بشير عبد العزيز( مستأنف ) ضــد دائرة اللاجئين الشواك( مستأنف ضدها)
محكمة استئناف الولاية الشرقية
دائرة كسلا المدنية
القضاة:
سعادة السيد/ عبد الرحمن علي صالح قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سعادة السيد/ محمد ابو زيد عثمان قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سعادة السيد/ عثمان محمد موسى قاضي محكمة الاستئناف عضواً
الأطراف:
بشير عبد العزيز مستأنف
ضــد
دائرة اللاجئين الشواك مستأنف ضدها
النمرة/ م أ/أ س م71/1991 م
المبادئ:
المعاملات المدنية – تعويض- التعويض بموجب قانون إصابات العمل 1981 – لا يمنع الحق في التعويض العام
إن التعويض وفقاًَ لقانون إصابات العمل لا يمنع حق المضرور في التعويض العام وفقاً لقانون المعاملات المدنية إذا وجدت موجباته
المحامون:
الأستاذ الهادي الهداب وأنور همت عن المستأنف
النائب العام عن المستأنف ضدها
الحكـــم
القاضي: عبد الرحمن علي صالح
التاريخ: 25/9/1991م
أقام المدعي (المستأنف) دعوى مدنية لدى محكمة القضارف الجزئية من الدرجة الأولى ضد المدعى عليها (المستأنف ضدها) جاء فيه أنه كان يعمل سائقاً لدى المدعى عليها وأنه أثناء سفره في مهمة رسمية وهو يقود العربة 4211 في طريق القضارف الفاو انفجر أحد إطاراتها وأعقبه انفجار إطار ثان مما أدى إلى اختلال توازن العربة وانقلابها عدة مرات وسبب ذلك للمدعي كسرا في قاع الجمجمة وارتجاجا في المخ ساعة الحادث وجروحاً بمقدمة الرأس وكسوراً بالأضلع وأن المدعي لزم سرير المستشفى سبع وثلاثين يوماً ووضع بكشف المرضى ستة أشهر وأنه أصيب بعجز تقدر نسبته بخمسة وخمسين بالمائة وأن ذلك العجز حال دون مزاولة مهنته وبالفعل قامت المدعى عليها بفصله من العمل اعتباراً من 1/4/1989م وأضاف المدعي أن الحادث الذي أدى لتلك الإصابات كان بسبب إهمال المدعى عليها بعدم تغيير إطارات العربة السيئة وطالب المدعي الحكم له بمبلغ مائة وست وعشرون ألف جنيه للعجز الدائم وبخمسة وسبعين ألف جنيه للآلام والمعاناة وبخمسة وعشرين ألف جنيه لفقدان مباهج الحياة بعد اكتمال تبادل المذكرات قامت محكمة الموضوع بصياغة نقاط نزاع سمعت الدعوى في ضوئها وأصدرت من ثم حكماً يقضي بأن تدفع المدعى عليها للمدعي مبلغ ستة آلاف وتسعمائة وثلاثين جنيها كتعويض مستحق وفقا لقانون التعويض عن إصابات العمل لسنة 1981م كما حمل منطوق الحكم المدعى عليها الرسوم على ذلك المبلغ فكان الاستئناف الذي قدمه إلينا الأستاذان الهادي الهداب وأنور همت المحاميان إنابة عن المدعي ويرتكز الاستئناف على أن محكمة الموضوع قد أخطأت إذ هي حكمت بالتعويض الوارد في قانون تعويضات العمال لسنة 1948م (لعلهما يقصدان قانون التعويض عن إصابات العمل لسنة 1981م) رغم أن ذلك التعويض لا يحجب حق المضرور في التعويض تحت القانون العام رد السيد وكيل نيابة القضارف إنابة عن المستأنف ضدها على أسباب الاستئناف ذاكراً أن إهمال المستأنف ضدها ليس متصوراً إذ أن المستأنف هو الذي كان يقود العربة التي تسببت في إصابته وأن المستأنف قد صرف استحقاقه كاملا وفق قانون التعويض عن إصابات العمل لسنة 1981م
أنني أرى أن محكمة الموضوع قد أخطأت إذ هي لم تلتفت لمسألة التعويض المطالب به تحت المسئولية التقصيرية العامة واكتفت بالتعويض المحدد في قانون التعويض عن إصابات العمل لسنة 1981م وذلك لأن التعويض تحت القانون السابق ذكره حق مكفول للعامل بمجرد ثبوت إن الإصابة كانت بسبب عمله ولا يشترط إثبات إهمال المخدم أم التعويض العام فهو حق مكفول للمضرور إذا ثبت أن ما أصابه من ألم جسماني أو معنوي كان بسبب إهمال المخدم وكان يتعين على محكمة الموضوع طالما أنها توصلت بحق إلى أن الحادث كان بسبب إهمال المدعى عليها والتي فشلت في تغيير الإطارات التالفة للعربة التي أدت إلى الحادث رغم إبلاغ المدعي لمسئولي المدعى عليها كان يتعين على تلك المحكمة أن تناقش مطالبات المدعي المختلفة وتقرر التعويض المناسب لكل مطالبة منها لا أن تكتفي بالتعويض تحت ذلك القانون لا يحجب حق المضرور في التعويض العام إن وجدت موجباته كما في القضية التي بين أيدينا
لما تقدم أرى أن تؤيد الحكم للمدعي بحقه تحت قانون التعويض عن إصابات العمل لسنة 1981م وأن نعيد الأوراق لمحكمة الموضوع لمناقشة مطالبات المدعي الأخرى بالتعويض ثم الحكم له وفق التقدير الذي تراه مناسباً وكما أرى الا نأمر بشيء بشان رسوم هذا الاستئناف
القاضي: عثمان محمد موسى
التاريخ: 25/9/1991م
أوافق
القاضي: محمد أبو زيد عثمان
التاريخ: 26/سبتمبر/1991م
أتفق مع مولانا عبد الرحمن علي صالح من أن الضرر الذي يلحق المستخدم من مخدمه نتيجة إهمال أو استهتار بواجباته على مخدمه يلزم المخدم بتعويض تجاه المستخدم طبقاً لنصوص المواد 160(1) والفقرة 2 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وطبيعي أن هذا التعويض يختلف عن التعويض المقرر وفق قانون تعويض إصابات العاملين لسنة 1983م لأن التعويض المنشأ بالقانون الأخير لا يشترط فيه إهمال المخدم ومسئوليته التقصيرية تجاه المستخدم لا يراعي فيها عند التعويض بل تراعي نسبة العجز - الذي لحق بالمستخدم وقت التعويض والبينات المقدمة صفحة (78) من المحضر – شاهد الدفاع الأخير وهو مهندس- بإدارة إسكان اللاجئين بالشواك أوضح في شهادته أن المستأنف (وهو سائق) ليس لديه دخل في تجهيز العربة بل ورشة إدارة اللاجئين هي المسئولة عن ذلك وتغيير اللساتك وتقدير صلاحيتها مسئولية مهندس إدارة اللاجئين وهنالك شاهدان شهدا بأن المستأنف من طبيعة عمله العمل 24 ساعة بين المعسكرات لإمدادها بالغذاءات واللساتك لم تكن جديدة في تلك العربة وقت تحركها بتلك العربة وهناك مستند يشير إلى أن الحادث نجم عن سوء اللساتك التي كانت بالعربة وشهادة رئيس السواقين بإدارة اللاجئين (صفحة 73) تشير بوضوح بأن المستأنف – أبلغه بأن لساتك العربة التي يقودها غير صالحة وإزاء هذه البينات- فالثابت أن هنالك إهمالا ترتب على حدوث الحادث للعربة التي كان يقودها المستأنف من جانب مخدمه وليس منه وإذا كان الأمر كذلك – فإن المواد المشار إليها آنفاً تحكم دعوى المستأنف في طلب التعويض علاوة على التعويض الممنوح له حسب قانون تعويض إصابات العاملين لسنة 1983م وعلى ذلك أوافق على رأي الأخ عبد الرحمن علي صالح والله الموفق

