تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
06-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

06-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

06-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1999
  4. وزارة العدل //ضد// مبارك الهادي أحمد

وزارة العدل //ضد// مبارك الهادي أحمد

المحكمة العليا

القضاة:

سعادة السيد/ فريدة إبراهيــم أحمــد           قاضي المحكمة العليا   عضواًَ

سعادة السيد/ إبراهيم حسن محمد أحمـد         قاضي المحكمة العليا     عضواًَ

سعادة السيد/ أحمد البشير محمد الهـادي        قاضي المحكمة العليا      عضواًَ

سعادة السيد/ عبد الله الفاضــل عيسى         قاضي المحكمة العليا     عضواًَ

سعادة السيد/ تاج السر بابكـــر سعيد         قاضي المحكمة العليا      عضواًَ

الأطراف:

وزارة العدل                           طاعن

//ضد//

مبارك الهادي أحمد                    المطعون ضده

النمرة : م ع /ط أ س / 22/1992م

مراجعة/20 /1999م

اتفاقية الرياض العربية المادة 48 – طلبات تسليم المجرمين- تتم وفقاً لقانون تسليم  الجرمين  لعام 1957م الذي يحكم حالة التسليم

1- وفقاً لاتفاقية الرياض  العربية  تفصل الجهة  المختصة لدى كل طرف من الأطراف  المتعاقدة في طلبات التسليم المقدمة لها  وفقاً لقانون النافذ وقت تقديم الطلب وفي السودان يتم التصديق  بموجب قانون تسليم المجرمين  لعام 1957م المادة 4 وذلك بحسب السلطة الممنوحة للسيد الرئيس

2- في حالة تسليم المتهم الهارب يتعين على النائب العام إخطار القاضي الذي يقيم المتهم الهارب في دائرة اختصاصه وأن يطلب من القاضي القبض عليه ثم مباشرة التحقيق القضائي الذي تقدم فيه الأدلة للانتهاء من الإجراءات إلى قرار يؤدي  إلى الإفراج عن المتهم إذا لم تشكل الأدلة المقدمة تهمة مبدئية المادة (9)

3- أما في حالة وجود تهمة مبدئية  يصدر الأمر بسجن المتهم الهارب  ويرفع القاضي أمر  التقدير  للسيد وزير العدل  وهنا يصدر  السيد وزير العدل الأمر بتسليم  المتهم الهارب  حسب طلب الدولة الأجنبية المادة (10)

4- الإجراءات التي يتولاها  القاضي بموجب  قانون تسليم المجرمين لعام 1957م إجراءات قضائية يكون الطعن فيها بطرق الطعن  القضائية المقررة  وتصبح نهائية بفوات ميعاد الطعن  وتأخذ قوة الحكم الجنائي المادة (15)

5- وكيل النيابة لا يجوز له مباشرة سلطة التحري  القضائي وفقاً لقانون الإجراءات الجنائية  لسنة 1991م الذي ملكه  سلطة التحري لأن وكيل النيابة طرف في هذه الإجراءات وجزء لا ينفصم من وزارة العدل

المحامون :

الأستـاذ/ فضل أحمد محمد                         وزارة العدل

الأستاذان/ سراج الدين حامد و أحمد كمال الدين     عن المطعون ضده

                               الحــكــم

القاضي : أحمد البشير محمد الهـادي

التاريخ : 2 /5/ 1999م

صدر الحكم المراد مراجعته من المحكمة العليا  الخرطوم الدائرة الإدارية  في 25/3/1999م وهو يقضي بإلغاء قرار محكمة أول درجة ( القاضي المختص ) ومن ثم إلغاء قرار وزير العدل بالرقم 1580 المؤرخ 11/1/1999م والذي نص على تسليم المقدم ضده طلب المراجعة  إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ( إمارة دبي ) بالاستناد إلى نص المادتين 40 (ج) و 42 من اتفاقية الرياض للتعاون القضائي  سنة 1983م وجاء في القرار أن المقدم ضده طلب المراجعة متهم هارب ارتكب جريمة خيانة الأمانة لمبالغ تجاوزت نصف المليون من الدولارات الأمريكيةعندما كان يعمل بتلك الإمارة

قدم هذا الطلب بتاريخ 3/4/1999م مما يعني أنه قدم في الميعاد المنصوص عليه في المادة 215(3) إجراءات مدنية

من ناحية الموضوع تشير  وقائع الطلب المقدم إلى الطعن المرفوع من المتهم الهارب مبارك الهادي أحمد ضد قرار تسليمه إلى دولة الإمارات   بعد نظر الطعن قررت محكمة أول درجة شطب الطعن لأن قرار التسليم جاء متفقا  واشتراطات لقانون  بحسب  ما تضمنه الحكم من حيثيات

لما رفع الأمر إلى المحكمة العليا  الدائرة الإدارية قررت فى حكمها محل النظر نقض الحكم الصادر من  محكمة أول درجة واستبدلت به حكماً آخر يقضي بإلغاء قرار  التسليم الصادر من السيد/ وزير العدل   وجاء في حيثيات حكمها أن دولة الإمارات العربية لم توقع على الاتفاقية العربية المعنية  مما يعني أنها ليست دولة متعاقدة مع السودان وبالتالي لا يصح الاستجابة لطلب التسليم

بموجب نص المادة  215(1) إجراءات مدنية تقدم السيد وزير العدل بطلبه محل النظر بدعوى أن حكم المحكمة العليا  أعلاه انطوى علة مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية

أتيحت الفرصة للطرف الآخر  فقام بالرد على أسباب الطلب وعليه يكون الطلب صالحاً للفصل فيه

بعد الاطلاع على المحضر وسائر الأوراق المتعلقة بهذا الطلب لا أجد سبباً للتقيد بما جاء من أسباب في طلب المراجعة أو دفوع دفع بها  الطرف الآخر وذلك لسببين :

(أ‌)  تملك هذه المحكمة صلاحية فحص الأحكام  بغرض النظر  في مطابقتها للأصول الشرعية وفقاً لمنطوق الفقرة (ط) من  المادة 16 من قانون الإجراءات المدنية  وهي بهذا تشبه سلطة الفحص المقررة للدائرة الجنائية  أي أنها سلطة للمحكمة  وليست حقاً لمقدم الطلب

(ب‌)        لا تعني المراجعة إتاحة الفرصة لمقدم الطلب أن يكرر أسباباً أو يدفع بدفوع سبق تقديمها لمحكمة النقض إنما هي مراجعة  بغرض واحد هو مقايسة  الحكم المراد مراجعته  بأحكام الشريعة الإسلامية سواءً كان ذلك في المعنى الضيق  الذي يحصر أحكام الشريعة الإسلامية  في مصادرها أو في المعنى  الواسع الذي يشمل الخروج الجسيم على القوانين المستمدة منها بحسب ما استقر  عليه القضاء في تفسيره هذه الأحكام

يتمسك مقدم الطلب الادعاء بأن الدولة طالبة التسليم  هي دولة متعاقدة كغيرها  من دول اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي  وذلك بالتوقيع على هذه الاتفاقية  حقيقة أو حكماً بدعوى أن هذه الاتفاقية قد وجدت القبول العام  ومن واقع الممارسة الطويلة أصبحت عرفاً دوليا يلزم كل الدول بما فيها  الدول التي لم توقع على هذه الاتفاقية ( يحتاج الأمر إلى تقديم بينات )

إذا سلمنا جدلاً بصحة هذا الادعاء لا أجد فيه حجة إلا على مقدم الطلب  وليس حجة له وتعليل ذلك أن المادة 48 من  الاتفاقية تنص على  أن تفصل الجهة المختصة لدى  كل طرف من الأطراف المتعاقدة في طلبات التسليم المقدمة وفقاً لقانون النافذ وقت تقديم الطلب بالنسبة للسودان تكون الإشارة  بغير شك إلى قانون تسليم المجرمين سنة 1957م بل إن التصديق على حكم هذه الاتفاقية تم وفقاً لحكم المادة (4) من هذا القانون  بحسب السلطة الممنوحة للسيد رئيس الجمهورية   وتم نشر الأمر بالتصديق على هذه الاتفاقية  بملحق الجريدة المؤرخ 15/9/1984

أخلص إلى أن قانون تسليم المجرمين لسنة 1957م هو تشريع مكمل لأحكام لاتفاقية يحكم حالة التسليم يتيح للمتهم الهارب  تقديم دفوعه  ومواجهة قرار تسليمه أمام القضاء  قبل أن يتم التنفيذ  هذا القرار الخطير(المادة (6) من هذا القانون تشير )

لقد درج مقدم الطلب على ترديد الادعاء بأن للسيد وزير العدل سلطة تقديرية واسعة يقرر بموجبها تسليم المتهم الهارب إلى الدولة طالبة التسليم  وهذا ادعاء لا سند له في القانون

من واقع هذا القانون نلاحظ السيد/ وزير العدل  يملك هذه السلطة التقديرية الواسعة عندما يريد ممارستها في  اتجاه مصلحة المواطن الهارب  أي عندما يقرر رفض التسليم (المادة (7) من القانون تشير ) لكن عندما يجد أنه من المناسب تسليم المتهم الهارب يتعين عليه في كل الحالات  أن يخطر القاضي  الذي يقيم المتهم الهارب  في دائرة اختصاصه بأن طلباً للتسليم  قد قدم وأن يطلب من هذا القاضي وأن يطلب من هذا القاضي على هذا المتهم لسبب خطورة تسليم مواطن سوداني إلى دولة أجنبية حتى مع وجود اتفاق تبادل المجرمين رأى المشرع أن يحيط مثل هذا الإجراء بضمانة المثول أما القضاء وتقديم الدفوع التي يجيزها القانون ويكون على القاضي مباشرة التحقيق القضائي الذي تقدم فيه الأدلة حتى تنتهي الإجراءات إلى قرار قد يؤدي إلى الإفراج عن المتهم الهارب إذا لم تشكل الأدلة المقدمة  تهمة مبدئية وفق قوانين السودان حسب نص المادة 9 (2) من قانون تسليم المجرمين سنة 1957م

أو أنه في الحالة الأخرى يصدر الأمر بسجن المتهم الهارب ريثما يصدر السيد / وزير العدل أمراً بشأنه بعد أن يرفع إليه القاضي نتيجة التحقيق

فقط عند استلام تقرير القاضي يصدر السيد /وزير العدل أمراً بتسليم المتهم الهارب حسب طلب الدولة الأجنبية طالبة التسليم كمنطوق المادة 10 من القانون

كل أمر يصدره القاضي أو يرفض إصدار بموجب أحكام هذا القانون  يكون قابلاً للاستئناف إلى محكمة المديرية إذا صدر الأمر من أي قاضي جنايات وإلى الجهة التي تحددها المحكمة العليا إذا صدر الأمر من محكمة المديرية بحسب النص على ذلك في المادة 15 من القانون مما يعني أن الإجراءات التي تولاها القاضي بموجب هذا القانون هي إجراءات قضائية يصلح الطعن فيها بطرق الطعن القضائي المقررة وتصبح نهائية بفوات ميعاد الطعن وتأخذ قوة الحكم في قضية جنائية

مثل  هذه السلطة القضائية لا يباشرها وكيل النيابة الذي يملك سلطة التحري وفقاً لما هو منصوص عليه  في قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م ولا يمكن أن يحل محل القاضي في مباشرة السلطات المنصوص عليها في هذا القانون لأنه طرف في هذه الإجراءات بحكم أنه جزء لا ينفصم من وزارة العدل وتنتفي عنده صفة الحياد بالضرورة

لقد اطلعت  على أوراق  البلاغ رقم 10124  شرطة محلية الخرطوم  ولكنني لم أجد الا ما قام به وكيل النيابة من التحري مع المتهم الهارب بعد أن قام بتدوين أقوال الشاكي الذي سبق وأن قدم  عريضة شكوى  وفتح البلاغ تحت المادة 178قج

لقد حرم المتهم الهارب (المقدم  ضده طلب المراجعة ) من حقه في المثول  أمام قاضيه الطبيعي  وتقديم دفوعه  التي تقاوم التسليم  وقد صدر قرار التسليم  برغم هذا بالمخالفة  لاشتراطات  القانون التي تقاوم  التسليم وقد صدر قرار التسليم مما يعني  أنه قرار معيب لحقه  عيب الشكل  يقول مولانا  محمد محمود أبو قصيصة  في كتابه مبادئ القانون الإداري  السوداني بصفحة 69 ( أول عيوب الشكل التي أولاها  القانون اهتمامه هو عدم مراعاة  قواعد العدالة الطبيعية وهذه تنشأ من المبادئ الدستورية التي تذهب  إلى أن  لا يمس  المرء  في شخصه  أو ماله وفق القانون وبموجب  الوسائل القانونية وتقضي الوسائل السليمة  أن يجابه الشخص  بالشيء المأخوذ عليه وأن يعطى الفرصة لتقديم دفاعه  وأن تكون  محاسبته أمام جهة محايدة وقد أشير إلى كل ذلك بقواعد الدالة الطبيعي  التي أصبحت تعرف باختصار  بأنها حق السماع وحق المحاكمة أمام جهة محايدة )

على نحو آخر نلاحظ أن التحقيق الذي تولاه  وكيل النيابة  بوصفه ممثلاً لوزير العدل  إن كان الغرض منه هو أن يحل  مح القاضي  في ممارسة سلطته  المنصوص  عليها في ذا القانون يكون في ذلك اغتصاب للسلطة  بالمعنى  الذي قرره قضاء مجلس الدولة  المصري أنظر الصفحات 421 وما بعدها  من كتاب القرار الإداري في قضاء مجلس الدولة – للمستشار حمدي يس عكاشة – طبعة 1987م ( إن العمل الإداري  لا يفقد صفته الإدارية ولا يكون معدوماً إلا إذا كان مشوبا بمخالفة  جسيمة ومن صورها  أن يصدر  القرار من سلطة في شان من اختصاص سلطة أخرى كأن تتولى السلطة التنفيذية  عملاً من أعمال السلطة القضائية أو التشريعية )

إن جماع كل هذا يشير  بثقله على أن الإجراءات المتخذة في حق  المتهم الهارب جاءت منعدمة  والانعدام  في هذه الحالة لا يترتب عليه  إلا ضر محض  ولكن الضرر  يزال كما جاء في القاعدة القانونية المذكورة في المادة (5) من قانون العاملات المدنية  سنة 1984م وهي التي تستند إلى الحديث الشريف (لا ضرر ولا ضرار) مما يعني أن الحكم مما يعني أن الحكم الذي أزال هذا الضرر وقرر إلغاء  القرار المعيب  قد جاء متفقً مع لأحكام الشريعة الإسلامية  ولا يخالفها في شئ

ما كانت توجد حاجة لفتح البلاغ رقم 10124في حق المتهم  المقدم ضده طلب المراجعة إذ أن إجراءات التسلم تبدأ بإخطار السيد/ وزير العدل  للقاضي المعني  ويبدأ تحقيق قضائي  ينتهي بتقرير أو بالإفراج  عن المتهم الهارب بغير حاجة  لفتح بلاغ  إلا إذا  كان الغرض من  فتح البلاغ هو محاكمة المتهم الهارب  أمام المحكمة المختصة  في السودان وفي هذا تفريق  واضح  فقرار التسليم الذي هو قرار  إداري  يباشره السيد/ وزير العدل  بعد أن يستلم نتيجة التحقيق القضائي  وقد يرى رفض  التسليم لأسباب  لا علاقة  لها بالقانون البحت  رغم استلامه لتقرير القاضي  وذلك تنفيذا للسياسة  العام والأمر الآخر هو أن يفتح بلاغ بموجب قانون الإجراءات الجنائية لا شأن لهذا بقرار التسليم  ويمكن القبض على المتهم في هذا البلاغ  أو إعادة القبض ليه بعد أن يقدم  الطلب إلى وكيل النيابة أو القاضي  المختص  بحسب النص على ذلك في قانون الإجراءات الجنائية

لقد صدر حكم المحكمة العليا بإلغاء القرار الإداري الذي قضى بتسليم  المقدم ضده طلب المراجعة إلى الدولة  طالبة التسليم  فكان من الطبيعي أن يصدر الأمر بإطلاق سراحه طالما ثبت أمام تلك المحكمة أن القبض عليه  تم بموجب هذا القرار المعيب أما إذا كان هو مطلوباً لقبض عليه في بلاغ جنائي فهذا أمر آخر يقدم الطلب بشأنه إلى الجهة التي تتولى التحري في هذا البلاغ

حتى لا يختلط الأمر ويحدث اللبس نورد هنا  تعريف القرار الإداري المنصوص  عليه في المادة (2) من قانون القضاء الدستوري والإداري سنة 1996م ( يقصد به القرار الذي تصدره  جهة إدارية بوصفها سلطة عامة بقصد إحداث  أثر قانوني  معين  يتعلق  بحق أو واجب أي شخص أو أشخاص  ويشمل  رفضه السلطة الإدارية أو امتناعها عن اتخاذ قرار كانت ملزم قانوناً باتخاذه )

لقد صدر قرار التسليم من السيد/ وزير العدل قراراً إداريا صدر من سلطة عامة ولكنه أغفل حق المتهم في المثول أما قاضيه الطبيعي  وتقديم دفوعه في مواجهة أمر التسليم فترتب  على هذا بطلان  القرار الإداري  ومن ثم يكون الحكم بإلغائه قد صادف صحيح القانون

لا مجال إذاً إلا  التقرير برفض طلب المراجع برسومه

القاضي: إبراهيم حسن محمد أحمد

التاريخ: 7/5/1999

هذا طلب مراجعة رقم 20/99 بتاريخ 3/4/1999م من الأستاذ الدكتور فضل أحمد محمد عن وزارة العدل لمراجعة  حكم المحكمة العليا  رقم م ع / ط أ س/ 22/99 الصادر بتاريخ 25/3/1999م والقاضي بقبول الطعن بالنقض المقدم أمامها من المتهم وإلغاء قرار السيد وزير العدل موضوع الطعن وإخلاء سبيل الطاعن مبارك الهادي أحمد ويلتمس منا :

(أ‌)  وقف تنفيذ الأمر بإطلاق سراح الطاعن إلى حين النظر في هذا الالتماس

(ب‌)            تأييد قرار تسليم المتهم لدولة الإمارات العربية

ثم في 5/4/1999م قدم لنا الأستاذ الدكتور فضل ما أسماه عريضة معدلة التماس  إعادة النظر  يلتمس فيه تأييد تسليم الطاعن لدولة الإمارات

وسبب ذلك بأن :

1- إلغاء قرار التسليم مخالف لأحكام ومقاصد الشريعة الإسلامية

2- تجاوز الحكم صلاحيات المحكمة  فهي إما أن تؤيد القرار بالتسليم أو تنقضه ولا تتجاوز لإطلاق  سراح المتهم

3- نص الحكم على أن القرار كان أن يستند على سند  آخر  خلاف اتفاقية الرياض

4- نص الحكم أن الدفع بالاستعاضة عن الاتفاقية  بمبدأ المعاملة بالمثل والاتجاه الحديث لمحاربة  الجريمة أثير لأول مرة في مرحلة الطعن

5- أشارت المحكمة إلى أن الدفع  بعدم استنفاذ الطاعن  لطرق التظلم  غير جائز أمامها

6- إن القرار الوزاري صادر من جهة مختصة  ممثلة للدولة ونائبه عن المجتمع في محارب الجريمة وأن الوزير بناءً على المصلحة والسياسة العامة للدولة  المتمثلة  في عدة اعتبارات منها :

(أ‌)  المحافظة على سمعة الجالية السودانية  المتميزة في الإمارات  والتي تضم الكثير من ذوي التخصصات  الهامة كالقضاة  والمستشارين  وأساتذة الجامعات  وقد تمسكت دولة الإمارات  بالسودانيين  رغم أن دولاً أخرى في الخليج العربي سارعت بإنهاء  التعاقد معهم في أعقب حرب الخليج الثانية

(ب‌)        الحفاظ على حسن العلاقات مع دولة الإمارات وتنميتها

(ج) الاستجابة  لرغبة الجالية السودانية نفسها لتأكيد أن الحكومة السودانية لا تتساهل مع مواطنيها الذين يرتكبون ما يؤثر سلباً  على سمعة الجالية

(د) تطبيق المبدأ السائد في القانون الدولي في الالتزام  الدول  بالمعاهدات وهو  أيضاً مبدأ إسلامي (المسلمون على شروطهم )

وبعد قبول الطلب مبدئياً  تقدم لنا الأخوان سراج الدين حامد يوسف وأحمد كمال  الدين برده عل الطلب  وبطلب آخر  للمراجعة عن موكلهما  مبارك  الهادي  أحمد  لمراجعة ذات الحكم  في جزئية وقف تنفيذ الإفراج عن هذا المواطن يلتمسان إلغاء  قرار قاضي  المحكمة العليا الصادر  في  1/4/1999م القاضي بوقف  تنفيذ الإفراج عن موكلهما وإصدار  الأمر بالإفراج عنه فوراً

ملخص الوقائع :

تتلخص وقائع هذه القضية في أن المواطن  السوداني مبارك الهادي أحمد ذهب لدولة الإمارات  وعمل مع الشاكي  صقر عبد الله ماجد المري ( وكيل مجلس الدولة لشئون  مجلس الوزراء) وكان هذا إكراماً للمرحوم  الشهيد محمد أحمد عمرالذي زكى المتهم  لهذا كفل  الشاكي صقر  المتهم مبارك وجعله  وكيلاً بتوكيل خاص ومديرا لشركة  (المورد  للتجارة العامة ) حيث  تولى إدارتها  بالفعل واتهم الشاكي  وكيله مبارك  باستغلال  مركزه وعقد صفقة  تجارية ببيع جلود من الصومال لشركة جزائرية بوساطة شركة آرش هولدنج Arish Holding السويسرية عن طريق بنك دبي الإسلامي واغتنم  المتهم هذه الفرصة  وحصل على مبلغ 520 ألف دولار عمولةCommission عن هذه الصفقة التجارية  التي تمت باسم شركة المورد للتجارة العامة  وهرب للسودان عن طريق المغرب Arish Holding قامت  شركة هولدنج  السويسرية برفع دعوى مدنية أمام محكمة دبي الابتدائية مطالبة  بحقها في إتمام صفقة للجلود ضد المدعى عليهم :

1- شركة المورد لتجارة المحدودة

2- (الشاكي) صقر المري

3- مبارك الهادي أحمد (المتهم )

4- بنك دبي الإسلامي

وحكمت محكمة الابتدائية  للمدعية  بإلزام المدعى عليهم الأول والثاني (حضورياً) والثالث (غيابياً) متضامنين  بدفع مبلغ 313690 دولاراً أمريكياً أو ما يعادله مقوماًُ بدرهم الإمارات  في تاريخ رفع الدعوى  ومبلغ مائتي درهم مقابل أتعاب المحاماة ورفضت قبول الدعوى  بالنسبة  للمدعى عليه الرابع (بنك دبي الإسلامي لرفعها على غير ذي صفة )

لم يرض صقر المري بهذا الحكم  فطعن لدى محكمة التمييز بدبي  التي أصدرت حكمها برفض الطعن وألزمت الطاعن بخمسمائة درهم مقابل أتعاب المحاماة

في 4/6/1996م أبلغ السيد صقر عبد الله المري النيابة العامة بدبيPublic Prosecution Dubai متهماً مبارك الهادي أحمد مكفوله بخيانة الأمانة في صفقة تجارية  في بيع جلود من الصومال للجزائر وهرب بمبلغ  600/520 خمسمائة وعشرين ألف وستمائة دولار قام بتحويلها خارج الدولة

في 17/6/1996م صدر أمر قبض وإحضار متهم من السيد مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بالإمارات بضبط وإحضار المتهم مبارك الهادي أحمد  المبارك جنسيته سوداني  وعنوانه جمهورية السودان الثورة – مدينة النيل – متهم في الدعوى  3951/1996م وبلاغ رقم 1138/1996م المرقبات عن تهمة خيانة الأمانة

في 20/9/1998م حضر الشاكي  صقر عبد الله المري  للسودان  لحضور اجتماعات  منظمة الدعوة الإسلامية  وفتح بواسطة محاميه أمين بناني  نيو البلاغ  رقم 10124 ضد المتهم  مبارك الهادي أحمد  بالاحتيال  تحت المادة 178 من القانون الجنائي لسنة 1991م وبعد تصريح البلاغ أخذت أقوال الشاكي  بالصفحات 1-7 من اليومية  بتاريخ 20/9/1998م وبعده  بتاريخ 22/9/1998م أخذت أقوال مبارك   بالصفحات 8-12 شاملة

كما أخذت في الإجراءات أقوال المتهم مبارك الهادي أحمد 47 سنة بتاريخ  21/9/1998م  بالصفحات  2-6 شاملة من الإجراءات وفي اليوم نفسه بعدها أخذت أقوال الشاكي صقر عبد الله ماجد المري 47 سنة بالصفحات 6و7و8

وبتاريخ 21/9/1998م طلب الضابط المسئول من الانتربول من النيابة  توقيف المتهم لأسبوع  لحين  طلب استرداد المذكور من شعبة  الاتصال بأبي ظبي  فأمر وكيل النيابة  في اليوم نفسه بحبس  المتهم لمدة 3 أيام  كما أمر بإعلان الشاكي بالحضور أمامه  يوم الأربعاء الساعة 10 صباحاً

لكن الإجابة  قدمت له في اليوم 22/9/1988م  تفيد بأن :

الشاكي  قد غادر  الوطن فجر اليوم

وبتاريخ 23/9/1998م أخطر المتحري النيابة بوجود إجراءات بموجب المواد 44 و40 و 42 من اتفاقية الرياض  للتعاون القضائي لسنة 1983م التي تحكم تبادل المجرمين الفارين  بين الدول العربية  للقبض على المتهم مبارك وتسليمه لدولة الإمارات وطالب  بضم أوراق البلاغ  لهذه الإجراءات وفي اليوم نفسه وبصفحة من اليومية صدق السيد وكيل أول النيابة  بضم البلاغ للإجراءات وطلب من القاضي  توقيف المتهم لأسبوع  لحين وصول  ملف الاسترداد من أبوظبي  وصدق  القاضي بمؤخرة الصفحة في نفس اليوم بكلمة واحدة " أوافق "

في 2/10/1998م وبعد التشاور مع المدعي العام أمر السيد وكيل أول النيابة بإطلاق سراح المتهم بعد الحجز على العقار  310 الحارة الثامنة  أم بده لصالح الإجراءات مع اشتراط بضمانة ضامنين كفاة يقيمان في دائرة الاختصاص يتعهدان بإحضار المتهم عند الطلب  وفي حالة الإخلال  يباع العقار ويدفع الضامنان مبلغ الدعوى

كما أمر بحظر سفر المتهم  خارج البلاد ويتعهد الضامنان  بإحضار المتهم للتحري أسبوعياً يوم السبت  من كل أسبوع

في 11/1/1999م أصدر السيد وزير العدل القرار رقم و ع /م ع /ج/4/1580 الذى يأمر فيه  بتسليم المواطن  مبارك الهادي أحمد إلى دولة الإمارات العربية  إمارة دبي استناداً على نص  المادة 40(ج) ( وهي خاصة بالأشخاص  الواجب تسليمهم وهم من حكم عليهم حضورياً أو غيابياً من محاكم الطرف المتعاقد الطالب بعقوبة سالبة للحرية لمدة سنة أو بعقوبة  أشد عن أفعال  معاقب  عليها بمقتضى قانون الطرف المتعاقد المطلوب إليه التسليم )والمادة (42)من اتفاقية الرياض للتعاون القضائى لسنة 1983م (وهى تنص على طريقة طلب التسليم ومرفقاته ) لأن المتهم متهم بخيانة الأمانة في مبلغ 520000 دولار أمريكي حسب ادعاء صاحب شركة المورد للتجارة  العامة   بدبي صقر عبد الله من حساب الشركة ببنك دبي الإسلامي وحوله لمنفعته الشخصية وهرب إلى السودان

في 28/2/1999م أبلغ الأستاذ نزار عن الأستاذ سراج الدين  عن المتهم بأن وزير العدل  رفض تسليمهم صورة من  قراره  رقم و ع/م ع / ج / 4 / 1580 الصادر بتسليم  المتهم للدولة  فأمرت المحكمة  في نفس اليوم بالكتابة لوزير العدل  بتسليم الطاعن  صورة من القرار وكان القرار رقم 1580 بتاريخ 11/1/1999م في خطاب عادي  وليس في أنموذج الاستمارة  حسب المادة (10) من القانون وكان بالآتي :_

تسليم المطلوب تسليمه مبارك الهادي أحمد إلى دولة الإمارات العربية ( إمارة دبي)

قرار :

بما أن المدعو مبارك الهادي أحمد وبصفته مديرا لشركة المورد للتجارة العامة  بدبي ومفوضا من  صاحبها الظبياني  صقر عبد الله ماجد المري قد ارتكب جريمة خيانة الأمانة  في مبلغ 520 ألف دولار أمريكي حيث قام  بسحب المبلغ  من بنك دبي الإسلامي  وهو عبارة عن عمولة تحت شركة سويسرية  تدعى إرش هولدنج بالاتفاق مع المدعو مبارك الهادي أحمد في تسهيل  صفقة جلود  مع شركة جزائرية  بقيمة مليون وتسعمائة ألف دولار أمريكي بتمويل من بنك دبي الإسلامي وقام المذكور  بسحب مبلغ العمولة  بدون علم صاحب الشركة  وحوله لمنفعته الشخصية  وهرب الى السودان وبما ان حكما قد صدر من المحكمة الابتدائية بدبى لصالح شركة ايرش هولدنخ ضد شركة المورد للتجارة العامة وبما أن صاحب  الشركة قد اتخذ الإجراءات في مواجهته بدبي وطلبت السلطات الإماراتية تسليمه لها

أقرر الآتي :

تسليم المطلوب تسليمه مبارك الهادي أحمد إلى دولة الإمارات العربية امارة دبى -استناداً إلى نص المادتين 40(ج) و 42 من اتفاقية الرياض للتعاون القضائي لسنة 1983م

                       إمضاء

              علي محمد عثمان يس

                    وزير العدل

لم يرض المتهم مبارك الهادي  أحمد بقرار التسليم  فتقدم محامياه الأستاذان  سراج الدين وأحمد بطعن إداري مسبب  ضد قرار  تسليم موكلهما  لدولة الإمارات وذلك أمام السيد قاضي المحكمة العليا فقبله شكلاً  ومبدئياً  وبعد تبادل المذكرات أصدر قراراً مسبباً في 13/3/1999م بقناعته بأن قرار وزير العدل – بتسليم المتهم لدولة الإمارات  صحيح وسليم  ولم يخالف  القانون بالأسباب  الواردة في الطعن وأمر بشطب  الطعن برسومه وإلغاء القرار الصادر بوقف تنفيذ القرار

بعدها سارع  الأستاذان المحاميان  عن وكيلهما  باستئناف  هذا الحكم لدى المحكمة العليا  الدائرة الإدارية التي بعد اكتمال الإجراءات وإيداع المذكرات قررت الآتي :

1- قبول الطعن

2- إلغاء قضاء محكمة أول درجة

3- إصدار حكم جديد بإلغاء قرار وزير العدل موضوع الطعن الإداري رقم  م ع /ج/ع/ 1580 الصادر  في 11/1/1999م

4- إخلاء سبيل المتهم الطاعن فوراً

5- لا أمر بشأن رسوم ذلك الطعن

وعلي هذا قدم أمامنا طلبا المراجعة المذكوران وبحسم الثاني قبل تشكيل الدائرة وبعلم ورضا مقدمه بقي علينا الفصل في الطلب الأول المقدم من وزارة العدل

وأول ما يجب علينا تحديده هو القانون الذي يحكم الإجراءات في هذه الحالة بعد أن وضح لنا أن القرار المطعون فيه إداري صادر من وزير اتحادي حسب نص المادة 20(1) من قانون القضاء الدستوري والإداري لسنة 1996م ولما كان القرار - بتسليم متهم هارب نري أن قانون تسليم المجرمين الهاربين لسنة 1957م هو الذي يحكم هذه القضية فهو قانون وضع خصيصاً لذلك إذ جاء في مقدمته أنه قانون لوضع أحكام خاصة بتسليم المجرمين الهاربين وهو نفس الغرض الذي أصدرت به حكومة السودان في 7/5/1915م بواسطة الحاكم العام في مجلسة رجنال ونجت Regional Wingate قانون تسليم المجرمين لسنة 1915م المنشور بغازيتة  حكومة السودان رقم (8) والذي جاءت مقدمه بالآتي : The Fugitive Qoffenders ordinance 1915 an ordinance to make provision for the surrender by etc

فقانون تسليم المجرمين لسنة 1957م وضع حسب ما ذكرنا خصيصاً لهذا الغرض ولهذا جاء موضحاً لكيفية إجراءات تسليم المجرمين من الألف للياء A-to z من بدايتها باستلام طلب التسليم لنهايتها والافراج أو التسليم أو الإفراج بعدم الاستلام في الموعد المعقول بعد الأمر بالتسليم ففسرت المادة 3 من المفردات :

المحكوم عليه

والجريمة التي تقتضي التسليم

والدولة الأجنبية

و أمر القبض

كما فصل القانون مراحل أحكام التسليم

الاتفاق علي التسليم بالمادة (4)

وقيود تسليم المجرمين الهاربين المادة (6)

والقبض والتحقيق بوساطة القاضي بالمادتين 8 و 9 بالتتالي

وسلطات قاضي الجنايات وقبول الشهادات وتوثيقه المادة (12) وما بعدها وطريقة الاستئناف المادة (15) - والنماذج - المادة (16)

وبتطبيق قانون تسليم المجرمين الهاربين مع ظروف ووقائع هذه القضية نجد أن المتهم المأمور بتسليمه لدولة الإمارات العربية لم ينل حقه القانوني كمواطن سوداني قبل إصدار أمر التسليم لدولة الإمارات وأن قرار السيد وزير العدل في رأينا لم يستوف الشروط القانونية الواجب إعمالها في هذه الحالة وهو مقيد بنصوص القانون أن السيد وزير العدل له السلطة في الامتناع عن إصدار أمر التسليم إذا كانت الجريمة بمقتضى القوانين العسكرية ( م3) أو وجد أنها ذات صبغة سياسية بل يحق له بهذه السلطة رفض إحالة الموضوع للقاضي وذلك بصلاحية المواد 5/1 و 7/(3) من القانون

1 -  فقانون تسليم المجرمين الهاربين لسنة 1957م أجاز لوزير العدل بعد تلقيه طلب تسليم المجرم الهارب أن يطلب من القاضي المختص القبض علي المتهم والوزير في هذه القضية لم يطلب من القاضي المختص ذلك وبذلك يكون حرم المتهم من ميزة هذا الإجراء القضائي الذي لم يقدر فيه القاضي الأمر بميزان منطق العدالة والقانون

2 -  المادة (8) من القانون توجب علي القاضي المختص أن يصدر أمر القبض علي ذلك المتهم

3 -  أما المادة (9) فتلزم القاضي بالتحقيق ونصها :

    على القاضي عندما يحضر المجرم الهارب أمامـــه أن يشرع في التحقيق بالطريقة نفسها والاختصاصات نفسها والسلطات الممنوحة له كما لو كانت القضية من القضايا اختصاصه أو قد قدمت له للمحاكمة أو لإجراء التحقيق الجنائي فيها وفقاً لأحكام قانون الإجراءات لسنة 1974م

   والزم قانون 1957م القاضي بسماع أدله بشأن التسليم وللقاضي سلطة واسعة بإصدار الأوامر والتفتيش وتكليف الشهود بالحضور وابراز الوثائق والمستنــدات والسجـن وقبـول توثيق الشهادات وهــذا حــرم منه المتهـــم دون مبرر

4 -  سمع المتهم مرتين حسبما أوضحنا في الوقائع باسمه الصحيح مبارك الهادي أحمد بواسطة النيابة والشرطة ولم يعرض علي القاضي وفي المرتين لم يعرض عليه مستند ولا سمح له بتقديم مستند ولا شاهد له أو عليه ولا جرت له مواجهة مع الشاكي رغم أهميتها ومواتاة الظروف ومن هنا يظهر لنا الفارق العملي والقانوني في النتيجة بين إجراء تحري Investigationمع المتهم بوساطـة الشرطة أو النيابة والتحقيق القضائي Magisterial In fuirey أو الإجراءات بمحضر قضائي Judicial Proceedings فالملاحظ أن قانون تسليم المجرمين الهاربين لسنة 1957م لم يقل ما يتم أمام القاضي محاكمة ولكن قال أن علي القاضي عندما يحضر المجرم الهارب أمامه أن يشرع في التحقيق في القضية بالطريقة نفسها و الاختصاصات نفسها والسلطات الممنوحة له كما لو كانت قضايا اختصاصه أو قدمت له أو للمحاكمة أو لإجراء التحقيق الجنائي فيها وفقاً لقانون الإجراءات الجنائية

وحسب قانون تسليم المجرمين الهاربين لسنة 1957م أن وزير العدل ( النائب العام سابقاً ) يتصل بالأمر في حالتين :

أولهما : مرحلة بعد استلام طلب تسليم المجرم الهارب

وثانيهما : مرحلة ما بعد استلام تقرير القاضي بنتيجة التحقيق فالمادة 7(1) تنص بأنه عند تقديم طلب التسليم يجوز للنائب العام :

1 -  أن يوقع أمرا يخطر فيه القاضي ويطلب منه إصدار أمر القبض (1)

2 -  أما إذا تبين لوزير العدل أن طلب التسليم لا يتفق مع أحكام هذا القانون وأن الجريمة ذات صبغــة سياسية أن يرفض إصدار أمر بإحالة الموضوع للقاضـي

والثابت من إجراءات هذه القضية أن قرار السيد الوزير المطعون فيه خالف القانون مخالفة صريحة وواضحة فهو رغم ما وصل إليه من أن جريمة المتهم ليست جريمة عسكرية ولا ذات صبغة سياسية وتتفق مع أحكام هذا القانون لم يخطر القاضي المختص ولا طلب منه القبض علي المتهم حسب نص المادة 7(2) الذي يخوله ذلك والمخالفة هنا تجاوز تطبيق حكم المادة 7(2) بتجاوز دور القاضي المختص وأمره بتسليم المتهم لدولة الإمارات العربية دون منح المتهم فرصة مقابلة القاضي وسماع دفاعه ويكفي دليلاً علي التقصير هنا أن المتهم أخذت أقواله مرتين باسمه الصحيح مبارك الهادي أحمد وهو الوارد بصور المستندات الثبوتية جواز السفر السوداني P 022264 وباستمارة إمامته بدولة الإمارات العربية المتحدة وورد الاسم بمذكرات المحامين في القضية ورغم كل هذا جاء أمر التسليم باسم مغلوط هو مبارك أحمد الهادي وليس مبارك الهادي أحمد ورغم أن الخطأ يبدو بسيطاً في وضع ترتيب تركيبة الأسماء إلا أن الأمر يكبر عندما يكون هذا بعد إجراء تحقيقات وتحريات رسمية وأن موضوعها تسليم مواطن لدولة أجنبية بوساطة سلطات الدولـة العليا المفوضة ولهذا تكبر المسئولية وتتطلب درجة إليه من الحرص والحذر

هذا ولم يتيسر لنا الرجوع للسوابق القضائية ولكن رجعنا لاتفاقية تسليم المجرمين بين حكومة يوغندا وحكومة السودان الموقعة في 19/مارس/1964م لنستأنس بها فوجدنا أنها حرصت فوضعت اشتراطات قبل تسليم المواطن للدولة الأجنبية

فالمادة الثالثة نصت بأنه لا يتحتم في أية حالة وتحت أي ظرف منهما كان علي أي من الطرفين المتعاقدين أن يسلم الأشخاص الذين يتمتعون بجنسيته وفقاً لما تحدده نصوص قانون هذا الطرف المتعاقد

وتشترط المادة الثامنة منها بأن ينبغي ألا يكون طلب التسليم مبنياً علي حكم غيابي والمادة السابعة عشرة تستوجب التصديق علي هذه الاتفاقية وحددت كيفية تمام تبادل وثائق التصديق وتاريخ سريان الاتفاقية بعد تبادل وثائق التصديق

هذا وما وضع أمامنا في الأوراق أنه مع صحة توقيع دولة الإمارات العربية علي اتفاقية الرياض للتعاون القضائي لسنة 1983م إلاّ أن المقدم الطعن ضده لم يثبت أن دولة الإمارات قد صدقت عليها لتكون ملزمة لها مع باقي الدول الموقعة بالتصديق

خلاصة القول أوافق زميلي العالم أحمد البشير في رفض طلب المراجعة المقدم من وزارة العدل للآتي :

1 -  لصدور القرار الوزاري المطعون فيه لمخالفة القانون والأخطاء في تطبيقه وتجاوز حق المتهم في الدفاع وسماعه بوساطة قاضي والذي يتضمن إساءة استعمال السلطة ثم أن سلطات الإمارات خيرت بلد التسليم بالتسليم أو محاكمته كما جاء في أمر القبض رقم 6920

2 -  عدم إثبات تصديق دولة الإمارات العربية علي اتفاقية الرياض للتعاون القضائي لسنة 1983م مما يتنافى مع مطالبتها بمكاسب اتفاقية ليست ملتزمة بها ولا اشتراط لمصلحتها

3 -  الخطأ في اسم الشخص المأمور بتسليمه عن اسم الشخص المقدم باسمه الطلب

والله نسأل الهداية والتوفيق انه سميع قريب مجيب

القاضي :  عبد الله الفاضل عيسي

التاريـخ :  25/5/1999م

لا أحسب أنه من الضروري أن أعيد سرد الوقائع علي النحو الذي قام به الزميلان الكريمان أحمد وإبراهيم ولا خلاف حول أن القانون الواجب التطبيق هو قانون تسليم المجرمين لسنة 1957م وبعد اطلاعي علي الأوراق أجدني متفقاً مع ما خلص إليه الزميلان العالمان غير أني لا بد أن أضيف لما تكرما به أنه :

1 -  المادة (9) من قانون تسليم المجرمين لسنة 1957م التي عقدت الاختصاص للقاضي لمباشرة التحقيق أحالت إلي سلطات القاضي في قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974م ولا بد من الرجوع لهذا القانون لنقف علي ما إذا كانت السلطات التي أحال إليها القانون هي سلطات النيابة الجنائية بالتالي يمكن أن يقال النيابة الجنائية إنما مارست اليوم ما كان من اختصاص قاضي الجنايات في ظل ذاك القانون ؟ بالتالي يصبح السؤال ما إذا كان تفسير النص علي هدي من ذلك يجعل ما قامت به النيابة الجنائية من تحري يغني عن أو يقابل ما كان قد اختص به القانون القاضي ؟

نصت المادة (9) من قانون تسليم المجرمين علي أنه ( علي القاضي عندما يحضر المجرم الهارب أمامه أن يشرع في التحقيق في القضية بالطريقـة نفسها والاختصاصات نفسها والسلطات الممنوحة له كما لو كانت القضية من قضايا اختصاصه أو قد قدمت له للمحاكمة أو لإجراء التحقيق الجنائي فيها وفقاً لأحكام قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974م)

هذا يعنـي أن القاضي يباشر سلطة التحقيق وفق قانون الإجراءات الجنائية 1974م ولنقف علي طبيعة التحقيق الذي يباشره القاضي نرجع إلي تعريف (التحقيق) في قانون الإجراءات الجنائية 1974م والذي أشار إليه القانون فنجد أن المادة (5) عرفت ( تحقيق ) بأنها ( تشمل كل تحقيق غير المحاكمة يباشره أي قاضي جنايات أو محكمة وفقاً لأحكام هذا القانون إلا أنها لا تشمل التحري الذي يباشره قاضي جنايات بمقتضى القسم الثاني عشر كما هو مبين في المادة (138) وعرفت ذات المادة - تحري ) بأنها ( تشمل جميع الإجراءات التي تتخذ بمقتضى القسم الثاني عشر والمادة 138لتجميع البينات

هذا يقطع بأن طبيعة ما يقوم به القاضي ليس تحرياً وليس مما اختص به النائب العام وفقاً للمادة 122(هـ) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974م أخذاً في الاعتبار أن المادة 122(هـ) هذه لا تعطي النائب العام سلطة أمر القاضي بمباشرة التحري إنما يقتصر الأمر لمن يفوضه من غير القضاة أما التحري الذي يباشره القاضي تحت المادة (138) فإنه يقرر بنفسه لنفسه ذلك وفق ما يراه من أسباب ولكنه تحري مثله مثل التحري الذي تجريه النيابة أو الشرطة وان أكمل التحري فإنه يعتبر استمراراً للتحري الذي باشره أي منهما ( الشرطة أو النيابة )

هذا يعني أن ما قصد إليه المشرع من التحقيق هو التحقيق الذي تسمع فيه البينات علي اليمين أي أنها سلطات قاضي التحقيق المنصوص عنها في المادة 158 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974م والتي أحالت إليها المادة (9) من قانون تسليم المجرمين لسنة 1957م وما ينتهي إليه قاضي التحقيق وفقاً للمادة 159هو أن يرفع تقريراً للنائب العام بدلاً من أن يحيل المتهم إلي محكمة كبري أو محاكمته أمامه

من هنا يأتي دور النائب العام في المادة (10) من القانون ( قانون تسليم المجرمين لسنة 1957م ) فإن وجد أن قاضي التحقيق خلص من تحقيقه إلي أسباب تبرر تسليم المتهم فإن النائب العام يصدر الأمر بتسليمه

ترتب علي ذلك أن المطلوب ليس تحرياً إنما تحقيقاً ولأن النيابة لا تسمع البينات في تحقيق قضائي علي اليمين فإنه ليس من القانون في شيء أن يعتمد النائب العام في أمر تسليم المتهم المطلوب تسليمه إلي تحريات النيابة إنما يجب أن يسند الأمر وفقاً للقانون الواجب التطبيق إلي القاضي للتحقيق متي ما وجد أن الجريمة التي اتهم بها المتهم المطلوب تسليمه ليست ذات صبغة سياسية وهذا هو وجه الجواز للنائب العام وليس له سلطة جوازية في الأمر بإحالة الأمر للقاضي للتحقيق أو لا يحيله فأمره بتسليم المتهم لا يتم إلاّ بعد استلامه لتقرير القاضي الذي يرفقه إليه بعد التحقيق

فإن كان أمر السيد النائب العام قد قام علي غير ذلك معتمداً علي تحريات النيابة فإنه يكون مع كل التقدير والاحترام جاء مخالفاً لمقتضيات القانون والتطبيق السليم الأمر الذي ينتهي بي إلي ما انتهي إليه الأخوان الكريمان من تأكيد علي نتيجة ما توصل إلي الحكم المطلوب مراجعته من إلغاء لأمر النائب العام بالتسليم لانعدام أساسه القانوني والله أعلم

القاضي :  تاج السر بابكر سعيد

التاريـخ :   27/5/1999م

أوافق علي رفض طلب المراجعة وإصدار أمر بالإفراج علي المقدم ضده الطلب فوراً لذات الأسباب التي جاءت في الأوامر الثلاثة

القاضي :  فريده إبراهيم أحمد حسين

التاريـخ :  5/6/1999م

بتاريخ 11/1/1999م أصدر وزير العدل النائب العام أمرا قرر بموجبه تسليم المدعو مبارك أحمد الهادي سوداني الجنسية إلي دولة الإمارات العربية - إمارة دبي - استناداً علي نص المادتين 40(ج) و 42 من اتفاقية الرياض للتعاون القضائي لسنة 1983م وقد جاء في القرار بأن الشخص المذكور أعلاه وبصفته مديراً لشركة المورد للتجارة العامة بدبي ومفوضاً من قبل صاحبها الإماراتي الجنسية صقر عبد الله ماجد المري قد ارتكب جريمة خيانة الأمانة في مبلغ 520 ألف دولار أمريكي حيث قام بسحب المبلغ من بنك دبي الإسلامي وهو عبارة عن عمولة تخص شركة سويسرية تدعي ايرش هولدنج بالاتفاق مع مبارك أحمد الهادي في تسهيل صفقة جلود مع شركة جزائرية بقيمة مليون وتسعمائة ألف دولار أمريكي بتمويل من بنك دبي الإسلامي وقام المذكور بسحب مبلغ العمولة بدون علم صاحب الشركة وحوله إلي منفعته الشخصية وهرب إلي السودان ونتج عن ذلك صدور حكم من المحكمة الابتدائية بدبي لصالح شركة ايرش هولدنق ضد شركة المورد للتجارة العامة وقد قام صاحب الشركة الشاكي باتخاذ الإجراءات القانونية ضد المتهم الهارب وطالبت السلطات بدولة الإمارات العربية تسليمه لها

ضد هذا القرار تقدم الأستاذ سراج الدين حامد عن الشخص المطلوب تسليمه بالطعن الإداري رقم 2/99 أمام المحكمة الإدارية العليا وقد جاء في أسباب طعنه بأن الطاعن يجهل التهمة الموجهة إليه والحكم القضائي المطلوب تنفيذه في مواجهته وأن القرار المطعون فيه قد جاء خلوا من الأسباب ومخالفاً للمادة (7) من القانون الجنائي سنة 1991م ومقروءة مع أحكام المادة (39) من اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي لسنة 1983م وأحكام لائحتها التنفيذية كما يخالف المواد 25(ب)  و 239 و 41(أ) و 41(د) من الاتفاقية المشار إليها والمادة 5/4 من قانون تسليم المجرمين لسنة 1975م وبه تعسف في استعمال السلطة التقديرية الممنوحة للوزير بموجب القانون واتفاقية الرياض للتعاون القضائي

كما تقدم محامي المتهم المطلوب تسليمه بتعديل لاحق لمذكرة دفاعه أضاف فيها بأن المطعون ضده قد سعي لتنفيذ قرار التسليم رغم انقضاء مدة شهرين علي صدور قرار التسليم بالمخالفة لنص المادة (11) من قانون تسليم المجرمين لسنة 1957م وأنه قد تمّ القبض علي المتهم وإدخاله السجن قيد التسليم في 8/3/1999م وسلم للجهة طالبة التسليم في 10/3/1999م بالمخالفة لنص المادة 5(6) من قانون تسليم المجرمين وقد تمّ إيقاف التسليم بواسطة المحكمة وأن الطاعن يواجه حالياً بلاغ جنائي تحت المادة 179 من القانون الجنائي سنة 1991م وتنفيذ مدني أمام محكمة الخرطوم الجزئية وفي النهاية التمس إلغاء القرار المطعون فيه وإخلاء سبيل الطاعن تقدم المطعون ضده بمذكرة دفاعه في الطعن مقراً فيها بإصدار القرار المشار إليه ودفع بأن الطاعن قد ابلغ بالقرار في حينه أمام وكيل وزارة العدل واستلم مندوب من مكتب محامي الطاعن صورة من القرار ووقع بالاستلام وأن الطاعن يعلم تماماً بكل تفاصيل الاتهام الموجهة إليه بوساطة النائب العام وسلطات وزارة الداخلية ومدير قسم الانتربول كما دفع بأن القرار الصادر من وزير العدل قرار إداري مسبب وأنه يشير بوضوح إلي المادتين (40) و (42) من اتفاقية الرياض · وأن المادة 25(ب) من الاتفاقية خاصة بقوة الأمر المقضي به في الدعاوى المدنية والتجارية والأحوال الشخصية ولا علاقة لها بقرار الوزير الصادر كما أفاد بأن المادة 41(أ) من الاتفاقية المشار إليها تتحدث عن عدم التسليم بجريمة سياسية وأن الطاعن لم يتهم بارتكاب جريمة سياسية وإنما جريمة عاديه وهي جريمة خيانة الأمانة كما دفع بأن المادة 41(د) والتي أشار إليها الطاعن تتحدث عن الحكم النهائي للطرف المطلوب إليه التسليم والطاعن ومحاميه يعلمان بأنه لم يرد في القرار بأن الطاعن حوكم علي الجريمة التي ارتكبها سواء في السودان أو في الإمارات العربية كما دفع المطعون ضده بأن قانون تسليم المجرمين لا ينطبق علي الحالة المعروضة لأن اتفاقية الرياض بعد توقيعها صارت هي القانون الأساسي فيما يتعلق بالتسليم بين الدول العربية وبما أنها احدث من قانون تسليم المجرمين فإن موادها تسود علي ذلك القانون في حالة التعارض وأن الاتفاقية جاءت أكثر تفصيلاً من قانون تسليم المجرمين وبالتالي فهي المرجع كما أضاف بأن الطاعن ليس مجرماً هارباً وبالتالي فلا ينطبق عليه القانون المذكور

عقب محامي الطاعن علي رد المطعون ضده وقد آثار في تعقيبه ادعاءات جديدة لم ترد في عريضة طعنه أو مذكرة الدفاع حيث جاء في تعقيبه ولأول مرة بأن المستندات المقدمة والتي تأسس عليها قرار التسليم ليست موثقة لدي السفارة السودانية في أبوظبي أو وزارة الخارجية السودانية مما يتعارض مع أحكام المادة 42(ب) من اتفاقية الرياض والتي تنص علي تصديق الجهة المختصة وان دواعي أسباب القرار ليست من اختصاص المطعون ضده كما آثار لأول مرة بأن دولة الإمارات العربية المتحدة لم توقع علي الاتفاقية ولم يثبت أنها قد صادقت أو انضمت إليها وبالتالي فلا يجوز للمطعون ضده الارتكاز عليها ما لم يبرز لنا صك المصادقة عليها أنه بعد الاطلاع علي ملف التسليم اتضح له بأن الأحكام التي صدرت من محاكم دولة الإمارات صدرت لصالح الطاعن وعليه تكون قد حازت علي حجية الأمر المقضي به بالنسبة لأي مطالبة أو دعوى أو إجراء جنائي جديد حول الموضوع نفسه كما أفاد بأن المادة 40(ج) من اتفاقية الرياض لا تنطبق علي الطاعن لأنه ليس محكوماً عليه كما أضاف بأن قانون تسليم المجرمين سنة 1957م قانون ساري المفعول في السودان وينطبق علي الحالة موضوع الطعن ويحتوي علي إجراءات وشروط محددة تحكم حالات التسليم مثاله المواد 4 (1) 5 5(4) 5(6) والمادة 3 والمادة 7(3) وهو يحكم ويقيد ويفصل اتفاقية الرياض وغيرها من الاتفاقيات المماثلة

وحيث أن الطاعن متهم في جرائم في السودان ولم تقرر براءته فإنه لا يجوز تسليمه للشرط الوجوبي في المادة 5(4) من قانون تسليم المجرمين سنة 1957م وطالبا بإلغاء قرار الوزير بتسليم الطاعن لعدم استيفائه للشروط القانونية والأمر بالإفراج عن الطاعن من الحبس قيد التسليم لانقضاء شهرين علي تاريخ قرار تسليمه بالمخالفة للمادة (11) من القانون المشار إليه

بناء علي هذه المذكرات أصدرت محكمة الطعن الإدارية قرارها بصحة قرار وزير العدل بتسليم المتهم وعدم مخالفته للقانون كما أصدرت قرارها بإلغاء القرار الصادر بوقف تنفيذ القرار وقد جاء في أسباب القرار أنه بتصديق رئيس الجمهورية السابق علي اتفاقية الرياض - العربية للتعاون القضائي سنة 1983م استناداً علي أحكام المواد (103) (106) من دستور السودان سنة 1972م " الملغي "  تصبح الاتفاقية قانوناً داخلياً وبمثابة الأمر الصادر من رئيس الجمهورية وفق مقتضى نص المادة 4(1) من قانون تسليم المجرمين سنة 1957م والمادة 65 من اتفاقية الرياض سنة 1983م وقد نصت الاتفاقية علي الإجراء الذي يتبع فيما يتعلق بإرسال الأوراق القضائية والوثائق المتعلقة بالقضايا الجزائية عن طريق وزارة العدل (م6) من الاتفاقية وذلك مع عدم الإخلال بأحكام قانون تسليم المجرمين باعتباره القانون الخاص الذي يحكم الحالة وبالتالي قضت بعدم وجـود أي مخالفـة لأحكام المواد 5/5و5/6 أو المـــادة 5 بكل فقراتها كما قررت عدم انطباق نص المادة 25 من الاتفاقية محل الالتزام المعروض قررت أيضا عدم وجود مخالفة لنص المادة (39) من الاتفاقية لأن الجريمة المنسوبة للمتهم معاقب عليها جنائياً في قانون الدولتين وأن المادة (7) من القانون الجنائي سنة 1991م لا تمنع المحاكم الأجنبية من محاكمة السوداني  كما قررت محكمة الموضوع بأن النص بمخالفة المادة 41(أ) والمادة 41(ب) من الاتفاقية لا أساس له لأن الجريمة المنسوبة للمتهم من الجرائم السياسية كما أن جريمة خيانة الأمانة المنسوبة للمتهم لم يتم الفصل فيها كما قررت عدم وجود مخالفة لنص المادة (11) من قانون تسليم المجرمين لأن المادة تتحدث عن حبس المتهم الهارب إذا لم يرحل خارج السودان خلال شهرين وتركت إطلاق سراحه للقضاء ما لم تكن هناك أسباب كافية تبرر عدم الإفراج وقد رأي وزير العدل وجود الأسباب الكافية حيث اشتمل بمحضر التسليم علي محضر تحريات في بلاغ مفتوح ضد المتهم حيث تم القبض عليه علي ذمة التحري فيه تحت المادة 178 من القانون الجنائي سنة 1991م وبالنسبة للادعاء بالتعسف في استعمال الأمر فإنه لا سند له حيث أن الدولة وفقاً لنص المادة (27) من الاتفاقية ملزمة بالتسليم ما عدا في الحالات الواردة في الفقرات (1) (ب) و(ج) من المادة وهي لا تنطبق علي المتهم الذي يواجه اتهاماً جنائياً بخيانة الأمانة كما أنه وفقاً لقانون القضاء الدستوري والإداري سنة 1996م مادة (23) فإنه لا يقبل الطعن في القرار الإداري إذا كان مبنياً علي سلطة تقديريه لمن أصدره كما قررت محكمة الموضوع بأن الحكم مدنياً علي الطاعن في الدعوى التي قامت برفعها الشركة السويسرية لا يؤثر في حق الشاكي في تحريك الدعوى الجنائية في مواجهة المتهم المطلوب تسليمه

ضد هذا القرار تقدم محامي الطاعن بطعنه أمام المحكمة العليا الاتحادية طاعناً بالنقض في قرار المحكمة الإدارية وقد جاء في أسبابه وفقاً لعريضة الطعن المعدلة المؤرخة في 16/3/1999م بأن المحكمة الإدارية أخطأت في تطبيق القانون حيث بنت قرارها علي اتفاقية الرياض للتعاون القضائي سنة 1983م علي الرغم من أن دولة الإمارات العربية وإن كانت قد وقعت علي الاتفاقية إلاّ أنها لم تصادق عليها وبالتالي فإنها ليست طرفاً في تلك الاتفاقية ولا يجوز من ثم تطبيق أحكام الاتفاقية محل الوقائع وبالتالي فإن قرار التسليم لا يكون له أساس من القانون وثانياً في حالة انطباق الاتفاقية فإن القرار المطعون فيه لم يتطرق إلي الدفع بانطباق المادة 25(ب) من الاتفاقية حجية الأمر المقضي به فيما يتعلق بالبلاغ الذي فتحه الشاكي ضد الطاعن بنيابة الخرطوم شمال والذي سبق أن شطب وأنه خلافاً لما ذهب إليه قاضي المحكمة الإدارية فإن المادة 39 من الاتفاقية منحت أطرافها سلطة تقديرية في تسليم أو عدم تسليم مواطنيها وان المادة 40 من الاتفاقية حصرت وجوب التسليم في الأشخاص غير المواطنين كما جاء في أسبابه أن القرار جاء مخالفاً للمادة (5) من قانون تسليم المجرمين سنة 1957م بإصدار قرار التسليم قبل مضي الفترة التي حددها القانون مما يثير ظلالاً من الشك حول الانحراف بالسلطة عن المصلحة العامة ومخالفة القانون كما جاء في الأسباب بأن قضاء المحكمة الإدارية قد أخطأت تأويل القانون وتفسيره لما اعتبر أن قانون تسليم المجرمين سنة 1957م قانون ساري المفعول إلا أنه لم يعالج كل الأسباب التي احتوت  عليهما عريضة الطعن كما أنه لم يستجب لطلب الإفراج عن الطاعن استناداً للمادة (11) من القانون المشار إليه لانقضاء شهرين علي صدور قرار وزير العدل مسبباً رفضه بعدم الاختصاص بينما عدل قانون القضاء الدستوري والإداري الاختصاص ليكون للدائرة المختصة بنظر الطعن مطالباً في النهاية بإلغاء القرار المطعون فيه وإلغاء قرار وزير العدل والقاضي بتسليم الطاعن والأمر بالإفراج عن الطاعن

في رده علي مذكرة الطعن المعدلة أثار المطعون ضده ولأول مرة مخالفة الطعن للقانون لأن الطاعن لم يستنفد كافة طرق التظلم المتاحة له قانوناً بالتظلم إلي مجلس الوزراء ثم إلي رئيس الجمهورية كما اعترض دفع الطاعن بعدم مصادقة دولة الإمارات العربية علي اتفاقية الرياض  وأن إقرار الطاعن باتفاقية الرياض في طعنه الأساسي تمنعه من الطعن بعدم قانونية تطبيقها علي النزاع كما جاء في رده بأنه يفرض عدم مصادقة دولة الإمارات العربية علي الاتفاقية فإن فقه القانون الجنائي الدولي تطور حيث أصبح تسليم المجرمين دون اتفاقية مسبقة هو الاتجاه الغالب فيه مشيراً لما ورد في كتاب الدكتور محمد شريف بسيوني القانون الدولي تسليم المجرمين والنظام العالمي وما جري عليه العمل في الهند والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا والمكسيك ودولة الإمارات وإنجلترا

كما تناول الرد جميع الأسباب التي أوردها الطاعن في مذكرة طعنه المعدلة الأولي والمعدلة تعديلاً ثانيا مشيراً إلي التعامل بين دولة الإمارات العربية والســــودان فيما يتعلـــــق بتسليم المجرمين باعتباره يشير إلــــي ممارسة دولية بين الدولتين مطالباً بشطب الطعن

أصدرت المحكمة العليا قرارها بإلغاء قضاء محكمة أول درجة وإصدار حكم بإلغاء قرار وزير العدل موضوع الطعن الصادر بتاريخ 11/1/1999م والأمر بإخلاء سبيل الطاعن فوراً وقد ارتكز قرارها بأنها قد قامت بالاطلاع علي الاتفاقية المعنية والتي تضمنت أسماء الدول التي صادقت علي الاتفاقية وقد خلت القائمة من دولة الإمارات العربية كما أن الدفاع المطعون ضده لم يقدم أي وثيقة تدل علي مصادقة دولة الإمارات علي الاتفاقية وبما أن قرار وزير العدل قد استند علي اتفاقية الرياض وهي اتفاقية لم تنضم إليها دولة الإمارات فإن قراره يكون خاطئاً وعارياً من أي سند صحيح وأن الدفع علي أساس مبدأ المعاملة بالمثل والذي أثير لأول مرة لا يجدي الارتكاز عليه في هذه المرحلة كما أن القرار المطعون فيه لا يستند عليه وأيضاً الدفع فيما يتعلق بعدم استنفاد المدعي لطرق التظلم الإداري

تقدم وزير العدل بطلب لمراجعة الحكم الصادر من المحكمة العليا في 1/4/1999م وأعقبه في 4/4/1999م بتقديم عريضة معدلة بالتماس بإعادة النظر بموجب المواد 217 215 من قانون الإجراءات المدنية سنة 1983م وقد جاء في أسبابه أن الحكم الصادر مخالف لأحكام مقاصد الشريعة إذ أن إلغاء قرار التسليم وإطلاق سراح الطاعن فوراً قبل أن يواجه الاتهام المنسوب إليه فيستوفي العقوبة أو البراءة مخالفاً للنصوص القرآنية وصحيح السنة وقد أورد عدد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وقد ارتكزت أسبابه في تبرير ذلك بتجاوز المحكمة العليا صلاحياتها عندما أمرت بإطلاق سراح الطاعن وفصلت بذلك في أمر لم يكن مطروحاً عليها لأن قرار الوزير المطعون فيه كان بتسليم المتهم مبارك الهادي لدولة الإمارات وكان يتعين إما بتأييد القرار وتسليم الطاعن أو نقض القرار وفي هذه الحالة أن الطاعن لا يخلى سبيله فوراً وإنما يبقى لمواجهة الاتهام ضده ومحاكمته في السودان وذلك لأن اختصاص المحكمة الإدارية ينحصر في الإلغاء والتعويض أو أحدهما

إن القرار الذي أصدره وزير العدل كان مبنياً على السلطة التقديرية له ولا يحتاج إلى سند معين طالما أنه قرار مسبب صادر من جهة مختصة كما أفاد بأن مبدأ المعاملة بالمثل عرف دولي وقد سبق للمحكمة أن أخذت علماً قضائياً بما جرى عليه العمل والممارسة بين السودان ودولة الإمارات كما أشار بأن الدفع بعدم استنفاد الطاعن لطرق التظلم هو دفع من النظام العام ويدفع به في كل مراحل الدعوى كما جاء في أسباب المراجعة أن القرار الذي أصدره الوزير قد غلب فيه اعتبارات السياسة العامة والمصلحة القومية للبلاد واعتبارات التعاون الدولي لمكافحة الجريمة على مجرد التمسك بمحاكمة الطاعن في السودان والذي تكتنفه صعوبات عملية من بينها إحضار الشهود الخ من أسباب وردت بالمذكرة كما أفاد بأن اتفاقية الرياض صارت جزء من القانون الداخلي للسودان فهي ملزمة للسودان وتأخذ المحاكم علماً قضائياً بها وبذلك يكون الوزير قد مارس سلطته التقديرية والتي لا معقب عليها إلاّ إذا خالفت الشريعة

الإسلامية كما استرشد برأي اللورد ما كثير فــي كتابه ( The Law Treaties) الذي يؤكد فيه بأن المصادقة علي الاتفاقية نفسها وما قرره المؤتمر العاشر للقانون الجنائي بروما سنة 1996م بأن تسليم المجرمين لا يتطلب اتفاقيات وطالب بإلغاء القرار المطلوب مراجعته وتأييد الأمر بتسليم الطاعن إلي دولة الإمارات العربية

تقدم محامي الطاعن برده علي طلب المراجعة مفيداً بأن الحكم الصادر من المحكمة العليا لا ينطوي علي أي مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية وأن الآيات القرآنية والحديث الشريف الذي استشهد بهم مقدم طلب المراجعة لا تنطبق علي المقدم ضده طلب المراجعة لأنه بريء بنص القانون السوداني والإماراتي ونص الشريعة الإسلامية ومبادئها العدلية حتى تثبت إدانته وفقاً للقانون وطالب بشطب الطلب واحتياطياً تقدم برده علي ما أثاره طالب المراجعة من أسباب فيما يتعلق بتجاوز المحكمة لصلاحياتها عندما أمرت بالإخلاء وذلك لأنه باستثناء قرار الوزير فليس هناك مبرر آخر للقبض علي المتهم ووضعه في الحبس بقصد التسليم لأنه لم يقصد من القبض محاكمة المتهم بالسودان كما أفاد بأن الأمر بالإفراج كان من ضمن الطلبات المكتوبة في المذكرات أمام محكمة أول وثان درجة فقط - بحيث أصبح تسليم المجرمين دون اتفاقية مسبقة هو الاتجاه الغالب فيه مشيراً لما ورد في كتاب الدكتور محمد شريف بسيوني " القانون الدولي لتسليم المجرمين والنظام العالمي وما جري عليه العمل في الهند والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا والمكسيك ودولة الإمارات وإنجلترا

كما تناول الرد جميع الأسباب التي أوردها الطاعن في مذكرة طعنه المعدلة الأولى والمعدلة تعديلاً ثانياً مشيراً إلي التعامل بين دولة الإمارات العربية والسودان فيما يتعلق بتسليم المجرمين باعتباره يشير إلي ممارسة دولية بين الدولتين مطالباً بشطب الطعن

أصدرت المحكمة العليا قراراً بإلغاء قضاء محكمة أول درجة وإصدار حكم بإلغاء قرار وزير العدل موضوع الطعن الصادر بتاريخ 11/1/1999م والأمر بإخلاء سبيل الطاعن فوراً وقد ارتكز قرارها بأنها قد قامت بالاطلاع علي الاتفاقية المعنية والتي تضمنت أسماء الدول التي صادقت علي الاتفاقية وقد خلت القائمة من دولة الإمارات العربية كما أن الدفاع المطعون ضده لم يقدم أي وثيقة تدل علي مصادقة دولة الإمارات علي الاتفاقية وبما أن قرار وزير العدل قد استند علي اتفاقية الرياض وهي اتفاقية لم تنضم إليها دولة الإمارات فإن قراره يكون خاطئاً وعارياً من أي سند صحيح وأن الدفع علي أساس مبدأ المعاملة بالمثل والذي أثير لأول مرة لا يجدي الارتكاز عليه في هذه المرحلة كما أن القرار المطعون فيه لا يستند عليه وأيضاً الدفع فيما يتعلق بعدم استنفاذ المدعي لطرق التظلم الإداري كما أفاد موضحاً بأن اختصاص المحكمة الإدارية وفقاً لقانون القضاء الدستوري والإداري سنة 1996م تعديل 1997م والذي لا يقتصر علي الحالتين اللتين أفاد بهما مقدم طلب المراجعة كما جاء في رده بأن وزارة العدل استندت في قرارها تسليم المقدم ضده طلب المراجعة إلي اتفاقية الرياض وتبين لها بأن الدولة طالبة التسليم ليست طرفاً متعاقداً لأغراض الاتفاقية وأنها تسعي لتغيير المستند الذي بنت عليه قرارها في مرحلة متأخرة مطالبة بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل وأن من سعي لنقض ما تم علي يديه فسعيه مردود إليه كما أكد بأن الطاعن قد أثار في ادعائه في العريضة المعدلة في طعنه المقدم أمام محكمة أول درجة مسألة عدم مصادقة دولة الإمارات علي الاتفاقية وأيضاً في مذكرته إلي وزير العدل ثم إلي رئاسة الجمهورية

كما أضاف بأن وزارة العدل استندت علي اتفاقية الرياض في إصدار قرار التسليم وليس علي اعتبارات السياسة العامة والمصلحــة القومية والتعاون الدولي لمكافحة الجريمة الخ مما جاء في الفقرة (6) من طلب المراجعة وذلك يمنعها بإيراد أي أسباب جديدة أو مغايرة ثم تعرض للآراء الفقهية فيما يتعلق بالمصادقة علي الاتفاقيات والتزام السودان بمعاهدة فينا حول قانون الاتفاقيات 1980م وطالب في النهاية بتأييد حكم المحكمة الإدارية العليا والأمر بالإفراج عن المقدم ضده طلب المراجعة فوراً

لقد قمنا بإيراد كل ما استند عليه الأطراف في مذكراتهم والتعديلات التي أدخلت عليها بوساطتهم بالتفصيل سواء تلك التي قدمت أمام محكمة الموضوع أو المحكمة العليا أو التي احتوي عليها طلب المراجعة - هناك جهد واضح قد بذل من الطرفين في ذلك -  وذلك حتى تكون الوقائع التي بني عليها القرار واضحة

لقد استقر قضاء المحكمة العليا منذ السابقة القضائية :

مزارعو النشيشيبه //ضد// حكومة الإقليم الأوسط

مراجعه 196/1992م

المنشورة بمجلة الأحكام القضائية 1992م صفحة 430 بأن مخالفة القانون ترقي إلي مخالفة الشريعة الإسلامية مما يستوجب معه مراجعة الحكم وفقاً للمادة 215 من قانون الإجراءات المدنية 1983م حيث أن من اختصاصات المحكمة العليا فحص الأحكام بغرض النظر في مطابقتها للأصول الشرعية كما أفاد بحق زميلي العالم أحمد البشير الهادي أنظر المادة 16 من القانون المشار إليه آنفاً

والسؤال المطروح أمامنا هو :

هل خالفت المحكمة العليا في قرارها المطلوب مراجعته القانون أو أخطأت في تطبيقه ؟

الإجابة علي هذا السؤال تقتضي أن نتعرض لقواعد تسليم المجرمين في القانون الدولي

يري بعض فقهاء القانون مثل ( Huge Groties) أن من واجب الدولة التي يلجأ إليها المجرم الهارب إمّا محاكمته ومعاقبته علي الجرم المرتكب أو تسليمه إلي الدولة التي تطالب به لمحاكمته بوساطتها كما يري العلامة (Vattel)  أن هناك واجب قانوني يقع علي عاتق الدولة في القانون الدولي العام ( by International Law) لتسليم المجرمين في الجرائم الخطيرة وهناك بعض الفقهـاء يــرون أنْ يتم تسليم المجرمين بناء عـلي معاهــدات أو اتفاقيات بين الدول المعنية ؟ أنظر كتاب       د· محمد شريف بسيوني (The International Extradiction and World public order-1974p8) المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية قررت في عام 1840مبدأ عدم وجود التزام لتسليم المجرمين بدون وجود اتفاقية نافذة (No obligation to extradite eqisted apart from that imposed by treaty)

أنظر المرجع السابق ص 7

المحاكم الإنجليزية تسير علي ذات المنهاج منذ أو قبل عام 1815وقررت أنه بدون وجود قانون لا يجوز تسليم أي شخص إلي أي دولة أجنبيه ( without statutory authority no person might be surrendered to aforiegn state ) ) منذ ذلك التاريخ سارت الممارسة والتطبيق في انجلترا بعدم وجود سلطة لتسليم المجرمين الهاربين بدون قانون أو اتفاقية متبادلة ( Since this time the British practice has consistently maintained that no power to extradite aristed apart from statute and rteaty )

أنظر صفحة 7 من المرجع السابق

وقد جاء قانون تسليم المجرمين الإنجليزي 1875ينص علي أن وجود اتفاقية مسبقة هو شرط أساسي للأمر بتسليم المجرم الهارب للدولة الأجنبية وبعكس نظرية دول الشريعة العامة (Common law) تجيز دول القانون القاري أو المدني (Civil Law Countries) تسليم المجرم الهارب في غياب الاتفاقية أو علي أساس المعاملة بالمثل بمقتضى قواعد القانون الدولي العام وأنه بالرغم من عدم وجود التزام قانوني لديها بالتسليم بأنه في حالة غياب الاتفاقية أو القانون تستطيع الحكومة تنظيم قواعد تسليم المجرمين الهاربين وفقاً للقانون الدولي

أغلبية دول ال Common Weelth يحدهم القانون من تسليم المجرمين الهاربين في غياب الاتفاقية قانون تسليم المجرمين الألمان لسنة 1929م ينص علي أن تسليم المجرم الهارب غير مسموح به إلا في حالة المعاملة بالمثل وهذا أيضا ما ينص عليه القانون العراقي والنمسا وبلجيكا واليابان والمكسيك وإسبانيا وسويسرا وتايلاند وبيرو ولكسمبرج ولكن الاتجاه الغالب بين الدول أن تدخل في اتفاقيات ثنائية أو جماعية بشأن تسليم المجرمين أنظر الصفحات 9- 10- 11-12-13 من المرجع السابق ذكره

والسؤال المطروح الآن ما هو الوضع المعمول به في السودان ؟

كان قانون المجرمين الهاربين سنة 1915م ينظم قواعد تسليم المجرمين في السودان وقد تمّ إلغاء هذا القانون في عام 1957م حيث صدر قانون تسليم المجرمين الهاربين في 22/7/1957م لوضع أحكام خاصة بتسليم المجرمين الهاربين  وهذا القانون يطبق في الحالات التي يتم فيها الاتفاق علي تسليم المجرمين حيث نصت المادة 4(1) من ذلك القانون علي الآتي ( إذا تمّ الاتفاق بين حكومة جمهورية السودان الديمقراطية وأية دولة أجنبية بشأن تسليم المجرمين الهاربين فيجوز لرئيس الجمهورية أن يقرر بأمر ينشر في الجريدة الرسمية تطبيق أحكام هذا القانون علي تلك الدولة وفق الشروط أو الاستثناءات أو القيود التي ينص عليها في ذلك الأمر

ومن هنا يتضح لنا جلياً بأن السودان قد جاء بالنظام الإنجليزي حيث اشترط وجود قانون واتفاقية لتحكم قواعد تسليم المجرمين الهاربين  وباطلاعنا علي القانون المعني يتضح لنا بأن هذا القانون لم تَطُلْهُ يد المشرع بالتعديل منذ عام 1974م حيث ارتكزت الإجراءات القضائية للتحقيق في طلب التسليم علي قانون الإجراءات الجنائية سنة 1974م رغم إلغاء ذلك القانون بصدور قانون الإجراءات الجنائية سنة 1983م والذي الغي ما كان يعرف بالتحقيق القضائي الذي كان يجريه القضاة نهائياً ثم أتي بعد ذلك قانون الإجراءات الجنائية سنة 1991م ليلغي قانون الإجراءات الجنائية سنة 1983م ووفقاً لقانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م قانون رقــم 32 سنة 1974م المادة 11بانه " إذا صدر قانون بإلغاء قانون آخر أو أي جزء منه ثم الغي ذلك القانون بدوره فلا يترتب علي هذا الإلغاء الأخير إعادة العمل بالقانون الملغي أو بالأحكام السابق إلغاؤها إلا بنص خاص بإعادة العمل بذلك القانون أو تلك الأحكام "

وعليه فإنني لا أتفق مع الرأي القائل بإحياء قانون الإجراءات الجنائية سنة 1974م فيما يتعلق بالتحقيق القضائي في موضوع طلبات تسليم المجرمين الهاربين بإلغاء قانون الإجراءات الجنائية 1983م الذي الغي التحقيق القضائي الذي كان يقوم به القضاة بصدور قانون الإجراءات الجنائية سنة 1991م وذلك لأن قانون تفسير القوانين المشار إليه نص في المادة 12(1) بأنه " إذا الغي أي نص في قانون سابق واعيد إصداره معدلاً أو بدون تعديل تعتبر الإشارة في قانون آخر إلي النص الملغي إشارة إلي ذلك بالنص بالصيغة التي أعيد بها إصداره ما لم يظهر قصد مخالفة لذلك " وعليه فإن الإشارة في قانون تسليم المجرمين لسنة 1957م إلي قانون الإجراءات الجنائية سنة 1974م تعتبر إشارة إلي سلطات الجهة المختصة وفقاً لقانون الإجراءات الجنائية 1991م الساري المفعول  حالياً وهو وكيل النيابة والذي أعطاه القانون سلطة الاشراف علي الدعوي الجنائية والقبض والتفتيش والتحري والأمر بسماع المشتبه فيه وتوجيه الاتهام إليه أو شطبه والافراج عن أي متهم وهي سلطات كان يمارسها القاضي وفقاً لقانون تسليم المجرمين وعليه فإنني أري ضرورة تعديل قانون تسليم المجرمين سنة 1957م حتى يتواكب مع القوانين اللاحقه لصدوره كما أري ضرورة الرقابة القضائية علي طلبات التسليم التي تقدم بحيث لا يترك للنيابة الجنائية أمر البت فيها كما حدث في الحالة الراهنة خاصة وأنها تتبع إلي وزارة العدل وليس للهيئة القضائية بحيث يضفي شبهة المصلحة علي قراراتها ويجعل جميع قرارات تسليم المجرمين الهاربين بيد السلطة التنفيذية منذ البداية وحتي النهاية ويخرجها من رقابة القضاء

وعليه وبما أن قانون تسليم المجرمين لسنة 1957م لا ينطبق إلاّ بوجود اتفاقية ما بين جمهورية السودان والدولة طالبة التسليم فالسؤال الذي يطرح نفسه هو : هل توجد اتفاقية لتسليم المجرمين ما بين السودان ودولة الإمارات العربية المتحدة ؟

لقد وقعت كل من جمهورية السودان ودولة الإمارات العربية المتحدة علي اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي لسنة 1983م ضمن عدد من الدول العربية الموقعة علي الاتفاقية وقد صادق رئيس جمهورية السودان السابق علي هذه الاتفاقية بموجب الأمر المؤقت الذي أصدره عملاً بأحكام المادتين 103 106 من دستور عام 1970م وقد تمّ التصديق في الثامن من شهر ذي القعدة 1404هـ الموافق الرابع من أغسطس سنة 1984م وأصبحت بذلك الاتفاقية قانوناً دولة الإمارات العربية المتحدة صادقت علي اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي في 19 ذي الحجة سنة 1419هـ الموافق 51/إبريل/1999م بموجب المرسوم الاتحادي رقم 53 لسنة 1999م بوساطة الشيخ زائد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وقد قامت بإيداع وثيقة التصديق بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في الحادي عشر من شهر مايو 1999م وقد تمّ إبلاغ البعثة السودانية الدائمة لجمهورية السودان بذلك الإيداع في 12/5/1999م وقد وافقت أمامنا وزارة العلاقات الخارجية بوساطة وكيل وزارة العـدل صــورة من المرسوم الاتحادي بالرقم 53 ومحضر الإيداع بتاريخ 2/6/1999م لدي - مطالبتنا بذلك هذا وقد أفادتنا الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بأن الاتفاقية دخلت حيز النفاذ اعتباراً من 31/10/1985م باطلاعنا علي اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي سنة 1953م فيما يتعلق بالتصديق والقبول والإقرار فقد نصت المادة 66 من الاتفاقية علي أن تكون هذه الاتفاقية محلاً للتصديق عليها أو قبولها أو إقرارها من الأطراف الموقعة وتودع وثائق التصديق أو القبول أو الإقرار لدي الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في موعد أقصاه 30 يوماً من تاريخ التصديق أو القبول أو الإقرار وعلي الأمانة العامة إبلاغ سائر الدول الأعضاء والأمانة العامة للمنظمة العربية للدفاع الاجتماعي ضد الجريمة بكل إيداع تلك الوثائق وتاريخه كما نصت المادة 67 من الاتفاقية بسريان الاتفاقية بعد مضي 30 يوماً من تاريخ إيداع وثائق التصديق عليها أو قبولها أو إقرارها من ثلث الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية

باطلاعنا علي المرسوم الاتحادي بالرقم 53 سنة 1999م الصادر من دولة الإمارات العربية بالتصديق علي الاتفاقية في 15/أبريل 1999م وثيقة التصديق التي أودعت بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بوساطة دولة الإمارات العربية في 11/مايو /1999م يتضح لنا بأن الإيداع قد تم صحيحاً وفي الميعاد المحدد المنصوص عليه في المادة 66 من الاتفاقية وعليه فإن الاتفاقية تكون نافذة في مواجهة دولة الإمارات العربية بعد مضي 30 يوماً من تاريخ إيداع وثيقة التصديق عليها وهذا يعني بأنه حتى تاريخ هذا اليوم فإن اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي سنة 1983م لا تعتبر نافذة في مواجهة دولة الإمارات العربية المتحدة وذلك لأن الاتفاقية قد اشترطت لنفاذها مصادقة الدول الموقعة عليها وإيداع وثيقة المصادقة بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في مدي زمني محدد من تاريخ المصادقة وإخطار الأمانة العامة للأطراف بذلك كما اشترطت مرور 30 يوماً لنفاذ الاتفاقية تبدأ من تاريخ الإيداع وفقاً لاتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي فإن المصادقة علي الاتفاقية بوساطة الدولة المعنية لا تكتمل إلاّ باستيفاء الشروط المشار إليها آنفاً

لقد نصت اتفاقية فينا الدولية في قانون المعاهدات والاتفاقيات ( On The Law of treaties) الموقع عليها عام 1969م والتي دخلت حيز النفاذ في عام 1980م والسودان عضواً فيها في المادة 14 بأن المصادقة علي الاتفاقية (ٍRatification) تعبر عن رضاء الدولة والتزامها بالاتفاقية إذا ما نصت الاتفاقية علي ذلك

وقد جاء في طلب المراجعة المعدل بوساطة مقدم الطلب بأن هناك رأي في الفقه القانوني يقوده اللورد ماكنيز في كتابه ( The Law Treeaties) ص 132 أن المصادقة علي الاتفاقية ليس أمراً لزاماً إلا إذا نص علي ذلك في الاتفاقية نفسها وقد جاء في كتاب الدكتور ( MN Shaw) في القانون الدولي الطبعة الثالثة فيما يتعلق بقانون المعاهدات أو الاتفاقيات ص 569 مايأتي :

" In case of Multilateral treaties the usual procedure is for one party to collect the catifications of all states keeping all parties in formed of the situation"

وبالاطلاع علي اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي نجد أنها من الاتفاقيات الجماعية حيث تمّ التوقيع عليها من قبل اثنتين وعشرين دولة عربيه وقد صادقت عليها 12 دولة عربيه من بينها جمهورية السودان والآن دولة الإمارات العربية المتحدة كما سبق أن أوضحنا وذلك وفقاً لنصوص الاتفاقية والتي تدخل في مثابة العلم القضائي وفقاً لنص المادة 14(3) والسؤال الذي يفرض نفسه هو :هل القرار الإداري الذي أصدره وزير العدل النائب العام في 11/1/1999م بتسليم المواطن السوداني الجنسية المدعو مبارك أحمد الهادي إلي دولة الإمارات العربية المتحدة امارة دبي - استناداً علي نص المادتين 40(ج) و 42 من اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي سنة 1983م جاء مخالفاً للقانون مخطئاً في تطبيقه ؟

لقد سبق أن أوضحنا بأن قانون تسليم المجرمين لسنة 1957م والذي يحكم قواعد تسليم المجرمين في السودان - والإجراءات التي يتبعها القضاء والسلطة التنفيذية في ذلك قد اشترط في المادة 4(1) وجود اتفاق بين حكومة جمهورية السودان وأي دولة أجنبية بشأن تسليم المجرمين الهاربين لتطبيق ذلك القانون وقد ثبت لنا أنه لدي صدور قرار وزير العدل لم تكن دولة الإمارات العربية قد صادقت علي اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي وحتى تاريخ اليوم وبعد مصادقتها اللاحقة لا تعتبر الاتفاقية نافذة في مواجهتها وفقاً لشروط نفاذ اتفاقية الرياض عليه فإن القرار الذي أصدره وزير العدل في 11/11/1999م بتسليم المواطن السوداني مبارك أحمد الهادي قد جاء مخالفاً لقانون تسليم المجرمين لسنة 1957م وقد أصابت المحكمة العليا في إلغائه وحسم هذه النقطة في اعتقادي يغني عن الخوض في الادعاءات بمخالفة القرار بنصوص قانون تسليم المجرمين سنة 1957م أو مخالفة نصوص اتفاقية الرياض العربية حيث أن الاتفاقية كما سبق أن أشرنا لا تعتبر نافذة حالياً ما بين دولة الإمارات العربية والدول العربية الموقعة ومصادقه علي الاتفاقية ومن بينها السودان حتى يحتكم إلي نصوصها وهذا لا يمنع بعد تمام نفاذ الاتفاقية أن تقدم دولة الإمارات العربية المتحدة بطلب جديد لتسليم المتهم الهارب وفقاً لقانون تسليم المجرمين سنة 1957م وفي هذه الحالة تسود أحكام الاتفاقية إذا ما تعارضت مع أحكام القانون

بالنسبة لأمر القبض علي المتهم الهارب ووضعه بالسجن لحين تسليمه للجهة المختصة فقد جاء مصاحباً لقرار وزير العدل بتسليم المتهم وبإلغاء قرار وزير العدل لا يكون هناك أي مسوغ قانوني لحبس المتهم ووضعه بالسجن

لقد أثار مقدم طلب المراجعة ولأول مرة أمام المحكمة العليا دفعين أساسيين الأول مبدأ المعاملة بالمثل وما جرت عليه الممارسة بين السودان ودولة الإمارات العربية المتحدة والثاني بأن الطاعن لم يستنفذ طرق الطعن في القرار المطعون فيه بالطعن فيه أمام مجلس الوزراء ثم رئيس الجمهورية وفقاً للدستور ( المادة 50) وقد تمسك مقدم طلب المراجعة بهذه الدفوع أمامنا

أولاً :  فيما يتعلق بدفع المعاملة بالمثل (Reciprocity) فإن قانون تسليم المجرمين سنة 1957م يشترط وجود اتفاقية لتسليم المجرمين لتطبيقه في الحالات التي تطلب فيها أي دولة أجنبية تسليم متهم هارب إليها وعليه فإن الممارسة العملية بشأن تسليم المجرمين الهاربين في غير إطار القانون الساري المعمول به تكون ممارسة قانونية ولا يعول عليها وإذا رأي المشرع التعامل بمبدأ المعاملة بالمثل في إطار قانون تسليم المجرمين سنة 1957م فإن هذا يقتضي تعديل نص المادة (4) من ذلك القانون بإضافة فقره ثالثه بالسماح بتسليم المجرمين الهاربين إلي أي دولة أجنبية في حالة وجود معامله بالمثل

ثانياً :  فيما يتعلق باستنفاذ الطاعن لطرق الطعن المقررة قانوناً فإنني أتفق مع مقدم طلب المراجعة بأن هذا الأمر من النظام العام وهو شرط أساسي لقبول الدعوى الإدارية وقد نص قانون القضاء الدستوري والإداري سنة 1996م تعديل سنة 1997م في المادة 23(ب) " يقبل الطعن في القرار الإداري إذا استنفذ مقدم الطلب كافة طرق التظلم المتاحة له بموجب القانون " وباطلاعنا علي قانون تسليم المجرمين سنة 1957م فإنه لم يحدد أو ينص علي سلطة أعلي يتظلم إليها الطاعن من القرار الذي أصدره وزير العدل وفقاً لسلطاته بموجب ذلك القانون حيث أنه وفقاً لذلك القانون وبعد أن يقول القضاء كلمته فيما يتعلق بتسليم المجرم الهارب فإن للشخص المتضرر أن يطعن في القرار القضائي الصادر وفقاً لطرق الطعن المنصوص عليها في ذلك القانون ( أنظر المادة 15 من القانون المشار إليه ) وإذا قرر القضاء بحكم نهائي لتسليم المجرم الهارب فإنه يأتي بعد ذلك دور النائب العام مرة أخرى ليقرر تسليم المجرم الهارب إذا رأي هو ذلك فدور النائب العام دور أساسي في قانون تسليم المجرمين الهاربين فدوره الأول هو في المبادرة بإخطار القاضي المختص بطلب تسليم المجرم ودوره الثاني فيما يتعلق بالتسليم الفعلي للمجرم الهارب كما أنه وفقاً للقانون له الحق في عدم تسليم المتهم الهارب برغم وجود حكم قضائي بالتسليم ولكن العكس غير صحيح فإذا رأي القضاء بحكم نهائي عدم تسليم المجرم الهارب لأي سبب من الأسباب الواردة بالقانون فإنه لا تكون للنائب العام سلطة بتسليم المجرم الهارب

مقدم طلب المراجعة ذكر في طلبه بأن الدستور ينص علي أن يستأنف قرار الوزير إلي مجلس الوزراء ثم إلي رئيس الجمهورية ونحن نقول بأن الدستور أيضا أجاز الطعن في القرارات الوزارية أمام المحاكم في حالة تجاوز القانون م(55) من الدستور كما أنه أيضا نص في المادة 140 فقره (5) بأن تستمر القوانين حتى يطرأ إجراء جديد وفق أحكام الدستور

وبالنظر إلي قانون تسليم المجرمين لسنة 1957م فإنه لم يطرأ عليه أي تعديل في هذا الشأن

لهذه الأسباب جميعها فإنني أتفق مع الزملاء الأفاضل في رفض طلب المراجعة المقدم برسومه

 

▸ ورثة أحمد محمد نور وآخرين//ضد//ورثة الأمين أحمد السيد فوق يوسف حاج خالد //ضد//شاكر ابراهيم الجويلي ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1999
  4. وزارة العدل //ضد// مبارك الهادي أحمد

وزارة العدل //ضد// مبارك الهادي أحمد

المحكمة العليا

القضاة:

سعادة السيد/ فريدة إبراهيــم أحمــد           قاضي المحكمة العليا   عضواًَ

سعادة السيد/ إبراهيم حسن محمد أحمـد         قاضي المحكمة العليا     عضواًَ

سعادة السيد/ أحمد البشير محمد الهـادي        قاضي المحكمة العليا      عضواًَ

سعادة السيد/ عبد الله الفاضــل عيسى         قاضي المحكمة العليا     عضواًَ

سعادة السيد/ تاج السر بابكـــر سعيد         قاضي المحكمة العليا      عضواًَ

الأطراف:

وزارة العدل                           طاعن

//ضد//

مبارك الهادي أحمد                    المطعون ضده

النمرة : م ع /ط أ س / 22/1992م

مراجعة/20 /1999م

اتفاقية الرياض العربية المادة 48 – طلبات تسليم المجرمين- تتم وفقاً لقانون تسليم  الجرمين  لعام 1957م الذي يحكم حالة التسليم

1- وفقاً لاتفاقية الرياض  العربية  تفصل الجهة  المختصة لدى كل طرف من الأطراف  المتعاقدة في طلبات التسليم المقدمة لها  وفقاً لقانون النافذ وقت تقديم الطلب وفي السودان يتم التصديق  بموجب قانون تسليم المجرمين  لعام 1957م المادة 4 وذلك بحسب السلطة الممنوحة للسيد الرئيس

2- في حالة تسليم المتهم الهارب يتعين على النائب العام إخطار القاضي الذي يقيم المتهم الهارب في دائرة اختصاصه وأن يطلب من القاضي القبض عليه ثم مباشرة التحقيق القضائي الذي تقدم فيه الأدلة للانتهاء من الإجراءات إلى قرار يؤدي  إلى الإفراج عن المتهم إذا لم تشكل الأدلة المقدمة تهمة مبدئية المادة (9)

3- أما في حالة وجود تهمة مبدئية  يصدر الأمر بسجن المتهم الهارب  ويرفع القاضي أمر  التقدير  للسيد وزير العدل  وهنا يصدر  السيد وزير العدل الأمر بتسليم  المتهم الهارب  حسب طلب الدولة الأجنبية المادة (10)

4- الإجراءات التي يتولاها  القاضي بموجب  قانون تسليم المجرمين لعام 1957م إجراءات قضائية يكون الطعن فيها بطرق الطعن  القضائية المقررة  وتصبح نهائية بفوات ميعاد الطعن  وتأخذ قوة الحكم الجنائي المادة (15)

5- وكيل النيابة لا يجوز له مباشرة سلطة التحري  القضائي وفقاً لقانون الإجراءات الجنائية  لسنة 1991م الذي ملكه  سلطة التحري لأن وكيل النيابة طرف في هذه الإجراءات وجزء لا ينفصم من وزارة العدل

المحامون :

الأستـاذ/ فضل أحمد محمد                         وزارة العدل

الأستاذان/ سراج الدين حامد و أحمد كمال الدين     عن المطعون ضده

                               الحــكــم

القاضي : أحمد البشير محمد الهـادي

التاريخ : 2 /5/ 1999م

صدر الحكم المراد مراجعته من المحكمة العليا  الخرطوم الدائرة الإدارية  في 25/3/1999م وهو يقضي بإلغاء قرار محكمة أول درجة ( القاضي المختص ) ومن ثم إلغاء قرار وزير العدل بالرقم 1580 المؤرخ 11/1/1999م والذي نص على تسليم المقدم ضده طلب المراجعة  إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ( إمارة دبي ) بالاستناد إلى نص المادتين 40 (ج) و 42 من اتفاقية الرياض للتعاون القضائي  سنة 1983م وجاء في القرار أن المقدم ضده طلب المراجعة متهم هارب ارتكب جريمة خيانة الأمانة لمبالغ تجاوزت نصف المليون من الدولارات الأمريكيةعندما كان يعمل بتلك الإمارة

قدم هذا الطلب بتاريخ 3/4/1999م مما يعني أنه قدم في الميعاد المنصوص عليه في المادة 215(3) إجراءات مدنية

من ناحية الموضوع تشير  وقائع الطلب المقدم إلى الطعن المرفوع من المتهم الهارب مبارك الهادي أحمد ضد قرار تسليمه إلى دولة الإمارات   بعد نظر الطعن قررت محكمة أول درجة شطب الطعن لأن قرار التسليم جاء متفقا  واشتراطات لقانون  بحسب  ما تضمنه الحكم من حيثيات

لما رفع الأمر إلى المحكمة العليا  الدائرة الإدارية قررت فى حكمها محل النظر نقض الحكم الصادر من  محكمة أول درجة واستبدلت به حكماً آخر يقضي بإلغاء قرار  التسليم الصادر من السيد/ وزير العدل   وجاء في حيثيات حكمها أن دولة الإمارات العربية لم توقع على الاتفاقية العربية المعنية  مما يعني أنها ليست دولة متعاقدة مع السودان وبالتالي لا يصح الاستجابة لطلب التسليم

بموجب نص المادة  215(1) إجراءات مدنية تقدم السيد وزير العدل بطلبه محل النظر بدعوى أن حكم المحكمة العليا  أعلاه انطوى علة مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية

أتيحت الفرصة للطرف الآخر  فقام بالرد على أسباب الطلب وعليه يكون الطلب صالحاً للفصل فيه

بعد الاطلاع على المحضر وسائر الأوراق المتعلقة بهذا الطلب لا أجد سبباً للتقيد بما جاء من أسباب في طلب المراجعة أو دفوع دفع بها  الطرف الآخر وذلك لسببين :

(أ‌)  تملك هذه المحكمة صلاحية فحص الأحكام  بغرض النظر  في مطابقتها للأصول الشرعية وفقاً لمنطوق الفقرة (ط) من  المادة 16 من قانون الإجراءات المدنية  وهي بهذا تشبه سلطة الفحص المقررة للدائرة الجنائية  أي أنها سلطة للمحكمة  وليست حقاً لمقدم الطلب

(ب‌)        لا تعني المراجعة إتاحة الفرصة لمقدم الطلب أن يكرر أسباباً أو يدفع بدفوع سبق تقديمها لمحكمة النقض إنما هي مراجعة  بغرض واحد هو مقايسة  الحكم المراد مراجعته  بأحكام الشريعة الإسلامية سواءً كان ذلك في المعنى الضيق  الذي يحصر أحكام الشريعة الإسلامية  في مصادرها أو في المعنى  الواسع الذي يشمل الخروج الجسيم على القوانين المستمدة منها بحسب ما استقر  عليه القضاء في تفسيره هذه الأحكام

يتمسك مقدم الطلب الادعاء بأن الدولة طالبة التسليم  هي دولة متعاقدة كغيرها  من دول اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي  وذلك بالتوقيع على هذه الاتفاقية  حقيقة أو حكماً بدعوى أن هذه الاتفاقية قد وجدت القبول العام  ومن واقع الممارسة الطويلة أصبحت عرفاً دوليا يلزم كل الدول بما فيها  الدول التي لم توقع على هذه الاتفاقية ( يحتاج الأمر إلى تقديم بينات )

إذا سلمنا جدلاً بصحة هذا الادعاء لا أجد فيه حجة إلا على مقدم الطلب  وليس حجة له وتعليل ذلك أن المادة 48 من  الاتفاقية تنص على  أن تفصل الجهة المختصة لدى  كل طرف من الأطراف المتعاقدة في طلبات التسليم المقدمة وفقاً لقانون النافذ وقت تقديم الطلب بالنسبة للسودان تكون الإشارة  بغير شك إلى قانون تسليم المجرمين سنة 1957م بل إن التصديق على حكم هذه الاتفاقية تم وفقاً لحكم المادة (4) من هذا القانون  بحسب السلطة الممنوحة للسيد رئيس الجمهورية   وتم نشر الأمر بالتصديق على هذه الاتفاقية  بملحق الجريدة المؤرخ 15/9/1984

أخلص إلى أن قانون تسليم المجرمين لسنة 1957م هو تشريع مكمل لأحكام لاتفاقية يحكم حالة التسليم يتيح للمتهم الهارب  تقديم دفوعه  ومواجهة قرار تسليمه أمام القضاء  قبل أن يتم التنفيذ  هذا القرار الخطير(المادة (6) من هذا القانون تشير )

لقد درج مقدم الطلب على ترديد الادعاء بأن للسيد وزير العدل سلطة تقديرية واسعة يقرر بموجبها تسليم المتهم الهارب إلى الدولة طالبة التسليم  وهذا ادعاء لا سند له في القانون

من واقع هذا القانون نلاحظ السيد/ وزير العدل  يملك هذه السلطة التقديرية الواسعة عندما يريد ممارستها في  اتجاه مصلحة المواطن الهارب  أي عندما يقرر رفض التسليم (المادة (7) من القانون تشير ) لكن عندما يجد أنه من المناسب تسليم المتهم الهارب يتعين عليه في كل الحالات  أن يخطر القاضي  الذي يقيم المتهم الهارب  في دائرة اختصاصه بأن طلباً للتسليم  قد قدم وأن يطلب من هذا القاضي وأن يطلب من هذا القاضي على هذا المتهم لسبب خطورة تسليم مواطن سوداني إلى دولة أجنبية حتى مع وجود اتفاق تبادل المجرمين رأى المشرع أن يحيط مثل هذا الإجراء بضمانة المثول أما القضاء وتقديم الدفوع التي يجيزها القانون ويكون على القاضي مباشرة التحقيق القضائي الذي تقدم فيه الأدلة حتى تنتهي الإجراءات إلى قرار قد يؤدي إلى الإفراج عن المتهم الهارب إذا لم تشكل الأدلة المقدمة  تهمة مبدئية وفق قوانين السودان حسب نص المادة 9 (2) من قانون تسليم المجرمين سنة 1957م

أو أنه في الحالة الأخرى يصدر الأمر بسجن المتهم الهارب ريثما يصدر السيد / وزير العدل أمراً بشأنه بعد أن يرفع إليه القاضي نتيجة التحقيق

فقط عند استلام تقرير القاضي يصدر السيد /وزير العدل أمراً بتسليم المتهم الهارب حسب طلب الدولة الأجنبية طالبة التسليم كمنطوق المادة 10 من القانون

كل أمر يصدره القاضي أو يرفض إصدار بموجب أحكام هذا القانون  يكون قابلاً للاستئناف إلى محكمة المديرية إذا صدر الأمر من أي قاضي جنايات وإلى الجهة التي تحددها المحكمة العليا إذا صدر الأمر من محكمة المديرية بحسب النص على ذلك في المادة 15 من القانون مما يعني أن الإجراءات التي تولاها القاضي بموجب هذا القانون هي إجراءات قضائية يصلح الطعن فيها بطرق الطعن القضائي المقررة وتصبح نهائية بفوات ميعاد الطعن وتأخذ قوة الحكم في قضية جنائية

مثل  هذه السلطة القضائية لا يباشرها وكيل النيابة الذي يملك سلطة التحري وفقاً لما هو منصوص عليه  في قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م ولا يمكن أن يحل محل القاضي في مباشرة السلطات المنصوص عليها في هذا القانون لأنه طرف في هذه الإجراءات بحكم أنه جزء لا ينفصم من وزارة العدل وتنتفي عنده صفة الحياد بالضرورة

لقد اطلعت  على أوراق  البلاغ رقم 10124  شرطة محلية الخرطوم  ولكنني لم أجد الا ما قام به وكيل النيابة من التحري مع المتهم الهارب بعد أن قام بتدوين أقوال الشاكي الذي سبق وأن قدم  عريضة شكوى  وفتح البلاغ تحت المادة 178قج

لقد حرم المتهم الهارب (المقدم  ضده طلب المراجعة ) من حقه في المثول  أمام قاضيه الطبيعي  وتقديم دفوعه  التي تقاوم التسليم  وقد صدر قرار التسليم  برغم هذا بالمخالفة  لاشتراطات  القانون التي تقاوم  التسليم وقد صدر قرار التسليم مما يعني  أنه قرار معيب لحقه  عيب الشكل  يقول مولانا  محمد محمود أبو قصيصة  في كتابه مبادئ القانون الإداري  السوداني بصفحة 69 ( أول عيوب الشكل التي أولاها  القانون اهتمامه هو عدم مراعاة  قواعد العدالة الطبيعية وهذه تنشأ من المبادئ الدستورية التي تذهب  إلى أن  لا يمس  المرء  في شخصه  أو ماله وفق القانون وبموجب  الوسائل القانونية وتقضي الوسائل السليمة  أن يجابه الشخص  بالشيء المأخوذ عليه وأن يعطى الفرصة لتقديم دفاعه  وأن تكون  محاسبته أمام جهة محايدة وقد أشير إلى كل ذلك بقواعد الدالة الطبيعي  التي أصبحت تعرف باختصار  بأنها حق السماع وحق المحاكمة أمام جهة محايدة )

على نحو آخر نلاحظ أن التحقيق الذي تولاه  وكيل النيابة  بوصفه ممثلاً لوزير العدل  إن كان الغرض منه هو أن يحل  مح القاضي  في ممارسة سلطته  المنصوص  عليها في ذا القانون يكون في ذلك اغتصاب للسلطة  بالمعنى  الذي قرره قضاء مجلس الدولة  المصري أنظر الصفحات 421 وما بعدها  من كتاب القرار الإداري في قضاء مجلس الدولة – للمستشار حمدي يس عكاشة – طبعة 1987م ( إن العمل الإداري  لا يفقد صفته الإدارية ولا يكون معدوماً إلا إذا كان مشوبا بمخالفة  جسيمة ومن صورها  أن يصدر  القرار من سلطة في شان من اختصاص سلطة أخرى كأن تتولى السلطة التنفيذية  عملاً من أعمال السلطة القضائية أو التشريعية )

إن جماع كل هذا يشير  بثقله على أن الإجراءات المتخذة في حق  المتهم الهارب جاءت منعدمة  والانعدام  في هذه الحالة لا يترتب عليه  إلا ضر محض  ولكن الضرر  يزال كما جاء في القاعدة القانونية المذكورة في المادة (5) من قانون العاملات المدنية  سنة 1984م وهي التي تستند إلى الحديث الشريف (لا ضرر ولا ضرار) مما يعني أن الحكم مما يعني أن الحكم الذي أزال هذا الضرر وقرر إلغاء  القرار المعيب  قد جاء متفقً مع لأحكام الشريعة الإسلامية  ولا يخالفها في شئ

ما كانت توجد حاجة لفتح البلاغ رقم 10124في حق المتهم  المقدم ضده طلب المراجعة إذ أن إجراءات التسلم تبدأ بإخطار السيد/ وزير العدل  للقاضي المعني  ويبدأ تحقيق قضائي  ينتهي بتقرير أو بالإفراج  عن المتهم الهارب بغير حاجة  لفتح بلاغ  إلا إذا  كان الغرض من  فتح البلاغ هو محاكمة المتهم الهارب  أمام المحكمة المختصة  في السودان وفي هذا تفريق  واضح  فقرار التسليم الذي هو قرار  إداري  يباشره السيد/ وزير العدل  بعد أن يستلم نتيجة التحقيق القضائي  وقد يرى رفض  التسليم لأسباب  لا علاقة  لها بالقانون البحت  رغم استلامه لتقرير القاضي  وذلك تنفيذا للسياسة  العام والأمر الآخر هو أن يفتح بلاغ بموجب قانون الإجراءات الجنائية لا شأن لهذا بقرار التسليم  ويمكن القبض على المتهم في هذا البلاغ  أو إعادة القبض ليه بعد أن يقدم  الطلب إلى وكيل النيابة أو القاضي  المختص  بحسب النص على ذلك في قانون الإجراءات الجنائية

لقد صدر حكم المحكمة العليا بإلغاء القرار الإداري الذي قضى بتسليم  المقدم ضده طلب المراجعة إلى الدولة  طالبة التسليم  فكان من الطبيعي أن يصدر الأمر بإطلاق سراحه طالما ثبت أمام تلك المحكمة أن القبض عليه  تم بموجب هذا القرار المعيب أما إذا كان هو مطلوباً لقبض عليه في بلاغ جنائي فهذا أمر آخر يقدم الطلب بشأنه إلى الجهة التي تتولى التحري في هذا البلاغ

حتى لا يختلط الأمر ويحدث اللبس نورد هنا  تعريف القرار الإداري المنصوص  عليه في المادة (2) من قانون القضاء الدستوري والإداري سنة 1996م ( يقصد به القرار الذي تصدره  جهة إدارية بوصفها سلطة عامة بقصد إحداث  أثر قانوني  معين  يتعلق  بحق أو واجب أي شخص أو أشخاص  ويشمل  رفضه السلطة الإدارية أو امتناعها عن اتخاذ قرار كانت ملزم قانوناً باتخاذه )

لقد صدر قرار التسليم من السيد/ وزير العدل قراراً إداريا صدر من سلطة عامة ولكنه أغفل حق المتهم في المثول أما قاضيه الطبيعي  وتقديم دفوعه في مواجهة أمر التسليم فترتب  على هذا بطلان  القرار الإداري  ومن ثم يكون الحكم بإلغائه قد صادف صحيح القانون

لا مجال إذاً إلا  التقرير برفض طلب المراجع برسومه

القاضي: إبراهيم حسن محمد أحمد

التاريخ: 7/5/1999

هذا طلب مراجعة رقم 20/99 بتاريخ 3/4/1999م من الأستاذ الدكتور فضل أحمد محمد عن وزارة العدل لمراجعة  حكم المحكمة العليا  رقم م ع / ط أ س/ 22/99 الصادر بتاريخ 25/3/1999م والقاضي بقبول الطعن بالنقض المقدم أمامها من المتهم وإلغاء قرار السيد وزير العدل موضوع الطعن وإخلاء سبيل الطاعن مبارك الهادي أحمد ويلتمس منا :

(أ‌)  وقف تنفيذ الأمر بإطلاق سراح الطاعن إلى حين النظر في هذا الالتماس

(ب‌)            تأييد قرار تسليم المتهم لدولة الإمارات العربية

ثم في 5/4/1999م قدم لنا الأستاذ الدكتور فضل ما أسماه عريضة معدلة التماس  إعادة النظر  يلتمس فيه تأييد تسليم الطاعن لدولة الإمارات

وسبب ذلك بأن :

1- إلغاء قرار التسليم مخالف لأحكام ومقاصد الشريعة الإسلامية

2- تجاوز الحكم صلاحيات المحكمة  فهي إما أن تؤيد القرار بالتسليم أو تنقضه ولا تتجاوز لإطلاق  سراح المتهم

3- نص الحكم على أن القرار كان أن يستند على سند  آخر  خلاف اتفاقية الرياض

4- نص الحكم أن الدفع بالاستعاضة عن الاتفاقية  بمبدأ المعاملة بالمثل والاتجاه الحديث لمحاربة  الجريمة أثير لأول مرة في مرحلة الطعن

5- أشارت المحكمة إلى أن الدفع  بعدم استنفاذ الطاعن  لطرق التظلم  غير جائز أمامها

6- إن القرار الوزاري صادر من جهة مختصة  ممثلة للدولة ونائبه عن المجتمع في محارب الجريمة وأن الوزير بناءً على المصلحة والسياسة العامة للدولة  المتمثلة  في عدة اعتبارات منها :

(أ‌)  المحافظة على سمعة الجالية السودانية  المتميزة في الإمارات  والتي تضم الكثير من ذوي التخصصات  الهامة كالقضاة  والمستشارين  وأساتذة الجامعات  وقد تمسكت دولة الإمارات  بالسودانيين  رغم أن دولاً أخرى في الخليج العربي سارعت بإنهاء  التعاقد معهم في أعقب حرب الخليج الثانية

(ب‌)        الحفاظ على حسن العلاقات مع دولة الإمارات وتنميتها

(ج) الاستجابة  لرغبة الجالية السودانية نفسها لتأكيد أن الحكومة السودانية لا تتساهل مع مواطنيها الذين يرتكبون ما يؤثر سلباً  على سمعة الجالية

(د) تطبيق المبدأ السائد في القانون الدولي في الالتزام  الدول  بالمعاهدات وهو  أيضاً مبدأ إسلامي (المسلمون على شروطهم )

وبعد قبول الطلب مبدئياً  تقدم لنا الأخوان سراج الدين حامد يوسف وأحمد كمال  الدين برده عل الطلب  وبطلب آخر  للمراجعة عن موكلهما  مبارك  الهادي  أحمد  لمراجعة ذات الحكم  في جزئية وقف تنفيذ الإفراج عن هذا المواطن يلتمسان إلغاء  قرار قاضي  المحكمة العليا الصادر  في  1/4/1999م القاضي بوقف  تنفيذ الإفراج عن موكلهما وإصدار  الأمر بالإفراج عنه فوراً

ملخص الوقائع :

تتلخص وقائع هذه القضية في أن المواطن  السوداني مبارك الهادي أحمد ذهب لدولة الإمارات  وعمل مع الشاكي  صقر عبد الله ماجد المري ( وكيل مجلس الدولة لشئون  مجلس الوزراء) وكان هذا إكراماً للمرحوم  الشهيد محمد أحمد عمرالذي زكى المتهم  لهذا كفل  الشاكي صقر  المتهم مبارك وجعله  وكيلاً بتوكيل خاص ومديرا لشركة  (المورد  للتجارة العامة ) حيث  تولى إدارتها  بالفعل واتهم الشاكي  وكيله مبارك  باستغلال  مركزه وعقد صفقة  تجارية ببيع جلود من الصومال لشركة جزائرية بوساطة شركة آرش هولدنج Arish Holding السويسرية عن طريق بنك دبي الإسلامي واغتنم  المتهم هذه الفرصة  وحصل على مبلغ 520 ألف دولار عمولةCommission عن هذه الصفقة التجارية  التي تمت باسم شركة المورد للتجارة العامة  وهرب للسودان عن طريق المغرب Arish Holding قامت  شركة هولدنج  السويسرية برفع دعوى مدنية أمام محكمة دبي الابتدائية مطالبة  بحقها في إتمام صفقة للجلود ضد المدعى عليهم :

1- شركة المورد لتجارة المحدودة

2- (الشاكي) صقر المري

3- مبارك الهادي أحمد (المتهم )

4- بنك دبي الإسلامي

وحكمت محكمة الابتدائية  للمدعية  بإلزام المدعى عليهم الأول والثاني (حضورياً) والثالث (غيابياً) متضامنين  بدفع مبلغ 313690 دولاراً أمريكياً أو ما يعادله مقوماًُ بدرهم الإمارات  في تاريخ رفع الدعوى  ومبلغ مائتي درهم مقابل أتعاب المحاماة ورفضت قبول الدعوى  بالنسبة  للمدعى عليه الرابع (بنك دبي الإسلامي لرفعها على غير ذي صفة )

لم يرض صقر المري بهذا الحكم  فطعن لدى محكمة التمييز بدبي  التي أصدرت حكمها برفض الطعن وألزمت الطاعن بخمسمائة درهم مقابل أتعاب المحاماة

في 4/6/1996م أبلغ السيد صقر عبد الله المري النيابة العامة بدبيPublic Prosecution Dubai متهماً مبارك الهادي أحمد مكفوله بخيانة الأمانة في صفقة تجارية  في بيع جلود من الصومال للجزائر وهرب بمبلغ  600/520 خمسمائة وعشرين ألف وستمائة دولار قام بتحويلها خارج الدولة

في 17/6/1996م صدر أمر قبض وإحضار متهم من السيد مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بالإمارات بضبط وإحضار المتهم مبارك الهادي أحمد  المبارك جنسيته سوداني  وعنوانه جمهورية السودان الثورة – مدينة النيل – متهم في الدعوى  3951/1996م وبلاغ رقم 1138/1996م المرقبات عن تهمة خيانة الأمانة

في 20/9/1998م حضر الشاكي  صقر عبد الله المري  للسودان  لحضور اجتماعات  منظمة الدعوة الإسلامية  وفتح بواسطة محاميه أمين بناني  نيو البلاغ  رقم 10124 ضد المتهم  مبارك الهادي أحمد  بالاحتيال  تحت المادة 178 من القانون الجنائي لسنة 1991م وبعد تصريح البلاغ أخذت أقوال الشاكي  بالصفحات 1-7 من اليومية  بتاريخ 20/9/1998م وبعده  بتاريخ 22/9/1998م أخذت أقوال مبارك   بالصفحات 8-12 شاملة

كما أخذت في الإجراءات أقوال المتهم مبارك الهادي أحمد 47 سنة بتاريخ  21/9/1998م  بالصفحات  2-6 شاملة من الإجراءات وفي اليوم نفسه بعدها أخذت أقوال الشاكي صقر عبد الله ماجد المري 47 سنة بالصفحات 6و7و8

وبتاريخ 21/9/1998م طلب الضابط المسئول من الانتربول من النيابة  توقيف المتهم لأسبوع  لحين  طلب استرداد المذكور من شعبة  الاتصال بأبي ظبي  فأمر وكيل النيابة  في اليوم نفسه بحبس  المتهم لمدة 3 أيام  كما أمر بإعلان الشاكي بالحضور أمامه  يوم الأربعاء الساعة 10 صباحاً

لكن الإجابة  قدمت له في اليوم 22/9/1988م  تفيد بأن :

الشاكي  قد غادر  الوطن فجر اليوم

وبتاريخ 23/9/1998م أخطر المتحري النيابة بوجود إجراءات بموجب المواد 44 و40 و 42 من اتفاقية الرياض  للتعاون القضائي لسنة 1983م التي تحكم تبادل المجرمين الفارين  بين الدول العربية  للقبض على المتهم مبارك وتسليمه لدولة الإمارات وطالب  بضم أوراق البلاغ  لهذه الإجراءات وفي اليوم نفسه وبصفحة من اليومية صدق السيد وكيل أول النيابة  بضم البلاغ للإجراءات وطلب من القاضي  توقيف المتهم لأسبوع  لحين وصول  ملف الاسترداد من أبوظبي  وصدق  القاضي بمؤخرة الصفحة في نفس اليوم بكلمة واحدة " أوافق "

في 2/10/1998م وبعد التشاور مع المدعي العام أمر السيد وكيل أول النيابة بإطلاق سراح المتهم بعد الحجز على العقار  310 الحارة الثامنة  أم بده لصالح الإجراءات مع اشتراط بضمانة ضامنين كفاة يقيمان في دائرة الاختصاص يتعهدان بإحضار المتهم عند الطلب  وفي حالة الإخلال  يباع العقار ويدفع الضامنان مبلغ الدعوى

كما أمر بحظر سفر المتهم  خارج البلاد ويتعهد الضامنان  بإحضار المتهم للتحري أسبوعياً يوم السبت  من كل أسبوع

في 11/1/1999م أصدر السيد وزير العدل القرار رقم و ع /م ع /ج/4/1580 الذى يأمر فيه  بتسليم المواطن  مبارك الهادي أحمد إلى دولة الإمارات العربية  إمارة دبي استناداً على نص  المادة 40(ج) ( وهي خاصة بالأشخاص  الواجب تسليمهم وهم من حكم عليهم حضورياً أو غيابياً من محاكم الطرف المتعاقد الطالب بعقوبة سالبة للحرية لمدة سنة أو بعقوبة  أشد عن أفعال  معاقب  عليها بمقتضى قانون الطرف المتعاقد المطلوب إليه التسليم )والمادة (42)من اتفاقية الرياض للتعاون القضائى لسنة 1983م (وهى تنص على طريقة طلب التسليم ومرفقاته ) لأن المتهم متهم بخيانة الأمانة في مبلغ 520000 دولار أمريكي حسب ادعاء صاحب شركة المورد للتجارة  العامة   بدبي صقر عبد الله من حساب الشركة ببنك دبي الإسلامي وحوله لمنفعته الشخصية وهرب إلى السودان

في 28/2/1999م أبلغ الأستاذ نزار عن الأستاذ سراج الدين  عن المتهم بأن وزير العدل  رفض تسليمهم صورة من  قراره  رقم و ع/م ع / ج / 4 / 1580 الصادر بتسليم  المتهم للدولة  فأمرت المحكمة  في نفس اليوم بالكتابة لوزير العدل  بتسليم الطاعن  صورة من القرار وكان القرار رقم 1580 بتاريخ 11/1/1999م في خطاب عادي  وليس في أنموذج الاستمارة  حسب المادة (10) من القانون وكان بالآتي :_

تسليم المطلوب تسليمه مبارك الهادي أحمد إلى دولة الإمارات العربية ( إمارة دبي)

قرار :

بما أن المدعو مبارك الهادي أحمد وبصفته مديرا لشركة المورد للتجارة العامة  بدبي ومفوضا من  صاحبها الظبياني  صقر عبد الله ماجد المري قد ارتكب جريمة خيانة الأمانة  في مبلغ 520 ألف دولار أمريكي حيث قام  بسحب المبلغ  من بنك دبي الإسلامي  وهو عبارة عن عمولة تحت شركة سويسرية  تدعى إرش هولدنج بالاتفاق مع المدعو مبارك الهادي أحمد في تسهيل  صفقة جلود  مع شركة جزائرية  بقيمة مليون وتسعمائة ألف دولار أمريكي بتمويل من بنك دبي الإسلامي وقام المذكور  بسحب مبلغ العمولة  بدون علم صاحب الشركة  وحوله لمنفعته الشخصية  وهرب الى السودان وبما ان حكما قد صدر من المحكمة الابتدائية بدبى لصالح شركة ايرش هولدنخ ضد شركة المورد للتجارة العامة وبما أن صاحب  الشركة قد اتخذ الإجراءات في مواجهته بدبي وطلبت السلطات الإماراتية تسليمه لها

أقرر الآتي :

تسليم المطلوب تسليمه مبارك الهادي أحمد إلى دولة الإمارات العربية امارة دبى -استناداً إلى نص المادتين 40(ج) و 42 من اتفاقية الرياض للتعاون القضائي لسنة 1983م

                       إمضاء

              علي محمد عثمان يس

                    وزير العدل

لم يرض المتهم مبارك الهادي  أحمد بقرار التسليم  فتقدم محامياه الأستاذان  سراج الدين وأحمد بطعن إداري مسبب  ضد قرار  تسليم موكلهما  لدولة الإمارات وذلك أمام السيد قاضي المحكمة العليا فقبله شكلاً  ومبدئياً  وبعد تبادل المذكرات أصدر قراراً مسبباً في 13/3/1999م بقناعته بأن قرار وزير العدل – بتسليم المتهم لدولة الإمارات  صحيح وسليم  ولم يخالف  القانون بالأسباب  الواردة في الطعن وأمر بشطب  الطعن برسومه وإلغاء القرار الصادر بوقف تنفيذ القرار

بعدها سارع  الأستاذان المحاميان  عن وكيلهما  باستئناف  هذا الحكم لدى المحكمة العليا  الدائرة الإدارية التي بعد اكتمال الإجراءات وإيداع المذكرات قررت الآتي :

1- قبول الطعن

2- إلغاء قضاء محكمة أول درجة

3- إصدار حكم جديد بإلغاء قرار وزير العدل موضوع الطعن الإداري رقم  م ع /ج/ع/ 1580 الصادر  في 11/1/1999م

4- إخلاء سبيل المتهم الطاعن فوراً

5- لا أمر بشأن رسوم ذلك الطعن

وعلي هذا قدم أمامنا طلبا المراجعة المذكوران وبحسم الثاني قبل تشكيل الدائرة وبعلم ورضا مقدمه بقي علينا الفصل في الطلب الأول المقدم من وزارة العدل

وأول ما يجب علينا تحديده هو القانون الذي يحكم الإجراءات في هذه الحالة بعد أن وضح لنا أن القرار المطعون فيه إداري صادر من وزير اتحادي حسب نص المادة 20(1) من قانون القضاء الدستوري والإداري لسنة 1996م ولما كان القرار - بتسليم متهم هارب نري أن قانون تسليم المجرمين الهاربين لسنة 1957م هو الذي يحكم هذه القضية فهو قانون وضع خصيصاً لذلك إذ جاء في مقدمته أنه قانون لوضع أحكام خاصة بتسليم المجرمين الهاربين وهو نفس الغرض الذي أصدرت به حكومة السودان في 7/5/1915م بواسطة الحاكم العام في مجلسة رجنال ونجت Regional Wingate قانون تسليم المجرمين لسنة 1915م المنشور بغازيتة  حكومة السودان رقم (8) والذي جاءت مقدمه بالآتي : The Fugitive Qoffenders ordinance 1915 an ordinance to make provision for the surrender by etc

فقانون تسليم المجرمين لسنة 1957م وضع حسب ما ذكرنا خصيصاً لهذا الغرض ولهذا جاء موضحاً لكيفية إجراءات تسليم المجرمين من الألف للياء A-to z من بدايتها باستلام طلب التسليم لنهايتها والافراج أو التسليم أو الإفراج بعدم الاستلام في الموعد المعقول بعد الأمر بالتسليم ففسرت المادة 3 من المفردات :

المحكوم عليه

والجريمة التي تقتضي التسليم

والدولة الأجنبية

و أمر القبض

كما فصل القانون مراحل أحكام التسليم

الاتفاق علي التسليم بالمادة (4)

وقيود تسليم المجرمين الهاربين المادة (6)

والقبض والتحقيق بوساطة القاضي بالمادتين 8 و 9 بالتتالي

وسلطات قاضي الجنايات وقبول الشهادات وتوثيقه المادة (12) وما بعدها وطريقة الاستئناف المادة (15) - والنماذج - المادة (16)

وبتطبيق قانون تسليم المجرمين الهاربين مع ظروف ووقائع هذه القضية نجد أن المتهم المأمور بتسليمه لدولة الإمارات العربية لم ينل حقه القانوني كمواطن سوداني قبل إصدار أمر التسليم لدولة الإمارات وأن قرار السيد وزير العدل في رأينا لم يستوف الشروط القانونية الواجب إعمالها في هذه الحالة وهو مقيد بنصوص القانون أن السيد وزير العدل له السلطة في الامتناع عن إصدار أمر التسليم إذا كانت الجريمة بمقتضى القوانين العسكرية ( م3) أو وجد أنها ذات صبغة سياسية بل يحق له بهذه السلطة رفض إحالة الموضوع للقاضي وذلك بصلاحية المواد 5/1 و 7/(3) من القانون

1 -  فقانون تسليم المجرمين الهاربين لسنة 1957م أجاز لوزير العدل بعد تلقيه طلب تسليم المجرم الهارب أن يطلب من القاضي المختص القبض علي المتهم والوزير في هذه القضية لم يطلب من القاضي المختص ذلك وبذلك يكون حرم المتهم من ميزة هذا الإجراء القضائي الذي لم يقدر فيه القاضي الأمر بميزان منطق العدالة والقانون

2 -  المادة (8) من القانون توجب علي القاضي المختص أن يصدر أمر القبض علي ذلك المتهم

3 -  أما المادة (9) فتلزم القاضي بالتحقيق ونصها :

    على القاضي عندما يحضر المجرم الهارب أمامـــه أن يشرع في التحقيق بالطريقة نفسها والاختصاصات نفسها والسلطات الممنوحة له كما لو كانت القضية من القضايا اختصاصه أو قد قدمت له للمحاكمة أو لإجراء التحقيق الجنائي فيها وفقاً لأحكام قانون الإجراءات لسنة 1974م

   والزم قانون 1957م القاضي بسماع أدله بشأن التسليم وللقاضي سلطة واسعة بإصدار الأوامر والتفتيش وتكليف الشهود بالحضور وابراز الوثائق والمستنــدات والسجـن وقبـول توثيق الشهادات وهــذا حــرم منه المتهـــم دون مبرر

4 -  سمع المتهم مرتين حسبما أوضحنا في الوقائع باسمه الصحيح مبارك الهادي أحمد بواسطة النيابة والشرطة ولم يعرض علي القاضي وفي المرتين لم يعرض عليه مستند ولا سمح له بتقديم مستند ولا شاهد له أو عليه ولا جرت له مواجهة مع الشاكي رغم أهميتها ومواتاة الظروف ومن هنا يظهر لنا الفارق العملي والقانوني في النتيجة بين إجراء تحري Investigationمع المتهم بوساطـة الشرطة أو النيابة والتحقيق القضائي Magisterial In fuirey أو الإجراءات بمحضر قضائي Judicial Proceedings فالملاحظ أن قانون تسليم المجرمين الهاربين لسنة 1957م لم يقل ما يتم أمام القاضي محاكمة ولكن قال أن علي القاضي عندما يحضر المجرم الهارب أمامه أن يشرع في التحقيق في القضية بالطريقة نفسها و الاختصاصات نفسها والسلطات الممنوحة له كما لو كانت قضايا اختصاصه أو قدمت له أو للمحاكمة أو لإجراء التحقيق الجنائي فيها وفقاً لقانون الإجراءات الجنائية

وحسب قانون تسليم المجرمين الهاربين لسنة 1957م أن وزير العدل ( النائب العام سابقاً ) يتصل بالأمر في حالتين :

أولهما : مرحلة بعد استلام طلب تسليم المجرم الهارب

وثانيهما : مرحلة ما بعد استلام تقرير القاضي بنتيجة التحقيق فالمادة 7(1) تنص بأنه عند تقديم طلب التسليم يجوز للنائب العام :

1 -  أن يوقع أمرا يخطر فيه القاضي ويطلب منه إصدار أمر القبض (1)

2 -  أما إذا تبين لوزير العدل أن طلب التسليم لا يتفق مع أحكام هذا القانون وأن الجريمة ذات صبغــة سياسية أن يرفض إصدار أمر بإحالة الموضوع للقاضـي

والثابت من إجراءات هذه القضية أن قرار السيد الوزير المطعون فيه خالف القانون مخالفة صريحة وواضحة فهو رغم ما وصل إليه من أن جريمة المتهم ليست جريمة عسكرية ولا ذات صبغة سياسية وتتفق مع أحكام هذا القانون لم يخطر القاضي المختص ولا طلب منه القبض علي المتهم حسب نص المادة 7(2) الذي يخوله ذلك والمخالفة هنا تجاوز تطبيق حكم المادة 7(2) بتجاوز دور القاضي المختص وأمره بتسليم المتهم لدولة الإمارات العربية دون منح المتهم فرصة مقابلة القاضي وسماع دفاعه ويكفي دليلاً علي التقصير هنا أن المتهم أخذت أقواله مرتين باسمه الصحيح مبارك الهادي أحمد وهو الوارد بصور المستندات الثبوتية جواز السفر السوداني P 022264 وباستمارة إمامته بدولة الإمارات العربية المتحدة وورد الاسم بمذكرات المحامين في القضية ورغم كل هذا جاء أمر التسليم باسم مغلوط هو مبارك أحمد الهادي وليس مبارك الهادي أحمد ورغم أن الخطأ يبدو بسيطاً في وضع ترتيب تركيبة الأسماء إلا أن الأمر يكبر عندما يكون هذا بعد إجراء تحقيقات وتحريات رسمية وأن موضوعها تسليم مواطن لدولة أجنبية بوساطة سلطات الدولـة العليا المفوضة ولهذا تكبر المسئولية وتتطلب درجة إليه من الحرص والحذر

هذا ولم يتيسر لنا الرجوع للسوابق القضائية ولكن رجعنا لاتفاقية تسليم المجرمين بين حكومة يوغندا وحكومة السودان الموقعة في 19/مارس/1964م لنستأنس بها فوجدنا أنها حرصت فوضعت اشتراطات قبل تسليم المواطن للدولة الأجنبية

فالمادة الثالثة نصت بأنه لا يتحتم في أية حالة وتحت أي ظرف منهما كان علي أي من الطرفين المتعاقدين أن يسلم الأشخاص الذين يتمتعون بجنسيته وفقاً لما تحدده نصوص قانون هذا الطرف المتعاقد

وتشترط المادة الثامنة منها بأن ينبغي ألا يكون طلب التسليم مبنياً علي حكم غيابي والمادة السابعة عشرة تستوجب التصديق علي هذه الاتفاقية وحددت كيفية تمام تبادل وثائق التصديق وتاريخ سريان الاتفاقية بعد تبادل وثائق التصديق

هذا وما وضع أمامنا في الأوراق أنه مع صحة توقيع دولة الإمارات العربية علي اتفاقية الرياض للتعاون القضائي لسنة 1983م إلاّ أن المقدم الطعن ضده لم يثبت أن دولة الإمارات قد صدقت عليها لتكون ملزمة لها مع باقي الدول الموقعة بالتصديق

خلاصة القول أوافق زميلي العالم أحمد البشير في رفض طلب المراجعة المقدم من وزارة العدل للآتي :

1 -  لصدور القرار الوزاري المطعون فيه لمخالفة القانون والأخطاء في تطبيقه وتجاوز حق المتهم في الدفاع وسماعه بوساطة قاضي والذي يتضمن إساءة استعمال السلطة ثم أن سلطات الإمارات خيرت بلد التسليم بالتسليم أو محاكمته كما جاء في أمر القبض رقم 6920

2 -  عدم إثبات تصديق دولة الإمارات العربية علي اتفاقية الرياض للتعاون القضائي لسنة 1983م مما يتنافى مع مطالبتها بمكاسب اتفاقية ليست ملتزمة بها ولا اشتراط لمصلحتها

3 -  الخطأ في اسم الشخص المأمور بتسليمه عن اسم الشخص المقدم باسمه الطلب

والله نسأل الهداية والتوفيق انه سميع قريب مجيب

القاضي :  عبد الله الفاضل عيسي

التاريـخ :  25/5/1999م

لا أحسب أنه من الضروري أن أعيد سرد الوقائع علي النحو الذي قام به الزميلان الكريمان أحمد وإبراهيم ولا خلاف حول أن القانون الواجب التطبيق هو قانون تسليم المجرمين لسنة 1957م وبعد اطلاعي علي الأوراق أجدني متفقاً مع ما خلص إليه الزميلان العالمان غير أني لا بد أن أضيف لما تكرما به أنه :

1 -  المادة (9) من قانون تسليم المجرمين لسنة 1957م التي عقدت الاختصاص للقاضي لمباشرة التحقيق أحالت إلي سلطات القاضي في قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974م ولا بد من الرجوع لهذا القانون لنقف علي ما إذا كانت السلطات التي أحال إليها القانون هي سلطات النيابة الجنائية بالتالي يمكن أن يقال النيابة الجنائية إنما مارست اليوم ما كان من اختصاص قاضي الجنايات في ظل ذاك القانون ؟ بالتالي يصبح السؤال ما إذا كان تفسير النص علي هدي من ذلك يجعل ما قامت به النيابة الجنائية من تحري يغني عن أو يقابل ما كان قد اختص به القانون القاضي ؟

نصت المادة (9) من قانون تسليم المجرمين علي أنه ( علي القاضي عندما يحضر المجرم الهارب أمامه أن يشرع في التحقيق في القضية بالطريقـة نفسها والاختصاصات نفسها والسلطات الممنوحة له كما لو كانت القضية من قضايا اختصاصه أو قد قدمت له للمحاكمة أو لإجراء التحقيق الجنائي فيها وفقاً لأحكام قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974م)

هذا يعنـي أن القاضي يباشر سلطة التحقيق وفق قانون الإجراءات الجنائية 1974م ولنقف علي طبيعة التحقيق الذي يباشره القاضي نرجع إلي تعريف (التحقيق) في قانون الإجراءات الجنائية 1974م والذي أشار إليه القانون فنجد أن المادة (5) عرفت ( تحقيق ) بأنها ( تشمل كل تحقيق غير المحاكمة يباشره أي قاضي جنايات أو محكمة وفقاً لأحكام هذا القانون إلا أنها لا تشمل التحري الذي يباشره قاضي جنايات بمقتضى القسم الثاني عشر كما هو مبين في المادة (138) وعرفت ذات المادة - تحري ) بأنها ( تشمل جميع الإجراءات التي تتخذ بمقتضى القسم الثاني عشر والمادة 138لتجميع البينات

هذا يقطع بأن طبيعة ما يقوم به القاضي ليس تحرياً وليس مما اختص به النائب العام وفقاً للمادة 122(هـ) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974م أخذاً في الاعتبار أن المادة 122(هـ) هذه لا تعطي النائب العام سلطة أمر القاضي بمباشرة التحري إنما يقتصر الأمر لمن يفوضه من غير القضاة أما التحري الذي يباشره القاضي تحت المادة (138) فإنه يقرر بنفسه لنفسه ذلك وفق ما يراه من أسباب ولكنه تحري مثله مثل التحري الذي تجريه النيابة أو الشرطة وان أكمل التحري فإنه يعتبر استمراراً للتحري الذي باشره أي منهما ( الشرطة أو النيابة )

هذا يعني أن ما قصد إليه المشرع من التحقيق هو التحقيق الذي تسمع فيه البينات علي اليمين أي أنها سلطات قاضي التحقيق المنصوص عنها في المادة 158 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974م والتي أحالت إليها المادة (9) من قانون تسليم المجرمين لسنة 1957م وما ينتهي إليه قاضي التحقيق وفقاً للمادة 159هو أن يرفع تقريراً للنائب العام بدلاً من أن يحيل المتهم إلي محكمة كبري أو محاكمته أمامه

من هنا يأتي دور النائب العام في المادة (10) من القانون ( قانون تسليم المجرمين لسنة 1957م ) فإن وجد أن قاضي التحقيق خلص من تحقيقه إلي أسباب تبرر تسليم المتهم فإن النائب العام يصدر الأمر بتسليمه

ترتب علي ذلك أن المطلوب ليس تحرياً إنما تحقيقاً ولأن النيابة لا تسمع البينات في تحقيق قضائي علي اليمين فإنه ليس من القانون في شيء أن يعتمد النائب العام في أمر تسليم المتهم المطلوب تسليمه إلي تحريات النيابة إنما يجب أن يسند الأمر وفقاً للقانون الواجب التطبيق إلي القاضي للتحقيق متي ما وجد أن الجريمة التي اتهم بها المتهم المطلوب تسليمه ليست ذات صبغة سياسية وهذا هو وجه الجواز للنائب العام وليس له سلطة جوازية في الأمر بإحالة الأمر للقاضي للتحقيق أو لا يحيله فأمره بتسليم المتهم لا يتم إلاّ بعد استلامه لتقرير القاضي الذي يرفقه إليه بعد التحقيق

فإن كان أمر السيد النائب العام قد قام علي غير ذلك معتمداً علي تحريات النيابة فإنه يكون مع كل التقدير والاحترام جاء مخالفاً لمقتضيات القانون والتطبيق السليم الأمر الذي ينتهي بي إلي ما انتهي إليه الأخوان الكريمان من تأكيد علي نتيجة ما توصل إلي الحكم المطلوب مراجعته من إلغاء لأمر النائب العام بالتسليم لانعدام أساسه القانوني والله أعلم

القاضي :  تاج السر بابكر سعيد

التاريـخ :   27/5/1999م

أوافق علي رفض طلب المراجعة وإصدار أمر بالإفراج علي المقدم ضده الطلب فوراً لذات الأسباب التي جاءت في الأوامر الثلاثة

القاضي :  فريده إبراهيم أحمد حسين

التاريـخ :  5/6/1999م

بتاريخ 11/1/1999م أصدر وزير العدل النائب العام أمرا قرر بموجبه تسليم المدعو مبارك أحمد الهادي سوداني الجنسية إلي دولة الإمارات العربية - إمارة دبي - استناداً علي نص المادتين 40(ج) و 42 من اتفاقية الرياض للتعاون القضائي لسنة 1983م وقد جاء في القرار بأن الشخص المذكور أعلاه وبصفته مديراً لشركة المورد للتجارة العامة بدبي ومفوضاً من قبل صاحبها الإماراتي الجنسية صقر عبد الله ماجد المري قد ارتكب جريمة خيانة الأمانة في مبلغ 520 ألف دولار أمريكي حيث قام بسحب المبلغ من بنك دبي الإسلامي وهو عبارة عن عمولة تخص شركة سويسرية تدعي ايرش هولدنج بالاتفاق مع مبارك أحمد الهادي في تسهيل صفقة جلود مع شركة جزائرية بقيمة مليون وتسعمائة ألف دولار أمريكي بتمويل من بنك دبي الإسلامي وقام المذكور بسحب مبلغ العمولة بدون علم صاحب الشركة وحوله إلي منفعته الشخصية وهرب إلي السودان ونتج عن ذلك صدور حكم من المحكمة الابتدائية بدبي لصالح شركة ايرش هولدنق ضد شركة المورد للتجارة العامة وقد قام صاحب الشركة الشاكي باتخاذ الإجراءات القانونية ضد المتهم الهارب وطالبت السلطات بدولة الإمارات العربية تسليمه لها

ضد هذا القرار تقدم الأستاذ سراج الدين حامد عن الشخص المطلوب تسليمه بالطعن الإداري رقم 2/99 أمام المحكمة الإدارية العليا وقد جاء في أسباب طعنه بأن الطاعن يجهل التهمة الموجهة إليه والحكم القضائي المطلوب تنفيذه في مواجهته وأن القرار المطعون فيه قد جاء خلوا من الأسباب ومخالفاً للمادة (7) من القانون الجنائي سنة 1991م ومقروءة مع أحكام المادة (39) من اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي لسنة 1983م وأحكام لائحتها التنفيذية كما يخالف المواد 25(ب)  و 239 و 41(أ) و 41(د) من الاتفاقية المشار إليها والمادة 5/4 من قانون تسليم المجرمين لسنة 1975م وبه تعسف في استعمال السلطة التقديرية الممنوحة للوزير بموجب القانون واتفاقية الرياض للتعاون القضائي

كما تقدم محامي المتهم المطلوب تسليمه بتعديل لاحق لمذكرة دفاعه أضاف فيها بأن المطعون ضده قد سعي لتنفيذ قرار التسليم رغم انقضاء مدة شهرين علي صدور قرار التسليم بالمخالفة لنص المادة (11) من قانون تسليم المجرمين لسنة 1957م وأنه قد تمّ القبض علي المتهم وإدخاله السجن قيد التسليم في 8/3/1999م وسلم للجهة طالبة التسليم في 10/3/1999م بالمخالفة لنص المادة 5(6) من قانون تسليم المجرمين وقد تمّ إيقاف التسليم بواسطة المحكمة وأن الطاعن يواجه حالياً بلاغ جنائي تحت المادة 179 من القانون الجنائي سنة 1991م وتنفيذ مدني أمام محكمة الخرطوم الجزئية وفي النهاية التمس إلغاء القرار المطعون فيه وإخلاء سبيل الطاعن تقدم المطعون ضده بمذكرة دفاعه في الطعن مقراً فيها بإصدار القرار المشار إليه ودفع بأن الطاعن قد ابلغ بالقرار في حينه أمام وكيل وزارة العدل واستلم مندوب من مكتب محامي الطاعن صورة من القرار ووقع بالاستلام وأن الطاعن يعلم تماماً بكل تفاصيل الاتهام الموجهة إليه بوساطة النائب العام وسلطات وزارة الداخلية ومدير قسم الانتربول كما دفع بأن القرار الصادر من وزير العدل قرار إداري مسبب وأنه يشير بوضوح إلي المادتين (40) و (42) من اتفاقية الرياض · وأن المادة 25(ب) من الاتفاقية خاصة بقوة الأمر المقضي به في الدعاوى المدنية والتجارية والأحوال الشخصية ولا علاقة لها بقرار الوزير الصادر كما أفاد بأن المادة 41(أ) من الاتفاقية المشار إليها تتحدث عن عدم التسليم بجريمة سياسية وأن الطاعن لم يتهم بارتكاب جريمة سياسية وإنما جريمة عاديه وهي جريمة خيانة الأمانة كما دفع بأن المادة 41(د) والتي أشار إليها الطاعن تتحدث عن الحكم النهائي للطرف المطلوب إليه التسليم والطاعن ومحاميه يعلمان بأنه لم يرد في القرار بأن الطاعن حوكم علي الجريمة التي ارتكبها سواء في السودان أو في الإمارات العربية كما دفع المطعون ضده بأن قانون تسليم المجرمين لا ينطبق علي الحالة المعروضة لأن اتفاقية الرياض بعد توقيعها صارت هي القانون الأساسي فيما يتعلق بالتسليم بين الدول العربية وبما أنها احدث من قانون تسليم المجرمين فإن موادها تسود علي ذلك القانون في حالة التعارض وأن الاتفاقية جاءت أكثر تفصيلاً من قانون تسليم المجرمين وبالتالي فهي المرجع كما أضاف بأن الطاعن ليس مجرماً هارباً وبالتالي فلا ينطبق عليه القانون المذكور

عقب محامي الطاعن علي رد المطعون ضده وقد آثار في تعقيبه ادعاءات جديدة لم ترد في عريضة طعنه أو مذكرة الدفاع حيث جاء في تعقيبه ولأول مرة بأن المستندات المقدمة والتي تأسس عليها قرار التسليم ليست موثقة لدي السفارة السودانية في أبوظبي أو وزارة الخارجية السودانية مما يتعارض مع أحكام المادة 42(ب) من اتفاقية الرياض والتي تنص علي تصديق الجهة المختصة وان دواعي أسباب القرار ليست من اختصاص المطعون ضده كما آثار لأول مرة بأن دولة الإمارات العربية المتحدة لم توقع علي الاتفاقية ولم يثبت أنها قد صادقت أو انضمت إليها وبالتالي فلا يجوز للمطعون ضده الارتكاز عليها ما لم يبرز لنا صك المصادقة عليها أنه بعد الاطلاع علي ملف التسليم اتضح له بأن الأحكام التي صدرت من محاكم دولة الإمارات صدرت لصالح الطاعن وعليه تكون قد حازت علي حجية الأمر المقضي به بالنسبة لأي مطالبة أو دعوى أو إجراء جنائي جديد حول الموضوع نفسه كما أفاد بأن المادة 40(ج) من اتفاقية الرياض لا تنطبق علي الطاعن لأنه ليس محكوماً عليه كما أضاف بأن قانون تسليم المجرمين سنة 1957م قانون ساري المفعول في السودان وينطبق علي الحالة موضوع الطعن ويحتوي علي إجراءات وشروط محددة تحكم حالات التسليم مثاله المواد 4 (1) 5 5(4) 5(6) والمادة 3 والمادة 7(3) وهو يحكم ويقيد ويفصل اتفاقية الرياض وغيرها من الاتفاقيات المماثلة

وحيث أن الطاعن متهم في جرائم في السودان ولم تقرر براءته فإنه لا يجوز تسليمه للشرط الوجوبي في المادة 5(4) من قانون تسليم المجرمين سنة 1957م وطالبا بإلغاء قرار الوزير بتسليم الطاعن لعدم استيفائه للشروط القانونية والأمر بالإفراج عن الطاعن من الحبس قيد التسليم لانقضاء شهرين علي تاريخ قرار تسليمه بالمخالفة للمادة (11) من القانون المشار إليه

بناء علي هذه المذكرات أصدرت محكمة الطعن الإدارية قرارها بصحة قرار وزير العدل بتسليم المتهم وعدم مخالفته للقانون كما أصدرت قرارها بإلغاء القرار الصادر بوقف تنفيذ القرار وقد جاء في أسباب القرار أنه بتصديق رئيس الجمهورية السابق علي اتفاقية الرياض - العربية للتعاون القضائي سنة 1983م استناداً علي أحكام المواد (103) (106) من دستور السودان سنة 1972م " الملغي "  تصبح الاتفاقية قانوناً داخلياً وبمثابة الأمر الصادر من رئيس الجمهورية وفق مقتضى نص المادة 4(1) من قانون تسليم المجرمين سنة 1957م والمادة 65 من اتفاقية الرياض سنة 1983م وقد نصت الاتفاقية علي الإجراء الذي يتبع فيما يتعلق بإرسال الأوراق القضائية والوثائق المتعلقة بالقضايا الجزائية عن طريق وزارة العدل (م6) من الاتفاقية وذلك مع عدم الإخلال بأحكام قانون تسليم المجرمين باعتباره القانون الخاص الذي يحكم الحالة وبالتالي قضت بعدم وجـود أي مخالفـة لأحكام المواد 5/5و5/6 أو المـــادة 5 بكل فقراتها كما قررت عدم انطباق نص المادة 25 من الاتفاقية محل الالتزام المعروض قررت أيضا عدم وجود مخالفة لنص المادة (39) من الاتفاقية لأن الجريمة المنسوبة للمتهم معاقب عليها جنائياً في قانون الدولتين وأن المادة (7) من القانون الجنائي سنة 1991م لا تمنع المحاكم الأجنبية من محاكمة السوداني  كما قررت محكمة الموضوع بأن النص بمخالفة المادة 41(أ) والمادة 41(ب) من الاتفاقية لا أساس له لأن الجريمة المنسوبة للمتهم من الجرائم السياسية كما أن جريمة خيانة الأمانة المنسوبة للمتهم لم يتم الفصل فيها كما قررت عدم وجود مخالفة لنص المادة (11) من قانون تسليم المجرمين لأن المادة تتحدث عن حبس المتهم الهارب إذا لم يرحل خارج السودان خلال شهرين وتركت إطلاق سراحه للقضاء ما لم تكن هناك أسباب كافية تبرر عدم الإفراج وقد رأي وزير العدل وجود الأسباب الكافية حيث اشتمل بمحضر التسليم علي محضر تحريات في بلاغ مفتوح ضد المتهم حيث تم القبض عليه علي ذمة التحري فيه تحت المادة 178 من القانون الجنائي سنة 1991م وبالنسبة للادعاء بالتعسف في استعمال الأمر فإنه لا سند له حيث أن الدولة وفقاً لنص المادة (27) من الاتفاقية ملزمة بالتسليم ما عدا في الحالات الواردة في الفقرات (1) (ب) و(ج) من المادة وهي لا تنطبق علي المتهم الذي يواجه اتهاماً جنائياً بخيانة الأمانة كما أنه وفقاً لقانون القضاء الدستوري والإداري سنة 1996م مادة (23) فإنه لا يقبل الطعن في القرار الإداري إذا كان مبنياً علي سلطة تقديريه لمن أصدره كما قررت محكمة الموضوع بأن الحكم مدنياً علي الطاعن في الدعوى التي قامت برفعها الشركة السويسرية لا يؤثر في حق الشاكي في تحريك الدعوى الجنائية في مواجهة المتهم المطلوب تسليمه

ضد هذا القرار تقدم محامي الطاعن بطعنه أمام المحكمة العليا الاتحادية طاعناً بالنقض في قرار المحكمة الإدارية وقد جاء في أسبابه وفقاً لعريضة الطعن المعدلة المؤرخة في 16/3/1999م بأن المحكمة الإدارية أخطأت في تطبيق القانون حيث بنت قرارها علي اتفاقية الرياض للتعاون القضائي سنة 1983م علي الرغم من أن دولة الإمارات العربية وإن كانت قد وقعت علي الاتفاقية إلاّ أنها لم تصادق عليها وبالتالي فإنها ليست طرفاً في تلك الاتفاقية ولا يجوز من ثم تطبيق أحكام الاتفاقية محل الوقائع وبالتالي فإن قرار التسليم لا يكون له أساس من القانون وثانياً في حالة انطباق الاتفاقية فإن القرار المطعون فيه لم يتطرق إلي الدفع بانطباق المادة 25(ب) من الاتفاقية حجية الأمر المقضي به فيما يتعلق بالبلاغ الذي فتحه الشاكي ضد الطاعن بنيابة الخرطوم شمال والذي سبق أن شطب وأنه خلافاً لما ذهب إليه قاضي المحكمة الإدارية فإن المادة 39 من الاتفاقية منحت أطرافها سلطة تقديرية في تسليم أو عدم تسليم مواطنيها وان المادة 40 من الاتفاقية حصرت وجوب التسليم في الأشخاص غير المواطنين كما جاء في أسبابه أن القرار جاء مخالفاً للمادة (5) من قانون تسليم المجرمين سنة 1957م بإصدار قرار التسليم قبل مضي الفترة التي حددها القانون مما يثير ظلالاً من الشك حول الانحراف بالسلطة عن المصلحة العامة ومخالفة القانون كما جاء في الأسباب بأن قضاء المحكمة الإدارية قد أخطأت تأويل القانون وتفسيره لما اعتبر أن قانون تسليم المجرمين سنة 1957م قانون ساري المفعول إلا أنه لم يعالج كل الأسباب التي احتوت  عليهما عريضة الطعن كما أنه لم يستجب لطلب الإفراج عن الطاعن استناداً للمادة (11) من القانون المشار إليه لانقضاء شهرين علي صدور قرار وزير العدل مسبباً رفضه بعدم الاختصاص بينما عدل قانون القضاء الدستوري والإداري الاختصاص ليكون للدائرة المختصة بنظر الطعن مطالباً في النهاية بإلغاء القرار المطعون فيه وإلغاء قرار وزير العدل والقاضي بتسليم الطاعن والأمر بالإفراج عن الطاعن

في رده علي مذكرة الطعن المعدلة أثار المطعون ضده ولأول مرة مخالفة الطعن للقانون لأن الطاعن لم يستنفد كافة طرق التظلم المتاحة له قانوناً بالتظلم إلي مجلس الوزراء ثم إلي رئيس الجمهورية كما اعترض دفع الطاعن بعدم مصادقة دولة الإمارات العربية علي اتفاقية الرياض  وأن إقرار الطاعن باتفاقية الرياض في طعنه الأساسي تمنعه من الطعن بعدم قانونية تطبيقها علي النزاع كما جاء في رده بأنه يفرض عدم مصادقة دولة الإمارات العربية علي الاتفاقية فإن فقه القانون الجنائي الدولي تطور حيث أصبح تسليم المجرمين دون اتفاقية مسبقة هو الاتجاه الغالب فيه مشيراً لما ورد في كتاب الدكتور محمد شريف بسيوني القانون الدولي تسليم المجرمين والنظام العالمي وما جري عليه العمل في الهند والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا والمكسيك ودولة الإمارات وإنجلترا

كما تناول الرد جميع الأسباب التي أوردها الطاعن في مذكرة طعنه المعدلة الأولي والمعدلة تعديلاً ثانيا مشيراً إلي التعامل بين دولة الإمارات العربية والســــودان فيما يتعلـــــق بتسليم المجرمين باعتباره يشير إلــــي ممارسة دولية بين الدولتين مطالباً بشطب الطعن

أصدرت المحكمة العليا قرارها بإلغاء قضاء محكمة أول درجة وإصدار حكم بإلغاء قرار وزير العدل موضوع الطعن الصادر بتاريخ 11/1/1999م والأمر بإخلاء سبيل الطاعن فوراً وقد ارتكز قرارها بأنها قد قامت بالاطلاع علي الاتفاقية المعنية والتي تضمنت أسماء الدول التي صادقت علي الاتفاقية وقد خلت القائمة من دولة الإمارات العربية كما أن الدفاع المطعون ضده لم يقدم أي وثيقة تدل علي مصادقة دولة الإمارات علي الاتفاقية وبما أن قرار وزير العدل قد استند علي اتفاقية الرياض وهي اتفاقية لم تنضم إليها دولة الإمارات فإن قراره يكون خاطئاً وعارياً من أي سند صحيح وأن الدفع علي أساس مبدأ المعاملة بالمثل والذي أثير لأول مرة لا يجدي الارتكاز عليه في هذه المرحلة كما أن القرار المطعون فيه لا يستند عليه وأيضاً الدفع فيما يتعلق بعدم استنفاد المدعي لطرق التظلم الإداري

تقدم وزير العدل بطلب لمراجعة الحكم الصادر من المحكمة العليا في 1/4/1999م وأعقبه في 4/4/1999م بتقديم عريضة معدلة بالتماس بإعادة النظر بموجب المواد 217 215 من قانون الإجراءات المدنية سنة 1983م وقد جاء في أسبابه أن الحكم الصادر مخالف لأحكام مقاصد الشريعة إذ أن إلغاء قرار التسليم وإطلاق سراح الطاعن فوراً قبل أن يواجه الاتهام المنسوب إليه فيستوفي العقوبة أو البراءة مخالفاً للنصوص القرآنية وصحيح السنة وقد أورد عدد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وقد ارتكزت أسبابه في تبرير ذلك بتجاوز المحكمة العليا صلاحياتها عندما أمرت بإطلاق سراح الطاعن وفصلت بذلك في أمر لم يكن مطروحاً عليها لأن قرار الوزير المطعون فيه كان بتسليم المتهم مبارك الهادي لدولة الإمارات وكان يتعين إما بتأييد القرار وتسليم الطاعن أو نقض القرار وفي هذه الحالة أن الطاعن لا يخلى سبيله فوراً وإنما يبقى لمواجهة الاتهام ضده ومحاكمته في السودان وذلك لأن اختصاص المحكمة الإدارية ينحصر في الإلغاء والتعويض أو أحدهما

إن القرار الذي أصدره وزير العدل كان مبنياً على السلطة التقديرية له ولا يحتاج إلى سند معين طالما أنه قرار مسبب صادر من جهة مختصة كما أفاد بأن مبدأ المعاملة بالمثل عرف دولي وقد سبق للمحكمة أن أخذت علماً قضائياً بما جرى عليه العمل والممارسة بين السودان ودولة الإمارات كما أشار بأن الدفع بعدم استنفاد الطاعن لطرق التظلم هو دفع من النظام العام ويدفع به في كل مراحل الدعوى كما جاء في أسباب المراجعة أن القرار الذي أصدره الوزير قد غلب فيه اعتبارات السياسة العامة والمصلحة القومية للبلاد واعتبارات التعاون الدولي لمكافحة الجريمة على مجرد التمسك بمحاكمة الطاعن في السودان والذي تكتنفه صعوبات عملية من بينها إحضار الشهود الخ من أسباب وردت بالمذكرة كما أفاد بأن اتفاقية الرياض صارت جزء من القانون الداخلي للسودان فهي ملزمة للسودان وتأخذ المحاكم علماً قضائياً بها وبذلك يكون الوزير قد مارس سلطته التقديرية والتي لا معقب عليها إلاّ إذا خالفت الشريعة

الإسلامية كما استرشد برأي اللورد ما كثير فــي كتابه ( The Law Treaties) الذي يؤكد فيه بأن المصادقة علي الاتفاقية نفسها وما قرره المؤتمر العاشر للقانون الجنائي بروما سنة 1996م بأن تسليم المجرمين لا يتطلب اتفاقيات وطالب بإلغاء القرار المطلوب مراجعته وتأييد الأمر بتسليم الطاعن إلي دولة الإمارات العربية

تقدم محامي الطاعن برده علي طلب المراجعة مفيداً بأن الحكم الصادر من المحكمة العليا لا ينطوي علي أي مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية وأن الآيات القرآنية والحديث الشريف الذي استشهد بهم مقدم طلب المراجعة لا تنطبق علي المقدم ضده طلب المراجعة لأنه بريء بنص القانون السوداني والإماراتي ونص الشريعة الإسلامية ومبادئها العدلية حتى تثبت إدانته وفقاً للقانون وطالب بشطب الطلب واحتياطياً تقدم برده علي ما أثاره طالب المراجعة من أسباب فيما يتعلق بتجاوز المحكمة لصلاحياتها عندما أمرت بالإخلاء وذلك لأنه باستثناء قرار الوزير فليس هناك مبرر آخر للقبض علي المتهم ووضعه في الحبس بقصد التسليم لأنه لم يقصد من القبض محاكمة المتهم بالسودان كما أفاد بأن الأمر بالإفراج كان من ضمن الطلبات المكتوبة في المذكرات أمام محكمة أول وثان درجة فقط - بحيث أصبح تسليم المجرمين دون اتفاقية مسبقة هو الاتجاه الغالب فيه مشيراً لما ورد في كتاب الدكتور محمد شريف بسيوني " القانون الدولي لتسليم المجرمين والنظام العالمي وما جري عليه العمل في الهند والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا والمكسيك ودولة الإمارات وإنجلترا

كما تناول الرد جميع الأسباب التي أوردها الطاعن في مذكرة طعنه المعدلة الأولى والمعدلة تعديلاً ثانياً مشيراً إلي التعامل بين دولة الإمارات العربية والسودان فيما يتعلق بتسليم المجرمين باعتباره يشير إلي ممارسة دولية بين الدولتين مطالباً بشطب الطعن

أصدرت المحكمة العليا قراراً بإلغاء قضاء محكمة أول درجة وإصدار حكم بإلغاء قرار وزير العدل موضوع الطعن الصادر بتاريخ 11/1/1999م والأمر بإخلاء سبيل الطاعن فوراً وقد ارتكز قرارها بأنها قد قامت بالاطلاع علي الاتفاقية المعنية والتي تضمنت أسماء الدول التي صادقت علي الاتفاقية وقد خلت القائمة من دولة الإمارات العربية كما أن الدفاع المطعون ضده لم يقدم أي وثيقة تدل علي مصادقة دولة الإمارات علي الاتفاقية وبما أن قرار وزير العدل قد استند علي اتفاقية الرياض وهي اتفاقية لم تنضم إليها دولة الإمارات فإن قراره يكون خاطئاً وعارياً من أي سند صحيح وأن الدفع علي أساس مبدأ المعاملة بالمثل والذي أثير لأول مرة لا يجدي الارتكاز عليه في هذه المرحلة كما أن القرار المطعون فيه لا يستند عليه وأيضاً الدفع فيما يتعلق بعدم استنفاذ المدعي لطرق التظلم الإداري كما أفاد موضحاً بأن اختصاص المحكمة الإدارية وفقاً لقانون القضاء الدستوري والإداري سنة 1996م تعديل 1997م والذي لا يقتصر علي الحالتين اللتين أفاد بهما مقدم طلب المراجعة كما جاء في رده بأن وزارة العدل استندت في قرارها تسليم المقدم ضده طلب المراجعة إلي اتفاقية الرياض وتبين لها بأن الدولة طالبة التسليم ليست طرفاً متعاقداً لأغراض الاتفاقية وأنها تسعي لتغيير المستند الذي بنت عليه قرارها في مرحلة متأخرة مطالبة بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل وأن من سعي لنقض ما تم علي يديه فسعيه مردود إليه كما أكد بأن الطاعن قد أثار في ادعائه في العريضة المعدلة في طعنه المقدم أمام محكمة أول درجة مسألة عدم مصادقة دولة الإمارات علي الاتفاقية وأيضاً في مذكرته إلي وزير العدل ثم إلي رئاسة الجمهورية

كما أضاف بأن وزارة العدل استندت علي اتفاقية الرياض في إصدار قرار التسليم وليس علي اعتبارات السياسة العامة والمصلحــة القومية والتعاون الدولي لمكافحة الجريمة الخ مما جاء في الفقرة (6) من طلب المراجعة وذلك يمنعها بإيراد أي أسباب جديدة أو مغايرة ثم تعرض للآراء الفقهية فيما يتعلق بالمصادقة علي الاتفاقيات والتزام السودان بمعاهدة فينا حول قانون الاتفاقيات 1980م وطالب في النهاية بتأييد حكم المحكمة الإدارية العليا والأمر بالإفراج عن المقدم ضده طلب المراجعة فوراً

لقد قمنا بإيراد كل ما استند عليه الأطراف في مذكراتهم والتعديلات التي أدخلت عليها بوساطتهم بالتفصيل سواء تلك التي قدمت أمام محكمة الموضوع أو المحكمة العليا أو التي احتوي عليها طلب المراجعة - هناك جهد واضح قد بذل من الطرفين في ذلك -  وذلك حتى تكون الوقائع التي بني عليها القرار واضحة

لقد استقر قضاء المحكمة العليا منذ السابقة القضائية :

مزارعو النشيشيبه //ضد// حكومة الإقليم الأوسط

مراجعه 196/1992م

المنشورة بمجلة الأحكام القضائية 1992م صفحة 430 بأن مخالفة القانون ترقي إلي مخالفة الشريعة الإسلامية مما يستوجب معه مراجعة الحكم وفقاً للمادة 215 من قانون الإجراءات المدنية 1983م حيث أن من اختصاصات المحكمة العليا فحص الأحكام بغرض النظر في مطابقتها للأصول الشرعية كما أفاد بحق زميلي العالم أحمد البشير الهادي أنظر المادة 16 من القانون المشار إليه آنفاً

والسؤال المطروح أمامنا هو :

هل خالفت المحكمة العليا في قرارها المطلوب مراجعته القانون أو أخطأت في تطبيقه ؟

الإجابة علي هذا السؤال تقتضي أن نتعرض لقواعد تسليم المجرمين في القانون الدولي

يري بعض فقهاء القانون مثل ( Huge Groties) أن من واجب الدولة التي يلجأ إليها المجرم الهارب إمّا محاكمته ومعاقبته علي الجرم المرتكب أو تسليمه إلي الدولة التي تطالب به لمحاكمته بوساطتها كما يري العلامة (Vattel)  أن هناك واجب قانوني يقع علي عاتق الدولة في القانون الدولي العام ( by International Law) لتسليم المجرمين في الجرائم الخطيرة وهناك بعض الفقهـاء يــرون أنْ يتم تسليم المجرمين بناء عـلي معاهــدات أو اتفاقيات بين الدول المعنية ؟ أنظر كتاب       د· محمد شريف بسيوني (The International Extradiction and World public order-1974p8) المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية قررت في عام 1840مبدأ عدم وجود التزام لتسليم المجرمين بدون وجود اتفاقية نافذة (No obligation to extradite eqisted apart from that imposed by treaty)

أنظر المرجع السابق ص 7

المحاكم الإنجليزية تسير علي ذات المنهاج منذ أو قبل عام 1815وقررت أنه بدون وجود قانون لا يجوز تسليم أي شخص إلي أي دولة أجنبيه ( without statutory authority no person might be surrendered to aforiegn state ) ) منذ ذلك التاريخ سارت الممارسة والتطبيق في انجلترا بعدم وجود سلطة لتسليم المجرمين الهاربين بدون قانون أو اتفاقية متبادلة ( Since this time the British practice has consistently maintained that no power to extradite aristed apart from statute and rteaty )

أنظر صفحة 7 من المرجع السابق

وقد جاء قانون تسليم المجرمين الإنجليزي 1875ينص علي أن وجود اتفاقية مسبقة هو شرط أساسي للأمر بتسليم المجرم الهارب للدولة الأجنبية وبعكس نظرية دول الشريعة العامة (Common law) تجيز دول القانون القاري أو المدني (Civil Law Countries) تسليم المجرم الهارب في غياب الاتفاقية أو علي أساس المعاملة بالمثل بمقتضى قواعد القانون الدولي العام وأنه بالرغم من عدم وجود التزام قانوني لديها بالتسليم بأنه في حالة غياب الاتفاقية أو القانون تستطيع الحكومة تنظيم قواعد تسليم المجرمين الهاربين وفقاً للقانون الدولي

أغلبية دول ال Common Weelth يحدهم القانون من تسليم المجرمين الهاربين في غياب الاتفاقية قانون تسليم المجرمين الألمان لسنة 1929م ينص علي أن تسليم المجرم الهارب غير مسموح به إلا في حالة المعاملة بالمثل وهذا أيضا ما ينص عليه القانون العراقي والنمسا وبلجيكا واليابان والمكسيك وإسبانيا وسويسرا وتايلاند وبيرو ولكسمبرج ولكن الاتجاه الغالب بين الدول أن تدخل في اتفاقيات ثنائية أو جماعية بشأن تسليم المجرمين أنظر الصفحات 9- 10- 11-12-13 من المرجع السابق ذكره

والسؤال المطروح الآن ما هو الوضع المعمول به في السودان ؟

كان قانون المجرمين الهاربين سنة 1915م ينظم قواعد تسليم المجرمين في السودان وقد تمّ إلغاء هذا القانون في عام 1957م حيث صدر قانون تسليم المجرمين الهاربين في 22/7/1957م لوضع أحكام خاصة بتسليم المجرمين الهاربين  وهذا القانون يطبق في الحالات التي يتم فيها الاتفاق علي تسليم المجرمين حيث نصت المادة 4(1) من ذلك القانون علي الآتي ( إذا تمّ الاتفاق بين حكومة جمهورية السودان الديمقراطية وأية دولة أجنبية بشأن تسليم المجرمين الهاربين فيجوز لرئيس الجمهورية أن يقرر بأمر ينشر في الجريدة الرسمية تطبيق أحكام هذا القانون علي تلك الدولة وفق الشروط أو الاستثناءات أو القيود التي ينص عليها في ذلك الأمر

ومن هنا يتضح لنا جلياً بأن السودان قد جاء بالنظام الإنجليزي حيث اشترط وجود قانون واتفاقية لتحكم قواعد تسليم المجرمين الهاربين  وباطلاعنا علي القانون المعني يتضح لنا بأن هذا القانون لم تَطُلْهُ يد المشرع بالتعديل منذ عام 1974م حيث ارتكزت الإجراءات القضائية للتحقيق في طلب التسليم علي قانون الإجراءات الجنائية سنة 1974م رغم إلغاء ذلك القانون بصدور قانون الإجراءات الجنائية سنة 1983م والذي الغي ما كان يعرف بالتحقيق القضائي الذي كان يجريه القضاة نهائياً ثم أتي بعد ذلك قانون الإجراءات الجنائية سنة 1991م ليلغي قانون الإجراءات الجنائية سنة 1983م ووفقاً لقانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م قانون رقــم 32 سنة 1974م المادة 11بانه " إذا صدر قانون بإلغاء قانون آخر أو أي جزء منه ثم الغي ذلك القانون بدوره فلا يترتب علي هذا الإلغاء الأخير إعادة العمل بالقانون الملغي أو بالأحكام السابق إلغاؤها إلا بنص خاص بإعادة العمل بذلك القانون أو تلك الأحكام "

وعليه فإنني لا أتفق مع الرأي القائل بإحياء قانون الإجراءات الجنائية سنة 1974م فيما يتعلق بالتحقيق القضائي في موضوع طلبات تسليم المجرمين الهاربين بإلغاء قانون الإجراءات الجنائية 1983م الذي الغي التحقيق القضائي الذي كان يقوم به القضاة بصدور قانون الإجراءات الجنائية سنة 1991م وذلك لأن قانون تفسير القوانين المشار إليه نص في المادة 12(1) بأنه " إذا الغي أي نص في قانون سابق واعيد إصداره معدلاً أو بدون تعديل تعتبر الإشارة في قانون آخر إلي النص الملغي إشارة إلي ذلك بالنص بالصيغة التي أعيد بها إصداره ما لم يظهر قصد مخالفة لذلك " وعليه فإن الإشارة في قانون تسليم المجرمين لسنة 1957م إلي قانون الإجراءات الجنائية سنة 1974م تعتبر إشارة إلي سلطات الجهة المختصة وفقاً لقانون الإجراءات الجنائية 1991م الساري المفعول  حالياً وهو وكيل النيابة والذي أعطاه القانون سلطة الاشراف علي الدعوي الجنائية والقبض والتفتيش والتحري والأمر بسماع المشتبه فيه وتوجيه الاتهام إليه أو شطبه والافراج عن أي متهم وهي سلطات كان يمارسها القاضي وفقاً لقانون تسليم المجرمين وعليه فإنني أري ضرورة تعديل قانون تسليم المجرمين سنة 1957م حتى يتواكب مع القوانين اللاحقه لصدوره كما أري ضرورة الرقابة القضائية علي طلبات التسليم التي تقدم بحيث لا يترك للنيابة الجنائية أمر البت فيها كما حدث في الحالة الراهنة خاصة وأنها تتبع إلي وزارة العدل وليس للهيئة القضائية بحيث يضفي شبهة المصلحة علي قراراتها ويجعل جميع قرارات تسليم المجرمين الهاربين بيد السلطة التنفيذية منذ البداية وحتي النهاية ويخرجها من رقابة القضاء

وعليه وبما أن قانون تسليم المجرمين لسنة 1957م لا ينطبق إلاّ بوجود اتفاقية ما بين جمهورية السودان والدولة طالبة التسليم فالسؤال الذي يطرح نفسه هو : هل توجد اتفاقية لتسليم المجرمين ما بين السودان ودولة الإمارات العربية المتحدة ؟

لقد وقعت كل من جمهورية السودان ودولة الإمارات العربية المتحدة علي اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي لسنة 1983م ضمن عدد من الدول العربية الموقعة علي الاتفاقية وقد صادق رئيس جمهورية السودان السابق علي هذه الاتفاقية بموجب الأمر المؤقت الذي أصدره عملاً بأحكام المادتين 103 106 من دستور عام 1970م وقد تمّ التصديق في الثامن من شهر ذي القعدة 1404هـ الموافق الرابع من أغسطس سنة 1984م وأصبحت بذلك الاتفاقية قانوناً دولة الإمارات العربية المتحدة صادقت علي اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي في 19 ذي الحجة سنة 1419هـ الموافق 51/إبريل/1999م بموجب المرسوم الاتحادي رقم 53 لسنة 1999م بوساطة الشيخ زائد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وقد قامت بإيداع وثيقة التصديق بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في الحادي عشر من شهر مايو 1999م وقد تمّ إبلاغ البعثة السودانية الدائمة لجمهورية السودان بذلك الإيداع في 12/5/1999م وقد وافقت أمامنا وزارة العلاقات الخارجية بوساطة وكيل وزارة العـدل صــورة من المرسوم الاتحادي بالرقم 53 ومحضر الإيداع بتاريخ 2/6/1999م لدي - مطالبتنا بذلك هذا وقد أفادتنا الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بأن الاتفاقية دخلت حيز النفاذ اعتباراً من 31/10/1985م باطلاعنا علي اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي سنة 1953م فيما يتعلق بالتصديق والقبول والإقرار فقد نصت المادة 66 من الاتفاقية علي أن تكون هذه الاتفاقية محلاً للتصديق عليها أو قبولها أو إقرارها من الأطراف الموقعة وتودع وثائق التصديق أو القبول أو الإقرار لدي الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في موعد أقصاه 30 يوماً من تاريخ التصديق أو القبول أو الإقرار وعلي الأمانة العامة إبلاغ سائر الدول الأعضاء والأمانة العامة للمنظمة العربية للدفاع الاجتماعي ضد الجريمة بكل إيداع تلك الوثائق وتاريخه كما نصت المادة 67 من الاتفاقية بسريان الاتفاقية بعد مضي 30 يوماً من تاريخ إيداع وثائق التصديق عليها أو قبولها أو إقرارها من ثلث الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية

باطلاعنا علي المرسوم الاتحادي بالرقم 53 سنة 1999م الصادر من دولة الإمارات العربية بالتصديق علي الاتفاقية في 15/أبريل 1999م وثيقة التصديق التي أودعت بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بوساطة دولة الإمارات العربية في 11/مايو /1999م يتضح لنا بأن الإيداع قد تم صحيحاً وفي الميعاد المحدد المنصوص عليه في المادة 66 من الاتفاقية وعليه فإن الاتفاقية تكون نافذة في مواجهة دولة الإمارات العربية بعد مضي 30 يوماً من تاريخ إيداع وثيقة التصديق عليها وهذا يعني بأنه حتى تاريخ هذا اليوم فإن اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي سنة 1983م لا تعتبر نافذة في مواجهة دولة الإمارات العربية المتحدة وذلك لأن الاتفاقية قد اشترطت لنفاذها مصادقة الدول الموقعة عليها وإيداع وثيقة المصادقة بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في مدي زمني محدد من تاريخ المصادقة وإخطار الأمانة العامة للأطراف بذلك كما اشترطت مرور 30 يوماً لنفاذ الاتفاقية تبدأ من تاريخ الإيداع وفقاً لاتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي فإن المصادقة علي الاتفاقية بوساطة الدولة المعنية لا تكتمل إلاّ باستيفاء الشروط المشار إليها آنفاً

لقد نصت اتفاقية فينا الدولية في قانون المعاهدات والاتفاقيات ( On The Law of treaties) الموقع عليها عام 1969م والتي دخلت حيز النفاذ في عام 1980م والسودان عضواً فيها في المادة 14 بأن المصادقة علي الاتفاقية (ٍRatification) تعبر عن رضاء الدولة والتزامها بالاتفاقية إذا ما نصت الاتفاقية علي ذلك

وقد جاء في طلب المراجعة المعدل بوساطة مقدم الطلب بأن هناك رأي في الفقه القانوني يقوده اللورد ماكنيز في كتابه ( The Law Treeaties) ص 132 أن المصادقة علي الاتفاقية ليس أمراً لزاماً إلا إذا نص علي ذلك في الاتفاقية نفسها وقد جاء في كتاب الدكتور ( MN Shaw) في القانون الدولي الطبعة الثالثة فيما يتعلق بقانون المعاهدات أو الاتفاقيات ص 569 مايأتي :

" In case of Multilateral treaties the usual procedure is for one party to collect the catifications of all states keeping all parties in formed of the situation"

وبالاطلاع علي اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي نجد أنها من الاتفاقيات الجماعية حيث تمّ التوقيع عليها من قبل اثنتين وعشرين دولة عربيه وقد صادقت عليها 12 دولة عربيه من بينها جمهورية السودان والآن دولة الإمارات العربية المتحدة كما سبق أن أوضحنا وذلك وفقاً لنصوص الاتفاقية والتي تدخل في مثابة العلم القضائي وفقاً لنص المادة 14(3) والسؤال الذي يفرض نفسه هو :هل القرار الإداري الذي أصدره وزير العدل النائب العام في 11/1/1999م بتسليم المواطن السوداني الجنسية المدعو مبارك أحمد الهادي إلي دولة الإمارات العربية المتحدة امارة دبي - استناداً علي نص المادتين 40(ج) و 42 من اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي سنة 1983م جاء مخالفاً للقانون مخطئاً في تطبيقه ؟

لقد سبق أن أوضحنا بأن قانون تسليم المجرمين لسنة 1957م والذي يحكم قواعد تسليم المجرمين في السودان - والإجراءات التي يتبعها القضاء والسلطة التنفيذية في ذلك قد اشترط في المادة 4(1) وجود اتفاق بين حكومة جمهورية السودان وأي دولة أجنبية بشأن تسليم المجرمين الهاربين لتطبيق ذلك القانون وقد ثبت لنا أنه لدي صدور قرار وزير العدل لم تكن دولة الإمارات العربية قد صادقت علي اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي وحتى تاريخ اليوم وبعد مصادقتها اللاحقة لا تعتبر الاتفاقية نافذة في مواجهتها وفقاً لشروط نفاذ اتفاقية الرياض عليه فإن القرار الذي أصدره وزير العدل في 11/11/1999م بتسليم المواطن السوداني مبارك أحمد الهادي قد جاء مخالفاً لقانون تسليم المجرمين لسنة 1957م وقد أصابت المحكمة العليا في إلغائه وحسم هذه النقطة في اعتقادي يغني عن الخوض في الادعاءات بمخالفة القرار بنصوص قانون تسليم المجرمين سنة 1957م أو مخالفة نصوص اتفاقية الرياض العربية حيث أن الاتفاقية كما سبق أن أشرنا لا تعتبر نافذة حالياً ما بين دولة الإمارات العربية والدول العربية الموقعة ومصادقه علي الاتفاقية ومن بينها السودان حتى يحتكم إلي نصوصها وهذا لا يمنع بعد تمام نفاذ الاتفاقية أن تقدم دولة الإمارات العربية المتحدة بطلب جديد لتسليم المتهم الهارب وفقاً لقانون تسليم المجرمين سنة 1957م وفي هذه الحالة تسود أحكام الاتفاقية إذا ما تعارضت مع أحكام القانون

بالنسبة لأمر القبض علي المتهم الهارب ووضعه بالسجن لحين تسليمه للجهة المختصة فقد جاء مصاحباً لقرار وزير العدل بتسليم المتهم وبإلغاء قرار وزير العدل لا يكون هناك أي مسوغ قانوني لحبس المتهم ووضعه بالسجن

لقد أثار مقدم طلب المراجعة ولأول مرة أمام المحكمة العليا دفعين أساسيين الأول مبدأ المعاملة بالمثل وما جرت عليه الممارسة بين السودان ودولة الإمارات العربية المتحدة والثاني بأن الطاعن لم يستنفذ طرق الطعن في القرار المطعون فيه بالطعن فيه أمام مجلس الوزراء ثم رئيس الجمهورية وفقاً للدستور ( المادة 50) وقد تمسك مقدم طلب المراجعة بهذه الدفوع أمامنا

أولاً :  فيما يتعلق بدفع المعاملة بالمثل (Reciprocity) فإن قانون تسليم المجرمين سنة 1957م يشترط وجود اتفاقية لتسليم المجرمين لتطبيقه في الحالات التي تطلب فيها أي دولة أجنبية تسليم متهم هارب إليها وعليه فإن الممارسة العملية بشأن تسليم المجرمين الهاربين في غير إطار القانون الساري المعمول به تكون ممارسة قانونية ولا يعول عليها وإذا رأي المشرع التعامل بمبدأ المعاملة بالمثل في إطار قانون تسليم المجرمين سنة 1957م فإن هذا يقتضي تعديل نص المادة (4) من ذلك القانون بإضافة فقره ثالثه بالسماح بتسليم المجرمين الهاربين إلي أي دولة أجنبية في حالة وجود معامله بالمثل

ثانياً :  فيما يتعلق باستنفاذ الطاعن لطرق الطعن المقررة قانوناً فإنني أتفق مع مقدم طلب المراجعة بأن هذا الأمر من النظام العام وهو شرط أساسي لقبول الدعوى الإدارية وقد نص قانون القضاء الدستوري والإداري سنة 1996م تعديل سنة 1997م في المادة 23(ب) " يقبل الطعن في القرار الإداري إذا استنفذ مقدم الطلب كافة طرق التظلم المتاحة له بموجب القانون " وباطلاعنا علي قانون تسليم المجرمين سنة 1957م فإنه لم يحدد أو ينص علي سلطة أعلي يتظلم إليها الطاعن من القرار الذي أصدره وزير العدل وفقاً لسلطاته بموجب ذلك القانون حيث أنه وفقاً لذلك القانون وبعد أن يقول القضاء كلمته فيما يتعلق بتسليم المجرم الهارب فإن للشخص المتضرر أن يطعن في القرار القضائي الصادر وفقاً لطرق الطعن المنصوص عليها في ذلك القانون ( أنظر المادة 15 من القانون المشار إليه ) وإذا قرر القضاء بحكم نهائي لتسليم المجرم الهارب فإنه يأتي بعد ذلك دور النائب العام مرة أخرى ليقرر تسليم المجرم الهارب إذا رأي هو ذلك فدور النائب العام دور أساسي في قانون تسليم المجرمين الهاربين فدوره الأول هو في المبادرة بإخطار القاضي المختص بطلب تسليم المجرم ودوره الثاني فيما يتعلق بالتسليم الفعلي للمجرم الهارب كما أنه وفقاً للقانون له الحق في عدم تسليم المتهم الهارب برغم وجود حكم قضائي بالتسليم ولكن العكس غير صحيح فإذا رأي القضاء بحكم نهائي عدم تسليم المجرم الهارب لأي سبب من الأسباب الواردة بالقانون فإنه لا تكون للنائب العام سلطة بتسليم المجرم الهارب

مقدم طلب المراجعة ذكر في طلبه بأن الدستور ينص علي أن يستأنف قرار الوزير إلي مجلس الوزراء ثم إلي رئيس الجمهورية ونحن نقول بأن الدستور أيضا أجاز الطعن في القرارات الوزارية أمام المحاكم في حالة تجاوز القانون م(55) من الدستور كما أنه أيضا نص في المادة 140 فقره (5) بأن تستمر القوانين حتى يطرأ إجراء جديد وفق أحكام الدستور

وبالنظر إلي قانون تسليم المجرمين لسنة 1957م فإنه لم يطرأ عليه أي تعديل في هذا الشأن

لهذه الأسباب جميعها فإنني أتفق مع الزملاء الأفاضل في رفض طلب المراجعة المقدم برسومه

 

▸ ورثة أحمد محمد نور وآخرين//ضد//ورثة الأمين أحمد السيد فوق يوسف حاج خالد //ضد//شاكر ابراهيم الجويلي ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1999
  4. وزارة العدل //ضد// مبارك الهادي أحمد

وزارة العدل //ضد// مبارك الهادي أحمد

المحكمة العليا

القضاة:

سعادة السيد/ فريدة إبراهيــم أحمــد           قاضي المحكمة العليا   عضواًَ

سعادة السيد/ إبراهيم حسن محمد أحمـد         قاضي المحكمة العليا     عضواًَ

سعادة السيد/ أحمد البشير محمد الهـادي        قاضي المحكمة العليا      عضواًَ

سعادة السيد/ عبد الله الفاضــل عيسى         قاضي المحكمة العليا     عضواًَ

سعادة السيد/ تاج السر بابكـــر سعيد         قاضي المحكمة العليا      عضواًَ

الأطراف:

وزارة العدل                           طاعن

//ضد//

مبارك الهادي أحمد                    المطعون ضده

النمرة : م ع /ط أ س / 22/1992م

مراجعة/20 /1999م

اتفاقية الرياض العربية المادة 48 – طلبات تسليم المجرمين- تتم وفقاً لقانون تسليم  الجرمين  لعام 1957م الذي يحكم حالة التسليم

1- وفقاً لاتفاقية الرياض  العربية  تفصل الجهة  المختصة لدى كل طرف من الأطراف  المتعاقدة في طلبات التسليم المقدمة لها  وفقاً لقانون النافذ وقت تقديم الطلب وفي السودان يتم التصديق  بموجب قانون تسليم المجرمين  لعام 1957م المادة 4 وذلك بحسب السلطة الممنوحة للسيد الرئيس

2- في حالة تسليم المتهم الهارب يتعين على النائب العام إخطار القاضي الذي يقيم المتهم الهارب في دائرة اختصاصه وأن يطلب من القاضي القبض عليه ثم مباشرة التحقيق القضائي الذي تقدم فيه الأدلة للانتهاء من الإجراءات إلى قرار يؤدي  إلى الإفراج عن المتهم إذا لم تشكل الأدلة المقدمة تهمة مبدئية المادة (9)

3- أما في حالة وجود تهمة مبدئية  يصدر الأمر بسجن المتهم الهارب  ويرفع القاضي أمر  التقدير  للسيد وزير العدل  وهنا يصدر  السيد وزير العدل الأمر بتسليم  المتهم الهارب  حسب طلب الدولة الأجنبية المادة (10)

4- الإجراءات التي يتولاها  القاضي بموجب  قانون تسليم المجرمين لعام 1957م إجراءات قضائية يكون الطعن فيها بطرق الطعن  القضائية المقررة  وتصبح نهائية بفوات ميعاد الطعن  وتأخذ قوة الحكم الجنائي المادة (15)

5- وكيل النيابة لا يجوز له مباشرة سلطة التحري  القضائي وفقاً لقانون الإجراءات الجنائية  لسنة 1991م الذي ملكه  سلطة التحري لأن وكيل النيابة طرف في هذه الإجراءات وجزء لا ينفصم من وزارة العدل

المحامون :

الأستـاذ/ فضل أحمد محمد                         وزارة العدل

الأستاذان/ سراج الدين حامد و أحمد كمال الدين     عن المطعون ضده

                               الحــكــم

القاضي : أحمد البشير محمد الهـادي

التاريخ : 2 /5/ 1999م

صدر الحكم المراد مراجعته من المحكمة العليا  الخرطوم الدائرة الإدارية  في 25/3/1999م وهو يقضي بإلغاء قرار محكمة أول درجة ( القاضي المختص ) ومن ثم إلغاء قرار وزير العدل بالرقم 1580 المؤرخ 11/1/1999م والذي نص على تسليم المقدم ضده طلب المراجعة  إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ( إمارة دبي ) بالاستناد إلى نص المادتين 40 (ج) و 42 من اتفاقية الرياض للتعاون القضائي  سنة 1983م وجاء في القرار أن المقدم ضده طلب المراجعة متهم هارب ارتكب جريمة خيانة الأمانة لمبالغ تجاوزت نصف المليون من الدولارات الأمريكيةعندما كان يعمل بتلك الإمارة

قدم هذا الطلب بتاريخ 3/4/1999م مما يعني أنه قدم في الميعاد المنصوص عليه في المادة 215(3) إجراءات مدنية

من ناحية الموضوع تشير  وقائع الطلب المقدم إلى الطعن المرفوع من المتهم الهارب مبارك الهادي أحمد ضد قرار تسليمه إلى دولة الإمارات   بعد نظر الطعن قررت محكمة أول درجة شطب الطعن لأن قرار التسليم جاء متفقا  واشتراطات لقانون  بحسب  ما تضمنه الحكم من حيثيات

لما رفع الأمر إلى المحكمة العليا  الدائرة الإدارية قررت فى حكمها محل النظر نقض الحكم الصادر من  محكمة أول درجة واستبدلت به حكماً آخر يقضي بإلغاء قرار  التسليم الصادر من السيد/ وزير العدل   وجاء في حيثيات حكمها أن دولة الإمارات العربية لم توقع على الاتفاقية العربية المعنية  مما يعني أنها ليست دولة متعاقدة مع السودان وبالتالي لا يصح الاستجابة لطلب التسليم

بموجب نص المادة  215(1) إجراءات مدنية تقدم السيد وزير العدل بطلبه محل النظر بدعوى أن حكم المحكمة العليا  أعلاه انطوى علة مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية

أتيحت الفرصة للطرف الآخر  فقام بالرد على أسباب الطلب وعليه يكون الطلب صالحاً للفصل فيه

بعد الاطلاع على المحضر وسائر الأوراق المتعلقة بهذا الطلب لا أجد سبباً للتقيد بما جاء من أسباب في طلب المراجعة أو دفوع دفع بها  الطرف الآخر وذلك لسببين :

(أ‌)  تملك هذه المحكمة صلاحية فحص الأحكام  بغرض النظر  في مطابقتها للأصول الشرعية وفقاً لمنطوق الفقرة (ط) من  المادة 16 من قانون الإجراءات المدنية  وهي بهذا تشبه سلطة الفحص المقررة للدائرة الجنائية  أي أنها سلطة للمحكمة  وليست حقاً لمقدم الطلب

(ب‌)        لا تعني المراجعة إتاحة الفرصة لمقدم الطلب أن يكرر أسباباً أو يدفع بدفوع سبق تقديمها لمحكمة النقض إنما هي مراجعة  بغرض واحد هو مقايسة  الحكم المراد مراجعته  بأحكام الشريعة الإسلامية سواءً كان ذلك في المعنى الضيق  الذي يحصر أحكام الشريعة الإسلامية  في مصادرها أو في المعنى  الواسع الذي يشمل الخروج الجسيم على القوانين المستمدة منها بحسب ما استقر  عليه القضاء في تفسيره هذه الأحكام

يتمسك مقدم الطلب الادعاء بأن الدولة طالبة التسليم  هي دولة متعاقدة كغيرها  من دول اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي  وذلك بالتوقيع على هذه الاتفاقية  حقيقة أو حكماً بدعوى أن هذه الاتفاقية قد وجدت القبول العام  ومن واقع الممارسة الطويلة أصبحت عرفاً دوليا يلزم كل الدول بما فيها  الدول التي لم توقع على هذه الاتفاقية ( يحتاج الأمر إلى تقديم بينات )

إذا سلمنا جدلاً بصحة هذا الادعاء لا أجد فيه حجة إلا على مقدم الطلب  وليس حجة له وتعليل ذلك أن المادة 48 من  الاتفاقية تنص على  أن تفصل الجهة المختصة لدى  كل طرف من الأطراف المتعاقدة في طلبات التسليم المقدمة وفقاً لقانون النافذ وقت تقديم الطلب بالنسبة للسودان تكون الإشارة  بغير شك إلى قانون تسليم المجرمين سنة 1957م بل إن التصديق على حكم هذه الاتفاقية تم وفقاً لحكم المادة (4) من هذا القانون  بحسب السلطة الممنوحة للسيد رئيس الجمهورية   وتم نشر الأمر بالتصديق على هذه الاتفاقية  بملحق الجريدة المؤرخ 15/9/1984

أخلص إلى أن قانون تسليم المجرمين لسنة 1957م هو تشريع مكمل لأحكام لاتفاقية يحكم حالة التسليم يتيح للمتهم الهارب  تقديم دفوعه  ومواجهة قرار تسليمه أمام القضاء  قبل أن يتم التنفيذ  هذا القرار الخطير(المادة (6) من هذا القانون تشير )

لقد درج مقدم الطلب على ترديد الادعاء بأن للسيد وزير العدل سلطة تقديرية واسعة يقرر بموجبها تسليم المتهم الهارب إلى الدولة طالبة التسليم  وهذا ادعاء لا سند له في القانون

من واقع هذا القانون نلاحظ السيد/ وزير العدل  يملك هذه السلطة التقديرية الواسعة عندما يريد ممارستها في  اتجاه مصلحة المواطن الهارب  أي عندما يقرر رفض التسليم (المادة (7) من القانون تشير ) لكن عندما يجد أنه من المناسب تسليم المتهم الهارب يتعين عليه في كل الحالات  أن يخطر القاضي  الذي يقيم المتهم الهارب  في دائرة اختصاصه بأن طلباً للتسليم  قد قدم وأن يطلب من هذا القاضي وأن يطلب من هذا القاضي على هذا المتهم لسبب خطورة تسليم مواطن سوداني إلى دولة أجنبية حتى مع وجود اتفاق تبادل المجرمين رأى المشرع أن يحيط مثل هذا الإجراء بضمانة المثول أما القضاء وتقديم الدفوع التي يجيزها القانون ويكون على القاضي مباشرة التحقيق القضائي الذي تقدم فيه الأدلة حتى تنتهي الإجراءات إلى قرار قد يؤدي إلى الإفراج عن المتهم الهارب إذا لم تشكل الأدلة المقدمة  تهمة مبدئية وفق قوانين السودان حسب نص المادة 9 (2) من قانون تسليم المجرمين سنة 1957م

أو أنه في الحالة الأخرى يصدر الأمر بسجن المتهم الهارب ريثما يصدر السيد / وزير العدل أمراً بشأنه بعد أن يرفع إليه القاضي نتيجة التحقيق

فقط عند استلام تقرير القاضي يصدر السيد /وزير العدل أمراً بتسليم المتهم الهارب حسب طلب الدولة الأجنبية طالبة التسليم كمنطوق المادة 10 من القانون

كل أمر يصدره القاضي أو يرفض إصدار بموجب أحكام هذا القانون  يكون قابلاً للاستئناف إلى محكمة المديرية إذا صدر الأمر من أي قاضي جنايات وإلى الجهة التي تحددها المحكمة العليا إذا صدر الأمر من محكمة المديرية بحسب النص على ذلك في المادة 15 من القانون مما يعني أن الإجراءات التي تولاها القاضي بموجب هذا القانون هي إجراءات قضائية يصلح الطعن فيها بطرق الطعن القضائي المقررة وتصبح نهائية بفوات ميعاد الطعن وتأخذ قوة الحكم في قضية جنائية

مثل  هذه السلطة القضائية لا يباشرها وكيل النيابة الذي يملك سلطة التحري وفقاً لما هو منصوص عليه  في قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م ولا يمكن أن يحل محل القاضي في مباشرة السلطات المنصوص عليها في هذا القانون لأنه طرف في هذه الإجراءات بحكم أنه جزء لا ينفصم من وزارة العدل وتنتفي عنده صفة الحياد بالضرورة

لقد اطلعت  على أوراق  البلاغ رقم 10124  شرطة محلية الخرطوم  ولكنني لم أجد الا ما قام به وكيل النيابة من التحري مع المتهم الهارب بعد أن قام بتدوين أقوال الشاكي الذي سبق وأن قدم  عريضة شكوى  وفتح البلاغ تحت المادة 178قج

لقد حرم المتهم الهارب (المقدم  ضده طلب المراجعة ) من حقه في المثول  أمام قاضيه الطبيعي  وتقديم دفوعه  التي تقاوم التسليم  وقد صدر قرار التسليم  برغم هذا بالمخالفة  لاشتراطات  القانون التي تقاوم  التسليم وقد صدر قرار التسليم مما يعني  أنه قرار معيب لحقه  عيب الشكل  يقول مولانا  محمد محمود أبو قصيصة  في كتابه مبادئ القانون الإداري  السوداني بصفحة 69 ( أول عيوب الشكل التي أولاها  القانون اهتمامه هو عدم مراعاة  قواعد العدالة الطبيعية وهذه تنشأ من المبادئ الدستورية التي تذهب  إلى أن  لا يمس  المرء  في شخصه  أو ماله وفق القانون وبموجب  الوسائل القانونية وتقضي الوسائل السليمة  أن يجابه الشخص  بالشيء المأخوذ عليه وأن يعطى الفرصة لتقديم دفاعه  وأن تكون  محاسبته أمام جهة محايدة وقد أشير إلى كل ذلك بقواعد الدالة الطبيعي  التي أصبحت تعرف باختصار  بأنها حق السماع وحق المحاكمة أمام جهة محايدة )

على نحو آخر نلاحظ أن التحقيق الذي تولاه  وكيل النيابة  بوصفه ممثلاً لوزير العدل  إن كان الغرض منه هو أن يحل  مح القاضي  في ممارسة سلطته  المنصوص  عليها في ذا القانون يكون في ذلك اغتصاب للسلطة  بالمعنى  الذي قرره قضاء مجلس الدولة  المصري أنظر الصفحات 421 وما بعدها  من كتاب القرار الإداري في قضاء مجلس الدولة – للمستشار حمدي يس عكاشة – طبعة 1987م ( إن العمل الإداري  لا يفقد صفته الإدارية ولا يكون معدوماً إلا إذا كان مشوبا بمخالفة  جسيمة ومن صورها  أن يصدر  القرار من سلطة في شان من اختصاص سلطة أخرى كأن تتولى السلطة التنفيذية  عملاً من أعمال السلطة القضائية أو التشريعية )

إن جماع كل هذا يشير  بثقله على أن الإجراءات المتخذة في حق  المتهم الهارب جاءت منعدمة  والانعدام  في هذه الحالة لا يترتب عليه  إلا ضر محض  ولكن الضرر  يزال كما جاء في القاعدة القانونية المذكورة في المادة (5) من قانون العاملات المدنية  سنة 1984م وهي التي تستند إلى الحديث الشريف (لا ضرر ولا ضرار) مما يعني أن الحكم مما يعني أن الحكم الذي أزال هذا الضرر وقرر إلغاء  القرار المعيب  قد جاء متفقً مع لأحكام الشريعة الإسلامية  ولا يخالفها في شئ

ما كانت توجد حاجة لفتح البلاغ رقم 10124في حق المتهم  المقدم ضده طلب المراجعة إذ أن إجراءات التسلم تبدأ بإخطار السيد/ وزير العدل  للقاضي المعني  ويبدأ تحقيق قضائي  ينتهي بتقرير أو بالإفراج  عن المتهم الهارب بغير حاجة  لفتح بلاغ  إلا إذا  كان الغرض من  فتح البلاغ هو محاكمة المتهم الهارب  أمام المحكمة المختصة  في السودان وفي هذا تفريق  واضح  فقرار التسليم الذي هو قرار  إداري  يباشره السيد/ وزير العدل  بعد أن يستلم نتيجة التحقيق القضائي  وقد يرى رفض  التسليم لأسباب  لا علاقة  لها بالقانون البحت  رغم استلامه لتقرير القاضي  وذلك تنفيذا للسياسة  العام والأمر الآخر هو أن يفتح بلاغ بموجب قانون الإجراءات الجنائية لا شأن لهذا بقرار التسليم  ويمكن القبض على المتهم في هذا البلاغ  أو إعادة القبض ليه بعد أن يقدم  الطلب إلى وكيل النيابة أو القاضي  المختص  بحسب النص على ذلك في قانون الإجراءات الجنائية

لقد صدر حكم المحكمة العليا بإلغاء القرار الإداري الذي قضى بتسليم  المقدم ضده طلب المراجعة إلى الدولة  طالبة التسليم  فكان من الطبيعي أن يصدر الأمر بإطلاق سراحه طالما ثبت أمام تلك المحكمة أن القبض عليه  تم بموجب هذا القرار المعيب أما إذا كان هو مطلوباً لقبض عليه في بلاغ جنائي فهذا أمر آخر يقدم الطلب بشأنه إلى الجهة التي تتولى التحري في هذا البلاغ

حتى لا يختلط الأمر ويحدث اللبس نورد هنا  تعريف القرار الإداري المنصوص  عليه في المادة (2) من قانون القضاء الدستوري والإداري سنة 1996م ( يقصد به القرار الذي تصدره  جهة إدارية بوصفها سلطة عامة بقصد إحداث  أثر قانوني  معين  يتعلق  بحق أو واجب أي شخص أو أشخاص  ويشمل  رفضه السلطة الإدارية أو امتناعها عن اتخاذ قرار كانت ملزم قانوناً باتخاذه )

لقد صدر قرار التسليم من السيد/ وزير العدل قراراً إداريا صدر من سلطة عامة ولكنه أغفل حق المتهم في المثول أما قاضيه الطبيعي  وتقديم دفوعه في مواجهة أمر التسليم فترتب  على هذا بطلان  القرار الإداري  ومن ثم يكون الحكم بإلغائه قد صادف صحيح القانون

لا مجال إذاً إلا  التقرير برفض طلب المراجع برسومه

القاضي: إبراهيم حسن محمد أحمد

التاريخ: 7/5/1999

هذا طلب مراجعة رقم 20/99 بتاريخ 3/4/1999م من الأستاذ الدكتور فضل أحمد محمد عن وزارة العدل لمراجعة  حكم المحكمة العليا  رقم م ع / ط أ س/ 22/99 الصادر بتاريخ 25/3/1999م والقاضي بقبول الطعن بالنقض المقدم أمامها من المتهم وإلغاء قرار السيد وزير العدل موضوع الطعن وإخلاء سبيل الطاعن مبارك الهادي أحمد ويلتمس منا :

(أ‌)  وقف تنفيذ الأمر بإطلاق سراح الطاعن إلى حين النظر في هذا الالتماس

(ب‌)            تأييد قرار تسليم المتهم لدولة الإمارات العربية

ثم في 5/4/1999م قدم لنا الأستاذ الدكتور فضل ما أسماه عريضة معدلة التماس  إعادة النظر  يلتمس فيه تأييد تسليم الطاعن لدولة الإمارات

وسبب ذلك بأن :

1- إلغاء قرار التسليم مخالف لأحكام ومقاصد الشريعة الإسلامية

2- تجاوز الحكم صلاحيات المحكمة  فهي إما أن تؤيد القرار بالتسليم أو تنقضه ولا تتجاوز لإطلاق  سراح المتهم

3- نص الحكم على أن القرار كان أن يستند على سند  آخر  خلاف اتفاقية الرياض

4- نص الحكم أن الدفع بالاستعاضة عن الاتفاقية  بمبدأ المعاملة بالمثل والاتجاه الحديث لمحاربة  الجريمة أثير لأول مرة في مرحلة الطعن

5- أشارت المحكمة إلى أن الدفع  بعدم استنفاذ الطاعن  لطرق التظلم  غير جائز أمامها

6- إن القرار الوزاري صادر من جهة مختصة  ممثلة للدولة ونائبه عن المجتمع في محارب الجريمة وأن الوزير بناءً على المصلحة والسياسة العامة للدولة  المتمثلة  في عدة اعتبارات منها :

(أ‌)  المحافظة على سمعة الجالية السودانية  المتميزة في الإمارات  والتي تضم الكثير من ذوي التخصصات  الهامة كالقضاة  والمستشارين  وأساتذة الجامعات  وقد تمسكت دولة الإمارات  بالسودانيين  رغم أن دولاً أخرى في الخليج العربي سارعت بإنهاء  التعاقد معهم في أعقب حرب الخليج الثانية

(ب‌)        الحفاظ على حسن العلاقات مع دولة الإمارات وتنميتها

(ج) الاستجابة  لرغبة الجالية السودانية نفسها لتأكيد أن الحكومة السودانية لا تتساهل مع مواطنيها الذين يرتكبون ما يؤثر سلباً  على سمعة الجالية

(د) تطبيق المبدأ السائد في القانون الدولي في الالتزام  الدول  بالمعاهدات وهو  أيضاً مبدأ إسلامي (المسلمون على شروطهم )

وبعد قبول الطلب مبدئياً  تقدم لنا الأخوان سراج الدين حامد يوسف وأحمد كمال  الدين برده عل الطلب  وبطلب آخر  للمراجعة عن موكلهما  مبارك  الهادي  أحمد  لمراجعة ذات الحكم  في جزئية وقف تنفيذ الإفراج عن هذا المواطن يلتمسان إلغاء  قرار قاضي  المحكمة العليا الصادر  في  1/4/1999م القاضي بوقف  تنفيذ الإفراج عن موكلهما وإصدار  الأمر بالإفراج عنه فوراً

ملخص الوقائع :

تتلخص وقائع هذه القضية في أن المواطن  السوداني مبارك الهادي أحمد ذهب لدولة الإمارات  وعمل مع الشاكي  صقر عبد الله ماجد المري ( وكيل مجلس الدولة لشئون  مجلس الوزراء) وكان هذا إكراماً للمرحوم  الشهيد محمد أحمد عمرالذي زكى المتهم  لهذا كفل  الشاكي صقر  المتهم مبارك وجعله  وكيلاً بتوكيل خاص ومديرا لشركة  (المورد  للتجارة العامة ) حيث  تولى إدارتها  بالفعل واتهم الشاكي  وكيله مبارك  باستغلال  مركزه وعقد صفقة  تجارية ببيع جلود من الصومال لشركة جزائرية بوساطة شركة آرش هولدنج Arish Holding السويسرية عن طريق بنك دبي الإسلامي واغتنم  المتهم هذه الفرصة  وحصل على مبلغ 520 ألف دولار عمولةCommission عن هذه الصفقة التجارية  التي تمت باسم شركة المورد للتجارة العامة  وهرب للسودان عن طريق المغرب Arish Holding قامت  شركة هولدنج  السويسرية برفع دعوى مدنية أمام محكمة دبي الابتدائية مطالبة  بحقها في إتمام صفقة للجلود ضد المدعى عليهم :

1- شركة المورد لتجارة المحدودة

2- (الشاكي) صقر المري

3- مبارك الهادي أحمد (المتهم )

4- بنك دبي الإسلامي

وحكمت محكمة الابتدائية  للمدعية  بإلزام المدعى عليهم الأول والثاني (حضورياً) والثالث (غيابياً) متضامنين  بدفع مبلغ 313690 دولاراً أمريكياً أو ما يعادله مقوماًُ بدرهم الإمارات  في تاريخ رفع الدعوى  ومبلغ مائتي درهم مقابل أتعاب المحاماة ورفضت قبول الدعوى  بالنسبة  للمدعى عليه الرابع (بنك دبي الإسلامي لرفعها على غير ذي صفة )

لم يرض صقر المري بهذا الحكم  فطعن لدى محكمة التمييز بدبي  التي أصدرت حكمها برفض الطعن وألزمت الطاعن بخمسمائة درهم مقابل أتعاب المحاماة

في 4/6/1996م أبلغ السيد صقر عبد الله المري النيابة العامة بدبيPublic Prosecution Dubai متهماً مبارك الهادي أحمد مكفوله بخيانة الأمانة في صفقة تجارية  في بيع جلود من الصومال للجزائر وهرب بمبلغ  600/520 خمسمائة وعشرين ألف وستمائة دولار قام بتحويلها خارج الدولة

في 17/6/1996م صدر أمر قبض وإحضار متهم من السيد مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بالإمارات بضبط وإحضار المتهم مبارك الهادي أحمد  المبارك جنسيته سوداني  وعنوانه جمهورية السودان الثورة – مدينة النيل – متهم في الدعوى  3951/1996م وبلاغ رقم 1138/1996م المرقبات عن تهمة خيانة الأمانة

في 20/9/1998م حضر الشاكي  صقر عبد الله المري  للسودان  لحضور اجتماعات  منظمة الدعوة الإسلامية  وفتح بواسطة محاميه أمين بناني  نيو البلاغ  رقم 10124 ضد المتهم  مبارك الهادي أحمد  بالاحتيال  تحت المادة 178 من القانون الجنائي لسنة 1991م وبعد تصريح البلاغ أخذت أقوال الشاكي  بالصفحات 1-7 من اليومية  بتاريخ 20/9/1998م وبعده  بتاريخ 22/9/1998م أخذت أقوال مبارك   بالصفحات 8-12 شاملة

كما أخذت في الإجراءات أقوال المتهم مبارك الهادي أحمد 47 سنة بتاريخ  21/9/1998م  بالصفحات  2-6 شاملة من الإجراءات وفي اليوم نفسه بعدها أخذت أقوال الشاكي صقر عبد الله ماجد المري 47 سنة بالصفحات 6و7و8

وبتاريخ 21/9/1998م طلب الضابط المسئول من الانتربول من النيابة  توقيف المتهم لأسبوع  لحين  طلب استرداد المذكور من شعبة  الاتصال بأبي ظبي  فأمر وكيل النيابة  في اليوم نفسه بحبس  المتهم لمدة 3 أيام  كما أمر بإعلان الشاكي بالحضور أمامه  يوم الأربعاء الساعة 10 صباحاً

لكن الإجابة  قدمت له في اليوم 22/9/1988م  تفيد بأن :

الشاكي  قد غادر  الوطن فجر اليوم

وبتاريخ 23/9/1998م أخطر المتحري النيابة بوجود إجراءات بموجب المواد 44 و40 و 42 من اتفاقية الرياض  للتعاون القضائي لسنة 1983م التي تحكم تبادل المجرمين الفارين  بين الدول العربية  للقبض على المتهم مبارك وتسليمه لدولة الإمارات وطالب  بضم أوراق البلاغ  لهذه الإجراءات وفي اليوم نفسه وبصفحة من اليومية صدق السيد وكيل أول النيابة  بضم البلاغ للإجراءات وطلب من القاضي  توقيف المتهم لأسبوع  لحين وصول  ملف الاسترداد من أبوظبي  وصدق  القاضي بمؤخرة الصفحة في نفس اليوم بكلمة واحدة " أوافق "

في 2/10/1998م وبعد التشاور مع المدعي العام أمر السيد وكيل أول النيابة بإطلاق سراح المتهم بعد الحجز على العقار  310 الحارة الثامنة  أم بده لصالح الإجراءات مع اشتراط بضمانة ضامنين كفاة يقيمان في دائرة الاختصاص يتعهدان بإحضار المتهم عند الطلب  وفي حالة الإخلال  يباع العقار ويدفع الضامنان مبلغ الدعوى

كما أمر بحظر سفر المتهم  خارج البلاد ويتعهد الضامنان  بإحضار المتهم للتحري أسبوعياً يوم السبت  من كل أسبوع

في 11/1/1999م أصدر السيد وزير العدل القرار رقم و ع /م ع /ج/4/1580 الذى يأمر فيه  بتسليم المواطن  مبارك الهادي أحمد إلى دولة الإمارات العربية  إمارة دبي استناداً على نص  المادة 40(ج) ( وهي خاصة بالأشخاص  الواجب تسليمهم وهم من حكم عليهم حضورياً أو غيابياً من محاكم الطرف المتعاقد الطالب بعقوبة سالبة للحرية لمدة سنة أو بعقوبة  أشد عن أفعال  معاقب  عليها بمقتضى قانون الطرف المتعاقد المطلوب إليه التسليم )والمادة (42)من اتفاقية الرياض للتعاون القضائى لسنة 1983م (وهى تنص على طريقة طلب التسليم ومرفقاته ) لأن المتهم متهم بخيانة الأمانة في مبلغ 520000 دولار أمريكي حسب ادعاء صاحب شركة المورد للتجارة  العامة   بدبي صقر عبد الله من حساب الشركة ببنك دبي الإسلامي وحوله لمنفعته الشخصية وهرب إلى السودان

في 28/2/1999م أبلغ الأستاذ نزار عن الأستاذ سراج الدين  عن المتهم بأن وزير العدل  رفض تسليمهم صورة من  قراره  رقم و ع/م ع / ج / 4 / 1580 الصادر بتسليم  المتهم للدولة  فأمرت المحكمة  في نفس اليوم بالكتابة لوزير العدل  بتسليم الطاعن  صورة من القرار وكان القرار رقم 1580 بتاريخ 11/1/1999م في خطاب عادي  وليس في أنموذج الاستمارة  حسب المادة (10) من القانون وكان بالآتي :_

تسليم المطلوب تسليمه مبارك الهادي أحمد إلى دولة الإمارات العربية ( إمارة دبي)

قرار :

بما أن المدعو مبارك الهادي أحمد وبصفته مديرا لشركة المورد للتجارة العامة  بدبي ومفوضا من  صاحبها الظبياني  صقر عبد الله ماجد المري قد ارتكب جريمة خيانة الأمانة  في مبلغ 520 ألف دولار أمريكي حيث قام  بسحب المبلغ  من بنك دبي الإسلامي  وهو عبارة عن عمولة تحت شركة سويسرية  تدعى إرش هولدنج بالاتفاق مع المدعو مبارك الهادي أحمد في تسهيل  صفقة جلود  مع شركة جزائرية  بقيمة مليون وتسعمائة ألف دولار أمريكي بتمويل من بنك دبي الإسلامي وقام المذكور  بسحب مبلغ العمولة  بدون علم صاحب الشركة  وحوله لمنفعته الشخصية  وهرب الى السودان وبما ان حكما قد صدر من المحكمة الابتدائية بدبى لصالح شركة ايرش هولدنخ ضد شركة المورد للتجارة العامة وبما أن صاحب  الشركة قد اتخذ الإجراءات في مواجهته بدبي وطلبت السلطات الإماراتية تسليمه لها

أقرر الآتي :

تسليم المطلوب تسليمه مبارك الهادي أحمد إلى دولة الإمارات العربية امارة دبى -استناداً إلى نص المادتين 40(ج) و 42 من اتفاقية الرياض للتعاون القضائي لسنة 1983م

                       إمضاء

              علي محمد عثمان يس

                    وزير العدل

لم يرض المتهم مبارك الهادي  أحمد بقرار التسليم  فتقدم محامياه الأستاذان  سراج الدين وأحمد بطعن إداري مسبب  ضد قرار  تسليم موكلهما  لدولة الإمارات وذلك أمام السيد قاضي المحكمة العليا فقبله شكلاً  ومبدئياً  وبعد تبادل المذكرات أصدر قراراً مسبباً في 13/3/1999م بقناعته بأن قرار وزير العدل – بتسليم المتهم لدولة الإمارات  صحيح وسليم  ولم يخالف  القانون بالأسباب  الواردة في الطعن وأمر بشطب  الطعن برسومه وإلغاء القرار الصادر بوقف تنفيذ القرار

بعدها سارع  الأستاذان المحاميان  عن وكيلهما  باستئناف  هذا الحكم لدى المحكمة العليا  الدائرة الإدارية التي بعد اكتمال الإجراءات وإيداع المذكرات قررت الآتي :

1- قبول الطعن

2- إلغاء قضاء محكمة أول درجة

3- إصدار حكم جديد بإلغاء قرار وزير العدل موضوع الطعن الإداري رقم  م ع /ج/ع/ 1580 الصادر  في 11/1/1999م

4- إخلاء سبيل المتهم الطاعن فوراً

5- لا أمر بشأن رسوم ذلك الطعن

وعلي هذا قدم أمامنا طلبا المراجعة المذكوران وبحسم الثاني قبل تشكيل الدائرة وبعلم ورضا مقدمه بقي علينا الفصل في الطلب الأول المقدم من وزارة العدل

وأول ما يجب علينا تحديده هو القانون الذي يحكم الإجراءات في هذه الحالة بعد أن وضح لنا أن القرار المطعون فيه إداري صادر من وزير اتحادي حسب نص المادة 20(1) من قانون القضاء الدستوري والإداري لسنة 1996م ولما كان القرار - بتسليم متهم هارب نري أن قانون تسليم المجرمين الهاربين لسنة 1957م هو الذي يحكم هذه القضية فهو قانون وضع خصيصاً لذلك إذ جاء في مقدمته أنه قانون لوضع أحكام خاصة بتسليم المجرمين الهاربين وهو نفس الغرض الذي أصدرت به حكومة السودان في 7/5/1915م بواسطة الحاكم العام في مجلسة رجنال ونجت Regional Wingate قانون تسليم المجرمين لسنة 1915م المنشور بغازيتة  حكومة السودان رقم (8) والذي جاءت مقدمه بالآتي : The Fugitive Qoffenders ordinance 1915 an ordinance to make provision for the surrender by etc

فقانون تسليم المجرمين لسنة 1957م وضع حسب ما ذكرنا خصيصاً لهذا الغرض ولهذا جاء موضحاً لكيفية إجراءات تسليم المجرمين من الألف للياء A-to z من بدايتها باستلام طلب التسليم لنهايتها والافراج أو التسليم أو الإفراج بعدم الاستلام في الموعد المعقول بعد الأمر بالتسليم ففسرت المادة 3 من المفردات :

المحكوم عليه

والجريمة التي تقتضي التسليم

والدولة الأجنبية

و أمر القبض

كما فصل القانون مراحل أحكام التسليم

الاتفاق علي التسليم بالمادة (4)

وقيود تسليم المجرمين الهاربين المادة (6)

والقبض والتحقيق بوساطة القاضي بالمادتين 8 و 9 بالتتالي

وسلطات قاضي الجنايات وقبول الشهادات وتوثيقه المادة (12) وما بعدها وطريقة الاستئناف المادة (15) - والنماذج - المادة (16)

وبتطبيق قانون تسليم المجرمين الهاربين مع ظروف ووقائع هذه القضية نجد أن المتهم المأمور بتسليمه لدولة الإمارات العربية لم ينل حقه القانوني كمواطن سوداني قبل إصدار أمر التسليم لدولة الإمارات وأن قرار السيد وزير العدل في رأينا لم يستوف الشروط القانونية الواجب إعمالها في هذه الحالة وهو مقيد بنصوص القانون أن السيد وزير العدل له السلطة في الامتناع عن إصدار أمر التسليم إذا كانت الجريمة بمقتضى القوانين العسكرية ( م3) أو وجد أنها ذات صبغة سياسية بل يحق له بهذه السلطة رفض إحالة الموضوع للقاضي وذلك بصلاحية المواد 5/1 و 7/(3) من القانون

1 -  فقانون تسليم المجرمين الهاربين لسنة 1957م أجاز لوزير العدل بعد تلقيه طلب تسليم المجرم الهارب أن يطلب من القاضي المختص القبض علي المتهم والوزير في هذه القضية لم يطلب من القاضي المختص ذلك وبذلك يكون حرم المتهم من ميزة هذا الإجراء القضائي الذي لم يقدر فيه القاضي الأمر بميزان منطق العدالة والقانون

2 -  المادة (8) من القانون توجب علي القاضي المختص أن يصدر أمر القبض علي ذلك المتهم

3 -  أما المادة (9) فتلزم القاضي بالتحقيق ونصها :

    على القاضي عندما يحضر المجرم الهارب أمامـــه أن يشرع في التحقيق بالطريقة نفسها والاختصاصات نفسها والسلطات الممنوحة له كما لو كانت القضية من القضايا اختصاصه أو قد قدمت له للمحاكمة أو لإجراء التحقيق الجنائي فيها وفقاً لأحكام قانون الإجراءات لسنة 1974م

   والزم قانون 1957م القاضي بسماع أدله بشأن التسليم وللقاضي سلطة واسعة بإصدار الأوامر والتفتيش وتكليف الشهود بالحضور وابراز الوثائق والمستنــدات والسجـن وقبـول توثيق الشهادات وهــذا حــرم منه المتهـــم دون مبرر

4 -  سمع المتهم مرتين حسبما أوضحنا في الوقائع باسمه الصحيح مبارك الهادي أحمد بواسطة النيابة والشرطة ولم يعرض علي القاضي وفي المرتين لم يعرض عليه مستند ولا سمح له بتقديم مستند ولا شاهد له أو عليه ولا جرت له مواجهة مع الشاكي رغم أهميتها ومواتاة الظروف ومن هنا يظهر لنا الفارق العملي والقانوني في النتيجة بين إجراء تحري Investigationمع المتهم بوساطـة الشرطة أو النيابة والتحقيق القضائي Magisterial In fuirey أو الإجراءات بمحضر قضائي Judicial Proceedings فالملاحظ أن قانون تسليم المجرمين الهاربين لسنة 1957م لم يقل ما يتم أمام القاضي محاكمة ولكن قال أن علي القاضي عندما يحضر المجرم الهارب أمامه أن يشرع في التحقيق في القضية بالطريقة نفسها و الاختصاصات نفسها والسلطات الممنوحة له كما لو كانت قضايا اختصاصه أو قدمت له أو للمحاكمة أو لإجراء التحقيق الجنائي فيها وفقاً لقانون الإجراءات الجنائية

وحسب قانون تسليم المجرمين الهاربين لسنة 1957م أن وزير العدل ( النائب العام سابقاً ) يتصل بالأمر في حالتين :

أولهما : مرحلة بعد استلام طلب تسليم المجرم الهارب

وثانيهما : مرحلة ما بعد استلام تقرير القاضي بنتيجة التحقيق فالمادة 7(1) تنص بأنه عند تقديم طلب التسليم يجوز للنائب العام :

1 -  أن يوقع أمرا يخطر فيه القاضي ويطلب منه إصدار أمر القبض (1)

2 -  أما إذا تبين لوزير العدل أن طلب التسليم لا يتفق مع أحكام هذا القانون وأن الجريمة ذات صبغــة سياسية أن يرفض إصدار أمر بإحالة الموضوع للقاضـي

والثابت من إجراءات هذه القضية أن قرار السيد الوزير المطعون فيه خالف القانون مخالفة صريحة وواضحة فهو رغم ما وصل إليه من أن جريمة المتهم ليست جريمة عسكرية ولا ذات صبغة سياسية وتتفق مع أحكام هذا القانون لم يخطر القاضي المختص ولا طلب منه القبض علي المتهم حسب نص المادة 7(2) الذي يخوله ذلك والمخالفة هنا تجاوز تطبيق حكم المادة 7(2) بتجاوز دور القاضي المختص وأمره بتسليم المتهم لدولة الإمارات العربية دون منح المتهم فرصة مقابلة القاضي وسماع دفاعه ويكفي دليلاً علي التقصير هنا أن المتهم أخذت أقواله مرتين باسمه الصحيح مبارك الهادي أحمد وهو الوارد بصور المستندات الثبوتية جواز السفر السوداني P 022264 وباستمارة إمامته بدولة الإمارات العربية المتحدة وورد الاسم بمذكرات المحامين في القضية ورغم كل هذا جاء أمر التسليم باسم مغلوط هو مبارك أحمد الهادي وليس مبارك الهادي أحمد ورغم أن الخطأ يبدو بسيطاً في وضع ترتيب تركيبة الأسماء إلا أن الأمر يكبر عندما يكون هذا بعد إجراء تحقيقات وتحريات رسمية وأن موضوعها تسليم مواطن لدولة أجنبية بوساطة سلطات الدولـة العليا المفوضة ولهذا تكبر المسئولية وتتطلب درجة إليه من الحرص والحذر

هذا ولم يتيسر لنا الرجوع للسوابق القضائية ولكن رجعنا لاتفاقية تسليم المجرمين بين حكومة يوغندا وحكومة السودان الموقعة في 19/مارس/1964م لنستأنس بها فوجدنا أنها حرصت فوضعت اشتراطات قبل تسليم المواطن للدولة الأجنبية

فالمادة الثالثة نصت بأنه لا يتحتم في أية حالة وتحت أي ظرف منهما كان علي أي من الطرفين المتعاقدين أن يسلم الأشخاص الذين يتمتعون بجنسيته وفقاً لما تحدده نصوص قانون هذا الطرف المتعاقد

وتشترط المادة الثامنة منها بأن ينبغي ألا يكون طلب التسليم مبنياً علي حكم غيابي والمادة السابعة عشرة تستوجب التصديق علي هذه الاتفاقية وحددت كيفية تمام تبادل وثائق التصديق وتاريخ سريان الاتفاقية بعد تبادل وثائق التصديق

هذا وما وضع أمامنا في الأوراق أنه مع صحة توقيع دولة الإمارات العربية علي اتفاقية الرياض للتعاون القضائي لسنة 1983م إلاّ أن المقدم الطعن ضده لم يثبت أن دولة الإمارات قد صدقت عليها لتكون ملزمة لها مع باقي الدول الموقعة بالتصديق

خلاصة القول أوافق زميلي العالم أحمد البشير في رفض طلب المراجعة المقدم من وزارة العدل للآتي :

1 -  لصدور القرار الوزاري المطعون فيه لمخالفة القانون والأخطاء في تطبيقه وتجاوز حق المتهم في الدفاع وسماعه بوساطة قاضي والذي يتضمن إساءة استعمال السلطة ثم أن سلطات الإمارات خيرت بلد التسليم بالتسليم أو محاكمته كما جاء في أمر القبض رقم 6920

2 -  عدم إثبات تصديق دولة الإمارات العربية علي اتفاقية الرياض للتعاون القضائي لسنة 1983م مما يتنافى مع مطالبتها بمكاسب اتفاقية ليست ملتزمة بها ولا اشتراط لمصلحتها

3 -  الخطأ في اسم الشخص المأمور بتسليمه عن اسم الشخص المقدم باسمه الطلب

والله نسأل الهداية والتوفيق انه سميع قريب مجيب

القاضي :  عبد الله الفاضل عيسي

التاريـخ :  25/5/1999م

لا أحسب أنه من الضروري أن أعيد سرد الوقائع علي النحو الذي قام به الزميلان الكريمان أحمد وإبراهيم ولا خلاف حول أن القانون الواجب التطبيق هو قانون تسليم المجرمين لسنة 1957م وبعد اطلاعي علي الأوراق أجدني متفقاً مع ما خلص إليه الزميلان العالمان غير أني لا بد أن أضيف لما تكرما به أنه :

1 -  المادة (9) من قانون تسليم المجرمين لسنة 1957م التي عقدت الاختصاص للقاضي لمباشرة التحقيق أحالت إلي سلطات القاضي في قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974م ولا بد من الرجوع لهذا القانون لنقف علي ما إذا كانت السلطات التي أحال إليها القانون هي سلطات النيابة الجنائية بالتالي يمكن أن يقال النيابة الجنائية إنما مارست اليوم ما كان من اختصاص قاضي الجنايات في ظل ذاك القانون ؟ بالتالي يصبح السؤال ما إذا كان تفسير النص علي هدي من ذلك يجعل ما قامت به النيابة الجنائية من تحري يغني عن أو يقابل ما كان قد اختص به القانون القاضي ؟

نصت المادة (9) من قانون تسليم المجرمين علي أنه ( علي القاضي عندما يحضر المجرم الهارب أمامه أن يشرع في التحقيق في القضية بالطريقـة نفسها والاختصاصات نفسها والسلطات الممنوحة له كما لو كانت القضية من قضايا اختصاصه أو قد قدمت له للمحاكمة أو لإجراء التحقيق الجنائي فيها وفقاً لأحكام قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974م)

هذا يعنـي أن القاضي يباشر سلطة التحقيق وفق قانون الإجراءات الجنائية 1974م ولنقف علي طبيعة التحقيق الذي يباشره القاضي نرجع إلي تعريف (التحقيق) في قانون الإجراءات الجنائية 1974م والذي أشار إليه القانون فنجد أن المادة (5) عرفت ( تحقيق ) بأنها ( تشمل كل تحقيق غير المحاكمة يباشره أي قاضي جنايات أو محكمة وفقاً لأحكام هذا القانون إلا أنها لا تشمل التحري الذي يباشره قاضي جنايات بمقتضى القسم الثاني عشر كما هو مبين في المادة (138) وعرفت ذات المادة - تحري ) بأنها ( تشمل جميع الإجراءات التي تتخذ بمقتضى القسم الثاني عشر والمادة 138لتجميع البينات

هذا يقطع بأن طبيعة ما يقوم به القاضي ليس تحرياً وليس مما اختص به النائب العام وفقاً للمادة 122(هـ) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974م أخذاً في الاعتبار أن المادة 122(هـ) هذه لا تعطي النائب العام سلطة أمر القاضي بمباشرة التحري إنما يقتصر الأمر لمن يفوضه من غير القضاة أما التحري الذي يباشره القاضي تحت المادة (138) فإنه يقرر بنفسه لنفسه ذلك وفق ما يراه من أسباب ولكنه تحري مثله مثل التحري الذي تجريه النيابة أو الشرطة وان أكمل التحري فإنه يعتبر استمراراً للتحري الذي باشره أي منهما ( الشرطة أو النيابة )

هذا يعني أن ما قصد إليه المشرع من التحقيق هو التحقيق الذي تسمع فيه البينات علي اليمين أي أنها سلطات قاضي التحقيق المنصوص عنها في المادة 158 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974م والتي أحالت إليها المادة (9) من قانون تسليم المجرمين لسنة 1957م وما ينتهي إليه قاضي التحقيق وفقاً للمادة 159هو أن يرفع تقريراً للنائب العام بدلاً من أن يحيل المتهم إلي محكمة كبري أو محاكمته أمامه

من هنا يأتي دور النائب العام في المادة (10) من القانون ( قانون تسليم المجرمين لسنة 1957م ) فإن وجد أن قاضي التحقيق خلص من تحقيقه إلي أسباب تبرر تسليم المتهم فإن النائب العام يصدر الأمر بتسليمه

ترتب علي ذلك أن المطلوب ليس تحرياً إنما تحقيقاً ولأن النيابة لا تسمع البينات في تحقيق قضائي علي اليمين فإنه ليس من القانون في شيء أن يعتمد النائب العام في أمر تسليم المتهم المطلوب تسليمه إلي تحريات النيابة إنما يجب أن يسند الأمر وفقاً للقانون الواجب التطبيق إلي القاضي للتحقيق متي ما وجد أن الجريمة التي اتهم بها المتهم المطلوب تسليمه ليست ذات صبغة سياسية وهذا هو وجه الجواز للنائب العام وليس له سلطة جوازية في الأمر بإحالة الأمر للقاضي للتحقيق أو لا يحيله فأمره بتسليم المتهم لا يتم إلاّ بعد استلامه لتقرير القاضي الذي يرفقه إليه بعد التحقيق

فإن كان أمر السيد النائب العام قد قام علي غير ذلك معتمداً علي تحريات النيابة فإنه يكون مع كل التقدير والاحترام جاء مخالفاً لمقتضيات القانون والتطبيق السليم الأمر الذي ينتهي بي إلي ما انتهي إليه الأخوان الكريمان من تأكيد علي نتيجة ما توصل إلي الحكم المطلوب مراجعته من إلغاء لأمر النائب العام بالتسليم لانعدام أساسه القانوني والله أعلم

القاضي :  تاج السر بابكر سعيد

التاريـخ :   27/5/1999م

أوافق علي رفض طلب المراجعة وإصدار أمر بالإفراج علي المقدم ضده الطلب فوراً لذات الأسباب التي جاءت في الأوامر الثلاثة

القاضي :  فريده إبراهيم أحمد حسين

التاريـخ :  5/6/1999م

بتاريخ 11/1/1999م أصدر وزير العدل النائب العام أمرا قرر بموجبه تسليم المدعو مبارك أحمد الهادي سوداني الجنسية إلي دولة الإمارات العربية - إمارة دبي - استناداً علي نص المادتين 40(ج) و 42 من اتفاقية الرياض للتعاون القضائي لسنة 1983م وقد جاء في القرار بأن الشخص المذكور أعلاه وبصفته مديراً لشركة المورد للتجارة العامة بدبي ومفوضاً من قبل صاحبها الإماراتي الجنسية صقر عبد الله ماجد المري قد ارتكب جريمة خيانة الأمانة في مبلغ 520 ألف دولار أمريكي حيث قام بسحب المبلغ من بنك دبي الإسلامي وهو عبارة عن عمولة تخص شركة سويسرية تدعي ايرش هولدنج بالاتفاق مع مبارك أحمد الهادي في تسهيل صفقة جلود مع شركة جزائرية بقيمة مليون وتسعمائة ألف دولار أمريكي بتمويل من بنك دبي الإسلامي وقام المذكور بسحب مبلغ العمولة بدون علم صاحب الشركة وحوله إلي منفعته الشخصية وهرب إلي السودان ونتج عن ذلك صدور حكم من المحكمة الابتدائية بدبي لصالح شركة ايرش هولدنق ضد شركة المورد للتجارة العامة وقد قام صاحب الشركة الشاكي باتخاذ الإجراءات القانونية ضد المتهم الهارب وطالبت السلطات بدولة الإمارات العربية تسليمه لها

ضد هذا القرار تقدم الأستاذ سراج الدين حامد عن الشخص المطلوب تسليمه بالطعن الإداري رقم 2/99 أمام المحكمة الإدارية العليا وقد جاء في أسباب طعنه بأن الطاعن يجهل التهمة الموجهة إليه والحكم القضائي المطلوب تنفيذه في مواجهته وأن القرار المطعون فيه قد جاء خلوا من الأسباب ومخالفاً للمادة (7) من القانون الجنائي سنة 1991م ومقروءة مع أحكام المادة (39) من اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي لسنة 1983م وأحكام لائحتها التنفيذية كما يخالف المواد 25(ب)  و 239 و 41(أ) و 41(د) من الاتفاقية المشار إليها والمادة 5/4 من قانون تسليم المجرمين لسنة 1975م وبه تعسف في استعمال السلطة التقديرية الممنوحة للوزير بموجب القانون واتفاقية الرياض للتعاون القضائي

كما تقدم محامي المتهم المطلوب تسليمه بتعديل لاحق لمذكرة دفاعه أضاف فيها بأن المطعون ضده قد سعي لتنفيذ قرار التسليم رغم انقضاء مدة شهرين علي صدور قرار التسليم بالمخالفة لنص المادة (11) من قانون تسليم المجرمين لسنة 1957م وأنه قد تمّ القبض علي المتهم وإدخاله السجن قيد التسليم في 8/3/1999م وسلم للجهة طالبة التسليم في 10/3/1999م بالمخالفة لنص المادة 5(6) من قانون تسليم المجرمين وقد تمّ إيقاف التسليم بواسطة المحكمة وأن الطاعن يواجه حالياً بلاغ جنائي تحت المادة 179 من القانون الجنائي سنة 1991م وتنفيذ مدني أمام محكمة الخرطوم الجزئية وفي النهاية التمس إلغاء القرار المطعون فيه وإخلاء سبيل الطاعن تقدم المطعون ضده بمذكرة دفاعه في الطعن مقراً فيها بإصدار القرار المشار إليه ودفع بأن الطاعن قد ابلغ بالقرار في حينه أمام وكيل وزارة العدل واستلم مندوب من مكتب محامي الطاعن صورة من القرار ووقع بالاستلام وأن الطاعن يعلم تماماً بكل تفاصيل الاتهام الموجهة إليه بوساطة النائب العام وسلطات وزارة الداخلية ومدير قسم الانتربول كما دفع بأن القرار الصادر من وزير العدل قرار إداري مسبب وأنه يشير بوضوح إلي المادتين (40) و (42) من اتفاقية الرياض · وأن المادة 25(ب) من الاتفاقية خاصة بقوة الأمر المقضي به في الدعاوى المدنية والتجارية والأحوال الشخصية ولا علاقة لها بقرار الوزير الصادر كما أفاد بأن المادة 41(أ) من الاتفاقية المشار إليها تتحدث عن عدم التسليم بجريمة سياسية وأن الطاعن لم يتهم بارتكاب جريمة سياسية وإنما جريمة عاديه وهي جريمة خيانة الأمانة كما دفع بأن المادة 41(د) والتي أشار إليها الطاعن تتحدث عن الحكم النهائي للطرف المطلوب إليه التسليم والطاعن ومحاميه يعلمان بأنه لم يرد في القرار بأن الطاعن حوكم علي الجريمة التي ارتكبها سواء في السودان أو في الإمارات العربية كما دفع المطعون ضده بأن قانون تسليم المجرمين لا ينطبق علي الحالة المعروضة لأن اتفاقية الرياض بعد توقيعها صارت هي القانون الأساسي فيما يتعلق بالتسليم بين الدول العربية وبما أنها احدث من قانون تسليم المجرمين فإن موادها تسود علي ذلك القانون في حالة التعارض وأن الاتفاقية جاءت أكثر تفصيلاً من قانون تسليم المجرمين وبالتالي فهي المرجع كما أضاف بأن الطاعن ليس مجرماً هارباً وبالتالي فلا ينطبق عليه القانون المذكور

عقب محامي الطاعن علي رد المطعون ضده وقد آثار في تعقيبه ادعاءات جديدة لم ترد في عريضة طعنه أو مذكرة الدفاع حيث جاء في تعقيبه ولأول مرة بأن المستندات المقدمة والتي تأسس عليها قرار التسليم ليست موثقة لدي السفارة السودانية في أبوظبي أو وزارة الخارجية السودانية مما يتعارض مع أحكام المادة 42(ب) من اتفاقية الرياض والتي تنص علي تصديق الجهة المختصة وان دواعي أسباب القرار ليست من اختصاص المطعون ضده كما آثار لأول مرة بأن دولة الإمارات العربية المتحدة لم توقع علي الاتفاقية ولم يثبت أنها قد صادقت أو انضمت إليها وبالتالي فلا يجوز للمطعون ضده الارتكاز عليها ما لم يبرز لنا صك المصادقة عليها أنه بعد الاطلاع علي ملف التسليم اتضح له بأن الأحكام التي صدرت من محاكم دولة الإمارات صدرت لصالح الطاعن وعليه تكون قد حازت علي حجية الأمر المقضي به بالنسبة لأي مطالبة أو دعوى أو إجراء جنائي جديد حول الموضوع نفسه كما أفاد بأن المادة 40(ج) من اتفاقية الرياض لا تنطبق علي الطاعن لأنه ليس محكوماً عليه كما أضاف بأن قانون تسليم المجرمين سنة 1957م قانون ساري المفعول في السودان وينطبق علي الحالة موضوع الطعن ويحتوي علي إجراءات وشروط محددة تحكم حالات التسليم مثاله المواد 4 (1) 5 5(4) 5(6) والمادة 3 والمادة 7(3) وهو يحكم ويقيد ويفصل اتفاقية الرياض وغيرها من الاتفاقيات المماثلة

وحيث أن الطاعن متهم في جرائم في السودان ولم تقرر براءته فإنه لا يجوز تسليمه للشرط الوجوبي في المادة 5(4) من قانون تسليم المجرمين سنة 1957م وطالبا بإلغاء قرار الوزير بتسليم الطاعن لعدم استيفائه للشروط القانونية والأمر بالإفراج عن الطاعن من الحبس قيد التسليم لانقضاء شهرين علي تاريخ قرار تسليمه بالمخالفة للمادة (11) من القانون المشار إليه

بناء علي هذه المذكرات أصدرت محكمة الطعن الإدارية قرارها بصحة قرار وزير العدل بتسليم المتهم وعدم مخالفته للقانون كما أصدرت قرارها بإلغاء القرار الصادر بوقف تنفيذ القرار وقد جاء في أسباب القرار أنه بتصديق رئيس الجمهورية السابق علي اتفاقية الرياض - العربية للتعاون القضائي سنة 1983م استناداً علي أحكام المواد (103) (106) من دستور السودان سنة 1972م " الملغي "  تصبح الاتفاقية قانوناً داخلياً وبمثابة الأمر الصادر من رئيس الجمهورية وفق مقتضى نص المادة 4(1) من قانون تسليم المجرمين سنة 1957م والمادة 65 من اتفاقية الرياض سنة 1983م وقد نصت الاتفاقية علي الإجراء الذي يتبع فيما يتعلق بإرسال الأوراق القضائية والوثائق المتعلقة بالقضايا الجزائية عن طريق وزارة العدل (م6) من الاتفاقية وذلك مع عدم الإخلال بأحكام قانون تسليم المجرمين باعتباره القانون الخاص الذي يحكم الحالة وبالتالي قضت بعدم وجـود أي مخالفـة لأحكام المواد 5/5و5/6 أو المـــادة 5 بكل فقراتها كما قررت عدم انطباق نص المادة 25 من الاتفاقية محل الالتزام المعروض قررت أيضا عدم وجود مخالفة لنص المادة (39) من الاتفاقية لأن الجريمة المنسوبة للمتهم معاقب عليها جنائياً في قانون الدولتين وأن المادة (7) من القانون الجنائي سنة 1991م لا تمنع المحاكم الأجنبية من محاكمة السوداني  كما قررت محكمة الموضوع بأن النص بمخالفة المادة 41(أ) والمادة 41(ب) من الاتفاقية لا أساس له لأن الجريمة المنسوبة للمتهم من الجرائم السياسية كما أن جريمة خيانة الأمانة المنسوبة للمتهم لم يتم الفصل فيها كما قررت عدم وجود مخالفة لنص المادة (11) من قانون تسليم المجرمين لأن المادة تتحدث عن حبس المتهم الهارب إذا لم يرحل خارج السودان خلال شهرين وتركت إطلاق سراحه للقضاء ما لم تكن هناك أسباب كافية تبرر عدم الإفراج وقد رأي وزير العدل وجود الأسباب الكافية حيث اشتمل بمحضر التسليم علي محضر تحريات في بلاغ مفتوح ضد المتهم حيث تم القبض عليه علي ذمة التحري فيه تحت المادة 178 من القانون الجنائي سنة 1991م وبالنسبة للادعاء بالتعسف في استعمال الأمر فإنه لا سند له حيث أن الدولة وفقاً لنص المادة (27) من الاتفاقية ملزمة بالتسليم ما عدا في الحالات الواردة في الفقرات (1) (ب) و(ج) من المادة وهي لا تنطبق علي المتهم الذي يواجه اتهاماً جنائياً بخيانة الأمانة كما أنه وفقاً لقانون القضاء الدستوري والإداري سنة 1996م مادة (23) فإنه لا يقبل الطعن في القرار الإداري إذا كان مبنياً علي سلطة تقديريه لمن أصدره كما قررت محكمة الموضوع بأن الحكم مدنياً علي الطاعن في الدعوى التي قامت برفعها الشركة السويسرية لا يؤثر في حق الشاكي في تحريك الدعوى الجنائية في مواجهة المتهم المطلوب تسليمه

ضد هذا القرار تقدم محامي الطاعن بطعنه أمام المحكمة العليا الاتحادية طاعناً بالنقض في قرار المحكمة الإدارية وقد جاء في أسبابه وفقاً لعريضة الطعن المعدلة المؤرخة في 16/3/1999م بأن المحكمة الإدارية أخطأت في تطبيق القانون حيث بنت قرارها علي اتفاقية الرياض للتعاون القضائي سنة 1983م علي الرغم من أن دولة الإمارات العربية وإن كانت قد وقعت علي الاتفاقية إلاّ أنها لم تصادق عليها وبالتالي فإنها ليست طرفاً في تلك الاتفاقية ولا يجوز من ثم تطبيق أحكام الاتفاقية محل الوقائع وبالتالي فإن قرار التسليم لا يكون له أساس من القانون وثانياً في حالة انطباق الاتفاقية فإن القرار المطعون فيه لم يتطرق إلي الدفع بانطباق المادة 25(ب) من الاتفاقية حجية الأمر المقضي به فيما يتعلق بالبلاغ الذي فتحه الشاكي ضد الطاعن بنيابة الخرطوم شمال والذي سبق أن شطب وأنه خلافاً لما ذهب إليه قاضي المحكمة الإدارية فإن المادة 39 من الاتفاقية منحت أطرافها سلطة تقديرية في تسليم أو عدم تسليم مواطنيها وان المادة 40 من الاتفاقية حصرت وجوب التسليم في الأشخاص غير المواطنين كما جاء في أسبابه أن القرار جاء مخالفاً للمادة (5) من قانون تسليم المجرمين سنة 1957م بإصدار قرار التسليم قبل مضي الفترة التي حددها القانون مما يثير ظلالاً من الشك حول الانحراف بالسلطة عن المصلحة العامة ومخالفة القانون كما جاء في الأسباب بأن قضاء المحكمة الإدارية قد أخطأت تأويل القانون وتفسيره لما اعتبر أن قانون تسليم المجرمين سنة 1957م قانون ساري المفعول إلا أنه لم يعالج كل الأسباب التي احتوت  عليهما عريضة الطعن كما أنه لم يستجب لطلب الإفراج عن الطاعن استناداً للمادة (11) من القانون المشار إليه لانقضاء شهرين علي صدور قرار وزير العدل مسبباً رفضه بعدم الاختصاص بينما عدل قانون القضاء الدستوري والإداري الاختصاص ليكون للدائرة المختصة بنظر الطعن مطالباً في النهاية بإلغاء القرار المطعون فيه وإلغاء قرار وزير العدل والقاضي بتسليم الطاعن والأمر بالإفراج عن الطاعن

في رده علي مذكرة الطعن المعدلة أثار المطعون ضده ولأول مرة مخالفة الطعن للقانون لأن الطاعن لم يستنفد كافة طرق التظلم المتاحة له قانوناً بالتظلم إلي مجلس الوزراء ثم إلي رئيس الجمهورية كما اعترض دفع الطاعن بعدم مصادقة دولة الإمارات العربية علي اتفاقية الرياض  وأن إقرار الطاعن باتفاقية الرياض في طعنه الأساسي تمنعه من الطعن بعدم قانونية تطبيقها علي النزاع كما جاء في رده بأنه يفرض عدم مصادقة دولة الإمارات العربية علي الاتفاقية فإن فقه القانون الجنائي الدولي تطور حيث أصبح تسليم المجرمين دون اتفاقية مسبقة هو الاتجاه الغالب فيه مشيراً لما ورد في كتاب الدكتور محمد شريف بسيوني القانون الدولي تسليم المجرمين والنظام العالمي وما جري عليه العمل في الهند والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا والمكسيك ودولة الإمارات وإنجلترا

كما تناول الرد جميع الأسباب التي أوردها الطاعن في مذكرة طعنه المعدلة الأولي والمعدلة تعديلاً ثانيا مشيراً إلي التعامل بين دولة الإمارات العربية والســــودان فيما يتعلـــــق بتسليم المجرمين باعتباره يشير إلــــي ممارسة دولية بين الدولتين مطالباً بشطب الطعن

أصدرت المحكمة العليا قرارها بإلغاء قضاء محكمة أول درجة وإصدار حكم بإلغاء قرار وزير العدل موضوع الطعن الصادر بتاريخ 11/1/1999م والأمر بإخلاء سبيل الطاعن فوراً وقد ارتكز قرارها بأنها قد قامت بالاطلاع علي الاتفاقية المعنية والتي تضمنت أسماء الدول التي صادقت علي الاتفاقية وقد خلت القائمة من دولة الإمارات العربية كما أن الدفاع المطعون ضده لم يقدم أي وثيقة تدل علي مصادقة دولة الإمارات علي الاتفاقية وبما أن قرار وزير العدل قد استند علي اتفاقية الرياض وهي اتفاقية لم تنضم إليها دولة الإمارات فإن قراره يكون خاطئاً وعارياً من أي سند صحيح وأن الدفع علي أساس مبدأ المعاملة بالمثل والذي أثير لأول مرة لا يجدي الارتكاز عليه في هذه المرحلة كما أن القرار المطعون فيه لا يستند عليه وأيضاً الدفع فيما يتعلق بعدم استنفاد المدعي لطرق التظلم الإداري

تقدم وزير العدل بطلب لمراجعة الحكم الصادر من المحكمة العليا في 1/4/1999م وأعقبه في 4/4/1999م بتقديم عريضة معدلة بالتماس بإعادة النظر بموجب المواد 217 215 من قانون الإجراءات المدنية سنة 1983م وقد جاء في أسبابه أن الحكم الصادر مخالف لأحكام مقاصد الشريعة إذ أن إلغاء قرار التسليم وإطلاق سراح الطاعن فوراً قبل أن يواجه الاتهام المنسوب إليه فيستوفي العقوبة أو البراءة مخالفاً للنصوص القرآنية وصحيح السنة وقد أورد عدد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وقد ارتكزت أسبابه في تبرير ذلك بتجاوز المحكمة العليا صلاحياتها عندما أمرت بإطلاق سراح الطاعن وفصلت بذلك في أمر لم يكن مطروحاً عليها لأن قرار الوزير المطعون فيه كان بتسليم المتهم مبارك الهادي لدولة الإمارات وكان يتعين إما بتأييد القرار وتسليم الطاعن أو نقض القرار وفي هذه الحالة أن الطاعن لا يخلى سبيله فوراً وإنما يبقى لمواجهة الاتهام ضده ومحاكمته في السودان وذلك لأن اختصاص المحكمة الإدارية ينحصر في الإلغاء والتعويض أو أحدهما

إن القرار الذي أصدره وزير العدل كان مبنياً على السلطة التقديرية له ولا يحتاج إلى سند معين طالما أنه قرار مسبب صادر من جهة مختصة كما أفاد بأن مبدأ المعاملة بالمثل عرف دولي وقد سبق للمحكمة أن أخذت علماً قضائياً بما جرى عليه العمل والممارسة بين السودان ودولة الإمارات كما أشار بأن الدفع بعدم استنفاد الطاعن لطرق التظلم هو دفع من النظام العام ويدفع به في كل مراحل الدعوى كما جاء في أسباب المراجعة أن القرار الذي أصدره الوزير قد غلب فيه اعتبارات السياسة العامة والمصلحة القومية للبلاد واعتبارات التعاون الدولي لمكافحة الجريمة على مجرد التمسك بمحاكمة الطاعن في السودان والذي تكتنفه صعوبات عملية من بينها إحضار الشهود الخ من أسباب وردت بالمذكرة كما أفاد بأن اتفاقية الرياض صارت جزء من القانون الداخلي للسودان فهي ملزمة للسودان وتأخذ المحاكم علماً قضائياً بها وبذلك يكون الوزير قد مارس سلطته التقديرية والتي لا معقب عليها إلاّ إذا خالفت الشريعة

الإسلامية كما استرشد برأي اللورد ما كثير فــي كتابه ( The Law Treaties) الذي يؤكد فيه بأن المصادقة علي الاتفاقية نفسها وما قرره المؤتمر العاشر للقانون الجنائي بروما سنة 1996م بأن تسليم المجرمين لا يتطلب اتفاقيات وطالب بإلغاء القرار المطلوب مراجعته وتأييد الأمر بتسليم الطاعن إلي دولة الإمارات العربية

تقدم محامي الطاعن برده علي طلب المراجعة مفيداً بأن الحكم الصادر من المحكمة العليا لا ينطوي علي أي مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية وأن الآيات القرآنية والحديث الشريف الذي استشهد بهم مقدم طلب المراجعة لا تنطبق علي المقدم ضده طلب المراجعة لأنه بريء بنص القانون السوداني والإماراتي ونص الشريعة الإسلامية ومبادئها العدلية حتى تثبت إدانته وفقاً للقانون وطالب بشطب الطلب واحتياطياً تقدم برده علي ما أثاره طالب المراجعة من أسباب فيما يتعلق بتجاوز المحكمة لصلاحياتها عندما أمرت بالإخلاء وذلك لأنه باستثناء قرار الوزير فليس هناك مبرر آخر للقبض علي المتهم ووضعه في الحبس بقصد التسليم لأنه لم يقصد من القبض محاكمة المتهم بالسودان كما أفاد بأن الأمر بالإفراج كان من ضمن الطلبات المكتوبة في المذكرات أمام محكمة أول وثان درجة فقط - بحيث أصبح تسليم المجرمين دون اتفاقية مسبقة هو الاتجاه الغالب فيه مشيراً لما ورد في كتاب الدكتور محمد شريف بسيوني " القانون الدولي لتسليم المجرمين والنظام العالمي وما جري عليه العمل في الهند والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا والمكسيك ودولة الإمارات وإنجلترا

كما تناول الرد جميع الأسباب التي أوردها الطاعن في مذكرة طعنه المعدلة الأولى والمعدلة تعديلاً ثانياً مشيراً إلي التعامل بين دولة الإمارات العربية والسودان فيما يتعلق بتسليم المجرمين باعتباره يشير إلي ممارسة دولية بين الدولتين مطالباً بشطب الطعن

أصدرت المحكمة العليا قراراً بإلغاء قضاء محكمة أول درجة وإصدار حكم بإلغاء قرار وزير العدل موضوع الطعن الصادر بتاريخ 11/1/1999م والأمر بإخلاء سبيل الطاعن فوراً وقد ارتكز قرارها بأنها قد قامت بالاطلاع علي الاتفاقية المعنية والتي تضمنت أسماء الدول التي صادقت علي الاتفاقية وقد خلت القائمة من دولة الإمارات العربية كما أن الدفاع المطعون ضده لم يقدم أي وثيقة تدل علي مصادقة دولة الإمارات علي الاتفاقية وبما أن قرار وزير العدل قد استند علي اتفاقية الرياض وهي اتفاقية لم تنضم إليها دولة الإمارات فإن قراره يكون خاطئاً وعارياً من أي سند صحيح وأن الدفع علي أساس مبدأ المعاملة بالمثل والذي أثير لأول مرة لا يجدي الارتكاز عليه في هذه المرحلة كما أن القرار المطعون فيه لا يستند عليه وأيضاً الدفع فيما يتعلق بعدم استنفاذ المدعي لطرق التظلم الإداري كما أفاد موضحاً بأن اختصاص المحكمة الإدارية وفقاً لقانون القضاء الدستوري والإداري سنة 1996م تعديل 1997م والذي لا يقتصر علي الحالتين اللتين أفاد بهما مقدم طلب المراجعة كما جاء في رده بأن وزارة العدل استندت في قرارها تسليم المقدم ضده طلب المراجعة إلي اتفاقية الرياض وتبين لها بأن الدولة طالبة التسليم ليست طرفاً متعاقداً لأغراض الاتفاقية وأنها تسعي لتغيير المستند الذي بنت عليه قرارها في مرحلة متأخرة مطالبة بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل وأن من سعي لنقض ما تم علي يديه فسعيه مردود إليه كما أكد بأن الطاعن قد أثار في ادعائه في العريضة المعدلة في طعنه المقدم أمام محكمة أول درجة مسألة عدم مصادقة دولة الإمارات علي الاتفاقية وأيضاً في مذكرته إلي وزير العدل ثم إلي رئاسة الجمهورية

كما أضاف بأن وزارة العدل استندت علي اتفاقية الرياض في إصدار قرار التسليم وليس علي اعتبارات السياسة العامة والمصلحــة القومية والتعاون الدولي لمكافحة الجريمة الخ مما جاء في الفقرة (6) من طلب المراجعة وذلك يمنعها بإيراد أي أسباب جديدة أو مغايرة ثم تعرض للآراء الفقهية فيما يتعلق بالمصادقة علي الاتفاقيات والتزام السودان بمعاهدة فينا حول قانون الاتفاقيات 1980م وطالب في النهاية بتأييد حكم المحكمة الإدارية العليا والأمر بالإفراج عن المقدم ضده طلب المراجعة فوراً

لقد قمنا بإيراد كل ما استند عليه الأطراف في مذكراتهم والتعديلات التي أدخلت عليها بوساطتهم بالتفصيل سواء تلك التي قدمت أمام محكمة الموضوع أو المحكمة العليا أو التي احتوي عليها طلب المراجعة - هناك جهد واضح قد بذل من الطرفين في ذلك -  وذلك حتى تكون الوقائع التي بني عليها القرار واضحة

لقد استقر قضاء المحكمة العليا منذ السابقة القضائية :

مزارعو النشيشيبه //ضد// حكومة الإقليم الأوسط

مراجعه 196/1992م

المنشورة بمجلة الأحكام القضائية 1992م صفحة 430 بأن مخالفة القانون ترقي إلي مخالفة الشريعة الإسلامية مما يستوجب معه مراجعة الحكم وفقاً للمادة 215 من قانون الإجراءات المدنية 1983م حيث أن من اختصاصات المحكمة العليا فحص الأحكام بغرض النظر في مطابقتها للأصول الشرعية كما أفاد بحق زميلي العالم أحمد البشير الهادي أنظر المادة 16 من القانون المشار إليه آنفاً

والسؤال المطروح أمامنا هو :

هل خالفت المحكمة العليا في قرارها المطلوب مراجعته القانون أو أخطأت في تطبيقه ؟

الإجابة علي هذا السؤال تقتضي أن نتعرض لقواعد تسليم المجرمين في القانون الدولي

يري بعض فقهاء القانون مثل ( Huge Groties) أن من واجب الدولة التي يلجأ إليها المجرم الهارب إمّا محاكمته ومعاقبته علي الجرم المرتكب أو تسليمه إلي الدولة التي تطالب به لمحاكمته بوساطتها كما يري العلامة (Vattel)  أن هناك واجب قانوني يقع علي عاتق الدولة في القانون الدولي العام ( by International Law) لتسليم المجرمين في الجرائم الخطيرة وهناك بعض الفقهـاء يــرون أنْ يتم تسليم المجرمين بناء عـلي معاهــدات أو اتفاقيات بين الدول المعنية ؟ أنظر كتاب       د· محمد شريف بسيوني (The International Extradiction and World public order-1974p8) المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية قررت في عام 1840مبدأ عدم وجود التزام لتسليم المجرمين بدون وجود اتفاقية نافذة (No obligation to extradite eqisted apart from that imposed by treaty)

أنظر المرجع السابق ص 7

المحاكم الإنجليزية تسير علي ذات المنهاج منذ أو قبل عام 1815وقررت أنه بدون وجود قانون لا يجوز تسليم أي شخص إلي أي دولة أجنبيه ( without statutory authority no person might be surrendered to aforiegn state ) ) منذ ذلك التاريخ سارت الممارسة والتطبيق في انجلترا بعدم وجود سلطة لتسليم المجرمين الهاربين بدون قانون أو اتفاقية متبادلة ( Since this time the British practice has consistently maintained that no power to extradite aristed apart from statute and rteaty )

أنظر صفحة 7 من المرجع السابق

وقد جاء قانون تسليم المجرمين الإنجليزي 1875ينص علي أن وجود اتفاقية مسبقة هو شرط أساسي للأمر بتسليم المجرم الهارب للدولة الأجنبية وبعكس نظرية دول الشريعة العامة (Common law) تجيز دول القانون القاري أو المدني (Civil Law Countries) تسليم المجرم الهارب في غياب الاتفاقية أو علي أساس المعاملة بالمثل بمقتضى قواعد القانون الدولي العام وأنه بالرغم من عدم وجود التزام قانوني لديها بالتسليم بأنه في حالة غياب الاتفاقية أو القانون تستطيع الحكومة تنظيم قواعد تسليم المجرمين الهاربين وفقاً للقانون الدولي

أغلبية دول ال Common Weelth يحدهم القانون من تسليم المجرمين الهاربين في غياب الاتفاقية قانون تسليم المجرمين الألمان لسنة 1929م ينص علي أن تسليم المجرم الهارب غير مسموح به إلا في حالة المعاملة بالمثل وهذا أيضا ما ينص عليه القانون العراقي والنمسا وبلجيكا واليابان والمكسيك وإسبانيا وسويسرا وتايلاند وبيرو ولكسمبرج ولكن الاتجاه الغالب بين الدول أن تدخل في اتفاقيات ثنائية أو جماعية بشأن تسليم المجرمين أنظر الصفحات 9- 10- 11-12-13 من المرجع السابق ذكره

والسؤال المطروح الآن ما هو الوضع المعمول به في السودان ؟

كان قانون المجرمين الهاربين سنة 1915م ينظم قواعد تسليم المجرمين في السودان وقد تمّ إلغاء هذا القانون في عام 1957م حيث صدر قانون تسليم المجرمين الهاربين في 22/7/1957م لوضع أحكام خاصة بتسليم المجرمين الهاربين  وهذا القانون يطبق في الحالات التي يتم فيها الاتفاق علي تسليم المجرمين حيث نصت المادة 4(1) من ذلك القانون علي الآتي ( إذا تمّ الاتفاق بين حكومة جمهورية السودان الديمقراطية وأية دولة أجنبية بشأن تسليم المجرمين الهاربين فيجوز لرئيس الجمهورية أن يقرر بأمر ينشر في الجريدة الرسمية تطبيق أحكام هذا القانون علي تلك الدولة وفق الشروط أو الاستثناءات أو القيود التي ينص عليها في ذلك الأمر

ومن هنا يتضح لنا جلياً بأن السودان قد جاء بالنظام الإنجليزي حيث اشترط وجود قانون واتفاقية لتحكم قواعد تسليم المجرمين الهاربين  وباطلاعنا علي القانون المعني يتضح لنا بأن هذا القانون لم تَطُلْهُ يد المشرع بالتعديل منذ عام 1974م حيث ارتكزت الإجراءات القضائية للتحقيق في طلب التسليم علي قانون الإجراءات الجنائية سنة 1974م رغم إلغاء ذلك القانون بصدور قانون الإجراءات الجنائية سنة 1983م والذي الغي ما كان يعرف بالتحقيق القضائي الذي كان يجريه القضاة نهائياً ثم أتي بعد ذلك قانون الإجراءات الجنائية سنة 1991م ليلغي قانون الإجراءات الجنائية سنة 1983م ووفقاً لقانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م قانون رقــم 32 سنة 1974م المادة 11بانه " إذا صدر قانون بإلغاء قانون آخر أو أي جزء منه ثم الغي ذلك القانون بدوره فلا يترتب علي هذا الإلغاء الأخير إعادة العمل بالقانون الملغي أو بالأحكام السابق إلغاؤها إلا بنص خاص بإعادة العمل بذلك القانون أو تلك الأحكام "

وعليه فإنني لا أتفق مع الرأي القائل بإحياء قانون الإجراءات الجنائية سنة 1974م فيما يتعلق بالتحقيق القضائي في موضوع طلبات تسليم المجرمين الهاربين بإلغاء قانون الإجراءات الجنائية 1983م الذي الغي التحقيق القضائي الذي كان يقوم به القضاة بصدور قانون الإجراءات الجنائية سنة 1991م وذلك لأن قانون تفسير القوانين المشار إليه نص في المادة 12(1) بأنه " إذا الغي أي نص في قانون سابق واعيد إصداره معدلاً أو بدون تعديل تعتبر الإشارة في قانون آخر إلي النص الملغي إشارة إلي ذلك بالنص بالصيغة التي أعيد بها إصداره ما لم يظهر قصد مخالفة لذلك " وعليه فإن الإشارة في قانون تسليم المجرمين لسنة 1957م إلي قانون الإجراءات الجنائية سنة 1974م تعتبر إشارة إلي سلطات الجهة المختصة وفقاً لقانون الإجراءات الجنائية 1991م الساري المفعول  حالياً وهو وكيل النيابة والذي أعطاه القانون سلطة الاشراف علي الدعوي الجنائية والقبض والتفتيش والتحري والأمر بسماع المشتبه فيه وتوجيه الاتهام إليه أو شطبه والافراج عن أي متهم وهي سلطات كان يمارسها القاضي وفقاً لقانون تسليم المجرمين وعليه فإنني أري ضرورة تعديل قانون تسليم المجرمين سنة 1957م حتى يتواكب مع القوانين اللاحقه لصدوره كما أري ضرورة الرقابة القضائية علي طلبات التسليم التي تقدم بحيث لا يترك للنيابة الجنائية أمر البت فيها كما حدث في الحالة الراهنة خاصة وأنها تتبع إلي وزارة العدل وليس للهيئة القضائية بحيث يضفي شبهة المصلحة علي قراراتها ويجعل جميع قرارات تسليم المجرمين الهاربين بيد السلطة التنفيذية منذ البداية وحتي النهاية ويخرجها من رقابة القضاء

وعليه وبما أن قانون تسليم المجرمين لسنة 1957م لا ينطبق إلاّ بوجود اتفاقية ما بين جمهورية السودان والدولة طالبة التسليم فالسؤال الذي يطرح نفسه هو : هل توجد اتفاقية لتسليم المجرمين ما بين السودان ودولة الإمارات العربية المتحدة ؟

لقد وقعت كل من جمهورية السودان ودولة الإمارات العربية المتحدة علي اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي لسنة 1983م ضمن عدد من الدول العربية الموقعة علي الاتفاقية وقد صادق رئيس جمهورية السودان السابق علي هذه الاتفاقية بموجب الأمر المؤقت الذي أصدره عملاً بأحكام المادتين 103 106 من دستور عام 1970م وقد تمّ التصديق في الثامن من شهر ذي القعدة 1404هـ الموافق الرابع من أغسطس سنة 1984م وأصبحت بذلك الاتفاقية قانوناً دولة الإمارات العربية المتحدة صادقت علي اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي في 19 ذي الحجة سنة 1419هـ الموافق 51/إبريل/1999م بموجب المرسوم الاتحادي رقم 53 لسنة 1999م بوساطة الشيخ زائد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وقد قامت بإيداع وثيقة التصديق بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في الحادي عشر من شهر مايو 1999م وقد تمّ إبلاغ البعثة السودانية الدائمة لجمهورية السودان بذلك الإيداع في 12/5/1999م وقد وافقت أمامنا وزارة العلاقات الخارجية بوساطة وكيل وزارة العـدل صــورة من المرسوم الاتحادي بالرقم 53 ومحضر الإيداع بتاريخ 2/6/1999م لدي - مطالبتنا بذلك هذا وقد أفادتنا الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بأن الاتفاقية دخلت حيز النفاذ اعتباراً من 31/10/1985م باطلاعنا علي اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي سنة 1953م فيما يتعلق بالتصديق والقبول والإقرار فقد نصت المادة 66 من الاتفاقية علي أن تكون هذه الاتفاقية محلاً للتصديق عليها أو قبولها أو إقرارها من الأطراف الموقعة وتودع وثائق التصديق أو القبول أو الإقرار لدي الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في موعد أقصاه 30 يوماً من تاريخ التصديق أو القبول أو الإقرار وعلي الأمانة العامة إبلاغ سائر الدول الأعضاء والأمانة العامة للمنظمة العربية للدفاع الاجتماعي ضد الجريمة بكل إيداع تلك الوثائق وتاريخه كما نصت المادة 67 من الاتفاقية بسريان الاتفاقية بعد مضي 30 يوماً من تاريخ إيداع وثائق التصديق عليها أو قبولها أو إقرارها من ثلث الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية

باطلاعنا علي المرسوم الاتحادي بالرقم 53 سنة 1999م الصادر من دولة الإمارات العربية بالتصديق علي الاتفاقية في 15/أبريل 1999م وثيقة التصديق التي أودعت بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بوساطة دولة الإمارات العربية في 11/مايو /1999م يتضح لنا بأن الإيداع قد تم صحيحاً وفي الميعاد المحدد المنصوص عليه في المادة 66 من الاتفاقية وعليه فإن الاتفاقية تكون نافذة في مواجهة دولة الإمارات العربية بعد مضي 30 يوماً من تاريخ إيداع وثيقة التصديق عليها وهذا يعني بأنه حتى تاريخ هذا اليوم فإن اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي سنة 1983م لا تعتبر نافذة في مواجهة دولة الإمارات العربية المتحدة وذلك لأن الاتفاقية قد اشترطت لنفاذها مصادقة الدول الموقعة عليها وإيداع وثيقة المصادقة بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في مدي زمني محدد من تاريخ المصادقة وإخطار الأمانة العامة للأطراف بذلك كما اشترطت مرور 30 يوماً لنفاذ الاتفاقية تبدأ من تاريخ الإيداع وفقاً لاتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي فإن المصادقة علي الاتفاقية بوساطة الدولة المعنية لا تكتمل إلاّ باستيفاء الشروط المشار إليها آنفاً

لقد نصت اتفاقية فينا الدولية في قانون المعاهدات والاتفاقيات ( On The Law of treaties) الموقع عليها عام 1969م والتي دخلت حيز النفاذ في عام 1980م والسودان عضواً فيها في المادة 14 بأن المصادقة علي الاتفاقية (ٍRatification) تعبر عن رضاء الدولة والتزامها بالاتفاقية إذا ما نصت الاتفاقية علي ذلك

وقد جاء في طلب المراجعة المعدل بوساطة مقدم الطلب بأن هناك رأي في الفقه القانوني يقوده اللورد ماكنيز في كتابه ( The Law Treeaties) ص 132 أن المصادقة علي الاتفاقية ليس أمراً لزاماً إلا إذا نص علي ذلك في الاتفاقية نفسها وقد جاء في كتاب الدكتور ( MN Shaw) في القانون الدولي الطبعة الثالثة فيما يتعلق بقانون المعاهدات أو الاتفاقيات ص 569 مايأتي :

" In case of Multilateral treaties the usual procedure is for one party to collect the catifications of all states keeping all parties in formed of the situation"

وبالاطلاع علي اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي نجد أنها من الاتفاقيات الجماعية حيث تمّ التوقيع عليها من قبل اثنتين وعشرين دولة عربيه وقد صادقت عليها 12 دولة عربيه من بينها جمهورية السودان والآن دولة الإمارات العربية المتحدة كما سبق أن أوضحنا وذلك وفقاً لنصوص الاتفاقية والتي تدخل في مثابة العلم القضائي وفقاً لنص المادة 14(3) والسؤال الذي يفرض نفسه هو :هل القرار الإداري الذي أصدره وزير العدل النائب العام في 11/1/1999م بتسليم المواطن السوداني الجنسية المدعو مبارك أحمد الهادي إلي دولة الإمارات العربية المتحدة امارة دبي - استناداً علي نص المادتين 40(ج) و 42 من اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي سنة 1983م جاء مخالفاً للقانون مخطئاً في تطبيقه ؟

لقد سبق أن أوضحنا بأن قانون تسليم المجرمين لسنة 1957م والذي يحكم قواعد تسليم المجرمين في السودان - والإجراءات التي يتبعها القضاء والسلطة التنفيذية في ذلك قد اشترط في المادة 4(1) وجود اتفاق بين حكومة جمهورية السودان وأي دولة أجنبية بشأن تسليم المجرمين الهاربين لتطبيق ذلك القانون وقد ثبت لنا أنه لدي صدور قرار وزير العدل لم تكن دولة الإمارات العربية قد صادقت علي اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي وحتى تاريخ اليوم وبعد مصادقتها اللاحقة لا تعتبر الاتفاقية نافذة في مواجهتها وفقاً لشروط نفاذ اتفاقية الرياض عليه فإن القرار الذي أصدره وزير العدل في 11/11/1999م بتسليم المواطن السوداني مبارك أحمد الهادي قد جاء مخالفاً لقانون تسليم المجرمين لسنة 1957م وقد أصابت المحكمة العليا في إلغائه وحسم هذه النقطة في اعتقادي يغني عن الخوض في الادعاءات بمخالفة القرار بنصوص قانون تسليم المجرمين سنة 1957م أو مخالفة نصوص اتفاقية الرياض العربية حيث أن الاتفاقية كما سبق أن أشرنا لا تعتبر نافذة حالياً ما بين دولة الإمارات العربية والدول العربية الموقعة ومصادقه علي الاتفاقية ومن بينها السودان حتى يحتكم إلي نصوصها وهذا لا يمنع بعد تمام نفاذ الاتفاقية أن تقدم دولة الإمارات العربية المتحدة بطلب جديد لتسليم المتهم الهارب وفقاً لقانون تسليم المجرمين سنة 1957م وفي هذه الحالة تسود أحكام الاتفاقية إذا ما تعارضت مع أحكام القانون

بالنسبة لأمر القبض علي المتهم الهارب ووضعه بالسجن لحين تسليمه للجهة المختصة فقد جاء مصاحباً لقرار وزير العدل بتسليم المتهم وبإلغاء قرار وزير العدل لا يكون هناك أي مسوغ قانوني لحبس المتهم ووضعه بالسجن

لقد أثار مقدم طلب المراجعة ولأول مرة أمام المحكمة العليا دفعين أساسيين الأول مبدأ المعاملة بالمثل وما جرت عليه الممارسة بين السودان ودولة الإمارات العربية المتحدة والثاني بأن الطاعن لم يستنفذ طرق الطعن في القرار المطعون فيه بالطعن فيه أمام مجلس الوزراء ثم رئيس الجمهورية وفقاً للدستور ( المادة 50) وقد تمسك مقدم طلب المراجعة بهذه الدفوع أمامنا

أولاً :  فيما يتعلق بدفع المعاملة بالمثل (Reciprocity) فإن قانون تسليم المجرمين سنة 1957م يشترط وجود اتفاقية لتسليم المجرمين لتطبيقه في الحالات التي تطلب فيها أي دولة أجنبية تسليم متهم هارب إليها وعليه فإن الممارسة العملية بشأن تسليم المجرمين الهاربين في غير إطار القانون الساري المعمول به تكون ممارسة قانونية ولا يعول عليها وإذا رأي المشرع التعامل بمبدأ المعاملة بالمثل في إطار قانون تسليم المجرمين سنة 1957م فإن هذا يقتضي تعديل نص المادة (4) من ذلك القانون بإضافة فقره ثالثه بالسماح بتسليم المجرمين الهاربين إلي أي دولة أجنبية في حالة وجود معامله بالمثل

ثانياً :  فيما يتعلق باستنفاذ الطاعن لطرق الطعن المقررة قانوناً فإنني أتفق مع مقدم طلب المراجعة بأن هذا الأمر من النظام العام وهو شرط أساسي لقبول الدعوى الإدارية وقد نص قانون القضاء الدستوري والإداري سنة 1996م تعديل سنة 1997م في المادة 23(ب) " يقبل الطعن في القرار الإداري إذا استنفذ مقدم الطلب كافة طرق التظلم المتاحة له بموجب القانون " وباطلاعنا علي قانون تسليم المجرمين سنة 1957م فإنه لم يحدد أو ينص علي سلطة أعلي يتظلم إليها الطاعن من القرار الذي أصدره وزير العدل وفقاً لسلطاته بموجب ذلك القانون حيث أنه وفقاً لذلك القانون وبعد أن يقول القضاء كلمته فيما يتعلق بتسليم المجرم الهارب فإن للشخص المتضرر أن يطعن في القرار القضائي الصادر وفقاً لطرق الطعن المنصوص عليها في ذلك القانون ( أنظر المادة 15 من القانون المشار إليه ) وإذا قرر القضاء بحكم نهائي لتسليم المجرم الهارب فإنه يأتي بعد ذلك دور النائب العام مرة أخرى ليقرر تسليم المجرم الهارب إذا رأي هو ذلك فدور النائب العام دور أساسي في قانون تسليم المجرمين الهاربين فدوره الأول هو في المبادرة بإخطار القاضي المختص بطلب تسليم المجرم ودوره الثاني فيما يتعلق بالتسليم الفعلي للمجرم الهارب كما أنه وفقاً للقانون له الحق في عدم تسليم المتهم الهارب برغم وجود حكم قضائي بالتسليم ولكن العكس غير صحيح فإذا رأي القضاء بحكم نهائي عدم تسليم المجرم الهارب لأي سبب من الأسباب الواردة بالقانون فإنه لا تكون للنائب العام سلطة بتسليم المجرم الهارب

مقدم طلب المراجعة ذكر في طلبه بأن الدستور ينص علي أن يستأنف قرار الوزير إلي مجلس الوزراء ثم إلي رئيس الجمهورية ونحن نقول بأن الدستور أيضا أجاز الطعن في القرارات الوزارية أمام المحاكم في حالة تجاوز القانون م(55) من الدستور كما أنه أيضا نص في المادة 140 فقره (5) بأن تستمر القوانين حتى يطرأ إجراء جديد وفق أحكام الدستور

وبالنظر إلي قانون تسليم المجرمين لسنة 1957م فإنه لم يطرأ عليه أي تعديل في هذا الشأن

لهذه الأسباب جميعها فإنني أتفق مع الزملاء الأفاضل في رفض طلب المراجعة المقدم برسومه

 

▸ ورثة أحمد محمد نور وآخرين//ضد//ورثة الأمين أحمد السيد فوق يوسف حاج خالد //ضد//شاكر ابراهيم الجويلي ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©