تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
06-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

06-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

06-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1991
  4. حكومة السودان ضد مرسال عيسى حامد

حكومة السودان ضد مرسال عيسى حامد

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد/ أحمد جعفر حامد    قاضي محكمة عليا                   رئيساً

سعادة السيد/ يوسف دفع الله          قاضي محكمة عليا              عضواً

سعادة السيد/ إمام البدري علي         قاضي محكمة عليا             عضواً

حكومة السودان ضد مرسال عيسى حامد

م ع/م ك / 158/1991

المبادئ:

إثبات – الإقرار المسحوب – عدم قبوله في الجرائم الحدية

قانون جنائي – الصائل – عدم استفادته من حق الدفاع الشرعي أو المعركة المفاجئة

الإقرار المسحوب لا يكفي كبينة صالحة للإدانة بتهمة حدية ولو تأيدت بقرينة الإرشاد عن المال موضوع الجريمة

1- الصائل ليس له حق الاحتماء بحق الدفاع عن النفس – كما ليس له أن يستفيد من المعركة المفاجئة – لأن السرقة أو النهب الذي مارسه يتوقع معه أن يستعمل المصول عليه القوة اللازمة لاسترداد المسروق ومن ثم فإن فجائية المعركة غير متوفرة لأنها متوقعة

المحامون : أستاذ أحمد عبد الحفيظ مهيد بانقا                         عن المتهم

الحكم

القاضي : يوسف دفع الله

التاريخ : 29/1/ 1991م

في 12/3/91 انعقدت محكمة كبرى بمدينة برام برئاسة القاضي سنوسي محمد النورابي قاضي الدرجة الأولى لمحاكمة المتهم المذكور بتهمة القتل العمد تحت المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983م لقتله المرحوم موسى أحمد محمد وبتهمة قتل حصان المجني عليه تحت م 367 عقوبات وفي 23 /7/91 قضت براءة المتهم من التهمتين الموجهتين له وأطلقت سراحه رفضت محكمة استئناف ولاية دارفور قرار البراءة وقررت إدانة المتهم تحت م 334 و 367 عقوبات والمواد 26 و 42 و 44 من قانون الأسلحة والذخائر لسنة 1986م وأعادت الأوراق لمحكمة الموضوع لتوقيع العقوبة القانونية

أعيدت الأوراق لمحكمة الموضوع وشكلت هيئة مغايرة برئاسة القاضي حسن أحمد عمر حيث ذكرت أن المتهم سبقت محاكمته عن حيازة السلاح بدون ترخيص بموجب البلاغ /1403 بتاريخ 16/9/91 وأصدرت العقوبتين الآتيتين

1- الغرامة عشرة ألف جنيهاً كتعويض تحت م 367 عقوبات تدفع لورثة المرحوم موسى أحمد عمر وتحصل بالطريق المدني

2-   الإعدام شنقاً حتى الموت تحت م 334 لسنة 1983م

أرسلت إلينا أوراق المحاكمة للتأييد بموجب م 234 من قانون الإجراءات الجنائية تعديل سنة 1406هـ معها استئناف مقدم من الأستاذ / أحمد عبد الحفيظ مهيد المحامي يعترض فيه على الإدانة والعقوبة للأسباب التي أوردها في مذكرته ويلتمس براءة موكله مما نسب إليه واحتياطياً تطبيق المادة 249 /2/ من قانون العقوبات في حالته وتوقيع عقوبة الدية كما قدم المدان استئنافاً منفصلاً يعترض فيه على الإدانة وبطلب سماع شهود الأخلاق

تتحصل الوقائع كما أوردتها محكمة الموضوع وأخذت بها أنه في عصر يوم 3/2/91 كان المرحوم يسقى بهائمة من بئر أبو ندروعة منطقة برام وترك بندقيته (ج3) على فرشه بالقرب من تلك البئر فاختطف المتهم البندقية وفر هارباً بها موهماً الحاضرين أنه يطارد بها ذئبا انطلق القتيل (صاحب البندقية) خلفه على جواده في محاولة لاسترداد البندقية فاصطدم بجانب من الجواد بجسم المتهم الذي وقع أرضاً ووقعت منه البندقية قام المتهم وأخذ البندقية إلا أن المرحوم كرر المحاولة بالجواد مرة ثانية ثم ثالثة وفي هذه المرة الأخيرة أطلق المتهم عياراً نارياً على الحصان فأصابه فنزل في الحال منه المرحوم وتصارع مع المتهم محاولاً انتزاع البندقية إلا أن المتهم تمكن من إطلاق رصاصة من البندقية أصابت المرحوم في الصدر الناحية اليمنى الأمامية اخترقت الرئة اليمنى ونفذت عند الضلوع الأخيرة من الخلف مع تهشم جزء من فقاريات السلسلة مكان الضلوع وبروز النخاع الشوكي وأحدث ذلك نزيفاً بتجويف الصدر وهذه مجتمعة أدت إلى الوفاة أبلغت شرطة السنطة فتحركت إلى مكان الحادث ووجدت الجثة في الطريق وقد تابع أهل القتيل الأثر حتى حلة عيسى حامد حيث وجدوا خمسة رجال هناك وانحصر الاتهام في مواجهة المتهم الذي أنكر أولاً وعندما انفرد به رئيس قوة الشرطة وأخبره بأنهم لا يريدون منه سوى البندقية اعترف بأنه قتل المرحوم وأنه خبأ البندقية في مكان فذهب معهم وكان بصحبتهم عمدة المنطقة (شاهد الإتهام الرابع) ووجدوا البندقية داخل حفرة مغطية بالشوك حسب إرشاد المتهم سمع اعتراف المتهم وإرشاده إلى مكان البندقية كل من شهود الاتهام 2 3 5 كما انضم إليهم شاهد الاتهام الرابع عند وجود البندقية حسب إرشاد المتهم وقد شهد الشاهد الأخير بمثل ما شهد به الآخرون أدلى المتهم باعتراف قضائي في اليوم التالي للقبض عليه (أي في 5/2/91) قال أنه عند حضور للعد (البئر) شاهد البندقية في الأرض (براها) أي بلا حارس فخطفها وجرى بها وهنا وقال كما ورد بالاعتراف ما يلي جريت بها وقلت مرفعين عشان ما يجري أي زول خلفي المرحوم ركب الحصان وحصلني بعد مسافة إلى أن قال : المرحوم صدمني بالحصان وأنا وقعت تحت في الأرض وقمت وجريت منه مسافة وثاني حصلني وصدمني بالحصان وقربت الوقوع جريت للمرة الثالثة لمسافة شاهدت المرحوم طارد الحصان ويريد أن يصدمني أنا ضربت الحصان الحصان وقع أنا جريت والمرحوم وصلني أنا وقفت وعاوز أضربه المرحوم حصلني وقبض البندقية من الماسورة ومن الخزنة المرحوم أطلق يده من الماسورة وقبضني من يدي وقال لي الليلة تشيف الموت كيف أنا أتأكدت أن المرحوم عاوز يضربني وبعد داك أنا ضربته بعد أن جريت الخماس وكانت البندقية موجهة نحوه وهذه أقوالي

أنكر المتهم التهمة في استجوابه أمام محكمة الموضوع وقال أنه وجد البندقية في الأرض ولم يبلغ عنها أي أحد وارشد الشرطة لمكانها وأضاف بأنه أدلى بالاعتراف للقاضي وبعد أن أخذ الأخير اعترافه أخبره بأنه مضروب

هذه هي الوقائع التي بنت محكمة الموضوع عليها قرار البراءة تأسيساً على أن المتهم كان في حالة دفاع شرعي عن النفس وقد رفضت محكمة الاستئناف قرار البراءة وأدانت المتهم على النحو سالف البيان الثابت أن المرحوم ركب حصانه ليلحق بالسارق ولم يستعمل معه إلا القوة اللازمة لاسترداد المسروق حيث صدمه مرتين بجسم الحصان ثم اشتبك معه في محاولة لانتزاع البندقية من السارق هذا فعل مشروع من المرحوم وغني عن البيان أن حق الدفاع عن النفس هو حق  لصد فعل يكون جريمة وليس هناك حق للدفاع عن النفس ضد فعل مشروع الثابت أيضاً أن المتهم سحب اعترافه وأنكر التهمة جملة وتفصيلاً وهذا يلقى على المحكمة عبء التحقق من أن المتهم أدلى باعترافه طائعاً مختارا وأن الاعتراف هو الحقيقة الواقعة التي يجب الاعتماد عليها عند الإدانة في هذا الصدد اتفق مع محكمة الاستئناف بأن المتهم هو القاتل وأن سحبه للاعتراف لا يفيده شيئاً حيث أنه اعترف اعترافاً كاملاً أمام شهود الاتهام المذكورين وأرشدهم لمكان الحادث ومكان اخفائه للبندقية وكان اعترافه مطابقاً للواقع الذي شهد به الشهود وشاهدوه على الطبيعة كان على المتهم أن يتخلى عن المسروق لا أن يصر على أخذه عنوة ويقتل صاحبه الذي لم يفعل شيئاً غير قانوني وكان يحاول استرداد بندقيته إذا كان  ذلك وكان الطلق الناري بإطلاقه من قرب كاف مسبباً الأذى الموصوف في تقرير الطبيب والذي أدى للوفاة في الحال يجب القول بأن المتهم كان يقصد إلى الموت ومن ثم فهو مرتكب لجريمة القتل العمد بصفة مبدئية

لقد قررنا بأن المتهم لم يكن في  حالة دفاع عن النفس وليس للجاني أن يستظل بحق الدفاع الشرعي عن النفس وقد جاء في كتاب التشريع الإسلامي لعبد القادر عودة – ج2 ما يلي : أيكون للصائل حق الدفاع ؟ يصبح للصائل حق دفاع إذا تعدى المصول عليه حدود الدفاع الشرعي لأن عمل المصول عليه يصبح حينذاك اعتداء والدفاع يتولد عن الاعتداء أما إذا بقي فعل الوصول عليه في حدود الدفاع فلا يعتبر الصائل إلا معتدياً وليس له أن يدعى بأنه كان يدافع عن نفسه وإذا تجاوز المصول عليه حد الدفاع اعتبر عمله اعتداء وكان للصائل أن يدفع عن نفسه هذا الاعتداء بأيسر ما يندفع به

سبق أن قلنا أن المتهم كان عليه من أول الأمر حتى آخره أن يتخلى عن المسروق ولما لم يفعل ذلك فليس له حق الاحتماء بحق الدفاع عن النفس كما ليس له أن يستفيد من المعركة المفاجئة لأن السرقة أو النهب الذي مارسه يتوقع معه أن يستعمل المصول عليه القوة اللازمة لاسترداد المسروق ومن ثم فإن فجائية المعركة غير متوفرة لأنها متوقعة كما أسلفنا

اتفق مع محكمة الموضوع أن المتهم في كامل قواه العقلية للاسباب التي ساقتها كما أنه بلغ الحلم إذ أنه أقر وقت الحادث بأنه عمره عشرون عاماً ومناط المسئولية الجنائية يكون في حالة عدم ثبوت العلامات الطبيعية بتمام الثامنة عشر طبقاً للمنشور الجنائي 106 /84

مما تقدم يتضح أن محكمة الاستئناف قد أخطأت عندما أدانت المتهم تحت م /334 عقوبات لسنة 1983م وكل ما هو مخول لها في هذه الحالة طبقاً للمادة /238/1 (د) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م أن تعيد الأوراق لإعادة النظر في الإدانة لهذا أرى إلغاء قرار محكمة الاستئناف وكذلك حكم محكمة الموضوع على أن تعاد الأوراق للأخيرة لإعادة النظر في الإدانة على ضوء هذه المذكرة وأن ترسل صورة من هذه المذكرة إلى هيئة محكمة الاستئناف

القاضي : امام البدري علي

التاريخ : 6/1/1991م

أوافق

القاضي : أحمد جعفر حامد

التاريخ : 12/1/92

من الواضح أن الأخوة في محكمة الاستئناف نيالا تجاوزا سلطاتهم حينما قرروا إدانة المتهم وفرضوا ذلك على محكمة الموضوع وأعادوا الأوراق إليها فقط لكي توقع على من أدانوه العقوبة رقم قرارها السابق بإعلان براءته مما خالف ما نصت عليه المادة 238 (1) (د) من قانون الإجراءات الجنائية

لقد ناقشت المحكمة العليا تغول المحاكم الاستئنافية والمؤيدة على حق محكمة الموضوع في اتخاذ القرار المناسب بعد إطلاعه على رأي المحكمة الأعلى ووجهت بعدم فرض رأي المحكمة الأعلى  عليها وذلك في عدد من السوابق القضائية وأرى أن أشير إلى بعض السوابق الحديثة التي أشارت إلى هذا المعنى في محاولة لمعالجة هذا الموضوع وآخرها :-

(حكومة السودان ضد مكي سعد علي (مجلة الأحكام القضائية لسنة 1990م ص 88) في تقديري أيضاً أنه لا يمكن إدانة المتهم تحت المادة 334 عقوبات لعدم توفر نصاب الشهادة التي أوضحتها المادة 78 من قانون الإثبات ولأن المدان قد سحب اعترافه والاعتراف سواء سحب لأن المقر أنكر أنه أدلى به أو لأنه قال أنه تعرض لتعذيب حتى يدلي به يعتبر بلا شك اعترافاً مرجوعاً عنه أو مسحوباً ولا اسماً آخر له يمكن أن يجنبه لفظ (الاعتراف) كما حاول الأستاذ محامي المتهم أن يؤكد لنا – ذلك لأنه إقرار سجل على لسان المتهم وتراجع عنه لأي سبب قدمه للمحكمة ويترك للمحكمة تقييم وزنه وقوته كبينة غير قاطعة وفق ما يتضح لها من أدلة أخرى

وأوافق السيد محامي المدان الذي قدم مرافعة قيمة و أوضح فيها الجهد المبذول على أن الاعتراف الذي يدلي به المتهم أمام  القضاة قبل المحاكمة بنص للمادة 128 من قانون إجراءات 1983م يعتبر اعترافاً غير قضائي وإقراراً غير قاطع لأنه لم يقدم في مجلس القضاء وفق تقرير تعريف قانون الإثبات غير أنني أرى أن تأكيد القاضي على اليمين بأن من أدلى بالاعتراف أمن بعد تحذيره على أنه يدلي به عن طواعية واختيار كاملين يجعل الاعتراف بمثابة البينة القوية أما إذا قال المتهم للقاضي بعد أن سجل الاعتراف بأنه تعرض للتعذيب أو الإرهاب أو الترغيب لكي يدلي بذلك الإقرار فمن واجب القاضي أن يحيله للكشف الطبي ويحقق هو أو من يختاره من القضاة المرؤسين له في هذا الإدعاء   كما أن ذلك الإقرار يفقد قيمته ووزنه كبينة قاطعة حتى ولو لم يثبت التعذيب لأن من أدلى به يقول أنه أكره على الإدلاء به المدان هنا لم يقل للقاضي الذي سجل الاعتراف أنه تعرض للضرب لكي يكره على الاعتراف وهذا ما أكده السيد القاضي  الذي سجل إقراره – وعلى كل فإن الإقرار المسحوب لا يكفي كبينة صالحة للإدانة بتهمة حدية حتى ولو تأيدت بقرينة إرشاده لمكان البندقية المنهوبة إذن فالمتهم يواجه جريمة تحت المادة 253 أو 251 من قانون العقوبات لسنة 1983م لا يحتاج إثباتها إلى نصاب معين من الشهود كجرائم الحدود وكان من الأصوب لمحكمة الاستئناف الموقرة مراعاة أحكام القانون وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لإعادة النظر في قرار البراءة كما أوضح الزميل يوسف دفع الله

 

▸ حكومة السودان ضد فتح الرحمن ابراهيم محمد وآخر فوق حكومة السودان ضد/علي أبو عنجة الموت وآخرين ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1991
  4. حكومة السودان ضد مرسال عيسى حامد

حكومة السودان ضد مرسال عيسى حامد

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد/ أحمد جعفر حامد    قاضي محكمة عليا                   رئيساً

سعادة السيد/ يوسف دفع الله          قاضي محكمة عليا              عضواً

سعادة السيد/ إمام البدري علي         قاضي محكمة عليا             عضواً

حكومة السودان ضد مرسال عيسى حامد

م ع/م ك / 158/1991

المبادئ:

إثبات – الإقرار المسحوب – عدم قبوله في الجرائم الحدية

قانون جنائي – الصائل – عدم استفادته من حق الدفاع الشرعي أو المعركة المفاجئة

الإقرار المسحوب لا يكفي كبينة صالحة للإدانة بتهمة حدية ولو تأيدت بقرينة الإرشاد عن المال موضوع الجريمة

1- الصائل ليس له حق الاحتماء بحق الدفاع عن النفس – كما ليس له أن يستفيد من المعركة المفاجئة – لأن السرقة أو النهب الذي مارسه يتوقع معه أن يستعمل المصول عليه القوة اللازمة لاسترداد المسروق ومن ثم فإن فجائية المعركة غير متوفرة لأنها متوقعة

المحامون : أستاذ أحمد عبد الحفيظ مهيد بانقا                         عن المتهم

الحكم

القاضي : يوسف دفع الله

التاريخ : 29/1/ 1991م

في 12/3/91 انعقدت محكمة كبرى بمدينة برام برئاسة القاضي سنوسي محمد النورابي قاضي الدرجة الأولى لمحاكمة المتهم المذكور بتهمة القتل العمد تحت المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983م لقتله المرحوم موسى أحمد محمد وبتهمة قتل حصان المجني عليه تحت م 367 عقوبات وفي 23 /7/91 قضت براءة المتهم من التهمتين الموجهتين له وأطلقت سراحه رفضت محكمة استئناف ولاية دارفور قرار البراءة وقررت إدانة المتهم تحت م 334 و 367 عقوبات والمواد 26 و 42 و 44 من قانون الأسلحة والذخائر لسنة 1986م وأعادت الأوراق لمحكمة الموضوع لتوقيع العقوبة القانونية

أعيدت الأوراق لمحكمة الموضوع وشكلت هيئة مغايرة برئاسة القاضي حسن أحمد عمر حيث ذكرت أن المتهم سبقت محاكمته عن حيازة السلاح بدون ترخيص بموجب البلاغ /1403 بتاريخ 16/9/91 وأصدرت العقوبتين الآتيتين

1- الغرامة عشرة ألف جنيهاً كتعويض تحت م 367 عقوبات تدفع لورثة المرحوم موسى أحمد عمر وتحصل بالطريق المدني

2-   الإعدام شنقاً حتى الموت تحت م 334 لسنة 1983م

أرسلت إلينا أوراق المحاكمة للتأييد بموجب م 234 من قانون الإجراءات الجنائية تعديل سنة 1406هـ معها استئناف مقدم من الأستاذ / أحمد عبد الحفيظ مهيد المحامي يعترض فيه على الإدانة والعقوبة للأسباب التي أوردها في مذكرته ويلتمس براءة موكله مما نسب إليه واحتياطياً تطبيق المادة 249 /2/ من قانون العقوبات في حالته وتوقيع عقوبة الدية كما قدم المدان استئنافاً منفصلاً يعترض فيه على الإدانة وبطلب سماع شهود الأخلاق

تتحصل الوقائع كما أوردتها محكمة الموضوع وأخذت بها أنه في عصر يوم 3/2/91 كان المرحوم يسقى بهائمة من بئر أبو ندروعة منطقة برام وترك بندقيته (ج3) على فرشه بالقرب من تلك البئر فاختطف المتهم البندقية وفر هارباً بها موهماً الحاضرين أنه يطارد بها ذئبا انطلق القتيل (صاحب البندقية) خلفه على جواده في محاولة لاسترداد البندقية فاصطدم بجانب من الجواد بجسم المتهم الذي وقع أرضاً ووقعت منه البندقية قام المتهم وأخذ البندقية إلا أن المرحوم كرر المحاولة بالجواد مرة ثانية ثم ثالثة وفي هذه المرة الأخيرة أطلق المتهم عياراً نارياً على الحصان فأصابه فنزل في الحال منه المرحوم وتصارع مع المتهم محاولاً انتزاع البندقية إلا أن المتهم تمكن من إطلاق رصاصة من البندقية أصابت المرحوم في الصدر الناحية اليمنى الأمامية اخترقت الرئة اليمنى ونفذت عند الضلوع الأخيرة من الخلف مع تهشم جزء من فقاريات السلسلة مكان الضلوع وبروز النخاع الشوكي وأحدث ذلك نزيفاً بتجويف الصدر وهذه مجتمعة أدت إلى الوفاة أبلغت شرطة السنطة فتحركت إلى مكان الحادث ووجدت الجثة في الطريق وقد تابع أهل القتيل الأثر حتى حلة عيسى حامد حيث وجدوا خمسة رجال هناك وانحصر الاتهام في مواجهة المتهم الذي أنكر أولاً وعندما انفرد به رئيس قوة الشرطة وأخبره بأنهم لا يريدون منه سوى البندقية اعترف بأنه قتل المرحوم وأنه خبأ البندقية في مكان فذهب معهم وكان بصحبتهم عمدة المنطقة (شاهد الإتهام الرابع) ووجدوا البندقية داخل حفرة مغطية بالشوك حسب إرشاد المتهم سمع اعتراف المتهم وإرشاده إلى مكان البندقية كل من شهود الاتهام 2 3 5 كما انضم إليهم شاهد الاتهام الرابع عند وجود البندقية حسب إرشاد المتهم وقد شهد الشاهد الأخير بمثل ما شهد به الآخرون أدلى المتهم باعتراف قضائي في اليوم التالي للقبض عليه (أي في 5/2/91) قال أنه عند حضور للعد (البئر) شاهد البندقية في الأرض (براها) أي بلا حارس فخطفها وجرى بها وهنا وقال كما ورد بالاعتراف ما يلي جريت بها وقلت مرفعين عشان ما يجري أي زول خلفي المرحوم ركب الحصان وحصلني بعد مسافة إلى أن قال : المرحوم صدمني بالحصان وأنا وقعت تحت في الأرض وقمت وجريت منه مسافة وثاني حصلني وصدمني بالحصان وقربت الوقوع جريت للمرة الثالثة لمسافة شاهدت المرحوم طارد الحصان ويريد أن يصدمني أنا ضربت الحصان الحصان وقع أنا جريت والمرحوم وصلني أنا وقفت وعاوز أضربه المرحوم حصلني وقبض البندقية من الماسورة ومن الخزنة المرحوم أطلق يده من الماسورة وقبضني من يدي وقال لي الليلة تشيف الموت كيف أنا أتأكدت أن المرحوم عاوز يضربني وبعد داك أنا ضربته بعد أن جريت الخماس وكانت البندقية موجهة نحوه وهذه أقوالي

أنكر المتهم التهمة في استجوابه أمام محكمة الموضوع وقال أنه وجد البندقية في الأرض ولم يبلغ عنها أي أحد وارشد الشرطة لمكانها وأضاف بأنه أدلى بالاعتراف للقاضي وبعد أن أخذ الأخير اعترافه أخبره بأنه مضروب

هذه هي الوقائع التي بنت محكمة الموضوع عليها قرار البراءة تأسيساً على أن المتهم كان في حالة دفاع شرعي عن النفس وقد رفضت محكمة الاستئناف قرار البراءة وأدانت المتهم على النحو سالف البيان الثابت أن المرحوم ركب حصانه ليلحق بالسارق ولم يستعمل معه إلا القوة اللازمة لاسترداد المسروق حيث صدمه مرتين بجسم الحصان ثم اشتبك معه في محاولة لانتزاع البندقية من السارق هذا فعل مشروع من المرحوم وغني عن البيان أن حق الدفاع عن النفس هو حق  لصد فعل يكون جريمة وليس هناك حق للدفاع عن النفس ضد فعل مشروع الثابت أيضاً أن المتهم سحب اعترافه وأنكر التهمة جملة وتفصيلاً وهذا يلقى على المحكمة عبء التحقق من أن المتهم أدلى باعترافه طائعاً مختارا وأن الاعتراف هو الحقيقة الواقعة التي يجب الاعتماد عليها عند الإدانة في هذا الصدد اتفق مع محكمة الاستئناف بأن المتهم هو القاتل وأن سحبه للاعتراف لا يفيده شيئاً حيث أنه اعترف اعترافاً كاملاً أمام شهود الاتهام المذكورين وأرشدهم لمكان الحادث ومكان اخفائه للبندقية وكان اعترافه مطابقاً للواقع الذي شهد به الشهود وشاهدوه على الطبيعة كان على المتهم أن يتخلى عن المسروق لا أن يصر على أخذه عنوة ويقتل صاحبه الذي لم يفعل شيئاً غير قانوني وكان يحاول استرداد بندقيته إذا كان  ذلك وكان الطلق الناري بإطلاقه من قرب كاف مسبباً الأذى الموصوف في تقرير الطبيب والذي أدى للوفاة في الحال يجب القول بأن المتهم كان يقصد إلى الموت ومن ثم فهو مرتكب لجريمة القتل العمد بصفة مبدئية

لقد قررنا بأن المتهم لم يكن في  حالة دفاع عن النفس وليس للجاني أن يستظل بحق الدفاع الشرعي عن النفس وقد جاء في كتاب التشريع الإسلامي لعبد القادر عودة – ج2 ما يلي : أيكون للصائل حق الدفاع ؟ يصبح للصائل حق دفاع إذا تعدى المصول عليه حدود الدفاع الشرعي لأن عمل المصول عليه يصبح حينذاك اعتداء والدفاع يتولد عن الاعتداء أما إذا بقي فعل الوصول عليه في حدود الدفاع فلا يعتبر الصائل إلا معتدياً وليس له أن يدعى بأنه كان يدافع عن نفسه وإذا تجاوز المصول عليه حد الدفاع اعتبر عمله اعتداء وكان للصائل أن يدفع عن نفسه هذا الاعتداء بأيسر ما يندفع به

سبق أن قلنا أن المتهم كان عليه من أول الأمر حتى آخره أن يتخلى عن المسروق ولما لم يفعل ذلك فليس له حق الاحتماء بحق الدفاع عن النفس كما ليس له أن يستفيد من المعركة المفاجئة لأن السرقة أو النهب الذي مارسه يتوقع معه أن يستعمل المصول عليه القوة اللازمة لاسترداد المسروق ومن ثم فإن فجائية المعركة غير متوفرة لأنها متوقعة كما أسلفنا

اتفق مع محكمة الموضوع أن المتهم في كامل قواه العقلية للاسباب التي ساقتها كما أنه بلغ الحلم إذ أنه أقر وقت الحادث بأنه عمره عشرون عاماً ومناط المسئولية الجنائية يكون في حالة عدم ثبوت العلامات الطبيعية بتمام الثامنة عشر طبقاً للمنشور الجنائي 106 /84

مما تقدم يتضح أن محكمة الاستئناف قد أخطأت عندما أدانت المتهم تحت م /334 عقوبات لسنة 1983م وكل ما هو مخول لها في هذه الحالة طبقاً للمادة /238/1 (د) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م أن تعيد الأوراق لإعادة النظر في الإدانة لهذا أرى إلغاء قرار محكمة الاستئناف وكذلك حكم محكمة الموضوع على أن تعاد الأوراق للأخيرة لإعادة النظر في الإدانة على ضوء هذه المذكرة وأن ترسل صورة من هذه المذكرة إلى هيئة محكمة الاستئناف

القاضي : امام البدري علي

التاريخ : 6/1/1991م

أوافق

القاضي : أحمد جعفر حامد

التاريخ : 12/1/92

من الواضح أن الأخوة في محكمة الاستئناف نيالا تجاوزا سلطاتهم حينما قرروا إدانة المتهم وفرضوا ذلك على محكمة الموضوع وأعادوا الأوراق إليها فقط لكي توقع على من أدانوه العقوبة رقم قرارها السابق بإعلان براءته مما خالف ما نصت عليه المادة 238 (1) (د) من قانون الإجراءات الجنائية

لقد ناقشت المحكمة العليا تغول المحاكم الاستئنافية والمؤيدة على حق محكمة الموضوع في اتخاذ القرار المناسب بعد إطلاعه على رأي المحكمة الأعلى ووجهت بعدم فرض رأي المحكمة الأعلى  عليها وذلك في عدد من السوابق القضائية وأرى أن أشير إلى بعض السوابق الحديثة التي أشارت إلى هذا المعنى في محاولة لمعالجة هذا الموضوع وآخرها :-

(حكومة السودان ضد مكي سعد علي (مجلة الأحكام القضائية لسنة 1990م ص 88) في تقديري أيضاً أنه لا يمكن إدانة المتهم تحت المادة 334 عقوبات لعدم توفر نصاب الشهادة التي أوضحتها المادة 78 من قانون الإثبات ولأن المدان قد سحب اعترافه والاعتراف سواء سحب لأن المقر أنكر أنه أدلى به أو لأنه قال أنه تعرض لتعذيب حتى يدلي به يعتبر بلا شك اعترافاً مرجوعاً عنه أو مسحوباً ولا اسماً آخر له يمكن أن يجنبه لفظ (الاعتراف) كما حاول الأستاذ محامي المتهم أن يؤكد لنا – ذلك لأنه إقرار سجل على لسان المتهم وتراجع عنه لأي سبب قدمه للمحكمة ويترك للمحكمة تقييم وزنه وقوته كبينة غير قاطعة وفق ما يتضح لها من أدلة أخرى

وأوافق السيد محامي المدان الذي قدم مرافعة قيمة و أوضح فيها الجهد المبذول على أن الاعتراف الذي يدلي به المتهم أمام  القضاة قبل المحاكمة بنص للمادة 128 من قانون إجراءات 1983م يعتبر اعترافاً غير قضائي وإقراراً غير قاطع لأنه لم يقدم في مجلس القضاء وفق تقرير تعريف قانون الإثبات غير أنني أرى أن تأكيد القاضي على اليمين بأن من أدلى بالاعتراف أمن بعد تحذيره على أنه يدلي به عن طواعية واختيار كاملين يجعل الاعتراف بمثابة البينة القوية أما إذا قال المتهم للقاضي بعد أن سجل الاعتراف بأنه تعرض للتعذيب أو الإرهاب أو الترغيب لكي يدلي بذلك الإقرار فمن واجب القاضي أن يحيله للكشف الطبي ويحقق هو أو من يختاره من القضاة المرؤسين له في هذا الإدعاء   كما أن ذلك الإقرار يفقد قيمته ووزنه كبينة قاطعة حتى ولو لم يثبت التعذيب لأن من أدلى به يقول أنه أكره على الإدلاء به المدان هنا لم يقل للقاضي الذي سجل الاعتراف أنه تعرض للضرب لكي يكره على الاعتراف وهذا ما أكده السيد القاضي  الذي سجل إقراره – وعلى كل فإن الإقرار المسحوب لا يكفي كبينة صالحة للإدانة بتهمة حدية حتى ولو تأيدت بقرينة إرشاده لمكان البندقية المنهوبة إذن فالمتهم يواجه جريمة تحت المادة 253 أو 251 من قانون العقوبات لسنة 1983م لا يحتاج إثباتها إلى نصاب معين من الشهود كجرائم الحدود وكان من الأصوب لمحكمة الاستئناف الموقرة مراعاة أحكام القانون وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لإعادة النظر في قرار البراءة كما أوضح الزميل يوسف دفع الله

 

▸ حكومة السودان ضد فتح الرحمن ابراهيم محمد وآخر فوق حكومة السودان ضد/علي أبو عنجة الموت وآخرين ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1991
  4. حكومة السودان ضد مرسال عيسى حامد

حكومة السودان ضد مرسال عيسى حامد

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد/ أحمد جعفر حامد    قاضي محكمة عليا                   رئيساً

سعادة السيد/ يوسف دفع الله          قاضي محكمة عليا              عضواً

سعادة السيد/ إمام البدري علي         قاضي محكمة عليا             عضواً

حكومة السودان ضد مرسال عيسى حامد

م ع/م ك / 158/1991

المبادئ:

إثبات – الإقرار المسحوب – عدم قبوله في الجرائم الحدية

قانون جنائي – الصائل – عدم استفادته من حق الدفاع الشرعي أو المعركة المفاجئة

الإقرار المسحوب لا يكفي كبينة صالحة للإدانة بتهمة حدية ولو تأيدت بقرينة الإرشاد عن المال موضوع الجريمة

1- الصائل ليس له حق الاحتماء بحق الدفاع عن النفس – كما ليس له أن يستفيد من المعركة المفاجئة – لأن السرقة أو النهب الذي مارسه يتوقع معه أن يستعمل المصول عليه القوة اللازمة لاسترداد المسروق ومن ثم فإن فجائية المعركة غير متوفرة لأنها متوقعة

المحامون : أستاذ أحمد عبد الحفيظ مهيد بانقا                         عن المتهم

الحكم

القاضي : يوسف دفع الله

التاريخ : 29/1/ 1991م

في 12/3/91 انعقدت محكمة كبرى بمدينة برام برئاسة القاضي سنوسي محمد النورابي قاضي الدرجة الأولى لمحاكمة المتهم المذكور بتهمة القتل العمد تحت المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983م لقتله المرحوم موسى أحمد محمد وبتهمة قتل حصان المجني عليه تحت م 367 عقوبات وفي 23 /7/91 قضت براءة المتهم من التهمتين الموجهتين له وأطلقت سراحه رفضت محكمة استئناف ولاية دارفور قرار البراءة وقررت إدانة المتهم تحت م 334 و 367 عقوبات والمواد 26 و 42 و 44 من قانون الأسلحة والذخائر لسنة 1986م وأعادت الأوراق لمحكمة الموضوع لتوقيع العقوبة القانونية

أعيدت الأوراق لمحكمة الموضوع وشكلت هيئة مغايرة برئاسة القاضي حسن أحمد عمر حيث ذكرت أن المتهم سبقت محاكمته عن حيازة السلاح بدون ترخيص بموجب البلاغ /1403 بتاريخ 16/9/91 وأصدرت العقوبتين الآتيتين

1- الغرامة عشرة ألف جنيهاً كتعويض تحت م 367 عقوبات تدفع لورثة المرحوم موسى أحمد عمر وتحصل بالطريق المدني

2-   الإعدام شنقاً حتى الموت تحت م 334 لسنة 1983م

أرسلت إلينا أوراق المحاكمة للتأييد بموجب م 234 من قانون الإجراءات الجنائية تعديل سنة 1406هـ معها استئناف مقدم من الأستاذ / أحمد عبد الحفيظ مهيد المحامي يعترض فيه على الإدانة والعقوبة للأسباب التي أوردها في مذكرته ويلتمس براءة موكله مما نسب إليه واحتياطياً تطبيق المادة 249 /2/ من قانون العقوبات في حالته وتوقيع عقوبة الدية كما قدم المدان استئنافاً منفصلاً يعترض فيه على الإدانة وبطلب سماع شهود الأخلاق

تتحصل الوقائع كما أوردتها محكمة الموضوع وأخذت بها أنه في عصر يوم 3/2/91 كان المرحوم يسقى بهائمة من بئر أبو ندروعة منطقة برام وترك بندقيته (ج3) على فرشه بالقرب من تلك البئر فاختطف المتهم البندقية وفر هارباً بها موهماً الحاضرين أنه يطارد بها ذئبا انطلق القتيل (صاحب البندقية) خلفه على جواده في محاولة لاسترداد البندقية فاصطدم بجانب من الجواد بجسم المتهم الذي وقع أرضاً ووقعت منه البندقية قام المتهم وأخذ البندقية إلا أن المرحوم كرر المحاولة بالجواد مرة ثانية ثم ثالثة وفي هذه المرة الأخيرة أطلق المتهم عياراً نارياً على الحصان فأصابه فنزل في الحال منه المرحوم وتصارع مع المتهم محاولاً انتزاع البندقية إلا أن المتهم تمكن من إطلاق رصاصة من البندقية أصابت المرحوم في الصدر الناحية اليمنى الأمامية اخترقت الرئة اليمنى ونفذت عند الضلوع الأخيرة من الخلف مع تهشم جزء من فقاريات السلسلة مكان الضلوع وبروز النخاع الشوكي وأحدث ذلك نزيفاً بتجويف الصدر وهذه مجتمعة أدت إلى الوفاة أبلغت شرطة السنطة فتحركت إلى مكان الحادث ووجدت الجثة في الطريق وقد تابع أهل القتيل الأثر حتى حلة عيسى حامد حيث وجدوا خمسة رجال هناك وانحصر الاتهام في مواجهة المتهم الذي أنكر أولاً وعندما انفرد به رئيس قوة الشرطة وأخبره بأنهم لا يريدون منه سوى البندقية اعترف بأنه قتل المرحوم وأنه خبأ البندقية في مكان فذهب معهم وكان بصحبتهم عمدة المنطقة (شاهد الإتهام الرابع) ووجدوا البندقية داخل حفرة مغطية بالشوك حسب إرشاد المتهم سمع اعتراف المتهم وإرشاده إلى مكان البندقية كل من شهود الاتهام 2 3 5 كما انضم إليهم شاهد الاتهام الرابع عند وجود البندقية حسب إرشاد المتهم وقد شهد الشاهد الأخير بمثل ما شهد به الآخرون أدلى المتهم باعتراف قضائي في اليوم التالي للقبض عليه (أي في 5/2/91) قال أنه عند حضور للعد (البئر) شاهد البندقية في الأرض (براها) أي بلا حارس فخطفها وجرى بها وهنا وقال كما ورد بالاعتراف ما يلي جريت بها وقلت مرفعين عشان ما يجري أي زول خلفي المرحوم ركب الحصان وحصلني بعد مسافة إلى أن قال : المرحوم صدمني بالحصان وأنا وقعت تحت في الأرض وقمت وجريت منه مسافة وثاني حصلني وصدمني بالحصان وقربت الوقوع جريت للمرة الثالثة لمسافة شاهدت المرحوم طارد الحصان ويريد أن يصدمني أنا ضربت الحصان الحصان وقع أنا جريت والمرحوم وصلني أنا وقفت وعاوز أضربه المرحوم حصلني وقبض البندقية من الماسورة ومن الخزنة المرحوم أطلق يده من الماسورة وقبضني من يدي وقال لي الليلة تشيف الموت كيف أنا أتأكدت أن المرحوم عاوز يضربني وبعد داك أنا ضربته بعد أن جريت الخماس وكانت البندقية موجهة نحوه وهذه أقوالي

أنكر المتهم التهمة في استجوابه أمام محكمة الموضوع وقال أنه وجد البندقية في الأرض ولم يبلغ عنها أي أحد وارشد الشرطة لمكانها وأضاف بأنه أدلى بالاعتراف للقاضي وبعد أن أخذ الأخير اعترافه أخبره بأنه مضروب

هذه هي الوقائع التي بنت محكمة الموضوع عليها قرار البراءة تأسيساً على أن المتهم كان في حالة دفاع شرعي عن النفس وقد رفضت محكمة الاستئناف قرار البراءة وأدانت المتهم على النحو سالف البيان الثابت أن المرحوم ركب حصانه ليلحق بالسارق ولم يستعمل معه إلا القوة اللازمة لاسترداد المسروق حيث صدمه مرتين بجسم الحصان ثم اشتبك معه في محاولة لانتزاع البندقية من السارق هذا فعل مشروع من المرحوم وغني عن البيان أن حق الدفاع عن النفس هو حق  لصد فعل يكون جريمة وليس هناك حق للدفاع عن النفس ضد فعل مشروع الثابت أيضاً أن المتهم سحب اعترافه وأنكر التهمة جملة وتفصيلاً وهذا يلقى على المحكمة عبء التحقق من أن المتهم أدلى باعترافه طائعاً مختارا وأن الاعتراف هو الحقيقة الواقعة التي يجب الاعتماد عليها عند الإدانة في هذا الصدد اتفق مع محكمة الاستئناف بأن المتهم هو القاتل وأن سحبه للاعتراف لا يفيده شيئاً حيث أنه اعترف اعترافاً كاملاً أمام شهود الاتهام المذكورين وأرشدهم لمكان الحادث ومكان اخفائه للبندقية وكان اعترافه مطابقاً للواقع الذي شهد به الشهود وشاهدوه على الطبيعة كان على المتهم أن يتخلى عن المسروق لا أن يصر على أخذه عنوة ويقتل صاحبه الذي لم يفعل شيئاً غير قانوني وكان يحاول استرداد بندقيته إذا كان  ذلك وكان الطلق الناري بإطلاقه من قرب كاف مسبباً الأذى الموصوف في تقرير الطبيب والذي أدى للوفاة في الحال يجب القول بأن المتهم كان يقصد إلى الموت ومن ثم فهو مرتكب لجريمة القتل العمد بصفة مبدئية

لقد قررنا بأن المتهم لم يكن في  حالة دفاع عن النفس وليس للجاني أن يستظل بحق الدفاع الشرعي عن النفس وقد جاء في كتاب التشريع الإسلامي لعبد القادر عودة – ج2 ما يلي : أيكون للصائل حق الدفاع ؟ يصبح للصائل حق دفاع إذا تعدى المصول عليه حدود الدفاع الشرعي لأن عمل المصول عليه يصبح حينذاك اعتداء والدفاع يتولد عن الاعتداء أما إذا بقي فعل الوصول عليه في حدود الدفاع فلا يعتبر الصائل إلا معتدياً وليس له أن يدعى بأنه كان يدافع عن نفسه وإذا تجاوز المصول عليه حد الدفاع اعتبر عمله اعتداء وكان للصائل أن يدفع عن نفسه هذا الاعتداء بأيسر ما يندفع به

سبق أن قلنا أن المتهم كان عليه من أول الأمر حتى آخره أن يتخلى عن المسروق ولما لم يفعل ذلك فليس له حق الاحتماء بحق الدفاع عن النفس كما ليس له أن يستفيد من المعركة المفاجئة لأن السرقة أو النهب الذي مارسه يتوقع معه أن يستعمل المصول عليه القوة اللازمة لاسترداد المسروق ومن ثم فإن فجائية المعركة غير متوفرة لأنها متوقعة كما أسلفنا

اتفق مع محكمة الموضوع أن المتهم في كامل قواه العقلية للاسباب التي ساقتها كما أنه بلغ الحلم إذ أنه أقر وقت الحادث بأنه عمره عشرون عاماً ومناط المسئولية الجنائية يكون في حالة عدم ثبوت العلامات الطبيعية بتمام الثامنة عشر طبقاً للمنشور الجنائي 106 /84

مما تقدم يتضح أن محكمة الاستئناف قد أخطأت عندما أدانت المتهم تحت م /334 عقوبات لسنة 1983م وكل ما هو مخول لها في هذه الحالة طبقاً للمادة /238/1 (د) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م أن تعيد الأوراق لإعادة النظر في الإدانة لهذا أرى إلغاء قرار محكمة الاستئناف وكذلك حكم محكمة الموضوع على أن تعاد الأوراق للأخيرة لإعادة النظر في الإدانة على ضوء هذه المذكرة وأن ترسل صورة من هذه المذكرة إلى هيئة محكمة الاستئناف

القاضي : امام البدري علي

التاريخ : 6/1/1991م

أوافق

القاضي : أحمد جعفر حامد

التاريخ : 12/1/92

من الواضح أن الأخوة في محكمة الاستئناف نيالا تجاوزا سلطاتهم حينما قرروا إدانة المتهم وفرضوا ذلك على محكمة الموضوع وأعادوا الأوراق إليها فقط لكي توقع على من أدانوه العقوبة رقم قرارها السابق بإعلان براءته مما خالف ما نصت عليه المادة 238 (1) (د) من قانون الإجراءات الجنائية

لقد ناقشت المحكمة العليا تغول المحاكم الاستئنافية والمؤيدة على حق محكمة الموضوع في اتخاذ القرار المناسب بعد إطلاعه على رأي المحكمة الأعلى ووجهت بعدم فرض رأي المحكمة الأعلى  عليها وذلك في عدد من السوابق القضائية وأرى أن أشير إلى بعض السوابق الحديثة التي أشارت إلى هذا المعنى في محاولة لمعالجة هذا الموضوع وآخرها :-

(حكومة السودان ضد مكي سعد علي (مجلة الأحكام القضائية لسنة 1990م ص 88) في تقديري أيضاً أنه لا يمكن إدانة المتهم تحت المادة 334 عقوبات لعدم توفر نصاب الشهادة التي أوضحتها المادة 78 من قانون الإثبات ولأن المدان قد سحب اعترافه والاعتراف سواء سحب لأن المقر أنكر أنه أدلى به أو لأنه قال أنه تعرض لتعذيب حتى يدلي به يعتبر بلا شك اعترافاً مرجوعاً عنه أو مسحوباً ولا اسماً آخر له يمكن أن يجنبه لفظ (الاعتراف) كما حاول الأستاذ محامي المتهم أن يؤكد لنا – ذلك لأنه إقرار سجل على لسان المتهم وتراجع عنه لأي سبب قدمه للمحكمة ويترك للمحكمة تقييم وزنه وقوته كبينة غير قاطعة وفق ما يتضح لها من أدلة أخرى

وأوافق السيد محامي المدان الذي قدم مرافعة قيمة و أوضح فيها الجهد المبذول على أن الاعتراف الذي يدلي به المتهم أمام  القضاة قبل المحاكمة بنص للمادة 128 من قانون إجراءات 1983م يعتبر اعترافاً غير قضائي وإقراراً غير قاطع لأنه لم يقدم في مجلس القضاء وفق تقرير تعريف قانون الإثبات غير أنني أرى أن تأكيد القاضي على اليمين بأن من أدلى بالاعتراف أمن بعد تحذيره على أنه يدلي به عن طواعية واختيار كاملين يجعل الاعتراف بمثابة البينة القوية أما إذا قال المتهم للقاضي بعد أن سجل الاعتراف بأنه تعرض للتعذيب أو الإرهاب أو الترغيب لكي يدلي بذلك الإقرار فمن واجب القاضي أن يحيله للكشف الطبي ويحقق هو أو من يختاره من القضاة المرؤسين له في هذا الإدعاء   كما أن ذلك الإقرار يفقد قيمته ووزنه كبينة قاطعة حتى ولو لم يثبت التعذيب لأن من أدلى به يقول أنه أكره على الإدلاء به المدان هنا لم يقل للقاضي الذي سجل الاعتراف أنه تعرض للضرب لكي يكره على الاعتراف وهذا ما أكده السيد القاضي  الذي سجل إقراره – وعلى كل فإن الإقرار المسحوب لا يكفي كبينة صالحة للإدانة بتهمة حدية حتى ولو تأيدت بقرينة إرشاده لمكان البندقية المنهوبة إذن فالمتهم يواجه جريمة تحت المادة 253 أو 251 من قانون العقوبات لسنة 1983م لا يحتاج إثباتها إلى نصاب معين من الشهود كجرائم الحدود وكان من الأصوب لمحكمة الاستئناف الموقرة مراعاة أحكام القانون وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لإعادة النظر في قرار البراءة كما أوضح الزميل يوسف دفع الله

 

▸ حكومة السودان ضد فتح الرحمن ابراهيم محمد وآخر فوق حكومة السودان ضد/علي أبو عنجة الموت وآخرين ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©