأسباب الثلاثة حتى ولو نص التشريع الخاص على أن القرار نهائي وأمامنا في ذلك ما ورد في قضية محمد المأمون بابكر زروق ضد عميد معهد الموسيقى والمسرح (ط م/292/81) حين قال القاضي هنري رياض:
"وليس معنى ذلك أيضاً أن يكون ما تصدره لجنة استئناف العاملين في أي شأن يعرض عليها أمرا نهائياً حتى ولو لم تكن مختصة بنظره لأن أمرها يمكن إلغاؤه بواسطة القضاء العادي في حالة عدم اختصاص اللجنة أو حالة تجاوزها للاختصاص"
ولما لم يطعن المدعي أمامنا بعدم اختصاص لجنة استئناف العاملين أو مخالفتها للشكل أو إساءتها لاستعمال السلطة فإنه لا يمكن الطعن في قرارها من حيث القانون وذلك بنص المادتين 33(3) من قانون الخدمة العامة و 15(1) من قانون محاسبة العاملين
أما نص المادة 26 من الدستور الانتقالي قبل تعديله فهو يذكر الرقابة القضائية وهي على أية حال مكفولة في قانون الإجراءات المدنية كما ذكرنا ونرى سلامة الرأي المخالف فيما يتعلق بالرقابة القضائية ولكن هذه الرقابة مقصورة على عدم الاختصاص ومخالفة الشكل وسوء استعمال السلطة ولا تتعدى ذلك إلى الطعن من حيث القانون فالطعن من حيث القانون أمر قد يمنحه المشرع أو قد يحجبه وعلى المحاكم أن تتقيد بما يصدره المشرع وليس لها أن تخرج عنه بحال من الأحوال
القاضي: يوسف دفع الله
أوافق
القاضي: هاشم محمد أبو القاسم
أوافق

