محمد عبد الباسط / ضد / زينب محمود
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد / صلاح الدين شبيكة قاضي المحكمة لعليا رئيساً
سعادة السيد / صالح وهبي قاضي المحكمة العليا بالإنابة عضواً
سعادة السيد/ الصادق عبد الله قاضي المحكمة العليا بالإنابة عضواً
محمد عبد الباسط الطاعن
/ ضد /
زينب محمود المطعون ضدها
م ع / ط م / 526 / 73
المبادئ:
قانون العقد – الايجارة الإدارية – الايجارة التعاقدية – الايجارة القانونية – الحق الذي ينتهي بموت المنتفع لا يورث
1- في أراضى سكن الأهالي يجب أن نفرق ما بين حقوق الانتفاع الشخصية التي تنشأ من الايجارة الإرادية ( Tenancy at will ) وحقوق الانتفاع الشخصية التي تنشأ من عقود الايجارة التعاقدية ففي الحالة الأول ينتهي الحق بإرادة أحد الطرفين أو بموته وفي الحالة الثانية لا يستطيع أحد المتعاقدين أن ينهي حق الآخر ألا بموجب شروط العقد
2-الحق الذي ينتهي بموت المنتفع لا يورث
3-الايجارة القانونية ( Statutory Tenancy ) الايجارة الاتفاقية تنتهي أيضا بموت المستأجر الإ أنه قد يحدث طبقا لقواعد العدالة والوجدان السليم أن تنتقل إلى الورثة
المحامون :-
الشيخ رحمة الله ونقد من الطاعن
الحكم:
التاريخ : 17 / 3 / 1974 :
قدم المدعو محمد عبد الباسط طعنا بالنقض ضد الحكم الذي أصدره السيد رئيس المحكمة الكلية بالأبيض في الاستئناف المقدم إليه ضد الحكم الصادر من المحكمة الجزئية بالنهود تتحصل وقائع الطعن في أن المطعون ضدهم قد رفعوا دعوي ضد الطاعن يطالبون بتسجيل نصيبهم في المنزل نمرة 130 بالمربع الثاني منطقة الطين بالنهود علي أساس أن المنزل يخص والدة مورثهم ولمورثهم النصف عن طريق الإرث الطاعن هو شقيق مورث المطعون ضدهم وقد سجل المنزل باسمه في سجلات مجلس بلدية النهود لغرض العوائد وهو يحتل جزءاً آخر من المنزل بينما يحوز المطعون ضدهم جزءا اخر وليس من الواضح المساحة التي يحتلها كل من الطرفين
في بداية عام 1972 حاول المطعون ضدهم صيانة الجزء الذي يسكنونه فاعترضهم الطاعن وطلب منهم الإخلاء فتقدموا بطلبهم للمحكمة الجزئية وصدر حكم يقضي بأحقيتهم بالسكن في الجزء الذي يحوزونه واستأنفت زينب محمود وهي إحدى الورثة الحكم لدي رئيس المحكمة الكلية الذي اصدر حكما بإلغاء حكم المحكمة الجزئية وإعادة النظر في الحكم بإعلان حق كل الأطراف وتسجيله حسب النصيب الشرعي لكل منهم في تركة مورثهم في القطعة موضوع النزاع
الأسباب التي استند عليها محامي الطاعن هي أن القطعة موضوع النزاع ليست ملكا لورثة المدعين لان قانون تخطيط المدن والقري لا يشملها وليس هنالك عقد إيجاره بين الدولة ومورث المدعين وأن العلاقة القانونية بين الدولة وأي مواطن في مثل هذه الحالة شبيهة بالعلاقة المعروفة في القانون الانجليزي ( Tennancy at will) ومن ابرز صفات هذه العلاقة أنها تنتهي بموت الحائز أو المنتفع ولذلك فان حق الوالدة قد انقضي بموتها تلقائيا ويطلب محامي الطاعن أن يبقي كل طرف فيما يحوزه من القطعة
لقد اتفق السيد رئيس المحكمة الكلية مع المحكمة الجزئية بان الحق في سكن الأهالي لا يورث وأنه ينتهي بموت المنتفع ولكنه يعود فيقرر حق الطرفين في القطعة حسب نصيب كل منهم من تركة مورثهم وهنالك تناقض واضح في القرار إذ أن الحق الذي ينتهي بموت المنتفع لا يمكن أن يؤول إلى الورثة ويظهر أن السيد رئيس المحكمة الكلية قد خلط بين حقوق الانتفاع التي تنشأ من عقود بإيجاره وحقوق الانتفاع التي تنشأ من عقود الايجارة الإرادية ( Tennancy at will ) ففي الحالة الأولى لا يستطيع أحد العاقدين أن ينهي حق الآخر ألا بموجب شروط العقد ولا ينتهي هذا الحق بموت أحدهما ولكن في الحالة الثانية ينتهي الحق بإرادة أحد الطرفين أو بموته في قضية ورثة أمام إبراهيم ضد الأمين عبد الرحمن ( 1962 ) مجلة الأحكام القضائية ص 228 يقول سيادة القاضي بابكر عوض الله في حالة ما إذا كان الإيجار بموجب عقد يحق للوارث أن يحوز القطعة بعد وفاة مورثه استنادا علي الحق الذي كان لمورثه وقد أشار سيادة القاضي بابكر إلى ما جاء في ( 23 HalsburyLaws of England 561 ( 3rd ed 2958) من أن حق المستأجر المتعاقد لعدد من السنين أو من سنة إلى أخري يؤول لورثته في حالة وفاته ويذكر المصدر نفسه الذي أشار إليه سيادة القاضي بابكر عوض الله أن بإيجاره الإرادية علاقة شخصية بين المالك والمستأجر وإنها تنتهي بموت أحدهما ومع أن الايجارة القانونية ( Statutory Tennancy ) تنتهي أيضا بموت المستأجر فقد لجأت محكمة الاستئناف في القضية المشار إليها إلى تطبيق المادة 9 من قانون القضاء المدني للظروف الخاصة بتلك القضية وقررت أن للورثة الذين كانوا يقطنون مع مورثهم في المنزل وقت وفاته حق السكن في المنزل بعد الوفاة ويلاحظ هنا أن المحكمة أعطت هذا الحق للورثة الذين كانوا يسكنون مع مورثهم وقت الوفاة
كان المطعون ضدهم يسكنون مع مورثهم في جزء من القطعة موضوع النزاع واستمروا في حيازة ذلك الجزء وقد اصبحوا بحكم حيازتهم لذلك الجزء مستأجرين له أو منتفعين به ولا ينتهي حقهم بالانتفاع بذلك الجزء آلا بإرادة المالك الأصلي وهو الدولة أو بإرادتهم أو بموتهم كما أن حق الطاعن في الجزء الذي يسكنه لا ينتهي ألا بإرادة المالك الأصلي أو برغبته أو بموته وحق المطعون ضدهم في السكن ينبع من سكناهم وحيازتهم لذلك الجزء لا من ارثهم ولا دخل لنصيبهم الشرعي في هذا النزاع
لذلك نري قبول هذا الطعن وإلغاء قرار السيد رئيس المحكمة الكلية وأعلان حق كل من الطرفين المتنازعين في الجزء الذي في حيازته

